مَن غير الخلافة، سيعوض أطفال سوريا وينهي معاناة نسائها؟!
December 09, 2020

مَن غير الخلافة، سيعوض أطفال سوريا وينهي معاناة نسائها؟!

بيان صحفي


مَن غير الخلافة، سيعوض أطفال سوريا وينهي معاناة نسائها؟!


ما زالت رحى الحرب الصليبية تدور في سوريا حاصدة أرواحاً بريئة، مستخدمةً في ذلك آلة قاتلة تكاد تضاهي البراميل المتفجرة والقصف العشوائي وحشية ألا وهي آلة الجوع، فبحسب المجلس النرويجي للاجئين ووكالات إغاثة دولية فقد ارتفعت مستويات الجوع داخل سوريا بنسبة بلغت 42% منذ العام الماضي.


لقد انعكست هذه الحرب في سوريا فقراً وجوعاً على أطفالها ونسائها لتتحول إلى حرب البطون الخاوية، إذ حذرت منظمة إغاثة دولية، من أن 700 ألف طفل إضافي في سوريا يواجهون الجوع، وهذه الأرقام الجديدة تعني أنه في الأشهر الستة الماضية، ارتفع العدد الإجمالي للأطفال الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد إلى أكثر من 4.6 مليون طفل.


ونتيجة لتردي الوضع الاقتصادي المأساوي مع الانهيار الحاد لليرة السورية التي تراجعت وباتت لا قيمة لها أمام الدولار، ليصبح تسعة من كل عشرة يعيشون على دولارين في اليوم. قالت سونيا خوش، مديرة استجابة منظمة إنقاذ الطفولة في سوريا: "يواجه جيل كامل من الأطفال خطر الإصابة بسوء التغذية لأن عائلاتهم لم تعد قادرة على تحمل تكلفة وضع وجبة على المائدة". كما تشير الأرقام العالمية إلى تفاقم أعداد الأسر في سوريا التي باتت غير قادرة على تأمين قوتها اليومي، فبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة فإن أكثر من 9.3 مليون شخص يعانون الجوع ويفتقرون إلى الغذاء الكافي بزيادة 1.4 مليون في الأشهر الستة الماضية وحدها، يضاف إليهم حوالي مليونين آخرين معرضين لمصير مماثل بفعل القيود التي فرضت عليهم في ظل تفشي فيروس كورونا وبفعل نزوح الملايين داخل سوريا - إذ يُقدَّرون وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة بنحو 6.7 مليون نازح - وافتقارهم أيضاً إلى المأوى المناسب، فالكثيرون منهم ليس لديهم البطانيات الكافية ووقود التدفئة لتجاوز الأشهر الباردة والممطرة.


وعلى الرغم من الآثار السلبية التي لحقت بكل أفراد المجتمع ودفعت البلاد إلى حافة الهاوية، فإن الطفل يبقى هو الضحية الأكثر تأثرا، إذ يواجه جيل من الأطفال في سوريا، لم يعرف سوى المصاعب والدمار والحرمان، أزمة جوع لم يسبق لها مثيل حتى في ذروة هذه الحرب الصليبية على أهل الشام المستمرة منذ تسع سنوات، كما أجبرت هذه الحرب النساء على العيش في دوامة من اليأس والبؤس التي تزداد سوءا عاماً بعد عام مع تزايد الاحتياجات الأساسية وفقدان المعيل لها ولأطفالها ليصل حال إحدى الأمهات للادخار لمدة ثلاثة أسابيع لشراء تفاحة واحدة!! أو التي ستلجأ كما كل عام إلى حرق أي شيء يمكنها العثور عليه في محاولة لإبقاء أطفالها دافئين مع تزايد برودة الطقس خلال الأسابيع المقبلة، وخاصة مع استمرار نقص الوقود وارتفاع سعره بنسبة 21% عن السنوات الفائتة.


ومع دخول الحرب الهمجية على أهل الشام لإجهاض ثورتهم عامها العاشر، يدخل ملايين الأطفال العقد الثاني من حياتهم محاطين بالعنف والموت والنزوح والجوع وما زالوا يواجهون العواقب المدمرة لوحشية هذه الحرب، هذا حال أطفال سوريا وقد أُخمد وميض براءتهم وسُرقت طفولتهم ليواجهوا خطر الضياع وهم يسيرون سنواتهم الأولى في طريق يقودهم إلى الألم والجهل والعزلة. كما تتعرض النساء في سوريا للكثير من المخاطر، وجعلهن يرزحن تحت نير الفقر والعوز والحاجة وفقدان المعيل بالإضافة إلى استغلالهن في جميع الظروف. وطوال هذه السنوات كانت المنظمات الدولية ولا زالت تصدر سنويا تقارير عن التأثير المدمر لاستمرار جرائم النظام على أضعف أفراد المجتمع، وهم الأطفال والنساء بعد أن تخلى عنهم حكام المسلمين، الذين انتزعت منهم مشاعرهم الإنسانية، بل والمجتمع الدولي بأسره ليعيشوا حياتهم في هذه الظروف البائسة.


فمن سيعوض أطفال سوريا وينهي معاناة نسائها؟


إن الاستقرار والأمن اللذين يحلم بهما الملايين من الأطفال والنساء في سوريا وفي غيرها من بلاد المسلمين حيث القهر والظلم، لا يمكن تحقيقهما إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة باعتبارها الدرع الواقي للأمة جمعاء، والتي ستُنهي المعاناة وستوحد البلاد والجيوش، وتعطي الأمل لأطفال ونساء الأمة وتؤسس لهم حياة كريمة وآمنة ومزدهرة، والتي لا يمكن بلوغها إلا بتطبيق أحكام الله سبحانه وتعالى.


وفي الختام نصدقكم القول كدأبنا معكم دائما؛ إن النساء والأطفال في سوريا والبلاد الإسلامية جمعاء في أمسّ الحاجة لنظام سياسي يدير شؤونهم، حاكم راعٍ وحامٍ وخادم لأمته، فاللهم إنا نسألك حاكماً مسلماً يخاف الله فينا كعمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ خاف أن يُسأل عن دابة تعثرت في طريق وعر، وحاكم كعمر بن عبد العزيز الذي كان ينثر للطير الحبوب حتى لا تجوع، لتعود العزة إلى أمة الإسلام من جديد، وما ذلك على الله بعزيز.


﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾

القسم النسائي
في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

الذكرى الثانية لعملية طوفان الأقصى  ثمارٌ سُقيت بالدماء الزكية

بيان صحفي

الذكرى الثانية لعملية طوفان الأقصى

ثمارٌ سُقيت بالدماء الزكية

صادف يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الذكرى الثانية لعملية طوفان الأقصى، فقد مر عامان كاملان على استهداف الكيان الغاصب لأهلنا في غزّة وإعماله آلة القتل والتشريد والتجويع فيهم واستخدامه أقصى درجات الهمجية والوحشية معهم، فما الذي تغيرّ مع هذه الحرب الجائرة؟!

أوّلا: لقد صوّر جيش يهود نفسه بأنه الجيش الذي لا يقهر بعدّته وعتاده العسكري والاستخباراتي وبغلبته على أهل فلسطين وعلى جيوش بلدان الطوق حوله على مدى العقود الأخيرة، فجاءت عملية طوفان الأقصى لتمسح هذه الصورة من الوجود وتؤكد زيفها وتؤكد أنّه كيان أوهن من بيت العنكبوت، وأنّ علوجه هم حفنة من الجبناء الأذّلاء، وأنّه لولا الأنظمة المجاورة والدعم الأمريكي لمُسح عن الأرض مسحاً منذ أمد بعيد.

لقد مرّغت حفنة قليلة من أهل غزّة أنف يهود في التراب فكان التسلل إلى المناطق الخاضعة لهم والاستيلاء على الدبابات، وأسر الجنود والهجوم من المسافة صفر ضربةً موجعة أذلّتهم أمام العالم وكشفت كذب ادعاء الأنظمة العميلة عجزها وعدم امتلاك القوّة لدحر هذا الغاصب.

إن عملية طوفان الأقصى ستبقى شاهدا على تخاذل الأنظمة وجيوشها عن نصرة إخوانهم وادعائهم الكاذب أنّهم لا حول ولا قوّة لهم، فشتّان بين ما يملكه المجاهدون من أسلحة وعتاد وبين ما تملكه الجيوش! وشتّان بين من سمع نداء الثكالى فهبّ ملبيّا وبين من سمعها فصمّ آذانه عنها.

ثانيا: كشفت هذه العملية ما كان مخفياً عن العالم من نفاق من يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة والحريّات...إلخ. فأظهرت الفجوة العميقة بين الخطاب الغربي وشعاراته الفارغة وبين تواطئه في قتل الأبرياء وإمداد الاحتلال بالسلاح.

لقد بان للعالم بأسره الوجه الحقيقي لـ"حامي القيم الإنسانية" ومنظمات المرأة وحقوق الطفل التي أنشأها "حماة الحقوق والحريّات!" إذ خرسوا جميعا خرساً شنيعا وهم يشاهدون المجازر التي طالت نساء غزّة وأطفالها، بل إنّهم قد ضربوا عرض الحائط بالقانون الدولي واتفاقيات المرأة واتفاقيات الحقوق والحريّات وكل دعاويهم الغرور، ليُكشف النقاب بفضل ذلك للشرفاء في العالم بأسره.

لقد حرّكت مأساة أهل غزّة كثيرا من الشعوب فخرجت إلى الشوارع في مظاهرات مليونية غير مسبوقة في عدد من عواصم العالم، معبرة عن رفضها لجرائم الاحتلال، متحدّية القوانين والقيود التي فرضتها بلدانهم عليهم، ولهذا كله كانت حرب غزة فاضحة للنظام العالمي المخادع ومظهرة مدى الهوّة بين الأنظمة المجرمة الملطخة أياديها بدماء أهل غزّة والشعوب الرافضة والمنددة بالجرائم التي تنأى عنها الوحوش.

لقد ساهمت بشاعة جرائم الحرب في غزة في تشكيل وعي عالمي جديد يرفض الاستبداد الغربي في تعريف الخير والشر وازدواجية المعايير الإنسانية، وقد ظهرت بوادر هذا التغيير في حركات المقاطعة وفي المظاهرات وفي محاولات كسر الحصار حول غزّة.

ثالثا: إنّ نساء غزّة ورغم مصابهنّ الجلل قد قدمن للعالم أجمع خلال هذين العامين نموذجا مضيئا للمرأة المسلمة الصابرة المحتسبة فحارت عقول كثير من الغربيات في صمودهنّ وثباتهنّ وهنّ يودعن الشهيد تلو الشهيد من أبنائهن وأزواجهنّ وعائلاتهنّ.

لقد استطاعت خنساوات هذا العصر أن يعكسن أثر العقيدة الإسلامية في نفوسهنّ وسلوكهنّ ليؤكدن حقيقة أنّهنّ لن يلنّ ولن يستكنّ وسيبقين دوما مصنعا للأبطال ومنبتاً للرجال وأنّهن سيواصلن البذل والعطاء حتى تحرّر فلسطين من النهر إلى البحر ولن يترجلن دون ذلك المبتغى.

إنّ كثيرا من نساء غزّة قاطبة يدركن أنّ حلّ الدولتين الذي تنادي به أمريكا ومن ورائها الدول العربية هو تصفية للقضيّة وأنّ التضحيات التي قدمت يجب أن تجعل الأعناق تشرئب للتحرير الكامل الحقيقي الذي يردّ الأرض المغتصبة ويدحر كيان يهود دحرا.

فنسأل الله سبحانه أن يردّ كيد الأعداء في نحورهم وأن يهيئ للأمة رشدها فيوحدّ صفوفها فتعود قضيّة فلسطين إلى أصلها وتنهض جيوشها ملبية نداء الثكالى، تقتص من المعتدين وتشفي صدور القوم المؤمنين، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

القسم النسائي

في المكتب الإعلامي المركزي

لحزب التحرير

مذبحة وتجويع أطفال غزّة لن تنتهي بمخطّطات المسؤولين عن الإبادة الجماعيّة  بل فقط بتحريك جيوش المسلمين

بيان صحفي

مذبحة وتجويع أطفال غزّة لن تنتهي بمخطّطات المسؤولين عن الإبادة الجماعيّة

بل فقط بتحريك جيوش المسلمين

(مترجم)

على مدار العامين الماضيين، تعرّض أهل غزة لقصف متواصل وحصار وحشي وأبشع الجرائم على يد كيان يهود القاتل، والتي كانت النساء والأطفال الضحايا الرئيسيين لها. استشهد 65 ألف شخص، من بينهم أكثر من 20 ألف طفل أي ما يعادل 30 طفلاً يومياً. قُتل الأطفال عمداً برصاص قناصة يهود أو نيران الطائرات بدون طيار في الشوارع، أو حتى عند البحث عن الطعام في مراكز المساعدة التي أصبحت "فخاخ موت" للجائعين. ووفقاً لمنظمة إنقاذ الطفولة، قُتل أو جُرح أطفال في أكثر من نصف الهجمات المميتة على مواقع توزيع الأغذية في غضون أربعة أسابيع من بدء مؤسسة غزة الإنسانية عملياتها. كما أدت الهجمات المتواصلة التي تشنها قوات يهود إلى إعاقة أكثر من 21 ألف طفل، لتصبح غزة موطناً لأعلى عدد من الأطفال مبتوري الأطراف مقارنة بأي مكان آخر في العالم. وبحسب اليونيسف، وصلت أزمة سوء التغذية في غزة إلى مستويات كارثية، مع زيادة بنسبة 500% في عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحادّ منذ بداية العام، ويواجه جميع الأطفال دون سن الخامسة - أكثر من 320 ألف طفل - خطر سوء التغذية الحاد، حيث لقي أكثر من 150 طفلاً حتفهم جوعاً.

ومع ذلك، فإنّ الدول الاستعمارية الغربية نفسها التي كانت متواطئة في هذه الإبادة الجماعية عبر تمويلها وتسليحها لكيان يهود، تقدم الآن خططها لمستقبل غزة، كما لو كانت "صانعة سلام"، وتملي على الفلسطينيين كيفية حكم أرضهم، كما لو كانت ملكاً لها! يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾.

سواء أكانت "خطة ترامب" التي تسعى إلى خلق شكل جديد من الاحتلال في غزة، وتسليمها لأمريكا، أو كان اعترافاً بدولة فلسطينية وهمية لا معنى لها من بريطانيا وفرنسا ودول غربية أخرى ضمن حلّ الدولتين، فإنّ هذه الخطط تسعى فقط إلى توفير شريان حياة لكيان يهود للحفاظ عليه وحمايته، ولا تقدم أي خير للفلسطينيين، وأي خير يمكن أن يأتي من أولئك الذين أنشأوا كيان يهود ورعوه، وكانوا داعما ودرعا لجرائمه؟َ! ماذا تقدم خططهم سوى شعور زائف بالراحة حتى يستأنف حمّام الدّم؟! علاوةً على ذلك، من الواضح بشكل صارخ أنّ كيان يهود لن يوقف حرب إبادة الفلسطينيين حتى يحقّق هدفه النهائي المتمثل في إقامة "إسرائيل الكبرى"، لذلك لن تنتهي هذه الإبادة الجماعية والنكبة المتكرّرة حتى يتمّ اقتلاع الاحتلال من كل شبر من فلسطين. ولن يتحقق ذلك إلا بتحريك جيوش المسلمين التي كلفها الله سبحانه وتعالى بالدفاع عن المسلمين وتحرير أراضينا.

لذلك نسأل إخواننا في جيوش المسلمين، ماذا تنتظرون قبل أن تستجيبوا لأمر ربكم بحماية أمتكم وتخليصها من هذا الاحتلال السرطاني نهائياً؟ ما العذر الذي ستقدمونه لربكم لتقصيركم في الدفاع عن المسلمين والمسجد الأقصى والأرض المباركة؟ عليكم مواجهة كيان يهود وتحرير أرض الإسراء والمعراج. لذا، تحركوا الآن لإزالة هؤلاء الحكام الخونة الذين يعملون كخط دفاع أمامي للاحتلال، والذين يفرحون الآن بخطة ترامب الخبيثة؛ وأقيموا على أنقاضهم الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فوراً، فهي وحدها الكفيلة بإنهاء الإبادة الجماعية ضد أمتكم إلى الأبد، يقول الله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً﴾.

القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير