الأسرة المسلمة والفصام النكد
الأسرة المسلمة والفصام النكد

الأسرة المسلمة والفصام النكد

0:00 0:00
Speed:
October 05, 2018

الأسرة المسلمة والفصام النكد

الأسرة المسلمة والفصام النكد

إن نظام الأسرة في أمة ما، يرتبط ارتباطا وثيقا بعقيدة هذه الأمة والأفكار المنبثقة عنها والتي تُحدد مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات لدى الناس، فتتشكّل الأنظمة والقوانين بصورة متجانسة مع ما آمنت به الجماعة، لتخلق ذلك الطابع الخاص الذي يُميّز أمة عن غيرها... لكنّ التجانس بين النظم والعقيدة، لا يخلق قطعا التوازن والانضباط داخل المجتمعات، ولا يعني قطعا صلاح الأنظمة في رعاية شؤون الناس، فالنظام الصحيح مرهون بالعقيدة الصحيحة، ولا يكون ذلك إلا بالاسلام.

ولمّا كانت العقيدة في الغرب قائمة على فكرتين أساسيتين متناقضتين مع العقيدة الإسلامية: فصل الدين عن الحياة والحريات المُطلقة للفرد، كانت النظرة إلى الأسرة إذًا مبنية على هذه الأفكار، ومنها، كان المُشرّع الغربي يُراعي ضمان الفردية والحرية ومناقضة الدين في سنّ قوانين الأسرة، وهذا ما يُفسّر حالة الانهيار في المنظومة القيمية داخل الأسرة في المجتمع الغربي، وما وصلت إليه من تفكك وفوضى وما خلّفت من أزمات على الفرد وعلى المجتمع، حتى إن مفهوم الأسرة صار يقتصر في تعريفه على لقاء بين اثنين من بني البشر لا يهمّ في ذلك امرأة ورجلا أم رجلا ورجلاً أم أمرأة وامرأة، أما الأبناء فيمكن إضافتهم بالتبنّي أو حتى باستئجار الأرحام!

نعم!! هذه الحريات المُطلقة مع استئصال الدين، قد مكّن للمشرّع الغربي أن يعبث بمؤسسة الأسرة، ويجعل من كل الأحكام المتعلّقة بها "أحوالا شخصيّة"، تخُصّ أصحابها وحدهم، وكانت قوانين "الأحوال الشخصية" متناسقة مع هذه النظرة الفردية ومُحترمة لسقف الحريات، حتى أصبح الزواج المثلي قانونيا، والجندر وزواج المحارم والأمهات العازبات والعلاقات خارج إطار الزواج وأبناء السفاح وأحكام الطلاق والإرث والحضانة، مبنية على هذه الفردية المفرطة، التي تقدِّس الفردَ، وتجعل مصلحته الخاصة مُقدّمة على مصلحة الجماعة (أنا ومن بعدي الطوفان).

وكان حقا طوفانا عصف بالمجتمع الغربي وضرب نواته حتى تهاوت القيم الأخلاقية والإنسانية والروحية ولا اعتبار إلا لما يحُقق النفعية المادية للفرد! فكانت القوانين نفسها مشكلا من المشاكل التي لحقت بعلاقات الأسرة، وزادت من عمق الأزمة، لأنها مبنية على نظرة فاسدة للإنسان وللحياة!!

ورغم فساد العقيدة الغربية وفساد الأنظمة التي انبثقت عنها، إلا أن الإجماع على القوانين وقبولها بل استحسانها في حالات كثيرة رغم شذوذها وفسادها يعكس وضعية الانسجام بين الفكرة ونظامها، فنجد مسيرات ضخمة في الشوارع الأوروبية والأمريكية تُطالب بحماية المثليين جنسيا وحماية حقوقهم، أو سن قوانين تبيح الخيانة الزوجية، أو المطالبة بتشريع الزواج بين الإنسان والحيوان كما حصل في النرويج مثلا، والتي من المرتقب أن تُجيز ذلك باستثناء التزاوج بالحشرات والحيوانات البحرية والدواجن!

مثل هذه القوانين المعيبة الفاجرة تُبيّن حجم فساد العقيدة الغربية في تعاطيها مع الإنسان، وحجم قصورها وعجزها في فهمه ابتداءً ثم في معالجة مشاكله، ما جعل المُشرّعين في الغرب يلجأون لكذبة الحرية "افعل ما تشاء وكيفما تشاء" لعجزهم عن استيعاب مشاكل الإنسان وتوفير الحلول، فتكون "الحرية" شمّاعة للعجز والفشل!!

لكن أزمة الأسرة في البلاد الإسلامية من نوع آخر، فهي أزمة نظام فاسد مُنبتّ عن عقيدة الناس، أُدخل قسرا وطُبَق غصبا، فشكّل حالة من الفوضى العارمة، لفشله من جهة، ولمناقضته عقيدة الأمة ومقاييسها وقناعاتها أساسا من جهة أخرى!!

إن أسرتنا المسلمة اليوم، تعيش حالة من الفصام النكد، بين دين تؤمن به ليس من طبيعته أن ينفصل عن الحياة وبين تشريعات قائمة على فصل الدين عن الحياة، هذا المزج بين المتناقضات يُدمّر ولا يُعمّر، ويجعل من وضعية الفرد والمجتمع وضعية مضطربة مُعقّدة مزدوجة الأزمة!

بين أحكام الله في الزواج والطلاق والنفقة والوصاية والإرث والحضانة والنسب، وبين أحكام هجينة سُلّطت على رقابنا فقطعت ما أمر به الله أن يُوصَل وسمحت لغير شرع الله أن يُطبق في محاولة تعسّفية لتأسيس نظرة جديدة عن الأسرة وعن دور الزوجة والزوج والأبناء مخالفة في تأصيلاتها وتفصيلاتها لنظرة الإسلام العظيم!

وابتداءً من مجلة الأحوال الشخصية التي أسسها "بورقيبة" في تونس سنة 1956 والتي أثارت جدلا واسعا في أرض الزيتونة لإعلانه الحرب على الله ورسوله في أصولها وبنودها والتي تضمنت منع وتجريم تعدد الزوجات، وإلغاء حق التطليق من جانب الرجل ومنحه للمحكمة وإلغاء حق الطاعة، وإباحة الإجهاض والاعتراف بالتبني، مرورا باتفاقية سيداو وما جاء فيها من بنود مناقضة للشرع الإسلامي خاصة في نظام المواريث وزواج المسلمة من الكافر والتي تحفَّظت أغلب البلدان العربية على هذه البنود على استحياء ما عدا تونس في عهد السبسي الآن الذي واصل الحرب بالوكالة عن المقبور بورقيبة من قبله، أو برتوكول "مابوتو" المعني بحقوق المرأة في أفريقيا، أو خطط الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق المرأة والأسرة والطفولة، ولجان حقوق المرأة والجمعيات النسوية وكل هذه المواثيق والمشاريع التي تسعى لاجتثاث الفهم الإسلامي للأسرة، المتأصّل في وجدان المسلمين، والذي خلق تلك الهُوةّ العميقة بين آمال الأسرة وبين واقعها.

فالناظر لواقع الأسرة في بلادنا الإسلامية اليوم، لا يُمكنه إنكار تردّي وضعيتها من خلال تفشي ظاهرة الطلاق وارتفاع نسبها يوما بعد يوم، ونسب العنوسة، وعزوف الشباب عن الزواج خوفا من الارتباط الأسري، وتراجع نسبة الترابط الأسري وصراع الأدوار فيها، وتهميش دور الأمومة والعلاقات الزوجية، مع ضغط الحياة الاقتصادية والظروف المعيشية التي تساهم في تهديد ترابطها، وفوق ذلك حالة الفصام بين العقيدة والقوانين.

إن الأصل في شخصية المسلم وهو يحيا داخل المجتمع، أن يكون شخصية متناسقة منسجمة وهذا ما يجعل منه متوازنا، منضبطا، فسلوكه مضبوط وفق مفاهيم آمن بها، وفي سيره لربط علاقاته مع نفسه ومع الإنسان ومع خالقه، يكون التزامه بالقوانين التزاما ذاتيّا مدفوعا بتقوى الله سبحانه، فيسهل عليه تطبيق الأحكام واستساغتها، ويحترم دوره داخل الجماعة خصوصا داخل الأسرة التي ينتمي إليها أو يؤسسها بوصفها قلعة مُحصّنة بأحكام الله ورسوله، فتكون تلك الأسرة قوية مترابطة منتجة ومنصهرة مع الأمة التي تحتويها ومستجيبة للدولة التي تستظل بها.

وحتى تُحقق أسرنا المسلمة تلك النهضة وتلك الطمأنينة وذلك الانسجام والتوازن وتُنتج شخصيات مسؤولة وناضجة، عليها خلع هذه الأنظمة الفاسدة التي تهدم ولا تبني، وتتبنّى نظامها الأصلي من وحي عقيدتها المتجذرة فيها وتبني دولتها العادلة الراشدة التي تحميها وتقيها لتُحيي من جديد مفهوم الوحدة بمعناها الصحيح، من نفس واحدة إلى أسرة واحدة إلى دولة واحدة إلى أمة واحدة.

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نسرين بوظافري

More from Artikel

Nützliche Früchte - Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen

Nützliche Früchte

Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen

Al-Hasan al-Basri hörte einen Mann, der viel redete, und sagte: "O mein Bruder, halte deine Zunge zurück, denn es wurde gesagt: Nichts ist würdiger, eingesperrt zu werden, als die Zunge."

Es wird überliefert, dass der Prophet, Friede sei mit ihm, sagte: (Und was stürzt die Menschen mit ihren Nasen ins Feuer, wenn nicht die Ernten ihrer Zungen?) Überliefert von ad-Darimi als Mursal, Ibn Abd al-Barr, Ibn Abi Schaiba und Ibn al-Mubarak.

Er sagte immer: Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen, und wenn er sprechen will, denkt er nach, und wenn die Rede ihm zugute kommt, spricht er sie aus, und wenn sie gegen ihn ist, schweigt er. Und das Herz des Unwissenden ist hinter seiner Zunge, jedes Mal, wenn er an eine Rede denkt, spricht er sie aus.

Die Sitten, die Askese und die Ermahnungen von al-Hasan al-Basri

von Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

O Allah, segne unseren Herrn Muhammad und seine ganze Familie und Gefährten

Friede sei mit euch, die Barmherzigkeit Allahs und seine Segnungen

Wie kam der Islam in den Sudan?

Wie kam der Islam in den Sudan?

Der heutige Sudan mit seiner Geographie war vor der Ankunft der Muslime keine einheitliche politische, kulturelle oder religiöse Einheit, sondern verteilte sich auf verschiedene Ethnien, Nationalitäten und Glaubensrichtungen. Im Norden, wo die Nubier lebten, war das orthodoxe Christentum als Glaubensrichtung und die nubische Sprache mit ihren verschiedenen Dialekten die Sprache der Politik, Kultur und Kommunikation verbreitet. Im Osten leben die Bedscha-Stämme, die zu den hamitischen Stämmen gehören (bezogen auf Ham, den Sohn Noahs), mit einer eigenen Sprache, einer separaten Kultur und einem anderen Glauben als im Norden. Wenn wir nach Süden gehen, finden wir die schwarzen Stämme mit ihren unverwechselbaren Gesichtszügen, ihren eigenen Sprachen und ihren heidnischen Glaubensvorstellungen. Das Gleiche gilt für den Westen. ([1])

Diese Vielfalt und der ethnische und kulturelle Pluralismus sind die herausragendsten Merkmale und Eigenschaften der Bevölkerungsstruktur des Sudans vor der Ankunft des Islam und resultieren aus mehreren Faktoren, insbesondere aus der strategischen geografischen Lage des Sudans im Nordosten Afrikas. Er stellt ein Tor zum Horn von Afrika und eine Verbindung zwischen der arabischen Welt und Nordafrika sowie zwischen der afrikanischen Sahara dar. Diese Lage ermöglichte ihm im Laufe der Geschichte eine wichtige Rolle im zivilisatorischen und kulturellen Austausch sowie in den politischen und wirtschaftlichen Interaktionen. Hinzu kommen die wichtigen Seezugänge zum Roten Meer, einer der wichtigsten Handelswege der Welt.

Die erste Auswanderung der Gefährten Gottes in das Land Abessinien (im Radschab des Jahres fünf der Prophetie, dem zweiten Jahr der Offenbarung der Einladung) kann als erstes Zeichen des frühen Kontakts zwischen dem aufkommenden Islam und den Gemeinschaften des Ostsudans angesehen werden. Obwohl das Ziel der Auswanderung ursprünglich darin bestand, einen sicheren Zufluchtsort vor der Verfolgung in Mekka zu suchen, stellte dieser Schritt den Beginn der ersten islamischen Präsenz im afrikanischen und sudanesischen Raum dar. Der Prophet ﷺ sandte im Jahr 6 n. H. mit seinem Gesandten Amr ibn Umayya ein Schreiben an den Negus, in dem er ihn zum Islam einlud ([2]), und der Negus antwortete mit einem Schreiben, in dem er seine Zustimmung zum Ausdruck brachte.

Mit der Eroberung Ägyptens durch Amr ibn al-As unter dem Kalifen Omar ibn al-Chattab im Jahr 20 n. H./641 n. Chr. spürten die Nubier die Gefahr, als der islamische Staat begann, seinen administrativen und politischen Einfluss auf das nördliche Niltal zu festigen, insbesondere in Oberägypten, das eine strategische und geografische Erweiterung der sudanesischen nubischen Königreiche darstellte. Daher begannen die nubischen Königreiche als Abwehrreaktion präventive Angriffe auf Oberägypten zu starten. Der Kalif Omar ibn al-Chattab befahl daraufhin dem Gouverneur von Ägypten, Amr ibn al-As, Sarazenen in das nubische Land im Sudan zu schicken, um die südlichen Grenzen Ägyptens zu sichern und die islamische Botschaft zu überbringen. Amr ibn al-As schickte seinerseits im Jahr 21 n. H. eine Armee unter der Führung von Uqba ibn Nafi al-Fihri zu ihnen, aber die Armee wurde zum Rückzug gezwungen, da die Nubier ihr mit großer Härte begegneten und viele Muslime mit ausgestochenen Augen zurückkehrten. Die Nubier waren geschickte Bogenschützen, die mit ihren Pfeilen selbst die Augen präzise trafen, weshalb die Muslime sie "Bogenschützen der Augäpfel" nannten. Im Jahr 26 n. H. (647 n. Chr.) wurde Abdullah ibn Abi al-Sarh in den Tagen von Uthman ibn Affan zum Gouverneur von Ägypten ernannt und bereitete sich darauf vor, die Nubier unter der Führung einer gut ausgerüsteten Kampagne zu treffen, und es gelang ihm, im Jahr 31 n. H./652 n. Chr. nach Süden bis nach Dongola*, der Hauptstadt des nubischen christlichen Königreichs, vorzudringen und die Stadt heftig zu belagern. Als sie ihn um Frieden und Waffenstillstand baten, willigte Abdullah ibn Abi al-Sarh ein ([3]). Er schloss mit ihnen einen Frieden, der als Pakt oder Abkommen von Baqt** bezeichnet wurde, und erbaute in Dongola eine Moschee. Die Forscher haben sich bemüht, die Bedeutung von Baqt zu ergründen, und einige sagten, es sei lateinisch und bedeute (Pactum) Abkommen, aber die Historiker und Schriftsteller betrachten diesen Frieden nicht wie andere Friedensverträge, bei denen die Muslime denjenigen, mit denen sie Frieden schlossen, die Dschizya auferlegten, sondern sie betrachteten ihn als ein Abkommen oder einen Waffenstillstand zwischen den Muslimen und den Nubiern.

Abdullah ibn Abi al-Sarh versprach ihnen Sicherheit, dass die Muslime sie nicht bekriegen würden und dass die Nubier das Land der Muslime durchqueren dürften, ohne sich dort aufzuhalten, und dass die Nubier diejenigen schützen müssten, die aus den Muslimen oder Verbündeten in ihr Land kamen, bis sie es wieder verließen ([4]). Sie mussten die Moschee, die die Muslime in Dongola gebaut hatten, bewahren, fegen, erleuchten und ehren und die Betenden nicht daran hindern, und sie mussten jedes Jahr 360 Köpfe der besten Sklaven bezahlen, und im Gegenzug würden die Muslime sie jährlich mit Mengen an Getreide und Kleidung versorgen (weil der nubische König sich über den Mangel an Nahrung in seinem Land beschwert hatte), aber sie verpflichteten sich nicht, einen Feind oder Angreifer auf ihr Land abzuwehren. Durch diesen Frieden waren die Muslime von der Sicherheit ihrer Grenzen im Süden überzeugt, sicherten sich einen grenzüberschreitenden Handel zwischen den beiden Ländern und erhielten die starken nubischen Hände im Dienst des Staates. Mit der Bewegung der Waren wurden Ideen ausgetauscht, und Prediger und Händler spielten eine zentrale Rolle bei der Verbreitung des Islam im Land Nubien durch friedliche Einladung, insbesondere durch gute Behandlung. Die Handelskarawanen trugen Glauben, Sprache, Zivilisation und einen Lebensstil mit sich, so wie sie Handelsgüter trugen.

Auch das Arabische war im täglichen Leben der sudanesischen Gemeinschaften, insbesondere im Nordsudan, zunehmend präsent. Dieses Abkommen stellte eine Art ständige Verbindung zwischen Muslimen und christlichen Nubiern dar, die sechs Jahrhunderte dauerte ([5]). Während dieser Zeit sickerte der islamische Glaube seit Mitte des 7. Jahrhunderts n. Chr. durch muslimische Händler und arabische Einwanderer in den nördlichen Teil des Ostsudans ein. Diese großen arabischen Wanderungen sickerte auf drei Wegen ein: Erstens: aus Ägypten, zweitens aus dem Hedschas über die Häfen von Badia, Aidab und Suakin und drittens aus dem Maghreb und Nordafrika über die Mitte des Sudans. Die Auswirkungen dieser Gruppen waren jedoch nicht effektiv, da sie im Vergleich zu den großen Zahlen, die seit dem 9. Jahrhundert n. Chr. aus Ägypten nach Süden zogen, gering waren, woraufhin das Land Bedscha, Nubien und der mittlere Sudan vom arabischen Element verschmolzen wurden. Zu diesem Zeitpunkt beschloss der Abbasiden-Kalif al-Mu'tasim (218-227 n. H./833-842 n. Chr.), sich auf türkische Soldaten zu verlassen und auf arabische Soldaten zu verzichten, was einen Wendepunkt in der Geschichte der Araber in Ägypten darstellt. So erlebte das dritte Jahrhundert n. H./neunte Jahrhundert n. Chr. eine umfangreiche arabische Migration in den Sudan und dann ein Vordringen in die weiten Ebenen im Süden und Osten ([6]). Die Stabilität in diesen Gebieten trug dazu bei, mit den Menschen des Landes in Kontakt zu treten, sie zu beeinflussen, den Islam anzunehmen und ihm beizutreten.

Im 12. Jahrhundert n. Chr., nach der Besetzung des Landes Palästina durch die Kreuzfahrer, war der Sinai-Weg für ägyptische und marokkanische Pilger nicht mehr sicher, und sie wandten sich dem Hafen von Aidab zu (bekannt als Hafen des Goldes und an der Küste des Roten Meeres gelegen). Als die Pilgerbewegung dort aktiv wurde und die Muslime auf ihrem Hin- und Rückweg von den heiligen Stätten im Hedschas dorthin kamen, begannen die Schiffe, die Waren aus dem Jemen und Indien beförderten, dort anzulegen, wodurch die Region besiedelt wurde und die Bewegung zunahm, so dass Aidab einen hervorragenden Platz im religiösen und kommerziellen Leben der Muslime einnahm. ([7])

Da die Könige von Nubien den Pakt immer dann brachen, wenn sie eine Schwäche oder Ohnmacht der Muslime feststellten, und die muslimischen Standorte in Ägypten, insbesondere in den Tagen ihres Königs David im Jahr 1272 n. Chr., angriffen, waren die Muslime gezwungen, sie in den Tagen von al-Zahir Baybars zu bekriegen, und im Jahr 1276 n. Chr. wurde ein neuer Vertrag zwischen den beiden Parteien geschlossen, und schließlich eroberte Sultan al-Nasir ibn Qalawun Dongola im Jahr 1317 n. Chr., und der König von Nubien, Abdullah ibn der Bruder von König David, trat im Jahr 1316 n. Chr. zum Islam über, was seine Ausbreitung dort erleichterte und das Land Nubien endgültig zum Islam übertrat. ([8])

Das christliche Königreich Alwa wurde infolge des Bündnisses zwischen den arabischen Abdallab-Stämmen und den schwarzen Funge im Jahr 1504 n. Chr. gestürzt, und das islamische Funge-Königreich wurde gegründet, das auch als "Sultanat Sannar" in Bezug auf die Hauptstadt und auch als "Blaues Königreich" bekannt ist. Das Königreich Sannar gilt als erster arabischer islamischer Staat, der nach der Verbreitung des Islam und der arabischen Sprache im Sudan gegründet wurde ([9]).

Infolge des zunehmenden arabisch-islamischen Einflusses wurden die Herrscherfamilien in den Ländern Nubien, Alwa, Sannar, Taqali und Darfur muslimisch, nachdem sie christlich oder heidnisch gewesen waren. Der Übertritt der herrschenden Klasse zum Islam reichte aus, um eine mehrdimensionale Revolution in der Geschichte des Sudan auszulösen. Es wurden muslimische Herrscherfamilien gebildet und mit ihnen die ersten Modelle sudanesischer islamischer Königreiche gegründet, die einen großen Einfluss auf die Ermächtigung dieser Religion hatten und aktiv zur Verbreitung der islamischen Religion, zur Festigung ihrer Säulen, zur Etablierung ihrer Grundlagen und zur Errichtung der Grundlagen der islamischen Zivilisation im Land Sudan beitrugen. Einige Könige nahmen die Rolle von Predigern in ihren Ländern an und verstanden ihre Rolle als Verwalter, denen die Weitergabe dieser Religion und ihre Bewahrung oblag, und sie befahlen das Gute und verboten das Böse, hielten sich an das Gesetz Gottes und stellten die Gerechtigkeit wieder her, soweit sie konnten, luden zu Gott ein und kämpften auf seinem Weg. ([10])

So verlief die Einladung des Islam in dieser Region stark und effektiv inmitten von Wirbelstürmen des Heidentums und christlichen Missionskampagnen. Damit gilt der Sudan als eine der berühmtesten Regionen, in denen die friedliche Einladung das wahre Modell für die Verbreitung des Islam darstellte, und die Fähigkeit der Muslime, ihren Glauben durch Überzeugung, Argumentation und gute Behandlung zu verbreiten, kam zum Vorschein, so dass der Karawanenhandel und die Rechtsgelehrten eine große Rolle bei der Verbreitung des Islam in den sudanesischen Ländern spielten, wo die Märkte die Schlachtfelder ersetzten und die Ehrlichkeit, Aufrichtigkeit und gute Behandlung das Schwert bei der Verbreitung des monotheistischen Glaubens ersetzten ([11]). Der Rechtsgelehrte und Historiker Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti sagt dazu: "Die Menschen im Sudan sind freiwillig zum Islam übergetreten, ohne dass jemand sie wie die Menschen in Kano und Bornu erobert hätte. Wir haben nicht gehört, dass jemand sie vor ihrer Islamisierung erobert hätte."

#SudanKrise         #SudanCrisis

Geschrieben für das Zentrale Medienbüro von Hizb ut-Tahrir

M. Durra Al-Bakoush

** Anhang zum Pakt des Prinzen Abdullah bin Saad bin Abi Sarh an den großen Mann von Nubien und alle Menschen seines Königreichs:

"Ein Pakt, den er mit dem Großen und Kleinen von Nubien von der Grenze des Landes Assuan bis zur Grenze des Landes Alwa geschlossen hat, dass Abdullah bin Saad ihnen eine Sicherheit und einen Waffenstillstand gewährt hat, der zwischen ihnen und den Muslimen, die sie von den Menschen in Oberägypten und anderen Muslimen und Dhimmis umgeben, in Kraft ist, dass ihr, die Gemeinschaft der Nubier, sicher seid mit der Sicherheit Gottes und der Sicherheit seines Gesandten Mohammed, dem Propheten ﷺ, dass wir euch nicht bekriegen, euch keinen Krieg erklären und euch nicht überfallen, solange ihr euch an die Bedingungen haltet, die zwischen uns bestehen, dass ihr unser Land durchquert, ohne euch darin aufzuhalten, und wir euer Land durchqueren, ohne uns darin aufzuhalten, und ihr müsst diejenigen schützen, die in euer Land kommen oder es betreten, ob Muslime oder Verbündete, bis sie es verlassen, und ihr müsst jeden entlaufenen Sklaven, der aus den Sklaven der Muslime zu euch kommt, zurückgeben, bis ihr ihn in das Land des Islam zurückbringt, und ihr dürft ihn nicht beschlagnahmen oder ihn daran hindern, und ihr dürft keinen Muslim angreifen, der ihn aufsucht und mit ihm spricht, bis er sich von ihm abwendet, und ihr müsst die Moschee bewahren, die die Muslime in eurem Stadtteil gebaut haben, und ihr dürft keinen Beter daran hindern, und ihr müsst sie fegen, erleuchten und ehren, und ihr müsst jedes Jahr dreihundertsechzig Köpfe an den Imam der Muslime abgeben, von den besten Sklaven eures Landes, die nicht fehlerhaft sind, mit männlichen und weiblichen Sklaven darin, ohne einen alten Mann, eine alte Frau oder ein Kind, das die Pubertät noch nicht erreicht hat, und ihr gebt dies an den Wali von Assuan ab, und kein Muslim muss einen Feind abwehren, der euch begegnet, oder ihn von euch abhalten, von der Grenze des Landes Alwa bis zum Land Assuan, und wenn ihr den Sklaven eines Muslims aufnehmt oder einen Muslim oder Verbündeten tötet oder die Moschee angreift, die die Muslime in eurem Stadtteil gebaut haben, indem ihr sie zerstört oder etwas von den dreihundert Köpfen und sechzig Köpfen verhindert, dann ist dieser Waffenstillstand und diese Sicherheit von euch aufgehoben und wir sind wieder gleich, bis Gott zwischen uns richtet, und er ist der beste Richter darüber, das ist Gottes Bund und sein Versprechen und seine Dhimma und die Dhimma seines Gesandten Mohammed ﷺ, und wir haben darauf das Größte, was ihr in der Dhimma Christi, der Dhimma der Apostel und der Dhimma dessen, was ihr von eurem Volk und eurer Religion verehrt, befolgt.

Gott ist Zeuge zwischen uns und euch dafür. Geschrieben von Amr bin Scharhabil im Ramadan des Jahres einunddreißig.


[1] Der Eintritt des Islam in den Sudan und seine Auswirkungen auf die Korrektur von Glaubensvorstellungen von Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Das zehnte Kapitel des Buches Tanwir al-Ghabash über die Vorzüge der Menschen im Sudan und Abessinien von Ibn al-Dschauzi

* Vor dem Islam war das Land Nubien in drei Königreiche unterteilt, nämlich Nubien, Maqurra und Alwa (von Assuan im Süden bis zum heutigen Khartum). Danach vereinigten sich die Königreiche Nubien und Maqurra zwischen 570 n. Chr. und 652 n. Chr. und wurden Königreich Nubien genannt, dessen Hauptstadt Dongola war.

[3] Futuh al-Buldan von Imam Ahmad ibn Yahya ibn Jabir al-Baghdadi (bekannt als al-Baladhuri)

** Siehe den Anhang, um den vollständigen Text des Bundes zu lesen

[4] Islam und Nubien im Mittelalter von Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] Der Islam im Sudan von J. Spencer Trimingham

[6] Die Verbreitung des Islam in Afrika südlich der Sahara von Yusuf Fadl Hassan

[7] Der Sudan im Laufe der Jahrhunderte von Dr. Mekki Shibeika

[8] Der Sudan von Mahmoud Shaker

[9] Eine Lektüre in der Geschichte des islamischen Funge-Königreichs (910 - 1237 n. H./1504 - 1821 n. Chr.) von Dr. Tayeb Boujemaa Naima

[10] Islam und Nubien im Mittelalter von Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Studien zur Geschichte des Islam und der Herrscherfamilien in Afrika südlich der Sahara von Dr. Nour al-Din al-Shaabani