May 06, 2014

جواب سؤال: قضية الصحراء الغربية

 جواب سؤال

قضية الصحراء الغربية

 السؤال:

أصدر مجلس الأمن في 2014/4/29 قراره رقم "2152" بالنسبة لقضية الصحراء الغربية، وكان القرار على ضوء تقرير الأمين العام في 2014/4/10 علماً بأن تقرير الأمين العام جاء بعد مبادرات روس المبعوث الشخصي للأمين العام خلال زياراته لشمال أفريقيا في 2014/1/28، وبعد زيارات الملك محمد السادس التي بدأت في 2014/2/18 إلى أفريقيا وخاصة الدول التابعة لفرنسا، وكانت زيارات ودية عقدوا خلالها اتفاقيات متعددة... وقد جاء في توصيات الأمين العام خلال تقريره: "تمديد ولاية البعثة حتى 2015/4/30".


والسؤال هو: لماذا تتدحرج قضية الصحراء دون حل من قرار إلى قرار طوال نحو أربعين سنة منذ استقلالها عن إسبانيا في 1976/2/26؟ وهل هناك علاقة بين زيارة روس وزيارة الملك وبين قرار مجلس الأمن 2152؟ ثم كيف نفسر زيارة الملك الموالي لبريطانيا إلى دول أفريقية موالية لفرنسا وعقد اتفاقيات عدة معها كما لو كانت مصالح بريطانيا وفرنسا واحدة؟ وهل كان هناك غرض معين لزيارة الملك للدول الأفريقية الأربع التي زارها وبخاصة وأنها جاءت بعد زيارة روس للمنطقة؟ وجزاك الله خيراً.


الجواب:

إن الإجابة على هذا السؤال تأخذ صفحات وصفحات، لكن سأحاول الاختصار ما أمكن، ومع ذلك فحتى يتضح الجواب لا بد من استعراض نشوء قضية الصحراء، والصراع على أفريقيا بين الاستعمار القديم أوروبا، وبخاصة بريطانيا وفرنسا، وبين الاستعمار الجديد أمريكا، بالإضافة لمعرفة متى يكون الصراع بين بريطانيا وبين فرنسا، ومتى يكون الصراع أو المواجهة بين بريطانيا وفرنسا من جهة وبين أمريكا من جهة أخرى، ومن ثم يتبين الغرض من زيارة الملك للدول الأربع بعد زيارة روس للمنطقة:


أولا: نشوء قضية الصحراء:


- من المعروف أنه منذ الملك الحسن في المغرب، وبومدين في الجزائر، فقد أصبح النفوذ فيهما لبريطانيا، وأصبح الطريق إلى هذين البلدين مغلقاً أمام أمريكا، إلى أن وجدت الفرصة في حركة بوليساريو لاستقلال الصحراء بعد خروج إسبانيا منها في 1976/2/26م، بعد (91) سنةً من الاستعمار. وكانت الأمم المتحدة قبل ذلك بتأثير من أمريكا قد شكلت بعثة تقصي الحقائق وأرسلتها إلى الصحراء الغربية، ورفعت هذه البعثة تقريرها إلى الجمعية العامة في 75/6/9 توصي فيه باستقلال الصحراء عن إسبانيا وتضيف أن منظمة البوليساريو هي الحركة المسيطرة في الإقليم ولها تأثير معتبر فيه. وهكذا أبرزت أمريكا البوليساريو ودعمتها كممثل للشعب الصحراوي وكان الغرض من ذلك أن لا تعود الصحراء للمغرب بعد خروج إسبانيا منها لتبقى بؤرة توتر تطالب بالاستقلال تستغلها أمريكا لمصالحها في الشمال الأفريقي. ثم حدث بعد انسحاب إسبانيا في 1976/2/26م أن أعلن المجلس الوطني الصحراوي في اليوم التالي قيام الجمهورية العربية الصحراوية ثم انضمت إلى منظمة الاتحاد الأفريقي في 1982/2/22، لكن المغرب بعد خروج إسبانيا قامت واحتلت هي وموريتانيا الصحراء في 1976/4/14. أما موريتانيا فبعد الانقلاب على ولد داده وقعت مع بوليساريو في 1979/8/5م في الجزائر اتفاق سلام تركت بموجبه الصحراء نهائياً، وبقيت المغرب وحدها في الصحراء، وأصبح مقر الحكومة الصحراوية والبوليساريو في الجزائر في (تندوف)، ولقد بدأت أمريكا بالتدخل الفعلي بعد ذلك مباشرة عن طريق تأثيرها في إصدار قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصحراء:


أ- أصدر مجلس الأمن في 1991/4/19 القرار رقم 690 بتشكيل بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) للاستفتاء من أجل تقرير المصير في الصحراء الغربية... واستمرت القرارات تصدر إلى أن جاء كوفي عنان وعين جيمس بيكر في 1997م مبعوثاً شخصياً لتنفيذ قرار الاستفتاء المذكور، وبعد ثلاث سنوات اقترح بيكر في تقريره 2000/7/13 بحل وسط باسم الحل الثالث الذي يتضمن أن يتم الحل على مراحل تبدأ بالحكم الذاتي للصحراء، ثم بعد خمس سنوات يكون الاستفتاء على تقرير المصير، وقد أقرّ مجلس الأمن اقتراح بيكر وأصدر بهذا الشأن قراره رقم "1359" في 2001/6/29. ومع أن المغرب قد تحفظ على القرار في البداية، لكنه بعد مرور سبع سنوات على اقتراح بيكر خضع المغرب للضغوط الأمريكية فأعلن عام 2007 اقتراحه بإقامة حكم ذاتي موسع في الصحراء، واعتبرت مبادرة أمريكا التي قدمها بيكر مبادرة مغربية! حيث قدم المغرب مبادرته في 2007/4/11 وتبناها مجلس الأمن الدولي في 2007/4/25 بقرار رقم 1754.


ب- وهكذا وافق المغرب على مبادرة بيكر بالحكم الذاتي، وسميت مبادرة مغربية! ظناً من المغرب أنها نهاية المطاف على اعتبارها التنازل الأخير، في الوقت الذي كانت فيه أمريكا تعتبرها خطوة تسبق تقرير المصير والانفصال وفق مخططات أمريكا في هذا الشأن كما حدث عند فصل جنوب السودان... بعد موافقة المغرب على هذه المبادرة هدأت الأمور قليلاً لظهور أولويات لأمريكا مثل أزمتها الاقتصادية التي تصاعدت في 2008 وما بعدها وكذلك الأزمات السياسية والعسكرية الخارجية... وذلك إلى ربيع سنة 2013 حيث بدأت أمريكا تحريك الأزمة من جديد بقوة لتتخذ من أزمة الصحراء حجة للتدخل في شمال أفريقيا وما يلاصقها من الدول الأفريقية الأخرى... فأعدت مسودة مشروع لعرضه على مجلس الأمن، وكانت تهدف من هذا المشروع إلى توسيع مهمة البعثة الأممية "المينورسو" بالصحراء المغربية وجعلها تشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، فتكون حجة لها في الوقوف على الصغيرة والكبيرة في الصحراء بحجة حقوق الإنسان! وقد بذل الملك الوسع مع الإدارة الأمريكية لعدم توسيع مهمة البعثة، وأن تكون مراعاة حقوق الإنسان خارج مهمات البعثة، فأجلت أمريكا توسيع المهمة، وصدر في 2013/4/25 قرار مجلس الأمن رقم "2099"، وكان مخففاً من ناحية حقوق الإنسان، فقد نصَّ القرار على تشجيع الأطراف لا إلزامها: "مجلس الأمن يشجع الأطراف على مواصلة جهودهم لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في الصحراء الغربية وفي مخيمات تندوف"... ونشطت أمريكا والأمين العام ومبعوثه روس خلال سنة التمديد في تهيئة الأجواء من جديد لبحث الاستفتاء وحقوق الإنسان... فقام الديبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس بصفته المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية بزيارة للمنطقة في شهر تشرين أول/أكتوبر 2013 ثم في 2014/1/28، والتقى وزير خارجية المغرب صلاح الدين مزوار، "وقبل وصوله إلى المغرب كان قد اجتمع روس في الجزائر مع قائد جبهة البوليساريو محمد بن عبدالعزيز كما التقى رئيس وزراء الجزائر عبدالمالك السلال". (راديو سوا الأمريكية 2014/1/28). وكان روس مهتماً في زياراته بموضوع الاستفتاء وحقوق الإنسان...


ج- وكان هذا يقلق الملك، وزاد من هذا القلق تقرير بان كي مون في 2014/4/10، فقد أوصى في تقريره تحت البند (ثامناً- ملاحظات وتوصيات) ما يلي:


في النقطة 94: "إني أدعو الطرفين إلى التسليم بضرورة إحراز تقدم عاجل، والعمل بجدية بشأن المسألتين الأساسيتين الواردتين في توجيهات مجلس الأمن، أي أن الفحوى هي التوصل إلى حل سياسي وأن الشكل هو تقرير المصير"، ثم أضاف محذراً بل مهدداً: "وإذا لم يحدث أي تقدم قبل نيسان/أبريل 2015 فسيكون الوقت قد حان لإشراك أعضاء المجلس في عملية استعراض شاملة للإطار الذي قدمه لعملية التفاوض في نيسان/أبريل 2007"... وفي النقطة 100: "ومع ذلك يظل الهدف النهائي هو تحقيق رصد مستمر ومستقل ومحايد لحقوق الإنسان يغطي كلاً من الإقليم والمخيمات"... وفي النقطة 101: "وأعتقد أن وجود البعثة هو بوصفها آلية لدعم تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعاقبة والمتصلة بولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية"... وفي النقطة 102: "أوصي بأن يمدد مجلس الأمن ولاية البعثة لفترة 12 شهراً أخرى حتى 30 نيسان/أبريل 2015".


كل هذا جعل الملك يتصل بـ بان كي مون ويحذره بل يهدده...! فقد نقلت "الشرق الأوسط" في 2014/4/15 عن مصادر ديبلوماسية متطابقة في نيويورك والرباط ردة فعل محمد السادس وقد هدد الأمين العام في مكالمة هاتفية أجراها معه يوم 2014/4/13 بإلغاء بعثة الأمم المتحدة "مينورسو". ويبدو أن أمريكا رأت عدم التصعيد في هذه المسألة ومن ثم جاء قرار مجلس الأمن الحالي المخفف نسبيا، أي أن التصعيد الأمريكي في المسألة قد أُجِّل مرة أخرى إلى نهاية المدة الجديدة لبعثة الأمم المتحدة وفق القرار الجديد حتى 2015/4/30.


• وهكذا فإن قضية الصحراء هي صناعة أمريكية لتكون بؤرة توتر تستغلها أمريكا للتدخل في أفريقيا للتأثير في شئون الدول التابعة لأوروبا "بريطانيا وفرنسا"، والنفاذ من هذه البؤرة إلى تلك الدول، ولذلك فإن أمريكا لا يضرها أن تؤجل الحل من سنة إلى أخرى لتبقى أوروبا وعملاؤها على أعصابهم تجاه تلك القضايا.


ثانياً: الصراع على أفريقيا بين الاستعمار الأوروبي القديم "بريطانيا وفرنسا" وبين الاستعمار الجديد أمريكا:


أ- في عهد الرئيس كلينتون وفي تسعينات القرن الماضي، كانت جهود أمريكا منصبة على التصدي للقوى الأوروبية القديمة (بريطانيا وفرنسا) في أفريقيا، في آخر معاقل الهيمنة الأوروبية. وقد وصل طموح الهيمنة الأمريكية في أفريقيا إلى نوع جديد من التدافع في أفريقيا، وأعلن كلينتون رسميا عن مشاركة أمريكا لأفريقيا من خلال قانون النمو الأفريقي والفرص (أغوا)، وطُرحت أول أوراق عمل في القانون عام 1998م، تمت الموافقة عليه لاحقا في أيار/مايو 2000م.

وكان التوجه الرئيسي للإدارة الأمريكية هو العمل على ضم اقتصاديات البلدان الأفريقية التي تقع تحت السيطرة المباشرة لبريطانيا وفرنسا إلى منطقة النفوذ الأمريكية. وقد لخّص الكاتب فيليب ليماري في صحيفة لوموند دبلوماتيك المأزق الذي تواجهه أوروبا، وخاصة فرنسا، بالقول: "في نهاية آذار/مارس سيقوم الرئيس بيل كلينتون بزيارته الأولى لأفريقيا. ويبدو أن القوى الاستعمارية السابقة في حيرة من أمرها وغير قادرة على التوصل إلى أية أفكار بناءة، حيث بدأت الولايات المتحدة في التركيز على القارة باعتبارها واحدة من المناطق البكر أمام المستثمرين في الولايات المتحدة." [فيليب ليماري، "واشنطن تعدّ لغزو الأرض البكر"، لوموند ديبلوماتيك، 1998].


ب- ولمواجهة التحركات الأمريكية، قررت بريطانيا وفرنسا وضع قرون التنافس القديم بينهما في أفريقيا جانبا ولو بشكل مؤقت، والسعي للتعاون في عدد من الجبهات لإحباط الجهود الأمريكية التي تهدف إلى استعمار أجزاء كبيرة من أفريقيا، ففي عام 1999م أطلقت المملكة المتحدة وفرنسا حملة شراكة جديدة لأفريقيا. وقد صرّح وزير الخارجية البريطاني (روبن كوك) في زيارة له مع نظيره الفرنسي إلى غانا أن المبادرة لم تكن من أجل استعمار آخر تحت ستار مختلف، بل هي عرض للشراكة في أفريقيا، وأن الهدف الرئيسي من الدبلوماسية الفرنسية والبريطانية المشتركة هو حل النزاعات الأفريقية، حيث قال: "هدفنا هو تحقيق الاستقرار، ولبريطانيا وفرنسا عدد من التجارب في أفريقيا... هذه ليست مؤامرة، فما نعرضه هو عبارة عن شراكة". وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيردن: "نحن نقوي من أنفسنا حتى تتمكن أوروبا من تبنّي سياسة أحدث تجاه أفريقيا." [العالم: أفريقيا - حقبة جديدة في الشراكة الأفريقية، بي بي سي، 11 مارس 1999]. واستندت الشراكة الجديدة على اتفاقية سانت مالو التي وقِّعت في القمة الفرنسية البريطانية عام 1998م، والتي أصبحت حجر الزاوية لجميع أشكال التعاون المستقبلي بين البلدين. وفي اجتماع القمة بين البلدين، في عام 2003م ذكر البيان الختامي للقاء: "وفي هذا السياق نشير إلى الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا في قمة سانت مالو لتوحيد جهودنا من أجل تعزيز السلام والاستقرار في أفريقيا، ولذلك نقترح على شركائنا في الاتحاد الأوروبي أن يدرسوا كيف يمكن أن يساهموا في منع الصراعات وحفظ السلام في أفريقيا، بما في ذلك من خلال عمليات مستقلة في الاتحاد الأوروبي، وفي تعاون وثيق مع الأمم المتحدة." ["القمة الفرنسية البريطانية: إعلان بشأن تعزيز الشراكة الأوروبية، التعاون في مجال الأمن والدفاع، لو توكيه"، سفارة فرنسا في لندن، شباط/ فبراير 2003].


• ومنه يتبين أن أوروبا "بريطانيا وفرنسا" تدرك الهجمة الشرسة من أمريكا على نفوذ أوروبا السياسي في أفريقيا، وأن خطر هذه الهجمة يصيب مصالح الدولتين، لهذا فإنهما في هذه الحالة، يكونان معاً في مواجهة التدخل الأمريكي.


ثالثاً: وأما متى يكون الصراع بين بريطانيا وفرنسا، ومتى يكون بين بريطانيا وفرنسا من جانب وبين أمريكا من جانب آخر:


إن المتدبر للصراع السياسي بين أمريكا وبريطانيا وفرنسا يجد أن الصراع البريطاني الفرنسي يكون في البلد الذي لا مطامع لأمريكا فيه، أو تكون أمريكا مشغولة عن ذلك البلد بأزمات أخرى أمريكية، وبخاصة إذا كانت الأزمة عسكرية كبيرة مثل عدوان أمريكا على أفغانستان والعراق... بحيث تُشغَل أمريكا عن ذلك البلد. ففي هذه الحالة يمكن أن يكون صراع بريطاني فرنسي تبعاً لمصالح كل منهما في ذلك البلد.


أما إن كان لأمريكا مطامع في بلد معين وغير منشغله عنه بأزمة، وتعمل لإدخال نفوذها في ذلك البلد، فإن الصراع فيه يكون بين أوروبا "بريطانيا وفرنسا"، وبين أمريكا، وذلك لأن بريطانيا وفرنسا تدركان أن أمريكا بمطامعها السياسية في ذلك البلد تريد إضعاف الجهتين "بريطانيا وفرنسا"، ويكون الصراع الوحيد هو بينهما وبين أمريكا مع الفارق في أساليب كل منهما.


• هذا هو الراجح من حيث الخطوط العريضة للصراع، ومتى وكيف يكون... إلا في الأمور الاستثنائية التي لها أوضاع خاصة، فقد تشذ عن المذكور آنفاً، أما الراجح من حيث الأصل فهو ما ذكرناه.


رابعاً: الغرض من زيارة الملك
للدول الأفريقية الأربع التي جاءت بعد زيارة روس للمنطقة:


أ- إن المتدبر لزيارة روس مندوب الأمين العام مون التي بدأت قبل زيارة الملك يجدها كانت في شهر 2013/10 ثم في 2014/1/28، وكان واضحاً في زياراته أنه يسعى لتضييق الخناق على المغرب من حيث صلتها بالصحراء الغربية، فكان في زياراته يبحث في الاستفتاء وحقوق الإنسان كمداخل لفصل الصحراء الغربية عن المغرب، ومن ثم تكون الصحراء ركيزة لأمريكا تنطلق منها لإدخال نفوذها وبخاصة السياسي والاقتصادي، مكان أوروبا في الدول الأفريقية ذات العلاقة... وكما قلنا من قبل فإن بريطانيا وفرنسا تدركان أن هجمة أمريكا السياسية والاقتصادية في أفريقيا تضر بمصالحهما... وقد كان القذافي من قبل يقوم بتنفيذ السياسة الإنجليزية "الأوروبية" ومهاجمة السياسة الأمريكة في أفريقيا، وكأن بريطانيا رأت أن الأنسب للقيام بهذا الدور بعد القذافي هو الملك محمد السادس، فكلف بالمهمة من بريطانيا وبتأييد من فرنسا، فالخطر الأمريكي يصيب مصالح الدولتين وفي هذه الحالة فإن المجابهة "الصراع" البريطانية الفرنسية تختفي لتصبح مجابهة "صراعاً" مع أمريكا لدرء خطرها عنهما، ولذلك قام الملك بهذا الدور للتركيز على أمرين بارزين: جمع التأييد لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء كحل نهائي دون تقرير المصير، أي دون الانفصال، بل تبقى جزءًا من المغرب... والأمر الثاني توقيع مشاريع اقتصادية لقطع الطريق أمام أمريكا التي اعتادت الولوج منه إلى النفوذ في أفريقيا.


ب- لقد كان هذا الأمر واضحاً من خلال زيارة الملك للدول الأفريقية الأربع مع ملاحظة أن هذه الدول لم تعترف بالجمهورية الصحراوية عند إعلانها في 1982/2/22 إلا مالي التي اعترفت سابقاً ثم عادت فسحبت اعترافها في 2013/9/23 بعد زيارة الملك الأولى لها في 2013/9/19، ولذلك بدأ الملك بزيارتها زيارة ثانية شكراً لها على سحب اعترافها، هذا بالإضافة إلى أن المغرب يهمه الرجوع إلى المنظمة الأفريقية التي انسحب منها في 1984/11/12 على أثر اعتراف المنظمة بجمهورية بوليساريو، ولهذا فقد تطرقت الزيارات لهذا الأمر أيضا.


• وعليه فيمكن القول إن زيارة الملك كان الغرض منها التأييد لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء كحل نهائي وتبقى تحت سلطان المغرب، ومصاحبة المشاريع الاقتصادية لهذا الأمر قطعاً لمحاولات أمريكا النفاذ إلى المنطقة سياسيا واقتصادياً. ويؤكد هذا الأمر استعراض أبرز ما ورد في بيانات الزيارة لتلك الدول:


- لقد كانت مالي هي محطته الأولى من 18 - 2014/2/23، وكان قد زارها العام الماضي في أيلول/سبتمبر حيث شارك في تنصيب الرئيس المالي الجديد إبراهيم أبو بكر كيتا في 2013/9/19، وكانت مالي قد اعترفت بجمهورية الصحراء سابقا، ثم سحبت مالي اعترافها بجمهورية البوليساريو في 2013/9/23أي بعد تلك الزيارة... ومعروف أن "أبو بكر" جاء بانتخابات رعتها فرنسا، وأزاحت الانقلاب الذي أقامته أمريكا في مالي 2012/3/22 بقيادة آمادو سونوغو... وقد جاء في البيان الختامي للزيارة:


(وبخصوص الوضع في الصحراء... أشاد الرئيس كيتا بالجهود الجادة وذات المصداقية التي تبذلها المغرب من أجل المضي قدما نحو تسوية سلمية متفاوض بشأنها ونهائية لهذه القضية. من جهة أخرى، عبر الرئيس عن أسفه لغياب المغرب عن الاتحاد الإفريقي، مؤكدا للملك التزامه بالعمل، باتفاق مشترك مع نظرائه الأفارقة، من أجل عودة المغرب إلى حظيرة المنظمة الإفريقية.) انتهى، وورد في البيان أيضا: (...يثمن الرئيس عاليا جهود التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي التي بذلها الملك، من خلال التوقيع على 17 اتفاقية تغطي عددا من القطاعات بين البلدين. وبهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين المغرب ومالي...) انتهى


- وأما ساحل العاج، فهي لم تعترف بجمهورية البوليساريو منذ إنشائها، فقد زارها الملك من 2/23 - 2014/3/3، وقد جاء في البيان الختامي: (أكد المغرب وساحل العاج أن استمرار نزاع الصحراء «يشكّل تهديداً لوحدة المنطقة وأمنها»... وجدد رئيس ساحل العاج الحسن وتارا دعم بلاده خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل سياسي لإنهاء النزاع، كونه الحل الأمثل...).


- وأما غينيا كوناكري، فهي كذلك لم تعترف بجمهورية البوليساريو منذ إنشائها، وكانت زيارتها في 3- 2014/3/5، وقد جاء في البيان الختامي: (...وقد أسفرت الزيارة عن التوقيع على اتفاقيات متعددة في مجالات اقتصادية وسياسية... كما ترأس القائدان حفل تسليم المكتب الشريف للفوسفات هبة هي عبارة عن أسمدة ومكملات غذائية حيوانية، وتدشين وحدة لتحويل الحبوب بهدف تحسين الإنتاج الفلاحي... وبخصوص قضية الصحراء، عبر الرئيس عن دعمه للمبادرة المغربية الرامية إلى منح حكم ذاتي موسع لجهة الصحراء، والتي تعتبر مجهودا جديا وذا مصداقية للمغرب بهدف التوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع. كما أبرز الرئيس الدور المهم الذي تضطلع به المغرب من أجل وحدة القارة، وأعرب عن التزامه بالعمل على عودة المملكة إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي، في احترام للوحدة الترابية للمغرب.).


- وأكثر البلاد التي قام محمد السادس بزيارتها هي الغابون حيث زارها مرات عدة في الأعوام الماضية... وكانت الزيارة الأخيرة من 5 - 2014/3/8 ثم بقي فيها للاستراحة حتى 2014/3/13. ومعلوم أن الغابون هي مستقلة شكلا ولكنها مستعمرة فرنسية فعلا، وهي أيضا لم تعترف بجمهورية البوليساريو... وقد جاء في البيان الختامي: (...كما ترأس الملك والرئيس جلسة عمل رسمية تم خلالها توقيع اتفاق بين البلدين يرسي شراكة استراتيجية في مجال صناعة الأسمدة والصناعات المرتبطة بها... ورحب قائدا البلدين بانعقاد المنتدى الاقتصادي خلال الزيارة الذي توج بالتوقيع على العديد من العقود والمعاهدات والاتفاقيات... أعرب الرئيس علي بونغو عن دعم بلاده القوي للطلب الذي تقدمت به المملكة المغربية والرامي إلى حصولها على صفة ملاحظ في المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا...)، وجاء في البيان أيضا: (... وبخصوص قضية الصحراء المغربية، حرص الرئيس علي بونغو على تجديد دعم الجمهورية الغابونية، القوي والدائم، لمغربية الصحراء وللوحدة الترابية للمملكة المغربية... وأكد أيضا أن التسوية السلمية والدائمة لهذا النزاع الإقليمي لا يمكن أن تتم إلا على أساس المبادرة المغربية الرامية إلى منح جهة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة والوحدة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة المغربية.) انتهى


• وواضح من كل ذلك أن زيارة الملك لتلك الدول مرتبطة ارتباطاً قوياً بموضوع الصحراء، وقطع الطريق أمام التدخل السياسي الاقتصادي لأمريكا، وأن هذا تم بتكليف من بريطانيا وموافقة فرنسا، وذلك ليتولى الملك الدور الذي كان يتولاه القذافي في حراسة مصالح أوروبا "بريطانيا" في أفريقيا أمام الهجمات الأمريكية السياسية والاقتصادية.


وهكذا ينشط الحكام في بلاد المسلمين في خدمة مصالح الكفار المستعمرين، واضعين مصالح المسلمين وراء ظهورهم، فيبيعون آخرتهم، لا نقول بعرض من الدنيا قليل، بل بدنيا غيرهم، دون أن يعتبروا بما أصاب أشياعهم من قبل حيث الخزي في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾.

More from Fragen & Antworten

Antwort auf eine Frage: Die Aggression des jüdischen Staates gegen den Iran und ihre Folgen

Antwort auf eine Frage

Die Aggression des jüdischen Staates gegen den Iran und ihre Folgen

Frage:

Al Arabiya veröffentlichte am 27.06.2025 auf ihrer Website: (Vier informierte Quellen sagten, dass die Regierung von Präsident Donald Trump die Möglichkeit erörtert habe, dem Iran zu helfen, bis zu 30 Milliarden Dollar zu erhalten, um ein Atomprogramm zur Energieerzeugung für zivile Zwecke aufzubauen. Die Quellen fügten hinzu, dass diese Diskussionen in dieser Woche nach einer Waffenstillstandsvereinbarung fortgesetzt wurden. Beamte der Trump-Regierung bestätigten, dass mehrere Vorschläge auf dem Tisch liegen, und zwar erste und fortgeschrittene Vorschläge mit einer einzigen festen, nicht verhandelbaren Klausel, nämlich "die vollständige Einstellung der iranischen Urananreicherung"). Trump hatte den von ihm vorgeschlagenen Waffenstillstand zwischen dem Iran und dem jüdischen Staat verkündet (Netanjahu sagte, er habe dem Vorschlag Trumps zugestimmt. Reuters zitierte einen hochrangigen iranischen Beamten mit der Aussage, Teheran habe einem von Katar vermittelten Waffenstillstand und einem amerikanischen Vorschlag zugestimmt. Al Jazeera, 24.06.2025). All dies geschah, nachdem Trumps Truppen am 22.06.2025 iranische Atomanlagen angegriffen hatten und nachdem der jüdische Staat seit dem 13.06.2025 einen umfassenden Überraschungsangriff auf den Iran gestartet hatte. Die Frage ist nun, warum der jüdische Staat diesen Überraschungsangriff durchgeführt hat, den er nur auf Anordnung Amerikas durchführt? Und marschiert der Iran nicht auf Amerikas Linie, wie konnte Amerika dann an der Bombardierung iranischer Atomanlagen beteiligt sein? Vielen Dank.

Antwort:

Um die Antwort zu verdeutlichen, betrachten wir die folgenden Punkte:

1- Ja, das iranische Atomprogramm stellt eine existenzielle Bedrohung für den jüdischen Staat dar, weshalb er es mit allen Mitteln beseitigen will. Aus diesem Grund bejubelte er den Rückzug von Präsident Trump im Jahr 2018 aus dem Abkommen von 2015. Der Standpunkt des jüdischen Staates war eindeutig, dass er nur das libysche Modell und die Demontage des iranischen Atomprogramms akzeptiert, d. h. den vollständigen Verzicht des Iran auf sein Atomprogramm. Deshalb intensivierte er seine Spionageaktivitäten im Iran. Der Angriff des jüdischen Staates an seinem ersten Tag enthüllte eine Armee von Agenten im Iran, die für ein paar Dirham für den Geheimdienst des jüdischen Staates "Mossad" spionierten und mit ihm zusammenarbeiteten, Teile für unbemannte Flugzeuge importierten, sie in kleinen Werkstätten im Iran zusammenbauten und auf Ziele abfeuerten, darunter die Häuser der Führer des iranischen Regimes, in einem Szenario, das dem ähnelt, was der Hisbollah im Libanon widerfahren ist, als der jüdische Staat ihre Führer liquidierte!

2- Die Position Amerikas war die grundlegende Unterstützung für den jüdischen Staat, ja sogar der Motor für sie gegen das iranische Nuklearprojekt, aber Trump legte dafür auf den Tisch: die Verhandlungslösung und die militärische Lösung. So begaben sich Amerika und der Iran im April 2025 in Richtung Maskat-Oman zu Verhandlungen, und die Trump-Regierung lobte sie für die tiefgreifenden Zugeständnisse, die in den Nuklearverhandlungen gemacht wurden, als ob ein neues Nuklearabkommen kurz bevorsteht. Trump hatte eine Frist von zwei Monaten für den Abschluss dieses Abkommens gesetzt, und Beamte des jüdischen Staates trafen sich fast jedes Mal vor jedem Treffen mit der iranischen Delegation mit dem amerikanischen Gesandten für die Region und dem ersten Verhandlungsführer für den Iran, Witkov, um ihn von dem amerikanischen Verhandlungsführer über die Vorgänge in den Verhandlungen informieren zu lassen...

3- Die Trump-Regierung übernahm die Hardliner-Meinung einiger ihrer Spitzenkräfte, eine Meinung, die mit dem jüdischen Staat übereinstimmte. Dies fiel mit dem Aufkommen von Hardliner-Ansichten auch in Europa zusammen. Die europäischen Staaten ärgerten sich darüber, dass Amerika allein mit dem Iran verhandelte, d. h. dass Amerika den Löwenanteil aus jedem Abkommen mit dem Iran ziehen würde, insbesondere weil der Iran die Trump-Regierung mit dem Gerede von Hunderten von Milliarden Dollar lockte, die amerikanische Unternehmen im Iran investieren und davon profitieren könnten, wie z. B. Öl- und Gasverträge, Fluggesellschaften und vieles mehr. Diese Hardliner-Ansichten gipfelten in der Veröffentlichung eines Hardliner-Berichts der Internationalen Atomenergiebehörde: (Zum ersten Mal seit fast 20 Jahren erklärte der Gouverneursrat der Internationalen Atomenergiebehörde am heutigen Donnerstag, den 12. Juni 2025, dass der Iran gegen seine Verpflichtungen im Bereich der Nichtverbreitung von Atomwaffen verstoßen hat... Deutsche Welle, 12.06.2025). Der iranische Führer hatte sich zuvor geweigert, die Anreicherung einzustellen: (Chamenei sagte: "Da Verhandlungen auf dem Tisch liegen, möchte ich die andere Seite warnen. Die amerikanische Seite, die an diesen indirekten Verhandlungen teilnimmt und Gespräche führt, sollte keinen Unsinn reden. Ihre Aussage "Wir werden dem Iran nicht erlauben, Uran anzureichern" ist ein schwerwiegender Fehler; der Iran wartet nicht auf die Erlaubnis dieser oder jener Person"... Witkov, Trumps Gesandter für den Nahen Osten, sagte am Sonntag, Washington werde keine Urananreicherung in einem möglichen Abkommen mit Teheran akzeptieren. Witkov fügte in einem Interview mit ABC News hinzu: "Wir können nicht einmal ein Prozent der Anreicherungskapazität zulassen. Alles beginnt aus unserer Sicht mit einem Abkommen, das keine Anreicherung beinhaltet". Iran International Newspaper, 20.05.2025).

4- Mit der Weigerung des Iran, die Anreicherung einzustellen, und dem Beharren Amerikas auf ihrer Einstellung, sind die amerikanisch-iranischen Verhandlungen in eine Sackgasse geraten, auch wenn das Ende der Verhandlungen nicht verkündet wurde, aber mit der Veröffentlichung des Berichts der Internationalen Atomenergiebehörde am 12.06.2025 beeilte sich der jüdische Staat mit einem im Geheimen mit Amerika ausgeheckten Plan und führte am 13.06.2025 einen Überraschungsangriff durch, bei dem er die iranische Atomanlage in Natanz angriff, die größte iranische Urananreicherungsanlage mit 14.000 Zentrifugen, und eine Reihe von Attentaten auf Kommandeure der Armee und der Revolutionsgarde sowie auf Atomwissenschaftler verübte und Raketenabschussrampen angriff. Ungeachtet der Rechtfertigung des jüdischen Staates für die Gründe seines Angriffs, dass der Iran die Forschung und Entwicklung von Atomwaffen wieder aufgenommen habe, so Netanjahu (RT, 14.06.2025), wird dies alles durch die zahlreichen iranischen Erklärungen widerlegt, dass der Iran nicht plant, Atomwaffen zu produzieren, und dass er jedes Maß an internationaler Kontrolle akzeptiert, um die Friedlichkeit seines Atomprogramms sicherzustellen. Es steht aber auch fest, dass der jüdische Staat auf grünes Licht aus Amerika für die Durchführung wartete, und als der Staat sah, dass sich dieses Fenster mit grünem Licht geöffnet hatte, begann der Angriff.

5- Daher kann sich kein vernünftiger Mensch vorstellen, dass der jüdische Staat einen solchen Angriff ohne grünes Licht aus Amerika durchführt, dies ist absolut unmöglich. (Der US-Botschafter in Israel, Mike Huckabee, sagte am Donnerstag, er erwarte nicht, dass Israel den Iran angreift, ohne grünes Licht von den Vereinigten Staaten zu erhalten. Arab48, 12.06.2025). Nach einem 40-minütigen Telefongespräch zwischen Trump und Netanjahu (enthüllte ein israelischer Beamter gegenüber der Zeitung "Times of Israel" am Freitag, dass Tel Aviv und Washington eine "umfassende Medien- und Sicherheitsdesinformationskampagne" mit aktiver Beteiligung von Donald Trump durchgeführt haben, um Iran davon zu überzeugen, dass ein Angriff auf seine Atomanlagen nicht unmittelbar bevorsteht,...", und erklärte, dass die israelischen Medien in dieser Zeit Leaks erhalten hätten, die behaupten, Trump habe Netanjahu vor einem Angriff auf den Iran gewarnt, und beschrieb diese Leaks als "Teil der Täuschung". Al Jazeera Net, 13.06.2025). Hinzu kommt die Lieferung von Spezialwaffen durch Amerika an den jüdischen Staat vor dem Angriff, die bei dem Angriff eingesetzt wurden: (Medienberichte enthüllten, dass die Vereinigten Staaten am vergangenen Dienstag heimlich etwa 300 Raketen vom Typ AGM-114 Hellfire nach Israel verschifft haben, so amerikanische Beamte. Laut der Jerusalem Post bestätigten die Beamten, dass Washington im Voraus von Israels Plänen wusste, iranische Atom- und Militärziele am Freitagmorgen anzugreifen. Sie berichteten auch, dass amerikanische Luftverteidigungssysteme später dazu beitrugen, mehr als 150 iranische ballistische Raketen abzufangen, die als Reaktion auf den Angriff abgefeuert wurden. Ein hochrangiger amerikanischer Verteidigungsbeamter wurde mit den Worten zitiert, dass die Hellfire-Raketen "für Israel nützlich waren", und wies darauf hin, dass die israelische Luftwaffe mehr als 100 Flugzeuge einsetzte, um hochrangige Offiziere der Revolutionsgarde, Atomwissenschaftler und Kontrollzentren um Isfahan und Teheran anzugreifen. RT, 14.06.2025).

6- So hat die Trump-Regierung den Iran, der mit ihr verhandelt, in die Irre geführt, um den Angriff des jüdischen Staates durch Schock und Ehrfurcht effektiv und wirkungsvoll zu gestalten, und die amerikanischen Erklärungen deuten darauf hin, d. h. Amerika wollte, dass der Angriff des jüdischen Staates ein Anreiz für den Iran ist, Zugeständnisse in den Atomverhandlungen zu machen, was bedeutet, dass der Angriff ein Instrument der amerikanischen Verhandlungen war, und dies geht einher mit der öffentlichen amerikanischen Verteidigung des Angriffs des jüdischen Staates, dass es sich um Selbstverteidigung handelt, und der Versorgung des Staates mit Waffen und dem Einsatz amerikanischer Flugzeuge und amerikanischer Luftverteidigungen zur Abwehr der iranischen Reaktion, all dies kommt einem fast direkten amerikanischen Angriff gleich, und von diesen amerikanischen Erklärungen ist Trumps Aussage gegenüber Journalisten am Sonntag auf dem Weg zum G7-Gipfel in Kanada, dass ("einige Schlachten unvermeidlich sind, bevor ein Abkommen zustande kommt".. In einem Interview mit dem Sender ABC deutete Trump die Möglichkeit eines Eingreifens der Vereinigten Staaten zur Unterstützung Israels bei der Beseitigung des iranischen Atomprogramms an. Arab48, 16.06.2025).

7- Amerika nutzt den Krieg als Instrument, um den Iran zu unterwerfen, wie in Trumps vorheriger Aussage, dass (einige Schlachten unvermeidlich sind, bevor ein Abkommen zustande kommt), und was dies bestätigt, ist Trumps Beschreibung dieses Angriffs mit den Worten "Der israelische Angriff auf den Iran ist ausgezeichnet", und sagte "Er gab den Iranern eine Chance und sie nutzten sie nicht und erhielten einen sehr harten Schlag, und betonte, dass es in Zukunft noch mehr geben wird"... ABC America 13.06.2025). Trump sagte ("Die "Iraner" wollen verhandeln, aber sie hätten das vorher tun sollen, ich hatte 60 Tage Zeit, und sie hatten 60 Tage Zeit, und am 61. Tag sagte ich, wir haben keine Einigung"... CNN America, 16.06.2025). Diese Aussagen machen deutlich, dass Amerika dem jüdischen Staat erlaubt hat, diese Aggression zu starten, ja ihn sogar dazu aufgefordert hat. Trump schrieb auf der Plattform "Truth Social": ("Der Iran hätte das "Abkommen über sein Atomprogramm", dessen Unterzeichnung ich von ihm verlangt hatte, unterzeichnen sollen..." Und fügte hinzu: "Kurz gesagt, der Iran darf keine Atomwaffen besitzen. Das habe ich immer und immer wieder gesagt". RT, 16.06.2025). Ein Beamter des jüdischen Staates erklärte hinsichtlich der Beteiligung Amerikas an der Bombardierung des befestigten unterirdischen Standorts Fordo im Iran (dass die Vereinigten Staaten sich der Kriegshandlung gegen den Iran anschließen könnten, und wies darauf hin, dass Trump während eines Gesprächs mit dem israelischen Premierminister Benjamin Netanjahu angedeutet habe, dass er dies tun würde, wenn es nötig sei. Al Arabiya, 15.06.2025).

8- Dies ist tatsächlich geschehen, als Trump am Sonntagmorgen, den 22.06.2025, verkündete (die Zerstörung von 3 iranischen Atomanlagen und bestätigte den Erfolg des amerikanischen Angriffs, und wies auf die Zerstörung der Atomstandorte Fordo, Natanz und Isfahan hin und forderte den Iran auf, Frieden zu schließen und den Krieg zu beenden. Der amerikanische Verteidigungsminister Bert Higesit betonte seinerseits, dass der amerikanische Angriff die nuklearen Ambitionen des Iran zunichte gemacht habe. BBC, 22.06.2025) und dann (enthüllte CNN am Montagabend, dass der Iran die amerikanische Al-Udeid-Basis in Katar mit ballistischen Kurz- und Mittelstreckenraketen angegriffen habe, und wies darauf hin, dass die in der Luftwaffenbasis stationierten amerikanischen Militärflugzeuge am Ende der letzten Woche verlegt worden seien... Reuters sagte auch: "Der Iran informierte die Vereinigten Staaten Stunden zuvor über seine Angriffe auf Katar und informierte auch Doha". Sky News Arabia, 23.06.2025) Trump sagte am Montag ("Ich möchte dem Iran dafür danken, dass er uns im Voraus informiert hat, was es ermöglichte, dass es keine Opfer gab". Sky News, 24.06.2025).

9- Nach diesen Angriffen Amerikas und des jüdischen Staates und den iranischen Reaktionen, bei denen es neben den menschlichen Verlusten auch große Sachschäden gab: (Ein Sprecher des iranischen Gesundheitsministeriums sagte, dass die israelischen Angriffe seit Beginn des Konflikts zum Märtyrertod von 610 Menschen und zur Verletzung von 4746 weiteren geführt haben. Laut dem israelischen Gesundheitsministerium stieg die Zahl der Todesopfer seit dem 13. Juni auf 28 Menschen. BBC News, 25.06.2025), nach diesen Angriffen kehrt Trump, wie er sie begonnen hat, indem er den jüdischen Staat zu einer Aggression gegen den Iran gedrängt hat und er sich daran beteiligt hat, nun zurück, um einen Waffenstillstand zu verkünden, dem Juden und Iran zustimmen, als ob Trump den Krieg zwischen den beiden Parteien leitet und ihn auch beendet! (Trump verkündete das Inkrafttreten des von ihm vorgeschlagenen Waffenstillstands zwischen dem Iran und dem jüdischen Staat). (Netanjahu sagte, er habe dem Vorschlag Trumps zugestimmt. Reuters zitierte einen hochrangigen iranischen Beamten mit der Aussage, Teheran habe einem von Katar vermittelten Waffenstillstand und einem amerikanischen Vorschlag zugestimmt. Al Jazeera, 24.06.2025). Dies bedeutet, dass dieser Krieg, den Trump entfacht und beendet hat, dazu diente, seine Ziele zu erreichen, nämlich die Beseitigung der Wirksamkeit der Atom- und Raketenwaffen des Iran (In einem Gespräch mit Journalisten vor seiner Abreise zum NATO-Gipfel in Den Haag sagte Trump ("Die iranischen Atomkapazitäten sind beendet und sie werden ihr Atomprogramm nie wieder aufbauen", und fuhr fort: "Israel wird den Iran nicht angreifen. Der Waffenstillstand ist in Kraft". Al Jazeera, 24.06.2025).

10- Was das Umkreisen des Iran um Amerika betrifft, so ja, der Iran ist ein Staat, der Amerika umkreist und versucht, seine Interessen zu verwirklichen, indem er die Interessen Amerikas verwirklicht. Dadurch half er Amerika bei der Besetzung Afghanistans und des Irak und bei der Konzentration seiner Besetzung dort. Er intervenierte auch in Syrien, um den Agenten Amerikas, Baschar al-Assad, zu schützen, und ähnliches im Jemen und im Libanon. Damit will er seine Interessen in diesen Ländern verwirklichen und ein großer Regionalstaat in der Region werden, selbst wenn er Amerika umkreist! Aber sie haben vergessen, dass Amerika, wenn es feststellt, dass sein Interesse an einem Staat der Umlaufbahn beendet ist und seine Rolle und Macht reduzieren will, diplomatischen Druck auf ihn ausübt und, falls erforderlich, militärisch vorgeht, wie es im Iran bei den letzten Angriffen geschieht, um den Rhythmus des Staates, der die Umlaufbahn umkreist, anzupassen. Daher liquidiert sie durch diesen Angriff, der auf ihren Befehl und durch die Ausführung des jüdischen Staates und mit ihrer Unterstützung erfolgte, die militärische Führung, insbesondere die nukleare Abteilung, und die Berater, die in der letzten Zeit versucht haben, eine eigene Meinung im Umgang mit dem jüdischen Staat entgegen dem Willen Amerikas zu haben, und sie kümmert sich nicht um diese Staaten, weil sie weiß, dass diese Staaten am Ende die Lösung akzeptieren werden, die Amerika schafft!

11- Dies beginnt sich im amerikanischen Plan nach dem Waffenstillstand offen zu zeigen, um die militärische Atomwaffe des Iran zu beenden: (Vier informierte Quellen sagten, dass die Regierung von Präsident Donald Trump die Möglichkeit erörtert habe, dem Iran zu helfen, bis zu 30 Milliarden Dollar für den Aufbau eines Atomprogramms zur Energieerzeugung für zivile Zwecke zu erhalten, Sanktionen zu lockern und Milliarden von Dollar an beschränkten iranischen Geldern freizugeben, all dies als Teil eines intensiven Versuchs, Teheran an den Verhandlungstisch zurückzubringen, so das amerikanische CNN-Netzwerk. Die Quellen berichteten, dass wichtige Akteure aus den Vereinigten Staaten und dem Nahen Osten auch inmitten der Welle von Militärschlägen gegen den Iran und Israel in den letzten zwei Wochen Gespräche mit den Iranern hinter den Kulissen geführt haben. Die Quellen fügten hinzu, dass diese Gespräche in dieser Woche nach dem Abschluss eines Waffenstillstands fortgesetzt wurden. Beamte der Trump-Regierung bestätigten, dass mehrere Vorschläge auf dem Tisch liegen, und zwar erste und fortgeschrittene Vorschläge mit einer einzigen festen, nicht verhandelbaren Klausel, nämlich "die vollständige Einstellung der iranischen Urananreicherung"... Al Arabiya, 27.06.2025).

12- Abschließend liegt das Unglück dieser Nation in ihren Herrschern. Der Iran wird mit einem Angriff bedroht, unternimmt aber nicht die Initiative, sich selbst zu verteidigen, und ein Angriff ist das beste Mittel, um sich gegen Juden zu verteidigen, sondern bleibt still, bis seine Anlagen angegriffen und seine Wissenschaftler getötet werden, und beginnt dann, sich zu wehren, und so auch im Falle des Angriffs Amerikas. Dann verkündet Trump einen Waffenstillstand, dem Juden und Iran zustimmen. Danach führt Amerika Diskussionen und legt Vorschläge vor und sagt über die "vollständige Einstellung der iranischen Urananreicherung", dass dies feststeht und nicht verhandelbar ist! Wir warnen davor, dass dieser Krieg zu einem Frieden mit dem jüdischen Staat oder zur Entwaffnung des Iran führen könnte. Was die anderen Herrscher in den muslimischen Ländern betrifft, insbesondere diejenigen, die sich um den jüdischen Staat herum befinden, so fliegen die Flugzeuge des Feindes über ihre Köpfe und bombardieren die muslimischen Länder und kehren beruhigt zurück, ohne einen Schuss auf sie abzufeuern!! Sie sind Amerikas gehorsame Sklaven. Sie interpretieren das Sitzenbleiben und heiligen die Grenzen und haben vergessen oder übersehen, dass die muslimischen Länder eins sind, egal ob sie sich am äußersten Ende der Erde befinden oder am untersten! Und dass die Solidarität der Gläubigen eins ist und ihr Krieg eins ist, und dass es nicht richtig ist, dass ihre Konfessionen sie trennen, solange sie Muslime sind. Diese Herrscher sind verloren, sie glauben, dass sie durch diese Unterwerfung unter Amerika gerettet werden, und sie wissen nicht, dass Amerika sie vereinzelt und ihnen die Waffen entzieht, die eine Bedrohung für den jüdischen Staat darstellen könnten, wie es in Syrien getan hat, als es dem jüdischen Staat erlaubte, seine militärischen Einrichtungen zu zerstören, und so tut es im Iran, und dann vererben diese Herrscher Kleinigkeiten über Kleinigkeiten im Diesseits und im Jenseits ﴿Diejenigen, die sündigen, werden vor Allah Erniedrigung und schwere Strafe erleiden für das, was sie an Ränken geschmiedet haben﴾. Werden sie es begreifen? Oder sind sie ﴿taub, stumm, blind, und sie begreifen nicht﴾, oder?

O Muslime: Ihr seht und hört, was eure Herrscher euch an Demütigung, Erniedrigung und Abhängigkeit von den ungläubigen Kolonialherren angetan haben, bis hin zu den Juden, denen Demütigung und Elend auferlegt wurden und die das gesegnete Land besetzen!.. Und ihr wisst zweifellos, dass ihr keine Ehre habt außer durch den Islam und den Staat des Islam, das rechtgeleitete Kalifat, in dem euch ein rechtgeleiteter Kalif führt, hinter dem gekämpft wird und vor dem man sich schützt, und dies wird mit Allahs Erlaubnis durch die Hände der aufrichtigen Gläubigen geschehen und seine Aussage ﷺ wird sich erfüllen: "Ihr werdet die Juden bekämpfen und ihr werdet sie töten.." Und dann wird die Erde durch Allahs Sieg, den Mächtigen, den Allmächtigen, den Weisen, erleuchtet...

Abschließend ruft euch Hizb ut-Tahrir, der Pionier, dessen Volk nicht lügt, auf, ihm zu helfen und mit ihm zusammenzuarbeiten, um das rechtgeleitete Kalifat von neuem zu errichten, damit der Islam und sein Volk geehrt und der Unglaube und sein Volk gedemütigt werden, und dies ist der große Sieg; ﴿Und an jenem Tag werden sich die Gläubigen freuen * über Allahs Sieg. Er verhilft zum Sieg, wem Er will, und Er ist der Allmächtige, der Barmherzige﴾.

Am dritten Muharram 1447 n. H.

28.06.2025 n. Chr.