خواطر حول تأسيس إعلام نسائي إسلامي ناهض
April 30, 2015

خواطر حول تأسيس إعلام نسائي إسلامي ناهض

خواطرحول تأسيس إعلام نسائي إسلامي ناهض


الإعلام لغةً مصدر من كلمة أعلم يعلم وأخبر يخبر أي أخبر بخبر معين، وتناقل الأخبار يسمى إعلامًا في اصطلاحات اللغة العربية، وقد ورد هذا الإبلاغ في حديث رسول الله ﷺ «بلغوا عني ولو آية» وقوله «فليبلغ الشاهد الغائب»، وقد اختلفت الآراء في تعريف الإعلام ولكن الهدف والغاية الأسمى لهذا الإعلام هو إيصال المعلومة الصحيحة النافعة للمتلقي. الإعلام عامة والإعلام النسائي الموجه للمرأة بصفة خاصة بحاجة لدراسة وتقييم على أسس واضحة خصوصًا في هذه المرحلة التي تعيشها الأمة وهي تتلمس التغيير المنشود وتصبو نحو استئناف الحياة الإسلامية التي تلغي الغربة بين فكر المسلم وشعوره المتشبث بشرع رب العالمين وتوجد النظام المنسجم مع عقيدة الأمة وحضارتها. وبالرغم من زخم القنوات الفضائية الخاصة بالمرأة وبأمور الأسرة والتربية فهناك ندرة في المواضيع الجادة التي تستهدف النساء كربّات المنازل والطالبات والفتيات والتي تتطرّق لمواضيع هادفة تمسّ المجتمع.


قد يحوّل غياب البوصلة هذا الإعلام لأداة لتغييب الوعي ولنشر صورة نمطية سالبة للمرأة المسلمة أو يصيّره إعلامًا يحمل مسميات إسلامية بينما هو في الحقيقة يحاول أسلمة القالب الغربي للمرأة "الجسد" فيكون الظهور الإعلامي غايةً في حد ذاته ويتحول الحجاب من رمز للحشمة والوقار لحجاب متبرج القصد منه لفت الأنظار، وتقتصر النقاشات على النمط الضيق الذي يحصر اهتمامات المرأة في الشكل الخارجي وفي التجمل فقط. ولا عجب أن يتم اختيار من تعمل فيه على أساس الجمال ويسوق هذا بذريعة إرضاء المتلقي! فلا يجد هذا الإعلام (المسمّى إسلاميًا) حرجًا في أن يشترط على الملتزمة أن تكون حسنة المظهر حتى يتقبلها المشاهد. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فبالرغم من وجود الإعلام النسوي وكوادر نسائية إلا أنّ الخطاب الإعلامي الحاليّ عمّق تهميش المرأة ولم ينصفها بل رسّخ النظرة المبنية على الفكر الغربي المستورد وغيّب هويتها في ظل غياب الإطار العام المنسجم مع ثقافة الأمة ودينها.


أما الحركات النسوية فهي لم تمثل المرأة الملتزمة ولم تبرز دورها الاجتماعي بشكل إيجابي بل صورتها كعبء، والإعلام النسوي التقليدي صور تعارضًا صورياً بين تحقيق المرأة للمكانة والرفعة وأداء الدور المنوط بها لخدمة المجتمع وبين الأطر الاجتماعية (الإسلامية) التي تقول بأنّ الدور الأساسي للمرأة هو كونها أمّاً وربّة بيت وعرضاً يجب أن يصان. وهذا التعارض موجود في مخيلتهم بالدرجة الأولى ونتاج لتأثير الثقافة الوافدة (الجندر)، ولو فكرت أي منهن لسألت نفسها: وما الضير في أن تكون المرأة أمًا ومربيةً وفي الوقت ذاته عضواً فعالاً في المجتمع، تشارك في مجلس الأمة وتحاسب الحاكم وتعمل كإعلامية نشطة تطرح القضايا وتنشر الوعي؟


لا تخلو أحوال وقضايا المسلمة من الإعلام بصوره المتعددة وبجميع اللغات حتى أصبح الجميع محامياً متطوعاً يتحدث باسمها ويدافع عنها وتستهدف المؤسسات الإعلامية كوادره الإعلامية لتأسيس معاول هدم تحرض على سد الفجوة المزعومة بين الحقوق التي تقرها قوانين الأحوال الشخصية (الإسلامية) والواقع الثقافي والاجتماعي المتغير.. أي بمعنى أدق السعي لتغريب المجتمع المسلم والتمادي في الاستلاب الفكري واستهداف قوانين الأحوال الشخصية من أجل التكيف مع المواثيق الدولية وتطويع النظام الاجتماعي في الإسلام في إطار حقوق الإنسان بحيث يصبح القانون الدولي مقياسًا لفكر المسلمة وأفعالها وليس الشرع. وبهذا تجدول الإعلامية المسلمة أيام السنة حسب يوم المرأة ويوم مناهضة العنف ضد المرأة... وباقي المناسبات الأممية والحملات التي لم تسعها أيام السنة.
هذا ما عم به البلاء، فأصبح الإعلام الحالي في بلاد المسلمين مقلّداً للإعلام الغربي لا يمثّل ذوق الأمّة وفكرها وشعورها. وما يطلق عليه الإعلام النسوي إن هو إلّا إعلام تسطيحي يختزل المرأة في صورة مساحيق التجميل والثرثرة وجلسات الغيبة والنميمة.


لا بد من وضع أسس لتواجد إعلامي نسائي ناهض وقائم على أسس مبدئية خصوصاً بعد أن تعمقت غربة المسلمة وشعرت بأن الإعلام الحالي لا يخاطبها ولا يمثلها. وعلى سبيل المثال الدراما التلفزيونية التي ينشرها الإعلام تقوم على برمجة الذوق العام في بلاد المسلمين لا تمل من نشر العلاقات غير الشرعية وتستبيح خصوصية البيوت، فبات واقعها أشبه بكاميرا تجسّس تتجوّل في غرف النوم والمعيشة وتنقل أدقّ تفاصيل العلاقات الإنسانية! المثال الآخر في هذا السياق، كثرة الحديث عن سلبيات التعدّد من أجل تنفير المسلمين من شرع ربهم خصوصًا أن ما يطرح من حجج مثل كون التعدد يؤدي لخلافات ومشاكل زوجية أمراً وارداً في كل الزواجات، ومن العجب العجاب أن هذا الإعلام حول التّعدد لهاجس يلاحق المرأة في زمن كثرت فيه العنوسة وازدادت معدّلات الطلاق. أصبح التعدد مادة خصبة للنقاش في حين أنّ أغلبية الشباب لا يجدون الباءة ويعرضون أنفسهم لمخاطر الهجرة غير الشرعية في ظل أزمات خانقة.


إن المرحلة الجديدة التي نعيشها تتطلب إعلاماً واعيًا يرصد كلّ ما يحاك للإسلام وأهله ويرسم الخطّ المستقيم ليظهر نتوءات الأوضاع الحالية، فهذا الإعلام يختلف عما هو موجود الآن (سواء العلماني أو الإسلامي الذي لم يتحرّر من هيمنة الفكر الغربي) يختلف في نقاء المفردات وبلورة الأفكار حتى تصبح إسلاميةً صرفةً لا تشوبها شائبة، إنه إعلام متميز برفضه لهيمنة لغة الأنوثة والذكورة كإطار يحدّد نظرة المرأة للرجل وللمجتمع. إنه إعلام قائم على فكر ينظر للإنسان كإنسان ويضع الفوارق بين المرأة والرجل حيثما وضعتها الفطرة النقية، إعلام يرفض الفكر النسوي الذي ترجمه بدقة المفكر الإسلامي عبد الوهاب المسيري حينما قال أن النسوية هي "التمركز حول الأنثى". يرفض تصوير الأنثى كهدف للنضال البشري أو تحريض فئة في المجتمع على فئة أخرى أو تعميم أحقاد البعض لتفسد حياة الجميع أو نشر فلسفة الكراهية والبغضاء والحديث عن "المجتمعات الأبوية" وكأن الأب تحول لرمز الشر والسادية.


هذا الإعلام النسوي الإسلامي لا يمكن أن يخرج من رحم الإعلام التقليدي بل لا بد وأن يقوم على أرض صلبة توفر له البيئة المناسبة كي يكون بحقّ صوتًا مبدئيًا بدل جملة من الرتوشات والمساحيق على الإعلام السائد المعادي للمرأة عمومًا وللمسلمة الملتزمة على وجه الخصوص. الصوت المبدئي يرفض الإعلام النسوي الذي يقوم على أساس الانتصار للأنثى على حساب الأمومة والأسرة والمجتمع. الإعلام النسوي الحالي ليس إعلامًا مستقلًا بل هو تابع لنهج المؤسسات الإعلامية الغربية التي تتظاهر بالديمقراطية وتشجيع حرية الفكر والرأي وحماية حقوق المرأة بينما هي في حقيقة الأمر مملوكة لكبار الرأسماليين وتدار من قبلهم على أساس تحالفات سياسية تحكمها السلطة والمصالح المادية وتسّير الرأي العام العالمي ليخدم هذه المصالح ويدور في فلكها.


هذا بالنسبة للوضع الإعلامي العالمي، أما الحال في العالم الإسلامي فهو أكثر تعقيدًا لأنّ المسلمات مستهدفات من قبل هذا الإعلام الوافد ومن الإعلام الرسمي التقليدي ومن قبل مؤسسات إعلامية تتخذ الصبغة الإسلامية ولكن لم تحدد للآن دور المسلمة في الإعلام.


لقد أقر الرسول الكريم ﷺ بأن تكون من النساء نقيبة حينما أتاه وفد بيعة العقبة وهذا من باب التمثيل والتواجد السياسي والإدلاء بالرأي، وقد كلفها الشرع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا يستدعي التواجد الفعال في المجتمع واتخاذ أدوات لأداء هذا الدور. لقد أهمل المسلمون لفترات طويلة تفعيل دور المسلمة في المجتمع وأصبحت المسلمة تبحث عن مساحة لتعبّر فيها عن رأيها ومتطلّباتها (نقول متطلّبات ولا نقول قضايا لأنّ المرأة ليس لها قضيّة منعزلة عن قضايا مجتمعها). إن الغرض الأساسي للمعرفة عند المسلم الفطن هو الفوز بالجنان ورضا الرحمان والسير على خُطا سيد الأنام. وقد كان هذا أساس العلم والإخبار في مهد الإسلام، ومن ذلك حديث ابن أبي الدنيا عن وافدة النساء أسماء بنت يزيد "قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ قُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْك، يَا رَسُولَ اللَّهِ: رَبُّ الرِّجَالِ وَرَبُّ النِّسَاءِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَآدَمُ أَبُو الرِّجَالِ وَأَبُو النِّسَاءِ، وَحَوَّاء أُمُّ الرِّجَالِ وَأُمُّ النِّسَاءِ، وَبَعَثَكَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَالرِّجَالُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلُوا فَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَإِذَا خَرَجُوا فَلَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَنَحْنُ نَخْدُمُهُمْ وَنحْبِسُ أَنْفُسَنَا عَلَيْهِمْ، فَمَاذَا لَنَا مِنَ الْأَجْرِ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَقْرِئِي النِّسَاءَ مِنِّي السَّلَامَ وَقُولِي لَهُنَّ: إِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ تَعْدِلُ مَا هُنَالِكَ، وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ تَفْعَلُهُ». هذا الدور الإعلامي للمرأة المسلمة ليس بجديد ولكن من جملة الأمور التي أهملها المسلمون ووجب أن نزيل عنها الأتربة فقد همش البعض المرأة من المجتمع المسلم وتركوها فريسةً سهلةً لأعداء الإسلام ودعاة التغريب يوسوسون في أذنها ويبسطون لها المنابر ليلًا ونهارًا.


ولرفع الشبهات وتوضيح الأمر لا بد من التنويه لأمر مهم وهو أن وجود المرأة على الساحة الإعلامية ليس وجودًا لذاته أو سعيًا لتحقيق واقع أفضل للمرأة بتزايد عدد الإعلاميات المسلمات أو تحقيق كوتا معينة فلا يكون التركيز كميًا بل كيفيًا. ولا يصح أن تقحم المرأة في جميع المجالات ويتم توظيفها بكل مخالف لمعايير الشرع فتستغل أنوثتها وتقف أمام الكاميرا فاتنةً متزينةً لتقدم نشرة الأحوال الجوية أو تعمل مذيعة أخبار أو مذيعة ربط لتحافظ على نسبة متابعة المشاهدين للقناة، بل إن المرأة المسلمة توجد في الإعلام لنشر الخير ومجابهة الضلال وكشف المكر الذي يستهدف الأمة تقول الحق وتدحض الباطل متقيدةً بشرع الرحمن. ولأنها عرض يجب أن يصان والمسلمة المفكرة تدور حيثما دار الشرع.. لا ترسل المرأة لأقاصي البلاد ومواطن الحروب والنزاعات تعمل مراسلةً ميدانيةً لتثبت أنها ند للرجل تعمل بمهنة المصاعب وتتنقل مثله بين الكوارث والزلازل والبراكين وتلهث خلفه وهي تحمل الكاميرا والقلم!


هذا الإعلام النسوي الإسلامي يتميّز بطراز فريد في الطرح الإعلامي تلتزم فيه المسلمة بتفادي مواضع الشبهة وتنزع للكمال، وتترفع الإعلامية المسلمة عن الكثير من الأمور حتى تكون جديرةً بأن تمثّل المرأة المسلمة ذات الشرف والرفعة. وهذا الوجود الإعلامي والإبراز العام لبعض المسلمات لا يتعارض مع كونهن ذوات خدور زينتهن الحياء وتاجهن العفة والشرف. وحتى يتحقق هذا التوازن المنشود لا بد من كادر إعلامي نسائي مدرّب يراعي الأمور الفنية ويتفطّن لزوايا التصوير ويتنبه للشكل العام ويضبط أدقّ التّفاصيل بشكل يناسب نظرة الإسلام ورقيّ المجتمع المسلم. إن المرأة المسلمة التي تسعى لنيل رضا ربها لا تنتظر أن يسطع نورها إلى الخارج بل يمكنها أن تنشر الخير دون أن تتبع خطوات الآخرين أو تتبرج تبرج الجاهلية الأولى، ويمكنها أن تكون فاعلةً فعّالة دون أن تستسلم للشاشات والأضواء وتكون صورتها على كل غلاف. الفرق هنا هو في البون الشاسع بين إظهار الحق وإشهار الأفراد.


لا شك أن المنظومة الإعلامية الحالية قائمة على استغلال أنوثة المرأة ودغدغة الغرائز، يلهونها ويخدعونها بالأضواء بينما حياتها ضنك وعيشها نكد وحقوقها مغيبة بتغييب الحكم الرشيد. فتواجدت النسوة في كل مجال وغابت حقوقهن كبشر وأصبحت المرأة منتَجًا يباع ويشترى وثروةً إعلاميةً تُستغل، فلا بد لكل منتج من أنثى ولا غنى للحاكم عن امرأة تقف بجواره وأصبح من الوجاهة أن يكون لكل حكومة ناطقة رسمية بغض النظر عن وضع المرأة في تلك البلاد! أصبحت المرأة مرفقًا وديكورًا، ولعب الإعلام الرأسمالي على هذا الوتر الحساس فحبب للمرأة الظهور والنجومية والسعي للشهرة وربط هذ الشهرة بالنجاح. ولعل الإشكالية ليست في هيمنة النمط الغربي في الطرح الإعلامي بل في أجيال من أمة الإسلام طال بها البعاد عن تطبيق شرع رب العباد وتحكيم الحق وبات من الصعب أن يتخيلوا كيف تعمل المسلمة وتكون عضوًا فعالًا في المجتمع دون أن تنجر للأنماط السائدة الفاسدة. كيف لها أن تكون صاحبة رأي وفكر وهي ملتزمة بالشرع متنبهة لقول الله تعالى ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾. تُهنا وضاعت البوصلة لأننا ما عدنا ننظر لأمثال عائشة العالمة وأم سلمة المستشارة والخنساء الأديبة التي رفعت اسم أخيها صخر وأولادها الأربعة دون أن نعرف لها وصفًا ولا رسمًا غير أنها إنسانة رزقها الله حسن البيان، فأين هذا من الإسفاف الحالي وأين الثرى من الثريا!!


استغل البعض الإعلام النسوي كبوابة للتغريب ونشر الفساد وأخذ آخرون كل شاردة وواردة ونشروها دون أن يراعوا أن الإعلام يشكل الذوق العام ولا بد من أن يوظف في إطار فلسفة إعلامية متكاملة منسجمة مع عقيدة الأمة وبعيدةً كل البعد عن أي تبعية فكرية. لا يصح أن ينظر للإعلام كسلطة خامسة بعيدة عن المساءلة والمتابعة لا تحكمها معايير وضوابط شرعية، بل هو يخضع للمتابعة كما يحفز القائمين عليه على الرقابة الذاتية والمحاسبة فيما بينهم. كما لا ينبغي للقائمات على الإعلام النسوي الإسلامي أن ينسقن وراء سراب الحريات التي حُرم منها أهلها المروجون لها، وفي الوقت نفسه لا يصح أن يخضع الإعلام للتقييد التام الذي يحجب الرأي ويمنع الناس من المحاسبة ونشر الفكر الإسلامي لبناء مجتمع إسلامي واعٍ ونقي، بل على النقيض لا بد من دعم وسائل الإعلام لتصبح بحق منابر من نور تخدم الإسلام وأهله وتبني مجتمعًا متراصًا متعاضداً، تتابع أحوال المسلمين في أصقاع الأرض وتندد بالظلم والظالمين. نعم لا بد من إتاحة مساحة للإعلام ولا بد أن يطوّع هذا الإعلام النسائي الإسلامي، كغيره، التحدّيات الراهنة من هيمنة الطفرة التكنولوجية المعلوماتية وسيطرة رأس المال على الوسط الإعلامي حيث ينظر للمتلقي كمستهلك تستفيد منه أطراف كثيرة وبطرق متشابكة ومعقدة فتعرض الأفكار ويتم التعامل معها كأي مادة استهلاكية عرضة لمقاييس العرض والطلب، وهدفهم توسيع دائرة النشر لا يبغون من الإعلامية المسلمة إيصال المعلومة بل يريدون الوصول لأكبر عدد من المستهلكين حتى يتمّ بيعهم للمعلنين والسياسيين والمنتفعين. هذا الإطار التجاري يعرّض المسلمة للخطر ويجعلها عرضةً للاستغلال وهي العرض الذي تهون دونه الأرواح وأمر رب العرش أن تصان. لا بد وأن يطرح هذا الإعلام نفسه كإعلام حر مستقل غير تابع يسخّر الوسائل المدنية لخدمة فكرته ويعمل كصمام أمان لتوعية الأمة والمساهمة في حمايتها من غول الإسفاف الذي يتم عولمته ونشره وينأى بنفسه عن عالم المزايدات على أعراض الناس.


لا بدّ وأن نأخذ بعين الاعتبار أن يكون هذا الإعلام النسوي الإسلامي قائمًا على المبدأ الإسلامي وتوظف فيه الفوارق بين الحضارة كنتاج للأفكار الأساسية عن الكون والحياة وتعبير عن هوية الأمّة والمدنية كنتاج إنساني لا علاقة له بوجهة النظر عن الحياة، فتستخدم الإعلامية الحصيفة التقنيات الحديثة في أفضل صورها بينما تتناول نظريات ما بعد الحداثة والفكر النسوي ومصطلحات الجندر والمساواة وغيرها كمعارف لم تقم على أساس الإسلام، ولا بد للمسلمة أن تزنها بميزان الإسلام وتستخدم مفرداتها بدقة وحذر وتوظفها في سياق الأسس الفكرية التي بنيت عليه هذه الأفكار. وحرص المسلم على أن يكون الإسلام هو مقياسه الفكري ودليله المعرفي كحرصه على نقاء الماء والهواء. والأصل أن يفرّق المسلم بين المصطلحات التي لا تتبع لفكر معين ووجهة نظر للحياة وبين المفردات، فلا يليق أن يستخدم "السلطة الأبوية" و"الجندر "و"المساواة على أساس النوع" دون أن يلتفت إلى تعارضها مع الإسلام.


وختامًا نؤكد أن الإعلام النسائي القائم على أسس إسلامية يرفض التمركز حول الأنثى، وفي الوقت ذاته يرفض تهميشها والتقليل من دورها في المجتمع.. وكيف تُهمَّش المرأة المسلمة وهي إنسانة مكلَّفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أجاز لها ربّ العالمين أن تعمل وتدير أملاكها وتكون عنصرًا فعّالًا في الحياة الثقافية والعلمية والاقتصادية والسياسية للمجتمع المسلم. إن عمل المرأة المسلمة في نشر المعلومة وترويجها وتمكين الناس من المعرفة أمر حيوي ولا بد أن يتم في إطار الشريعة الغراء، ولكن كما فصلنا هذا المجال غاية في الخطورة وثغرة من الثغور وأمانة وجب حسن أدائها بتبنّي خطاب إعلامي متميز من حيث الوسيلة والنّص واللغة والصورة.


كانت هذه بعض الخواطر حول حول تأسيس إعلام نسائي إسلامي ناهض، ولم نتطرق هنا لفلسفة الإعلام في الإسلام ولا لسياسة الإعلام وضوابطها العامة أو وضع الإعلام في إطار أجهزة الحكم في النظام الإسلامي الرشيد أو المنظومة المتكاملة التي ينتمي لها هذا الإعلام. لا يسعنا في مثل هذا المقام سوى عرض بعض النقاط وإثارتها من أجل مزيد فكر وعمق وحتى تتكامل الرؤية وحتى تستبين سبيل المؤمنين.


لا شك أن الإعلام الإسلامي عامةً شأنه شأن كل أمور المسلمين اليوم بحاجة لعود على بدء! فنسأل الله أن تكون هذه الإشارات نافعة وتحفز الإعلاميين المخلصين والإعلاميات المخلصات من أبناء أمتنا على دراسة الأمر من الجذور وعلى أسس مبدئية متينة.


﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
هدى محمد (أم يحيى)

More from Artikel

Nützliche Früchte - Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen

Nützliche Früchte

Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen

Al-Hasan al-Basri hörte einen Mann, der viel redete, und sagte: "O mein Bruder, halte deine Zunge zurück, denn es wurde gesagt: Nichts ist würdiger, eingesperrt zu werden, als die Zunge."

Es wird überliefert, dass der Prophet, Friede sei mit ihm, sagte: (Und was stürzt die Menschen mit ihren Nasen ins Feuer, wenn nicht die Ernten ihrer Zungen?) Überliefert von ad-Darimi als Mursal, Ibn Abd al-Barr, Ibn Abi Schaiba und Ibn al-Mubarak.

Er sagte immer: Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen, und wenn er sprechen will, denkt er nach, und wenn die Rede ihm zugute kommt, spricht er sie aus, und wenn sie gegen ihn ist, schweigt er. Und das Herz des Unwissenden ist hinter seiner Zunge, jedes Mal, wenn er an eine Rede denkt, spricht er sie aus.

Die Sitten, die Askese und die Ermahnungen von al-Hasan al-Basri

von Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

O Allah, segne unseren Herrn Muhammad und seine ganze Familie und Gefährten

Friede sei mit euch, die Barmherzigkeit Allahs und seine Segnungen

Wie kam der Islam in den Sudan?

Wie kam der Islam in den Sudan?

Der heutige Sudan mit seiner Geographie war vor der Ankunft der Muslime keine einheitliche politische, kulturelle oder religiöse Einheit, sondern verteilte sich auf verschiedene Ethnien, Nationalitäten und Glaubensrichtungen. Im Norden, wo die Nubier lebten, war das orthodoxe Christentum als Glaubensrichtung und die nubische Sprache mit ihren verschiedenen Dialekten die Sprache der Politik, Kultur und Kommunikation verbreitet. Im Osten leben die Bedscha-Stämme, die zu den hamitischen Stämmen gehören (bezogen auf Ham, den Sohn Noahs), mit einer eigenen Sprache, einer separaten Kultur und einem anderen Glauben als im Norden. Wenn wir nach Süden gehen, finden wir die schwarzen Stämme mit ihren unverwechselbaren Gesichtszügen, ihren eigenen Sprachen und ihren heidnischen Glaubensvorstellungen. Das Gleiche gilt für den Westen. ([1])

Diese Vielfalt und der ethnische und kulturelle Pluralismus sind die herausragendsten Merkmale und Eigenschaften der Bevölkerungsstruktur des Sudans vor der Ankunft des Islam und resultieren aus mehreren Faktoren, insbesondere aus der strategischen geografischen Lage des Sudans im Nordosten Afrikas. Er stellt ein Tor zum Horn von Afrika und eine Verbindung zwischen der arabischen Welt und Nordafrika sowie zwischen der afrikanischen Sahara dar. Diese Lage ermöglichte ihm im Laufe der Geschichte eine wichtige Rolle im zivilisatorischen und kulturellen Austausch sowie in den politischen und wirtschaftlichen Interaktionen. Hinzu kommen die wichtigen Seezugänge zum Roten Meer, einer der wichtigsten Handelswege der Welt.

Die erste Auswanderung der Gefährten Gottes in das Land Abessinien (im Radschab des Jahres fünf der Prophetie, dem zweiten Jahr der Offenbarung der Einladung) kann als erstes Zeichen des frühen Kontakts zwischen dem aufkommenden Islam und den Gemeinschaften des Ostsudans angesehen werden. Obwohl das Ziel der Auswanderung ursprünglich darin bestand, einen sicheren Zufluchtsort vor der Verfolgung in Mekka zu suchen, stellte dieser Schritt den Beginn der ersten islamischen Präsenz im afrikanischen und sudanesischen Raum dar. Der Prophet ﷺ sandte im Jahr 6 n. H. mit seinem Gesandten Amr ibn Umayya ein Schreiben an den Negus, in dem er ihn zum Islam einlud ([2]), und der Negus antwortete mit einem Schreiben, in dem er seine Zustimmung zum Ausdruck brachte.

Mit der Eroberung Ägyptens durch Amr ibn al-As unter dem Kalifen Omar ibn al-Chattab im Jahr 20 n. H./641 n. Chr. spürten die Nubier die Gefahr, als der islamische Staat begann, seinen administrativen und politischen Einfluss auf das nördliche Niltal zu festigen, insbesondere in Oberägypten, das eine strategische und geografische Erweiterung der sudanesischen nubischen Königreiche darstellte. Daher begannen die nubischen Königreiche als Abwehrreaktion präventive Angriffe auf Oberägypten zu starten. Der Kalif Omar ibn al-Chattab befahl daraufhin dem Gouverneur von Ägypten, Amr ibn al-As, Sarazenen in das nubische Land im Sudan zu schicken, um die südlichen Grenzen Ägyptens zu sichern und die islamische Botschaft zu überbringen. Amr ibn al-As schickte seinerseits im Jahr 21 n. H. eine Armee unter der Führung von Uqba ibn Nafi al-Fihri zu ihnen, aber die Armee wurde zum Rückzug gezwungen, da die Nubier ihr mit großer Härte begegneten und viele Muslime mit ausgestochenen Augen zurückkehrten. Die Nubier waren geschickte Bogenschützen, die mit ihren Pfeilen selbst die Augen präzise trafen, weshalb die Muslime sie "Bogenschützen der Augäpfel" nannten. Im Jahr 26 n. H. (647 n. Chr.) wurde Abdullah ibn Abi al-Sarh in den Tagen von Uthman ibn Affan zum Gouverneur von Ägypten ernannt und bereitete sich darauf vor, die Nubier unter der Führung einer gut ausgerüsteten Kampagne zu treffen, und es gelang ihm, im Jahr 31 n. H./652 n. Chr. nach Süden bis nach Dongola*, der Hauptstadt des nubischen christlichen Königreichs, vorzudringen und die Stadt heftig zu belagern. Als sie ihn um Frieden und Waffenstillstand baten, willigte Abdullah ibn Abi al-Sarh ein ([3]). Er schloss mit ihnen einen Frieden, der als Pakt oder Abkommen von Baqt** bezeichnet wurde, und erbaute in Dongola eine Moschee. Die Forscher haben sich bemüht, die Bedeutung von Baqt zu ergründen, und einige sagten, es sei lateinisch und bedeute (Pactum) Abkommen, aber die Historiker und Schriftsteller betrachten diesen Frieden nicht wie andere Friedensverträge, bei denen die Muslime denjenigen, mit denen sie Frieden schlossen, die Dschizya auferlegten, sondern sie betrachteten ihn als ein Abkommen oder einen Waffenstillstand zwischen den Muslimen und den Nubiern.

Abdullah ibn Abi al-Sarh versprach ihnen Sicherheit, dass die Muslime sie nicht bekriegen würden und dass die Nubier das Land der Muslime durchqueren dürften, ohne sich dort aufzuhalten, und dass die Nubier diejenigen schützen müssten, die aus den Muslimen oder Verbündeten in ihr Land kamen, bis sie es wieder verließen ([4]). Sie mussten die Moschee, die die Muslime in Dongola gebaut hatten, bewahren, fegen, erleuchten und ehren und die Betenden nicht daran hindern, und sie mussten jedes Jahr 360 Köpfe der besten Sklaven bezahlen, und im Gegenzug würden die Muslime sie jährlich mit Mengen an Getreide und Kleidung versorgen (weil der nubische König sich über den Mangel an Nahrung in seinem Land beschwert hatte), aber sie verpflichteten sich nicht, einen Feind oder Angreifer auf ihr Land abzuwehren. Durch diesen Frieden waren die Muslime von der Sicherheit ihrer Grenzen im Süden überzeugt, sicherten sich einen grenzüberschreitenden Handel zwischen den beiden Ländern und erhielten die starken nubischen Hände im Dienst des Staates. Mit der Bewegung der Waren wurden Ideen ausgetauscht, und Prediger und Händler spielten eine zentrale Rolle bei der Verbreitung des Islam im Land Nubien durch friedliche Einladung, insbesondere durch gute Behandlung. Die Handelskarawanen trugen Glauben, Sprache, Zivilisation und einen Lebensstil mit sich, so wie sie Handelsgüter trugen.

Auch das Arabische war im täglichen Leben der sudanesischen Gemeinschaften, insbesondere im Nordsudan, zunehmend präsent. Dieses Abkommen stellte eine Art ständige Verbindung zwischen Muslimen und christlichen Nubiern dar, die sechs Jahrhunderte dauerte ([5]). Während dieser Zeit sickerte der islamische Glaube seit Mitte des 7. Jahrhunderts n. Chr. durch muslimische Händler und arabische Einwanderer in den nördlichen Teil des Ostsudans ein. Diese großen arabischen Wanderungen sickerte auf drei Wegen ein: Erstens: aus Ägypten, zweitens aus dem Hedschas über die Häfen von Badia, Aidab und Suakin und drittens aus dem Maghreb und Nordafrika über die Mitte des Sudans. Die Auswirkungen dieser Gruppen waren jedoch nicht effektiv, da sie im Vergleich zu den großen Zahlen, die seit dem 9. Jahrhundert n. Chr. aus Ägypten nach Süden zogen, gering waren, woraufhin das Land Bedscha, Nubien und der mittlere Sudan vom arabischen Element verschmolzen wurden. Zu diesem Zeitpunkt beschloss der Abbasiden-Kalif al-Mu'tasim (218-227 n. H./833-842 n. Chr.), sich auf türkische Soldaten zu verlassen und auf arabische Soldaten zu verzichten, was einen Wendepunkt in der Geschichte der Araber in Ägypten darstellt. So erlebte das dritte Jahrhundert n. H./neunte Jahrhundert n. Chr. eine umfangreiche arabische Migration in den Sudan und dann ein Vordringen in die weiten Ebenen im Süden und Osten ([6]). Die Stabilität in diesen Gebieten trug dazu bei, mit den Menschen des Landes in Kontakt zu treten, sie zu beeinflussen, den Islam anzunehmen und ihm beizutreten.

Im 12. Jahrhundert n. Chr., nach der Besetzung des Landes Palästina durch die Kreuzfahrer, war der Sinai-Weg für ägyptische und marokkanische Pilger nicht mehr sicher, und sie wandten sich dem Hafen von Aidab zu (bekannt als Hafen des Goldes und an der Küste des Roten Meeres gelegen). Als die Pilgerbewegung dort aktiv wurde und die Muslime auf ihrem Hin- und Rückweg von den heiligen Stätten im Hedschas dorthin kamen, begannen die Schiffe, die Waren aus dem Jemen und Indien beförderten, dort anzulegen, wodurch die Region besiedelt wurde und die Bewegung zunahm, so dass Aidab einen hervorragenden Platz im religiösen und kommerziellen Leben der Muslime einnahm. ([7])

Da die Könige von Nubien den Pakt immer dann brachen, wenn sie eine Schwäche oder Ohnmacht der Muslime feststellten, und die muslimischen Standorte in Ägypten, insbesondere in den Tagen ihres Königs David im Jahr 1272 n. Chr., angriffen, waren die Muslime gezwungen, sie in den Tagen von al-Zahir Baybars zu bekriegen, und im Jahr 1276 n. Chr. wurde ein neuer Vertrag zwischen den beiden Parteien geschlossen, und schließlich eroberte Sultan al-Nasir ibn Qalawun Dongola im Jahr 1317 n. Chr., und der König von Nubien, Abdullah ibn der Bruder von König David, trat im Jahr 1316 n. Chr. zum Islam über, was seine Ausbreitung dort erleichterte und das Land Nubien endgültig zum Islam übertrat. ([8])

Das christliche Königreich Alwa wurde infolge des Bündnisses zwischen den arabischen Abdallab-Stämmen und den schwarzen Funge im Jahr 1504 n. Chr. gestürzt, und das islamische Funge-Königreich wurde gegründet, das auch als "Sultanat Sannar" in Bezug auf die Hauptstadt und auch als "Blaues Königreich" bekannt ist. Das Königreich Sannar gilt als erster arabischer islamischer Staat, der nach der Verbreitung des Islam und der arabischen Sprache im Sudan gegründet wurde ([9]).

Infolge des zunehmenden arabisch-islamischen Einflusses wurden die Herrscherfamilien in den Ländern Nubien, Alwa, Sannar, Taqali und Darfur muslimisch, nachdem sie christlich oder heidnisch gewesen waren. Der Übertritt der herrschenden Klasse zum Islam reichte aus, um eine mehrdimensionale Revolution in der Geschichte des Sudan auszulösen. Es wurden muslimische Herrscherfamilien gebildet und mit ihnen die ersten Modelle sudanesischer islamischer Königreiche gegründet, die einen großen Einfluss auf die Ermächtigung dieser Religion hatten und aktiv zur Verbreitung der islamischen Religion, zur Festigung ihrer Säulen, zur Etablierung ihrer Grundlagen und zur Errichtung der Grundlagen der islamischen Zivilisation im Land Sudan beitrugen. Einige Könige nahmen die Rolle von Predigern in ihren Ländern an und verstanden ihre Rolle als Verwalter, denen die Weitergabe dieser Religion und ihre Bewahrung oblag, und sie befahlen das Gute und verboten das Böse, hielten sich an das Gesetz Gottes und stellten die Gerechtigkeit wieder her, soweit sie konnten, luden zu Gott ein und kämpften auf seinem Weg. ([10])

So verlief die Einladung des Islam in dieser Region stark und effektiv inmitten von Wirbelstürmen des Heidentums und christlichen Missionskampagnen. Damit gilt der Sudan als eine der berühmtesten Regionen, in denen die friedliche Einladung das wahre Modell für die Verbreitung des Islam darstellte, und die Fähigkeit der Muslime, ihren Glauben durch Überzeugung, Argumentation und gute Behandlung zu verbreiten, kam zum Vorschein, so dass der Karawanenhandel und die Rechtsgelehrten eine große Rolle bei der Verbreitung des Islam in den sudanesischen Ländern spielten, wo die Märkte die Schlachtfelder ersetzten und die Ehrlichkeit, Aufrichtigkeit und gute Behandlung das Schwert bei der Verbreitung des monotheistischen Glaubens ersetzten ([11]). Der Rechtsgelehrte und Historiker Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti sagt dazu: "Die Menschen im Sudan sind freiwillig zum Islam übergetreten, ohne dass jemand sie wie die Menschen in Kano und Bornu erobert hätte. Wir haben nicht gehört, dass jemand sie vor ihrer Islamisierung erobert hätte."

#SudanKrise         #SudanCrisis

Geschrieben für das Zentrale Medienbüro von Hizb ut-Tahrir

M. Durra Al-Bakoush

** Anhang zum Pakt des Prinzen Abdullah bin Saad bin Abi Sarh an den großen Mann von Nubien und alle Menschen seines Königreichs:

"Ein Pakt, den er mit dem Großen und Kleinen von Nubien von der Grenze des Landes Assuan bis zur Grenze des Landes Alwa geschlossen hat, dass Abdullah bin Saad ihnen eine Sicherheit und einen Waffenstillstand gewährt hat, der zwischen ihnen und den Muslimen, die sie von den Menschen in Oberägypten und anderen Muslimen und Dhimmis umgeben, in Kraft ist, dass ihr, die Gemeinschaft der Nubier, sicher seid mit der Sicherheit Gottes und der Sicherheit seines Gesandten Mohammed, dem Propheten ﷺ, dass wir euch nicht bekriegen, euch keinen Krieg erklären und euch nicht überfallen, solange ihr euch an die Bedingungen haltet, die zwischen uns bestehen, dass ihr unser Land durchquert, ohne euch darin aufzuhalten, und wir euer Land durchqueren, ohne uns darin aufzuhalten, und ihr müsst diejenigen schützen, die in euer Land kommen oder es betreten, ob Muslime oder Verbündete, bis sie es verlassen, und ihr müsst jeden entlaufenen Sklaven, der aus den Sklaven der Muslime zu euch kommt, zurückgeben, bis ihr ihn in das Land des Islam zurückbringt, und ihr dürft ihn nicht beschlagnahmen oder ihn daran hindern, und ihr dürft keinen Muslim angreifen, der ihn aufsucht und mit ihm spricht, bis er sich von ihm abwendet, und ihr müsst die Moschee bewahren, die die Muslime in eurem Stadtteil gebaut haben, und ihr dürft keinen Beter daran hindern, und ihr müsst sie fegen, erleuchten und ehren, und ihr müsst jedes Jahr dreihundertsechzig Köpfe an den Imam der Muslime abgeben, von den besten Sklaven eures Landes, die nicht fehlerhaft sind, mit männlichen und weiblichen Sklaven darin, ohne einen alten Mann, eine alte Frau oder ein Kind, das die Pubertät noch nicht erreicht hat, und ihr gebt dies an den Wali von Assuan ab, und kein Muslim muss einen Feind abwehren, der euch begegnet, oder ihn von euch abhalten, von der Grenze des Landes Alwa bis zum Land Assuan, und wenn ihr den Sklaven eines Muslims aufnehmt oder einen Muslim oder Verbündeten tötet oder die Moschee angreift, die die Muslime in eurem Stadtteil gebaut haben, indem ihr sie zerstört oder etwas von den dreihundert Köpfen und sechzig Köpfen verhindert, dann ist dieser Waffenstillstand und diese Sicherheit von euch aufgehoben und wir sind wieder gleich, bis Gott zwischen uns richtet, und er ist der beste Richter darüber, das ist Gottes Bund und sein Versprechen und seine Dhimma und die Dhimma seines Gesandten Mohammed ﷺ, und wir haben darauf das Größte, was ihr in der Dhimma Christi, der Dhimma der Apostel und der Dhimma dessen, was ihr von eurem Volk und eurer Religion verehrt, befolgt.

Gott ist Zeuge zwischen uns und euch dafür. Geschrieben von Amr bin Scharhabil im Ramadan des Jahres einunddreißig.


[1] Der Eintritt des Islam in den Sudan und seine Auswirkungen auf die Korrektur von Glaubensvorstellungen von Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Das zehnte Kapitel des Buches Tanwir al-Ghabash über die Vorzüge der Menschen im Sudan und Abessinien von Ibn al-Dschauzi

* Vor dem Islam war das Land Nubien in drei Königreiche unterteilt, nämlich Nubien, Maqurra und Alwa (von Assuan im Süden bis zum heutigen Khartum). Danach vereinigten sich die Königreiche Nubien und Maqurra zwischen 570 n. Chr. und 652 n. Chr. und wurden Königreich Nubien genannt, dessen Hauptstadt Dongola war.

[3] Futuh al-Buldan von Imam Ahmad ibn Yahya ibn Jabir al-Baghdadi (bekannt als al-Baladhuri)

** Siehe den Anhang, um den vollständigen Text des Bundes zu lesen

[4] Islam und Nubien im Mittelalter von Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] Der Islam im Sudan von J. Spencer Trimingham

[6] Die Verbreitung des Islam in Afrika südlich der Sahara von Yusuf Fadl Hassan

[7] Der Sudan im Laufe der Jahrhunderte von Dr. Mekki Shibeika

[8] Der Sudan von Mahmoud Shaker

[9] Eine Lektüre in der Geschichte des islamischen Funge-Königreichs (910 - 1237 n. H./1504 - 1821 n. Chr.) von Dr. Tayeb Boujemaa Naima

[10] Islam und Nubien im Mittelalter von Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Studien zur Geschichte des Islam und der Herrscherfamilien in Afrika südlich der Sahara von Dr. Nour al-Din al-Shaabani