بيان صحفي
قضية شميمة بيغوم تكشف العديد من التناقضات في الفكر العلماني
(مترجم)
عندما يُنفى مواطن بناءً على نزوة سياسي واحد، دون إمكانية للطعن في قراره، الذي تم اتخاذه بدون محاكمة، ألا يتوقع المرء أن يغضب الشعب؟ أين قاعدة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، أو حقه في محاكمة عادلة؟!
تمثل قضية شميمة بيغوم مشكلة للمؤسسة البريطانية لدرجة أنهم يجدون أنه لا يمكنهم تجنب فضيحة فشل عقيدتهم العلمانية أيما كان جوابهم على ذلك.
هناك العديد من الأسئلة المقلقة للحكومة البريطانية والتناقضات في موقفها تجاه شميمة بيغوم. يدعم البعض في وسائل الإعلام حقها في محاكمة عادلة، ويشككون في الحكمة من الاستعانة بقوى خارجية لاعتقالها، والتحيز العنصري الواضح في مثل هذه القرارات التي لا سابقة لها. من ناحية أخرى، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، باعتبارها الناطقة بلسان الحكومة والتي تتعارض تماماً مع حيادها المزعوم في كثير من الأحيان، إشادة كبيرة بالقرار، الذي جرى تبريره بالكامل باعتبارات الأمن القومي الغامضة.
يستند قرار المحكمة البريطانية العليا في قضية شميمة بيغوم بالسماح لها بالعودة إلى بريطانيا للطعن في سحبها للجنسية، بناءً على أن لوزير الداخلية الحق في اتخاذ مثل هذا القرار، ولم يجر التساؤل عما إذا كان ينبغي أن يكون للوزير مثل هذا الحق.
لا ينبغي للمسلمين في بريطانيا أن ينساقوا وراء أي من الحجج التافهة التي تقترحها الحكومة ووسائل الإعلام سواء في دعم شميمة، وبالتالي يعتبرون مؤيدين لتنظيم الدولة والإرهاب، أو بوجوب إدانتها إذا كنت لا تدعم تنظيم الدولة والإرهاب. يجب ألا نقع في مثل هذه الحيل التافهة بجعل المسلمين العاديين ينحازون عن غير قصد إلى الحملة البريطانية ضد الإسلام.
وبحسب وسائل الإعلام المعادية للمسلمين، فإن إغراء النساء موجود ومنتشر في الجالية المسلمة، والبنات المستهدفات هن ضحايا هذا الإغراء. لكن في الوقت نفسه، فإن بعض البنات المستهدفات، إذا كنّ مسلمات "أصوليات"، فلا يجوز أن يكنّ ضحايا ولا أن يتحملن عواقب الخيارات التي اتخذنها. إن كون شميمة فتاة شابة تمت استمالتها ليس موضع تساؤل، لكن من هم الذين قاموا بذلك ومن يقف وراءهم؟
يجب أن تتعمق أي محاكمة في بريطانيا في فهم العلاقة البريطانية الغامضة مع أولئك الذين يقدمون خدمات للمستعمرين في الخارج، والتي ستبدأ بحد ذاتها في كشف الحكاية المحبوكة بعناية بأن المسلمين "الأصوليين" والمتطرفين سياسياً هم من يقفون وراء مثل هذه الأنشطة. ومع ذلك، وبسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، يمكن أن تعقد هذه المحاكمة في الغالب في السر، حيث لا يمكن الثقة بإطلاع الجمهور على حقيقة الأنشطة الشائنة للعملاء البريطانيين. فهذه مخاطرة تأمل المؤسسة في تجنب الخوض فيها في أي حال.
إن فكرة الأدلة السرية، وإنكار المسارات العادلة، واصطناع الأعداء، وحتى الحاجة إلى كبح الأفكار المتطرفة والراديكالية تتعارض هذه جميعاً تماماً مع العقيدة الرأسمالية العلمانية ونظامها الديمقراطي الهش. وقد وجد المدافعون عن هذا المبدأ أنه يجب عليهم التصرف بشكل غير ديمقراطي من أجل الحفاظ على الديمقراطية. فهم يؤمنون على وجه متناقض بضرورة ممارسة الظلم للحفاظ على العدل!
من الواضح أن مثل هذه التناقضات لا تروق للناس العاديين، الذين سيتساءلون بطبيعة الحال عما إذا كان هناك أي عدل في مثل هذا النظام البئيس. وهل الديمقراطية شيء جيد تستحق المحافظة عليها؟ هل عليك أن تتصرف كدكتاتور علانية للحفاظ عليها؟
إن الحملة الحكومية والإعلامية المصممة بعناية لتشويه صورة الإسلام والمسلمين هي آخر محاولاتهم للتحايل على سلوكهم المتناقض على أمل أن يكونوا قد أوجدوا ما يكفي من الكراهية المتعصبة ضد المسلمين، بحيث يبدأ الناس العاديون في موافقة الحكومة على أن المسلمين لا يستحقون حقوقاً مثلهم. يفعل الآخرون ذلك أيضاً بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي. يعلم الجميع أن تنظيم الدولة لا يمثل الإسلام ولا يعمل لصالح الإسلام والمسلمين. لم يرد ذكر الحلفاء الغربيين ولا عملائهم الذين أججوا العنف في سوريا من أجل حماية نظام الأسد. هذا هو نفاق المدافعين عن الفكر العلماني.
هذه هي الطبيعة المتناقضة لأي نظام من صنع الإنسان، خاصة أنه نظام نشأ في الأصل بناء على حل وسط تاريخي مختزل بين الكنيسة الأوروبية والمفكرين. بينما يقوم الإسلام على الإيمان العقلي بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو آخر رسل الله. حيث إن طريقة العيش الحقيقية التي أنزلها الله الخالق كما بينها الإسلام لا تكتنفها تناقضات، وليست بحاجة إلى مخالفة أصولها للحفاظ على حالها. إن حقيقة أن الرأسماليين العلمانيين يجب أن يناقضوا باستمرار معاييرهم الخاصة عند مناقشة المسلمين هو اعتراف بالمغالطة في أسلوب حياتهم، وهو أمر يجب أن يكون المسلمون مستعدين للحديث عنه علانية. لا يجوز أن نتقاعس عن فعل ذلك مهما كانت الاتهامات الموجهة إلينا.
لقد مرت مائة عام على بقاء المسلمين بدون خليفة لحمايتنا. لقد تحملنا كل أصناف الافتراءات والاتهامات التي يمكن تخيلها، لأنه لم يكن لدينا خلافة لفضح الأكاذيب وبيان حقيقة الإسلام. في هذه الفترة نفسها لم يعرف العالم سوى الخداع والظلم، دون معرفة أي طريقة أخرى. الآن بعد أن صارت الهيمنة العلمانية تتراجع كل يوم، حان الوقت للمسلمين لإقامة الخلافة على منهاج النبوة ليُظهروا للعالم ما تعنيه حقاً النزاهة والصدق والعدل.
#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو
يحيى نسبت
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا