تحريف الرأسمالية لمفهوم الزواج إفساد يخالف الفطرة ويهدد بُنية الأسرة
October 03, 2018

تحريف الرأسمالية لمفهوم الزواج إفساد يخالف الفطرة ويهدد بُنية الأسرة

تحريف الرأسمالية لمفهوم الزواج

إفساد يخالف الفطرة ويهدد بُنية الأسرة

يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، فالله سبحانه وضع للبشر منْهَجًا يسيرون عليه، ليحيوا باتباعه حياة سعيدة في الدنيا، ويفوزوا بجنته يوم القيامة، ولكن عندما غفلوا عن هذا المنهج، واتبعوا منهجاً غيره، عاشوا في ضنك وشقاء، وانتشر الفساد في الأرض نتيجة الاحتكام للأنظمة الوضعية، والناظر إلى حالنا اليوم يرى أن الفساد قد طال كلَّ مجالات الحياة في ظل هيمنة المبدأ الرأسمالي، وقد كان نصيب النظام الاجتماعي من هذا الفساد كبيراً، فأصاب جميع أركانه ومفاهيمه تقريباً ومن بينها مفهوما الزواج والأسرة.

إن بداية الفساد والتضليل اللذين أدخلتهما الرأسمالية على مفهومي الزواج والأسرة كانت من خلال نظرتها السقيمة للمرأة، ولطبيعة العلاقة بينها وبين الرجل، حيث نظرت إلى المرأة على أنها سلعة تُعرض في المنتديات والملاهي والمقاهي وحتى المحلات التجارية ومتعة لإشباع الشهوات وخاصة لأصحاب النفوس المريضة، فأصبحت المرأة عندهم تُقيَّم بمقدار إرضائها للزبائن وقدرتها على إغرائهم متجاهلين أن لها قيمة إنسانية ووظيفية تماما كالرجل بغض النظر عن مظهرها، وكان من جراء ذلك أن جُعلت نظرة الرجل إلى المرأة ونظرة المرأة إلى الرجل نظرة جنسية بحتة، مما جعل الرجل لا يرى في المرأة إلا مكانا لقضاء حاجاته وشهواته، وجعل المرأة تحرص دائما على أن تظهر بذلك المظهر الذي يلبي تلك الشهوات وهو ما حطّ من قيمة كل منهما في نظر الآخر وأفسد الحياة العامة، وأدى إلى ظهور مشكلات اجتماعية خطيرة وكثيرة في الغرب، منها انتشار الأمهات غير المتزوجات، وكثرة الأولاد غير الشرعيين.

ومما أسهم أيضاً في هذا الإفساد والتضليل إطلاقها العنان للفرد ليفعل ما يشاء إرضاء لرغباته وشهواته في إطار الحرية الشخصية، دون أي اعتبار للقِيَم والمبادئ والأخلاق، وقد كان من جراء ذلك أن انحرفت الفطرة وهبط الفكر وطغت البهيمية على السلوك الإنساني، فأصبح الإنسان في كنف الحضارة الرأسمالية في سلوكه ﴿كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾، فكثرت العلاقات المحرمة خارج إطار الزواج، وبتنا نسمع عن أنواع من العلاقات وحالات من الزواج يجد الإنسان السوي حرجاً حتى من مجرد ذكرها كزواج المثليين والذي أصبح قانونياً في كثير من الدول الغربية كبريطانيا، وأستراليا والسويد وأمريكا وغيرها من الدول.

أما على صعيد الأسرة فقد اتخذت عندهم أشكالاً جديدة غير الشكل الطبيعي المتعارف عليه (أب، أم، أولاد)، في ظل العلاقات الشاذة التي أوجدوها، فقد تكون مكونة من رجلين أو امرأتين، فكان ذلك ضربة قاصمة لمفهوم الأسرة، بل ضربة قاصمة للمجتمع الذي تشكل الأسرة نواته.

وإذا ما نظرنا إلى العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة، نجد أن الناحية المادية تظهر بوضوح في العلاقات بين أفرادها، كما نجد أن التفكك الأسري بات يشكل ظاهرة في المجتمعات الغربية، فبحسب نمط الحياة الغربية فإن الرجل ليس له قوامة على بيته وعياله وليس مكلفا بالنفقة على زوجته، فيجب عليها العمل لتنفق على نفسها، فالرأسمالية تجعل العلاقة بين الزوجين تقوم على النّدية وإثبات الذات، وكأنهما في حالة صراع، وأما الأبناء فكثير منهم يترك ذويه عندما يبلغ سن الثامنة عشر، ويستقّل بنفسه ولا تصبح له أي علاقة بوالديه، وفي أحسن الحالات يودعهم في مأوى للعجزة ويزورهم في المناسبات.

وقد عملت الدول الغربية ومؤسساتها على تصدير هذه المفاهيم والعلاقات الفاسدة إلى بلاد المسلمين تحت ذريعة حقوق الإنسان واحترام الحريات الشخصية، وذلك عبر الإعلام ومناهج التعليم والجمعيات النسوية والحقوقية، وعبر القوانين التي تسنها الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين إرضاء لهذه الدول وتنفيذاً لأوامرها وخططها الإفسادية، فأصبحنا نسمع عن مطالبات باعتماد الزواج المدني في بلاد المسلمين بدل الزواج الشرعي، وبتنا للأسف نسمع عن حالات لزواج المثليين في بلاد المسلمين تحت ستار الحرية الشخصية كتركيا، وعن تنظيم اجتماع سري لهم في الأردن عام 2015 بحضور سفيرة أمريكا، وفي تونس تقوم بعض الجمعيات بالدفاع عما تسميه "حقوق الشواذ" وتسعى لشرعنة زواج المثليين، بل إنه في سابقة خطيرة افتُتِحَت لهم إذاعة خاصة بهم، كل هذا يحدث في ظل صمت ورضا حكام هذه البلاد عن هذه الجرائم الأخلاقية رغم مخالفتها الصريحة للأحكام الشرعية، أما الجمعيات النسوية فقد أخذت تروج لبرامج تنظيم النسل بغية تحديده تحت شعار صحة المرأة وسلامتها، كما حاربت تعدد الزوجات والزواج المبكر تحت شعار حقوق المرأة والطفل.

أما على صعيد القوانين التي أصدرتها الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين في هذا الإطار فنذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما قامت به السلطات التونسية من سماحها بزواج المسلمة من غير المسلم عبر إلغائها أمرا وزاريا كان يحظر زواج التونسيات المسلمات من غير المسلمين، ونذكر منها أيضاً سعي بعض الدول كالسعودية ومصر لتحديد سن معينة للزواج وهو أمر يخالف الأحكام الشرعية، ومن جرائم الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين مصادقتهم وانضمامهم للاتفاقيات الدولية التي تستهدف النظام الاجتماعي في الإسلام ومن ضمنه موضوع الزواج والأسرة، كاتفاقية سيداو والتي تدعو في بنودها إلى حرية إقامة العلاقات المحرمة بين الشباب والفتيات تحت ذريعة الحرية الشخصية، كما تطالب بالمساواة المطلقة بين الجنسين، وبإلغاء الزواج بحسب أحكام الشريعة الإسلامية واعتماد الزواج المدني، وتدعو إلى إلغاء ولاية الأب على أبنائه، ولا سيما الإناث، وتنادي بالمساواة في حق اختيار الزوج فللبنت أن تتزوج بمن شاءت ولو كان كافراً، وتطالب بإلغاء قوامة الرجل على المرأة، كما تدعو إلى إلغاء المهر أيضاً، وغيرها من الأمور التي تخالف أحكام الإسلام.

لقد خالفت الرأسمالية الفطرة البشرية، وأفرغت مفهوم الزواج من مضمونه، ودمرت أبسط المعاني الإنسانية، فضاقت الشعوب الغربية بها ذرعاً قبل غيرها، ولا أدل على ذلك من خروج مظاهرات ومسيرات عدة في عواصم ومدن غربية للاحتجاج على شرعنة زواج المثليين، والمطالبة بحقوق بدهية ومعان إنسانية فُقدت في ظل الفساد الذي أحدثته الرأسمالية، فرأينا هؤلاء المتظاهرين ينادون بضرورة عودة الأسرة إلى شكلها التقليدي (الأصلي) (أب، وأم، وأبناء)، ومن هذه المظاهرات، المظاهرة التي نظمت في مدينة روما الإيطالية في شهر حزيران عام 2015، ورفعت فيها شعارات من مثل "العائلة تنقذ العالم"، و"دفاعا عن أطفالنا" حسبما ذكرت وكالة فرانس برس، وكالمظاهرة التي نظمت في العاصمة الفرنسية باريس ورفعت فيها لافتات كتب عليها "زواج المثليين: حرمان الطفل من أم أو من أب" ( البي بي سي 13 كانون الثاني/يناير 2013).

وفي الوقت الذي رفض فيه الأفراد في المجتمعات الغربية مخلفات الرأسمالية، واعترضوا عليها لمخالفتها الفطرة البشرية، ولما جرته عليهم من ويلات، حاكمتهم الأنظمة "الديمقراطية" على ذلك تحت مسمى الاعتداء على الحرية الشخصية، فيما لم تقبل رفضهم واعتراضهم على أنه "حرية شخصية" حسب قانونها، كالخباز الأمريكي الذي أقيمت ضده دعوى قضائية لرفضه صنع كعكة لحفل زفاف لمثليين حسب ما ذكرت صحيفة الواشنطن بوست، وهو أمر يظهر فيه ازدواجية المعايير الغربية وحقيقة الديمقراطية والحرية الشخصية المزعومة.

أما في الإسلام، فليس البشر هم الذين يقررون ما هو الصواب وما هو الخطأ، وما هو أخلاقيّ أو غير أخلاقيّ، اعتماداً على المزاج داخل المجتمع في أي وقت معين، وعلى مصالح المشرعين، كما في الأنظمة الوضعية، بل جميع الأحكام والتشريعات نزلت من لدن حكيم خبير ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، فجاءت هذه الأحكام موافقة للفطرة البشرية، مقنعة للعقل، محققة السعادة للفرد، وضامنة لسلامة المجتمع وقيمه، ولذلك نجد أن الإسلام حرص على تصحيح نظرة الرجل للمرأة والمرأة للرجل فجعل النظرة نظرة إلى التعاون والعيش المشترك وحال بين أن تتحول هذه النظرة إلى نظرة ذكورة وأنوثة إلا حين التفكير بالزواج. فجعل فيه تنظيماً لصلات الذكورة والأنوثة بين الرجل والمرأة بنظام خاص، وهو الذي يجب أن ينتج التناسل عنه وحده، وهو الذي يحصل به التكاثر في النوع الإنساني، وبه توجد الأسرة.

وختاماً: ثلاث كلمات "سكَن، ومودَّة، ورحمة" تختصر طبيعة العلاقة التي أرادها الإسلام أن تكون قائمة بين الزوجين، حيث يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، ومن البدهي أنه إذا تحققت المودة والسكينة والرحمة بين الزوجين فإن ذلك سينعكس تلقائياً على الأبناء وعلى تماسك الأسرة، فيقوم كل طرف بواجباته، ويحصل على حقوقه أيضاً.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أختكم براءة مناصرة

More from Artikel

Nützliche Früchte - Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen

Nützliche Früchte

Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen

Al-Hasan al-Basri hörte einen Mann, der viel redete, und sagte: "O mein Bruder, halte deine Zunge zurück, denn es wurde gesagt: Nichts ist würdiger, eingesperrt zu werden, als die Zunge."

Es wird überliefert, dass der Prophet, Friede sei mit ihm, sagte: (Und was stürzt die Menschen mit ihren Nasen ins Feuer, wenn nicht die Ernten ihrer Zungen?) Überliefert von ad-Darimi als Mursal, Ibn Abd al-Barr, Ibn Abi Schaiba und Ibn al-Mubarak.

Er sagte immer: Die Zunge des Wissenden ist hinter seinem Herzen, und wenn er sprechen will, denkt er nach, und wenn die Rede ihm zugute kommt, spricht er sie aus, und wenn sie gegen ihn ist, schweigt er. Und das Herz des Unwissenden ist hinter seiner Zunge, jedes Mal, wenn er an eine Rede denkt, spricht er sie aus.

Die Sitten, die Askese und die Ermahnungen von al-Hasan al-Basri

von Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

O Allah, segne unseren Herrn Muhammad und seine ganze Familie und Gefährten

Friede sei mit euch, die Barmherzigkeit Allahs und seine Segnungen

Wie kam der Islam in den Sudan?

Wie kam der Islam in den Sudan?

Der heutige Sudan mit seiner Geographie war vor der Ankunft der Muslime keine einheitliche politische, kulturelle oder religiöse Einheit, sondern verteilte sich auf verschiedene Ethnien, Nationalitäten und Glaubensrichtungen. Im Norden, wo die Nubier lebten, war das orthodoxe Christentum als Glaubensrichtung und die nubische Sprache mit ihren verschiedenen Dialekten die Sprache der Politik, Kultur und Kommunikation verbreitet. Im Osten leben die Bedscha-Stämme, die zu den hamitischen Stämmen gehören (bezogen auf Ham, den Sohn Noahs), mit einer eigenen Sprache, einer separaten Kultur und einem anderen Glauben als im Norden. Wenn wir nach Süden gehen, finden wir die schwarzen Stämme mit ihren unverwechselbaren Gesichtszügen, ihren eigenen Sprachen und ihren heidnischen Glaubensvorstellungen. Das Gleiche gilt für den Westen. ([1])

Diese Vielfalt und der ethnische und kulturelle Pluralismus sind die herausragendsten Merkmale und Eigenschaften der Bevölkerungsstruktur des Sudans vor der Ankunft des Islam und resultieren aus mehreren Faktoren, insbesondere aus der strategischen geografischen Lage des Sudans im Nordosten Afrikas. Er stellt ein Tor zum Horn von Afrika und eine Verbindung zwischen der arabischen Welt und Nordafrika sowie zwischen der afrikanischen Sahara dar. Diese Lage ermöglichte ihm im Laufe der Geschichte eine wichtige Rolle im zivilisatorischen und kulturellen Austausch sowie in den politischen und wirtschaftlichen Interaktionen. Hinzu kommen die wichtigen Seezugänge zum Roten Meer, einer der wichtigsten Handelswege der Welt.

Die erste Auswanderung der Gefährten Gottes in das Land Abessinien (im Radschab des Jahres fünf der Prophetie, dem zweiten Jahr der Offenbarung der Einladung) kann als erstes Zeichen des frühen Kontakts zwischen dem aufkommenden Islam und den Gemeinschaften des Ostsudans angesehen werden. Obwohl das Ziel der Auswanderung ursprünglich darin bestand, einen sicheren Zufluchtsort vor der Verfolgung in Mekka zu suchen, stellte dieser Schritt den Beginn der ersten islamischen Präsenz im afrikanischen und sudanesischen Raum dar. Der Prophet ﷺ sandte im Jahr 6 n. H. mit seinem Gesandten Amr ibn Umayya ein Schreiben an den Negus, in dem er ihn zum Islam einlud ([2]), und der Negus antwortete mit einem Schreiben, in dem er seine Zustimmung zum Ausdruck brachte.

Mit der Eroberung Ägyptens durch Amr ibn al-As unter dem Kalifen Omar ibn al-Chattab im Jahr 20 n. H./641 n. Chr. spürten die Nubier die Gefahr, als der islamische Staat begann, seinen administrativen und politischen Einfluss auf das nördliche Niltal zu festigen, insbesondere in Oberägypten, das eine strategische und geografische Erweiterung der sudanesischen nubischen Königreiche darstellte. Daher begannen die nubischen Königreiche als Abwehrreaktion präventive Angriffe auf Oberägypten zu starten. Der Kalif Omar ibn al-Chattab befahl daraufhin dem Gouverneur von Ägypten, Amr ibn al-As, Sarazenen in das nubische Land im Sudan zu schicken, um die südlichen Grenzen Ägyptens zu sichern und die islamische Botschaft zu überbringen. Amr ibn al-As schickte seinerseits im Jahr 21 n. H. eine Armee unter der Führung von Uqba ibn Nafi al-Fihri zu ihnen, aber die Armee wurde zum Rückzug gezwungen, da die Nubier ihr mit großer Härte begegneten und viele Muslime mit ausgestochenen Augen zurückkehrten. Die Nubier waren geschickte Bogenschützen, die mit ihren Pfeilen selbst die Augen präzise trafen, weshalb die Muslime sie "Bogenschützen der Augäpfel" nannten. Im Jahr 26 n. H. (647 n. Chr.) wurde Abdullah ibn Abi al-Sarh in den Tagen von Uthman ibn Affan zum Gouverneur von Ägypten ernannt und bereitete sich darauf vor, die Nubier unter der Führung einer gut ausgerüsteten Kampagne zu treffen, und es gelang ihm, im Jahr 31 n. H./652 n. Chr. nach Süden bis nach Dongola*, der Hauptstadt des nubischen christlichen Königreichs, vorzudringen und die Stadt heftig zu belagern. Als sie ihn um Frieden und Waffenstillstand baten, willigte Abdullah ibn Abi al-Sarh ein ([3]). Er schloss mit ihnen einen Frieden, der als Pakt oder Abkommen von Baqt** bezeichnet wurde, und erbaute in Dongola eine Moschee. Die Forscher haben sich bemüht, die Bedeutung von Baqt zu ergründen, und einige sagten, es sei lateinisch und bedeute (Pactum) Abkommen, aber die Historiker und Schriftsteller betrachten diesen Frieden nicht wie andere Friedensverträge, bei denen die Muslime denjenigen, mit denen sie Frieden schlossen, die Dschizya auferlegten, sondern sie betrachteten ihn als ein Abkommen oder einen Waffenstillstand zwischen den Muslimen und den Nubiern.

Abdullah ibn Abi al-Sarh versprach ihnen Sicherheit, dass die Muslime sie nicht bekriegen würden und dass die Nubier das Land der Muslime durchqueren dürften, ohne sich dort aufzuhalten, und dass die Nubier diejenigen schützen müssten, die aus den Muslimen oder Verbündeten in ihr Land kamen, bis sie es wieder verließen ([4]). Sie mussten die Moschee, die die Muslime in Dongola gebaut hatten, bewahren, fegen, erleuchten und ehren und die Betenden nicht daran hindern, und sie mussten jedes Jahr 360 Köpfe der besten Sklaven bezahlen, und im Gegenzug würden die Muslime sie jährlich mit Mengen an Getreide und Kleidung versorgen (weil der nubische König sich über den Mangel an Nahrung in seinem Land beschwert hatte), aber sie verpflichteten sich nicht, einen Feind oder Angreifer auf ihr Land abzuwehren. Durch diesen Frieden waren die Muslime von der Sicherheit ihrer Grenzen im Süden überzeugt, sicherten sich einen grenzüberschreitenden Handel zwischen den beiden Ländern und erhielten die starken nubischen Hände im Dienst des Staates. Mit der Bewegung der Waren wurden Ideen ausgetauscht, und Prediger und Händler spielten eine zentrale Rolle bei der Verbreitung des Islam im Land Nubien durch friedliche Einladung, insbesondere durch gute Behandlung. Die Handelskarawanen trugen Glauben, Sprache, Zivilisation und einen Lebensstil mit sich, so wie sie Handelsgüter trugen.

Auch das Arabische war im täglichen Leben der sudanesischen Gemeinschaften, insbesondere im Nordsudan, zunehmend präsent. Dieses Abkommen stellte eine Art ständige Verbindung zwischen Muslimen und christlichen Nubiern dar, die sechs Jahrhunderte dauerte ([5]). Während dieser Zeit sickerte der islamische Glaube seit Mitte des 7. Jahrhunderts n. Chr. durch muslimische Händler und arabische Einwanderer in den nördlichen Teil des Ostsudans ein. Diese großen arabischen Wanderungen sickerte auf drei Wegen ein: Erstens: aus Ägypten, zweitens aus dem Hedschas über die Häfen von Badia, Aidab und Suakin und drittens aus dem Maghreb und Nordafrika über die Mitte des Sudans. Die Auswirkungen dieser Gruppen waren jedoch nicht effektiv, da sie im Vergleich zu den großen Zahlen, die seit dem 9. Jahrhundert n. Chr. aus Ägypten nach Süden zogen, gering waren, woraufhin das Land Bedscha, Nubien und der mittlere Sudan vom arabischen Element verschmolzen wurden. Zu diesem Zeitpunkt beschloss der Abbasiden-Kalif al-Mu'tasim (218-227 n. H./833-842 n. Chr.), sich auf türkische Soldaten zu verlassen und auf arabische Soldaten zu verzichten, was einen Wendepunkt in der Geschichte der Araber in Ägypten darstellt. So erlebte das dritte Jahrhundert n. H./neunte Jahrhundert n. Chr. eine umfangreiche arabische Migration in den Sudan und dann ein Vordringen in die weiten Ebenen im Süden und Osten ([6]). Die Stabilität in diesen Gebieten trug dazu bei, mit den Menschen des Landes in Kontakt zu treten, sie zu beeinflussen, den Islam anzunehmen und ihm beizutreten.

Im 12. Jahrhundert n. Chr., nach der Besetzung des Landes Palästina durch die Kreuzfahrer, war der Sinai-Weg für ägyptische und marokkanische Pilger nicht mehr sicher, und sie wandten sich dem Hafen von Aidab zu (bekannt als Hafen des Goldes und an der Küste des Roten Meeres gelegen). Als die Pilgerbewegung dort aktiv wurde und die Muslime auf ihrem Hin- und Rückweg von den heiligen Stätten im Hedschas dorthin kamen, begannen die Schiffe, die Waren aus dem Jemen und Indien beförderten, dort anzulegen, wodurch die Region besiedelt wurde und die Bewegung zunahm, so dass Aidab einen hervorragenden Platz im religiösen und kommerziellen Leben der Muslime einnahm. ([7])

Da die Könige von Nubien den Pakt immer dann brachen, wenn sie eine Schwäche oder Ohnmacht der Muslime feststellten, und die muslimischen Standorte in Ägypten, insbesondere in den Tagen ihres Königs David im Jahr 1272 n. Chr., angriffen, waren die Muslime gezwungen, sie in den Tagen von al-Zahir Baybars zu bekriegen, und im Jahr 1276 n. Chr. wurde ein neuer Vertrag zwischen den beiden Parteien geschlossen, und schließlich eroberte Sultan al-Nasir ibn Qalawun Dongola im Jahr 1317 n. Chr., und der König von Nubien, Abdullah ibn der Bruder von König David, trat im Jahr 1316 n. Chr. zum Islam über, was seine Ausbreitung dort erleichterte und das Land Nubien endgültig zum Islam übertrat. ([8])

Das christliche Königreich Alwa wurde infolge des Bündnisses zwischen den arabischen Abdallab-Stämmen und den schwarzen Funge im Jahr 1504 n. Chr. gestürzt, und das islamische Funge-Königreich wurde gegründet, das auch als "Sultanat Sannar" in Bezug auf die Hauptstadt und auch als "Blaues Königreich" bekannt ist. Das Königreich Sannar gilt als erster arabischer islamischer Staat, der nach der Verbreitung des Islam und der arabischen Sprache im Sudan gegründet wurde ([9]).

Infolge des zunehmenden arabisch-islamischen Einflusses wurden die Herrscherfamilien in den Ländern Nubien, Alwa, Sannar, Taqali und Darfur muslimisch, nachdem sie christlich oder heidnisch gewesen waren. Der Übertritt der herrschenden Klasse zum Islam reichte aus, um eine mehrdimensionale Revolution in der Geschichte des Sudan auszulösen. Es wurden muslimische Herrscherfamilien gebildet und mit ihnen die ersten Modelle sudanesischer islamischer Königreiche gegründet, die einen großen Einfluss auf die Ermächtigung dieser Religion hatten und aktiv zur Verbreitung der islamischen Religion, zur Festigung ihrer Säulen, zur Etablierung ihrer Grundlagen und zur Errichtung der Grundlagen der islamischen Zivilisation im Land Sudan beitrugen. Einige Könige nahmen die Rolle von Predigern in ihren Ländern an und verstanden ihre Rolle als Verwalter, denen die Weitergabe dieser Religion und ihre Bewahrung oblag, und sie befahlen das Gute und verboten das Böse, hielten sich an das Gesetz Gottes und stellten die Gerechtigkeit wieder her, soweit sie konnten, luden zu Gott ein und kämpften auf seinem Weg. ([10])

So verlief die Einladung des Islam in dieser Region stark und effektiv inmitten von Wirbelstürmen des Heidentums und christlichen Missionskampagnen. Damit gilt der Sudan als eine der berühmtesten Regionen, in denen die friedliche Einladung das wahre Modell für die Verbreitung des Islam darstellte, und die Fähigkeit der Muslime, ihren Glauben durch Überzeugung, Argumentation und gute Behandlung zu verbreiten, kam zum Vorschein, so dass der Karawanenhandel und die Rechtsgelehrten eine große Rolle bei der Verbreitung des Islam in den sudanesischen Ländern spielten, wo die Märkte die Schlachtfelder ersetzten und die Ehrlichkeit, Aufrichtigkeit und gute Behandlung das Schwert bei der Verbreitung des monotheistischen Glaubens ersetzten ([11]). Der Rechtsgelehrte und Historiker Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti sagt dazu: "Die Menschen im Sudan sind freiwillig zum Islam übergetreten, ohne dass jemand sie wie die Menschen in Kano und Bornu erobert hätte. Wir haben nicht gehört, dass jemand sie vor ihrer Islamisierung erobert hätte."

#SudanKrise         #SudanCrisis

Geschrieben für das Zentrale Medienbüro von Hizb ut-Tahrir

M. Durra Al-Bakoush

** Anhang zum Pakt des Prinzen Abdullah bin Saad bin Abi Sarh an den großen Mann von Nubien und alle Menschen seines Königreichs:

"Ein Pakt, den er mit dem Großen und Kleinen von Nubien von der Grenze des Landes Assuan bis zur Grenze des Landes Alwa geschlossen hat, dass Abdullah bin Saad ihnen eine Sicherheit und einen Waffenstillstand gewährt hat, der zwischen ihnen und den Muslimen, die sie von den Menschen in Oberägypten und anderen Muslimen und Dhimmis umgeben, in Kraft ist, dass ihr, die Gemeinschaft der Nubier, sicher seid mit der Sicherheit Gottes und der Sicherheit seines Gesandten Mohammed, dem Propheten ﷺ, dass wir euch nicht bekriegen, euch keinen Krieg erklären und euch nicht überfallen, solange ihr euch an die Bedingungen haltet, die zwischen uns bestehen, dass ihr unser Land durchquert, ohne euch darin aufzuhalten, und wir euer Land durchqueren, ohne uns darin aufzuhalten, und ihr müsst diejenigen schützen, die in euer Land kommen oder es betreten, ob Muslime oder Verbündete, bis sie es verlassen, und ihr müsst jeden entlaufenen Sklaven, der aus den Sklaven der Muslime zu euch kommt, zurückgeben, bis ihr ihn in das Land des Islam zurückbringt, und ihr dürft ihn nicht beschlagnahmen oder ihn daran hindern, und ihr dürft keinen Muslim angreifen, der ihn aufsucht und mit ihm spricht, bis er sich von ihm abwendet, und ihr müsst die Moschee bewahren, die die Muslime in eurem Stadtteil gebaut haben, und ihr dürft keinen Beter daran hindern, und ihr müsst sie fegen, erleuchten und ehren, und ihr müsst jedes Jahr dreihundertsechzig Köpfe an den Imam der Muslime abgeben, von den besten Sklaven eures Landes, die nicht fehlerhaft sind, mit männlichen und weiblichen Sklaven darin, ohne einen alten Mann, eine alte Frau oder ein Kind, das die Pubertät noch nicht erreicht hat, und ihr gebt dies an den Wali von Assuan ab, und kein Muslim muss einen Feind abwehren, der euch begegnet, oder ihn von euch abhalten, von der Grenze des Landes Alwa bis zum Land Assuan, und wenn ihr den Sklaven eines Muslims aufnehmt oder einen Muslim oder Verbündeten tötet oder die Moschee angreift, die die Muslime in eurem Stadtteil gebaut haben, indem ihr sie zerstört oder etwas von den dreihundert Köpfen und sechzig Köpfen verhindert, dann ist dieser Waffenstillstand und diese Sicherheit von euch aufgehoben und wir sind wieder gleich, bis Gott zwischen uns richtet, und er ist der beste Richter darüber, das ist Gottes Bund und sein Versprechen und seine Dhimma und die Dhimma seines Gesandten Mohammed ﷺ, und wir haben darauf das Größte, was ihr in der Dhimma Christi, der Dhimma der Apostel und der Dhimma dessen, was ihr von eurem Volk und eurer Religion verehrt, befolgt.

Gott ist Zeuge zwischen uns und euch dafür. Geschrieben von Amr bin Scharhabil im Ramadan des Jahres einunddreißig.


[1] Der Eintritt des Islam in den Sudan und seine Auswirkungen auf die Korrektur von Glaubensvorstellungen von Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Das zehnte Kapitel des Buches Tanwir al-Ghabash über die Vorzüge der Menschen im Sudan und Abessinien von Ibn al-Dschauzi

* Vor dem Islam war das Land Nubien in drei Königreiche unterteilt, nämlich Nubien, Maqurra und Alwa (von Assuan im Süden bis zum heutigen Khartum). Danach vereinigten sich die Königreiche Nubien und Maqurra zwischen 570 n. Chr. und 652 n. Chr. und wurden Königreich Nubien genannt, dessen Hauptstadt Dongola war.

[3] Futuh al-Buldan von Imam Ahmad ibn Yahya ibn Jabir al-Baghdadi (bekannt als al-Baladhuri)

** Siehe den Anhang, um den vollständigen Text des Bundes zu lesen

[4] Islam und Nubien im Mittelalter von Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] Der Islam im Sudan von J. Spencer Trimingham

[6] Die Verbreitung des Islam in Afrika südlich der Sahara von Yusuf Fadl Hassan

[7] Der Sudan im Laufe der Jahrhunderte von Dr. Mekki Shibeika

[8] Der Sudan von Mahmoud Shaker

[9] Eine Lektüre in der Geschichte des islamischen Funge-Königreichs (910 - 1237 n. H./1504 - 1821 n. Chr.) von Dr. Tayeb Boujemaa Naima

[10] Islam und Nubien im Mittelalter von Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Studien zur Geschichte des Islam und der Herrscherfamilien in Afrika südlich der Sahara von Dr. Nour al-Din al-Shaabani