من العبث تعليق الآمال على مشاريع حكومة حزب العدالة والتنمية
من العبث تعليق الآمال على مشاريع حكومة حزب العدالة والتنمية

 ابتدأت حكومة حزب العدالة والتنمية انفتاحاً أطلقت عليه في بادئ الأمر اسم "الانفتاح الكردي" ومن ثم أطلقت عليه اسم "الانفتاح الديمقراطي" وبعد ذلك أسمته "مشروع الاتحاد والوحدة الوطني" والهدف منه تصفية حزب العمال الكردستاني كمتطلب لاستراتيجية أميركا التي تعد العدة للخروج من العراق الذي تحتله والتي تود ملئ الفراغ الذي سينجم عن ذلك بمشاركة تركية لتتمكن من مواصلة سيطرتها على العراق، ولما قوبل هذا الانفتاح بردة فعل شديدة صادرة عن الجناح العلماني الموالي لإنجلترا داخل الجيش التركي وامتداداته المدنية أصبحت تركيا عامة ومدن المناطق الشرقية خاصة ساحة لأعمال عنف أريقت خلالها دماء الأبرياء وأتلفت الممتلكات العامة وأحرقت المحال التجارية الخاصة. وأكثر ما لفت الانتباه من بين أعمال العنف تلك قيام ثلاثة أشخاص في منطقة دولاب دِره في اسطنبول بإطلاق النار على الناس عشوائياً وإدلاء أحدهم بتصريحات أمام الكاميرات جاء فيها: "لقد أعطوني مالاً وقالوا لي اذهب وأطلق النار وقد أطلقت النار... إنني حثالة أتسكع في الشوارع".             عند تسليط الضوء على هذه الحادثة مع مراعاة أن عدد العاطلين عن العمل في تركيا بلغ 3 مليون و429 ألف شخص، يظهر للعيان المدى الذي وصل إليه حال الناس من بؤس وعجز وخوف ويئس، ولهذا فإن المشاريع التي تديرها حكومة حزب العدالة والتنمية بتوجيه أميركي وضعت البلاد في حالة من الاضطراب والفوضى نتيجة للحملة المضادة التي يقوم بها الجناح العلماني الموالي لإنجلترا ما تسبب بأن يعادي الناس بعضهم بعضاً، ومن ثم فإن تصريح رئيس الوزراء إردوغان الذي قال فيه: "عناداً ستكون ديمقراطية.. عناداً سيكون مشروع الاتحاد الوطني" يظهر للعيان أنه وزمرته في ضلال مبين ((فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)).             إلى جانب ذلك فإن حكومة حزب العدالة والتنمية أضرت بالمسلمين على كافة الأصعدة والمجالات، فحزب العدالة والتنمية الذي كان أصحاب الصلاحية فيه يلوكون أنهم سيحلون "مشكلة الخمار في الجامعات" كالعلكة، قائلين مرددين "الخمار هو قضية عِرضٍ وشرفٍ بالنسبة لنا"!! ولما وصل حزب العدالة والتنمية للحكم أصدر قانوناً من أجل ذلك ليس استجابة لفرض فرضه الإسلام بل لكونه حقاً ديمقراطياً تضمنه حرياته التي تسعى أميركا لتسويقها في كافة بلاد المسلمين، ولما قوبلوا آنذاك بردة فعل صاخبة من قبل العلمانيين الموالين لإنجلترا، تراجعوا فوراً عما أقدموا عليه قائلين "إن مشكلة الخمار ليست على قائمة أولوياتنا الآن"! وانسجاماً مع الاستراتيجية الأميركية رجحوا إرضاء العلمانيين المولين لإنجلترا على الخمار تاج فتيات المسلمين، وانتهى الأمر بإبطال المحكمة الدستورية مفعول سريان القانون الذي أصدروه.             وكما هو دأب كافة الحكومات السابقة فإن حكومة حزب العدالة والتنمية أيضاً على الرغم من أنها زعمت أنها ستحل مشكلة البطالة إلا أن الناظر إلى واقع الحال يرى أن نسبة البطالة قد ارتفعت وبلغ عدد العاطلين عن العمل 3 مليون و429 ألف شخص، وبعد ذلك يخرج علينا رئيس الوزراء إردوغان -الذي اعتاد تبرير كل فشل تتسبب به حكومته- محاولاً حرف هذه الحقيقة المؤلمة عن ماهيتها قائلاً: "في أميركا هنالك بطالة أيضاً"!             وحكومة حزب العدالة والتنمية التي يتوجب عليها تحريك الجيش التركي المسلم لقتال رأس الإرهاب أميركا التي تحتل أفغانستان بذريعة "محاربة الإرهاب" والتي تقتل المسلمين هناك منذ ثمان سنوات، تتفاخر وتتباهى بأن لديها قوات مسلحة في أفغانستان تحت مظلة حلف الشمال الأطلسي (الناتو)!! وتصرح جهاراً نهاراً بأعلى مستوياتها أنها تساند الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان، فتصب بذلك الملح على جراح المسلمين في أفغانستان.             وفي الوقت الذي تقوم تركيا باستيراد الغاز الطبيعي بنسبة تقارب الـ100% تقوم حكومة حزب العدالة والتنمية بمناصرة مشروع (نابُكو) -الذي يخدم مصالح الدول الغربية وعلى رأسها أميركا والذي سيجعل من تركيا مرتعاً للكفار المستعمرين- بكل ما أوتيت من وسع مقابل أجرٍ دراهم معدودة، بل وتمادت في غيها وكأنها صممت مشروعاً يصب في مصلحة الأمة حين افتخرت بأن هذا المشروع يعد نجاحاً باهراً لها لكون الخطوة الأولى التي اتخذت فيه كانت في تركيا.               وفيما يتعلق بفتح المعبر الحدودي مع أرمينيا الذي سيخدم السياسة الأميركية المتعلقة بآسيا الوسطى؛ وقَعَت حكومة حزب العدالة والتنمية ذليلة بيد زمرة قليلة من الأرمن، ولتتجاوز العجز والهوان الذي صارت إليه أمام الأمة ادعت أنها باتت لاعبة أساسية في المنطقة.             وهل يعقل أن حكومة حزب العدالة والتنمية التي تعمل بمثابرة لتنفيذ المشاريع الأميركية المتعلقة بقبرص لجعل النفوذ الأميركي هو الأكثر تأثيراً في الجزيرة، هل يعقل أنها لا تعلم أن هذه الجزيرة علاوة على أنها بلد إسلامي فإنها تمتاز بالموقع الاستراتيجي المهم، وأن الواجب أن يُعمل لإعادتها بلداً إسلاميا، لا أن تدعم حكومة أوردغان تنفيذ خطة عنان المتعلقة بقبرص والمعدة من قبل أميركا!!             إن حزب العدالة والتنمية الذي لم يرع مصلحة من مصالح الأمة منذ أن وصل للحكم لم يتوانى لحظة عن تنفيذ المشاريع الأميركية بكل ما أوتي من وسع. وإننا في حزب التحرير نعلم أن هؤلاء الحكام الخونة لا يعول عليهم شيئاً، كيف لا وهم يزجّون بشباب حزب التحرير في غياهب السجون، وهم من أبناء الأمة، التقاة المخلصين، الذين يصلون الليل بالنهار عاملين لإقامة دولة الخلافة التي ستعيد الأمة الإسلامية رائدة للعالم من جديد، وتنقذها من أفكار الكفر التي أزكمت رائحتها الأنوف، من مثل الديمقراطية الفاسدة، والحريات الفاضحة،  وحقوق الإنسان التي لا تتجاوز طبقة العملاء وأعوانهم، ومثل سياسات الحكام العملاء الاستعبادية؟ وإنه لمما يدعو للاستهجان والاستغراب أن تقوم الأجهزة الإعلامية والكتاب والمثقفون والبيروقراطيون، ومنهم أولئك الذين يظهرون بمسحة إسلامية،  بمساندة هؤلاء الحكام بالرغم من إدراكهم مدى خيانتهم والهوان الذي آلوا إليه!             أيها المسلمون في تركيا؛             إن كافة الحكومات مهما كانت مسمياتها، ديمقراطية أو دكتاتورية، توالي الإنجليز أو توالي أمريكا، فكلها منذ أن هُدمت دولة الخلافة وأُقيمت مكانها الجمهورية التركية العلمانية (اللادينية) ما انفكت تبذل وسعها لتنفيذ مخططات الكفار المستعمرين حفاظاً على كراسي الحكم، وما راعوا أبداً خلال ذلك إضاعة ثروات الأمة ولا إراقة دماء الأبرياء ولا إهانة مقدسات الإسلام، وعلى الرغم من ظهور فسادهم وعمالتهم واصلوا تنفيذ سياسات الكفار المستعمرين الموجهة ضد الأمة بجد واجتهاد، دون أدنى حياء، لا من الله ولا من عباده. ولهذا فيا أيها المسلمون؛ تذكروا نعمة الإسلام عليكم التي ستقلب حكام الضرار وحكوماتهم الديمقراطية الفاسدة شر منقلب، والتي ستعيدكم جميعاً تركاً وكرداً وعرباً في ظل دولة الخلافة إخوة في العقيدة ((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا)).             ويا أيها المسلمون؛ اعلموا واشهدوا أن حزب التحرير يعمل بكل ما أوتي من وسع بينكم ومعكم لتمكينكم من تذوق حلاوة ذلك، وهو يؤمن بأن نُصرة الله -بإذنه سبحانه- باتت قاب قوسين أو أدنى، فشمروا عن سواعدكم وانضموا للعمل مع قافلة الخير هذه وانصروها، لنظهر لهؤلاء الحكام الخونة مدى قوة العقيدة الإسلامية، ولنجعلهم يلمسون هيبة دولة الخلافة حقيقة.   ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ))                                                                                               

0:00 0:00
السرعة:
December 31, 2009

من العبث تعليق الآمال على مشاريع حكومة حزب العدالة والتنمية

المزيد من القسم null

إن الثورة السورية لهي شاهدة على أفظع الجرائم والمظالم والإبادات الجماعية التي ترتكب على وجه الأرض. فقد استشهد فيها مئات الألوف من إخوتنا، ومثلهم ويزيد من الذين جرحوا، وغيرهم ممن تعرضوا للتعذيب. وأكثر من تضرر من هذه المآسي والجرائم هم النساء والأطفال. وبالرغم من ذلك فلم نر صبرا مثل صبرهم وعزما مثل عزمهم! ولم نشهد إيمانا مثل إيمانهم وصدقا مثل صدقهم!


إن أهل سوريا المسلمين خرجوا إلى الشوارع مرددين نداءات "هي إسلامية، إسلامية". فلم يجدوا في وجههم نظام الأسد فقط بل وجدوا في وجههم تتصدى لهم أمريكا وروسيا وجميع الدول الغربية المستعمرة، وأكبر داعم ومشارك لهم في الجرائم إيران وأتباعها، وكيان يهود الذي أصيب بالرعب والذي يقول إذا سقط نظام الأسد من سيحفظ أمني، ودول الخليج، وتركيا التي تسعى لتحويل الثورة إلى نظام ديمقراطي علماني، وكل ذلك لأن أهل بلاد الشام قد قلبوا عليهم مؤامراتهم وخططهم وما يقوم به عملاؤهم في المنطقة، ولأن أهل سوريا تبنوا فكرة إقامة الخلافة ولفظوا الأفكار الوسطية والاعتدال والديمقراطية والعلمانية... لهذه الأسباب تقوم أمريكا وتستعمل كافة الأساليب والوسائل للإبقاء على نظام المجرم بشار أسد قائما حتى تجد البديل.


نحن الذين نقف بجانب إخوتنا أهل سوريا نخاطب الغرب وعلى رأسه أمريكا ونقول لهم: أيها الكفار المستعمرون! مرت أربع سنوات على ثورة أهل الشام التي نسأل الله أن لا تنتهي إلا بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بإذنه سبحانه. ولن ينفعكم حذركم وخوفكم وما ترونه من أحلام مرعبة في منامكم! لأنكم سترون بأم أعينكم خلافة راشدة قوية وحقيقية على أرض الواقع معلومة غير مجهولة!


ونخاطب النظام الإيراني والقائمين عليه ونقول له: لقد خدعتم المسلمين لسنوات طوال بادعائكم أنكم تعادون أمريكا و"إسرائيل". ولقد كشفتم عن وجهكم القبيح في ثورة الشام وتحالفتم مع الطاغية المجرم بشار أسد فكنتم له السند والمعين والمشارك في الجريمة النكراء. لقد فعلتم مثل ذلك في العراق وتحالفتم "سراً" مع أمريكا خلال احتلالها، والآن كشفتم عن وجهكم القبيح باصطفافكم مع أمريكا علنا وارتكابكم للمجازر وأعمال القتل التي تمارسونها هناك.


ونخاطب حكام تركيا وقادتها العسكريين ونقول لهم: لقد ظهر بصورة جلية تحالفكم مع أمريكا لتطويق الثورة السورية. وتبين أن كل أقوالكم بأنكم مع الشعب السوري كلها ادعاءات زائفة وكلمات جوفاء. وأنتم تطلقون الشعارات البراقة والخطابات النارية ولم تسارعوا وتنقذوا أطفال سوريا وهم يسلمون الروح تحت الأنقاض. فلم تتحركوا لصرخات الفتيات اليانعات وهن يستغثن بكم قائلات: أين أنت يا أردوغان! ولكنكم أظهرتم إنقاذ رفات ميِّت نصراً مؤزرا! وهل تعلمون من أين أقلعت طائرات التحالف التي أفرغت حمولتها من المتفجرات على بلدة أطمة التي تبعد 500 متر عن الحدود؟ أوَلم يكن عندكم علم بالصواريخ التي ألقيت فقتلت المواليد الجدد في المستشفيات؟ بينما أنتم تدربون وتجهزون عناصر لأمريكا؟ فمن للمسلمين المظلومين؟


وأخيراً نخاطب أهلنا في الشام، والمخلصين الرافضين لأنظمة الكفر الديمقراطية العلمانية، والمتصدين للظلم والظالمين، ونقول لهم: أنهوا خلافاتكم، ولا تثقوا بالغرب أو بعملائه الخونة، واقطعوا كل الحبال معهم! واعملوا من أجل إقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة، واقلبوا النظام المجرم بكل أشكاله وشعاراته ورموزه. لا تتعلقوا بالمجهول والتفوا حول ما هو حقيقي! فانصروا إخوتنا وإخوتكم من حزب التحرير العاملين بينكم وتشابكوا مع أيديهم. فانصروهم واذكروا بشرى ربكم في كتابه الكريم: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

إن النقاشات حول "النظام الرئاسي" التي بدأت لأول مرة على عهد رئيس الجمهورية السابق تورغت أوزال قد استؤنفت من جديد وبشكل مكثف مع وصول أردوغان إلى سدة رئاسة الجمهورية. حتى إن ذلك يطرح على الساحة لجعله ساري المفعول بشكل رسمي بإجراء تعديلات دستورية بعد الانتخابات العامة التي ستجري في 7 حزيران/يونيو القادم. وبينما يدافع الحزب الحاكم ومؤيدوه عن إجراء هذا التغيير الدستوري تقوم أطراف المعارضة برفض ذلك لكونه يركز سلطة الرجل الواحد.


مع أن هذا الإجراء يعبر عنه بتغيير "النظام" إلا أنه في الحقيقة ليس تغييرا في النظام وإنما عبارة عن تغيير في أسلوب الحكم. لأنه سوف لا يجري أي تغيير في طبيعة النظام الجمهوري القائم ولا في التركيبة الديمقراطية والعلمانية للنظام ولا في أي شيء من قواعد وأركان الحكم الأساسية. فكل ذلك ليس محل نقاش قطعا. فالتغيير هو فقط في تركيبة آلية التنفيذ. ولذلك كان هناك تضليل في إعطاء انطباع بأنه سيجري تغيير في النظام. حتى إن هناك من يخرج علينا ويخطو خطوة متقدمة ويدّعي أن ذلك النموذج هو نموذج إسلامي وهو خطوة نحو إعادة الخلافة. مع العلم أن أردوغان نفسه في خطابه في أيلول/سبتمبر 2010 قال: "ما علاقة النظام الرئاسي بالخلافة؟ فالنظام الديمقراطي البرلماني سيبقى ساري المفعول".


وفي الحقيقة فإن المسألة هي ليست مجرد تغيير في نموذج الحكم، فقد بلغت الدول الاستعمارية مرحلة جديدة من صراع النفوذ والهيمنة على تركيا. وبناء على ذلك فإن أمريكا تعمل على تطبيق سياسة الخطوة خطوة في إزالة النفوذ الإنجليزي الذي ترسخ في الجمهورية التركية منذ تأسيسها، وقد تقدمت بخطوات مهمة في هذا الاتجاه طوال عهد الحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية.


فمسألة النظام الرئاسي هي مسألة رمزية في هذا الاتجاه. ولهذا فالقول بأن هذه المسألة هي مجرد رغبة شخصية تتعلق بالرئيس السابق أوزال أو بالرئيس الحالي أردوغان أو أنها خطوة متقدمة لطريقة حكم مُثلى لتركيا هو قول باطل وفهم فاسد. لأن من يقف وراء الرغبة بهذا التغيير بقوة هو أمريكا نفسها. فنرى العضو البرلماني عن حزب العدالة والتنمية البرفيسور برهان كوزو وهو الذي يدافع من أول يوم عن النظام الرئاسي نراه يشير إلى ذلك قائلا: "إن النظام البرلماني هو سبب الصداع الذي يصيب رؤوسنا. فخميرة هذا النظام فاسدة، فهو نظام إنجليزي عفن".


ولهذا فإن المسألة هي عبارة عن تركيز لهيمنة المستعمر الأمريكي على البلاد بفرض نموذج النظام الرئاسي المضلل ليحل محل نموذج النظام البرلماني الإنجليزي العفن. وأما تصوير المسألة بأنها عبارة عن رغبة شخصية أو ذاتية، أو هي عبارة عن خصوصية تتعلق بأردوغان أو بحزبه حزب العدالة والتنمية أو هي عبارة عن صراع بين الحزب الحاكم والمعارضة فكل ذلك حرف عن الحقيقة لا غير.


ومن ناحية ثانية فإن هذا التغيير هو عبارة عن خطوة لتأمين بقاء النظام الجمهوري الفاسد الذي انتهى سريان مفعوله السياسي وأعلن إفلاسه على الصعيد الاقتصادي وعلى صعيد المجتمع وهو يعيش أيامه الأخيرة، ومن الصعوبة كما يرى أن يكتمل عمره نحو قرن من الزمان. بل يراد أن يعطى له طُعم يعيد الشباب لجسم هرم واهترأ. هيهات هيهات! فإن ذلك بعيد مهما توسلوا لذلك.


أيها المسلمون!


إن شكل النظام البرلماني الإنجليزي هو مثل شكل النظام الرئاسي الأمريكي ومثل غيرهما من أشكال الحكم العلماني الديمقراطي، فهي كلها أشكال ونماذج مختلفة لنظام كفر واحد. فالديمقراطية والديكتاتورية والمَلكية والفدرالية كلها أنظمة غير إسلامية. مع العلم أن المسلمين يؤمنون بالإسلام الذي طبقوه عصورا طويلة وقد أصبحوا بحاجة ماسة له في هذه الأيام؛ هو المبدأ الصحيح الكامل الذي يحتوي على أنظمة كاملة متكاملة تعالج كافة المسائل، وأن شكل الحكم في هذا المبدأ هو الخلافة بلا نقاش. فالمهمة الملقاة على عاتق المسلمين ليس إظهار الرضا عن نظام الكفر بأشكاله ونماذجه المختلفة النابعة من العقيدة الغربية الاستعمارية وإنما هي تقديم التضحيات مهما كانت غالية من أجل العقيدة الإسلامية والدفاع عنها وعن نظامها وتطبيقه في الداخل والخارج والعمل معا من أجل إقامة نظام الخلافة الراشدة التي ستحمل الإسلام كرسالة هدى ونور للناس كافة.


وها هو حزب التحرير / ولاية تركيا الذي لا ينخدع بالألاعيب السياسية والذي هو مدافع مغوار عن الإسلام وعن رسول الله وعن المسلمين ولا تلين له قناة يدعوكم للعمل معه من أجل إقامة الخلافة الراشدة التي بإذن الله سوف تنهي كل أنواع الظلم والقتل والمصائب التي تتعرض لها الأمة الإسلامية وسوف تخرج الإنسانية من الظلمات إلى النور.


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾