May 30, 2009

مع القرآن الكريم - إنه لقولٌ فَصْل وما هو بالهزل  

يقولتعالى:{ إنه لقولٌ فَصْل وما هو بالهزل}والفصل و الفرقان والحق والصراطالمستقيمكلمات تكرر ذكرها في القرآن الكريم، ووردت في سياق آيات كريمة تحض الناسعلىاتخاذ الموقف «الفصل» في كل القضايا التي تواجههم، وهي بذلك تنهى الناس عناتخاذالمواقف المائعة، أو اختيار اللون الرمادي أو الحلول الوسط التي ترضي جميعالأفرقاءولكنها تغضب رب العالمين سبحانه وتعالى. ويصف القرآن الكريم هؤلاء الناسكمايلي: { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء }، هذا في القرآن الكريم، أمافيتطبيق بعض المسلمين لذلك فهو على النقيض من ذلك.


ومنالأمثلة على التناقضالحاصلِالتسابقُ الذي يجري عند بعضهم لاسترضاء غير المسلمين والعلمانيين وأصحاب الديانات الأخرى من يهودية ونصرانية، ويصلالاسترضاءإلى حد الذوبان في الآخرين والتنازلِ لهم عن كل المبادئ وكل الثوابتالنابعةمن العقيدة ، حتى إنهم يقولون لهم إن ما عندنا من عقيدة وما عندكم من شعائردينيةأو أفكار علمانية تلتقي كلها في قواسم مشتركة، ولا يفصل بينها سوى شعرةبسيطة. وكأنهم يريدون ترداد ما قاله النجاشي لمهاجري المسلمين: «يخرج من مشكاةواحدة»،ولكنه حينما قال ذلك قال: إن ما جاء به نبيكم وما جاء به نبينا، وهو غير ماعليهالناس، وهناك فرق بين «ما جاء به» وما هم عليه الآن.


لقدنسي بعض الناسالمفاصلةبين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر، وبين التمسك بالشرع أو المهادنةوالتهاونفي التمسك به، فأصبحت المهادنة هي الأصل، والنفاق هو الأصل، والتنازل هوالأصل. فاختلطت الألوان عندهم حتى زالت الفوارق بين الدين واللادين، وأصبح الفرقبينالإسلام والعلمانية والديانات الأخرى مجرد فوارق في الألفاظ فقط، فقالوا إنالغربعنده الديمقراطية والمسلمون عندهم الشورى، والغرب عنده النظام الجمهوريوالمسلمونعندهم الأمير أو الخليفة، والربا هو تنمية للمال والقضية لا تعدو كونهاتسمياتلفظية، فلماذا التشدد والحرفية؟ وما يضير المسلمين إذا طبقوا أنظمة غيرهم مادامتالفوارق لفظية فقط؟ خاصة وأن أنظمة غيرهم هي المطبقة والسائدة في كل أنحاءالعالم،وأصبحت تتمتع بالعراقة والرسوخ. إن هذا الموقف من هؤلاء مغرقٌ في الضياعوالضلال،حتى إنهم أضاعوا هويتهم، ويريدون من الآخرين اتباعهم في هذا الضياعوالعياذباللـه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

More from null