جواب سؤال: الصراع الأوروبي الأمريكي في الشمال الأفريقي
September 27, 2015

جواب سؤال: الصراع الأوروبي الأمريكي في الشمال الأفريقي

جواب سؤال


الصراع الأوروبي الأمريكي في الشمال الأفريقي

السؤال:


سؤالي عن الشمال الأفريقي، والمعذرة على كونه متعدد الجوانب ولكنها متصلة كما أراها:


1- لقد اختلطت الأمور علي في موضوع الشمال الأفريقي وبخاصة ليبيا؛ فقد كان ليون قد حدد 20/9/2015 موعداً نهائياً للحل بين الأطراف المتفاوضة في الصخيرات بالمغرب ولكن قبيل ذلك في 19/9/2015 قام حفتر بعملية عسكرية في بنغازي ما جعل المبعوث الأممي ليون ينتقد هذا العمل كأنه مقصود للاستفزاز ولعرقلة الوصول إلى حل، وهذا ما كان، فتم وضع موعد نهائي آخر يصل إلى 20/10/2015! ومعروف أن حفتر مدعوم من أمريكا، وحكومة طبرق كذلك مدعومة من أمريكا وهي تفاوض، وحفتر يعرقل التفاوض، فما تفسير هذا التناقض؟


2- في 7/9/2015 أعطى مجلس الشيوخ الإسباني وبصفة رسمية، الضوء الأخضر لإقامة قاعدة عسكرية أمريكية جنوب البلاد (أفريكوم)، التي طالما حاولت أمريكا إقامتها في شمال أفريقيا فلم تجد قبولاً... وأُعلن أن المهمة الرئيسية لهذه القوة الجديدة بموجب التعديل الجديد بمجلس الشيوخ، هي "التدخل بحرا وبرا وجوا في مختلف الأزمات بالقارة الأفريقية..." فهل يعني ذلك أن أمريكا قررت الصراع مع أوروبا وبخاصة بريطانيا وفرنسا صاحبتي الجذور الاستعمارية في الشمال الأفريقي؟ وما مدى نجاحها في ذلك؟


3- وقد سبق ذلك ورافقه زيارات مكثفة من الأمريكان لشمال أفريقيا وخاصة تونس، فهل هذه الزيارات المكثفة للشمال الأفريقي تؤكد ما ذكرته في النقطة الثانية عن الصراع مع أوروبا؟ وهل يمكن بيان هذا الصراع في الشمال الأفريقي "المغرب والجزائر وتونس وليبيا" ولو بخطوط عريضة، فالتساؤل عنها وارد خاصة في الظروف الحالية؟ ولك الشكر وعذراً مرة أخرى على طول السؤال.


الجواب:


عذرك مقبول يغفر الله لنا ولك وهو أرحم الراحمين، وسأجيبك بإذن الله مراعياً تسلسل الأحداث:


أولاً: بالنسبة إلى اهتمام أمريكا بالشمال الأفريقي وإنشاء قاعدة أفريكوم:


1- لقد اهتمت أمريكا بالشمال الأفريقي منذ الخمسينات وليس اليوم، فعندما اجتمع سفراؤها في إستانبول في شهر 11/1950م، وعقدوا أول مؤتمر لهم في إستانبول برئاسة جورج ماغي الوكيل في وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية، منذ ذلك التاريخ وأمريكا تصارع أوروبا لتزيحها وتحل مكانها في مستعمراتها، وهذا الصراع يشتد تارة ويخف تارة وفق الظروف الدولية والإقليمية. لقد استمر المؤتمر خمسة أيام، وقد استعرضوا فيه أبرز الأوضاع السياسية والاستراتيجية والاقتصادية لهذه المنطقة، وبدأ منذئذ صراع الاستعمار الأمريكي الجديد للاستعمار الأوروبي القديم... وقد نجحت أمريكا في إدخال نفوذها في كثير من مناطق الشرق الأوسط وحوض النيل على حساب النفوذ الأوروبي "بريطانيا وفرنسا" إلا أن نفوذها لم يستقر في شمال أفريقيا، لأن الأولوية كانت عند أمريكا لمنطقة الشرق الأوسط مع حوض النيل...


2- إن أمريكا تدرك أن الوسط السياسي، في الشمال الأفريقي هو لأوروبا، ولذلك عمدت إلى وسائل أخرى غير الأعمال السياسية المعتادة مع الوسط السياسي للنفاذ إلى المنطقة، ومن أبرزها أمران: الأول موضوع الإرهاب واستغلاله للاتفاقيات العسكرية والنفاذ عن طريق الجيش والتدريب والمساعدات العسكرية ثم القواعد العسكرية. والثاني المساعدات الاقتصادية والمؤسسات الدولية التابعة، وكانت أمريكا تحرك هذين الأمرين باستمرار إلا في فترات تقع في باب استراحة المحارب! وكان من محاولات إنشاء القواعد القرار الذي اتخذه جورج بوش الابن بإنشاء قيادة عسكرية أمريكية في إفريقيا "أفريكوم": (في 6/2/2007م أعلن الرئيس بوش ووزير الدفاع روبرت غيتس إنشاء قيادة الولايات المتحدة لأفريقيا) صفحة أفريكوم على الفيس بوك... ومع أن هذه القيادة مصنوعة أصلاً للهيمنة على أفريقيا ونهب ثرواتها واستعمار أهلها إلا أن أمريكا على عادة المستعمرين حاولت أن تُظهرها كما لو كانت لحماية أفريقيا لذلك دعت عدداً من الرؤساء الأفارقة لحضور الاحتفال بتلك القيادة! (وقد بدأت القيادة الأفريقية نشاطها رسميا في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2008 من خلال احتفال في وزارة الدفاع على اعتبار أن القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا usafricom هي وحدة مكونة من قوات مقاتلة موحدة بإدارة وزارة الدفاع الأمريكية. حضره ممثلون عن الدول الأفريقية في واشنطن دي سي) من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.


3- لقد حاولت أمريكا جاهدة إقامة هذه القاعدة في الشمال الأفريقي للهيمنة عليه ليحل نفوذها فيه بدل النفوذ الأوروبي فلم تستطع لأن عملاء أوروبا كانوا لها بالمرصاد إخلاصا للنفوذ الأوروبي، وبقي مشروع أفريكوم يراوح مكانه. فلما يئست أمريكا من تنفيذه كما خطط له في الشمال الأفريقي توجهت إلى شمال الشمال الأفريقي وحطت الرحال في إسبانيا وذلك في 7/9/2015 (أعطى مجلس الشيوخ الإسباني وبصفة رسمية الضوء الأخضر لإقامة قاعدة عسكرية أمريكية لقوات المارينز جنوب البلاد في إطار ما يعرف بقيادة أفريكوم) بوابة الشروق 7/9/2015م. وهذه القاعدة ليست بعيدة عن الشمال الأفريقي بل على تخومه، وتمكِّنهم من مخططاتهم الخبيثة في المنطقة. إن مشروع "أفريكوم" قد تم تسويقه بحجة الحرب العالمية على "الإرهاب"، إلا أن هذا المشروع يحمل في طياته الكثير من الأهداف التي تصب كلها لتكريس الهيمنة الأمريكية على العالم، فهو ليس لحماية أفريقيا من مخاطر "الإرهاب"، وإنما هو في إطار الاستراتيجية الأمريكية العالمية للسيطرة على منابع البترول والثروات ومراقبة كل الممرات البحرية في العالم من جهة، وإزاحة النفوذ الاستعماري القديم ليكون مكانه الاستعمار الجديد، أي هو صراع على امتصاص الدماء ونهب الثروات من جهة أخرى.


وعلى الرغم من كل ذلك فكون أمريكا لم تستطع أن تبني قاعدة أفريكوم في مكان ما في الشمال الأفريقي، فهذا يعني أنها لم تملك موطئ قدم ثابتاً في هذه المنطقة، فقد حاولت أن تنشئها في الجزائر فلقيت صداً كبيراً... وكذلك لم تتمكن في المغرب وليبيا وتونس... وهي تركز حالياً على ليبيا مستغلة الاضطرابات فيها، وأيضاً على تونس مستغلة هشاشة الحكم فيه بسبب رجوع الطبقة السياسية السابقة التي انتفض الناس أصلا عليها والمكروهة من الناس... ومع ذلك فليس من السهل أن تُنقل قاعدة أفريكوم إلى الشمال الأفريقي لأن حاجز الخوف قد كسر عند الناس ويستبعد سكوتهم على نصب قواعد شريرة في بلادهم... وهذا لا يعني أن عمل قاعدة أفريكوم وهي في إسبانيا سيكون بعيداً عن التأثير في الوضع السياسي في الشمال الأفريقي، وإنما هو فقط أقل أثراً، أي أن أمريكا ستكرر المحاولة مرة بعد أخرى حتى إذا وجدت ثغرة دخلت منها، وبخاصة في تونس وليبيا.


ثانياً: بالنسبة لتكثيف الزيارات والصراع الأوروبي الأمريكي في المغرب والجزائر وتونس وليبيا:


إن تكثيف الزيارات ما هو إلا استمرار للمخططات الأمريكية والأوروبية في التنافس على ثروات المنطقة وموقعها الاستراتيجي، فأمريكا وأوروبا، كما قلنا آنفاً، لم تبدأ أطماعهما اليوم في الشمال الأفريقي، بل قبل أفريكوم وخلالها وبعدها... ونستعرض بعض هذه الأعمال والمخططات التي تتقاذفها أمريكا وأوروبا على ساحة بلاد المسلمين في الشمال الأفريقي "المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا":


• المغرب:


أ- ساندت أمريكا حركات (التحرر) من فرنسا في المغرب من أجل أن تحل محلها، وهكذا تمكنت من إدخال نفوذها عند الاستقلال في المغرب في عهد محمد الخامس، ولكن هذا الأمر لَم يطل فقد أصبح نفوذ بريطانيا بعد وفاة محمد الخامس هو الموجود بقوة مع مجيء الحسن الثاني في 1961م. وأصبح الطريق إلى المغرب مغلقاً أمام أمريكا، إلى أن وجدت الفرصة في حركة بوليساريو لاستقلال الصحراء بعد خروج إسبانيا منها في 26/2/1976م، بعد (91) سنةً من الاستعمار. وكانت الأمم المتحدة قبل ذلك بتأثير من أمريكا قد شكلت بعثة تقصي الحقائق وأرسلتها إلى الصحراء الغربية، ورفعت هذه البعثة تقريرها إلى الجمعية العامة في 9/6/75 توصي فيه باستقلال الصحراء عن إسبانيا وأن منظمة البوليساريو هي الحركة المسيطرة في الإقليم ولها تأثير معتبر فيه. وهكذا أبرزت أمريكا البوليساريو ودعمتها كممثل للشعب الصحراوي وكان الغرض من ذلك أن لا تعود الصحراء للمغرب بعد خروج إسبانيا منها لتبقى بؤرة توتر تطالب بالاستقلال تستغلها أمريكا لمصالحها في الشمال الأفريقي.


ولكن الحسن الثاني تصدى للمخطط الأمريكي بدعم من بريطانيا وذلك خلال فترة حكمه من 1961-1999م حيث عرف بحنكته ودهائه السياسي منذ ريعان شبابه فاستطاع قيادة المغرب بقوة وتحقيق استقرار عجزت دول مجاورة عن تحقيقه إلى حد الآن، وقد نال شعبية إلى حد ما بعد المسيرة الخضراء لتحرير الصحراء المغربية من الاستعمار الإسباني سنة 1975.

https://ar.wikipedia.org/wiki/1975


ب- انسحبت إسبانيا من الصحراء في 26/2/1976م فأعلن المجلس الوطني الصحراوي في اليوم التالي قيام الجمهورية العربية الصحراوية... ولقد بدأت أمريكا بالتدخل الفعلي بعد ذلك مباشرة عن طريق تأثيرها في إصدار قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصحراء ولكن الحسن كان بدهائه ومن ورائه الإنجليز كلما حاولت أمريكا استفزازه بقرار التف عليه! وهكذا امتص الحسن الضغوط الأمريكية دون أن يتغير شيء في واقع الصحراء. ولما توفي الحسن الثاني خلفه ابنه محمد السادس في 23/7/1999م وكان مثل والده موالياً لبريطانيا ولكنه ليس رجل سياسة ودهاء كوالده، فنشطت أمريكا للاستحواذ عليه، ومن ثم خشيت بريطانيا عليه من الوقوع أمام دهاليز المخططات الأمريكية...


ج- لقد خشيت بريطانيا على محمد السادس أمام الضغوط الأمريكية ومخططاتها فالملك أقل من والده دهاءً وخبرةً في خوض غمار الحياة السياسية، لذلك فإن بريطانيا نصحته "أو أمرته" كعادتها للمحافظة على عملائها الصغار بأن لا يستمر في السير المتشدد تجاه أمريكا كما كان أبوه، ولذلك أظهر تفهُّماً لما تقوله أمريكا من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتعامل مع أمريكا بليونة زائدة، فأصبحت أمريكا رابع زبون تجاري للمغرب وأول متعامل خارج الاتحاد الأوروبي "1.5 بليون دولار حجم التبادل التجاري"... ولما اقترحت أمريكا خلال انعقاد قمة الحلف الأطلسي في اسطنبول في حزيران 2004م منح المغرب مرتبة حلف رئيس من خارج الحلف الأطلسي كأول دولة عربية من شمال أفريقيا تدخل نادي الناتو، لما اقترحت أمريكا ذلك جعلته بريطانيا يوافق على ذلك مع الحيطة والحذر لأنها تدرك أن اقتراح أمريكا هو للتأثير في وضع المغرب السياسي... وكذلك فقد أصبح موقفه تجاه القرارات الأمريكية ليس متشدداً كما كان والده بل يوافق ويماطل في التنفيذ، ولذلك فقد وافق على اقتراح بيكر حول الحل الوسط باسم الحل الثالث الذي يكون على مراحل تبدأ بالحكم الذاتي للصحراء، ثم بعد خمس سنوات يكون الاستفتاء على تقرير المصير، وهو الاقتراح الذي أقره مجلس الأمن بقراره رقم "1359" في 29/6/2001، وافق عليه ولكن على الطريقة الإنجليزية، أي بعد أخذ ورد مدة سبع سنين في 2007 وكذلك بتسميتها مبادرة مغربية! ولم تتوقف مخططات أمريكا تجاه المغرب إلا بضع سنين بسبب انشغالها بأولويات أخرى مثل أزمتها الاقتصادية التي تصاعدت في 2008 وما بعدها وكذلك الأزمات السياسية والعسكرية الخارجية... وذلك إلى ربيع سنة 2013 حيث بدأت أمريكا تحريك الأزمة من جديد بقوة لتتخذ من أزمة الصحراء حجة للتدخل في شمال أفريقيا وما يلاصقها من الدول الأفريقية الأخرى... فأعدت مسودة مشروع توسيع مهمة البعثة الأممية "المينورسو" بالصحراء المغربية وجعلها تشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، فتكون حجة لها في الوقوف على الصغيرة والكبيرة في الصحراء بحجة حقوق الإنسان! ورغم أن المشروع قد أجل لسنة أخرى بموجب قرار مجلس الأمن رقم "2099" الصادر في 25/4/2013... إلا أن أمريكا نشطت هي والأمين العام ومبعوثه روس خلال سنة التمديد في تهيئة الأجواء من جديد لبحث الاستفتاء وحقوق الإنسان... فقام الدبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس بصفته المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية بزيارة للمنطقة في شهر تشرين أول/أكتوبر 2013 ثم في 28/1/2014، وكان روس مهتماً في زياراته بموضوع الاستفتاء وحقوق الإنسان...


د- ومع ذلك فقد كان موقف المغرب شبيهاً بموقف الأردن بعدم المجابهة الصريحة، ثم أصبحت المغرب فيما بعد تُزايد على أمريكا في الحرب على الإرهاب بمواجهته بما يسمى "بالخطاب الديني المعتدل" لكون المغرب يشكل مرجعية دينية إسلامية وخاصة للمذهب المالكي والتيجانية المنتشرة في دول الساحل والصحراء مالي والسنغال والنيجر. وقد تم بالفعل نشر عشرات الوعاظ والخطباء ورجال الدين في السنغال وساحل العاج ومالي وبنين إضافة إلى استقبال 500 تلميذ للدراسات الدينية في معاهد وجامعات مغربية! وقد اضطرت أمريكا للثناء على دور المغرب، "قالت نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي المكلفة بالشؤون الإفريقية، بيسا وليامس داس، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش ندوة دولية تحتضنها نواكشوط يومي 19 و 20 من الشهر الجاري (إننا نقدر عاليا التجربة المغربية في إفريقيا برمتها ولا سيما في منطقة الساحل، لأن المغرب لم يدخر أي جهد من أجل إفادة البلدان الأخرى من تجربته في مجال مكافحة التطرف العنيف)". هسبريس: 21/08/2015م


وهكذا فلم تنجح أمريكا في استغلال قضية الصحراء ولا موضوع الاستفتاء وحقوق الإنسان، لم تنجح في كل ذلك حتى الآن في إزاحة النفوذ الإنجليزي في المغرب، ونقول حتى الآن لأن الصراع بين أمريكا وأوروبا مستمر في أفريقيا.


• أما الجزائر:


فهي دولة ذات شأن قاومت مخططات أمريكا بقوة أكثر من جارتها فمنذ انقلاب بومدين على بن بيلا الذي كان يسير في خط أمريكا مع عبد الناصر، ومنذ ذلك التاريخ والنفوذ البريطاني مستحكم في الجزائر مع بعض النتوءات الفرنسية التي كانت تشتد أحياناً وبخاصة في عهد بعض الرؤساء الضعفاء. لقد استمر بومدين في الحكم من 19/6/1965حتى وفاته في 27/12/1978. بعد فترة بومدين في الجزائر تولى الحكم رؤساء ضعفاء، فأصبح الحكم بيد الجيش، وكان المتنفذون فيه فرنسيي الولاء والثقافة والتدريب، وقد تحركوا بانقلابهم عام 1992، وذلك ليحولوا دون وصول جبهة الإنقاذ الإسلامية إلى الحكم بعد أن نجحت في الانتخابات... وقد ارتكبوا مجازر عدة ضد جبهة الإنقاذ بخاصة وضد كثير من المسلمين بعامة، ولم يستطيعوا إدارة البلاد، بل كرههم الناس ومقتوهم... وتخلل سنوات نفوذهم من 1992 إلى 1999 أربعة رؤساء، دونما فاعلية، وإنما كان الجيش هو القوة المتحكمة، ولكن لم يستطع رجال الجيش الموالون لفرنسا حينذاك أن يعالجوا تبعات انقلابهم وتهدئة الأوضاع في البلاد بعدما ارتكبوا مجازر فظيعة في حق أهل الجزائر المسلمين...


في تلك الأجواء أحضرت بريطانيا بوتفليقة من سويسرا وأعادته للجزائر، وأوجدت له جواً سياسياً كمنقذ مستغلة فشل قادة الجيش في الإدارة، ولكره الناس لهم بسبب مجازرهم فقد اتفق رجال الجيش مع عبد العزيز بوتفليقة سنة 1999 ليكون الرئيس على أن لا تمسهم أية مساءلة عن جرائمهم وتدميرهم للبلد وليعمل على دمل الجراح بالدعوة إلى الوئام والسلم والمصالحة... أي لجأوا إليه لينقذهم!... لقد أصبح بوتفليقة الرئيس منذ 1999حتى اليوم، وما زال بوتفليقة على علاقة وثيقة ببريطانيا، وقام بتتويج ذلك بزيارة بريطانيا عام 2006 لتكون أول زيارة لرئيس جزائري إلى بريطانيا. ومع أن مجموعة فرنسا في الجيش الجزائري، وهم مؤثرون إلى حد ما، يدركون علاقة بوتفليقة مع بريطانيا، وكذلك يدركون أن بوتفليقة لم يكن على وئام مع السياسة الفرنسية، فقد رفض مشروع الاتحاد المتوسطي الذي جاءت به فرنسا على عهد ساركوزي... ومع ذلك فلم يستطع الموالون لفرنسا في الجيش أن يوقفوا رئاسته حتى اليوم! ومع أن بريطانيا لم تكن تخشى فرنسا على نفوذها في الجزائر خشيتها لأمريكا لكنها رأت أن تنهي تلك النتوءات الفرنسية فذلك أقوى لنفوذها، ولكنها سارت في هذا الأمر بالتدريج لأنها ليست في صراع مع فرنسا بل الصراع مع أمريكا لذلك مرت تلك التغييرات للضباط الموالين لفرنسا دون تسخين للأجواء كما لو كان صراع! فمثلاً "استقال العماري رئيس الأركان لأسباب صحية "أو أُقيل" في 3/8/2004م، وبعد الاستقالة بـ48 ساعة أقال بوتفليقة في 5/8/2004 اللواء إبراهيم الشريف قائد الناحية العسكرية الأولى... وفي بداية 2014 أقيل الجنرال حسان من مهامه قائداً لفرقة مكافحة الإرهاب في المخابرات، ثم قام بوتفليقة بإقالات أخرى... ولكن تلك الإقالات كانت تتم دون صدام ساخن يؤثر في بنية النظام ويؤكد ذلك أنه عندما اعتقل الجنرال حسان في 27/8/2015م وقُدِّم للمحاكمة سُئل أحمد أويحيى مدير ديوان رئيس الجمهورية إن كان هذا يعني صراعاً في هرم السلطة في الجزائر نفى ذلك مؤكداً أن ما يشاع هو حديث صالونات" الجزيرة 12/9/2015م... وحتى عندما أعفى بوتفليقة في 13/9/2015 ضابطاً كبيراً من أصحاب الميول الفرنسية وهو مدير أجهزة الاستخبارات العامة محمد لمين مدين المعروف بالجنرال توفيق من مهامه فقد تم ذلك دون أي سخونة أو تأثير في بنية النظام! ويمكن القول إن بوتفليقة نجح إلى حد ما في هذه الإقالات بدعم بريطانيا له، وإن كان لا زال في الجيش مكان لفرنسا حيث ثقافة الجيش وتدريبه في معظمه من فرنسا... ولكن كما قلنا فقد كان "صراع" بوتفليقة مع الجيش ليناً يتم بهدوء أقرب للتنافس الرياضي ولا يؤثر في القضايا الأساسية للنظام، وهذا يختلف عن الصراع الحقيقي مع أمريكا ومخططاتها في الجزائر للاستحواذ السياسي على الجزائر، والحلول فيها مكان بريطانيا، فمثلاً:


أ- بعد خروج إسبانيا من الصحراء في 1976م بعد 91 سنة من الاستعمار، وجدت أمريكا الفرصة في حركة بوليساريو لاستقلال الصحراء، واتخذتها ذريعة للتدخل في الشمال الأفريقي وخاصة الجزائر... ولكن الحكم في الجزائر "بريطانيا" كان منتبهاً للمسألة، فحصر البوليساريو في شريط عند الحدود، وأحاطها بعيونه لأنه كان يدرك أن أمريكا لها اختراقات فيها... وحتى اليوم رغم هيمنة أمريكا على بعثات الأمم المتحدة ومندوبيها بشأن الصحراء إلا أنها لم تستطع الاستحواذ عن طريقها على النفوذ في الجزائر.


ب- حاولت أمريكا إيجاد قاعدة في الجزائر للقوات التي أنشأتها بحجة محاربة الإرهاب، وهي القوات المسماة "أفريكوم"، ولكن الجزائر رفضت لأنها ومن خلفها بريطانيا تدرك أن هذه القاعدة الأمريكية هي للتدخل في شئون الجزائر، ولذلك صرحت الخارجية الجزائرية في 3/3/2007: (أن الجزائر غير معنية باستضافة مقر القوات الأمريكية الخاصة لأفريقيا "أفريكوم")


ج- حاولت مرة أخرى إثارة موضوع محاربة الإرهاب مستغلة أحداث مالي في 22/3/2012م وحدثت بينها وبين الجزائر زيارات لإشراك الجزائر بالتعاون مع أمريكا في مكافحة الإرهاب بحجة أنه قد يصل الجزائر ومع ذلك رفضت الجزائر "ومن خلفها بريطانيا"، رفضت خطة أمريكا، وأبرز هذه الزيارات زيارة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية واجتماعها بعبد العزيز بوتفليقة في 29/10/2012م...


د- بعد أن زار السبسي أمريكا في 21/5/2015م وعقد بعض الاتفاقيات مع أمريكا ومنحوه عضواً من خارج حلف الناتو كما فعلوا مع المغرب والأردن والبحرين، صعَّدت الجزائر حملة قوية ضد هذه الاتفاقات، وحاول الرئيس التونسي تلطيف الأجواء السياسية بينهما فأرسل مبعوثه الخاص خميس جهيناوي وحمله رسالة إلى نظيره الجزائري يوم 24/6/2015..


ولم يكن انزعاج الجزائر بسبب زيارة السبسي إلى أمريكا لأن كل ما تم هو ضمن خطة سياسية إنجليزية تتبعها الجزائر وتونس، وإنما كان المقصود منه أمرين: إعطاء تونس ذريعة لتتمكن من رفض بعض المطالب الأمريكية التي تعتبر خطراً على نفوذ أوروبا "بريطانيا" بحجة عدم الصدام مع الجوار، والأمر الآخر توجيه رسالة قوية لأمريكا أن الجزائر لا ترضى عن بريطانيا بديلاً، وأنها لن تقبل بالنفوذ الأمريكي وبخاصة إنشاء القواعد... وهذا كان واضحاً من أن الانزعاج لم يكن اعتراضا جدياً على زيارة السبسي بدليل أن الجزائر بعد مبعوث السبسي للقاء بوتفليقة أرسلت وزير خارجيتها رمطان لعمامرة إلى تونس في 13/7/2015م في زيارة رسمية وفق بيان الخارجية الجزائرية وانتهى الانزعاج!


• أما تونس:


فقد كانت تحت الاستعمار الفرنسي، وبعد ذلك وقعت تحت النفوذ البريطاني في ظل حكم الحبيب بورقيبة تونس من 1956-1987. وبحلول عام 1987 كان بورقيبة قد بلغ 84 سنة، وكان غير قادر على تنفيذ ما هو مطلوب منه. فجاء عندها زين العابدين بن علي إلى السلطة، الذي كان من بطانة بورقيبة، فتبع خطاه بالبقاء موالياً لبريطانيا. حاولت أمريكا في مناسبات عديدة أن تدخل نفوذها مكان النفوذ البريطاني فلم تستطع لوقوف الطبقة السياسية البريطانية في وجهها... لكن عندما اندلعت أحداث الربيع العربي في عام 2011 وأطيح بابن علي اعتبرت الولايات المتحدة ذلك فرصة جديدة للتدخل في شمال أفريقيا غير أن كلاً من فرنسا وبريطانيا رتبتا رحيل زين العابدين بن علي، وبما أن أوروبا تسيطر على الوسط السياسي فإنها استطاعت ضمان بقاء النظام الأساسي في البلاد دون تغيير، حتى مع ظهور حزب النهضة في البلاد! فالوسط السياسي في تونس لا يزال بقوة ضمن السيطرة البريطانية من خلال اتفاقات الاتحاد الأوروبي التي تربط تونس بأوروبا، وقد تمكنت أوروبا في حدود أربع سنوات من إعادة الطبقة الحاكمة التي كانت مع نظام بورقيبة وبن علي، ليس بتغيير الوجوه كما يفعل أشياعهم، بل فاقوهم في قلة الحياء، فأعادوا كبراءهم بالوجوه نفسها في فسادها وإفسادها! فكان كبير دهاقنة العملاء الإنجليز السبسي رئيسا لتونس!! لقد كانت هذه العودة استفزازاً للناس الذين ثاروا على طغيان النظام السابق وفساده وعمالته وظن الناس أنهم تخلصوا من شرهم وإذ بهم يُطلّون عليهم من جديد، فيثور الناس في وجوههم، فيقابلهم الطغاة بالقمع وبالطوارىء كما كان أشياعهم من قبل يفعلون... ولكن حاجز الخوف قد كسر ولم يعد بمقدور الطغاة أن يكمموا الأفواه كما كانوا من قبل، فلجأ النظام إلى حجة الإرهاب لإخافة الناس بتفجير هنا وتفجير هناك يضعه زبانية النظام ومأمورو حلف الناتو وجواسيس السفارات المتصارعة على أرض تونس، أرض البطولات والجهاد في أعماق التاريخ. وكان النظام ينسب هذا إلى إرهابيين مجهولين! لقد نشطت أمريكا في هذا الجو وهي ليست بعيدة عن صنعه أو المساهمة فيه، وأصبحت سفاراتها أوكاراً لشراء السياسيين التونسيين المؤيدين لأوروبا، ونشطت أيضاً في اختراق الجيش، وخشيت بريطانيا على النظام أن يسقط أمام أمريكا فأوعزت إليه على طريقتها في حماية عملائها الصغار الضعاف، أن ينحني أمام أمريكا ولكن دون المساس بمصالح بريطانيا الأساسية! وهي تثق بولاء السبسي فهو من دهاقنة عملاء بريطانيا... وهذا ما كان:


أ- قام السبسي بزيارة أمريكا والتقى مع رئيسها أوباما يوم 21/5/2015، وقد بحث أوباما في اجتماع مع السبسي الأوضاع في ليبيا والمنطقة قائلا: "إن الولايات المتحدة ستقدم مساعدة في وقت قريب لتتيح لتونس استكمال الإصلاحات الاقتصادية" موقع روسيا اليوم 21/5/2015م ولأن أمريكا تعتبر الحلف الأطلسي رباطاً قوياً لربط عملائها بها كي لا يفلتوا كما فعلت مع مصر فجعلتها حليفاً رئيساً خارج الناتو، فأمريكا كذلك تعتبر الحلف "طُعماً" لجذب عملاء جدد من بريطانيا، ولذلك أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 10/7/2015 استكمال إجراءات منح تونس رتبة حليف رئيس خارج حلف الناتو لتصبح الحليف السادس عشر لأمريكا بعد المغرب والأردن والبحرين والكويت من عملاء بريطانيا...! هكذا يتصارع الكفار المستعمرون في بلادنا على جذب العملاء الخونة من الحكام... هذا يحاول تثبيت عملائه وذاك يحاول اصطيادهم! ولولا الخيانة التي تعشش وتفرخ في قلوب أولئك الحكام لما استجابوا ولما وجد الكفار المستعمرون موطئ قدم لهم في بلادنا قاتلهم الله أنى يؤفكون...


ب- وحتى تجعل بريطانيا لتونس خط رجعة ومبرراً لعدم خضوع تونس للضغوط الأمريكية فقد اتفقت مع بوتفليقة بتصعيد الانزعاج بسبب زيارة السبسي إلى أمريكا والاتفاقات التي تمت وذلك لتحقيق هدفين: إعطاء تونس ذريعة لتتمكن من رفض بعض المطالب الأمريكية التي تعتبر خطراً على نفوذ أوروبا "بريطانيا"، ولهذا صعدت الجزائر الاحتجاج بل ضخمته فكان زوبعة من ريح عاصف... والأمر الآخر توجيه رسالة قوية لأمريكا أن الجزائر لا ترضى عن بريطانيا بديلاً، وأنها لن تقبل بالنفوذ الأمريكي وبخاصة إنشاء القواعد... وقد كان هذا واضحاً من أن الانزعاج لم يكن اعتراضا جدياً على زيارة السبسي بدليل أن الجزائر بعد مبعوثي السبسي للقاء بوتفليقة أرسلت وزير خارجيتها رمطان لعمامرة إلى تونس في 13/7/2015م في زيارة رسمية وفق بيان الخارجية الجزائرية وتبعثرت الزوبعة وأصبحت درجة حرارتها تخف بالتدريج!

ج- ثم تواصلت الاتصالات الأمريكية مع المسؤولين في تونس:


- "أعرب وزير الداخلية التونسي، "ناجم الغرسلي" في تصريحات صحفية، اليوم الجمعة، عقب لقائه نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، "داس أرفيزي"، في تونس عن امتنانه وتقديره للدعم الأمريكي للديمقراطية في تونس. وأضاف الوزير التونسي أن "التعاون بين بلاده والولايات المتحدة سيتواصل، لأن العدو المشترك واحد، وهو محاربة الإرهاب"". مصر العربية 28/8/2015م.


- "أفادت مساعدة كاتب الدولة للشؤون الخارجية الأمريكي، مكلفة بالشرق الأوسط "آن باترسون" عقب لقائها صباح الثلاثاء في القصبة برئيس الحكومة الحبيب الصيد بأنه تم التطرق إلى "التعاون الثنائي القائم بخصوص التبادل الاستعلامي الوثيق والتنسيق المعلوماتي المستمر بين البلدين حول ملف الإرهاب من أجل تأمين التصدي الناجع لهذه الآفة" أرابسك 1/9/2015.


- "قام مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان توم مالينوسكي بزيارة تونس في 2/9/2015 ورافقته آن باترسون مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، وقد صرح قائلًا: "إن الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بمساعدة تونس لتعزيز قدراتها الأمنية في مجال الاستخبارات والمعدات والتدريب. وإن تونس بحاجة أيضا للدعم في المجال الاقتصادي وتحقيق التنمية خاصة في مناطق الجنوب والمناطق الداخلية"". (وكالة أنباء السعودية 2/9/2015).


- قامت أمريكا "بتعيين سفير جديد فوق العادة في تموز/يوليو الماضي وهو دانيال روبنشتاين وقد شغل مناصب سياسية منها مدير مكتب إسرائيل والشؤون الفلسطينية في وزارة الخارجة الأمريكية وهو يجيد العربية والعبرية وسيتولى المسؤولية أيضا عن أعمال السفارة في ليبيا. ما يعني أن أمريكا تولي تونس أهمية للقيام بالعمل السياسي بداخلها ونقطة انطلاق في منطقة شمال إفريقيا..." ويكيبيديا - الموسوعة الحرة.


- "بدأت كريستين لاجارد زيارة عمل إلى تونس منذ أمس الثلاثاء لتقييم حزمة الإصلاحات التي اتخذتها تونس قبل أيام من المراجعة السادسة لاتفاق الاستعداد الائتماني والبالغ قيمته نحو 1.7 مليار دولار... ودعت لاجارد خلال لقائها بعدد من ممثلي المجتمع المدني والأحزاب والمؤسسات الاقتصادية إلى تعزيز مناعة القطاع البنكي وإرساء إصلاحات ضريبية والحد من البيروقراطية المعيقة للاستثمار." موقع الأيام العدد 9649 الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر 2015 الموافق 25 ذو القعدة 1436هـ.


د- ولكن هذه المداراة لأمريكا، والزيارات المكثفة، وكونها بمرتبة حليف من خارج الناتو، لم تجعل تونس تنفذ لأمريكا الأمور الأساسية إخلاصاً من حكامها "القدامى الجدد" لبريطانيا، فقد ضغطت الولايات المتحدة على تونس لتمكينها من إقامة قاعدة عسكرية في البلاد تحت ستار الإرهاب، ولكن زعماء تونس رفضوا ذلك دائما بأمر من بريطانيا، فرفض الحكم السابق والحالي "استضافة" مقر القيادة الأمريكية الإفريقية "أفريكوم" في تونس، وحتى الآن لم تنجح أمريكا في إقامة القاعدة في تونس بسبب ولاء العهدين لبريطانيا! ونقول حتى الآن، لأن أمريكا مستمرة في سياسة الجزرة والعصا مع تونس مستغلة هشاشة النظام وفساده واستفزازه للناس بعودة دهاقنة الساسة الإنجليز في النظام الذي ثار الناس ضده... حتى إذا وجدت أمريكا ثغرة تنفذ منها إلى بسط نفوذها في تونس بدل نفوذ الإنجليز أو تقاسمه، فإنها ستفعل...!


• ليبيا:


أ- حاولت أمريكا لعقود طويلة كسب نفوذ في ليبيا فلم تنجح، وذلك لأن القذافي كان مخلصاً لبريطانيا حريصا على استمرار نفوذها في ليبيا. وقد تعرفت بريطانيا عليه وهو طالب في ساندهيرست ثم رعته وحمته لعقود عدة، واستمر يحفظ لها مصالحها... وهكذا فإنه حتى حصول الانتفاضة في ليبيا في عام 2011 لم يكن لدى الولايات المتحدة أي نفوذ في ليبيا... وقد رأت الولايات المتحدة "المعروفة بالبراغماتية وسياسة فن الممكن" التطورات التي شهدتها منطقة شمال إفريقيا أو ما عرف بالربيع العربي انطلاقا من تونس ثم مصر ثم ليبيا، رأت فيها فرصة للتدخل الأمريكي وإيجاد نفوذ لها يزاحم ذاك الأوروبي. ومن ثم حاولت استغلال الاضطرابات التي حدثت خلال ثورات الربيع العربي وعملت جاهدة هي وعملاؤها على حرفها عن مسارها بشتى الوسائل القذرة فانضمت الولايات المتحدة للتدخل العسكري من أجل كسب النفوذ في ليبيا...


ب- إن أمريكا تدرك أن الوسط السياسي في ليبيا هو صناعة بريطانية، ولذلك بذلت الوسع في عدم استقرار الوضع السياسي في ليبيا إلى أن تتمكن من إنشاء طبقة سياسية تنازع الطبقة السياسية الأوروبية لتزيحها إن استطاعت أو تشاركها السلطة بفاعلية... فكان أن فكرت في خلط الأوراق عسكرياً، وكانت الخطوة الأولى أن تكلف رجلاً عسكريا بالتحرك بما يشبه الانقلاب ضد الوضع القائم الذي يهيمن عليه المؤتمر الوطني حيث الغالبية فيه لرجال أوروبا... وهكذا تحرك حفتر وسيرة حياته تنطق بولائه لأمريكا... فقد أمضى حفتر نحو عشرين سنة في ولاية فرجينيا الأمريكية، حيث "تدرب" على أيدي وكالة المخابرات المركزية، ولم يعد إلى ليبيا، إلا بعد ثورة 17 شباط (فبراير) 2011، التي لعب دوراً فيها خصوصاً في مدينة بنغازي، يصغر ويكبر... ثم تحرك حفتر في 16/5/2014 فشن هجوما على مجموعات مسلحة وصفها بالإرهابية في بنغازي باسم عملية عسكرية أطلق عليها اسم كرامة ليبيا واستمر في مناوشاته وفق السياسة الأمريكية... ثم استمر حفتر بتعطيل أي وضع سياسي مستقر في ليبيا إلا بعد أن يكون له، أي لأمريكا الحظ الوافر، وهكذا كان الطرف الآخر يسعى لأن يكون له، أي لبريطانيا النصيب الأكبر... فأصبح في البلد حكومتان وبرلمانان! البرلمان الليبي في طبرق والمؤتمر العام في طرابلس، وكل منهما له قوة عسكرية! واستطاع حفتر أن يفرض على برلمان طبرق أن يعتمدوه قائداً عاماً للجيش الليبي برتبة فريق، ثم أقسم رسمياً في 9/3/2015، وبذلك فإن حكومة طبرق تهيمن عليها أمريكا... وأما المؤتمر العام وحكومة طرابلس فإن المؤثرين فيه يسيرون مع أوروبا وبخاصة الإنجليز، وشيء من فرنسا، ومع هؤلاء يوجد في المؤتمر رجال مسلمون بعيدون عن الإنجليز ولكن ينقصهم الوعي السياسي الكافي ما يجعل من السهل على رجال أوروبا أن يأخذوهم إلى الجهة التي يريدون!


ج- كانت أمريكا وأوروبا تتقاذف الحلول في ليبيا حسب مصالحهما... أما أمريكا فتفتقر إلى الوسط السياسي في ليبيا كما ذكرنا فجُلُّه من عملاء الإنجليز تقريباً ومن يدور حولهم أو يسير تحت مظلتهم من بعض الحركات الإسلامية التي لا تعي الألاعيب السياسية ونتائجها الوخيمة... ولذلك فإن اعتماد أمريكا هو على الأعمال العسكرية، فكان حفتر ثم دعمُه من مصر، بل إن طلب أوباما من الكونغرس تفويضه القيام بأعمال عسكرية في حالات، هذا الطلب لا يستبعد أن يكون موضوع ليبيا من مفرداته، فقد ذكرت وكالة رويترز في 23/2/2015 أن أوباما بعث برسالة إلى الكونغرس يقول فيها: "إن الوضع في ليبيا ما زال يمثل تهديدا غير عادي واستثنائي للأمن والسياسة الخارجية للولايات المتحدة"، ويفهم من رسالة أوباما أن وضع أمريكا في ليبيا حرج أو في خطر، ولذلك فإن التدخل العسكري يخدم مصالح أمريكا وينقذ عملاءها... وكانت أوروبا قد استبقت ذلك بأن وقفت بقوة ضد التدخل العسكري في الأزمة، فقد صرح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في مؤتمر صحافي في الجزائر "لا نعتقد أن عملا عسكريا يمكن أن يؤدي إلى تسوية المشكلة في ليبيا" (روسيا اليوم 19/2/2015).

وهكذا كانت بريطانيا على رأس المعارضين في مجلس الأمن للتدخل العسكري أو بتسليح حكومة طبرق وجيش حفتر فقد صرح إبراهيم الدباشي مندوب ليبيا في الأمم المتحدة لصحيفة الشرق الأوسط (أن بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي بقيادة بريطانيا طلبوا من فريق الخبراء إرسال رسالة ليبرروا معارضتهم الموافقة على صفقة رفع الحظر على السلاح للجيش الليبي، موضحا أن هذه محاولة لإزالة الإحراج عنهم" وقال "بريطانيا لا تريد للجيش الليبي أن يحسم الأمر مع الإرهابيين والميليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس.. هذه لعبة مكشوفة") (الشرق الأوسط 7/3/2015).


د- بعد صرف النظر عن التدخل العسكري بقرار من مجلس الأمن، فقد وافقت أمريكا وأوروبا على القرار بالعمل على الحل التفاوضي لإيجاد حل سياسي للأزمة كل على طريقته! أما أوروبا فتريد من المفاوضات أن تنتج حلاً سياسياً بالسرعة الممكنة لأن الوسط السياسي في غالبه معها؛ فأي حل يديره الوسط السياسي سيكون في صالحها، وأما أمريكا فهي قد وافقت على المفاوضات لأنها لم تستطع أن توجد مدخلاً للتدخل العسكري، ولأنها تفتقر إلى الوسط السياسي في ليبيا، لهذا فهي ستعمل على ابتداع أساليب للتعطيل، فإذا اقتربت المفاوضات من الوصول إلى حل فإنها تفسدها بأعمال عسكرية كغارات من الطيران أو استعمال المضايقة الاقتصادية مثلما حدث عندما طلبت حكومة طبرق من الشركة الوطنية للنفط عدم تحويل عائدات النفط إلى البنك المركزي (مصر العربية - عن نيويورك تايمز 6/4/2015). وجميع هذه الأمور تؤثر سلبياً في استمرار المفاوضات بشكل منتج، ومن ثم توفر مهلة إلى حفتر ليوجد مرتكزاً مؤثراً له يمكنه من تشكيل وسط سياسي فاعل... وهكذا تنتقل المفاوضات من الصخيرات إلى جنيف، وبالعكس دون حسم، وذلك لأن الحوار ليس بين أهل ليبيا، بل حقيقته بين الاستعمار القديم والاستعمار الجديد وفق مصالحهم هم دون اكتراث بمصالح أهل البلد!


ثالثاً: موضوع حفتر وحملته العسكرية في بنغازي في 19/9/2015م:


إن ما قام به حفتر من حملة عسكرية في بنغازي تحت اسم "عملية الحتف" هو ضمن السياسة المرسومة أمريكياً، وهي الضغط والتعطيل إلى أن يحقق مرتكزات ذات شأن على الأرض ومن ثم يوجد وسطاً سياسياً جديداً... أي هو ليس تناقضاً ولا هو صدفة أن يختار حفتر السبت 19/9/2015 أي قبيل الموعد النهائي20/9/2015 الذي كان محدداً سابقاً "أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، برناردينو ليون، 20 أيلول/سبتمبر موعداً ثابتاً للتوصل إلى اتفاق نهائي بين أطراف النزاع الليبي حول حكومة وحدة وطنية للخروج من الأزمة. وأضاف في حديث للصحفيين في الصخيرات حيث تعقد المحادثات أن ذلك الموعد ثابت وغير قابل للتأجيل." سكاي نيوز عربية 10/9/2015م. وحفتر سيستمر في مثل هذه الأعمال حتى تأمره أمريكا بالتوقف عندما ترى أنها حققت مصالحها... وبريطانيا وأوروبا معها تدرك ذلك ولهذا بذلت الوسع في ترشيح ليون ثم اختياره مبعوثاً للأمم المتحدة في موضوع ليبيا وقد نجحت في ذلك وهي من المرات القليلة التي لا يكون فيها المندوب الأممي أمريكي الهوى! إن ليون هو أقرب إلى كونه مبعوث أوروبا منه إلى مبعوث الأمم المتحدة لذلك فقد كان ليون يبذل الوسع في عدم تمكين حفتر ومن ورائه أمريكا من التعطيل، فكلما أثاروا مسألة يحاول أن يحبطها أو يبدي مرونة تجاهها، بل حاول استقطاب القبائل للمفاوضات لإيجاد قوة دفع لها في وجه التعطيل وكان ذلك برأي من بريطانيا لكنه فشل في ذلك "ذكر حسين الحبوني أحد أعيان المنطقة الشرقيّة أنّ المبعوث الدّولي استدعى المشايخ والحكماء عندما أيقن أنّ حوار الفرقاء فشل ويدور في حلقة مفرغة فلجأ ليون إلى عقد اجتماع بأعيان القبائل... وكانت تسريبات من القاهرة كشفت أن سفير بريطانيا السابق لدى ليبيا مايكل آرون هو من طلب من المبعوث الدّولي الاجتماع مع مشايخ القبائل مشيرا إلى أنّهم مكوّن أساسيّ ومن غير الممكن تجاهل بعثة الأمم المتحدة لذلك المكون." المغرب - جريدة يومية مستقلة تونسية - 11/09/2015م".


ورغم حصافة ليون في إظهار أنه على الحياد وإخفاء أنه أوروبي الهوى إلا أنه كان أحياناً ينكشف ويتهمه برلمان طبرق بالتحيز "وأثارت خطوات ليون الأخيرة غضب برلمانيين ليبيين، حيث اتهموه بأن همه الوحيد الاستجابة لكل مطالب المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، وكانت القطرة التي أفاضت الكأس اجتماعه بمجموعة من فجر ليبيا والإسلاميين المتشددين في تركيا ثم إشراك عبد الرحمن السويحلي أحد المتهمين بجرائم حرب من طرف مجلس الأمن... "صفحة أخبار ليبيا 24 في 11/9/2015م، ولا يهتم ليون بهذا الاتهام، بل هو انتقد بشدة حملة حفتر العسكرية تلك في بنغازي (جاء في بيان بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا أنها "تدين بشدة التصعيد العسكري في بنغازي، السبت 19/9/2015م، حيث يهدف توقيت الضربات الجوية بشكل واضح إلى تقويض الجهود المستمرة لإنهاء الصراع، وعرقلتها في الوقت الذي وصلت فيه المفاوضات إلى مرحلة نهائية وحرجة..." صحيفة المصريون 21/9/2015م)... وبطبيعة الحال فإن بريطانيا تدرك موضوع التعطيل من حفتر بدافع من أمريكا وأنها الممسكة بزمامه وأن الحل يمر عبرها... ومن ثم فإن مفاوضي المؤتمر يدركون ذلك، وقد تناقلت بعض الأنباء أن ثمة توجهاً من أطراف المؤتمر للقاء بعض المسئولين الأمريكيين لمحاولة التفاهم معهم. "استبقت حكومة


الإنقاذ في طرابلس المنبثقة عن المؤتمر اجتماع الصخيرات، واستقبل رئيسها خليفة الغويل مسؤولاً أمريكياً في تطور ملفت. وأبلغت مصادر حكومة طرابلس «الحياة» أن الغويل وقع سلسلة اتفاقات ليل الأحد - الاثنين مع وليام بلمور نائب رئيس مؤسسة إدارة الخدمات اللوجستية الأمريكية، شملت مذكرات تفاهم لـ «فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الدفاع والصحة والاستثمار». ووصفت مصادر في حكومة طرابلس تلك الاتفاقات بأنها «خطوة مهمة» في العلاقة مع أمريكا." الحياة: الثلاثاء 22/09/2015م.


وعلى ضوء كل ذلك فيبدو أن الطرفين كفرسي رهان لم يستطع أي منهما حسم الأمر لصالحه بل يحتاجان إلى مناورات خبيثة لاحقة يتنافسان فيها على امتصاص دماء أهل ليبيا وثرواتهم يساعدهم في ذلك عملاء محليون لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين... وهكذا كان الطرفان بحاجة إلى استراحة محارب! تمتد إلى 20/10/2015 كما قال ليون أو تزيد كما هو متوقع: (قال الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة برناردينو ليون في ليبيا، خلال مؤتمر صحفي لاستعراض مستجدات الحوار السياسي الليبي في الصخيرات الذي نظم مساء أمس الاثنين "لدينا نص نهائي ومهمتنا انتهت، والأمر الآن يعود إلى المشاركين للرد على هذا النص، ولن يكون الرد بمزيد من التفاوض والتعديل، ولكن بقول نعم أو لا للاتفاق"... وشدد المبعوث الأممي على ضرورة البدء في تنزيل الاتفاق قبل تاريخ العشرين من أكتوبر المقبل..." المغرب اليوم الثلاثاء 22/9/2015م).


والخلاصة هي أن ليون يريد إيجاد حل سياسي بالسرعة الممكنة لأن أوروبا تريد ذلك بشرط أن تكون المكاسب الفعلية من خلال هذا الحل لصالحها لأنها تعتبر نفسها المالكة لليبيا منذ عقود، وأمريكا تعتبر أوروبا كانت ثم ماتت وهي وريثتها الوحيدة، فإن لم تكن الوحيدة، فهي وأوروبا شركاء في التركة... أما أن تعود أوروبا منفردة في ليبيا فهو خط أحمر! وهذان المطلبان يصعب التقاؤهما على الأقل في المدى المنظور، ولذلك فإنه يصعب، إن لم يستحل، على ليون أن يوجد حلاً حقيقياً مستقراً، وإنما يمكنه إيجاد حل على الورق، واتفاق موقع عليه اليوم ثم يُنقض غداً وهذا ما يجري حالياً... إلا أن يستقوي أحد الطرفين على الآخر فيفرض الحل الذي يريد، أو أن يمسك أهل البلد زمام قضيتهم بيدهم ويتقوا الله ربهم فيحكِّموا شرعه ويدوسوا الاستعمار القديم والجديد ومعهم أو قبلهم العملاء والأتباع والأشياع. والجدير بالذكر أن ولايات تونس وطرابلس الغرب والجزائر لما كانت تابعة لدولة الخلافة كانت تفرض على أمريكا الضرائب والشروط حتى تمر سفنها من مياه هذه الولايات فأين كانت في ظل الخلافة... وإلى أين وصلت الآن في ظل غياب الخلافة...


﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾

More from Fragen & Antworten

Antwort auf eine Frage: Die Aggression des jüdischen Staates gegen den Iran und ihre Folgen

Antwort auf eine Frage

Die Aggression des jüdischen Staates gegen den Iran und ihre Folgen

Frage:

Al Arabiya veröffentlichte am 27.06.2025 auf ihrer Website: (Vier informierte Quellen sagten, dass die Regierung von Präsident Donald Trump die Möglichkeit erörtert habe, dem Iran zu helfen, bis zu 30 Milliarden Dollar zu erhalten, um ein Atomprogramm zur Energieerzeugung für zivile Zwecke aufzubauen. Die Quellen fügten hinzu, dass diese Diskussionen in dieser Woche nach einer Waffenstillstandsvereinbarung fortgesetzt wurden. Beamte der Trump-Regierung bestätigten, dass mehrere Vorschläge auf dem Tisch liegen, und zwar erste und fortgeschrittene Vorschläge mit einer einzigen festen, nicht verhandelbaren Klausel, nämlich "die vollständige Einstellung der iranischen Urananreicherung"). Trump hatte den von ihm vorgeschlagenen Waffenstillstand zwischen dem Iran und dem jüdischen Staat verkündet (Netanjahu sagte, er habe dem Vorschlag Trumps zugestimmt. Reuters zitierte einen hochrangigen iranischen Beamten mit der Aussage, Teheran habe einem von Katar vermittelten Waffenstillstand und einem amerikanischen Vorschlag zugestimmt. Al Jazeera, 24.06.2025). All dies geschah, nachdem Trumps Truppen am 22.06.2025 iranische Atomanlagen angegriffen hatten und nachdem der jüdische Staat seit dem 13.06.2025 einen umfassenden Überraschungsangriff auf den Iran gestartet hatte. Die Frage ist nun, warum der jüdische Staat diesen Überraschungsangriff durchgeführt hat, den er nur auf Anordnung Amerikas durchführt? Und marschiert der Iran nicht auf Amerikas Linie, wie konnte Amerika dann an der Bombardierung iranischer Atomanlagen beteiligt sein? Vielen Dank.

Antwort:

Um die Antwort zu verdeutlichen, betrachten wir die folgenden Punkte:

1- Ja, das iranische Atomprogramm stellt eine existenzielle Bedrohung für den jüdischen Staat dar, weshalb er es mit allen Mitteln beseitigen will. Aus diesem Grund bejubelte er den Rückzug von Präsident Trump im Jahr 2018 aus dem Abkommen von 2015. Der Standpunkt des jüdischen Staates war eindeutig, dass er nur das libysche Modell und die Demontage des iranischen Atomprogramms akzeptiert, d. h. den vollständigen Verzicht des Iran auf sein Atomprogramm. Deshalb intensivierte er seine Spionageaktivitäten im Iran. Der Angriff des jüdischen Staates an seinem ersten Tag enthüllte eine Armee von Agenten im Iran, die für ein paar Dirham für den Geheimdienst des jüdischen Staates "Mossad" spionierten und mit ihm zusammenarbeiteten, Teile für unbemannte Flugzeuge importierten, sie in kleinen Werkstätten im Iran zusammenbauten und auf Ziele abfeuerten, darunter die Häuser der Führer des iranischen Regimes, in einem Szenario, das dem ähnelt, was der Hisbollah im Libanon widerfahren ist, als der jüdische Staat ihre Führer liquidierte!

2- Die Position Amerikas war die grundlegende Unterstützung für den jüdischen Staat, ja sogar der Motor für sie gegen das iranische Nuklearprojekt, aber Trump legte dafür auf den Tisch: die Verhandlungslösung und die militärische Lösung. So begaben sich Amerika und der Iran im April 2025 in Richtung Maskat-Oman zu Verhandlungen, und die Trump-Regierung lobte sie für die tiefgreifenden Zugeständnisse, die in den Nuklearverhandlungen gemacht wurden, als ob ein neues Nuklearabkommen kurz bevorsteht. Trump hatte eine Frist von zwei Monaten für den Abschluss dieses Abkommens gesetzt, und Beamte des jüdischen Staates trafen sich fast jedes Mal vor jedem Treffen mit der iranischen Delegation mit dem amerikanischen Gesandten für die Region und dem ersten Verhandlungsführer für den Iran, Witkov, um ihn von dem amerikanischen Verhandlungsführer über die Vorgänge in den Verhandlungen informieren zu lassen...

3- Die Trump-Regierung übernahm die Hardliner-Meinung einiger ihrer Spitzenkräfte, eine Meinung, die mit dem jüdischen Staat übereinstimmte. Dies fiel mit dem Aufkommen von Hardliner-Ansichten auch in Europa zusammen. Die europäischen Staaten ärgerten sich darüber, dass Amerika allein mit dem Iran verhandelte, d. h. dass Amerika den Löwenanteil aus jedem Abkommen mit dem Iran ziehen würde, insbesondere weil der Iran die Trump-Regierung mit dem Gerede von Hunderten von Milliarden Dollar lockte, die amerikanische Unternehmen im Iran investieren und davon profitieren könnten, wie z. B. Öl- und Gasverträge, Fluggesellschaften und vieles mehr. Diese Hardliner-Ansichten gipfelten in der Veröffentlichung eines Hardliner-Berichts der Internationalen Atomenergiebehörde: (Zum ersten Mal seit fast 20 Jahren erklärte der Gouverneursrat der Internationalen Atomenergiebehörde am heutigen Donnerstag, den 12. Juni 2025, dass der Iran gegen seine Verpflichtungen im Bereich der Nichtverbreitung von Atomwaffen verstoßen hat... Deutsche Welle, 12.06.2025). Der iranische Führer hatte sich zuvor geweigert, die Anreicherung einzustellen: (Chamenei sagte: "Da Verhandlungen auf dem Tisch liegen, möchte ich die andere Seite warnen. Die amerikanische Seite, die an diesen indirekten Verhandlungen teilnimmt und Gespräche führt, sollte keinen Unsinn reden. Ihre Aussage "Wir werden dem Iran nicht erlauben, Uran anzureichern" ist ein schwerwiegender Fehler; der Iran wartet nicht auf die Erlaubnis dieser oder jener Person"... Witkov, Trumps Gesandter für den Nahen Osten, sagte am Sonntag, Washington werde keine Urananreicherung in einem möglichen Abkommen mit Teheran akzeptieren. Witkov fügte in einem Interview mit ABC News hinzu: "Wir können nicht einmal ein Prozent der Anreicherungskapazität zulassen. Alles beginnt aus unserer Sicht mit einem Abkommen, das keine Anreicherung beinhaltet". Iran International Newspaper, 20.05.2025).

4- Mit der Weigerung des Iran, die Anreicherung einzustellen, und dem Beharren Amerikas auf ihrer Einstellung, sind die amerikanisch-iranischen Verhandlungen in eine Sackgasse geraten, auch wenn das Ende der Verhandlungen nicht verkündet wurde, aber mit der Veröffentlichung des Berichts der Internationalen Atomenergiebehörde am 12.06.2025 beeilte sich der jüdische Staat mit einem im Geheimen mit Amerika ausgeheckten Plan und führte am 13.06.2025 einen Überraschungsangriff durch, bei dem er die iranische Atomanlage in Natanz angriff, die größte iranische Urananreicherungsanlage mit 14.000 Zentrifugen, und eine Reihe von Attentaten auf Kommandeure der Armee und der Revolutionsgarde sowie auf Atomwissenschaftler verübte und Raketenabschussrampen angriff. Ungeachtet der Rechtfertigung des jüdischen Staates für die Gründe seines Angriffs, dass der Iran die Forschung und Entwicklung von Atomwaffen wieder aufgenommen habe, so Netanjahu (RT, 14.06.2025), wird dies alles durch die zahlreichen iranischen Erklärungen widerlegt, dass der Iran nicht plant, Atomwaffen zu produzieren, und dass er jedes Maß an internationaler Kontrolle akzeptiert, um die Friedlichkeit seines Atomprogramms sicherzustellen. Es steht aber auch fest, dass der jüdische Staat auf grünes Licht aus Amerika für die Durchführung wartete, und als der Staat sah, dass sich dieses Fenster mit grünem Licht geöffnet hatte, begann der Angriff.

5- Daher kann sich kein vernünftiger Mensch vorstellen, dass der jüdische Staat einen solchen Angriff ohne grünes Licht aus Amerika durchführt, dies ist absolut unmöglich. (Der US-Botschafter in Israel, Mike Huckabee, sagte am Donnerstag, er erwarte nicht, dass Israel den Iran angreift, ohne grünes Licht von den Vereinigten Staaten zu erhalten. Arab48, 12.06.2025). Nach einem 40-minütigen Telefongespräch zwischen Trump und Netanjahu (enthüllte ein israelischer Beamter gegenüber der Zeitung "Times of Israel" am Freitag, dass Tel Aviv und Washington eine "umfassende Medien- und Sicherheitsdesinformationskampagne" mit aktiver Beteiligung von Donald Trump durchgeführt haben, um Iran davon zu überzeugen, dass ein Angriff auf seine Atomanlagen nicht unmittelbar bevorsteht,...", und erklärte, dass die israelischen Medien in dieser Zeit Leaks erhalten hätten, die behaupten, Trump habe Netanjahu vor einem Angriff auf den Iran gewarnt, und beschrieb diese Leaks als "Teil der Täuschung". Al Jazeera Net, 13.06.2025). Hinzu kommt die Lieferung von Spezialwaffen durch Amerika an den jüdischen Staat vor dem Angriff, die bei dem Angriff eingesetzt wurden: (Medienberichte enthüllten, dass die Vereinigten Staaten am vergangenen Dienstag heimlich etwa 300 Raketen vom Typ AGM-114 Hellfire nach Israel verschifft haben, so amerikanische Beamte. Laut der Jerusalem Post bestätigten die Beamten, dass Washington im Voraus von Israels Plänen wusste, iranische Atom- und Militärziele am Freitagmorgen anzugreifen. Sie berichteten auch, dass amerikanische Luftverteidigungssysteme später dazu beitrugen, mehr als 150 iranische ballistische Raketen abzufangen, die als Reaktion auf den Angriff abgefeuert wurden. Ein hochrangiger amerikanischer Verteidigungsbeamter wurde mit den Worten zitiert, dass die Hellfire-Raketen "für Israel nützlich waren", und wies darauf hin, dass die israelische Luftwaffe mehr als 100 Flugzeuge einsetzte, um hochrangige Offiziere der Revolutionsgarde, Atomwissenschaftler und Kontrollzentren um Isfahan und Teheran anzugreifen. RT, 14.06.2025).

6- So hat die Trump-Regierung den Iran, der mit ihr verhandelt, in die Irre geführt, um den Angriff des jüdischen Staates durch Schock und Ehrfurcht effektiv und wirkungsvoll zu gestalten, und die amerikanischen Erklärungen deuten darauf hin, d. h. Amerika wollte, dass der Angriff des jüdischen Staates ein Anreiz für den Iran ist, Zugeständnisse in den Atomverhandlungen zu machen, was bedeutet, dass der Angriff ein Instrument der amerikanischen Verhandlungen war, und dies geht einher mit der öffentlichen amerikanischen Verteidigung des Angriffs des jüdischen Staates, dass es sich um Selbstverteidigung handelt, und der Versorgung des Staates mit Waffen und dem Einsatz amerikanischer Flugzeuge und amerikanischer Luftverteidigungen zur Abwehr der iranischen Reaktion, all dies kommt einem fast direkten amerikanischen Angriff gleich, und von diesen amerikanischen Erklärungen ist Trumps Aussage gegenüber Journalisten am Sonntag auf dem Weg zum G7-Gipfel in Kanada, dass ("einige Schlachten unvermeidlich sind, bevor ein Abkommen zustande kommt".. In einem Interview mit dem Sender ABC deutete Trump die Möglichkeit eines Eingreifens der Vereinigten Staaten zur Unterstützung Israels bei der Beseitigung des iranischen Atomprogramms an. Arab48, 16.06.2025).

7- Amerika nutzt den Krieg als Instrument, um den Iran zu unterwerfen, wie in Trumps vorheriger Aussage, dass (einige Schlachten unvermeidlich sind, bevor ein Abkommen zustande kommt), und was dies bestätigt, ist Trumps Beschreibung dieses Angriffs mit den Worten "Der israelische Angriff auf den Iran ist ausgezeichnet", und sagte "Er gab den Iranern eine Chance und sie nutzten sie nicht und erhielten einen sehr harten Schlag, und betonte, dass es in Zukunft noch mehr geben wird"... ABC America 13.06.2025). Trump sagte ("Die "Iraner" wollen verhandeln, aber sie hätten das vorher tun sollen, ich hatte 60 Tage Zeit, und sie hatten 60 Tage Zeit, und am 61. Tag sagte ich, wir haben keine Einigung"... CNN America, 16.06.2025). Diese Aussagen machen deutlich, dass Amerika dem jüdischen Staat erlaubt hat, diese Aggression zu starten, ja ihn sogar dazu aufgefordert hat. Trump schrieb auf der Plattform "Truth Social": ("Der Iran hätte das "Abkommen über sein Atomprogramm", dessen Unterzeichnung ich von ihm verlangt hatte, unterzeichnen sollen..." Und fügte hinzu: "Kurz gesagt, der Iran darf keine Atomwaffen besitzen. Das habe ich immer und immer wieder gesagt". RT, 16.06.2025). Ein Beamter des jüdischen Staates erklärte hinsichtlich der Beteiligung Amerikas an der Bombardierung des befestigten unterirdischen Standorts Fordo im Iran (dass die Vereinigten Staaten sich der Kriegshandlung gegen den Iran anschließen könnten, und wies darauf hin, dass Trump während eines Gesprächs mit dem israelischen Premierminister Benjamin Netanjahu angedeutet habe, dass er dies tun würde, wenn es nötig sei. Al Arabiya, 15.06.2025).

8- Dies ist tatsächlich geschehen, als Trump am Sonntagmorgen, den 22.06.2025, verkündete (die Zerstörung von 3 iranischen Atomanlagen und bestätigte den Erfolg des amerikanischen Angriffs, und wies auf die Zerstörung der Atomstandorte Fordo, Natanz und Isfahan hin und forderte den Iran auf, Frieden zu schließen und den Krieg zu beenden. Der amerikanische Verteidigungsminister Bert Higesit betonte seinerseits, dass der amerikanische Angriff die nuklearen Ambitionen des Iran zunichte gemacht habe. BBC, 22.06.2025) und dann (enthüllte CNN am Montagabend, dass der Iran die amerikanische Al-Udeid-Basis in Katar mit ballistischen Kurz- und Mittelstreckenraketen angegriffen habe, und wies darauf hin, dass die in der Luftwaffenbasis stationierten amerikanischen Militärflugzeuge am Ende der letzten Woche verlegt worden seien... Reuters sagte auch: "Der Iran informierte die Vereinigten Staaten Stunden zuvor über seine Angriffe auf Katar und informierte auch Doha". Sky News Arabia, 23.06.2025) Trump sagte am Montag ("Ich möchte dem Iran dafür danken, dass er uns im Voraus informiert hat, was es ermöglichte, dass es keine Opfer gab". Sky News, 24.06.2025).

9- Nach diesen Angriffen Amerikas und des jüdischen Staates und den iranischen Reaktionen, bei denen es neben den menschlichen Verlusten auch große Sachschäden gab: (Ein Sprecher des iranischen Gesundheitsministeriums sagte, dass die israelischen Angriffe seit Beginn des Konflikts zum Märtyrertod von 610 Menschen und zur Verletzung von 4746 weiteren geführt haben. Laut dem israelischen Gesundheitsministerium stieg die Zahl der Todesopfer seit dem 13. Juni auf 28 Menschen. BBC News, 25.06.2025), nach diesen Angriffen kehrt Trump, wie er sie begonnen hat, indem er den jüdischen Staat zu einer Aggression gegen den Iran gedrängt hat und er sich daran beteiligt hat, nun zurück, um einen Waffenstillstand zu verkünden, dem Juden und Iran zustimmen, als ob Trump den Krieg zwischen den beiden Parteien leitet und ihn auch beendet! (Trump verkündete das Inkrafttreten des von ihm vorgeschlagenen Waffenstillstands zwischen dem Iran und dem jüdischen Staat). (Netanjahu sagte, er habe dem Vorschlag Trumps zugestimmt. Reuters zitierte einen hochrangigen iranischen Beamten mit der Aussage, Teheran habe einem von Katar vermittelten Waffenstillstand und einem amerikanischen Vorschlag zugestimmt. Al Jazeera, 24.06.2025). Dies bedeutet, dass dieser Krieg, den Trump entfacht und beendet hat, dazu diente, seine Ziele zu erreichen, nämlich die Beseitigung der Wirksamkeit der Atom- und Raketenwaffen des Iran (In einem Gespräch mit Journalisten vor seiner Abreise zum NATO-Gipfel in Den Haag sagte Trump ("Die iranischen Atomkapazitäten sind beendet und sie werden ihr Atomprogramm nie wieder aufbauen", und fuhr fort: "Israel wird den Iran nicht angreifen. Der Waffenstillstand ist in Kraft". Al Jazeera, 24.06.2025).

10- Was das Umkreisen des Iran um Amerika betrifft, so ja, der Iran ist ein Staat, der Amerika umkreist und versucht, seine Interessen zu verwirklichen, indem er die Interessen Amerikas verwirklicht. Dadurch half er Amerika bei der Besetzung Afghanistans und des Irak und bei der Konzentration seiner Besetzung dort. Er intervenierte auch in Syrien, um den Agenten Amerikas, Baschar al-Assad, zu schützen, und ähnliches im Jemen und im Libanon. Damit will er seine Interessen in diesen Ländern verwirklichen und ein großer Regionalstaat in der Region werden, selbst wenn er Amerika umkreist! Aber sie haben vergessen, dass Amerika, wenn es feststellt, dass sein Interesse an einem Staat der Umlaufbahn beendet ist und seine Rolle und Macht reduzieren will, diplomatischen Druck auf ihn ausübt und, falls erforderlich, militärisch vorgeht, wie es im Iran bei den letzten Angriffen geschieht, um den Rhythmus des Staates, der die Umlaufbahn umkreist, anzupassen. Daher liquidiert sie durch diesen Angriff, der auf ihren Befehl und durch die Ausführung des jüdischen Staates und mit ihrer Unterstützung erfolgte, die militärische Führung, insbesondere die nukleare Abteilung, und die Berater, die in der letzten Zeit versucht haben, eine eigene Meinung im Umgang mit dem jüdischen Staat entgegen dem Willen Amerikas zu haben, und sie kümmert sich nicht um diese Staaten, weil sie weiß, dass diese Staaten am Ende die Lösung akzeptieren werden, die Amerika schafft!

11- Dies beginnt sich im amerikanischen Plan nach dem Waffenstillstand offen zu zeigen, um die militärische Atomwaffe des Iran zu beenden: (Vier informierte Quellen sagten, dass die Regierung von Präsident Donald Trump die Möglichkeit erörtert habe, dem Iran zu helfen, bis zu 30 Milliarden Dollar für den Aufbau eines Atomprogramms zur Energieerzeugung für zivile Zwecke zu erhalten, Sanktionen zu lockern und Milliarden von Dollar an beschränkten iranischen Geldern freizugeben, all dies als Teil eines intensiven Versuchs, Teheran an den Verhandlungstisch zurückzubringen, so das amerikanische CNN-Netzwerk. Die Quellen berichteten, dass wichtige Akteure aus den Vereinigten Staaten und dem Nahen Osten auch inmitten der Welle von Militärschlägen gegen den Iran und Israel in den letzten zwei Wochen Gespräche mit den Iranern hinter den Kulissen geführt haben. Die Quellen fügten hinzu, dass diese Gespräche in dieser Woche nach dem Abschluss eines Waffenstillstands fortgesetzt wurden. Beamte der Trump-Regierung bestätigten, dass mehrere Vorschläge auf dem Tisch liegen, und zwar erste und fortgeschrittene Vorschläge mit einer einzigen festen, nicht verhandelbaren Klausel, nämlich "die vollständige Einstellung der iranischen Urananreicherung"... Al Arabiya, 27.06.2025).

12- Abschließend liegt das Unglück dieser Nation in ihren Herrschern. Der Iran wird mit einem Angriff bedroht, unternimmt aber nicht die Initiative, sich selbst zu verteidigen, und ein Angriff ist das beste Mittel, um sich gegen Juden zu verteidigen, sondern bleibt still, bis seine Anlagen angegriffen und seine Wissenschaftler getötet werden, und beginnt dann, sich zu wehren, und so auch im Falle des Angriffs Amerikas. Dann verkündet Trump einen Waffenstillstand, dem Juden und Iran zustimmen. Danach führt Amerika Diskussionen und legt Vorschläge vor und sagt über die "vollständige Einstellung der iranischen Urananreicherung", dass dies feststeht und nicht verhandelbar ist! Wir warnen davor, dass dieser Krieg zu einem Frieden mit dem jüdischen Staat oder zur Entwaffnung des Iran führen könnte. Was die anderen Herrscher in den muslimischen Ländern betrifft, insbesondere diejenigen, die sich um den jüdischen Staat herum befinden, so fliegen die Flugzeuge des Feindes über ihre Köpfe und bombardieren die muslimischen Länder und kehren beruhigt zurück, ohne einen Schuss auf sie abzufeuern!! Sie sind Amerikas gehorsame Sklaven. Sie interpretieren das Sitzenbleiben und heiligen die Grenzen und haben vergessen oder übersehen, dass die muslimischen Länder eins sind, egal ob sie sich am äußersten Ende der Erde befinden oder am untersten! Und dass die Solidarität der Gläubigen eins ist und ihr Krieg eins ist, und dass es nicht richtig ist, dass ihre Konfessionen sie trennen, solange sie Muslime sind. Diese Herrscher sind verloren, sie glauben, dass sie durch diese Unterwerfung unter Amerika gerettet werden, und sie wissen nicht, dass Amerika sie vereinzelt und ihnen die Waffen entzieht, die eine Bedrohung für den jüdischen Staat darstellen könnten, wie es in Syrien getan hat, als es dem jüdischen Staat erlaubte, seine militärischen Einrichtungen zu zerstören, und so tut es im Iran, und dann vererben diese Herrscher Kleinigkeiten über Kleinigkeiten im Diesseits und im Jenseits ﴿Diejenigen, die sündigen, werden vor Allah Erniedrigung und schwere Strafe erleiden für das, was sie an Ränken geschmiedet haben﴾. Werden sie es begreifen? Oder sind sie ﴿taub, stumm, blind, und sie begreifen nicht﴾, oder?

O Muslime: Ihr seht und hört, was eure Herrscher euch an Demütigung, Erniedrigung und Abhängigkeit von den ungläubigen Kolonialherren angetan haben, bis hin zu den Juden, denen Demütigung und Elend auferlegt wurden und die das gesegnete Land besetzen!.. Und ihr wisst zweifellos, dass ihr keine Ehre habt außer durch den Islam und den Staat des Islam, das rechtgeleitete Kalifat, in dem euch ein rechtgeleiteter Kalif führt, hinter dem gekämpft wird und vor dem man sich schützt, und dies wird mit Allahs Erlaubnis durch die Hände der aufrichtigen Gläubigen geschehen und seine Aussage ﷺ wird sich erfüllen: "Ihr werdet die Juden bekämpfen und ihr werdet sie töten.." Und dann wird die Erde durch Allahs Sieg, den Mächtigen, den Allmächtigen, den Weisen, erleuchtet...

Abschließend ruft euch Hizb ut-Tahrir, der Pionier, dessen Volk nicht lügt, auf, ihm zu helfen und mit ihm zusammenzuarbeiten, um das rechtgeleitete Kalifat von neuem zu errichten, damit der Islam und sein Volk geehrt und der Unglaube und sein Volk gedemütigt werden, und dies ist der große Sieg; ﴿Und an jenem Tag werden sich die Gläubigen freuen * über Allahs Sieg. Er verhilft zum Sieg, wem Er will, und Er ist der Allmächtige, der Barmherzige﴾.

Am dritten Muharram 1447 n. H.

28.06.2025 n. Chr.