كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بمناسبة الذكرى المئوية لهدم دولة الخلافة سنة 1342هـ - 1924م
كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بمناسبة الذكرى المئوية لهدم دولة الخلافة سنة 1342هـ - 1924م

كلمة الأمير التي ألقيت في افتتاح المؤتمر العالمي الختامي لحملة الذكرى المئوية لهدم الخلافة

0:00 0:00
السرعة:
March 13, 2021

كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بمناسبة الذكرى المئوية لهدم دولة الخلافة سنة 1342هـ - 1924م

 كلمة الأمير التي ألقيت في افتتاح المؤتمر العالمي الختامي لحملة الذكرى المئوية لهدم الخلافة

A F Ameer2

عربي English Türkçe Deutsch اردو
Kiswahili русский Український Malaysia

كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة

بمناسبة الذكرى المئوية لهدم دولة الخلافة سنة 1342هـ - 1924م

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد...

إلى الأمة الإسلامية بعامة، وإلى حملة الدعوة لإعادة الخلافة الراشدة بخاصة، شباباً وشابات...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

في مثل هذه الأيام قبل مئة سنة، في أواخر رجب سنة 1342هـ، الموافق لأوائل آذار سنة 1924م، تمكـن الكفار المستعمرون بزعامة بريطانيا آنذاك، بالتعاون مع خونة العرب والترك من القضاء على دولة الخـلافة، وأعلن مجرم العصر مصطفى كمال إلغاء الخـلافة ومحاصرة الخليفة في إسطنبول وإخراجَه في سحر ذلك اليوم، وكان ذلك ثمناً أمرته بريطـانيـا بتقديمه، ومن ثم لتنصيبه مقابل ذلك رئيساً سقيماً للجمهورية التركية العلمانية. وهكذا كان، حيث حدث زلزال فظيع في بلاد المسلمين بالقضاء على الخـلافة مبعثِ عزهم ومرضاة ربهم.

لقد أعلن ذلك المجرم الكفر البواح بإلغاء الخلافة بعد أن كانت قائمة، وكان الواجب على الأمة أن تقاتله بالسيف كما جاء في حديث الرسول ﷺ المتفق عليه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه «وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» إلا أن بطشه الشديد في دماء الأمة، وخاصة العلماء، حيث أعدم الكثير، ومنهم الشيخ سعيد بيران رحمه الله، وسجن آخرين، كل ذلك كان له تأثيره في تقصير الأمة فلم تقم بما يؤزُّ ذلك المجرم وأعوانَه أزّاً تقلبه وأعوانه خاسرين، بل كان الرد ضعيفاً لا يرقى إلى سحق ذلك الخائن لله ولرسوله والمؤمنين! وهكذا "نجا" مقترف الكفر البواح بفعلته الشنيعة من أن تهوي به الأمة في مكان سحيق!

بعد ذلك حلَّ نفوذ الكفار المستعمرين في بلاد المسلمين، فجزأوا البلاد، ومزقوها إلى مِزَقٍ وصلت نحو خمس وخمسين مِزقةً، وذلك كنتيجة لزلزال القضاء على الخلافة، ثم أضافوا إلى هذا الزلزال زلزالاً آخر، فأعطوا اليهود دولةً في الأرض المباركة، مسرى رسول الله ﷺ ومعراجِه، وزودوها بأسباب البقاء. وأول تلك الأسباب حماية أمنها بواسطة الحكام العملاء المحيطين بها، ليس هذا فحسب بل كان هؤلاء الحكام ينهزمون أمام يهود في كل حرب تنشب حتى أَعْطَوْا دولة يهود حجماً فوق حجمها وصورةً غير صورتها. ولَم يكتفوا بذلك، بل بذلوا الوسع في أن يحاربوا الله ورسوله لينقلوا القضية من إزالة كيان يهود من فلسطين من جذوره إلى التفاوض مع كيان يهود لعله ينسحب من شيء مما احتله في 1967! ثم انخفضوا درجات بعد ذلك فهرولوا نحو التطبيع مع كيان يهود حتى دون أن ينسحب من شيء!! وبعضهم ارتكب جريمة التطبيع من وراء ستار، وبعضهم ارتكبها علناً في الليل والنهار! وبعد أن قاد حكام مصر مسيرة الذل والهوان هذه تبعتها المنظمة وحكام كل من الأردن ثم الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، ويقف الحكام السعوديون على قارعة الطريق يلوحون لتلك الدول بأنهم من خلفهم يسيرون ولا يتخلفون عن ركبهم... وهكذا فكلهم يسارع في الجريمة دون أن يعبأوا بالصَّغار الذي يلفهم من سمت رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾.

ثم ليست فلسطين وحدها هي من طعنها هؤلاء الحكام بل كذلك استسلموا أو سلَّموا بقاعاً أخرى طاهرة من أرض الإسلام، فكشمير ضمها المشركون الهندوس إلى دولتهم... وروسيا ضمت القرم... وجنوب السودان فصل عن شماله... وتيمور الشرقية نزعت من إندونيسيا... وقبرص وما أدراك ما قبرص قلعة المسلمين لسنوات طوال يتحكم اليوم في معظمها اليونان... والمسلمون الروهينجا يذبحون في ميانمار "بورما" وإذا لجأوا إلى بنغلادش ضيق النظام عليهم الخناق، وحشرهم في جزيرة "باسان تشار" وهي جزيرة خطرة معرضة للفيضانات لا تصلح لسكنى البشر! ثم تركستان الشرقية التي أصبحت الصين تبطش بها وتعاملها معاملة وحشية بل تنأى عنها الوحوش فجعلتها سجناً للأحرار من الرجال وللحرائر من النساء، فعظمت المجازر علنا لا سرا أمام سمع وبصر الدول القائمة في بلاد المسلمين، وهي صامتة صمت القبور فإذا نطقت قالت عن بطش الصين بالمسلمين إنها مسألة داخلية! ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً.

وأما بلاد المسلمين الأخرى فيحكمها حكام رويبضات يدورون مع الكفار المستعمرين كيفما داروا، فلا يحفظون أمن البلاد ولا يرعون حقا للعباد، ثرواتهم منهوبة وكرامتهم مسلوبة، لا في العير ولا في النفير، لا يقيم لهم الكفار المستعمرون، وخاصة أمريكا، وزناً، بل تنادي عملاءها بما يزيدهم ذلاً وهواناً فتملي عليهم "لولانا لما بقيتم على كراسيكم المعوجة أياما معدودات، فادفعوا لنا من الأموال ما تستطيعون، بل فوق ما تستطيعون" وحقاً فمن يهن يسهل الهوان عليه!!

أيها المسلمون: هذا حالكم بعد زوال الخلافة حيث تداعت عليكم الأمم من كل جانب، فكيف كنتم وأنتم تستظلون بالخـلافة؟

كنتم خير أمة أخرجت للناس، أتباعَ محمد ﷺ، خاتمِ النبيين وإمامِ المجاهدين... أجدادكم الخلفاء الراشدون والقادة الفاتحون... أنتم أحفاد الناصر صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس من دنسهم في مثل هذا الشهر العظيم رجب 583هـ... أحفاد قطز وبيبرس قاهرَيِ التتار... أحفادُ محمد الفاتح الأمير الشاب الذي لَم يجاوز الثالثة والعشرين عندما فتح القسطنطينية في 857هـ-1453م، فشرفه الله بمدح رسول الله ﷺ في الحديث الذي أخرجه أحمد عن بِشر الخثعمي «فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»... أحفادُ الخليفة سليمان القانوني الذي استغاثت به فرنسا في القرن السادس عشر الميلادي 1525م لفك أسر ملكها، لكنها اليوم نسيت أو تناست استغاثتها بخليفة المسلمين، فتطاولت على الإسلام ورسول الإسلام ﷺ دونما رقيب أو حسيب لأن درع الإسلام قد زال... أحفادُ الخليفة سليم الثالث، الذي في عهده دفعت الولايات المتحدة الأمريكية ضريبةً سنويةً للسماح للسفن الأمريكية أن تمر بأمان من المحيط الأطلسي إلى البحر المتوسط دون تعرض البحرية العثمانية في ولاية الجزائر للسفن الأمريكية، ولأول مرة تجبر أمريكا أن توقع معاهدةً بغير لغتها بل بلغة دولة أخرى (الدولة العثمانية) سنة 1210هـ-1795م، وأمريكا الآن تتحكم في حكام المسلمين قائلة ادفع فنحن الذين نحميك... أحفادُ الخليفة عبد الحميد الذي لَم تغره الملايين الذهبية التي عرضها اليهود لخزينة الدولة للسماح لهم بالاستيطان في فلسطين وقال قولته المشهورة (إن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخـلافة)، ثم أضاف (...فليحتفظ اليهود بملايينهم... وإذا مزقت دولة الخـلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن) وهذا ما حدث!... أحفادُ الذين اخترعوا السـاعـة فأهـدوا واحدةً منها إلى شارلمان أعظمِ ملوك أوروبا حينها فظـنـتها حاشيته، علية القوم عنده، ظنوها ملأى بالعفاريت والجن! هكذا كنا في أفكارنا المنيرة المستنيرة وهكذا كانوا في أفكارهم الخاوية السقيمة!

هكذا كنتم أيها المسلمون عندما كانت تظلكم الخلافة، وهكذا أصبحتم عندما انكشفت عن جباهكم الخلافة، فاعتبروا يا أولي الأبصار...

وفي الختام فإني أتوجه إليكم يا أهل القوة والمنعة... يا أحفادَ خالد وصلاح الدين ومحمد الفاتح...

إنكم أنتم فقط من يستطيع شفاء صدر الأمة من أعدائها أعداء دينكم، أنتم فقط من يستطيع كسر الهوان الذي وصل إليه المسلمون في بلادهم، بلاد الإسلام... وسيكون لكم شرف البدء وتحقيق أمل الأمة بل وستتبعكم الأمة كلها، وكلُّ جندها من أمامها ومن خلفها، فلن تكونوا وحدكم بإذن الله تعالى، فقوموا إلى واجبكم بارك الله بكم، قوموا إلى نصرتنا، نصرةِ حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة، فهي ليست طريقَ النصر فحسب من باب وصف الواقع، بل لأنها في الدرجة الأولى فرضٌ عظيم، فبها تقام الأحكام، وتحدُّ الحدود، وبدونها لا تطبق الأحكام على الناس ولا تقام بينهم الحدود... ومن لا يعمل لإقامة الخلافةِ وإيجاد الخليفةِ وهو قادرٌ فإثمه عظيم كأنه مات ميتة جاهلية للدلالة على شدة الإثم «...وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»... وقد شَرَع المسلمون ببيعة الخليفة قبل أن يشرعوا بتجهيز رسول الله ﷺ ودفنه صلوات الله وسلامه عليه، على أهمية ذلك وعظمته، وكل ذلك لعظم الخلافة وأهميتِها...

يا أهل القوة والمنعة... يا أهل النصرة... يا جيوش المسلمين

أليس منكم مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر، وسعدُ بن معاذ الذين نصروا الله سبحانه ورسوله ﷺ ففازوا في الدنيا والآخرة؟ حتى إن عرش الرحمن قد اهتز لموت سعد بن معاذ لنصرته دين الله، أخرج البخاري عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوت سعد بن معاذ»... أفليس منكم رجل رشيد ينصر الله ورسوله وأهل دعوته؟ إن الأمة تنتظركم، تنتظر منكم أن تكبِّروا فتكبرَ معكم، وتخفقَ الراية بأيديكم فيهللوا لكم، وبهذا وحده تنهضُ الأمةُ، وتقيم الخلافة الراشدة التي تطبقُ الإسلام في الداخل وتحملُه للعالم بالدعوةِ والجهاد، فينصرُها اللهُ سبحانه: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ.

يا جند الله: إننا ندرك أنه لن تنزل ملائكةٌ من السماء تقيم لنا خلافة وتقود لنا جيشاً يعز الإسلام والمسلمين وإنما ينزل الله سبحانه ملائكةً تساعدنا إذا عملنا بجد وصدق وإخلاص لاستئناف الحياة الإسلامية في الأرض وإقامة الخلافة، وهي وعد غير مكذوب في كتاب الله سبحانه وحديث رسول الله ﷺ، ولا يؤثر في ذلك قولُ القائلين بأن إقامة الخلافة اليوم ضرب من الخيال، بل الحقيقة هي أن القائل بأن إقامة الخلافة خيال هو الساعي إلى خيال، أما إقامة الخلافة فهي حقيقة لا بد واقعة بإذن الله، تؤكدها حقائق أربع:

فأولاً: وعد من الله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.

وثانياً: بشرى من رسول الله ﷺ بعودة الخلافة على منهاج النبوة بعد هذا الملك الجبري يقول ﷺ: «...ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» ثُمَّ سَكَتَ ﷺ. أخرجه أحمد عن حذيفة.

وثالثاً: أمة حية فاعلة خيرُ أمة أخرجت للناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فهي وإن هدأت عن إقامة الخلافة يوماً، فما هي إلا هدأةُ الرئبال قبل نَفاره...

ورابعاً: حزبٌ بإذن الله مخلص له سبحانه، صادقٌ مع رسوله ﷺ، يغذ السير، واصلاً ليله بنهاره لتحقيق الوعد والبشرى، وكأنه مصداقُ قوله ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» أخرجه مسلم عن ثوبان.

إن أيَّة واحدة من هذه الأربع كافيةٌ لتنطق بأن العمل للخلافة ليس خيالاً، فكيف بالأربع مجتمعة؟! وهكذا فإن قيام الخلافة هو حقيقة واقعة في وقت ليس ببعيد بإذن الله، وإن ثباتها واستقرارها بعد قيامها هو أمر محقق إن شاء الله، وأن بنيان الدول التي هي كبرى اليوم سينهار بتلك الدول في مكان سحيق، وهذه الدول أهون عند الله وعند عباد الله، وما فعله مخلوق صغير (كوفيد 19) لا يكاد يُرى بتلك الدول وزعيمتها أمريكا ينطق بذلك... وانظروا ماذا حل بها في انتخاباتها، فريق يعدُّها سرقة وتزويرا وآخر يعدّها نصراً كبيرا! ثم لا تقف عند القذائف الكلامية بل باقتحام المؤسسات الرسمية، وإزهاق الروح بالقذائف المادية في أروقة زعيمة الرأسمالية، وكلا الفريقين ينادي بالديمقراطية الخرِبة! هذا هو العالم اليوم، كبيره قبل صغيره... ولن ينقذه إلا إقامة دولة الإسلام، دولة الخلافة على منهاج النبوة...

أيها الإخوة: لقد كنا نعمل ونضرع إلى الله أن تكون إقامة الخلافة قبل الذكرى المئوية، فكانت تمر علينا أيام خلال هذه السنوات السبعين من عمر الحزب فنكاد نمسك بالخلافة ثم تبتعد، ومع ذلك فإننا لا نيأس من روح الله، فنحن نعمل وعيوننا تتطلع إلى الخلافة، وقلوبنا تخفق نحوها، وكلنا طمأنينة بقيامها فرسول الله ﷺ أنبأنا بذلك وبشرنا: «...ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». وكل هذا حقيق على أن يشحذ الهمم، ويقويَ العزائم، ويشعلَ الحرارة من جديد، ويجعلَ المرء خلقاً آخر، من مغشي عليه إذا أصابته نازلة إلى مستبشرٍ فرجاً بوقوع النازلة.

هكذا نبأنا العليم الخبير ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ وهكذا نبأنا الصادق المصدوق في حديث رزين: «وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ»، وهكذا كتاب عمر لأبي عبيدة: (فَإِنَّهُ لَمْ تَكُنْ شِدَّةٌ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا مَخْرَجاً، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ)، فالفرج قادم بإذن الله رب العالمين، والخلافة قائمة بسواعد المؤمنين الصادقين، فتقضي على كيان يهود وتعود فلسطين إلى دار الإسلام، وروما تفتح بعد أن فتحت أختها، وتصدع الحناجر الطاهرة بقول القوي العزيز: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وزهق الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾، وتملأ الدنيا صيحات التكبير، وتشرق الأرض بنور الإسلام، «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزّاً يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلّاً يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ». أخرجه أحمد عن تميم الداري.

إننا ندرك أن أعداء الإسلام سيعدّون تحقيق ذلك مُحالاً، ويرددون مقولة أشياعهم من قبل مستهزئين، ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾، ولكن كما كانت تلك المقولة وبالاً على قائليها، وأعز الله دينه ونصر أهله، فكذلك اليوم هي عليهم وبال، فالله العزيز الحكيم مع عباده المتوكلين عليه، المخلصين له سبحانه، الصادقين مع رسوله ﷺ، الذين يعملون بجد واجتهاد، دون أن يفارق قلوبَهم وجوارحَهم قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾، هؤلاء مع كل يوم يمر يقتربون من هذا "القدْر" ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السبت، 29 رجب 1442هـ                                                                                   أخوكم

الموافق 13 آذار/مارس 2021م                                                                 عطاء بن خليل أبو الرشتة

                                                                                                             أمير حزب التحرير

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك