كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة في افتتاح مؤتمر الخلافة الثاني في تونس
كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة في افتتاح مؤتمر الخلافة الثاني في تونس

 إلى الإخوة المجتمعين في "مؤتمر الخلافة الثاني" المنعقد في تونس الخضراء التي عاشت في ظل الخلافة نحو ثلاثة عشر قرناً... إلى تونس الراشدين، منارة الهدى منذ دخول الإسلام إليها بغزوة العبادلة السبعة في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه سنة 27هـ - 647م... إلى تونس الأمويين، تونس عقبة بن نافع قائد الفتح لشمال أفريقيا، وباني القيروان وجامعها الكبير، ثم تونس الزيتونة الجامعة الإسلامية المميزة... إلى تونس العباسيين، تونس الأغالبة، تونس بيت الحكمة والعلم والفكر والأدب، ومولد ابن خلدون صاحب "العبر وديوان المبتدأ والخبر"... إلى تونس العثمانيين، تونس خير الدين قائد البحرية الذي أنقذ تونس من احتلال شارل الخامس ومجازره فيها سنة 942هـ - 1535م، فأخرجه منها، ولاحق أسطوله في البحر، فهزمه في الموقعة البحرية "بروزا - بريفيزا" غربي اليونان 945ه- 1538م... 

0:00 0:00
السرعة:
June 22, 2013

كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة في افتتاح مؤتمر الخلافة الثاني في تونس

كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة في افتتاح مؤتمر الخلافة الثاني في تونس

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.


إلى الإخوة المجتمعين في "مؤتمر الخلافة الثاني" المنعقد في تونس الخضراء التي عاشت في ظل الخلافة نحو ثلاثة عشر قرناً...


إلى تونس الراشدين، منارة الهدى منذ دخول الإسلام إليها بغزوة العبادلة السبعة في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه سنة 27هـ - 647م... إلى تونس الأمويين، تونس عقبة بن نافع قائد الفتح لشمال أفريقيا، وباني القيروان وجامعها الكبير، ثم تونس الزيتونة الجامعة الإسلامية المميزة... إلى تونس العباسيين، تونس الأغالبة، تونس بيت الحكمة والعلم والفكر والأدب، ومولد ابن خلدون صاحب "العبر وديوان المبتدأ والخبر"... إلى تونس العثمانيين، تونس خير الدين قائد البحرية الذي أنقذ تونس من احتلال شارل الخامس ومجازره فيها سنة 942هـ - 1535م، فأخرجه منها، ولاحق أسطوله في البحر، فهزمه في الموقعة البحرية "بروزا - بريفيزا" غربي اليونان 945ه- 1538م... ثم تونس الأنصار الذين استقبلوا مهاجري الأندلس، وبخاصة عند اشتداد محاكم التفتيش عليهم سنة 1018هـ - 1609م... فكانت تونس وأهلها نعم الأنصار...


إلى تونس المجاهدة المرابطة في عهد الاحتلال الفرنسي البغيض من 1298هـ - 1881م وحتى 1375هـ - 1956م... ومن بعدُ، تونس الحكم الظالم الجائر حتى الثورة على الطاغية "بن علي" 12 محرم 1432هـ - 17 كانون أول 2010م ومن ثم هروب الطاغية خلسة إلى السعودية في 14/1/2011... ثم حكم تونس الحالي بعُجَرِه وبُجَرِه.


إلى تونس وأهل تونس... وإلى ضيوف تونس لحضور هذا المؤتمر... إلى العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية بإعادة الخلافة الراشدة من جديد... إليكم أجمعين في هذا اليوم الثالث عشر من شعبان بعد أيام خلت من انقضاء شهر رجبٍ الفرد الحرام، شهرٍ جمع ذكرى سارّة عظيمة "الإسراء والمعراج"، وذكرى حزينة أليمة "هدم الخلافة الإسلامية" على أيدي الكفار المستعمرين وعلى أيدي عملائهم الذين خانوا الله ورسوله والمؤمنين... إلى كل هؤلاء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


إني أيها الأخوة استفتح بالذي هو خير ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، لقد وعد الله سبحانه في هذه الآية الكريمة بالنصر، ليس لأنبيائه فحسب، بل كذلك للذين آمنوا... ووعد سبحانه بالنصر والفوز ليس في الآخرة يوم يقوم الأشهاد فحسب، بل كذلك في الدنيا، ليدرك المؤمنون العاملون أن معهم خالق السموات والأرض القوي العزيز، ناصرهم ومعزهم كما نصر أنبياءه من قبل في الدنيا وفي الآخرة، ومن كان هذا إدراكه أيها الأخوة، وهذا يقينه، فلن تقعده المحن ولا الصعاب، بل يجتازها بقوة وحكمة مكبراً مهللاً ولسانه يتلو ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾


أقول هذا -أيها الإخوة- لأن تونس هذه الأيام هي محلّ أطماع ملحوظة من خلال صراع كاسح بين دول مستعمرة ثلاث: فرنسا المتراجعة المتقهقرة التي لا زالت تحن لأيام استعمارها لتونس، وبريطانيا التي تريد تثبيت ركائزها السابقة واللاحقة، وأمريكا التي تمد حبالها للدخول إلى تونس... وكل ذلك بأدوات إقليمية ومحلية تعمل لصالح هذه الدول المستعمرة، وتقف في وجه تطلعات الناس الذي أزالوا ذلك الطاغية ليحلّ مكانه نظام الإسلام، فتعز به وتنعم بخيراته، ولكنها تعاني اليوم من اضطراب وقلق لأن بنية النظام الأساسية من جمهورية وعلمانية بقيت إلا من تغيير في الوجوه صاحبته مفارقات مؤلمة، كل واحدة أكبر من أختها:


أولاها أن النظام الجديد يترك دستور الله رب البشر ويضعه جانباً أو من وراء ظهره، ثم يجد ويجتهد في البحث عن دستور من وضع البشر! وثانيتها نظام الاسلام الاقتصادي في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مُشرق مضيء يحقق العدل والرخاء، ولكن النظام يلجأ إلى الاقتصاد الرأسمالي القائم على القروض الربوية وشروط صندوق النقد الدولي التي تزيد الفقير فقراً، وحتى الغني إن بقي غنياً لا يكون آمناً على ماله لأنه نتاج نظامٍ اقتصادي ربوي يحارب الله ورسوله ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، والحرب مع الله تورث في الدنيا قلقاً واضطرابا، وضنكاً وشقاءً، ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾. وثالثتها أن الناس انتخبوا من كانوا يرفعون شعار الإسلام ظناً من الأمة أن انتخابهم هذا سيوصل الإسلام إلى الحكم، فكانت النتيجة أن وصل "الإسلاميون" إلى كراسي الحكم وتركوا الإسلام من ورائهم بعيداً عن الحكم بعيدا!


أيها الأخوة إننا ندرك أن هناك حرباً ضروساً يشنها الكفار المستعمرون وعملاؤهم على الإسلام وأهله، وعلى دعوته ودولته، وذلك للحيلولة بزعمهم دون عودة الخلافة في تونس وفي غير تونس، وهي حربٌ بالليل والنهار، سراً وعلانية، لأن أهل الكفر والبغي يدركون عظمة الخلافة وقوتها، حيث لم يكن يسمع لهم صوتٌ ذو بال والخلافة قائمة، فكانت الخلافة الأولى علماً ونهضة، وقوة واستقامة. لذلك ترون الهجمة الشرسة على أهل الشام، لأن ثورتهم تخللتها رايات الإسلام وشعارات الإسلام، فاجتمع كيد الكافرين عليهم: أمريكا وأحلافها، وروسيا وأتباعها، وأوروبا وأطماعها، وكلهم يدعمون طاغية الشام مادياً ومعنوياً ليزداد بطشاً وقتلاً ظناً منهم أن هذه المجازر ستجبر الناس على الخضوع لمشاريع أمريكا في استبدال عميل بعميل يحفظ مصالحهم وعلمانيتهم وأمن يهود كما كان حافظ وبشار وزبانيتهم يفعلون! إنهم يخشون مد الإسلام في الشام ومن الشام، فتراهم يحاربونه بكل ما أوتوا من قوة حتى لا تعود الخلافة من جديد، ولكنهم واهمون، فكل عميل صنعوه، وكل مركز حرب أنشأوه، وكل تآمر خططوه، لن يؤخر هزيمتهم، بل كما حلَّ بأشياعهم من قبل ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾.


إن الأيام دول، وإن نصر الله لآت بإذنه سبحانه، وكما كانت في بلاد المسلمين الخلافة الراشدة، والأموية، والعباسية، والعثمانية، فإنها ستعود بإذن الله خلافة راشدة من جديد بعد عهد الملك الجبري الذي تعيشه الأمة اليوم، فيعز بالخلافة الإسلام وأهله، ويذل بها الكفر وأهله، وتعود تونس الخضراء منارة البحر المتوسط من جديد، مركزاً للخلافة أو إحدى ولاياتها، فتهز، بل تؤز عرش الظالمين أزّا، وما ذلك على الله بعزيز.


قد يقول قائل ممن لا يحبون الخلافة: غرَّ هؤلاء دينهم، وإن حزب التحرير في مسعاه لإقامة الخلافة إنما يسعى إلى خيال، وقد يقول القائل ويقول... وليس هذا بِدْعًا من القول، فقد قاله بعض الناس من قبل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. ولكننا أيها الأخوة نقول: إن القائل بعدم إقامة الخلافة هو الساعي إلى خيال، أما إقامة الخلافة فهي حقيقة واقعة بإذن الله، تؤكدها حقائق أربع:


فأولاً: وعد من الله سبحانه للذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم. يقول سبحانه ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.


وثانياً: بشرى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بعد الملك الجبري الذي نحن فيه. يقول صلوات الله وسلامه عليه وهو يذكر حالات الحكم في الأمة الإسلامية كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد من طريق حذيفة بن اليمان: «...ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ».


وثالثاً: أمة حية فاعلة، تُقبل على العمل لإقامة الخلافة، وعلى تأييد هذا العمل، إلى أن يتحقق وعد الله، ثم من بعدُ ترابط لحراسة الخلافة واحتضانها... حيث إن الأمة تتوجه بتسارع إلى سيرتها الأولى التي أخرجها الله لها. يقول سبحانه ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.


ورابعاً: حزبٌ مخلص لله سبحانه، صادقٌ مع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، يعمل مع الأمة ومن خلالها، واصلاً ليله بنهاره في عمل دءوب، متمسكاً بطريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حمل الدعوة وإقامة الدولة، لا يخشى في الله لومة لائم، ولا ينحني أمام المحن أو ينثني أمام الصعاب، بل يزداد بها قوة على قوة بإذن الله، مهما جمع له العدو وأوعى، ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾


إن هذه أربع حقائق، وكل واحدة منها كافية لتنطق بأن العمل للخلافة ليس خيالاً، فكيف بالأربع مجتمعة؟!


أيها الأخوة الكرام إن الخلافة الراشدة ستعود بإذن الله فهي وعد الله سبحانه وبشرى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن سنة الله سبحانه اقتضت أن لا تنزل ملائكة من السماء تقيم لنا خلافة، ونحن متكئون على الأرائك دونما حراك! بل يجب أن يعمل لها العاملون، وتتخذها الأمة قضية مصيرية لها، فتنصر الله سبحانه في عملها وفي قولها وعندها ينصرها الله سبحانه ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، فيهلل الناس ويكبرون حمدا وشكراً لله رب العالمين ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾


وفي الختام أيها الإخوة الأحبة، فإني أفتتح مؤتمركم الطيب المبارك، مؤتمر الخلافة الثاني... واسأل الله سبحانه لكم العون والتوفيق، فباسم الله وعلى بركة الله وهو سبحانه معكم ولن يتركم أعمالكم.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك