كتـاب مفتـوح إلى رئيس حزب الشعب الجمهوري (دنيز بيكل) (مترجم)
February 02, 2008

كتـاب مفتـوح إلى رئيس حزب الشعب الجمهوري (دنيز بيكل) (مترجم)

السيد دنيز بيكل رئيس حزب الشعب الجمهوري (CHP)،
السلام على من اتبع الهدى،

لقد تابعنا الكلمة التي ألقيتها يوم السبت 26 كانون الثاني/يناير 2008 خلال الاجتماع المنفَرد لحزب الشعب الجمهوري باسطنبول واللقاء الذي أجريته مع تلفزيون نرجس (NTV) يوم الخميس 31 كانون الثاني/يناير 2008، وسنقتصر في كتابنا هذا على الوقوف عند العبارة التي أطلقتها فيما يتعلق بـحزب التحرير دون الخوض في تفاصيل حديثكم الذي تركز في مجمله حول قضية الخمار والعلمانية (اللادينية)، حيث تطرقت في حديثك إلى القوى السياسية التي تقف ضد العلمانية وجهود الهدم التي تبذلها ضد الطراز العلماني في الجمهورية التركية، وادعيت أيضاً أن دعائم حزب التحرير قائمة منذ 40-50 عاماً بمساندة من تلك الأوساط.
عند قولك (40-50 عاماً) لا بد أنك تقصد الجهود التي نظمها حزب التحرير في حقبة الستينيات من القرن المنصرم والتي زلزلت أركان الجمهورية التركية. وإن أنت قمت بدراسة الأحداث التي وقعت آنذاك لرأيت أن العلمانيين من أمثالك وأوساط المحافظين -الذين تراهم ضدك- قد توحدوا في الهجوم على حزب التحرير والخلافة، وبذلوا المساعي لتحييد الشباب المؤمن من خلال تنظيم حملات اعتقال واسعة، واستمر توحدهم على ذلك في أعوام السبعينيات والثمانينيات وأواخر التسعينيات، وطوال أعوام الألفية الثالثة للميلاد.
وفي فترة وصول حزب العدالة والتنمية (AKP) للسلطة التي أشرت إليها، نظمت عمليات مداهمة وحملات اعتقال ضد حزب التحرير أكثر شدة، وعلى الصعيد ذاته فقد استمرت حكومة حزب العدالة والتنمية في سياسة التضييق على الإسلام والمسلمين التي انتقلت إليها من الحكومة الائتلافية السابقة بالعزم والإصرار ذاته إن لم يكن أشد. فمنذ أن وصل حزب العدالة والتنمية للسلطة أواخر عام 2002 نظمت عمليات مداهمة واعتقال متتالية وفي فترات متقاربة ضد حزب التحرير في كل المدن والمحافظات التي ينشط فيها، اعتقل خلالها المئات من أعضائه وأنصاره، ولازالت عمليات الاعتقال والترهيب والترويع التي يمارسونها مستمرة بل وفي تصاعد، وكان الناطق الرسمي لـحزب التحرير في ولاية تركيا السيد يلمـاز شيلك قد اعتقل خلال السنوات الخمس الأخيرة مراراً ووصل عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضده في آن واحد واستناداً للتهمة ذاتها خمس دعاوى. وأما بالنسبة للفعاليات التي نظمها حزب التحرير بتاريخ 02 أيلول/سبتمبر 2005 في جامع محمد الفاتح باسطنبول التي صنفتموها في موقعكم على شبكة الإنترنت (www.chp.org.tr) ضمن الفعاليات التي نظمت في فترة حكومة حزب العدالة والتنمية ضد العلمانية؛ فكما تعلمون فإن أصحاب الصلاحية في حزب العدالة والتنمية وبالذات رئيس الوزراء أردوغان قد تطاولوا آنذاك على حزب التحرير والخلافة وهاجموهم بشدة، وبعد أسبوع واحد من ذلك جسدوا تطاولهم اللفظي عملياً بهجومهم الدموي على شباب حزب التحرير وأنصاره في جامع حجي بيرام في أنقرة، وعقب ذلك ابتدأ أردوغان وزمرته حملة إعلامية منظمة ضد حزب التحرير لازالت تداعياتها مستمرة حتى الآن، وقامت الهيئة العليا لمكافحة الإرهاب (TMYK) بالاجتماع آنذاك لتدارس الأمر للمرة الأولى بعد انقطاع استمر سبع سنوات، وقام مجلس الأمن القومي التركي (MGK) بوضع حزب التحرير في مقدمة قائمة التهديدات، ثم أصدر أردوغان بنفسه تعليمات لاعتقال كافة أعضاء حزب التحرير في تركيا.
وعلى الصعيد الآخر فليس من المتعسر على رجل سياسي عريق مثلك أن يدرك هذا التباين:
حزب التحرير هو حزب سياسي يقوم على العقيدة الإسلامية ويتبنى المبدأ الإسلامي بعيداً عن الأعمال المادية المسلحة، وغايته استئناف الحياة الإسلامية من جديد من خلال إقامة دولة الخلافة الراشدة لتطبيق الأحكام الإسلامية داخل البلد بالعدل والإحسان، والمحافظة عليها، ونشر حياة مستقرة هنيئة للمسلمين وغير المسلمين، وإنهاء أي نفوذ واستعمار واحتلال للدول المستعمرة على أراضينا، ولحمل الإسلام الموافق للفطرة المقنع للعقل القادر على أن يملأ القلب طمأنينة للعالم أجمع رسالة هدى ونور.
أما حزب العدالة والتنمية فهو حزب يعرف نفسه بأنه حزب ديمقراطي محافظ علماني، وهذا يتناقض مع الإسلام جملة وتفصيلا، فكن مطمئناً أن حزباً هذا واقعه ً لن يتخذ من العلمانية عدواً له، بل هو من أهم وأقوى دعائم هذه الدولة العلمانية. والجسور بين الدولة والشعب التي تصدعت ووصلت لدرجة الانهيار عام 2001 قام حزب العدالة والتنمية بتقويتها بصورة أقوى مما كانت عليه في السابق. وتصريح أردوغان "إننا حماة العلمانية" لا تأخذه على أنه "تقية!" بل كن على ثقة أن حزب العدالة والتنمية ناهيك عن أن يكون لديه أجندة سرية لإقامة دولة الإسلام فهو حتى لا يشغل نفسه لإعزاز الإسلام والمسلمين، ذلك أنه قد أعلن مناقضته وبعده عن الإسلام صراحة جهاراً نهاراً، وهناك مئات الأمثلة على ذلك، بل إن حزب العدالة والتنمية يٌشغل نفسه بمؤسسات الدولة الموالية للإنجليز، والصراع الناجم اليوم بين حزب العدالة والتنمية ومعارضيه هو في حقيقته صراع بين أميركا وإنجلترا. فهم علمانيون مثلك، إلا أن مساعيهم تهدف لتحويل تركيا من العلمانية الإنجليزية التي تسير أنت على نهجها إلى العلمانية الأميركية التي يسيرون هم على نهجها، ولتحويل مفهومك الإنجليزي للدولة القومية إلى المفهوم الأميركي اللبرالي، ولضغط مفهومك الإنجليزي للقومية في المفهوم الأميركي المنفتح، ولتحويل مؤسسات الدولة من الولاء الإنجليزي إلى الولاء الأميركي، ولتحويل الجيش من طرازه الإنجليزي الإنقلابي إلى طراز أميركي مسالم، ويقوم حزب العدالة والتنمية لتحقيق ذلك بامتطاء ذريعة العضوية في الاتحاد الأوروبي باحتراف، ويملأ الأجواء بسموم تعزيز الديمقراطية ومعارضة القيام بانقلابات عسكرية، ويزلزل أعمدة مؤسسات الدولة المهترئة، ويستخدم الأوساط الإعلامية الموالية لأميركا لتحقيق ذلك من خلال شرائهم أو من خلال ترغيبهم وترهيبهم، ويُشذِّب المقامات الدستورية وصلاحياتهم التي تستمد مؤسسات الدولة العلمانية (الموالية لإنجلترا) قوتها منهم، ويثيركم بأطروحات الدستور المدني واللجوء للاستفتاء العام، ويتقوى معززاً مكانته من خلال طرح مسائل حساسة يعلم أنه لا يقوى على تحقيقها أو لا يريد تحقيقها ولكنه يدرك أنها تشيط غضبكم فيساومكم عليها لينال منكم تنازلات فيحقق المقدار الذي كان يبغي تحقيقه ابتداءً، وما انفك منذ أن حقق دعماً شعبياً بنسبة 47% يحاول تحجيمكم أمام الشعب بكل وسيلة متاحة له، ودخل في لغط يتعلق بشخصكم فانجررتم خلفه فتمكن بذلك من تحقيق مكاسب ما كنتم لتتوقعوها. كل ذلك فعله حزب العدالة والتنمية ولم يفعله من أجل الإسلام ولا من أجل المسلمين! بل فعله خالصاً لأميركا! فكل هذه السياسات والوسائل والتكتيكات هي براعة أميركية، وإن دققت في التقارير والاقتراحات المتعلقة بتركيا الصادرة عن صناع القرار السياسي الأميركي والمراكز الفكرية الأميركية لأدركت أن ما يقوم به حزب العدالة والتنمية اليوم قد أعد وخطط له منذ سنوات. أضف إلى ذلك فهنالك بون شاسع بين "الإسلام" وما يسمى "الإسلام المعتدل" شتان بينهما؛ فالإسلام هو نظام متكامل يعالج كافة المسائل المستجدة في الحياة، أما ما يسمى "الإسلام المعتدل" فهو واجهة لخطة أميركية شيطانية أعدت عقب الحرب الباردة يراد إظهارها بمظهر المحبة والمودة تهدف إلى إجهاض الإسلام من خلال شعارات "التطرف والاعتدال"، "الأصولية والحداثة" وغير ذلك، وبهذا المظهر دخلت أميركا في مساعي جوفاء للحيلولة دون قيام دولة إسلامية قادرة على إنهاء هيمنتها وغطرستها العالمية في هذه المنطقة ذات الأهمية الجيو-استراتيجية، وما يقوم به حزب العدالة والتنمية والجهات الموالية ليس إلا خدمة لهذه السياسة.
وفي الختام، فيمكننا القول أن هنالك ضبابية لديك في فهم واقع حزب العدالة والتنمية، ذلك أن العلمانية المستوردة من الغرب قد جللت بصرك، فلا أميركا ولا إمَّعتها حزب العدالة والتنمية لديهم عداء للعلمانية، بل على العكس من ذلك فالمسألة هي صراع سياسي بين أميركا وإنجلترا، وكلاهما يمتلكان العديد من العملاء في بلادنا القيمة، والصراع بينهما مستعر ويطفو على السطح من خلال هؤلاء "الدمى"، فلا أحد يتحدث أو يجرؤ على الحديث عن أميركا وإنجلترا وسياساتهم الاستعمارية الماكرة وعملائهم الذين يمتطونهم، باستثناء حزب التحرير!
أما حزب التحرير، فهو ليس جزء في هذا الصراع القذر ولن يكون، بل هو سائر بخطى ثابتة في الطريقة التي أمر الله بها وانتهجها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير آبه في الله مكر الماكرين وظلم الظالمين مؤمناً بالنصر المحقق، وعندها سيقتلع النظام الجمهوري العلماني -الذي زرعته إنجلترا رغماً عن المسلمين- من جذوره، وسيقيم دولة الخلافة مكانه بإذن الله. وخذها عنا؛ إن ذلك بإذن الله كائن لا محالة.
وعلى الرغم من أننا نرجح، إن لَم نكن نقطع، أنك لن تأخذ بنصيحتنا، إلا أننا ندعوك أن تترك على الفور الفكر الجمهوري الديمقراطي العلماني، وأن تستعصم بالإسلام وإن كان ذلك في آخر عمرك، فالجمهورية العلمانية التي تتوهم أنها ستبقى أبد الدهر، قد ابتدأت أميركا تعبث بها لتغييرها، إلا أن دولة الخلافة القائمة قريباً بإذن الله وقبل أن تنجز أميركا هدفها ستقضي على عمل أميركا وإنجلترا معاً. وكما تمكنت العلمانية بهدم الخلافة, فستهدم الخلافةْ العلمانيةَ بإذن الله لا محالة ، ولكن ليس بمكر وتآمر العلمانيين بل بعظمة الإسلام وعزم المسلمين.
آملين أن تبصر الحق والحقيقة وتتحرك وفقاً لهما.

المساعد الأول والوكيل عن
الناطق الرسمي لـحزب التحرير
في ولاية تركيا

المزيد من القسم null

انقضت سنة كاملة، ولم تتخذ 57 دولة أي إجراء!

بيان صحفي

انقضت سنة كاملة، ولم تتخذ 57 دولة أي إجراء!

(مترجم)

لقد مرت 76 سنة على اغتصاب يهود المسجد الأقصى المبارك، وعام كامل على عملية طوفان الأقصى ضد الاحتلال والمجازر والإبادة الجماعية. ومع طوفان الأقصى، اتضح أن كيان يهود الغاصب هو في الحقيقة نمر من ورق، وأن وجوده مستمر بفعل خيانة الأنظمة العميلة، فتم تدمير صورته التي رسمتها هذه الأنظمة، بأن جيشه لا يقهر. وقد عطل طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 خطط التطبيع لجميع الأنظمة في المنطقة، خاصة تركيا والسعودية، التي كانت تتعامل مع كيان يهود الغاصب.

إن كيان يهود مدعوماً من أمريكا الكافرة وغيرها من الدول الغربية الاستعمارية، أسقط أكثر من 41 ألف شهيد من إخواننا في غزة منذ 7 شرين الأول/أكتوبر 2023. واستخدم 100 ألف طن من القنابل في 3 آلاف و650 مجزرة في عام واحد. وقد قام بإحراق وتدمير المستشفيات والمدارس والجامعات والمساجد والمآوي، بل حتى الخيام. كما حُكم على إخواننا بالجوع والعطش بسبب الحصار المفروض على غزة. وخلال العام الماضي، ملأ المسلمون الساحات، وساروا إلى القنصليات والسفارات، وطالبوا الحكام بالتحرك. ونشر العلماء فتاوى بوجوب تحريك الجيوش لتحرير غزة وفلسطين. إلا أن الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية لم تستجب لدعواتهم، ولم تذعن لفتاوى العلماء، فقد اكتفت بالإدانة، وتكرار الحديث عن خطة حل الدولتين التي حفّظتهم أمريكا إياها عن ظهر قلب.

إننا في حزب التحرير/ ولاية تركيا، قمنا بمئات الأنشطة في العام الماضي، بما في ذلك تنظيم المسيرات وإصدار البيانات الصحفية وعقد المؤتمرات وحلقات النقاش وإجراء المقابلات، لدعم إخواننا في غزة. كما وجهنا نداء ملموساً وواضحاً وصادقاً لإنهاء الاحتلال بقولنا "الجيوش إلى الأقصى". ومع ذلك لم يتم اتخاذ أي خطوات لوقف الإبادة الجماعية في غزة. واليوم، في الذكرى السنوية لطوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/أكتوبر من هذا العام، قمنا بمسيرات وألقينا بيانا صحفيا بعنوان "انقضت سنة كاملة، ولم تتخذ 57 دولة أي إجراء!"، في 16 مدينة مختلفة في جميع أنحاء تركيا؛ في إسطنبول وأنقرة وأضنة ومرسين وهاتاي وشانلي أورفا وسيفرك ووان وتطوان وغازي عنتاب وقونية وكرمان وأكساراي ودوزجة، بالإضافة إلى إزمير وأيدين.

لقد خاطبنا الحكام مرة أخرى في بياننا الصحفي وقلنا: "أيها الحكام: حذار أن تنسوا أن كيان يهود الغاصب لا يفهم الكلام، فهو لا يفهم التفاوض ووقف إطلاق النار والدبلوماسية والمقاطعة، ولا يفهم إلا القوة والحرب. فالحل الوحيد لهذا هو تحريك الجيوش واستئصال الغاصبين من الأرض المباركة التي اغتصبوها. إذن وقبل فوات الأوان، أطيعوا أمر ربكم العزيز القدير".

كما خاطبنا المسلمين وقلنا لهم: "أيها المسلمون: لقد أظهرت لنا غزة أن 57 زعيماً لا يعدلون خليفة واحداً. لقد أظهرت لنا غزة أنه لا يوجد طريق آخر لخلاص فلسطين سوى الخلافة؛ لأن الخلافة تعني وحدة الأمة وإزالة الحدود المصطنعة بينها. الخلافة الراشدة هي نظام الحكم الذي سيضمن وحدة الأمة الإسلامية المقسمة والمجزأة ويجمع المسلمين تحت سقف واحد مرة أخرى. الخلافة الراشدة هي السلطة التي تقيم وزنا لدماء المسلمين وأرواحهم وأعراضهم. الخلافة الراشدة هي القيادة التي تستجيب لنداءات استغاثة المظلومين عبر المحيطات بحشد الجيوش. وعليه ما ينبغي فعله هو تنصيب خليفة راشد يحشد الجيوش للقضاء على كيان يهود. لقد حان الوقت للعمل من أجل إقامة الخلافة الراشدة".

بارك الله في جميع المسلمين الذين شاركوا في فعالياتنا، وفي العلماء وأصحاب الرأي الذين صرخوا بالحق من أجل غزة وفلسطين، وحاسبوا الحكام، وفي الجماعات والجماهير التي أبقت غزة على جدول أعمالها، وفي الأمة جمعاء التي ينبض قلبها مع غزة. نسأل الله أن يوفق المسلمين لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تحرر غزة وكل فلسطين من يهود، وأن يمن علينا بنصره على يد خليفة راشد وقادة شجعان... اللهم آمين.

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تركيا

نحن نوجه النداء لأردوغان  وأردوغان يوجه النداء لمنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة وأمريكا!

بيان صحفي

نحن نوجه النداء لأردوغان

وأردوغان يوجه النداء لمنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة وأمريكا!

(مترجم)

لقد مر 235 يوماً على الإبادة الجماعية التي بدأها كيان يهود الغاصب في غزة. وخلال هذه الفترة ارتكب كيان الاحتلال مدعوماً بأمريكا والدول الأوروبية الكافرة مجازر لا تعد ولا تحصى أمام أعين الأنظمة العربية وتركيا. ففي هذه المجازر استشهد عشرات الآلاف من المسلمين، وجُرح عشرات الآلاف. وبينما كانت هذه المجازر تحدث في غزة، كان حكام تركيا ومصر وقطر يجبرون المجاهدين على وقف إطلاق النار الذي أرادته أمريكا ويوافق عليه كيان يهود المحتل. لقد صرفوا انتباه المسلمين والعالم أجمع عن وعدهم بإعادة بناء غزة المدمرة وإقامة دولة فلسطينية بدون جيش أو أسلحة. وهكذا أعطوا يهود الملعونين وقتاً لارتكاب مجازر جديدة. حتى بعد أن قصفت قوات الاحتلال منطقة المخيمات في مدينة رفح مساء يوم الأحد 26 أيار/مايو، فقد اكتفى هؤلاء الحكام بإصدار بيانات الإدانة.

إننا في حزب التحرير / ولاية تركيا وجهنا نداءً في ليلة اليوم نفسه بعد مذبحة رفح، حيث تجمعنا أمام ما تسمى قنصلية كيان يهود الغاصب في إسطنبول وقاعدة إنجرليك الأمريكية في أضنة. ومع النداء الذي قمنا به يوم الاثنين 27 أيار/مايو، نزلنا إلى الساحات في 26 مركزاً مختلفاً في العديد من مدن تركيا. حيث نظمنا مسيرات وبيانات صحفية أمام السفارة الأمريكية في أنقرة، وفي إسنلر وأرنافوتكوي وعمرانية وتشيكمكوي وسلطان بيلي وبنديك وإسنيورت وسيليفري في إسطنبول، وفي إزمير وأيدين وبورصة، وفي أضنة وأنطاليا وشانلي أورفا، وفي سيفرك وغازي عنتاب وكهرمان مرعش وفي إرغاني وديار بكر ومرسين، وفي وان وتطوان وكيركالي، وفي قوجه إيلي ويالوفا ودوزجي. بارك الله في المسلمين الذين استجابوا لدعواتنا وممثلي المنظمات غير الحكومية الذين ألقوا الكلمات والخطابات.

في بياناتنا الصحفية خاطبنا أصحاب السلطة في تركيا وقلنا: "أولئك الذين يمتلكون الدبابات والطائرات والطائرات بدون طيار لا يكتفون بالإدانة، بل يفعلون ما ينبغي، ويقطعون أيدي الظالمين الملطخة بالدماء ويسيرون بجيوش المسلمين صفوفاً نحو غزة. أيها الحكام! لقد طفح الكيل، توقفوا عن الإدانة، وتحركوا وافعلوا ما ينبغي عليكم! هذا هو الرد الوحيد على كيان يهود المحتل. وهذا هو طلب المسلمين الوحيد منكم. فالمسلمون جميعا وبصوت واحد يوجهون هذا النداء: (الجيوش إلى غزة، الجيوش إلى غزة)".

وبينما كنا نوجه هذه النداءات إلى أصحاب السلطة في تركيا، تحدث الرئيس أردوغان في اجتماع مجموعة حزب العدالة والتنمية، ولم يكتف بتجاهل نداءاتنا، بل وجه نداء إلى منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة وأمريكا والدول الأوروبية، وكأنه يسخر من الشعب المسلم في تركيا والعالم أجمع. حيث خاطب أردوغان العالم الإسلامي وقال: "متى سترون المجازر في غزة، ومتى ستظهرون ردكم؟ متى ستجتمعون وتتخذون موقفاً حازماً؟ ومتى ستنتهج منظمة التعاون الإسلامي سياسة رادعة فعالة في مواجهة هذه الفظائع؟ متى سيحمي العالم الإسلامي حق وحقوق وحياة أشقائه الفلسطينيين؟ والله إن الله سيحاسبكم على ذلك ونحن جميعا". كما خاطب الرئيس في كلمته الولايات المتحدة والدول الأوروبية وقال: "أيتها الدولة الأمريكية؛ إن يديك أيضا ملطخة بهذه الدماء. أنتم مسؤولون عن هذه الإبادة الجماعية بقدر (إسرائيل). يا رؤساء دول وحكومات أوروبا؛ لقد شاركتم أيضاً في الإبادة الجماعية والهمجية ومص الدماء الذي قامت به (إسرائيل) بصمتكم على ذلك".

يا أردوغان! كيف لا تزال تجرؤ على خداع المسلمين بهذه الطريقة؟! ألا تخشى حساب الله؟! ألم تكونوا حاضرين في القمة التي اجتمعت فيها منظمة التعاون الإسلامي بعد ستة أسابيع فقط من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ولم يتم اتخاذ سوى قرار الإدانة؟ ألستم أنتم من أثنيتم على هذه القمة وقرار الإدانة؟ ألا تعرفون من هي أمريكا التي توجهون لها النداء؟! إن أمريكا هي التي دعمت كيان يهود المحتل بالقنابل والأسلحة الثقيلة. أما أنتم فبماذا دعمتم المجاهدين غير الكلام الفارغ والخطابات الحماسية؟ وماذا قدمتم للشعب الفلسطيني كعلاج وحل غير حل الدولتين الذي وضعته الولايات المتحدة بين أيديكم؟ اتقوا الله، وكفوا عن استغلال القضية الفلسطينية، وجعل غزة أدباً، وإلهاء المسلمين وخداعهم! وإن كنتم لا تخشون الله فاصنعوا ما شئتم.

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية تركيا