August 29, 2009

رسالة إلى المسلمين في العالم - أ. أبو أيمن الشمالي

والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

هذه رسالة أوجهها إلى امتنا الإسلامية في أصقاعها المختلفة وتوجهاتها المختلفة والتي يجب أن تكون واحدة متحدة، ذلك لأن القرآن وصفها بالأمة الواحدة حيث قال:(وان هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون).

أيها المسلمون: إن أمتكم اليوم في محنة ما بعدها محنة وفي بلاء ما بعده بلاء حيث يواجه المسلمون مصيرا مظلما، فيوجه المسلم سلاحه في وجه أخيه بدل أن يوجهه إلى عدوه وليس هذا في بلد واحد بل هو عام في بلاد الإسلام كلها، ففي فلسطين يوجه المسلمون بنادقهم إلى صدور بعضهم بعضا وفي العراق وفي الباكستان وفي أفغانستان وفي الصومال والسودان واليمن ولبنان وفي الصومال والسودان يوجه المسلمون السلاح نحو صدور بعضهم فهل أكثر من هذا يكون البلاء ؟!! وهل أكثر من هذا تكون المحنة؟!!

أيها المسلمون: إن واقع أمتكم اليوم يلمسه كل مسلم ولا يحتاج إلى شرح ولا يتطلب أي بيان، فبلاد الإسلام تحكم بالكفر وقد جزئت إلى أكثر من خمسين جزئا وكيانا بين دولة وإمارة ومشيخة، وهي اضعف من أن تقف في وجه الكفار والأعداء.

فما علاج هذا الواقع الأليم؟ وما الذي نحتاجه حتى تعود إليها قوتها وعزتها وحتى تكون مؤثرة في المجتمع الدولي؟

ولاشك أن الوصول إلى هذا الهدف يحتاج منا إلى جهد كبير وعظيم، وان الطريق لتحقيق هذا الهدف هو إقامة الخلافة الراشدة وإعادتها إلى الوجود، أي إيجاد نظام الخلافة كنظام حكم أولا يتبعه إيجاد الأنظمة الأخرى.

أيها المسلمون: إن هذا الهدف العظيم وهو إقامة الخلافة لا ولن يقوم على أكتاف المترخصين والمترفين الذين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف أوالمثبطين والنائمين المتقاعسين بل لا بد أن يقوم على أكتاف العظماء من الرجال، ولا بد من عزائمَ شامخة كالجبال مؤهلتاً لحمل دين الله وإظهاره في الأرض من جديد، ولا بد إذن من خوض معركة بين الحق والباطل بين العدل والظلم، بين النور والظلام.

أيها المسلمون: انتم الوحيدون المؤهلون لإنجاز هذه المهمة فأنتم كما وصفكم ربكم خير امة أخرجت للناس، وانتم أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وأجدادكم الخلفاء الراشدون والقادة الفاتحون الذين نشروا الحضارة في العالم وفي أوربا خاصة، عندما كانت تعيش في ظلام القرون الوسطى، أولئك أجدادكم أيها المسلمون وتلك هممهم وفعالهم وانتم أحفادهم فهلموا إلى الحق الذي اتبعوه والى العز الذي صنعوه.

أيها المسلمون: إن الدول الكبرى الآن قد أصابها الوهن، فأمريكا قد شاخت وغرقت في أوحال آسنة في أفغانستان والعراق وغيرها.. وان أوروبا ليست بأحسن حال من أمريكا، وروسيا قد تداعت وتمزقت والكرة الآن في ملعبكم فاغتنموا الفرصة واستبشروا بظهور الغلبة عليهم وعودة الخلافة، فتعودوا كما كنتم خير امة أخرجت للناس، وتعود دولتكم الدولة الأولى في العالم، تطبق الإسلام بينكم وتحمله للعالمين بالدعوة والجهاد ناشرة الحق والعدل في ربوع العالم، هذا العالمِ الضائع الذي فيه القوي يأكل الضعيف، عالمِ الغابة.

أيها المسلمون: إننا نذكركم بعزتكم وقوتكم والتي مصدرها الإسلام ونذكركم بأن أعداءكم هم اضعف مما تظنون، واوهن مما تتصورون وأنكم تستطيعون التغلب عليهم وهزيمتهم كما هزمهم أسلافكم وأن الله قد وعدكم بالنصر والفوز، قال تعالى: ( وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا).

أيها المسلمون: مما لاشك فيه أن الله ناصر عباده ودعوته ولو بعد حين، فعلى الظلمة ألا يفرحوا بما مكروا وعلى المؤمنين ألا ييأسوا مما مكر بهم ذلك لأن نهاية الظلمة قد قربت ونصرة الله للمؤمنين قد حانت، فكل من يؤمن بالله ربا وبمحمد نبيا رسولا يتوجب عليه الإيمان بأن وعد الله وبشرى رسوله بقيام دولة الخلافة الثانية سيتحقق طال الزمان أم قصر رغم انف الظالمين وكيد العلمانيين وكل الحاقدين على الإسلام والمسلمين، والله اكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته

أبو أيمن الشمالي

المزيد من القسم null

نفحات إيمانية- الدخول في السلم كافة


الحمد لله الذي فـتح أبواب الجـنـان لعباده الصائمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسـلين، المبعوث رحمة للعالمين، وآله وصحبه الطيـبين الطـاهرين، ومن تبـعه وسار على دربه، واهتدى بهديه واستـن بسنــته، ودعا بدعوته إلى يوم الدين، أمـا بعد:


إخــوة الإيمـان: في أيام شهر رمضان المبارك، يبرز إلى الأذهان سؤال مفاده ومؤداه: هل يجوز أن يكون الصيام والصلاة لله تعالى، وتكون الحاكمية لغير الله سبحانه؟


للإجابة عن هذا السؤال نقول وبالله التوفيق: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة208 فكلمة (السلم) هنا الإسلام كما فسره ابن عباس رضي الله عنه والمقصود من الإسلام كله أي الإيمان به كله دون استثناء والعمل بشرعه كله دون غيره. و (كافة) حال من (السلم) أي السلم كله بمعنى الإسلام كله..


فالمراد من الآية الكريمة هو الأمر بالأخذ بتكاليف الإسلام جميعها: ما تميل إليه النفس منها، وما يخالف هواها. فالآية الكريمة تصرح بأن عدم الأخذ بالإسلام كاملا نوعا من اتباع الشيطان، فالتفريط بشيء من ذلك المنهج سيكون فيه اتباع آلي لسبيل الشيطان حيث لا يوجد أي خيار آخر، فإما اتباع لمنهج الرحمن، وإما اتباع لسبيل الشيطان.


لذلك قال الله تعالى عقب ذلك: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين).


نفهم من ذلك إخوة الإيمان أنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ بعض أحكام الإسلام ويترك بعضها، فأن يصوم المسلم ويصلي، ولا يزكي إن كان معه ما يستحق الزكاة لا يجوز، وأن يصلي ويصوم ويزكي، ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر لا يجوز، أي لا يجوز للمسلم أن يترك فرضا فرضه الله عليه، حتى ولو قام بجميع الفروض وترك فرضا واحدا كالحكم بما أنزل الله مثلا فهذا غير جائز، فالإسلام هو ما جاء وحيا من الله، أي ما جاء بالكتاب والسنة، وما ارشد إليه الكتاب والسنة من أدلة، ‎هذا وحده هو الإسلام، وما عداه كفر سواء أكان موافقا للإسلام أم كان لا يخالفه.

والدليل على ذلك إخوة الإيمان أن الله تعالى أمرنا أن نأخذ ما يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن نترك ما نهانا عنه, وأمرنا أيضا أن نحتكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إلى ما جاء به، قال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).


فهو نص في وجوب أخذ ما جاء به الرسول، وترك ما نهى عنه، وإذا قرنت هذه الآية بقوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم) وعرف أن ( ما) في قوله: (ما آتاكم) وقوله: ( ‎وما نهاكم) للعموم ظهر جليا وجوب أخذ ما جاء به، وترك ما نهى عنه، وأنه عام في جميع ما أمر به وجميع ما نهى عنه والطلب في هذه الآية سواء طلب الفعل أو طلب الترك طلب جازم يفيد الوجوب بدليل تهديد الله لمن يخالفه بالعذاب الأليم.


وقال الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).


أي أن من دخل في الإسلام إخــوة الإيمـان: ، عليه أن يدخل فيه كله، فلا يبقي شرعا غيره، فالإسلام ناسخ لغيره من الشرائع لقوله تعالى: (مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) (المائدة 48) أي: ناسخا له، والإبقاء على شيء من الشرائع السابقة، التي لم يقرها الإسلام، يكون اتباعا لدين غير دين الإسلام، وهذا مرفوض وغير مقبول، بل إن صاحبه يكون يوم القيامة من الخاسرين. لقوله تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).


على أن الله تعالى لم يكتف بذلك بل إنه نهى نهيا صريحا عن الأخذ من غير ما جاء به الوحي من الله، فنعى على الذين يريدون أن يتحاكموا لغير ما جاء به الرسول قال تعالى: (‎ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم امنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا).


وقد نزلت عشرات الآيات إخــوة الإيمـان من القرآن الكريم في موضوع الحكم والسلطان تأمر المسلمين بالحكم بما أنزل الله.


* وقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). (المائدة44)
* وقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون). (المائدة 45)
* وقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون). (المائدة 47)
* وقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). (النساء:65)
* قال تعالى: (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق). (المائدة48)
* وقال: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ). (المائدة49)
* وقال:(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). (النساء59)
* وقال: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل). (النساء58).


وغيرها من عشرات الآيات المتعلقة بالحكم من حيث هو حكم وسلطان.


وقد آن الأوان لهذه الأمة العظيمة والتي أدركت أن خلاصها بالإسلام أن تسود في دولة واحدة، هي دولة الخلافة التي وعدنا الله بها في قوله عز وجل: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون). والتي بشرنا بقدومها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهي عزنا ومجدنا قال صلى الله عليه وآله وسلم ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) . وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ) .


لقد آن الأوان لهذه الأمة العظيمة أن تتلبس بالعمل مع العاملين المخلصين من أبناء هذه الأمة للعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة، ( الخلافة على منهاج النبوة) . كيف لا و قد قرر علماء الإسلام و أعلامه أن الخلافة فرض أساسي من فروض هذا الدين العظيم بل هو (الفرض الأكبر) الذي يتوقف عليه تنفيذ سائر الفروض، و إن الزهد في إقامة هذه الفريضة من ( كبائر الإثم )، وما الضياع والتيه والخلافات والنزاعات الناشبة بين المسلمين كأفراد و بين الشعوب الإسلامية كدول إلا لتفريط المسلمين في إقامة هذه الفريضة.


وختامـــا إخوة الإيمان: نسأل الله عز وجل، في هذا اليوم المبارك من أيام شهر رمضان الفضيل، أن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة، وأن يجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين. إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكـم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أبو إبراهيم