أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
بيان صحفي:   الخلافة وحدها القادرة على منع التحرش الجنسي في المؤسسات التعليمية

بيان صحفي: الخلافة وحدها القادرة على منع التحرش الجنسي في المؤسسات التعليمية

      أعربت الناطقة الرسمية لحزب التحرير في بنغلادش "فهميدة فرحان خانوم" عن عميق قلقها من الأخبار التي تتحدث عن زيادة حالات التحرش الجنسي في مختلف المعاهد والجامعات البنغالية. حيث تزايدت حالات التحرش الجنسي في السنين القليلة الماضية في مختلف المؤسسات التعليمية ومن ضمنها جامعة دكا وجامعات أخرى. حتى وصل الحال من السوء إلى معاهد الإناث حيث تم التحرش بالفتيات من قبل المدرسين.   وقالت فهميدة خانوم انه بالرغم من وجود أكثر من خمسين جمعية تعمل في البلاد في حقل المحافظة على حقوق المرأة وأمنها، إلا أن نسبة حالات اضطهاد المرأة بشتى أشكالها تزايدت بشكل كبير. وبالرغم من سن الحكومة للعديد من القوانين إلا أنها فشلت في حفظ كرامة وعرض المرأة. وزيادة على ذلك أصبحت المؤسسات التعليمة أماكن تنتهك فيها حرمات النساء.  إن التحرش واضطهاد المرأة التي يعاني منها الناس في المؤسسات التعليمية نتيجة طبيعية بشكل مباشر أو غير مباشر للمفاهيم الرأسمالية الغربية. فباسم مساواة المرأة مع الرجل وتحررها تعرض وسائل الإعلام المرأة على أنها حاجة جنسية، ما خلق صورة شاذة للمرأة في المجتمع. فدفع هذا المفهوم عن المرأة والصورة التي رسمها عنها, دفع إلى التحرش بها واضطهادها في المجتمع ومن ضمنها المؤسسات التعليمية. ولن تتمكن السياسيات المختلفة عن طريق سن مختلف القوانين الحيلولة دون اضطهاد المرأة والتحرش بها, لأنها قوانين وضعية قائمة على الأفكار والمفاهيم الغربية الضالة المضلة. وختمت فهميدة فرحانة خانوم بيانها بالقول: إنه لكي تحل مشكلة اضطهاد المرأة لا بد أن نلفظ المبدأ الرأسمالي ونطبق مكانه نظام الخلافة الإسلامي. والذي يقوم على تحمل المسئولية والتقوى وهما اللذان يحفظان حق وامن النساء، ويحفظ للمرأة عرضها الذي صانه لها الإسلام. إن نظام الخلافة هو الوحيد القادر على منع اضطهاد المرأة ومن ضمنه التحرش بها في المؤسسات التعليمية.   فهميدة فرحانة خانوم /  الناطقة الرسمية لحزب التحرير في بنغلادش.

الدعاء سلاح المؤمن

الدعاء سلاح المؤمن

  عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذيقَوْلُهُ : ( الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ ) الْمُخُّ بِالضَّمِّ نَقِيُّ الْعَظْمِ وَالدِّمَاغِ وَشَحْمَةُ الْعَيْنِ وَخَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ , وَالْمَعْنَى أَنَّ الدُّعَاءَ لُبُّ الْعِبَادَةِ وَخَالِصُهَا لِأَنَّ الدَّاعِيَ إِنَّمَا يَدْعُو اللَّهَ عِنْدَ اِنْقِطَاعِ أَمَلِهِ مِمَّا سِوَاهُ وَذَلِكَ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَلَا عِبَادَةَ فَوْقَهُمَا . قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ : وَبِالْمُخِّ تَكُونُ الْقُوَّةُ لِلْأَعْضَاءِ فَكَذَا الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ بِهِ تَتَقَوَّى عِبَادَةُ الْعَابِدِينَ فَإِنَّهُ رُوحُ الْعِبَادَةِ . قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي } ) أَيْ عَنْ دُعَائِي مستمعينا الكرام: الدعاء هو سؤال العبد ربه. وقد تواردت الآيات الكريمات والأحاديث النبوية الشريفة التي ترغب وتحث على الدعاء، ومنها قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، وقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، وقوله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له بدعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه السوء مثلها. فيندب للمسلم أن يدعو الله سبحانه في السراء والضراء، في السر والعلن، حتى ينال ثواب الله تعالى، ففي الدعاء إظهار الخضوع والإفتقار إلى الله عز وجل. وقد يتساءل البعض، لماذا لم تحرر فلسطين أو العراق رغم كثرة الدعاء! لماذا لا يسخط الله يهود رغم أننا ندعو عليهم صباح مساء! لماذا لم ينتقم الله من أمريكا وبريطانيا! لماذ لم يرفع الله سبحانه عنا هذا الغلاء وهذا الفقر وهذا التشرذم ونحن ندعوه دون أن نكل! لماذا لم يغير الله سبحانه هذا الحال الذي نحن فيه، ونحن دوما نقول: "الله يغير هذا الحال" "ونقول الله يفرجها"! مستمعينا الكرام، ليكن معلوما أن الدعاء لا يُحدث شيئا على غير سببه، وإلا لكان حبيب القلوب صلى الله عليه وسلم أحق الناس بذلك، ولنصره الله سبحانه دون عمل أو جهد. فإن أردنا حقا تحرير فلسطين والعراق وغيرها، وأردنا أن نطرد يهود من أرضنا، وأردنا أن نغير ما نحن فيه، فعلينا العمل الجاد تأسيا بالرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم. أما الدعاء فالغاية منه تحصيل الثواب بامتثال أمر الله عز وجل، فهو عبادة من العبادات، فكما أن الصلاة عبادة والصوم عبادة، فكذلك الدعاء عبادة، فيدعو المؤمن ويطلب من الله سبحانه قضاء حاجته أو غير ذلك من الأدعية المتعلقة بالدنيا والآخرة، طلبا لثوابه سبحانه وامتثالا لأوامره. وأخيرا نذكر بقوله صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ  مستمعينا الكرامُ وإلى حينِ أَنْ نَلْقَاكُمْ مَعَ حديثٍ نبويٍ آخَرَ نتركُكُمْ في رِعَايَةِ اللهِ والسلامُ عليكُمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ

الخـلافة تاج الفروض

الخـلافة تاج الفروض

  يمر بنا في هذه الأيام شهر رجب، وهو الشهر الذي سقطت فيه الخلافة، وبالتحديد في الثامن والعشرين من رجب الفرد سنة 1342هـ، ومنذ ذلك اليوم خلت ديار المسلمين من خليفة وأعناق المسلمين من بيعة وبلادهم من أحكام الإسلام.   وعندما نقول أن الخلافة تاج الفروض فلما يلي:-   أولاً: إنه لا يختلف اثنان من المؤمنين بأن رسالة الإسلام تفرّدت عن غيرها من الرسالات بأنها أتت للناس كافة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}[سبأ28]، فهي صالحة لكل زمان ومكان، وفيها معالجات لجميع مشاكل الإنسان مهما تغيّرت هذه المشاكل وتنوّعت إلى يوم الدين، يقول الله سبحانه وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}[المائدة]. كما أن الإسلام تميّز عن غيره من المبادئ أنه دين وحضارة، وامتاز بأنه واقعي عملي، ينطبق على واقع الإنسان وليس ديناً نظرياً، بل نزل للعمل به، لذلك لم يقتصر الإسلام على الأفكار من بيان العقيدة والمعالجات فقط، بل بيّن كيفية تنفيذ هذه المعالجات وكيفية حماية العقيدة وكيفية حمل هذه العقيدة إلى العالم، وكانت هذه هي طريقته.   والطريقة أحكام شرعية كالأوامر والنواهي، فإن كان وجوب الإيمان والنهي عن الارتداد من الفكرة، كان التعامل مع المرتد وتطبيق الأحكام عليه من الطريقة، وكما أمرنا الله سبحانه وتعالى بالعفة ونهانا عن الزنا، وأمرنا بحفظ الملكية الفردية ونهانا عن السرقة فإنه كذلك بيّن لنا كيفية المحافظة على العرض وعقوبة الزاني، وبين لنا أحكام النهب والاختلاس وحد السرقة، وهذه كلها أحكام شرعية يجب التقيد بها دون حيد، قال عز وجل: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}[النساء65]، وقال تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا}[الأحزاب36]. وحاشا لله أن ينزّل أحكاماً شرعية لمعالجة مشاكل الإنسان دون بيان كيفية تنفيذ هذه الأحكام، كأن يقول لنا: لا تزنِ ولا تسرق ولا تشرب الخمر ثم يتركنا هكذا، لأنه بذلك تصبح المعالجات فلسفة خيالية لا يمكن تطبيقها على الواقع، وهذا يخالف ما عليه الإسلام الذي ما ترك صغيرة ولا كبيرة إلا بيّنها للإنسان، ولم يترك مجالاً لأحكام الهوى والعقل أن تحكم البشر، قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ}[النحل 89]، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لاَ يُؤْمِن أَحَدكُمْ حَتَّى يَكُون هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْت بِهِ [صحيح البخاري]. ومن أوامر الله ونواهيه أنه أمرنا بالحكم بالإسلام ونهانا عن الحكم بغيره، قال سبحانه: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ}[المائدة49]، وقد بيّن لنا كيفية تنفيذ هذا الحكم، فشرّع نظاماً تفصيلياً للحكم هو نظام الخلافة، بيّن فيه أجهزة الخلافة وشروط الخليفة والبيعة وأجهزة الدولة وغيرها من تفصيلات، -وقد بيّنا ذلك تفصيلياً في كتابي (نظام الحكم في الإسلام) و(أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة) وهما من منشورات حزب التحرير-. فكانت هذه هي طريقة الإسلام لتنفيذ أمر الله بالحكم بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهي نظام الخلافة، الذي يبايع فيه الناس خليفة على كتاب الله وسنة نبيه لينوب عنهم بتنفيذ شرع الله داخل الدولة، فيحافظ بذلك على عقيدة الأمة ويمنع ظهور الكفر البواح وينفذ الفروض ويمنع المحرمات ويأخذ الزكاة ويردها إلى مستحقيها، ويقيم الحدود ويفصل الخصومات ويرعى شئون الناس، ويحمل الإسلام رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد، وبذلك يكون الإسلام حيّاً يمشي على الأرض يُطبّق على الناس ويُحمل للعالم، وهذا لا يكون إلا بالخلافة، لذلك كانت تاج الفروض.   ثانياً: ومما جعل الخلافة تاج الفروض، أن الإنسان بطبيعته بحاجة إلى إشباع غرائزه وحاجاته العضوية، وهذا الإشباع يحتاج إلى تنظيم معين، وإلا عاش الإنسان مضطرباً في شقاء. ولا يستطيع الإنسان أن يضع نظاماً من نفسه لنفسه، لأنه ناقص وعاجز ومحتاج لغيره، لذلك كان يجب أن يكون هذا النظام من الخالق الذي خلق الإنسان وخلق معه الغرائز والحاجات العضوية، وهو سبحانه العالم بكيفية تنظيم هذا الإشباع، قال تعالى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[الملك14]. وعليه كانت رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هي النظام المنزّل من الخالق لتنظيم إشباع غرائز الإنسان وحاجاته العضوية، فشرّع نظاماً مخصوصاً للعبادات نظّم من خلاله إشباع غريزة التدين، وشرّع نظاماً اجتماعياً نظم من خلاله إشباع غريزة النوع، وشرّع نظاماً اقتصادياً وسياسياً فنظّم من خلاله إشباع غريزة البقاء، وشرّع أحكاماً للمطعومات والمشروبات نظّم من خلالها إشباع الحاجات العضوية. إلا أن هذه الأنظمة والأحكام لا يمكن أن تنظّم حياة الإنسان وهي في بطون الكتب نتغنّى بها وبجمالها وكمالها، بل لا بد من أن تطبّق في الحياة ليتحقق الإشباع المؤدّي إلى السعادة والطمأنينة، فقوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ}[الأنفال60]، وقوله: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}[البقرة275]، وقوله تعالى: {وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}[البقرة221]، وغيرها من أحكام الله لا تظهر نتائجها إلا بجعل الإسلام في الحكم، ولا يكون الإسلام في الحكم إلا بإقامة الخلافة التي تُلزم الناس بهذه الأحكام وتعاقب كل من يخالفها، وإقامة الخلافة لا تكون إلا بإعطاء الأمة -بالرضا والاختيار- سلطانها عن طريق البيعة لخليفة ينفّذ أحكام الله عليها وينظّم علاقات الناس على أساسها، ليتم إشباع الغرائز والحاجات العضوية وفق شرع الله، من هنا أيضاً تكون الخلافة تاج الفروض.   ثالثا: لو نظرنا من ناحية المجتمع سنجد أن رقي المجتمع وطمأنينة الإنسان فيه يعتمدان على ما يعتبره الناس أنه مصلحة، وعلى النظام الذي ينظّم العلاقات والأفكار التي تشكّل القناعات والمشاعر لدى الناس، فكان يجب أن تكون المصالح راقية ويكون النظام صحيحاً. وقد أثبت الواقع العملي أن الإنسان غير قادر على أن يضع لنفسه نظاماً صحيحاً أو يحدد المصالح الراقية، فحين تُرك الإنسان دون هداية وأد البنات، وقطع الطريق، وعبد الحجر، وباشر الزنا، وضيّع الأنساب. ولم يحيَ الإنسان حياة كريمة إلا عندما أرسل الله سبحانه وتعالى له النظام الربّاني الذي بيّن المصالح الراقية والأفكار المستنيرة والمشاعر السامية، فأرشد الإنسان إلى ما هو نافع له، وحدد الخير والشر والحسن والقبيح. قال تعالى: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[النحل 74]. وكان لهذا النظام الشرعي طريقة مخصوصة لتجسيده في علاقات الناس، هي الخلافة. لأن تنظيم العلاقات وفصل الخصومات ورعاية المصالح على أساس الإسلام لا يكون إلا بالحكم بما أنزل الله، وهذا لا يكون إلا بنظام الخلافة. ولو تفحّصنا سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، لوجدنا أنه عليه الصلاة والسلام لم يرع مصالح الناس ولم يقض بخصومة ولم يجيّش جيشاً، ولم يقدّم لأصحابه شيئاً وهم يسامون أنواع العذاب في مكة. لأن الإسلام لم يكن نظاماً للمجتمع المكيّ آنذاك، والرسول صلى الله عليه وآله سلم لم يكن حاكماً له. ولكنه حين استلم الحكم في المدينة، قضى بين الناس وفصل الخصومات وأخذ المال ووزعه وأقام الحدود وأمّر الأمراء واستقبل الوفود وأبرم المعاهدات وساس الناس بما أنزل الله ورعى مصالحهم بالإسلام، وخلفه بذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ساروا على نهجه نهج النبوة، فحفظوا عقيدة الأمة، وجمعوا القرآن وضربوا أروع الأمثلة في رعاية الناس، فكان مجتمعهم يُساس على أساس الإسلام، راقية فيه المصالح والأفكار والمشاعر، فكان الناس يعيشون في طمأنينة وسعادة، سعادة تطبيق دين الله. فكيف يكون ذلك إلا بالخلافة التي هي حقّاً تاج الفروض.   رابعاً: مما يعزّز كون الخلافة تاج الفروض، أن الله سبحانه وتعالى أمر بتبليغ الإسلام وحمله للعالم، وكان ذلك واضحاً في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: يا عم، إنما أردتهم على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية...، وما أدل على ذلك من نص بيعة العقبة الثانية التي قال فيها العبّاس بن نضلة الأوسي: (يا معشر الأوس والخزرج، تعلمون على ما تقدمون عليه؟ إنّما تقدمون على حرب الأحمر والأبيض وعلى حرب ملوك الدنيا...) حتى أنها سمّيت ببيعة الحرب، وبعد أن أُقيم حكم الإسلام في المدينة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاكماً للدولة الإسلامية حمل رسالة ربه بالدعوة والجهاد للأمم الأخرى ولم يتوقّف عند حدود المدينة، وكانت الدعوة التي يحملها إلى الأمم هي: ... فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ أَوْ خِلاَلٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلاَمِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ ... [صحيح مسلم].   فحمل الإسلام بالدعوة والجهاد واجب على المسلمين بالطريقة التي سار عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إلا أن هذا بحاجة أولاً إلى تطبيق الإسلام على المسلمين وإقامة دار إسلام ليتحوّل إليها الناس القابلين على الإسلام، وهذا لا يكون إلا بإقامة الخلافة، وثانياً بحاجة إلى تنظيم جهود الأمة وطاقاتها تحت قيادة واحدة، وهذا لا يتحقق إلا بمبايعة خليفة يطبّق الإسلام ويحمله بالدعوة والجهاد مع الأمة إلى العالم. فمن هنا أيضاً تكون الخلافة تاج الفروض.   وهذا ليس كلاماً غريباً على المسلمين، بل قد أجمع علماء الأمة المعتبرين على أن الخلافة هي تاج الفروض، فعلى سبيل المثال لا الحصر يقول الإمام الماوردي في كتابه (أدب الدنيا والدين): [فليس دين زال سلطانه، إلا بُدّلت أحكامه، وطُمست أعلامه...، لما في السلطان من حراسة للدين والذب عنه ودفع الأهواء منه...، ومن هذين الوجهين وجب إقامة إمام يكون سلطان الوقت، زعيم الأمة، ليكون الدين محروساً سلطانه، والسلطان جارياً على سنن الدين وأحكامه]. والإمام ابن حزم يقول في كتابه المحلّى: [ولا يجوز التردد بعد موت الإمام في اختيار الإمام أكثر من ثلاث] وفي كتابه الفصل في الملل والنحل: [وقد علمنا بضرورة العقل وبديهيته أن قيام الناس بما أوجبه الله من أحكام عليهم في الأموال والجنايات والدماء والنكاح، وإنصاف المظلوم، وأخذ القصاص... وأن ذلك لا يقوم إلا بالإمام]. ويصف الإمام أحمد بن حنبل الفتنة بقوله: [الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس]. والإمام الغزالي يقول: [الدين والسلطان توأمان، ولهذا قيل الدين أس والسلطان حارس، فما لا أس له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع]، ويقول ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية: [يجب أن يُعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها].   وبذلك يكون واضحاً لماذا الخلافة تاج الفروض، لأنه لا يمكن لأحكام الله أن توجد على الأرض إلا بإقامة الخلافة. فيجب أن تكون الخلافة هي القضية المصيرية الأولى للأمة، لأن كل الفروض التي تصون حياة الإنسان وعرضه وماله وعقله وكرامته لا تقوم إلا بالخلافة، فمن الذي يطبّق القصاص ويؤمّن المال ويمنع السرقة ويحمي الأعراض سوى الخلافة، ومن سواها يعدّ العدة للجهاد ويجيّش الجيوش ويرهب الأعداء ويحفظ العزة للمسلمين ويعلن النفير العام لحماية النساء والشيوخ والولدان. فإن كانت هذه كلها قضايا مصيرية فإن الخلافة هي جماع القضايا المصيرية التي تستحق اتخاذ إجراء الحياة أو الموت.   والأدلة مستفيضة، من كتاب الله الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإجماع الصحابة رضي الله عنهم، على وجوب اتخاذ الخلافة قضية مصيرية، فالله سبحانه أمرنا بالحكم بالإسلام في آيات كثيرة، ذكرناها سابقاً، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا بمبايعة خليفة في أكثر من مرة، روى الإمام مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على فرضية إيجاد خليفة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، حتى أنهم لم يدفنوا جسد الرسول الطاهر وتركوه مسجّى على فراشه ليلتين واشتغلوا بتنصيب الخليفة.   أيها المسلمون:   إن القعود عن إقامة خليفة للمسلمين معصية من أكبر المعاصي، لأنها قعود عن القيام بفرض من أهم فروض الإسلام، يتوقف عليه إقامة أحكام الدين، بل يتوقف عليه وجود الإسلام في معترك الحياة. فالمسلمون جميعاً آثمون إثماً كبيراً في قعودهم عن إقامة خليفة للمسلمين، فإن أجمعوا على هذا القعود كان الإثم على كل فرد منهم في جميع أقطار المعمورة، وإن قام بعض المسلمين بالعمل لإقامة خليفة، ولم يقم البعض الآخر فإن الإثم يسقط عن الذين قاموا يعملون لإقامة الخليفة، ويبقى الفرض عليهم حتى يقوم الخليفة. لأن الاشتغال بإقامة الفرض يسقط الإثم على تأخير إقامته عن وقته، وعلى عدم القيام به، لتلبسه بالقيام به، ولاستكراهه بما يقهره عن إنجاز القيام به. أما الذين لم يتلبسوا بالعمل لإقامة الفرض فإن الإثم بعد ثلاثة أيام من ذهاب الخليفة إلى يوم نصب الخليفة يبقى عليهم، لأن الله قد أوجب عليهم فرضاً ولم يقوموا به، ولم يتلبسوا بالأعمال التي من شأنها أن تقيمه، ولذلك استحقوا الإثم، فاستحقوا عذاب الله وخزيه في الدنيا والآخرة. واستحقاقهم الإثم على قعودهم عن إقامة خليفة، أو عن الأعمال التي من شأنها أن تقيمه، ظاهر صريح في استحقاق المسلم العذاب على تركه، أي ترك فرض من الفروض التي فرضها الله عليه، لاسيما الفرض الذي به تُنفذ الفروض، وتُقام أحكام الدين، ويعلو أمر الإسلام، وتصبح كلمة الله هي العليا في بلاد الإسلام، وفي سائر أنحاء العالم.   وعليه فإنه لا يوجد عذر لمسلم على وجه الأرض في القعود عن القيام بما فرضه الله عليه لإقامة الدين، ألا وهو العمل لإقامة خليفة للمسلمين حين تخلو الأرض من الخلافـة، وحين لا يوجد فيها من يقيم حدود الله لحفظ حرمات الله، ولا من يقيم أحكام الدين، ويجمع شمل جماعة المسلمين تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. ولا توجد في الإسلام أي رخصة في القعود عن القيام بهذا الفرض حتى يقوم.   قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ , وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:24 - 25].  

بيان صحفي:   بإقامة الخلافة وحدها تكون التضحيات التي حصلت في 1947 مجدية

بيان صحفي: بإقامة الخلافة وحدها تكون التضحيات التي حصلت في 1947 مجدية

لا يستطيع احد الادعاء بان الباكستان دولة مستقلة بعد أن ضربت أمريكا بصواريخها وسط باكستان في منطقة القبائل، وبعد أن تدخلت في شئون باكستان الاقتصادية والسياسية والداخلية والخارجية. لسنا اليوم امة مستقلة بل مستعبدين للغرب. ولن نحظى بالاستقلال والتحرر من عبودية النظام الاستعماري ما لم نقم دولة الخلافة وتكن كلمة الله هي العليا. والحق أن الرابع عشر من آب يجب أن نتذكر فيه ال 600,000 مسلم هندي الذين ضحوا في سبيل العيش تحت الحكم بالإسلام، والسبيل الوحيد لتحقيق الذي ضحوا من اجله اليوم, لا يكون إلا عبر إقامة الدولة الإسلامية، أي دولة الخلافة التي فرض الله علينا إقامتها. وعلى حكام الباكستان الحاليين الإقلاع عن استعباد الناس من خلال تطبيقهم للنظام الرأسمالي عبر الدكتاتورية أو الديمقراطية، ويجب عليهم الرحيل، إن لم يكن اليوم فغدا. إن الحكام الأذلاء يردون على تهديد الهند بقتل آلاف المسلمين في كشمير عن طريق قطع الغذاء عنهم بدعم الدول المانحة سرا وعلانية، والتي بدورها -أي الدول المانحة- تحتفل باستقلال كل من الهند والباكستان لتعبيد الطريق أمام مشروع "الهند العظيم". على الأمة اليوم العمل لإقامة دولة الخلافة لتثمر تضحيات مئات الآلاف من المسلمين في العام 1947 ثمراً مباركاً، والتي قدمت من اجل الإسلام، وكي لا تذهب تلك التضحيات أدراج الرياح. عمران يوسف زي نائب الناطق الرسمي لحزب التحريرفي الباكستان

{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا

{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا

  {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلهم في الآخرة عذاب عظيم )     لا زالت التفجيرات المجرمة تتوالى في هذا البلد لتوقع مزيداً من الضحايا والأبرياء ولتتخذ من دمائهم حبراً للرسائل المتبادلة بين أطراف الصراع داخل هذا البلد وخارجه. وقد اتسم انفجار طرابلس اليوم بقدر كبير من الإجرام، إذ سقط ضحيته عشرات القتلى والجرحى. ما ينتصب شاهداً جديداً على مدى إجرام الأطراف المتصارعة على أرض هذا البلد.   ويعود السؤال من جديد: إذا كانت أطراف الصراع السياسي المحلية والخارجية تتخذ من دماء الناس وأمنهم ومصائرهم أداة لتبادل الرسائل والضغوط، فأين دور الأجهزة الأمنية في صون أمن الناس ومصالحهم؟! الجواب بكل أسف هو أن هذه الأجهزة هي نفسها أحد ميادين هذا الصراع، بل أحد أدواته. وبالتالي فإن الجناة في هذه الجريمة المروِّعة سيبقون طي الكتمان كما هو شأن عشرات الجرائم الأمنية والسياسية التي شهدها لبنان منذ أكثر من ثلاث سنوات.   تأتي هذه الفاجعة في اليوم التالي لنيل حكومة "المحاصصة" الوطنية الثقة المبنية على صفقة بين الفريقين المتصارعين. هذا في الوقت الذي يتفق فيه الجميع على أن وظيفة هذه الحكومة إجراء انتخابات نيابية في الربيع القادم، ما يعني أن هذه الحكومة هي أحد ميادين الحملات الانتخابية التي تخوضها الأطراف داخل الفريقين المتصارعين. والواقع أن المشكلة أساساً ليست مشكلة أمنية وليست انتخابية ولا حتى معاشية، وإنما هي أزمة كيان فاشل ونظام مهترئ ذي بنية متهافتة.   فحين انتهت مدة رئيس الجمهورية السابق بقيت سدة الرئاسة فارغة شهوراً طويلة. ومن قبل كان الوزراء الممثلون لإحدى الطوائف انسحبوا من الحكومة وأعلنت المعارضة التي تقود نصف لبنان أن الحكومة غير شرعية، وأنه لا وجود بالتالي لأي سلطة تنفيذية في لبنان. بعد اتفاق الدوحة، انتُخب رئيس جديد للجمهورية، ما استدعى استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، ومضى شهر ونصف الشهر قبل أن يعلن رئيس الحكومة التشكيلة الحكومية. كانت الحكومة المستقيلة خلالها تصرّف الأعمال، أي لا تملك اتخاذ أي قرار سياسي ذي أهمية. وبعد تشكيل الحكومة بقيت هي أيضاً حكومة تصريف أعمال ما يقرب من شهر قبل أن تنال الثقة بسبب التأخر في صياغة البيان الوزاري الذي كان مدار معركة سياسية جديدة، ثم امتد وقت مناقشة هذا البيان في مجلس النواب، ليشهد معارك كلامية وصلت حدّ الشتائم والكلام النابي. وستكون هذه الحكومة ميدان حرب سياسية بين أعضائها، لأنها حكومة محاصصة يسمّونها سخفاً حكومة وحدة وطنية. وسيكون أمام هذه الحكومة في الأشهر القليلة المفترضة لعمرها إنجاز قانون الانتخابات النيابية، ومن ثم إجراء هذه الانتخابات التي ستفتح معركة قَبَلية جديدة في هذا البلد المسكين، ويا ويل أهل هذا البلد من معركة الانتخابات التي لا يعلم إلا الله تعالى ما ستجلبه على البلاد والعباد. وإن قدِّر لهذه الانتخابات أن تُنجَز سيكون البلد من جديد أمام دوامة جديدة: من استقالة الحكومة وتكليف رئيس جديد لحكومة جديدة وبيان وزاري وحملة ثقة... وبين كل انتخاب واستقالة وتكليف وتشكيل وبيان وزاري وجلسة ثقة وكل استحقاق ومحطة دستورية يتقلب أهل لبنان على نار الفتن والاقتتال والتفجيرات ومعارك الشوارع والزواريب والشتائم المتبادلة على الهواء وإثارة الضغائن والأحقاد والعصبيات... فهل هذه دولة؟!   إن السلطة السياسية في أعراف جميع العقلاء إنما وظيفتها رعاية شؤون الناس، بحيث تقوم على تنفيذ القوانين والأنظمة التي ارتضتها الجماعة السياسية التي أقامت تلك الدولة، أي المجتمع. إذ لولا السلطة السياسية لتحوَّل المجتمع إلى فوضى وإلى شريعة الغاب، ولكانت شؤون الناس فوضى دون انتظام. فنجاح الدولة يقاس بمدى نجاحها في رعاية شؤون الناس وتنظيم المجتمع وفق أعرافه وقناعاته ومقاييسه. فإن تحولت السلطة إلى مصدر للتوتر والفوضى والانقسام وإلى ميدان للصراع بين التيارات والقوى المسماة سياسية، فكيف يمكنها ادعاء الشرعية؟! وما مسوغ وجودها؟!   المشكلة في لبنان معقدة، فما من مجتمع ترتكز عليه الدولة، وبالتالي لا وجود لولاء جامع للناس حول هذه الدولة. وأجهزة هذه الدولة في لبنان، تنفيذية كانت أم تشريعية أم قضائية، إنما هي مزرعة تتنافس القبائل التي يسمّونها طوائف على الاستهام والتنازع على الحصص فيها، من مناصب ومراكز ووظائف وأموال. فالدولة في لبنان في أحسن أحوالها شاهد زور على المحاصصة بين زعماء القبائل اللبنانية، وفي أسوء أحوالها ميدان للصراع بينهم. ولكنها في جميع أحوالها صندوق بريد للقوى الإقليمية والدولية، فيه تُكتب الرسائل بالدم والبارود، وفيه تودع وفيه تفتح وتقرأ. فهل هذه دولة؟!   إن كانت الدولة جُنَّة يُتقى بها ويقاتَل من ورائها كما وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم فنعمت الدولة، وأما إن كانت غنيمة يتصارع عليها القراصنة وتداس فيها كرامات الناس وحرماتهم بالأقدام فلتذهب إلى مخلفات التاريخ.   يا أهل لبنان: إن المعركة الدائرة في الشهور القادمة والتي تتخذ من دمائكم وقوداً لها هي معركة على ابتزاز أصواتكم في صناديق الاقتراع، فهل ستلبون نداء المتاجرين بكم وبدمائكم؟ أم أنكم ستعلنون رفضكم لهذا النظام الطائفي العفن الذي يوظف البلاد والعباد في صراع القوى الإقليمية والدولية؟!   أيها المسلمون: كم ستحتاجون من معاناة ومآسي وآلام حتى تدركوا فساد أوضاعكم وعقم الأنظمة التي تحكمكم؟! ألم يأن لكم بعد أن تدركوا أنه لا منقذ لكم إلا حكم الإسلام وإقامة دولته التي تخلصكم من حضارة الغرب وعملائه وسيطرته والجحيم الذي أنتم فيه؟! إعلموا أن تكاليف العمل لإقامة الخلافة لا تعدل معاناة يوم واحد في ظل الأنظمة العميلة الفاسدة.   أيها المسلمون: إننا ندعوكم إلى نبذ كل المشاريع التي لا تستند إلى شرع ربكم وإلى رفض كل أنصاف الحلول التي لا تسمن ولا تغني من جوع، كما نستنهض هممكم إلى العمل للحل الجذري الوحيد، ألا وهو حمل الدعوة لإقامة دولة الخلافة، فهي فرض ربكم ومبعث عزكم، وقاهرة عدوكم، ومحررة أرضكم، وفيها وحدها يجمع شملكم وهي منارة الخير والعدل في ربوع العالم. (أَفَحُكمَ الجَاهِليةَ يَبغون ومَن أحسنُ مِنَ اللهِ حُكماً لِقومٍ يوقنون)  

نفائس الثمرات- أعظم إضاعتين

نفائس الثمرات- أعظم إضاعتين

  أعظم هذه الإضاعات إضاعتان هما أصل كل إضاعة‏:‏ إضاعة القلب وإضاعة الوقت، فإضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة، وإضاعة الوقت من طول الأمل، فاجتمع الفساد كله في اتباع الهوى وطول الأمل، والصلاح كله في اتباع الهدى والاستعداد للقاء‏‏ الله‏ ، والله المستعان‏.‏ كتاب الفوائد لابن القيم

10573 / 10603