الانتخابات ... بين الديمقراطية والإسلام
March 07, 2013

الانتخابات ... بين الديمقراطية والإسلام

ننقل لكم مقال الدكتور ماهر الجعبري عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، الذي أجمل فيه الموقف السياسي والشرعي من مسائل التصويت والانتخابات في العديد من القضايا التي يتناولها الإعلام وتشغل الساحة السياسية في ظل ثورات الأمة، موضحا فيه ثقافة حزب التحرير حول ذلك.
وقد نُشر المقال في عدد من الصحف والمواقع الإعلامية الشهيرة منها صحيفة الزمان وموقع "ميدل إيست أون لان"، وغيرها.

موقع "ميدل إيست أون لاين" نشر المقال ضمن خانة المرصد الإسلامي بتاريخ 4 آذار 2013م تحت عنوان "في الإسلام ... الاستفتاء بشرط الحاكمية!".

الدكتور ماهر الجعبري

تتداخل في أذهان الكثيرين آلية الانتخابات مع مفهوم الديمقراطية، لدرجة أن البعض يحبّ -بل يصرّ- أن "يفهم" الديمقراطية على أنها الانتخابات، ومن ثم يحكم على نجاعة تطبيق الديمقراطية من خلال نجاح العملية الانتخابية، ويغيب عن ذهنه ربط المفهوم الديمقراطي بالرأسمالية الغربية نشأة وطريقة. ويحصر الديمقراطية بالانتخابات، مع أنها في حقيقتها كأسلوب ليست خاصة بالديمقراطية دون غيرها من النظم السياسية، وبالتالي لا يصح أن تكون الانتخابات مقياس الحكم على الديمقراطية ولا على نجاعتها.

وضمن أجواء الربيع العربي، طغى الحديث عن الانتخابات وآلياتها وكيفياتها على الواقع السياسي والإعلامي في عدد من البلاد العربية، وكأنها الطريق للقضاء على الديكتاتورية، أو كأنها أصبحت بحد ذاتها غاية عند كثير من الأحزاب والفصائل، وتجسّد فيها التنافس الفصائلي والحزبي، فيما غاب عنها الصراع الفكري والسياسي حول البرامج والمبادئ، وخصوصا في ظل انتشار فكرة التحالفات الانتخابية:


ففي مصر، لم تنتهِ الانتخابات البرلمانية حتى جاءت الرئاسية ثم تصاعد الحديث عن البرلمانية من جديد، وفي لبنان يدور جدل حول الحصص الطائفية، وفي فلسطين وقف منشار المصالحة (بل المقاسمة السياسة) عند عقدة آليات توزيع الحصص الفصائلية، وتتصارع الشخصيات على المقاعد متخفية خلف الشعارات، وكذا الحال في تونس، وفي ليبيا.


وفي هذا السياق يختلط الموقف الشرعي على كثير من المتابعات، وتضيع المفاهيم السياسية في زحمة التنافس على صناديق الاقتراع، وفي زحمة الشحن العاطفي دون استحضار الوعي السياسي-الشرعي الكافي، مما اقتضى وقفة سياسية شرعية في هذه المقالة.

التصنيف والخلفية


إن الانتخابات بحد ذاتها، هي عملية اختيار من خلال التصويت، الذي يتخذ عددا من الأشكال منها:


1. اختيار الحاكم: مثل الانتخابات الرئاسية في النظام الديمقراطي أو انتخاب الخليفة في نظام الحكم الإسلامي.


2. اختيار وكلاء عن الناخبين في محاسبة الحاكم، أو في إقرار التشريعات، أو المصادقة على تنصيب الحكومات كما في الانتخابات التشريعية أو البرلمانية في الأنظمة الديمقراطية، أو كما في انتخابات مجلس الشورى ومجلس الأمة في نظام الحكم الإسلامي.


3. اختيار المدراء لتصريف الشؤون الإدارية في البلاد، كما في انتخابات البلديات والمجالس المحلية.


4. استفتاءات الرأي العام حول موقف سياسي أو تشريعي معين، تطرحه الدولة.


5. اختيار جهة التمثيل أو التفويض السياسي -عند غياب الحكم والدولة- وذلك في حالة التنافس على "الشرعية"، وعلى أحقية التفاوض باسم الجماهير وأصحاب القضايا السياسية، كما في تنافس الفصائل الفلسطينية، وكما يجري في المحاولات الدولية لتشكيل مرجعية سياسية للثورة السورية ضمن الائتلاف أو المجلس الوطني.

إذن، تصويت الناس إما أن يكون لأجل اختيار شخصيات يُسند لها الحكم تنفيذيا أو تشريعيا (أو إداريا)، وإما أن يكون لأجل اختيار رأي أو موقف معين يسير بحسبه الحاكم، كالتصويت على دستور وضعي، كما حصل في مصر، أو لأجل التمثيل بالرأي.

وكل حالة من هذه الحالات تحتاج لوقفة خاصة تبين سياقها السياسي وحكمها الشرعي.


ولا بد قبل ذلك، من تبيان ربط الخلفية الفكرية لتشريع الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية بمبادئ حقوق الإنسان التي أقرت حزمة من الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية (إضافة للفردية). ولذلك نصت المادة 21 من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في بندها الأول على أنه "لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بوساطة ممثلين يختارون اختياراً حرًا"، وفي بندها الثالث "إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت".


وتحدد الديمقراطية هدف الانتخابات في تحقيق مفهوم "المشاركة السياسية" كآلية لتحقيق الاستقرار في المجتمع، وخلق حالة من التساكن بين التيارات السياسية والطائفية الفاعلة فيه، عند حالة الوسط أو حالة الغلبة في صناديق الاقتراع، تنتج طبقة حاكمة وأخرى معارضة.

هذا في العقلية الرأسمالية، وهي لا تُفرّق بين أي شكل من أشكال الانتخابات ولا تميّز في مشروعية أي نوع من أنواع التصويت، وحسب قاعدة ابن خلدون في تقليد المغلوب للغالب، رضخ المنظرون والناشطون في الإعلام لهذه العقلية، وتنافسوا في الاستناد لمرجعيتها، لا فرق بين "إسلاميّيهم" وعلمانيهم، ولا بين الثائرين منهم وبين الفلول، إذ تلتقي الغالبية عند هذه المرجعية الفكرية الغربية وتسلّم لها وبها، وقلّ فيهم من يقرع الجرس من أجل وقفة فكرية وسياسية تنخّل المفاهيم، وتميز بين الآليات والخلفيات، وبين الوسائل والمناهج الفكرية.

الموقف الإسلامي الشرعي

لا شك أن نظرة الإسلام للوقائع والحكم عليها تستند للأدلة والنصوص الشرعية لا للتجارب الإنسانية، ولا لإبداعات المفكرين في الشرق والغرب، ولا يمكن للمنظّرين "الإسلاميين" الاستناد إلى مواثيق حقوق الإنسان في تشريع مختلف أشكال التصويت والانتخابات بالجملة، مهما حاولوا من التوفيق بين حقوق الإنسان وبين الإسلام. هذا من حيث المنطلق، لأن منطلق الإسلام في الحكم على التصويت والانتخابات يُرجع الأمور ويربطها بما يجري التصويت حوله، وهذا ما يحتاج لتفصيل لكل صنف من تلك الأصناف.

1) انتخاب رأس الدولة


إن اختيار الحاكم لتطبيق الإسلام هو أمر مشروع لأنه تجسيد لمفهوم أن يكون السلطان للأمة بالمعنى التنفيذي للحكم، أي أن الأمة هي التي تختار من يحكمها مباشرة، أو عبر ممثليها -من أهل الحل والعقد- كما حصل في السقيفة عند اختيار أبي بكر. وفي هذه الحالة، فإن الانتخابات هي أسلوب من أساليب تنفيذ البيعة للخليفة، ومفهوم البيعة قد رسخ في وعي الأمة وفي أحكامها الشرعية عند المعتبرين من علماء السلف والخلف.


أما الانتخابات الرئاسية التي تُفرز حاكم يطبق العلمانية المخففة، أو "الإسلام" المخلوط بالعلمانية (بغض النظر عن نسبة الخلط) فهي انتخابات لا يقرّها الإسلام، لأنها تصطدم مع أصل من أصول الدين، وهو أن الحاكمية لله، ويختلط في هذه الحالة، المعنى التنفيذي للحكم بالمعنى التشريعي، ومن ثم تصطدم هذه الانتخابات بالمفهوم الشرعي الأصيل الذي يحصر السيادة التشريعية بالله سبحانه، "إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ".

2) انتخاب ممثلين عن الرعية


يقر الإسلام عقود الوكالة بلا خلاف، وانتخاب ممثلين عن الرعية في محاسبة الحاكم وفي تقديم الشورى، هو نوع من أنواع الوكالة -بالرأي- التي شرّعها الإسلام، ولذلك أقرت الأحكام الشرعية انتخابات مجلس الشورى في الدولة الإسلامية، ومن هذا الباب لا تحرّم الأحكام الشرعية الانتخابات البرلمانية في الأنظمة الحالية -من حيث المبدأ- إذ أنها وكالة بالرأي للمحاسبة السياسية واتخاذ البرلمان منصة لتلك المحاسبة.


ولكن البرلمانات الديمقراطية الحالية تقوم بما هو فوق المحاسبة السياسية من مثل المصادقة على تنصيب حكومة تطبق العلمانية، ومن مثل التصويت على سن التشريعات الوضعية، مما يصطدم مع مفهوم السيادة للشرع، وبالتالي، لا يجوز التصويت -ولا الترشّح- لمن يصرّح أنه سيمارس هذه الأدوار المحرّمة في البرلمان، وإن جاز التصويت -والترشّح- لمن يعلن صراحة أنه سيتخذ البرلمان منصة للمحاسبة على أساس الإسلام، دون الخوض في المهام الأخرى، بل يقف ضدها في البرلمان، كما حصل مع البرلماني الأردني الشيخ أحمد الداعور -رحمه الله- في عقد الخمسينات، عندما ألقى كلمة موثقة حول نقض الدستور الأردني، ورفض المصادقة على تنصيب الحكومة الأردنية، وظل يكشف مؤامرات النظام والغرب.

3) الانتخابات الإدارية


إن اختيار مدراء لتصريف الشؤون الإدارية في البلاد، كما في انتخابات البلديات والمجالس المحلية، هي من حيث المبدأ لا إشكالية شرعية فيها، إذ إن إدارة الشؤون من حيث الوسائل والأساليب المباحة ترتبط بالغالب بأنظمة إدارية عامة للناس، ويمكن أن تشترك في أساليبها ووسائلها مختلف الثقافات والحضارات، كما هو الحال في كثير من أنظمة البلديات الإدارية. ولكن مثل هذه الانتخابات ترتبط أحيانا بالصنف الخامس أدناه، فيختلف واقعها حينها.

4) استفتاءات الرأي العام


يعتمد حكم الاستفتاء على ما يجري الاستفتاء حوله، فإن كان أمرا تشريعيا أو موقفا سياسيا حددته الأحكام الشرعية، فلا يصح الاستفتاء حوله إطلاقا، لأن ذلك الاستفتاء ينسف فكرة الحاكمية لله، ويجعل السيادة للشعب (بالمعنى التشريعي)، ومن ثم يصبح الشعب فيها هو المشرع للأحكام، أي أن الشعب يتأله -من حيث الدور التشريعي- ولذلك تحرم هذه الاستفتاءات مطلقا، ولو أدت إلى نتيجة يقرها الشرّع، لأنها لا تحقق مفهوم التسليم بالحكم الشرعي من الله، بل تشرّع الحكم لأن الشعب أقرّه.

5) انتخابات التمثيل السياسي والانتخابات تحت الاحتلال


إن الانتخابات التي تجري لاختيار جهة التمثيل السياسي -عند غياب الحكم والدولة- هي في الغالب انتخابات من أجل تمرير برامج سياسية غربية، ولا يدعم الغرب مثل هذه الانتخابات إلا بالقدر الذي تؤمّن له مصالحه، ولذلك فهي سباحة ضمن تيار المؤامرات التي تحاك ضد الأمة، ولا يجوز المشاركة في تمرير تلك المؤامرات بداهة، ولا تصلح حجة القائلين بوقف المؤامرات عبر المشاركة بتلك الانتخابات لأنها محددة السقف والغاية.


أما الانتخابات السياسية التي تجري تحت الاحتلال، فلا تجوز مطلقا، لأنها تصطدم مع حرمة تمكين المستعمرين من رقاب المسلمين، مما نصت عليه الآية، "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا". وفي الحالة الفلسطينية، لا ينفك هذا الشكل من الانتخابات عن المشروعات الغربية وعن "الحلول السياسية" لتصفية قضية فلسطين، وعن تثبيت أركان الكيان "الإسرائيلي" فوق جل أرض فلسطين، وهو ما لا يحتمل الخلاف عند المنصفين من المحللين. ولذلك فلا تجيز الأحكام الشرعية انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، لأنها تفضي إلى تفويض منظمة التحرير الفلسطينية للاستمرار بدورها التفاوضي مع الاحتلال، مما لا خلاف على حرمته الشرعية.

هذا هو مجمل الموقف الشرعي من مختلف أشكال التصويت والانتخابات، مما تبلور في ثقافة حزب التحرير عبر اجتهادات شرعية مستندة إلى أدلة معتبرة، وهو لا شك يتصادم مع كثير من "الأطروحات الإسلامية" المستندة إلى منطق التوفيق بين ثقافة الغرب والإسلام، وهي المحركة بدعوى "جلب المصالح". وهو ما يستوجب وقفة مكاشفة ومصارحة من قبل الأحزاب والفصائل التي ترفع شعار الإسلام أمام مؤيدها.


عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المصادر:


لقراءة المقال من موقع ميدل ايست اون لاين
لقراءة المقال من صحيفة الزمان
لتحميل المقال من صحيفة الزمان

More from null

Abu Wadaha News: Eine Mahnwache und Rede zur Vereitelung der Verschwörung zur Abspaltung von Darfur in Port Sudan

أبو وضاحة شعار

14.11.2025

Abu Wadaha News: Eine Mahnwache und Rede zur Vereitelung der Verschwörung zur Abspaltung von Darfur in Port Sudan

Im Rahmen der Kampagne von Hizb ut-Tahrir/Wilaya Sudan zur Vereitelung der amerikanischen Verschwörung zur Abspaltung von Darfur veranstalteten Jugendliche von Hizb ut-Tahrir/Wilaya Sudan eine Mahnwache nach dem Freitagsgebet, am 23. Dschumada al-Ula 1447 n. H., was dem 14.11.2025 entspricht, vor der Basheikh-Moschee in der Stadt Port Sudan, Stadtteil Deim Medina.


Dort hielt Professor Muhammad Jami Abu Ayman – Assistent des offiziellen Sprechers von Hizb ut-Tahrir im Wilaya Sudan – eine Rede vor den Anwesenden und forderte dazu auf, sich für die Vereitelung des laufenden Plans zur Abspaltung von Darfur einzusetzen. Er sagte: Vereiteln Sie Amerikas Plan zur Abspaltung von Darfur, wie es im Süden geschehen ist, um die Einheit der Nation zu bewahren. Der Islam hat die Spaltung und Zerreißung dieser Nation verboten und die Einheit der Nation und des Staates zu einer Schicksalsfrage gemacht, bei der entweder Leben oder Tod die einzige Maßnahme ist. Als diese Frage ihren Rang verlor, konnten die Ungläubigen, allen voran Amerika, mit Hilfe einiger Muslime unser Land zerreißen und den Südsudan abspalten ... Einige von uns schwiegen zu dieser großen Sünde, verhielten sich nachlässig und ließen diese Straftat geschehen! Und nun kehrt Amerika heute zurück, um denselben Plan mit demselben Szenario umzusetzen, um Darfur vom Körper des Sudan abzutrennen, mit dem, was sie den Plan der Blutgrenzen nennen, gestützt auf die Separatisten, die ganz Darfur besetzen und ihren vermeintlichen Staat gegründet haben, indem sie in der Stadt Nyala eine Parallelregierung ausriefen. Werdet ihr zulassen, dass Amerika das in eurem Land tut?!


Dann richtete er eine Botschaft an die Gelehrten, das Volk des Sudan und die aufrichtigen Offiziere der Streitkräfte, sich zu bewegen, um ganz Darfur zu befreien und die Abspaltung zu verhindern, und dass die Chance noch besteht, den Plan des Feindes zu vereiteln und dieses Ränkespiel zu vereiteln, und dass die grundlegende Lösung in der Errichtung des rechtgeleiteten Kalifats nach dem Vorbild des Prophetentums liegt, denn nur es kann die Nation bewahren, ihre Einheit verteidigen und die Gesetze ihres Herrn aufrechterhalten.


Dann beendete er seine Rede mit den Worten: Wir, eure Brüder in Hizb ut-Tahrir, haben uns entschieden, mit Gott dem Allmächtigen zu sein, Gott zu helfen, an Ihn zu glauben und die frohe Botschaft des Gesandten Gottes ﷺ zu verwirklichen. Kommt mit uns, denn Gott wird uns gewiss helfen. Gott der Allmächtige sagte: {O ihr, die ihr glaubt, wenn ihr Gott helft, wird Er euch helfen und eure Füße festigen}.


Das Medienbüro von Hizb ut-Tahrir in Wilaya Sudan

Quelle: Abu Wadaha News

Der Radar: Babnusa auf den Spuren von Al-Faschir

الرادار شعار

13-11-2025

Der Radar: Babnusa auf den Spuren von Al-Faschir

Von Ingenieur/Hasab Allah Al-Nour

Die Rapid Support Forces griffen am vergangenen Sonntag die Stadt Babnusa an und wiederholten ihren Angriff am Dienstagmorgen.

Al-Faschir fiel mit einem ohrenbetäubenden Knall, was eine Tragödie war, die das sudanesische Wesen erschütterte und die Herzen seiner Menschen bluten ließ, wo reines Blut vergossen wurde, Kinder verwaisten, Frauen verwitweten und Mütter trauernd zurückblieben.


Trotz all dieser Tragödien wurde die laufenden Verhandlungen in Washington nicht im Geringsten berührt, sondern ganz im Gegenteil, der Berater des US-Präsidenten für afrikanische und nahöstliche Angelegenheiten, Mosaad Boles, erklärte gegenüber Al Jazeera Mubasher am 27.10.2025, dass der Fall von Al-Faschir die Teilung des Sudan festigt und den Verlauf der Verhandlungen unterstützt!


In diesem entscheidenden Moment erkannten viele Sudanesen, dass das, was geschieht, nur ein neues Kapitel eines alten Plans ist, vor dem die Aufrichtigen immer gewarnt haben, eines Plans zur Abspaltung von Darfur, der mit den Mitteln Krieg, Hunger und Zerstörung durchgesetzt werden soll.


Der Kreis der Ablehnung dessen, was als dreimonatige Waffenruhe bezeichnet wurde, hat sich erweitert, und die dagegen gerichteten Stimmen haben sich erhoben, insbesondere nachdem Nachrichten über eine mögliche Verlängerung um weitere neun Monate durchgesickert waren, was in der Praxis einer Somalisierung des Sudan und einer unumgänglichen Spaltung gleichkäme, wie in Libyen.


Da die Kriegstreiber diese Stimmen nicht mit Anreizen zum Schweigen bringen konnten, beschlossen sie, sie mit Einschüchterung zum Schweigen zu bringen. So wurde der Angriff auf Babnusa gelenkt, um eine Wiederholung der Szene von Al-Faschir zu inszenieren; eine erstickende Belagerung, die sich über zwei Jahre erstreckte, der Abschuss eines Frachtflugzeugs, um die Einstellung der Luftversorgung zu rechtfertigen, und ein gleichzeitiger Beschuss sudanesischer Städte; Umm Durman, Atbara, Al-Damazin, Al-Abyad, Umm Burambita, Abu Jubaiha und Al-Abbasiya, wie es während des Angriffs auf Al-Faschir geschah.


Der Angriff auf Babnusa begann am Sonntag und wurde am Dienstagmorgen erneuert, wobei die Rapid Support Forces die gleichen Methoden und Mittel einsetzten wie in Al-Faschir. Bis zum Zeitpunkt des Verfassens dieser Zeilen wurde keine tatsächliche Bewegung der Armee zur Rettung der Bevölkerung von Babnusa beobachtet, eine schmerzhafte Wiederholung, die fast mit der Szene von Al-Faschir vor ihrem Fall übereinstimmt.


Wenn Babnusa fallen sollte - Gott bewahre -, und die Stimmen, die die Waffenruhe ablehnen, nicht verstummen, wird sich die Tragödie in einer anderen Stadt wiederholen ... und so weiter, bis die Menschen im Sudan gezwungen sind, die Waffenruhe demütig zu akzeptieren.


Das ist der amerikanische Plan für den Sudan, wie er für alle sichtbar ist; also achtet auf, ihr Leute im Sudan, und überlegt, was ihr tut, bevor ein neues Kapitel mit dem Titel Teilung und Verlust auf die Karte eures Landes geschrieben wird.


Die Bevölkerung von Babnusa, insgesamt 177.000 Menschen, wurde vollständig vertrieben, wie in Al-Hadath am 10.11.2025 berichtet wurde, und sie irren ziellos umher.


Schreien, Wehklagen, Wangen schlagen und Kleider zerreißen sind die Sitten der Frauen, aber die Situation erfordert Männlichkeit und Mut, das Unrecht zu verurteilen, den Unterdrücker zur Rechenschaft zu ziehen und das Wort der Wahrheit zu erheben, das die Aufhebung der Fesseln der Armeen fordert, damit sie sich zur Rettung von Babnusa bewegen, ja, zur Rückeroberung von ganz Darfur.


Der Gesandte Allahs, Friede und Segen seien auf ihm, sagte: "Wenn die Menschen einen Unterdrücker sehen und ihn nicht aufhalten, wird Allah sie bald mit einer Strafe von ihm heimsuchen." Und er, Friede und Segen seien auf ihm, sagte: "Wenn die Menschen das Böse sehen und es nicht ändern, wird Allah sie bald mit einer Strafe heimsuchen."


Und es ist eine der schlimmsten Arten von Ungerechtigkeit und eine der größten Übel, dass unser Volk in Babnusa im Stich gelassen wird, wie zuvor das Volk von Al-Faschir im Stich gelassen wurde.


Amerika, das heute versucht, den Sudan zu teilen, ist dasselbe, das zuvor den Süden abspaltete und versucht, den Irak, den Jemen, Syrien und Libyen zu teilen, und wie die Leute von Al-Sham sagen: "Und das Seil ist auf der Traube", bis das Chaos die gesamte islamische Nation erfasst, und Allah ruft uns zur Einheit auf.


Der Allmächtige sagte: "Und diese eure Nation ist eine einzige Nation, und Ich bin euer Herr, also fürchtet Mich." Und er, Friede und Segen seien auf ihm, sagte: "Wenn zwei Kalifen die Treue geschworen wird, tötet den anderen von ihnen." Und er sagte: "Es wird Spaltungen und Spaltungen geben, und wer auch immer die Angelegenheit dieser Nation spalten will, während sie geeint ist, soll mit dem Schwert erschlagen werden, wer immer er ist." Und er sagte auch: "Wer zu euch kommt, während eure Angelegenheit auf einen Mann geeint ist, der euren Stock spalten oder eure Gemeinschaft trennen will, der soll getötet werden."


Habe ich es verkündet? O Allah, bezeuge es, habe ich es verkündet? O Allah, bezeuge es, habe ich es verkündet? O Allah, bezeuge es.

Quelle: Der Radar