اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا
June 09, 2015

اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا


لا تزال المصائب تتوالى علينا واحدة تلو الأخرى، فقد نشرت وسائل الإعلام خبر مأساة الأطفال الستة الذين لقوا حتفهم غرقًا فيما لا تزال عمليات البحث متواصلة عن خمسة أطفال يعتبرون في عداد المفقودين إثر حادث غرق وقع يوم الاثنين 2015/06/08 بأحد الشواطئ غير المحروسة المحاذية لواد الشراط بعمالة الصخيرات تمارة (جنوبي الرباط). وقبل حوالي شهرين في 2015/04/10، صدمنا بحادثة سير طانطان التي قتل على إثرها 34 شخصًا معظمهم أطفال في عمر الزهور، ليصدر تقرير التحقيق بعد ذلك، ويحمل المسئولية للسائق الذي قتل في الحادث ويقفل الملف وتُغيَّب الحقيقة. ثم توالت حوادث السير المميتة بعيدًا عن الأضواء والتغطية الإعلامية، لتقرع رؤوسنا صدمة من نوع آخر مع صدور الفيلم السينمائي الساقط الذي هز الرأي العام بمستوى بذاءته وفحشه، وبدل أن تسارع الجهات المعنية إلى معاقبة أصحاب هذا الفيلم بتهمة الجرم الفاضح الذي يُجرِّمه حتى القانون الذي خطوه بأيديهم، في الفصل 483 الذي ينص على أن: "من ارتكب إخلالاً علنيًا بالحياء، وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم. ويعتبر الإخلال علنيًا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتُكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره، أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار العموم"، والفصل 490 الذي ينص على أن: "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة". أي أن للحكومة مسوغًا قانونيًا، بما أن جميع عناصر الجريمة مجتمعة وواضحة، لمعاقبة أصحاب هذا الفيلم، وجعلهم عبرة لمن يعتبر إن كانت فعلًا حريصةً على ذلك، إلا أنها مع ذلك اختارت التسامح كعادتها مع كل من أعلن الحرب على الله ورسوله وشرعه، واكتفت وزارة الإعلام من الغنيمة بالإياب وشربت حليب الأسود وقررت منع عرض الفيلم، فيما يسرح مخرج الفيلم والممثلون الذين شاركوا فيه ويمرحون دفاعًا عن تحفتهم ومدى جرأتها في تناول الواقع المسكوت عنه، وتغزو مقاطع من الفيلم الساقط المواقع (الاجتماعية). وقبل أن نصحو من هذه الصدمة، قرعت رؤوسنا فضيحة أخرى بصور الفاجرتين الفرنسيتين اللتين نشرتا صورهما عاريتين يتبادلن القبل في ساحة مسجد حسان، ومرة أخرى، وبدل أن تعتقلهما الدولة وتعاقبهما على هذا الجرم الفاضح، اكتفت بترحيلهما حرصًا على ألا تكدر صفاء العلاقات المغربية الفرنسية شائبة. وكأن كل هذا لا يكفي، فقد بثت القناة العمومية الثانية (دوزيم) مباشرة مساء الجمعة 2015/05/29 سهرة إحدى المغنيات الأمريكيات، المشاركات في مهرجان موازين سيئ الذكر، في لباس فاضح وهي تقوم برقصات مخلة بأدنى درجات الحياء.


ما هذا؟ وما سبب تلاحق المصائب والفضائح بهذا الشكل المتسارع؟ هل هو من قبيل الصدفة أم أن شيئًا ما يقف وراءه؟


إن السبب واضح، لقد فقدت الدولة الأساس الذي من أجله وجدت ابتداءً وهو الرعاية، فالدولة لم تعد ترعى شؤون شعبها ولم يعد همُّها جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم، فأصبح الأمر أقرب إلى الفوضى. وبالعودة إلى المجموعة، نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء، والتي ذهبت للاستجمام في شاطئ غير محروس (لا يبعد عن العاصمة إلا بثلاثين كيلومترًا)، فإننا نتساءل: ماذا لو كانت هذه المجموعة تتكون من بعض الشباب الملتحين الذين يشك في كونهم من "الإسلاميين"؟ لو كان الأمر كذلك لرأينا قوات الأمن قد استنفرت وخرجت عليهم من حيث لا يحتسبون، ولوقفت لهم عن أيمانهم وعن شمائلهم، وحاصرت المكان وأخلتهم قبل أن تلامس أقدامهم الشاطئ. أما وأن المصطافين ليسوا "إسلاميين خطرين" فلا أحد يهتم بهم أو ينصحهم، وليسبحوا حيث شاءوا حتى لو فعلوا ذلك في برك التماسيح!


نعم، لقد أهملت الدولة رعاية شعبها، وتركت الطرق نهبًا لمافيات الطرق، والمستشفيات نهبًا للفساد والإهمال والتسيب واستغلال معاناة الناس وآلامهم، والمحاكم نهبًا للبيروقراطية ووسطاء الرِّشا، والاقتصاد مرتعًا للأقوياء يلتهمون الضعفاء، والتعليم بين كماشتي التعليم العمومي المتهالك والتعليم الخاص باهظ التكلفة، وتركت الشوارع نهبًا للعصابات تروع الآمنين وتسلبهم ممتلكاتهم في وضح النهار، وأشغلت نفسها بشيء واحد هو مطاردة الإسلاميين، فجعلت الشغل الشاغل لمعظم قوتها الشرطية والاستخباراتية هو اعتقال كل من تتحرك فيه الغيرة على المسلمين ويفكر مجرد التفكير في القيام بعمل من شأنه نصرة إخوانه، وفي هذه الأثناء يرتع الفاسدون في فسادهم وينشط الناهبون في نهبهم دون حسيب ولا رقيب، ولعل آخرها فضيحة الموثق الذي اختلس ودائع زبائنه المقدرة بخمسمائة مليون درهم (51.3 مليون دولار) قبل أن يفر إلى كندا، علمًا أنه كان متابعًا في حالة سراح مؤقت مقابل كفالة مالية بعد ارتكابه حادثة سير مميتة نتج عنها قتل أم وابنتها، أي أنه قتل شخصين ورغم ذلك أطلق سراحه، واستطاع الخروج من البلد وتهريب هذه المبالغ الضخمة دون أن يشعر به أحد، أيعقل هذا؟


أما عن الفضائح الأخلاقية، فلقد أصبح واضحًا للجميع أن الانحطاط الأخلاقي المتسارع هو نتيجة جهدٍ دؤوب مقصودٍ من أجهزة الدولة في نشر الفواحش والتسامح مع مرتكبيها وليس قدرًا مقدروًا لا طاقة لنا على وقفه، فمهرجان موازين مثلًا بُحَّت أصوات المعترضين عليه، وها قد وصل هذه السنة إلى دورته الرابعة عشرة، علمًا أنه في كل عام ترتفع الأصوات المطالبة بإلغائه أو على الأقل تغيير موعده الذي يصادف امتحانات البكالوريا، أو دفع المشاركين فيه إلى احترام أخلاقيات أهل هذا البلد، لكن كل هذه الدعوات لا تصادف إلا آذانًا صماء، فالمهرجان باقٍ ويتمدد، ويزداد فحشًا عامًا بعد عام، وتزداد فاتورته عامًا بعد عام، ويتم نقل قاذوراته على الهواء مباشرة في القنوات العمومية التي تُموَّل من الضرائب التي تُجبى من جيوب الشعب.


والأمر نفسه يقال عن الفيلم الساقط، فقد عرض الفيلم على لجنة دعم الأعمال السينمائية في الدورة الأولى والثانية خلال عام 2014. في المرة الأولى، لم يتم قبول المشروع، وطلبت لجنة الدعم من المخرج أن يعيد كتابة سيناريو فيلمه، لتجدد اللجنة قرارها بعدم اختيار الفيلم في الدورة الموالية، بعدما تبيّن لها أن المخرج لم يجرِ تعديلات كبيرة على السيناريو، وإنما أضاف أحداثًا جديدة فقط. أي أن اللجنة، والوزارة من ورائها كانتا على علم بما في الفيلم، وإنها وإن لم تقدم له الدعم المالي إلا أنها منحته رخصة التصوير، لكنها حين رأت الضجة التي أثارها الفيلم، ركبت الموجة، وقامت بمنع عرض الفيلم حفظًا لماء الوجه، وليس غيرةً على شرع الله. وللتدليل على تواطؤ أجهزة الدولة مع هذا السافل، نكتفي بالإشارة أن المخرج سيئ الذكر هو عضو معين في المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي الذي يناط به "الإدلاء برأيه في التوجهات العامة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة وفي جميع القضايا الأخرى ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتعلقة بالجهوية المتقدمة؛ وتحليل الظرفية وتتبع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية وانعكاساتها... أي أن الشخص يعتبر من علية القوم، أما عن فتوحاته السينمائية، فقد تلقى منحة الدعم السينمائي ثماني مرات بما يقارب العشرين مليون درهم لإنتاج أفلام كان معظمها مثيراً للجدل لتضمنها مشاهد إباحية، ولا يزال عيوش، عن طريق شركته "عليان للإنتاج" أحد المخرجين ذوي الحظوة في التلفزيون المغربي حيث يفوز سنويًا بحصة الأسد من صفقات برامجها التافهة خصوصًا الرمضانية، والتي تقدر بعشرات الملايين من الدراهم، وعليه يكون قرار منعه في السينما، حيث لا يتعدى عدد صالات العرض على كل التراب المغربي أربعين قاعة، وفتح الأبواب أمامه في التلفزيون الذي يدخل كل البيوت دون استثناء، ضحكًا سافرًا على الذقون.


يا أهل المغرب،


لقد قلنا ولا نزال نقول ولن نمل من التكرار، لن يستقيم الظل والعود أعوج، إن همَّ حكامكم لم يكن يومًا خدمتكم ولا رعاية مصالحكم، وإنما كان على الدوام خدمة أسيادهم وتسهيل مهمتهم في نهب خيراتكم وسرقة ثرواتكم، وها هم حكامكم يقومون بالأدوار المنوطة بهم على أكمل وجه، فهم يفتحون الأبواب للشركات الأجنبية ويسلمونهم مقاليد الأمور، ويشغلونكم عن المطالبة بحقوقكم بإشاعة الفاحشة بينكم وإلهائكم بالغناء والرقص وكرة القدم وباقي الأعمال التافهة، ويمعنون في إهمال شؤونكم والتضييق عليكم حتى لا يبقوا لأحدكم برهة من زمن يتفكر فيها فيما آلت إليه الأمور فينهض للتغيير، وها هي نتيجة سياستهم ظاهرة للعيان، الموت يحصد أبناءكم في الطرقات وعلى شواطئ البحار، يحصدهم فقرًا وجوعًا ومرضًا وإهمالًا وجريمةً، وهم عنكم لاهون، وفي جمع الأموال منشغلون.


أيها المسلمون، يا أهل المغرب،


إن حالنا لن ينصلح إلا بما ارتضاه لنا ربنا، وإن موازينهم حين تنصب الموازين ستكون وبالاً على من أقامها أو أيدها أو سكت عنها وهو قادر على إزالتها، ولن يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس من شرع ربهم وسنة نبيهم، فهلموا معنا نُقِمْ شرع ربنا، وضعوا أيديكم في أيدينا نُعِدْ خلافة الله في أرضه بلسمًا لأمراضنا وعلاجًا ناجعًا لكل ما نعانيه من فقر وضيق وظلم وفساد في الأرض. فوحدها الخلافة الراشدة على منهاج النبوة هي التي ستنجيكم في الدنيا وتحفظكم وتحفظ أبناءكم وبناتكم من شر يكاد لكم ولهم، وهي وحدها التي ستعيد عزكم وتجعلكم تمشون في الأرض رافعي رءوسكم مهابي الجانب لا يتجرأ على محارمكم سفلة الأرض وشذاذها.


فهل من مجيب؟

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الله

More from Artikel

Nützliche Früchte - Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen

Nützliche Früchte

Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen

Al-Hasan al-Basri hörte einen Mann, der viel redete, und sagte: "O mein Bruder, halte deine Zunge zurück, denn es wurde gesagt: Nichts ist würdiger, eingesperrt zu werden, als die Zunge."

Es wird überliefert, dass der Prophet, Friede sei mit ihm, sagte: (Und was stürzt die Menschen mit ihren Nasen ins Feuer, wenn nicht die Ernten ihrer Zungen?) Überliefert von ad-Darimi als Mursal, Ibn Abd al-Barr, Ibn Abi Schaiba und Ibn al-Mubarak.

Er sagte immer: Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen, und wenn er sprechen will, denkt er nach, und wenn die Rede ihm zugute kommt, spricht er sie aus, und wenn sie gegen ihn ist, schweigt er. Und das Herz des Unwissenden ist hinter seiner Zunge, jedes Mal, wenn er an eine Rede denkt, spricht er sie aus.

Die Sitten, die Askese und die Ermahnungen von al-Hasan al-Basri

von Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

O Allah, segne unseren Herrn Muhammad und seine ganze Familie und Gefährten

Friede sei mit euch, die Barmherzigkeit Allahs und seine Segnungen

Wie kam der Islam in den Sudan?

Wie kam der Islam in den Sudan?

Der heutige Sudan mit seiner Geographie war vor der Ankunft der Muslime keine einheitliche politische, kulturelle oder religiöse Einheit, sondern verteilte sich auf verschiedene Ethnien, Nationalitäten und Glaubensrichtungen. Im Norden, wo die Nubier lebten, war das orthodoxe Christentum als Glaubensrichtung und die nubische Sprache mit ihren verschiedenen Dialekten die Sprache der Politik, Kultur und Kommunikation verbreitet. Im Osten leben die Bedscha-Stämme, die zu den hamitischen Stämmen gehören (bezogen auf Ham, den Sohn Noahs), mit einer eigenen Sprache, einer separaten Kultur und einem anderen Glauben als im Norden. Wenn wir nach Süden gehen, finden wir die schwarzen Stämme mit ihren unverwechselbaren Gesichtszügen, ihren eigenen Sprachen und ihren heidnischen Glaubensvorstellungen. Das Gleiche gilt für den Westen. ([1])

Diese Vielfalt und der ethnische und kulturelle Pluralismus sind die herausragendsten Merkmale und Eigenschaften der Bevölkerungsstruktur des Sudans vor der Ankunft des Islam und resultieren aus mehreren Faktoren, insbesondere aus der strategischen geografischen Lage des Sudans im Nordosten Afrikas. Er stellt ein Tor zum Horn von Afrika und eine Verbindung zwischen der arabischen Welt und Nordafrika sowie zwischen der afrikanischen Sahara dar. Diese Lage ermöglichte ihm im Laufe der Geschichte eine wichtige Rolle im zivilisatorischen und kulturellen Austausch sowie in den politischen und wirtschaftlichen Interaktionen. Hinzu kommen die wichtigen Seezugänge zum Roten Meer, einer der wichtigsten Handelswege der Welt.

Die erste Auswanderung der Gefährten Gottes in das Land Abessinien (im Radschab des Jahres fünf der Prophetie, dem zweiten Jahr der Offenbarung der Einladung) kann als erstes Zeichen des frühen Kontakts zwischen dem aufkommenden Islam und den Gemeinschaften des Ostsudans angesehen werden. Obwohl das Ziel der Auswanderung ursprünglich darin bestand, einen sicheren Zufluchtsort vor der Verfolgung in Mekka zu suchen, stellte dieser Schritt den Beginn der ersten islamischen Präsenz im afrikanischen und sudanesischen Raum dar. Der Prophet ﷺ sandte im Jahr 6 n. H. mit seinem Gesandten Amr ibn Umayya ein Schreiben an den Negus, in dem er ihn zum Islam einlud ([2]), und der Negus antwortete mit einem Schreiben, in dem er seine Zustimmung zum Ausdruck brachte.

Mit der Eroberung Ägyptens durch Amr ibn al-As unter dem Kalifen Omar ibn al-Chattab im Jahr 20 n. H./641 n. Chr. spürten die Nubier die Gefahr, als der islamische Staat begann, seinen administrativen und politischen Einfluss auf das nördliche Niltal zu festigen, insbesondere in Oberägypten, das eine strategische und geografische Erweiterung der sudanesischen nubischen Königreiche darstellte. Daher begannen die nubischen Königreiche als Abwehrreaktion präventive Angriffe auf Oberägypten zu starten. Der Kalif Omar ibn al-Chattab befahl daraufhin dem Gouverneur von Ägypten, Amr ibn al-As, Sarazenen in das nubische Land im Sudan zu schicken, um die südlichen Grenzen Ägyptens zu sichern und die islamische Botschaft zu überbringen. Amr ibn al-As schickte seinerseits im Jahr 21 n. H. eine Armee unter der Führung von Uqba ibn Nafi al-Fihri zu ihnen, aber die Armee wurde zum Rückzug gezwungen, da die Nubier ihr mit großer Härte begegneten und viele Muslime mit ausgestochenen Augen zurückkehrten. Die Nubier waren geschickte Bogenschützen, die mit ihren Pfeilen selbst die Augen präzise trafen, weshalb die Muslime sie "Bogenschützen der Augäpfel" nannten. Im Jahr 26 n. H. (647 n. Chr.) wurde Abdullah ibn Abi al-Sarh in den Tagen von Uthman ibn Affan zum Gouverneur von Ägypten ernannt und bereitete sich darauf vor, die Nubier unter der Führung einer gut ausgerüsteten Kampagne zu treffen, und es gelang ihm, im Jahr 31 n. H./652 n. Chr. nach Süden bis nach Dongola*, der Hauptstadt des nubischen christlichen Königreichs, vorzudringen und die Stadt heftig zu belagern. Als sie ihn um Frieden und Waffenstillstand baten, willigte Abdullah ibn Abi al-Sarh ein ([3]). Er schloss mit ihnen einen Frieden, der als Pakt oder Abkommen von Baqt** bezeichnet wurde, und erbaute in Dongola eine Moschee. Die Forscher haben sich bemüht, die Bedeutung von Baqt zu ergründen, und einige sagten, es sei lateinisch und bedeute (Pactum) Abkommen, aber die Historiker und Schriftsteller betrachten diesen Frieden nicht wie andere Friedensverträge, bei denen die Muslime denjenigen, mit denen sie Frieden schlossen, die Dschizya auferlegten, sondern sie betrachteten ihn als ein Abkommen oder einen Waffenstillstand zwischen den Muslimen und den Nubiern.

Abdullah ibn Abi al-Sarh versprach ihnen Sicherheit, dass die Muslime sie nicht bekriegen würden und dass die Nubier das Land der Muslime durchqueren dürften, ohne sich dort aufzuhalten, und dass die Nubier diejenigen schützen müssten, die aus den Muslimen oder Verbündeten in ihr Land kamen, bis sie es wieder verließen ([4]). Sie mussten die Moschee, die die Muslime in Dongola gebaut hatten, bewahren, fegen, erleuchten und ehren und die Betenden nicht daran hindern, und sie mussten jedes Jahr 360 Köpfe der besten Sklaven bezahlen, und im Gegenzug würden die Muslime sie jährlich mit Mengen an Getreide und Kleidung versorgen (weil der nubische König sich über den Mangel an Nahrung in seinem Land beschwert hatte), aber sie verpflichteten sich nicht, einen Feind oder Angreifer auf ihr Land abzuwehren. Durch diesen Frieden waren die Muslime von der Sicherheit ihrer Grenzen im Süden überzeugt, sicherten sich einen grenzüberschreitenden Handel zwischen den beiden Ländern und erhielten die starken nubischen Hände im Dienst des Staates. Mit der Bewegung der Waren wurden Ideen ausgetauscht, und Prediger und Händler spielten eine zentrale Rolle bei der Verbreitung des Islam im Land Nubien durch friedliche Einladung, insbesondere durch gute Behandlung. Die Handelskarawanen trugen Glauben, Sprache, Zivilisation und einen Lebensstil mit sich, so wie sie Handelsgüter trugen.

Auch das Arabische war im täglichen Leben der sudanesischen Gemeinschaften, insbesondere im Nordsudan, zunehmend präsent. Dieses Abkommen stellte eine Art ständige Verbindung zwischen Muslimen und christlichen Nubiern dar, die sechs Jahrhunderte dauerte ([5]). Während dieser Zeit sickerte der islamische Glaube seit Mitte des 7. Jahrhunderts n. Chr. durch muslimische Händler und arabische Einwanderer in den nördlichen Teil des Ostsudans ein. Diese großen arabischen Wanderungen sickerte auf drei Wegen ein: Erstens: aus Ägypten, zweitens aus dem Hedschas über die Häfen von Badia, Aidab und Suakin und drittens aus dem Maghreb und Nordafrika über die Mitte des Sudans. Die Auswirkungen dieser Gruppen waren jedoch nicht effektiv, da sie im Vergleich zu den großen Zahlen, die seit dem 9. Jahrhundert n. Chr. aus Ägypten nach Süden zogen, gering waren, woraufhin das Land Bedscha, Nubien und der mittlere Sudan vom arabischen Element verschmolzen wurden. Zu diesem Zeitpunkt beschloss der Abbasiden-Kalif al-Mu'tasim (218-227 n. H./833-842 n. Chr.), sich auf türkische Soldaten zu verlassen und auf arabische Soldaten zu verzichten, was einen Wendepunkt in der Geschichte der Araber in Ägypten darstellt. So erlebte das dritte Jahrhundert n. H./neunte Jahrhundert n. Chr. eine umfangreiche arabische Migration in den Sudan und dann ein Vordringen in die weiten Ebenen im Süden und Osten ([6]). Die Stabilität in diesen Gebieten trug dazu bei, mit den Menschen des Landes in Kontakt zu treten, sie zu beeinflussen, den Islam anzunehmen und ihm beizutreten.

Im 12. Jahrhundert n. Chr., nach der Besetzung des Landes Palästina durch die Kreuzfahrer, war der Sinai-Weg für ägyptische und marokkanische Pilger nicht mehr sicher, und sie wandten sich dem Hafen von Aidab zu (bekannt als Hafen des Goldes und an der Küste des Roten Meeres gelegen). Als die Pilgerbewegung dort aktiv wurde und die Muslime auf ihrem Hin- und Rückweg von den heiligen Stätten im Hedschas dorthin kamen, begannen die Schiffe, die Waren aus dem Jemen und Indien beförderten, dort anzulegen, wodurch die Region besiedelt wurde und die Bewegung zunahm, so dass Aidab einen hervorragenden Platz im religiösen und kommerziellen Leben der Muslime einnahm. ([7])

Da die Könige von Nubien den Pakt immer dann brachen, wenn sie eine Schwäche oder Ohnmacht der Muslime feststellten, und die muslimischen Standorte in Ägypten, insbesondere in den Tagen ihres Königs David im Jahr 1272 n. Chr., angriffen, waren die Muslime gezwungen, sie in den Tagen von al-Zahir Baybars zu bekriegen, und im Jahr 1276 n. Chr. wurde ein neuer Vertrag zwischen den beiden Parteien geschlossen, und schließlich eroberte Sultan al-Nasir ibn Qalawun Dongola im Jahr 1317 n. Chr., und der König von Nubien, Abdullah ibn der Bruder von König David, trat im Jahr 1316 n. Chr. zum Islam über, was seine Ausbreitung dort erleichterte und das Land Nubien endgültig zum Islam übertrat. ([8])

Das christliche Königreich Alwa wurde infolge des Bündnisses zwischen den arabischen Abdallab-Stämmen und den schwarzen Funge im Jahr 1504 n. Chr. gestürzt, und das islamische Funge-Königreich wurde gegründet, das auch als "Sultanat Sannar" in Bezug auf die Hauptstadt und auch als "Blaues Königreich" bekannt ist. Das Königreich Sannar gilt als erster arabischer islamischer Staat, der nach der Verbreitung des Islam und der arabischen Sprache im Sudan gegründet wurde ([9]).

Infolge des zunehmenden arabisch-islamischen Einflusses wurden die Herrscherfamilien in den Ländern Nubien, Alwa, Sannar, Taqali und Darfur muslimisch, nachdem sie christlich oder heidnisch gewesen waren. Der Übertritt der herrschenden Klasse zum Islam reichte aus, um eine mehrdimensionale Revolution in der Geschichte des Sudan auszulösen. Es wurden muslimische Herrscherfamilien gebildet und mit ihnen die ersten Modelle sudanesischer islamischer Königreiche gegründet, die einen großen Einfluss auf die Ermächtigung dieser Religion hatten und aktiv zur Verbreitung der islamischen Religion, zur Festigung ihrer Säulen, zur Etablierung ihrer Grundlagen und zur Errichtung der Grundlagen der islamischen Zivilisation im Land Sudan beitrugen. Einige Könige nahmen die Rolle von Predigern in ihren Ländern an und verstanden ihre Rolle als Verwalter, denen die Weitergabe dieser Religion und ihre Bewahrung oblag, und sie befahlen das Gute und verboten das Böse, hielten sich an das Gesetz Gottes und stellten die Gerechtigkeit wieder her, soweit sie konnten, luden zu Gott ein und kämpften auf seinem Weg. ([10])

So verlief die Einladung des Islam in dieser Region stark und effektiv inmitten von Wirbelstürmen des Heidentums und christlichen Missionskampagnen. Damit gilt der Sudan als eine der berühmtesten Regionen, in denen die friedliche Einladung das wahre Modell für die Verbreitung des Islam darstellte, und die Fähigkeit der Muslime, ihren Glauben durch Überzeugung, Argumentation und gute Behandlung zu verbreiten, kam zum Vorschein, so dass der Karawanenhandel und die Rechtsgelehrten eine große Rolle bei der Verbreitung des Islam in den sudanesischen Ländern spielten, wo die Märkte die Schlachtfelder ersetzten und die Ehrlichkeit, Aufrichtigkeit und gute Behandlung das Schwert bei der Verbreitung des monotheistischen Glaubens ersetzten ([11]). Der Rechtsgelehrte und Historiker Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti sagt dazu: "Die Menschen im Sudan sind freiwillig zum Islam übergetreten, ohne dass jemand sie wie die Menschen in Kano und Bornu erobert hätte. Wir haben nicht gehört, dass jemand sie vor ihrer Islamisierung erobert hätte."

#SudanKrise         #SudanCrisis

Geschrieben für das Zentrale Medienbüro von Hizb ut-Tahrir

M. Durra Al-Bakoush

** Anhang zum Pakt des Prinzen Abdullah bin Saad bin Abi Sarh an den großen Mann von Nubien und alle Menschen seines Königreichs:

"Ein Pakt, den er mit dem Großen und Kleinen von Nubien von der Grenze des Landes Assuan bis zur Grenze des Landes Alwa geschlossen hat, dass Abdullah bin Saad ihnen eine Sicherheit und einen Waffenstillstand gewährt hat, der zwischen ihnen und den Muslimen, die sie von den Menschen in Oberägypten und anderen Muslimen und Dhimmis umgeben, in Kraft ist, dass ihr, die Gemeinschaft der Nubier, sicher seid mit der Sicherheit Gottes und der Sicherheit seines Gesandten Mohammed, dem Propheten ﷺ, dass wir euch nicht bekriegen, euch keinen Krieg erklären und euch nicht überfallen, solange ihr euch an die Bedingungen haltet, die zwischen uns bestehen, dass ihr unser Land durchquert, ohne euch darin aufzuhalten, und wir euer Land durchqueren, ohne uns darin aufzuhalten, und ihr müsst diejenigen schützen, die in euer Land kommen oder es betreten, ob Muslime oder Verbündete, bis sie es verlassen, und ihr müsst jeden entlaufenen Sklaven, der aus den Sklaven der Muslime zu euch kommt, zurückgeben, bis ihr ihn in das Land des Islam zurückbringt, und ihr dürft ihn nicht beschlagnahmen oder ihn daran hindern, und ihr dürft keinen Muslim angreifen, der ihn aufsucht und mit ihm spricht, bis er sich von ihm abwendet, und ihr müsst die Moschee bewahren, die die Muslime in eurem Stadtteil gebaut haben, und ihr dürft keinen Beter daran hindern, und ihr müsst sie fegen, erleuchten und ehren, und ihr müsst jedes Jahr dreihundertsechzig Köpfe an den Imam der Muslime abgeben, von den besten Sklaven eures Landes, die nicht fehlerhaft sind, mit männlichen und weiblichen Sklaven darin, ohne einen alten Mann, eine alte Frau oder ein Kind, das die Pubertät noch nicht erreicht hat, und ihr gebt dies an den Wali von Assuan ab, und kein Muslim muss einen Feind abwehren, der euch begegnet, oder ihn von euch abhalten, von der Grenze des Landes Alwa bis zum Land Assuan, und wenn ihr den Sklaven eines Muslims aufnehmt oder einen Muslim oder Verbündeten tötet oder die Moschee angreift, die die Muslime in eurem Stadtteil gebaut haben, indem ihr sie zerstört oder etwas von den dreihundert Köpfen und sechzig Köpfen verhindert, dann ist dieser Waffenstillstand und diese Sicherheit von euch aufgehoben und wir sind wieder gleich, bis Gott zwischen uns richtet, und er ist der beste Richter darüber, das ist Gottes Bund und sein Versprechen und seine Dhimma und die Dhimma seines Gesandten Mohammed ﷺ, und wir haben darauf das Größte, was ihr in der Dhimma Christi, der Dhimma der Apostel und der Dhimma dessen, was ihr von eurem Volk und eurer Religion verehrt, befolgt.

Gott ist Zeuge zwischen uns und euch dafür. Geschrieben von Amr bin Scharhabil im Ramadan des Jahres einunddreißig.


[1] Der Eintritt des Islam in den Sudan und seine Auswirkungen auf die Korrektur von Glaubensvorstellungen von Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Das zehnte Kapitel des Buches Tanwir al-Ghabash über die Vorzüge der Menschen im Sudan und Abessinien von Ibn al-Dschauzi

* Vor dem Islam war das Land Nubien in drei Königreiche unterteilt, nämlich Nubien, Maqurra und Alwa (von Assuan im Süden bis zum heutigen Khartum). Danach vereinigten sich die Königreiche Nubien und Maqurra zwischen 570 n. Chr. und 652 n. Chr. und wurden Königreich Nubien genannt, dessen Hauptstadt Dongola war.

[3] Futuh al-Buldan von Imam Ahmad ibn Yahya ibn Jabir al-Baghdadi (bekannt als al-Baladhuri)

** Siehe den Anhang, um den vollständigen Text des Bundes zu lesen

[4] Islam und Nubien im Mittelalter von Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] Der Islam im Sudan von J. Spencer Trimingham

[6] Die Verbreitung des Islam in Afrika südlich der Sahara von Yusuf Fadl Hassan

[7] Der Sudan im Laufe der Jahrhunderte von Dr. Mekki Shibeika

[8] Der Sudan von Mahmoud Shaker

[9] Eine Lektüre in der Geschichte des islamischen Funge-Königreichs (910 - 1237 n. H./1504 - 1821 n. Chr.) von Dr. Tayeb Boujemaa Naima

[10] Islam und Nubien im Mittelalter von Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Studien zur Geschichte des Islam und der Herrscherfamilien in Afrika südlich der Sahara von Dr. Nour al-Din al-Shaabani