بيان صحفي
مشتعلاً في النيران!
(مترجم)
في صدى مروّع لحرق رهبان بوذيين خلال حرب فيتنام، قام عنصر عامل في القوات الجوية الأمريكية في 26 شباط/فبراير 2024، بإشعال النار في نفسه أمام سفارة كيان يهود في واشنطن العاصمة، معلناً: "لن أكون متواطئاً في الإبادة الجماعية بعد الآن". وبينما كان مشتعلاً بالنيران، صرخ مراراً وتكراراً: "فلسطين حرّة"، وهي صرخة مؤلمة ويائسة من أجل العدالة والتي يتردد صداها مع الألم الأخلاقي العميق الناجم عن تورط الولايات المتحدة في الإبادة الجماعية المستمرة في غزة. إنّ هذا العمل من أعمال التضحية بالنفس، الذي يذكّرنا بالرهبان الذين اختاروا، في عام 1963، أن يحرقوا أنفسهم حتى الموت احتجاجاً على الحرب والمعاناة، ليس هو مجرد احتجاج ضدّ الحرب، بل إنه بيان عميق ضد التواطؤ في الفظائع التي لم يعد بإمكان هذا الجندي تحمل تورطه في فظائع الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.
إنّ تورّط القوات الجوية الأمريكية في دعم جيش كيان يهود موثق جيداً؛ حيث تكشف التقارير الواردة من موقع ذا إنترسبت الإخباري أنّ الولايات المتحدة لعبت دوراً فعالاً في تحديد الأهداف لحملات القصف التي أسفرت عن عدد مذهل من القتلى تجاوز 30 ألف شخص. لقد كان الطيّار الذي أشعل النار في نفسه مدركاً تماماً تورط الجيش الأمريكي المباشر في الإبادة الجماعية المستمرة. إن قيامه بحرق نفسه أمام سفارة كيان يهود كان بمثابة بيان ليظهر للعالم أجمع الفظائع التي يرتكبونها، والأهم من ذلك، دعم حكومته التي تغذّي الإبادة الجماعية بالمال والسلاح.
إن دور الولايات المتحدة في الصّراع يمتد إلى ما هو أبعد من مجرد الدعم العسكري، حيث تواصل الولايات المتحدة إرسال القنابل والذخائر إلى كيان يهود، وهي تعلم تماماً أنّ هذه الأسلحة تُستخدم لاستهداف المدنيين كجزء من استراتيجية العقاب الجماعي التي ينتهجها كيان يهود. ويسلّط هذا التعاون في استهداف حياة الأبرياء الضوء على الكيفية التي يستمر بها الغرب في النظر إلى المسلمين باعتبارهم مجرد أصول رخيصة يمكن التخلص منها باعتبارها "أضراراً جانبية".
إن تغطية وسائل الإعلام الرئيسية لهذه الأحداث، أو عدم تغطيتها، تثير القلق بالقدر نفسه. حيث إن صمت وسائل الإعلام الرئيسية عن تضحية الطيار بنفسه والسياق الأوسع لتورط الولايات المتحدة في الإبادة الجماعية يُظهر التعاون الكامل مع سياسات البيت الأبيض. إن الافتقار إلى التغطية يعمل على حجب حقيقة الوضع عن الرأي العام الأمريكي الذي يعارض الكثيرون منهم بأغلبية ساحقة، الإبادة الجماعية التي يتم ارتكابها. وعلى الرغم من المعارضة العامة، تواصل إدارة بايدن تزويد جيش كيان يهود بالأسلحة وحماية أفعاله على الساحة الدولية.
إن صمت جيوش بلاد المسلمين يصم الآذان! وإن الموقف الجريء الذي أبداه هذا الجندي غير المسلم، والذي اتّخذ موقفاً ضدّ التواطؤ في الإبادة الجماعية، يتناقض بشكل صارخ مع تقاعس القادة العسكريين المسلمين. لقد أظهر هذا الجندي، غير الملتزم بدين الإسلام ولا يحمل عقيدة الجهاد التي من المفترض أن تُلهم جنود المسلمين، أظهر مستوى من الشجاعة والثبات الأخلاقي يُخجل قادة جيوش المسلمين. إن تصرفاته تسلط الضوء على فشل فادح وهو غياب الشجاعة بين أولئك الذين ينبغي أن يكونوا في طليعة الدفاع عن المظلومين. فقط في ظلّ القيادة السياسية للخلافة يمكن استخدام الجيوش لحماية أعراض المسلمين بدلاً من استخدامها لقمعهم.
والسؤال الذي يطرح نفسه إذن هو: كيف يمكن أن يظهر جندي من بلاد أجنبية، دون أي التزام ديني مباشر تجاه شعب فلسطين، هذا النوع من الشجاعة والنزاهة الأخلاقية التي تفوق تلك التي يتمتع بها قادة جيوش المسلمين؟! إن هذا التناقض ليس مجرد فشل في المشاركة العسكرية، بل هو فشل في قادة جيوش المسلمين. إن صمت هؤلاء القادة وتقاعسهم في مواجهة الإبادة الجماعية المستمرة لا يقتصر على خيانة الله سبحانه وتعالى ورسوله ﷺ، بل يقوّض أيضاً جوهر شجاعة الرجال التي ينبغي أن تميز الجندي المسلم. يستطيع العالم أن ينظر إلى شجاعة هذا الطيار الأمريكي باعتبارها مرآة تعكس عيوبنا. لقد حان الوقت لقادة جيوش المسلمين أن يجسدوا الروح الحقيقية للجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى، والدفاع عن المظلومين، والوقوف في وجه الظلم.
﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في أمريكا