July 24, 2009

كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة حفظه الله في افتتاح مؤتمر العلماء في إندونيسيا

كلمة أمير حزب التحرير العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة حفظه الله في افتتاح مؤتمر العلماء في إندونيسيا

      يقول سبحانه:( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ

      ويقول صلى الله عليه وسلم « العلماء ورثة الأنبياء » أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أبي الدرداء رضي الله عنه.

      أيها العلماء الأفاضل:

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

لقد أحببت أن أبدأ بتلك الآية الكريمة وبذلك الحديث الشريف لبيان منزلة العالم، النافع بعلمه، المخلص في عمله، (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ).

وبعدُ، أيها العلماء الأفاضل

      تعلمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث بالإسلام العظيم، ليس ليتلى بالألسن فحسب، وإنما ليطبق على الناس في الأرض، فتكون له دولة تقيم حدوده، وتطبق أحكامه، وتجاهد به حق جهاده، وتقيم العدل وتنشر الخير في ربوع العالم. وهذا واضح بيِّن في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعا إلى الله على بصيرة في مكة المكرمة، وطلب نصرة القبائل وأهل القوة بضع عشرة مرة، حتى نصره الله سبحانه بأنصار المدينة المنورة، فكانت الهجرة، وإقامة الدولة، ثم كان الفتح ونشر الإسلام بالدعوة والجهاد.

     ثم خلفه من بعده الخلفاء الراشدون، فاهتدوا بهديه صلى الله عليه وسلم وجاهدوا في الله حق جهاده حتى أتاهم اليقين، واستمرت دولة الإسلام، دولة الخلافة، في عهد الأمويين والعباسيين والعثمانيين، إلى أن تمكن الكافر المستعمر بزعامة بريطانيا آنذاك بالتعاون مع بعض الخونة من العرب والترك، تمكنوا من القضاء على الخلافة، في مثل هذا اليوم قبل 88 سنة في الثامن والعشرين من رجب 1342 هـ الموافق 3/3/1924م.

     أيها العلماء الأفاضل:

     كان المسلمون طَوَالَ عهد خلافتهم أقوياء بربهم أعزاء بدينهم، إذا قالوا قولة دَوَّت في جنبات الدنيا، وإذا فعلوا فعلاً أدخل الرعب في قلوب الكافرين:

يخاطب خليفتهم السحاب بأن يمطر حيث شاء فإن خراجه إلى المسلمين، فراية الخلافة حيث أمطر. ويتجرأ حاكم الروم على بلاد المسلمين فيرسل إلى هارون خليفة المسلمين مهدداً، فلا يراه الخليفة يستحق جواباً على ورقة منفصلة، بل يجيبه على ظهر كتابه "الجواب ما تراه دون ما تسمعه"، ويقود الجيش بنفسه فيقهر ذلك المهدد ويذيقه وبال أمره. وتصرخ امرأة ظلمها قائد رومي فتقول وامعتصماه فيجيبها الخليفة بجيش يقوده فيهزم عدوها ويقتص ممن ظلمها، ويعيد لها كرامتها وأمنها. ويستفحل خطر ذلك الشقي في قطع طرق المسلمين، ويؤذي النساء والأطفال، فيمسك به قتيبة قائد المسلمين، وعندها يدفع ذلك الشقي فدية كبيرة لإطلاق سراحه، وكانت الفدية كبيرة حتى إن بعض مساعدي القائد المسلم  يراها تسد حاجةً للمسلمين ويطلب من القائد إطلاق سراحه مقابل تلك الفدية فيجيب القائد "لا والله لا تُرَوَّع به مسلمة بعد...". ويؤسر ملك فرنسا فلم تجد فرنسا من تستغيث به لينقذ ملكها من الأسر سوى خليفة المسلمين سليمان القانوني رحمه الله.

     هكذا كان المسلمون طوالَ عهد خلافتهم، سادة الدنيا، وقادة الخير، بل والأوائل في كل شيء:

كانوا الأوائل في الصناعة، فقد صنعوا المنجنيق، وهو سلاح ثقيل في وقته ودكوا أسوار الطائف في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودولتهم حينها دولة فتيّة في السنة الثامنة للهجرة، وصنعوا المدفع العملاق في عهد محمد الفاتح رحمه الله ودكوا به أسوار القسطنطينية...

     وكانوا الأوائل في العلوم، وسَبْقُهُم في الفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك يشهد به الأعداء قبل الأصدقاء، ويكفي شاهداً على قوة علمهم وصنعهم أنهم أهدوا ساعة من صنعهم إلى شارلمان إمبراطور الفرنجة، ملك ملوك أوروبا آنذاك، فلما دقت الساعة وفتحت أبوابها ...، ظنتها حاشيته، وهم عِلية القوم، ظنوها من صنع الجن ومملوءة بهم!

      وكانوا الأوائل في انتخاب الحاكم وبيعته، ففي الوقت الذي كان فيه حكام العالم ذلك الوقت يتصرفون كالآلهة مع رعيتهم، لا تسأل الرعية عن رأيها في حاكمها، وكيف تُسأل عن آلهتها؟! كان عبد الرحمن بن عوف يطرق بيوت المدينة يسأل الرجال والنساء من ينتخبون للخلافة: أعلياً ينتخبون أم عثمان رضي الله عنهما؟

      وكانوا الأوائل في إعطاء كل ذي حق حقه، سواء أكان رجلاً أم امرأة، حتى إن المرأة التي كانت ملكاً للرجل تباع وتشترى، لا قيمة لها ولا وزن، أو كما هي اليوم سلعة للمتعة، ومادة إعلانية، فإن الإسلام قد أعزها، فجعلها حرة كريمة، لها ذمتها المالية المستقلة، ولها رأيها...، عالمة فقيهة ذات شأن.

وكان المسلمون هم الأوائل في الأمور الاقتصادية والعيش الكريم، ينعم الناس في الملكية العامة، وتُرعى شئونهم بملكية الدولة، وتُصان وتحفظ ملكيتهم الخاصة، وتدفع الزكاة لمستحقيها، حتى إن الزكاة في بعض الأوقات كانت لا تجد فقيراً يستحقها، واليوم هناك من يعيش على تجمع النفايات حتى في الدول التي تعد نفسها متقدمة اقتصادياً...

      هذا بعض ما كنا عليه من خير في عهود خلافتنا، فكيف أصبحنا بعد أن زالت خلافتنا؟

لقد تفرقنا شذر مذر، وأصبحت بلادنا الواحدة فوق خمسين مزقة، كل واحدة تسمى دولة أو دويلة.

نُهبت ثرواتنا، فنحن بلاد الطاقة "البترول والغاز" ومع ذلك فهو يسحب إلى الكفار المستعمرين، لينيروا به بلادهم، ويحركوا بطاقته مصانعهم، ونحن تُقطَع الكهرباء في بلادنا أكثر من مرة، ويعيش الناس على الشموع، ومصانعنا على قلتها وهشاشتها لا تغطى بالطاقة كما تلك في بلاد الغرب!

كالعيس في البَيْداء يقتلها الظما ... والماء فوق ظهورها محمول

      واستبيحت بلادنا، وأصبحت نهباً لكل طامع، فانتُقِصَت أرضنا من أطرافها، بل من قلبها، فتلك فلسطين أرض الإسراء والمعراج، أرض أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، الأرض المباركة، يحتلها يهود ويعيثون فيها الفساد والإفساد، وتلك كشمير يحتلها الهندوس، ويقترفون فيها سفك الدماء الزكية، ويرتكبون الجرائم الوحشية، وتلك قبرص اقتطعت من الأرض الأم "تركيا" وللكفار اليونان اليد الطولى في معظمها، وتلك تيمور الشرقية اقتطعت من الأرض الأم "اندونيسيا"، وذلك القوقاز بشيشانه وأنجوشه...، يحتله الروس، ويسفكون فيه الدماء...، ثم تلك أمريكا تحتل العراق وأفغانستان وتتجاوزها إلى العدوان على باكستان... وتلك وتلك...، والحكام في بلاد المسلمين يتفرجون ويلهون كأن ما يحدث هو في جزر الواق واق، وليس في بلاد المسلمين، وذلك لأنهم تركوا الإسلام وراء ظهورهم، ووصلوا إلى الحكم بتنصيب من المستعمرين، فهم أدواتهم فيما يصيب بلادنا من ذلٍ وهوان، وانتقاص وعدوان...

       أما من حيث السيادة والقيادة، فالمسلمون لم ينزلوا فقط عن موقع سيادة الدنيا، بل هم أصبحوا في ذيل الأمم، لا في العير ولا في النفير، تُناقش قضاياهم في غير بلادهم، وبأيد غريبة عنهم، حتى وصل الذل والهوان إلى حدِّ أن يركن الحكام في بلاد المسلمين إلى أوباما ليضغط على اليهود لوقف الاستيطان! بدل أن يزيلوا كيان يهود بالقتال في الميدان.

      هكذا كنا وهكذا أصبحنا، فهل إلى صلاحٍ من سبيل؟

     أيها العلماء الأفاضل:

      إن هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله، عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في بلاد المسلمين، فهي قضية المسلمين المصيرية، بها يعزِّون ويفوزون في الدارين بإذن الله، وبدونها يذلّون ويصبحون كالأيتام على مائدة اللئام. إن صلاح أمر الأمة هو بعودة هذه الخلافة الراشدة، وبيعة الخليفة الراشد، الذي يجمع شمل المسلمين، يقيم العدل وينشر الخير، فيعيش المسلم رجلا كان أم امرأة، في بحبوحة من العيش، في أمن وأمان، في سكينة واطمئنان، عبداً لله، قوياً بربه، عزيزاً بدينه، لا يخشى في الله لومة لائم، وعندها ينال المسلمون خير الأرض وخير السماء، فتُخرج الأرض كنوزها، وتنزل السماء خيراتها ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ).

     أيها العلماء الأفاضل:

     ثم إن إقامة الخلافة ليست قضيةً مصيرية لأنها مبعثُ عز المسلمين، وسرُّ منعتهم وقوتهم، فحسب، بل لأنها أولاً وآخراً فرضٌ وأي فرض، فهي طوق النجاة للمسلم من المِيتة الجاهلية، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن عمر، فمن لم يبايع الخليفة عند وجوده، فقد مات ميتة جاهلية، ومن لم يعمل لإيجاد الخليفة ليبايعه، إن لم يكن موجوداً، فقد مات كذلك ميتة جاهلية، لأن الحديث الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلفظ عام في موضعين "من مات"، وفي لفظ "بيعة"، وذلك لأن "مَن" من صيغ العموم، فتشمل كل مسلم إلى يوم القيامة، ولأن "بيعة" نكرة في سياق النفي، فهي تعم بيعة الخليفة إن كان موجوداً، وبيعة الخليفة الذي يُعمل لإيجاده إن لم يكن موجوداً، ففي كل هذه الحالات إن مات المسلم وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية للدلالة على عظم الإثم في هذا الأمر.

      وقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم ذلك، فهم قد اشتغلوا ببيعة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدفنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن دفن الميت فرض، ولكن الصحابة رأوا أن فرض تنصيب الخليفة أولى من فرض دفن الميت، فقد توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ضحى الاثنين، وبقي دون دفن ليلة الثلاثاء ونهار الثلاثاء حتى فرغ المسلمون من بيعة أبي بكر رضي الله عنه بيعة الانعقاد في السقيفة يوم وفاته صلى الله عليه وسلم، وبيعة الطاعة في المسجد يوم الثلاثاء، ثم دفن الرسول صلى الله عليه وسلم وَسَط الليل، من ليلة الأربِعاء، أي أن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تأخر حتى بويع أبو بكر انعقاداً وطاعة، وذلك لأهمية إيجاد الخليفة وبيعته.

     أيها العلماء الأفاضل:

     إن الإسلام دون دولة لا يمكن ان يُطبق كاملاً، لأن أحكامه لا يمكن تطبيقها دون خليفة، فلا تقام الحدود ولا تفتح الفتوح، ولا تحفظ بيضة الإسلام إلا بالإمام، أي الخليفة، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم :«وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ » متفق عليه. ولقد كانت أهمية الدولة للإسلام ماثلة أمام الصحابة رضوان الله عليهم، فإنهم لما جمعهم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لاتخاذ تاريخ يؤرخون به، تناقشوا فيما بينهم ليجدوا مناسبة عظيمة يبدأون منها التاريخ، فكان مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت حادثة الهجرة، فقال علي رضي الله عنه لنؤرخ من تاريخ الهجرة، ففيه كانت دولة المسلمين، وعزتهم...، فأقر الصحابة ذلك، مع أن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم حدث عظيم، وبعثه الرسول صلى الله عليه وسلم حدث عظيم، لكن الصحابة اختاروا الهجرة، وقيام دولة الإسلام ليبدأوا التاريخ الهجري منها.   

      أيها العلماء الأفاضل: 

      لقد أدرك حزب التحرير أن الخلافة هي القضية المصيرية للمسلمين، وأن إقامتها فرض وأي فرض، ولذلك فهو قد عمل لإقامة الخلافة، ولازال، منذ نصف قرن، تعرض خلاله للأذى والاعتقال والسجن والتعذيب الذي أفضى في بعض البلاد الإسلامية إلى استشهاد أعداد من شبابه، ومع ذلك فقد بقي ثابتاً على الحق لا يخشى في الله لومة لائم، مؤمناً بالله ورسوله، صادقاً مخلصاً بإذنه سبحانه، حتى نجح بإذن الله في أن يجعل الخلافة رأيا عاماً عند المسلمين، ومطلباً حياً لهم على الرغم من كل أضاليل الكفار وعملائهم، ومكرهم ( وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ).

ثم إن الخلافة أصبحت تتراءى أمام أعين الحزب، وإنا لنرجو الله سبحانه أن يكرمنا بأن نكون من جندها والقائمين بأمرها، فنفوز فوزاً عظيما.

     أيها العلماء الأفاضل:

     إننا نحب الخير لنا ولكم، فقد أخرج البخاري عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَايُحِبُلِنَفْسِهِ»، فنحن نحب أن تشاركونا هذا الفضل العظيم، بالعمل لإقامة الخلافة، ومن أولى من العلماء في أداء هذا الفرض العظيم؟ فإن العالم التقي النقي هو أحقُّ بهذا الأمر وأهلُه، وموقعه أن يكون في الصفوف الأولى في كل مواقع الخير، ولذلك فإننا لا نريد أن نقول لكم آزرونا وانصرونا وأعينونا فحسب، بل إننا نقول لكم فوق ذلك، وقبله وبعده، اعملوا معنا وشاركونا هذا الخير، فإننا مطمئنون بنصر الله وعونه، وقرب بزوغ فجر الخلافة من جديد، وإن عز الإسلام والمسلمين بإذن الله، ليس عنا ببعيد، وإن هذا لكائن بإذن الله مصداقاً لوعده سبحانه لعباده الصالحين، (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون)، وتحقيقاً لبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة بعد الملك الجبري الذي نحن فيه، أخرج أحمد من طريق حذيفة بن اليمان قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ».

      وفي الختام فإني اسأل الله سبحانه لمؤتمركم هذا أن يكون مقدمة لبزوغ فجر الخلافة، فتشرق الأرض بعزة المسلمين وقوتهم، وعودة أمتهم، خير أمة أخرجت للناس، وعودة دولتهم الدولة الأولى في العالم بالخير والبركات، حكما وعدلا، وصناعة وعلما، واستقراراً وأمنا:

( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).  

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك