نداء إلى أعضاء المجلس النيابي التركي للقيام بواجبهم بخصوص إعتقال شباب حزب التحرير
January 01, 2008

نداء إلى أعضاء المجلس النيابي التركي للقيام بواجبهم بخصوص إعتقال شباب حزب التحرير

السادة النواب،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
كما هو معلوم لديكم فإن السيد يلمـاز شيلك الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيـا تم اعتقاله والمؤمنين الذين معه قبل ما يزيد عن شهر وأدخلوا على أثر ذلك السجن. وبهذا وصل عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضده والمستندة كلها على نفس "التهمة" خمسة دعاوى بصورة غير حقوقية.
حزب التحرير، هو حزب سياسي مبدؤه الإسلام، فالسياسة عمله والإسلام مبدؤه، ولكونه حزب سياسي فإن كافة الأعمال التي يقوم بها هي أعمال سياسية. والسياسة هي رعاية شؤون الناس المتعلقة بالحياة وحل المشاكل التي يوجهونها في الحياة بالأفكار والمعالجات المنبثقة من مصدر واحد. لذا فإن كانت علاقات الناس تنظم وفقاً للنظم الرأسمالية وشؤون حياتهم ومشاكلهم ترعى وفقاً للمبدأ الرأسمالي تكون السياسة القائمة سياسة رأسمالية. وحزب التحرير يؤمن بأن علاقات الناس يجب أن تنظم وفقاً للنظم الإسلامية وشؤون حياتهم ومشاكلهم يجب أن ترعى وفقاً للمبدأ الإسلامي، ولهذا فإن حزب التحرير يقوم على المبدأ الإسلامي، ومن هذا المنطلق كانت كافة أعمال حزب التحرير هي أعمال سياسية. فإذا كان واقع عمل حزب التحرير يتبلور حول رعاية شؤون الناس وحل مشاكلهم وفق أحكام المبدأ فهذا لا يدع مجالاً لا من قريب ولا من بعيد لممارسة أعمال الشدة والعنف في ثقافة الحزب ومنهجه، ذلك أن الأعمال السياسة لا تسيير بالشدة والعنف بل تسيير فقط بالأفكار والمعالجات. وعليه فإن حزب التحرير قطعاً لا يتبنى في أُسسه وأفكاره وطريقته وأهدافه القيام بأعمال شدة وعنف، وذلك لعدم تصويبه إياها شرعاً وعقلاً وفكراً وسياسة. ولهذا فإن من المغالطة وصف الحزب بذلك ورفع دعوى قضائية ضده تتضمن عبارات "تنظيم إرهابي"، "لعلاقته بالإرهاب". ومما يجدر ذكره أن حزب التحرير منذ أن أسس عام 1953 وحتى يومنا هذا لم يقم بأية أعمال مادية مسلحة ولم يمارس الشدة بأي شكل من الأشكال، ولم يصوب الأعمال المسلحة التي تستهدف أناساً أبرياء.
وبناءاً على ذلك فإن محاكمة السيد يلمـاز شـيلك ومن معه بتوجيه تهم "الإرهاب" لهم وفتح هذا العدد من الدعاوى ضدهم وزجهم في السجون، هو تصرف مزاجي غير حقوقي ولا قانوني. وهذا التصرف ليس خاصاً بالسيد يلماز شيلك وحده، فحتى الآن تعرض المئات من شباب حزب التحرير في تركيا -لقولهم [ربنا الله] ولحملهم الدعوة الإسلامية ولقيامهم بأعمال فكرية وسياسية ولبذلهم الوسع لإقامة دولة الإسلام التي تحكم بما أنزل الله- لتصرفات مزاجية غير حقوقية ولا منصفة ولا تقوم على دليل وبرهان من قبل الجهات الأمنية والتشكيلات الاستخبارية والأجهزة القضائية والحقوقية. ومثال ذلك أن الأجهزة الأمنية تقوم كلما يحلو لها باعتقال أي شاب من شباب حزب التحرير من الشارع دون إتباع الإجراءات الحقوقية والقانونية في ذلك، وتقوم باقتحام منازلهم معتدية على حرماتها بصورة مخالفة للقانون، وبصورة مماثلة فإن عناصر استخبارية قامت غير مرة باختطاف شباب من حزب التحرير وأخذهم لأماكن منقطعة خالية وتهديدهم بأساليب رخيصة وضيعة، والمدعون العامون يقومون بإمطار التهم المستندة على تقارير الأجهزة الاستخبارية الملفقة دون إبراز أية أدلة أو براهين، ويقومون بفتح عدة دعاوى مستندة "للتهمة ذاتها" في آن واحد ضد الشاب الواحد، والقضاة يصدرون أحكامهم وفقاً لتقارير قديمة عفا عليها الدهر لإشباع رغبات جهات سياسية معينة غير آبهين بمرافعات شباب الحزب ومحاميهم والأسس التي يقوم عليها قانون العقوبات، بل وصار أن أصدروا غير مرة أحكاماً مناقضة لأحكام كانوا قد أصدروها هم أنفسهم في دعاوى سابقة، ومحكمة التمييز العليا تقوم بصورة مزاجية غير حقوقية ولا قانونية بعدم الربط بين الدعاوى التي تقوم على التهم نفسها، وتنظر للأحكام الصادرة في كل دعوى على حدة بالرغم من أن جميعها تقوم على التهمة ذاتها، وتنظر لدعاوى حزب التحرير من منظار قوانين "الإرهاب" بالرغم من قرارات البراءة التي صدرت عقب التغيير الذي أجري على تعريف "الإرهاب" عام 2003 فيما يتعلق بالإصلاحات القضائية التي أجريت فيما يتعلق بمتطلبات العضوية في الاتحاد الأوروبي.
وفي الحقيقية فإن تصريح رئيس الجمهورية عبد الله غل، الذي صرح به عندما كان يشغل منصب وزير الخارجية والذي كرره أيضاً بعد أن أصبح رئيساً للجمهورية والذي جاء فيه "لا يوجد متهمو رأي في تركيا" لا حقيقة ولا واقع له، فعندما أطلق ذلك التصريح وعندما كرره كان شباب من حزب التحرير يقبعون في غياهب السجون بسبب أفكارهم وآرائهم، وبدل أن ينحصر عدد المعتقلين وينتهي بات يزداد ويَطَّرد. وإذا سألتم وزير العدل مهمت علي شاهين الذي يعرف حزب التحرير عن قرب، ما إذا كان شباب حزب التحرير الذين لم يقوموا بأي عمل يمكن وصفه بالشدة في أي مكان وأي زمان يقبعون في السجون بسبب أفكارهم وآرائهم، وإذا ما سألتم وعلمتم من القضاء كيف تسير الدعاوى المرفوعة ضد حزب التحرير، ستطلعون على هذه الحقيقة الساطعة بأعينكم وتلمسونها بأيديكم. وإذا ما تذكرتم ما فعلته السلطات السياسية والعسكرية والأمنية والقضائية عقب الفعاليات التي نظمها حزب التحرير في جامع محمد الفاتح بتاريخ 02 أيلول/سبتمبر 2005م والتي قام خلالها السيد يلمـاز شـيلك بإلقاء خطاب فيها بعنوان "نداء من حزب التحرير إلى الأمة الإسلامية وبخاصة أهل القوة فيها" لأدركتم عن قرب الحملة الهجومية المفتعلة المنظمة المقصودة المستمرة ضد حزب التحرير.
وفوق ذلك فإن حزب التحرير هو حزب سياسي عالمي، وليس حزب دولة ما أو قوم ما، لذا فإن النظرة إلى حزب التحرير يجب أن تكون منسجمة مع واقعه هذا. وعلى الرغم من أنها ليست بالميزان السوي إلا أن قوائم التنظيمات "الإرهابية" التي أعدتها الدول ذات المكانة والتأثير في الساحة الدولية لا ذكر لحزب التحرير فيها، ومجدداً فإن التقارير المعدة من قبل مراكز الأبحاث ذات الاعتبار على المستوى العالمي يظهر للعيان بصورة لا تقبل الشك أن لا علاقة لحزب التحرير بأعمال الشدة، وقطعاً لا يمكن وصفه بأنه "تنظيم إرهابي"، وعلى الصعيد ذاته فمن الفائدة التذكير بالقرار الصادر عن الدائرة التاسعة في محكمة التمييز العليا المرقم بـ 2003/2291 الصادر عام 2003: "لا يمكن وصف حزب التحرير بالتنظيم الإرهابي، فعندما تم دراسة البيانات الموقعة باسم حزب التحرير تبين أنها لا تتضمن الدعوة أو التشويق للقيام بأعمال إرهابية أو استخدام الشدة، وبناءاً على المعلومات التي أرسلت لمحكمتنا من قبل مديرية الأمن العام وبناءاً على الوقائع التي نقلت لمحكمتنا وبناءاً على ما تضمنته الملفات لم يُتمكن التثبت من أن التشكيل الذي يدعى حزب التحرير قام أو يقوم بأعمال وفعاليات تتضمن الجبر أو الشدة. إن هذا التشكيل بحاله هذا الذي عليه الآن لا يمكن قبوله أو وصفه بالتنظيم الإرهابي بناءاً على التعديلات التي أجريت على القانون مؤخراً...".
السادة النواب، لقد تقصدنا توجيه خطابنا هذا إليكم لكونكم نواباً عن الأمة مسئولين عن رعاية شئون الناس وحل مشاكلهم ووضع حد للظلم، بغض النظر عن كيفية انتخابكم وواقع عملكم وأحزابكم التي تنتسبون إليها. آملين أن تكونوا ممن يستجيبون لقول الله سبحانه وتعالى، فتكونوا من الشُهداء الذين يُحقون الحق لله تعالى، فتتحركوا على الفور لإزالة هذا الظلم ووضع حد للتصرفات المزاجية غير الحقوقية ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)) فإن لم تقوموا بواجبكم ولم تبذلوا وسعكم لرفع ذلك الظلم، ووقفتم بجانب أصحاب السلطة الظالمة تدافعون وتجادلون عنهم، فإننا نخاطبكم بالآية الكريمة ((هَاأَنتُمْ هَؤُلاَء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً)).
مما لا شك فيه أن حزب التحرير سيمضي في طريقه الذي أمر به الله سبحانه وتعالى والذي سار عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والذي اتبعه عباد الله المؤمنون الصالحون بعزم وثبات وإصرار لا يضره من خالفه غير آبه بمكر الماكرين وتآمر المتآمرين، متأسياً في ذلك كله بفعل وقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته، حتى يظهره الله أو أهلك دونه".
و سيواصل حزب التحرير دعوة الأمة الإسلامية عامة وأهل القوة فيها خاصة حتى يتحقق وعد الله سبحانه وتعالى وبشرى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتقام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة بإذن الله وتوفيقه؛ ((فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا)).
والسـلام عليكـم ورحمـة الله وبركـاته.
المساعد الأول والوكيل عن
الناطق الرسمي لـحزب التحرير
في ولاية تركيا

المزيد من القسم null

انقضت سنة كاملة، ولم تتخذ 57 دولة أي إجراء!

بيان صحفي

انقضت سنة كاملة، ولم تتخذ 57 دولة أي إجراء!

(مترجم)

لقد مرت 76 سنة على اغتصاب يهود المسجد الأقصى المبارك، وعام كامل على عملية طوفان الأقصى ضد الاحتلال والمجازر والإبادة الجماعية. ومع طوفان الأقصى، اتضح أن كيان يهود الغاصب هو في الحقيقة نمر من ورق، وأن وجوده مستمر بفعل خيانة الأنظمة العميلة، فتم تدمير صورته التي رسمتها هذه الأنظمة، بأن جيشه لا يقهر. وقد عطل طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 خطط التطبيع لجميع الأنظمة في المنطقة، خاصة تركيا والسعودية، التي كانت تتعامل مع كيان يهود الغاصب.

إن كيان يهود مدعوماً من أمريكا الكافرة وغيرها من الدول الغربية الاستعمارية، أسقط أكثر من 41 ألف شهيد من إخواننا في غزة منذ 7 شرين الأول/أكتوبر 2023. واستخدم 100 ألف طن من القنابل في 3 آلاف و650 مجزرة في عام واحد. وقد قام بإحراق وتدمير المستشفيات والمدارس والجامعات والمساجد والمآوي، بل حتى الخيام. كما حُكم على إخواننا بالجوع والعطش بسبب الحصار المفروض على غزة. وخلال العام الماضي، ملأ المسلمون الساحات، وساروا إلى القنصليات والسفارات، وطالبوا الحكام بالتحرك. ونشر العلماء فتاوى بوجوب تحريك الجيوش لتحرير غزة وفلسطين. إلا أن الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية لم تستجب لدعواتهم، ولم تذعن لفتاوى العلماء، فقد اكتفت بالإدانة، وتكرار الحديث عن خطة حل الدولتين التي حفّظتهم أمريكا إياها عن ظهر قلب.

إننا في حزب التحرير/ ولاية تركيا، قمنا بمئات الأنشطة في العام الماضي، بما في ذلك تنظيم المسيرات وإصدار البيانات الصحفية وعقد المؤتمرات وحلقات النقاش وإجراء المقابلات، لدعم إخواننا في غزة. كما وجهنا نداء ملموساً وواضحاً وصادقاً لإنهاء الاحتلال بقولنا "الجيوش إلى الأقصى". ومع ذلك لم يتم اتخاذ أي خطوات لوقف الإبادة الجماعية في غزة. واليوم، في الذكرى السنوية لطوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/أكتوبر من هذا العام، قمنا بمسيرات وألقينا بيانا صحفيا بعنوان "انقضت سنة كاملة، ولم تتخذ 57 دولة أي إجراء!"، في 16 مدينة مختلفة في جميع أنحاء تركيا؛ في إسطنبول وأنقرة وأضنة ومرسين وهاتاي وشانلي أورفا وسيفرك ووان وتطوان وغازي عنتاب وقونية وكرمان وأكساراي ودوزجة، بالإضافة إلى إزمير وأيدين.

لقد خاطبنا الحكام مرة أخرى في بياننا الصحفي وقلنا: "أيها الحكام: حذار أن تنسوا أن كيان يهود الغاصب لا يفهم الكلام، فهو لا يفهم التفاوض ووقف إطلاق النار والدبلوماسية والمقاطعة، ولا يفهم إلا القوة والحرب. فالحل الوحيد لهذا هو تحريك الجيوش واستئصال الغاصبين من الأرض المباركة التي اغتصبوها. إذن وقبل فوات الأوان، أطيعوا أمر ربكم العزيز القدير".

كما خاطبنا المسلمين وقلنا لهم: "أيها المسلمون: لقد أظهرت لنا غزة أن 57 زعيماً لا يعدلون خليفة واحداً. لقد أظهرت لنا غزة أنه لا يوجد طريق آخر لخلاص فلسطين سوى الخلافة؛ لأن الخلافة تعني وحدة الأمة وإزالة الحدود المصطنعة بينها. الخلافة الراشدة هي نظام الحكم الذي سيضمن وحدة الأمة الإسلامية المقسمة والمجزأة ويجمع المسلمين تحت سقف واحد مرة أخرى. الخلافة الراشدة هي السلطة التي تقيم وزنا لدماء المسلمين وأرواحهم وأعراضهم. الخلافة الراشدة هي القيادة التي تستجيب لنداءات استغاثة المظلومين عبر المحيطات بحشد الجيوش. وعليه ما ينبغي فعله هو تنصيب خليفة راشد يحشد الجيوش للقضاء على كيان يهود. لقد حان الوقت للعمل من أجل إقامة الخلافة الراشدة".

بارك الله في جميع المسلمين الذين شاركوا في فعالياتنا، وفي العلماء وأصحاب الرأي الذين صرخوا بالحق من أجل غزة وفلسطين، وحاسبوا الحكام، وفي الجماعات والجماهير التي أبقت غزة على جدول أعمالها، وفي الأمة جمعاء التي ينبض قلبها مع غزة. نسأل الله أن يوفق المسلمين لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تحرر غزة وكل فلسطين من يهود، وأن يمن علينا بنصره على يد خليفة راشد وقادة شجعان... اللهم آمين.

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تركيا

نحن نوجه النداء لأردوغان  وأردوغان يوجه النداء لمنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة وأمريكا!

بيان صحفي

نحن نوجه النداء لأردوغان

وأردوغان يوجه النداء لمنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة وأمريكا!

(مترجم)

لقد مر 235 يوماً على الإبادة الجماعية التي بدأها كيان يهود الغاصب في غزة. وخلال هذه الفترة ارتكب كيان الاحتلال مدعوماً بأمريكا والدول الأوروبية الكافرة مجازر لا تعد ولا تحصى أمام أعين الأنظمة العربية وتركيا. ففي هذه المجازر استشهد عشرات الآلاف من المسلمين، وجُرح عشرات الآلاف. وبينما كانت هذه المجازر تحدث في غزة، كان حكام تركيا ومصر وقطر يجبرون المجاهدين على وقف إطلاق النار الذي أرادته أمريكا ويوافق عليه كيان يهود المحتل. لقد صرفوا انتباه المسلمين والعالم أجمع عن وعدهم بإعادة بناء غزة المدمرة وإقامة دولة فلسطينية بدون جيش أو أسلحة. وهكذا أعطوا يهود الملعونين وقتاً لارتكاب مجازر جديدة. حتى بعد أن قصفت قوات الاحتلال منطقة المخيمات في مدينة رفح مساء يوم الأحد 26 أيار/مايو، فقد اكتفى هؤلاء الحكام بإصدار بيانات الإدانة.

إننا في حزب التحرير / ولاية تركيا وجهنا نداءً في ليلة اليوم نفسه بعد مذبحة رفح، حيث تجمعنا أمام ما تسمى قنصلية كيان يهود الغاصب في إسطنبول وقاعدة إنجرليك الأمريكية في أضنة. ومع النداء الذي قمنا به يوم الاثنين 27 أيار/مايو، نزلنا إلى الساحات في 26 مركزاً مختلفاً في العديد من مدن تركيا. حيث نظمنا مسيرات وبيانات صحفية أمام السفارة الأمريكية في أنقرة، وفي إسنلر وأرنافوتكوي وعمرانية وتشيكمكوي وسلطان بيلي وبنديك وإسنيورت وسيليفري في إسطنبول، وفي إزمير وأيدين وبورصة، وفي أضنة وأنطاليا وشانلي أورفا، وفي سيفرك وغازي عنتاب وكهرمان مرعش وفي إرغاني وديار بكر ومرسين، وفي وان وتطوان وكيركالي، وفي قوجه إيلي ويالوفا ودوزجي. بارك الله في المسلمين الذين استجابوا لدعواتنا وممثلي المنظمات غير الحكومية الذين ألقوا الكلمات والخطابات.

في بياناتنا الصحفية خاطبنا أصحاب السلطة في تركيا وقلنا: "أولئك الذين يمتلكون الدبابات والطائرات والطائرات بدون طيار لا يكتفون بالإدانة، بل يفعلون ما ينبغي، ويقطعون أيدي الظالمين الملطخة بالدماء ويسيرون بجيوش المسلمين صفوفاً نحو غزة. أيها الحكام! لقد طفح الكيل، توقفوا عن الإدانة، وتحركوا وافعلوا ما ينبغي عليكم! هذا هو الرد الوحيد على كيان يهود المحتل. وهذا هو طلب المسلمين الوحيد منكم. فالمسلمون جميعا وبصوت واحد يوجهون هذا النداء: (الجيوش إلى غزة، الجيوش إلى غزة)".

وبينما كنا نوجه هذه النداءات إلى أصحاب السلطة في تركيا، تحدث الرئيس أردوغان في اجتماع مجموعة حزب العدالة والتنمية، ولم يكتف بتجاهل نداءاتنا، بل وجه نداء إلى منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة وأمريكا والدول الأوروبية، وكأنه يسخر من الشعب المسلم في تركيا والعالم أجمع. حيث خاطب أردوغان العالم الإسلامي وقال: "متى سترون المجازر في غزة، ومتى ستظهرون ردكم؟ متى ستجتمعون وتتخذون موقفاً حازماً؟ ومتى ستنتهج منظمة التعاون الإسلامي سياسة رادعة فعالة في مواجهة هذه الفظائع؟ متى سيحمي العالم الإسلامي حق وحقوق وحياة أشقائه الفلسطينيين؟ والله إن الله سيحاسبكم على ذلك ونحن جميعا". كما خاطب الرئيس في كلمته الولايات المتحدة والدول الأوروبية وقال: "أيتها الدولة الأمريكية؛ إن يديك أيضا ملطخة بهذه الدماء. أنتم مسؤولون عن هذه الإبادة الجماعية بقدر (إسرائيل). يا رؤساء دول وحكومات أوروبا؛ لقد شاركتم أيضاً في الإبادة الجماعية والهمجية ومص الدماء الذي قامت به (إسرائيل) بصمتكم على ذلك".

يا أردوغان! كيف لا تزال تجرؤ على خداع المسلمين بهذه الطريقة؟! ألا تخشى حساب الله؟! ألم تكونوا حاضرين في القمة التي اجتمعت فيها منظمة التعاون الإسلامي بعد ستة أسابيع فقط من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ولم يتم اتخاذ سوى قرار الإدانة؟ ألستم أنتم من أثنيتم على هذه القمة وقرار الإدانة؟ ألا تعرفون من هي أمريكا التي توجهون لها النداء؟! إن أمريكا هي التي دعمت كيان يهود المحتل بالقنابل والأسلحة الثقيلة. أما أنتم فبماذا دعمتم المجاهدين غير الكلام الفارغ والخطابات الحماسية؟ وماذا قدمتم للشعب الفلسطيني كعلاج وحل غير حل الدولتين الذي وضعته الولايات المتحدة بين أيديكم؟ اتقوا الله، وكفوا عن استغلال القضية الفلسطينية، وجعل غزة أدباً، وإلهاء المسلمين وخداعهم! وإن كنتم لا تخشون الله فاصنعوا ما شئتم.

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية تركيا