هل التاريخ يعيد نفسه؟
October 19, 2015

هل التاريخ يعيد نفسه؟

هل التاريخ يعيد نفسه؟
﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾


رغم سقوط الشيوعية واندثار المعسكر الشرقي واتخاذها الإسلام والمسلمين العدو اللدود، فإن الولايات المتحدة تأخذ حذرها من الصين وروسيا وتعتبرهما منافسا محتملا لها على النفوذ في وسط وجنوب شرق آسيا وبحر الصين، وقد تم محاصرة روسيا على حدودها مع أوروبا الشرقية بإدخال معظم دول أوروبا الشرقية للاتحاد الأوروبي، وكانت أحداث أوكرانيا الشرقية وضم روسيا لشبه جزيرة القرم ردا روسيا على أوروبا بالدرجة الأولى، ليعلم الجميع حدود ما تقبل به روسيا تجاه خسارة مناطق نفوذها في أوروبا الشرقية، وأن قوتها الاقتصادية في تنام، مما يوفر لهما تمويلا لحماية مناطقها الحيوية وتنافسها على المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسي وأنها أوقفت التردي الذي أصابها في عهد يلتسين.


وتعلم أمريكا أن قوة الصين الاقتصادية تقوم على تدني الأجور وعلى التصدير لأمريكا وأوروبا ولبقية العالم، وأن البنية التحتية لسائر بلاد الصين والتجارة الداخلية ضعيفة، وقوتها الاقتصادية قائمة على التجارة الخارجية، والقائمة على تدني أجور العمالة الصينية وتدني أثمان المنتوجات الصينية وسعر العملة الصينية، وأن الصين لديها استثمارات كبيرة في سندات الدين الأمريكي وتحتفظ بمئات مليارات الدولارات لدرجة أن مدخراتها تتأثر بوضع الاقتصاد الأمريكي وبسعر الدولار في الأسواق العالمية ارتفاعا وهبوطا، بمعنى أن المصالح الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة متبادلة، وقد تحرص إحداهما على الأخرى لتبقى عجلة الاقتصاد في كل منهما دائرة، وبالرغم من الصراع على مناطق النفوذ بينهما وتحقيق المصالح، لا يغيب عن هذه الدول التفاهم والاعتراف المتبادل غير المكتوب للمصالح الحيوية لكل منها، وإمكانية مساعدة بعضها البعض في تحقيق بعض الخطط والمصالح السياسية. ومع أن القياس في السياسة أمر غير محمود، إلا أنه لتقريب الصورة لبعض الناس لفهم ما تقوم به تلك الدول وبصورة غير متوقعة للوهلة الأولى نضرب مثلا ما حصل في سنة 1956 حينما كانت بريطانيا وفرنسا وكيان يهود يجتمع مندوبوها لترتيب العدوان على مصر، كانت الولايات المتحدة على اطلاع وعلم، وتركتهم يقومون بالهجوم على مصر بالرغم من أن هذا العمل لا يصب في مصلحتها وكان في مقدورها إيقافه بشتى الوسائل إلا أنها تركتهم يقومون بهجومهم على منطقة قناة السويس، ومن ثم دفعت الاتحاد السوفيتي لتوجيه إنذار لبريطانيا وفرنسا وكيان يهود للانسحاب فورا من منطقة القناة سنة 1956م، وانسحبوا لعلمهم أن صاحب الإنذار هو الولايات المتحدة، ودور الاتحاد السوفيتي لا يتعدى إرسال الإنذار بمغلف من بريد موسكو، وإلا فهذه من أمنيات بريطانيا أن تشتعل الحرب بين الحلفاء والاتحاد السوفيتي، وكان الوضع مناسبا جدا لو كان الإنذار فعلا من الاتحاد السوفيتي وليس من الولايات المتحدة لتحقق بريطانيا ما أرادته عند نهاية الحرب العالمية الثانية، لكنه كان من الولايات المتحدة، إضافة لذلك وإمعانا بإذلال رئيس وزراء بريطانيا أنطوني إيدن وجه دلاس إنذارا له ليغادر لندن، حيث إن جناب وزير خارجية الولايات المتحدة سيحضر إلى لندن، وعلى من تجرأ على التطاول على مصالح الأمريكان أن يذوق طعم المهانة والذل، فغادر لندن واستقال من منصبه وغاب نجمه عن السياسة وانزوى بمهانة يستحقها. هذا يذكرنا بصيحات رئيس وفد بريطانيا العظمى في محادثات الجلاء عن مصر وهو يستصرخ رئيس وزراء حكومة جلالة الملك بضرورة إبعاد سفير أمريكا كافري عن المحادثات وادعائه أنه يساعد الإنجليز، وهو يساعد المصريين بنصحهم وتوجيه محادثاتهم مع الإنجليز ورئيس الوزراء لا حيلة له.


وخرج اليهود من حرب السويس الرابح الوحيد حيث إنه قد سمح لهم بالمرور من خليج العقبة إلى أم الرشراش (إيلات) التي سلمها كلوب باشا إلى اليهود في 9 آذار/مارس سنة 1949، طبعا عامة الناس لا علم لهم بما يستحوذ عليه اليهود في كل مرة، فدعاية النصر تصم الآذان والتضليل السياسي تتقنه زبانية الحكام.


اليوم تقوم روسيا مقام الولايات المتحدة نيابة عنها، في حماية بشار الأسد ونظامه وتضرب الثوار وتقوم بالأعمال التي لا تستطيع الولايات المتحدة القيام بها، كما لم تستطع الولايات المتحدة بالأمس الظهور علنا أنها ضد العدوان الثلاثي على مصر وأنها مع حكومة - كما أنها اليوم تبذل جهدا مضنيا كي لا تظهر أنها مع عبد الفتاح السيسي، وتشاك هيجل كان يوميا يتصل ليسأل عن أخته حرم السيد الرئيس -، وكيف لها أن تظهر أنها ضد العدوان وهي زعيمة الاستعمار، وكما كانت تقدم عبد الناصر على أنه الزعيم الوطني المحارب للاستعمار وقد أخرجه من قناة السويس، وها هو الاستعمار المتضرر من تأميم قناة السويس يعود بجيوشه بذريعة واهية، ولا أحد من العرب يفرق بين بريطانيا وأمريكا فهما الاستعمار بعينه، ولا يسأل أحد من أجبر بريطانيا على سحب جيشها من منطقة القناة لينتهي في 13 حزيران/يونيو 1956م، وتحاول العودة في 30 تشرين الأول/أكتوبر 1956م، أين دور الولايات المتحدة في انقلاب يوليو 1952 وأين موقفها من العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956؟.


يقول الدكتور أحمد عكاشة في كتابه ثقوب في الضمير صفحة 64: "وعندما سعت ثورة 23 يوليو إلى إنهاء الوجود العسكري البريطاني بالمفاوضات التي جرت بين حكومة الثورة وبريطانيا، كان المصريون أثناءها يعتبرون الولايات المتحدة الأمريكية حليفا لهم في الوقت الذي كانت فيه أمريكا تستعد لوراثة قوى الاستعمار التقليدي البريطاني والفرنسي في المناطق المتطلعة إلى الاستقلال، وكانت تدبر الكثير من الانقلابات العسكرية في المشرق التي تؤدي إلى نشوء أنظمة سياسية ترتبط بالولايات المتحدة الأمريكية". ويقول أيضا: "الولايات المتحدة الأمريكية وجدت في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 فرصة ذهبية لإضفاء المزيد من تحسين صورتها في مصر فقد بادرت أمريكا إلى المساندة الإيجابية لمصر حتى انسحبت قوات العدوان".


من المتضرر من تأميم قناة السويس؟؟ أمريكا زعيمة الاستعمار المهيمن على المعسكر الغربي بدون منازع، أم الاستعمار الجديد؟ أم الاستعمار القديم؟ من يفرق بين الاستعمار القديم المتمثل ببريطانيا وفرنسا، والاستعمار الجديد المتمثل بالولايات المتحدة؟ والذي بدأ يصفي الاستعمار القديم بعد الحرب العالمية الثانية ويحل محله بتبني الانقلابات العسكرية وحركات التحرر من الاستعمار، وبث الأفكار الاشتراكية والقومية في بلاد المسلمين، للتلبيس على الناس، والاستعمار ملة واحدة ولا فرق بينهم وكلهم يحفظ ويساعد ويدعم اليهود وكيان يهود بدون حد أو تحفظ، انظر مثلا هجوم سلاح طيران كيان يهود على سفينة التجسس ليبرتي في البحر الأبيض المتوسط، من يصدق أنها كانت تتجسس على دولة اليهود في حرب الأيام الستة، وهي كانت تتجسس على اليهود؟ لقد ادعى عبد الناصر وحسنين هيكل أنها كانت تتجسس على مصر، والصحيح أن جونسون رئيس الولايات المتحدة أخذ تعهدا من دولة يهود ألا تكون البادئ بالحرب وأخذ تعهدا من عبد الناصر ألا يكون البادئ بالحرب أيضا، وعلى كل منهما أن يبعث مندوبا إلى الولايات المتحدة لحل الإشكال سلميا، فكان زكريا محيي الدين يعد حقائب السفر إلى الولايات المتحدة وطائرات يهود تقصف المطارات المصرية، لأن حل الإشكال سلميا ليس من صالح اليهود. والولايات المتحدة تحافظ على مصالح اليهود والآن هي حريصة على إنهاء هذه الأزمة سلميا، واليهود يتمردون! لأن ذلك يصب في صالح عبد الناصر شخصيا، يقول بيغن: (إننا كنا نعرف أن عبد الناصر لا يريد محاربتنا ولكنا قمنا بضربه). لأن الرجل يوهم الناس أنه يعد لتحرير فلسطين، وهذا يشحن الناس ويحشدهم بطريقة لا يتصور اليهود وقعها في نفوس الناس، وهذا بحد ذاته يمثل لليهود خطرا أعمى يجب تعرية مصدره، فهم يريدون من يتحدث عيانا بياناً بأحقية اليهود بفلسطين وبالسلام وهم أبعد الناس عن السلام! إذن قام طيران يهود بضرب ليبرتي إخفاءً للدليل والشاهد على أنهم من بدأ الحرب، ولسوء حظهم لم يستطيعوا إغراق ليبرتي وحسن حظهم أن الولايات المتحدة لم تستطع إعلان وتوجيه التهمة لكيان يهود بمهاجمة ليبرتي، لأن ذلك سوف يقوض سياستها في دعم ودعوى العرب التقدميين أن أمريكا حاربتهم وهي التي هزمتهم وليس كيان يهود وإن أمريكا هي دولة يهود ودولة يهود هي أمريكا، دولة يهود حاولت إغراق سفينة التجسس الأمريكية لأنها الشاهد على أن اليهود هم من بادر بالحرب رغم تعهد حكومتهم بألا يكونوا أول من يبدأ بالحرب.


من يسأل كيف سلمت شبه جزيرة سيناء إلى اليهود كما استلمت من الملك فاروق؟ لماذا أرسل الجيش المصري إلى اليمن واليهود على حدود مصر الشرقية؟ وكذلك لماذا خرج المصريون من السودان ولم تبق بلداً واحداً؟ فاروق كان ملك مصر والسودان إذا كان مشروع الوحدة العربية في وارد الضباط الأحرار؟ من يصدق عصابة الأسد الأب والابن أنهم من جبهة ممانعة؟ نعم ممانعة من تمكين الناس من حقوقهم في الحياة الكريمة اللائقة بالإنسان، نعم إنهم من جبهة ممانعة طرد اليهود من فلسطين.


يقول الدكتور مصطفى الفقهي: (لا يحكم مصر إلا من ترضى عنه أمريكا) تأتي أمريكا بعبد الفتاح السيسي أسوأ سهم وآخر ما تملك في جعبتها، وتبعثه لروسيا ذرا للرماد في العيون، على أساس أن روسيا تمثل الجهة المعارضة لسياسة الولايات المتحدة، وتجعله يشتري أسلحة من فرنسا وروسيا لتعزف الموسيقى القديمة بأشد الأصوات نشازا ليتذكر الناس شراء مصر الثورة أسلحة من المعسكر الشرقي مع أن الاتحاد السوفيتي من أوائل الدول التي اعترفت بدولة يهود حين تأسست. كأن التاريخ يعيد نفسه ولا يتعظ أو يتساءل كثير من الناس، فتجد بعد دعوات الاشتراكية الزائفة لأكثر من ستين سنة يأتي اليوم دور النداء بالديمقراطية ومدنية وعلمانية الدولة!. والمفجع أن دول الاستعمار ما تزال تجد في بلاد المسلمين من يطيعها ويأتمر بأمرها.


ما الفائدة التي حققها الاتحاد السوفيتي من عمله لمصلحة أمريكا في بلادنا، لقد كانت هذه هي الفرصة الوحيدة المتوفرة له لدخول المنطقة ورعايتة للرفقاء، لعله يتحصل لهم على شيء من النفوذ والحماية ونشر أفكاره، وثم سوقا لأسلحته حيث إن صورة الزعيم الوطني الثوري ومحارب الاستعمار الاشتراكي رائد العدالة الاجتماعية رفيق الفقراء لا تتم إلا بشراء الأسلحة من الاتحاد السوفيتي والتقرب إليه، فهو عدو الاستعمار الغربي ونصير المظلومين وداعم التحرر والثوار! والصورة اليوم عند روسيا الاتحادية لا تبعد كثيرا عما كانت بالأمس عند روسيا السوفيتية، وإلا كيف يستطيع السادات إخراج السوفييت من مصر بجرة قلم، ويرتمي جهارا نهارا بحضن الأمريكان؟ أين الدولة التي أنشئت منذ انقلاب 1952 يلعب بها السادات كيفما يشاء؟ إنها هيكل دويلة بإدارة استعمارية، السلطة والقوة بيد الحاكم، لا وجود لأجهزة حكم حقيقية منفصلة عن الحاكم ترعى مصالح الناس وتنظم شؤون حياتهم بيسر وسهولة وإنصاف وعدل.


ومن ثم إذا كان دخول الروس إلى سوريا غصبا عن الأمريكان، (فبوكست) بندورة محملة بصواريخ ستنجر أمريكية كفيلة بقطع دابر الروس من سوريا، وما أحداث أفغانستان المجاهدين ببعيدة، وما حدث للروس السوفييت لن يمحى من ذاكرة الروس الاتحاديين، عوضا عن صور كيري ولافروف التي تشي بالحميمية والاتفاق والوفاق في مباحثاتهم التي لا تنقطع، مع العلم أن من متطلبات الأمر أن يظهر بعض الاختلاف في التصريحات الصحفية. روسيا تقوم بمهمة الأمريكان في دعم بقاء بشار الأسد في السلطة وقتل المسلمين وتخريب سوريا ريثما يتم ترتيب الأوضاع في سوريا كما رتبت في مصر. ويكفي وجود دولة يهود مغتصبة لفلسطين لتبقى الولايات المتحدة متشبثة في المنطقة العربية ومتحكمة بها بالتفاصيل الدقيقة، ويقلقها بل يقض مضجعها عمل المسلمين الدؤوب لاستئناف الحياة الإسلامية. وترويج خبر انسحابها وترك الميدان لحميدان ضرب من التعمية السياسية ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إبراهيم سلامة

More from Artikel

Nützliche Früchte - Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen

Nützliche Früchte

Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen

Al-Hasan al-Basri hörte einen Mann, der viel redete, und sagte: "O mein Bruder, halte deine Zunge zurück, denn es wurde gesagt: Nichts ist würdiger, eingesperrt zu werden, als die Zunge."

Es wird überliefert, dass der Prophet, Friede sei mit ihm, sagte: (Und was stürzt die Menschen mit ihren Nasen ins Feuer, wenn nicht die Ernten ihrer Zungen?) Überliefert von ad-Darimi als Mursal, Ibn Abd al-Barr, Ibn Abi Schaiba und Ibn al-Mubarak.

Er sagte immer: Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen, und wenn er sprechen will, denkt er nach, und wenn die Rede ihm zugute kommt, spricht er sie aus, und wenn sie gegen ihn ist, schweigt er. Und das Herz des Unwissenden ist hinter seiner Zunge, jedes Mal, wenn er an eine Rede denkt, spricht er sie aus.

Die Sitten, die Askese und die Ermahnungen von al-Hasan al-Basri

von Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

O Allah, segne unseren Herrn Muhammad und seine ganze Familie und Gefährten

Friede sei mit euch, die Barmherzigkeit Allahs und seine Segnungen

Wie kam der Islam in den Sudan?

Wie kam der Islam in den Sudan?

Der heutige Sudan mit seiner Geographie war vor der Ankunft der Muslime keine einheitliche politische, kulturelle oder religiöse Einheit, sondern verteilte sich auf verschiedene Ethnien, Nationalitäten und Glaubensrichtungen. Im Norden, wo die Nubier lebten, war das orthodoxe Christentum als Glaubensrichtung und die nubische Sprache mit ihren verschiedenen Dialekten die Sprache der Politik, Kultur und Kommunikation verbreitet. Im Osten leben die Bedscha-Stämme, die zu den hamitischen Stämmen gehören (bezogen auf Ham, den Sohn Noahs), mit einer eigenen Sprache, einer separaten Kultur und einem anderen Glauben als im Norden. Wenn wir nach Süden gehen, finden wir die schwarzen Stämme mit ihren unverwechselbaren Gesichtszügen, ihren eigenen Sprachen und ihren heidnischen Glaubensvorstellungen. Das Gleiche gilt für den Westen. ([1])

Diese Vielfalt und der ethnische und kulturelle Pluralismus sind die herausragendsten Merkmale und Eigenschaften der Bevölkerungsstruktur des Sudans vor der Ankunft des Islam und resultieren aus mehreren Faktoren, insbesondere aus der strategischen geografischen Lage des Sudans im Nordosten Afrikas. Er stellt ein Tor zum Horn von Afrika und eine Verbindung zwischen der arabischen Welt und Nordafrika sowie zwischen der afrikanischen Sahara dar. Diese Lage ermöglichte ihm im Laufe der Geschichte eine wichtige Rolle im zivilisatorischen und kulturellen Austausch sowie in den politischen und wirtschaftlichen Interaktionen. Hinzu kommen die wichtigen Seezugänge zum Roten Meer, einer der wichtigsten Handelswege der Welt.

Die erste Auswanderung der Gefährten Gottes in das Land Abessinien (im Radschab des Jahres fünf der Prophetie, dem zweiten Jahr der Offenbarung der Einladung) kann als erstes Zeichen des frühen Kontakts zwischen dem aufkommenden Islam und den Gemeinschaften des Ostsudans angesehen werden. Obwohl das Ziel der Auswanderung ursprünglich darin bestand, einen sicheren Zufluchtsort vor der Verfolgung in Mekka zu suchen, stellte dieser Schritt den Beginn der ersten islamischen Präsenz im afrikanischen und sudanesischen Raum dar. Der Prophet ﷺ sandte im Jahr 6 n. H. mit seinem Gesandten Amr ibn Umayya ein Schreiben an den Negus, in dem er ihn zum Islam einlud ([2]), und der Negus antwortete mit einem Schreiben, in dem er seine Zustimmung zum Ausdruck brachte.

Mit der Eroberung Ägyptens durch Amr ibn al-As unter dem Kalifen Omar ibn al-Chattab im Jahr 20 n. H./641 n. Chr. spürten die Nubier die Gefahr, als der islamische Staat begann, seinen administrativen und politischen Einfluss auf das nördliche Niltal zu festigen, insbesondere in Oberägypten, das eine strategische und geografische Erweiterung der sudanesischen nubischen Königreiche darstellte. Daher begannen die nubischen Königreiche als Abwehrreaktion präventive Angriffe auf Oberägypten zu starten. Der Kalif Omar ibn al-Chattab befahl daraufhin dem Gouverneur von Ägypten, Amr ibn al-As, Sarazenen in das nubische Land im Sudan zu schicken, um die südlichen Grenzen Ägyptens zu sichern und die islamische Botschaft zu überbringen. Amr ibn al-As schickte seinerseits im Jahr 21 n. H. eine Armee unter der Führung von Uqba ibn Nafi al-Fihri zu ihnen, aber die Armee wurde zum Rückzug gezwungen, da die Nubier ihr mit großer Härte begegneten und viele Muslime mit ausgestochenen Augen zurückkehrten. Die Nubier waren geschickte Bogenschützen, die mit ihren Pfeilen selbst die Augen präzise trafen, weshalb die Muslime sie "Bogenschützen der Augäpfel" nannten. Im Jahr 26 n. H. (647 n. Chr.) wurde Abdullah ibn Abi al-Sarh in den Tagen von Uthman ibn Affan zum Gouverneur von Ägypten ernannt und bereitete sich darauf vor, die Nubier unter der Führung einer gut ausgerüsteten Kampagne zu treffen, und es gelang ihm, im Jahr 31 n. H./652 n. Chr. nach Süden bis nach Dongola*, der Hauptstadt des nubischen christlichen Königreichs, vorzudringen und die Stadt heftig zu belagern. Als sie ihn um Frieden und Waffenstillstand baten, willigte Abdullah ibn Abi al-Sarh ein ([3]). Er schloss mit ihnen einen Frieden, der als Pakt oder Abkommen von Baqt** bezeichnet wurde, und erbaute in Dongola eine Moschee. Die Forscher haben sich bemüht, die Bedeutung von Baqt zu ergründen, und einige sagten, es sei lateinisch und bedeute (Pactum) Abkommen, aber die Historiker und Schriftsteller betrachten diesen Frieden nicht wie andere Friedensverträge, bei denen die Muslime denjenigen, mit denen sie Frieden schlossen, die Dschizya auferlegten, sondern sie betrachteten ihn als ein Abkommen oder einen Waffenstillstand zwischen den Muslimen und den Nubiern.

Abdullah ibn Abi al-Sarh versprach ihnen Sicherheit, dass die Muslime sie nicht bekriegen würden und dass die Nubier das Land der Muslime durchqueren dürften, ohne sich dort aufzuhalten, und dass die Nubier diejenigen schützen müssten, die aus den Muslimen oder Verbündeten in ihr Land kamen, bis sie es wieder verließen ([4]). Sie mussten die Moschee, die die Muslime in Dongola gebaut hatten, bewahren, fegen, erleuchten und ehren und die Betenden nicht daran hindern, und sie mussten jedes Jahr 360 Köpfe der besten Sklaven bezahlen, und im Gegenzug würden die Muslime sie jährlich mit Mengen an Getreide und Kleidung versorgen (weil der nubische König sich über den Mangel an Nahrung in seinem Land beschwert hatte), aber sie verpflichteten sich nicht, einen Feind oder Angreifer auf ihr Land abzuwehren. Durch diesen Frieden waren die Muslime von der Sicherheit ihrer Grenzen im Süden überzeugt, sicherten sich einen grenzüberschreitenden Handel zwischen den beiden Ländern und erhielten die starken nubischen Hände im Dienst des Staates. Mit der Bewegung der Waren wurden Ideen ausgetauscht, und Prediger und Händler spielten eine zentrale Rolle bei der Verbreitung des Islam im Land Nubien durch friedliche Einladung, insbesondere durch gute Behandlung. Die Handelskarawanen trugen Glauben, Sprache, Zivilisation und einen Lebensstil mit sich, so wie sie Handelsgüter trugen.

Auch das Arabische war im täglichen Leben der sudanesischen Gemeinschaften, insbesondere im Nordsudan, zunehmend präsent. Dieses Abkommen stellte eine Art ständige Verbindung zwischen Muslimen und christlichen Nubiern dar, die sechs Jahrhunderte dauerte ([5]). Während dieser Zeit sickerte der islamische Glaube seit Mitte des 7. Jahrhunderts n. Chr. durch muslimische Händler und arabische Einwanderer in den nördlichen Teil des Ostsudans ein. Diese großen arabischen Wanderungen sickerte auf drei Wegen ein: Erstens: aus Ägypten, zweitens aus dem Hedschas über die Häfen von Badia, Aidab und Suakin und drittens aus dem Maghreb und Nordafrika über die Mitte des Sudans. Die Auswirkungen dieser Gruppen waren jedoch nicht effektiv, da sie im Vergleich zu den großen Zahlen, die seit dem 9. Jahrhundert n. Chr. aus Ägypten nach Süden zogen, gering waren, woraufhin das Land Bedscha, Nubien und der mittlere Sudan vom arabischen Element verschmolzen wurden. Zu diesem Zeitpunkt beschloss der Abbasiden-Kalif al-Mu'tasim (218-227 n. H./833-842 n. Chr.), sich auf türkische Soldaten zu verlassen und auf arabische Soldaten zu verzichten, was einen Wendepunkt in der Geschichte der Araber in Ägypten darstellt. So erlebte das dritte Jahrhundert n. H./neunte Jahrhundert n. Chr. eine umfangreiche arabische Migration in den Sudan und dann ein Vordringen in die weiten Ebenen im Süden und Osten ([6]). Die Stabilität in diesen Gebieten trug dazu bei, mit den Menschen des Landes in Kontakt zu treten, sie zu beeinflussen, den Islam anzunehmen und ihm beizutreten.

Im 12. Jahrhundert n. Chr., nach der Besetzung des Landes Palästina durch die Kreuzfahrer, war der Sinai-Weg für ägyptische und marokkanische Pilger nicht mehr sicher, und sie wandten sich dem Hafen von Aidab zu (bekannt als Hafen des Goldes und an der Küste des Roten Meeres gelegen). Als die Pilgerbewegung dort aktiv wurde und die Muslime auf ihrem Hin- und Rückweg von den heiligen Stätten im Hedschas dorthin kamen, begannen die Schiffe, die Waren aus dem Jemen und Indien beförderten, dort anzulegen, wodurch die Region besiedelt wurde und die Bewegung zunahm, so dass Aidab einen hervorragenden Platz im religiösen und kommerziellen Leben der Muslime einnahm. ([7])

Da die Könige von Nubien den Pakt immer dann brachen, wenn sie eine Schwäche oder Ohnmacht der Muslime feststellten, und die muslimischen Standorte in Ägypten, insbesondere in den Tagen ihres Königs David im Jahr 1272 n. Chr., angriffen, waren die Muslime gezwungen, sie in den Tagen von al-Zahir Baybars zu bekriegen, und im Jahr 1276 n. Chr. wurde ein neuer Vertrag zwischen den beiden Parteien geschlossen, und schließlich eroberte Sultan al-Nasir ibn Qalawun Dongola im Jahr 1317 n. Chr., und der König von Nubien, Abdullah ibn der Bruder von König David, trat im Jahr 1316 n. Chr. zum Islam über, was seine Ausbreitung dort erleichterte und das Land Nubien endgültig zum Islam übertrat. ([8])

Das christliche Königreich Alwa wurde infolge des Bündnisses zwischen den arabischen Abdallab-Stämmen und den schwarzen Funge im Jahr 1504 n. Chr. gestürzt, und das islamische Funge-Königreich wurde gegründet, das auch als "Sultanat Sannar" in Bezug auf die Hauptstadt und auch als "Blaues Königreich" bekannt ist. Das Königreich Sannar gilt als erster arabischer islamischer Staat, der nach der Verbreitung des Islam und der arabischen Sprache im Sudan gegründet wurde ([9]).

Infolge des zunehmenden arabisch-islamischen Einflusses wurden die Herrscherfamilien in den Ländern Nubien, Alwa, Sannar, Taqali und Darfur muslimisch, nachdem sie christlich oder heidnisch gewesen waren. Der Übertritt der herrschenden Klasse zum Islam reichte aus, um eine mehrdimensionale Revolution in der Geschichte des Sudan auszulösen. Es wurden muslimische Herrscherfamilien gebildet und mit ihnen die ersten Modelle sudanesischer islamischer Königreiche gegründet, die einen großen Einfluss auf die Ermächtigung dieser Religion hatten und aktiv zur Verbreitung der islamischen Religion, zur Festigung ihrer Säulen, zur Etablierung ihrer Grundlagen und zur Errichtung der Grundlagen der islamischen Zivilisation im Land Sudan beitrugen. Einige Könige nahmen die Rolle von Predigern in ihren Ländern an und verstanden ihre Rolle als Verwalter, denen die Weitergabe dieser Religion und ihre Bewahrung oblag, und sie befahlen das Gute und verboten das Böse, hielten sich an das Gesetz Gottes und stellten die Gerechtigkeit wieder her, soweit sie konnten, luden zu Gott ein und kämpften auf seinem Weg. ([10])

So verlief die Einladung des Islam in dieser Region stark und effektiv inmitten von Wirbelstürmen des Heidentums und christlichen Missionskampagnen. Damit gilt der Sudan als eine der berühmtesten Regionen, in denen die friedliche Einladung das wahre Modell für die Verbreitung des Islam darstellte, und die Fähigkeit der Muslime, ihren Glauben durch Überzeugung, Argumentation und gute Behandlung zu verbreiten, kam zum Vorschein, so dass der Karawanenhandel und die Rechtsgelehrten eine große Rolle bei der Verbreitung des Islam in den sudanesischen Ländern spielten, wo die Märkte die Schlachtfelder ersetzten und die Ehrlichkeit, Aufrichtigkeit und gute Behandlung das Schwert bei der Verbreitung des monotheistischen Glaubens ersetzten ([11]). Der Rechtsgelehrte und Historiker Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti sagt dazu: "Die Menschen im Sudan sind freiwillig zum Islam übergetreten, ohne dass jemand sie wie die Menschen in Kano und Bornu erobert hätte. Wir haben nicht gehört, dass jemand sie vor ihrer Islamisierung erobert hätte."

#SudanKrise         #SudanCrisis

Geschrieben für das Zentrale Medienbüro von Hizb ut-Tahrir

M. Durra Al-Bakoush

** Anhang zum Pakt des Prinzen Abdullah bin Saad bin Abi Sarh an den großen Mann von Nubien und alle Menschen seines Königreichs:

"Ein Pakt, den er mit dem Großen und Kleinen von Nubien von der Grenze des Landes Assuan bis zur Grenze des Landes Alwa geschlossen hat, dass Abdullah bin Saad ihnen eine Sicherheit und einen Waffenstillstand gewährt hat, der zwischen ihnen und den Muslimen, die sie von den Menschen in Oberägypten und anderen Muslimen und Dhimmis umgeben, in Kraft ist, dass ihr, die Gemeinschaft der Nubier, sicher seid mit der Sicherheit Gottes und der Sicherheit seines Gesandten Mohammed, dem Propheten ﷺ, dass wir euch nicht bekriegen, euch keinen Krieg erklären und euch nicht überfallen, solange ihr euch an die Bedingungen haltet, die zwischen uns bestehen, dass ihr unser Land durchquert, ohne euch darin aufzuhalten, und wir euer Land durchqueren, ohne uns darin aufzuhalten, und ihr müsst diejenigen schützen, die in euer Land kommen oder es betreten, ob Muslime oder Verbündete, bis sie es verlassen, und ihr müsst jeden entlaufenen Sklaven, der aus den Sklaven der Muslime zu euch kommt, zurückgeben, bis ihr ihn in das Land des Islam zurückbringt, und ihr dürft ihn nicht beschlagnahmen oder ihn daran hindern, und ihr dürft keinen Muslim angreifen, der ihn aufsucht und mit ihm spricht, bis er sich von ihm abwendet, und ihr müsst die Moschee bewahren, die die Muslime in eurem Stadtteil gebaut haben, und ihr dürft keinen Beter daran hindern, und ihr müsst sie fegen, erleuchten und ehren, und ihr müsst jedes Jahr dreihundertsechzig Köpfe an den Imam der Muslime abgeben, von den besten Sklaven eures Landes, die nicht fehlerhaft sind, mit männlichen und weiblichen Sklaven darin, ohne einen alten Mann, eine alte Frau oder ein Kind, das die Pubertät noch nicht erreicht hat, und ihr gebt dies an den Wali von Assuan ab, und kein Muslim muss einen Feind abwehren, der euch begegnet, oder ihn von euch abhalten, von der Grenze des Landes Alwa bis zum Land Assuan, und wenn ihr den Sklaven eines Muslims aufnehmt oder einen Muslim oder Verbündeten tötet oder die Moschee angreift, die die Muslime in eurem Stadtteil gebaut haben, indem ihr sie zerstört oder etwas von den dreihundert Köpfen und sechzig Köpfen verhindert, dann ist dieser Waffenstillstand und diese Sicherheit von euch aufgehoben und wir sind wieder gleich, bis Gott zwischen uns richtet, und er ist der beste Richter darüber, das ist Gottes Bund und sein Versprechen und seine Dhimma und die Dhimma seines Gesandten Mohammed ﷺ, und wir haben darauf das Größte, was ihr in der Dhimma Christi, der Dhimma der Apostel und der Dhimma dessen, was ihr von eurem Volk und eurer Religion verehrt, befolgt.

Gott ist Zeuge zwischen uns und euch dafür. Geschrieben von Amr bin Scharhabil im Ramadan des Jahres einunddreißig.


[1] Der Eintritt des Islam in den Sudan und seine Auswirkungen auf die Korrektur von Glaubensvorstellungen von Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Das zehnte Kapitel des Buches Tanwir al-Ghabash über die Vorzüge der Menschen im Sudan und Abessinien von Ibn al-Dschauzi

* Vor dem Islam war das Land Nubien in drei Königreiche unterteilt, nämlich Nubien, Maqurra und Alwa (von Assuan im Süden bis zum heutigen Khartum). Danach vereinigten sich die Königreiche Nubien und Maqurra zwischen 570 n. Chr. und 652 n. Chr. und wurden Königreich Nubien genannt, dessen Hauptstadt Dongola war.

[3] Futuh al-Buldan von Imam Ahmad ibn Yahya ibn Jabir al-Baghdadi (bekannt als al-Baladhuri)

** Siehe den Anhang, um den vollständigen Text des Bundes zu lesen

[4] Islam und Nubien im Mittelalter von Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] Der Islam im Sudan von J. Spencer Trimingham

[6] Die Verbreitung des Islam in Afrika südlich der Sahara von Yusuf Fadl Hassan

[7] Der Sudan im Laufe der Jahrhunderte von Dr. Mekki Shibeika

[8] Der Sudan von Mahmoud Shaker

[9] Eine Lektüre in der Geschichte des islamischen Funge-Königreichs (910 - 1237 n. H./1504 - 1821 n. Chr.) von Dr. Tayeb Boujemaa Naima

[10] Islam und Nubien im Mittelalter von Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Studien zur Geschichte des Islam und der Herrscherfamilien in Afrika südlich der Sahara von Dr. Nour al-Din al-Shaabani