كتاب "حزب التحرير-ولاية لبنان"
August 25, 2011

كتاب "حزب التحرير-ولاية لبنان"

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في لبنان يرسخ فكرة فصل الساحات بدل وحدتها  ودخولٌ في مسار مفاوضات الحل النهائي!

وقف إطلاق النار في لبنان يرسخ فكرة فصل الساحات بدل وحدتها

ودخولٌ في مسار مفاوضات الحل النهائي!

ليلة الأربعاء 2024/11/27م، أعلن نتنياهو موافقة حكومته الأمنية على مسار وقف إطلاق النار في لبنان، فيما رحَّب رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان نجيب ميقاتي بالأمر، مثنياً على الدور الأمريكي ومبعوثها الخاص آموس هوكستين! علماً أنّ تطبيق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ الساعة الرابعة فجر اليوم 2024/11/27م بتوقيت بيروت، بعد ليلة مارس فيها يهود همجيتهم بغارات على مجمل لبنان! وفي المقابل قام الحزب بتكثيف رشقاته الصاروخية تجاه الداخل الفلسطيني المحتل، رداً على هذه الاعتداءات وتأكيداً على أنه ما زال يمتلك هذه الإمكانية حتى اللحظات الأخيرة قبل وقف إطلاق النار! فما كانت عاقبة الأمور؟!

كانت أن تُركت غزة وحيدةً لمصيرها، حتى افتخر المجرم نتنياهو هذه الليلة بأنه استطاع فصل المسارات! تلك المسارات التي تغنَّى أصحابها بوحدتها منذ 2021م؛ حتى إن السامع ليتوهَّم أنه متى جدَّ الجدُّ فإنها كانت ستنطلق حرباً واحدةً من كل من ادَّعى أنه من دول محور المقاومة، وعلى رأسهم إيران! فإذا بغزة تُترك وحيدةً تواجه المجازر والدمار! ويشارك فيها حزب إيران وغيره مشاركات عُرِّفت بأنها مساندةٌ وإشغالٌ ليهود، وضمن قواعد اشتباك بقي متوافقاً عليها حتى اللحظات الأخيرة! وكما تُركت غزة وحيدةً في حرب يهود عليها، كذلك جاء الدور الآن على حزب إيران ليواجه أكبر الخسائر في تاريخه، وليس أقلها القضاء على معظم قياداته، فيما ظهر أنه أمرٌ دُبِّر بليل! فلقد تركت إيران حزبها الذي هو صنيعتها وأحد أهم أذرعها في المنطقة وليس في لبنان فقط، وحيداً؛ ليسير مع السلطة اللبنانية فيما تريده أمريكا من الوصول بلبنان إلى مفاوضات الحل النهائي مع كيان يهود، مفاوضات الاستسلام والتطبيع! وها هو هوكستين عرَّاب الترسيم البحري في تشرين الأول/أكتوبر 2022م، وعرَّاب وقف إطلاق النار الآن، يصرح للجزيرة في 2024/11/27م قائلاً: "... آمل أننا سنُنهي عبر الاتفاق كل العنف الذي عرفته المنطقة منذ عقود"! فهل هذا مجرد اتفاق على وقف لإطلاق النار في هذه الحرب تحديداً، أم هو ما تدفع إليه أمريكا المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً، من السير باتجاه فرض سلام مع هذا الكيان الغاصب على المنطقة والأمة تحت ضغط الدمار والمجازر والأشلاء؟!

لو كانت السلطة اللبنانية وأحزابها يملكون أمرهم، لخاطبناهم بنبذ الاتفاق، ولكنهم دون ذلك، فمنهم من يكيل بصاع أمريكا، ومنهم من يكيل بصاع أوروبا، ومنهم من يكيل بصاع إيران الدائرة في فلك أمريكا! وما منهم من يكيل بصاع الأمة ودينها! لقد فوتت السلطة في لبنان الفرصة التاريخية في 2023/10/7م، مع سائر دول المسلمين، وخاصة ما يسمى دول الطوق، أو دول محور المقاومة؛ للالتحام مع يهود في طوفان يعيد الأراضي المحتلة، وقصُرت عن تسخير هذه الإمكانيات لصناعة ما تذكرهم به الأجيال؛ لكنه العز الذي لا يرضاه الله عز وجل إلا لجنده الذين نسبهم سبحانه لنفسه تكريماً وتعظيماً ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾.

وإننا في حزب التحرير/ ولاية لبنان نوجه خطابنا اليوم إلى أهل لبنان عموماً، وإلى المسلمين فيه خصوصاً، لنقول لهم ما رددناه مراراً وتكراراً: إنّ هؤلاء الحكام العملاء وأنظمتهم هم أُس الداء والبلاء، ما تردَّدوا يوماً في تسليم البلاد والعباد للكافر المستعمر والغاصب المحتل، فها أنتم ترون أنكم تذوقون الويلات من تهجير ونزوح، بينما هم يفترشون القصور وقاعات المؤتمرات الفخمة تلوك ألسنتهم فيها الكذب ويدبِّرون المؤامرات! ويكبلون الجيوش - أبناءكم - في الثكنات لحماية أنظمتهم، وكأن الناس ترسل أبناءها للجيوش لحماية كراسي هؤلاء الحكام المعوجَّة قوائمها! إنّه يتأكد لكم يوماً بعد يوم أنّ هدم هذه العروش بمساعدة المخلصين من هذه الجيوش وإقامة نظام واحد، خلافة راشدة على منهاج النبوة، يمثلكم حقاً، لهو من أوجب الواجبات، وإنّ التأخر عن ذلك لن يحمل لكم إلا المزيد من ضياع البلاد والعباد، قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾.

إننا نسأل الله سبحانه أن يرفع الظلم والبغي والعدوان عن أهلنا في لبنان وغزة، وعن سائر المسلمين، بفرحة هذه الأمة بنصر عزيز مؤزَّر من الله، وسَيَصْدُق قول رسول الله ﷺ: «وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ»، ومن أصدق من الله عزَّ وجلَّ ورسوله ﷺ قِيلاً؟!

إشعالُ فتنة طائفية نهجُ يهود المفضوح في الضغط بالمجازر وقضية النزوح!

إشعالُ فتنة طائفية نهجُ يهود المفضوح في الضغط بالمجازر وقضية النزوح!

تستمر المجازر في لبنان منذ بدأ يهود عدوانهم الغاشم والهمجي عليه وعلى أهله عموماً، وعلى أهل جنوبه خصوصاً، حتى تجاوز عدد الضحايا في لبنان ثلاثة آلاف ومئتين، وعدد الجرحى أربعة عشر ألفاً، وقرابة مليون ومئتي ألف نازح، في سياسة يمارسها هذا العدو الغاصب المحتل في لبنان، ومارسها وما زال من قَبْلُ في غزة العزة منذ ما يزيد عن السنة! خلال هذه المدة وقفت حكومات الغرب الكافر، وعلى رأسها أمريكا، تدعم العدوان وتصم أذنيها عن كل ما يحدث للمسلمين من أنواع الموت والدمار، وتُرسل المندوبين والوسطاء والوزراء الذين ما توقفوا عن إعلان صهيونيتهم حتى وإنْ لم يكونوا يهوداً! لتسقط بذلك كل مزاعم الإنسانية والحريات ودعاوى الحفاظ على الحقوق والقوانين الدولية التي ما ينفك الغرب الكافر المنافق المستعمر يدعي أنه رائد فيها ويطالبنا بتطبيقها في بلادنا!

أما حكام بلاد المسلمين، فلا حياء عندهم من الله عز وجل ولا رسوله ﷺ ولا المؤمنين! يجتمعون اجتماع رفع عتب، من السنة إلى السنة، في القاعات الفخمة، بينما تهدم البيوت بل المجمعات السكنية والمناطق على رؤوس قاطنيها في لبنان وغزة! ثم يصدرون بيانات ويلوكون كلمات تصيب سامعها بالاشمئزاز والغثيان! بينما تربض الجيوش في ثكناتها بكل عديدها وعتادها، يمنعونها من أخذ دورها الحقيقي! بل يأمرونها بقمع الناس ومنعهم من الاقتراب من الحدود، بدلاً من أمرهم بقتال يهود!

في هذا الواقع المخزي والمتخاذل يجد يهود متسعاً من الوقت لارتكاب أبشع المجازر، وإيجاد حالة مأساوية من النزوح، ومن ثَـمَّ استهداف النازحين الذين نزحوا باتجاه الداخل إلى صيدا وبيروت والجبل وشمال لبنان... ومن ثـَمَّ ملاحقة هؤلاء النازحين وتجمعاتهم في مناطق النزوح المختلفة، فيقصفون شققاً ويسوُّون مبانيَ بالأرض، بذريعة أن بين هؤلاء النازحين مطلوبين قياديين من حزب إيران في لبنان، فيُقتل الأطفال والنساء وتبادُ عائلات من النازحين، ومن أهل المناطق المستضيفة التي يفترض أنها مناطق آمنة للنزوح! وهذا يكشف عن وجود خطة خبيثة لكيان يهود يراد منها إيجاد فتن طائفية ومذهبية داخلية في البلد عن طريق بث حالة من الشقاق والنزاع الداخلي بين النازحين وعموم الناس في لبنان، وعبر إيجاد حالة من الفزع من استضافة النازحين والقيام بالواجب المطلوب تجاههم! وهذا ما يؤدي إلى نزعات ونزاعات طائفية يريدها يهود، ويرَون أنها تساهم في ضرب بلد على حدودها وتفتيته وإضعافه فوق ما هو ضعيف.

يا أهل لبنان عموماً، ويا أيها المسلمون في لبنان خصوصاً: إننا في حزب التحرير/ ولاية لبنان نسارع إلى التحذير من الانسياق خلف ما يريده يهود، وقد خبرتم لسنين طوالٍ كيف اعتاش أعداء هذه الأمة من الغرب ويهود والحكام العملاء على النزاعات بينكم من قبل، وما زالوا يعتاشون! ونُذكِّرُكم أنّ من أعظم المعروف إغاثة الملهوف، ومَنْ أكثر لهفةً ممن هُدِمَ بيته وقتل أهله وتبدَّد ماله من أهلنا النازحين... ممن هم أعدى أعدائكم، من يهود؟! فقد روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري أنّ رسول الله ﷺ قال: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفْعَلَ؟ قَالَ: يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ، أَوْ بِالْعَدْلِ، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفْعَلَ؟ قَالَ: يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ». فحذارِ أن تقعوا فيما ينصبه يهود لكم من فخ، فتجعلوا قضيتكم مع إخواننا النازحين بدل أن تكون مع يهود المجرمين ومَنْ أمدهم بالسلاح والعتاد، بل مع السلطة اللبنانية التي تستجدي لتطبيق قرارات دولية، ليس مُؤداها إلا التطبيع مع يهود الذي يوطِّد دعائم وجود هذا الكيان الغاصب الغادر في المنطقة، هذا الكيان الذي لا يَرْقُب هو ولا الغرب من خلفه فيكم إلّاً ولا ذمّةً، يقول الله عز وجل: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾.