بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح45)  الأهداف العليا لصيانة المجتمع
بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح45)  الأهداف العليا لصيانة المجتمع

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. ...

0:00 0:00
Speed:
August 13, 2024

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح45) الأهداف العليا لصيانة المجتمع

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام

(ح45)

 الأهداف العليا لصيانة المجتمع

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ.  

أيها المؤمنون:

السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا "بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام" وَمَعَ الحَلْقَةِ الخَامِسَةِ وَالأربَعِينَ, وَعُنوَانُهَا: "الأهدَافُ العُليَا لِصِيَانَةِ المُجتَمَعِ". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَةِ الحَادِيَةِ وَالثَّلاثِينَ مِنْ كِتَابِ "نظَامِ الإِسلامِ" لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ. 

يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: "وَلِذَلِكَ لَمْ تَكُنِ الأهدَافُ العُليَا لِصِيَانَةِ المُجتَمَعِ مِنْ وَضْعِ الإِنسَانِ، بَلْ هِيَ مِنْ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ لا تَتَغيَّرُ وَلا تَتَطَوَّرُ، فَالْمُحَافَظَةُ عَلَى نَوعِ الإِنسَانِ، وَعَلَى العَقْلِ، وَعَلَى الكَرَامَةِ الإِنسَانيَّةِ، وَعَلَى نَفْسِ الإِنسَانِ، وَعَلَى المِلْكِيَّةِ الفَردِيَّةِ، وَعَلَى الدِّينِ وَعَلَى الأمْنِ، وَعَلَى الدَّولَةِ، أهدَافٌ عُلْيَا ثَابِتَةٌ لِصِيَانَةِ الْمُجتَمَعِ، لا يَلْحَقُهَا التَّغْيِيرُ وَلا التَّطَوُّرُ، وَوَضَعَ لِلمُحَافَظَةِ عَلَيهَا عُقُوبَاتٍ صَارِمَةً، فَوَضَعَ الْحُدُودَ وَالعُقُوبَاتِ لِلمُحَافَظَةِ عَلَى هَذِهِ الأهدَافِ الثِّابِتَةِ، وَلِذَلِكَ يُعتَبرُ القِيَامُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَذِهِ الأهدَافِ وَاجِباً، لأنَّهَا أوَامِرُ وَنَوَاهٍ مِنَ اللهِ، لا لأنَّهَا تُحَقِّقُ قِيَماً مَاديَّةً. وَهَكَذَا يَقُومُ المُسلِمُ وَتَقُومُ الدَّولَةُ بِجَمِيعِ الأعْمَالِِ حَسَبَ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ لأنَّهَا هِيَ الَّتِي تُنَظِّمُ شُؤُونَ الإِنسَانِ كُلَّهَا، وَالقِيَامُ بِالأعْمَالِ حَسَبَ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ هُوَ الَّذِي يُوجِدُ الطُمَأْنِينَةَ عِندَ المُسلِمِ. وَمِنْ هُنَا كَانَتِ السَّعَادَةُ لَيسَتْ إِشبَاعَ الجَسَدِ وَإِعطَاءَه مُتَعَهُ، بَلْ هِيَ إِرضَاءُ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى".

وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: يُتَابِعُ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ حَدِيثَهُ عَنْ سُمُوِّ مَبدَأِ الإِسلامِ وَرُقِيِّهِ وَعَظَمَتِهِ, وَحَسَبَ طَرِيقَتِهِ فِي وَضْعِ الخَطِّ المُستَقِيمِ مُمَثَّلاً بِمَبدَأِ الإِسلامِ, إِلَى جَانِبِ الخَطَّينِ الأعوَجَينِ مُمَثَّلَينِ بِالمَبدَأينِ الرَّأسْمَالِيِّ وَالاشتِرَاكِيِّ؛ لِيَظهَرَ اعوِجَاجَهُمَا, وَبَعدَ الهَدْمِ وَإِزَالَةِ الأنقَاضِ يَأتِي دَورُ البِنَاءِ والتَّعْمِيرِ, بَعدَ أنْ هَدَمَ الشَّيخُ المَبدَأ الرَّأسْمَالِيَّ وَحَطَّمَهُ مِنْ أسَاسِهِ, وَنَقَضَ الاشتِرَاكِيَّةَ وَخَلَعَهَا وَاجتَثَّهَا مِنْ جُذُورِهَا بَعدَ أنْ فَعَلَ ذَلِكَ شَرَعَ يُبَيِّنُ عَظَمَةَ وَسُمُوَّ التَّشرِيعِ الإِسلامِيِّ, فَذَكَرَ أنَّ الأهدَافَ العُليَا لِصِيَانَةِ المُجتَمَعِ لَيسَتْ مِنْ وَضْعِ الإِنسَانِ، بَلْ هِيَ مِنْ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ لا تَتَغيَّرُ وَلا تَتَطَوَّرُ, وَيُمكِنُ إِجمَالُ مَا قَالَهُ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي هَذَا الشَّأنِ بِالبُنُودِ الآتِيَةِ:

  1. الْمُحَافَظَةُ عَلَى نَوعِ الإِنسَانِ، وَعَلَى العَقْلِ، وَعَلَى الكَرَامَةِ الإِنسَانيَّةِ، وَعَلَى نَفْسِ الإِنسَانِ، وَعَلَى المِلْكِيَّةِ الفَردِيَّةِ، وَعَلَى الدِّينِ وَعَلَى الأمْنِ، وَعَلَى الدَّولَةِ، أهدَافٌ عُلْيَا ثَابِتَةٌ لِصِيَانَةِ الْمُجتَمَعِ، لا يَلْحَقُهَا التَّغْيِيرُ وَلا التَّطَوُّرُ.
  2. وَضَعَ الإِسلامُ لِلمُحَافَظَةِ عَلَيهَا عُقُوبَاتٍ صَارِمَةً: فَوَضَعَ الْحُدُودَ وَالعُقُوبَاتِ لِلمُحَافَظَةِ عَلَى هَذِهِ الأهدَافِ الثِّابِتَةِ.
  3. يُعتَبرُ القِيَامُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَذِهِ الأهدَافِ وَاجِباً، لأنَّهَا أوَامِرُ وَنَوَاهٍ مِنَ اللهِ، لا لأنَّهَا تُحَقِّقُ قِيَماً مَاديَّةً.
  4. يَقُومُ المُسلِمُ, وَتَقُومُ الدَّولَةُ بِجَمِيعِ الأعْمَالِ حَسَبَ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ؛ لأنَّهَا هِيَ الَّتِي تُنَظِّمُ شُؤُونَ الإِنسَانِ كُلَّهَا.
  5. القِيَامُ بِالأعْمَالِ حَسَبَ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ هُوَ الَّذِي يُوجِدُ الطُمَأْنِينَةَ عِندَ المُسلِمِ.
  6. لَيسَتْ السَّعَادَةُ إِشبَاعَ الجَسَدِ وَإِعطَاءَه مُتَعَهُ، بَلْ هِيَ إِرضَاءُ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

وَنُضِيفُ فَنَقُولُ: هُنَاكَ خَمسَةُ أشيَاءَ مَعرُوفَةٌ عِندَ العُلَمَاءِ بِالضَّرُورَاتِ الخَمْسِ وَهِيَ: الدِّينُ، وَالنَّفْسُ، وَالعَقلُ، وَالعِرْضُ، وَالمَالُ. هَذِهِ الخَمسَةُ المَذكُورَةُ هِيَ الَّتِي أتَتِ الشَّرِيعَةُ, بَلْ جَمِيعُ الشَّرَائِعِ بِرِعَايَتِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيهَا، وَقَد عُلِمَتْ رِعَايَةُ الشَّرعِ لِهَذِهِ الضَّرُورَاتِ مِنْ مَجمُوعِ نُصُوصِ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الشَّاطِبِيُّ مُبَيِّناً هَذِهِ الضَّرُورَاتِ وَوَجْهَ الاستِدلالِ عَلَيهَا: "فَقَدِ اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ بَلْ سَائِرُ الْمِلَلِ عَلَى أَنَّ الشَّرِيعَةَ وُضِعَتْ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الضَّرُوراتِ الْخَمْسِ، وَهِيَ: الدِّينُ، وَالنَّفْسُ، وَالنَّسْلُ، وَالْمَالُ، وَالْعَقْلُ وَعِلْمُهَا عِنْدَ الأُمَّةِ كَالضَّرُورِيِّ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا ذَلِكَ بِدَلِيلٍ مُعَيَّنٍ، وَلا شَهِدَ لَنَا أَصْلٌ مُعَيَّنٌ يَمْتَازُ بِرُجُوعِهَا إِلَيْهِ، بَلْ عُلمت مُلاءَمَتُهَا لِلشَّرِيعَةِ بِمَجْمُوعِ أَدِلَّةٍ لا تَنْحَصِرُ فِي بَابٍ وَاحِدٍ، وَلَوِ اسْتَنَدَتْ إِلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَوَجَبَ عَادَةً تَعْيِينُهُ". وقَالَ أهلُ العِلمِ: رِعَايَةُ الشَّرعِ لِهَذِهِ الضَّرورَاتِ الخَمْسِ: الدِّينِ، والنَّفسِ، والمالِ، والعِرضِ، والعقلِ، بِمَا شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الأحكَامِ، مِثَالُها: أنْ شَرَعَ اللهُ الجهَادَ وَقَتلَ المُرتَدِّ لِحِفظِ الدِّينِ، وَشَرَعَ القِصَاصَ لِحِفْظِ النَّفسِ، وَشَرَعَ حَدَّ السَّرقةِ لِحِفْظِ الْمَالِ، وَشَرَعَ حَدَّ الزِّنا وَالقذْفِ لِحِفْظِ العِرْضِ، وَشَرَعَ حَدَّ شُّربِ الخَمْرِ لِحِفْظِ العَقْلِ. وَأمَّا التَّرتِيبُ بَينَ هَذِهِ الضَّرُورَاتِ: فَبَحْثٌ طَوِيلٌ جِدًّا، وَلِلعُلَمَاءِ فِيهِ تَفَاصِيلُ يَطُولُ استِقصَاؤُهَا، لِكِنَّ الأكثَرَ عَلَى أنَّهُ يُقَدَّمُ حِفْظُ الدِّينِ عَلَى مَا عَدَاهُ، وَلا شَكَّ فِي أنَّ حِفْظَ أصْلِ الدِّينِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا عَدَاهُ, كَمَا أطَالَ الشَّاطِبِيُّ فِي تَقرِيرِهِ فِي المُوَافَقَاتِ: "ثُمَّ حِفْظُ النَّفسِ ثُمَّ العِرْضِ ثُمَّ المَالِ ثُمَّ العَقْلِ.

قَالَ بَعضُ العُلَمَاءِ: وَيُقَدَّمُ حِفْظُ الدِّينِ مِنْ الضَّرُورَاتِ عَلَى مَا عَدَاهُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ لأنَّهُ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ، قَالَ تَعَالَى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ).(الذاريات 56) وَغَيْرُهُ مَقْصُودٌ مِنْ أَجْلِهِ؛ وَلأَنَّ ثَمَرَتَهُ أَكْمَلُ الثَّمَرَاتِ وَهِيَ نَيْلُ السَّعَادَةِ الأبَدِيَّةِ فِي جِوَارِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ يُقَدَّمُ حِفْظُ النَّفْسِ عَلَى حِفْظِ النَّسَبِ وَالْعَقْلِ وَالْمَالِ؛ لِتَضَمُّنِهِ الْمَصَالِحَ الدِّينِيَّةَ، لأنَّهَا إنَّمَا تَحْصُلُ بِالْعِبَادَاتِ, وَحُصُولُهَا مَوْقُوفٌ عَلَى بَقَاءِ النَّفْسِ، ثُمَّ يُقَدَّمُ حِفْظُ النَّسَبِ عَلَى البَاقِيَيْنِ، لأنَّهُ لِبَقَاءِ نَفْسِ الوَلَدِ، إذْ بِتَحْرِيمِ الزِّنَا لا يَحْصُلُ اخْتِلَاطُ النَّسَبِ, فَيُنْسَبُ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ, فَيَهْتَمَّ بِتَرْبِيَتِهِ وَحِفْظِ نَفْسِهِ, وَإِلاَّ أُهْمِلَ فَتَفُوتُ نَفْسُهُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى حِفْظِهَا، ثُمَّ يُقَدِّمُ حِفْظَ الْعَقْلِ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ؛ لِفَوَاتِ النَّفْسِ بِفَوَاتِهِ, حَتَّى إِنَّ الْإِنْسَانَ بِفَوَاتِهِ يَلْتَحِقُ بِالْحَيَوَانَاتِ, وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّكْلِيفُ, وَمِنْ ثَمَّةَ وَجَبَ بِتَفْوِيتِهِ مَا وَجَبَ بِتَفْوِيتِ النَّفْسِ وَهِيَ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ".

وَهَذَا لا يَطَّرِدُ، بَلْ لَيسَ لِلتَّرتِيبِ بَينَ هَذِهِ الضَّرُورَاتِ قَاعِدَةٌ ثَابِتَةٌ، فَإِنَّ دَرَجَاتِ الضَّرُورِيِّ مُتَفَاوِتَةٌ كَمَا يُعرَفُ بِالنَّظَرِ فِي أحكَامِ الإِكرَاهِ، وَقَد بَيَّنَ هَذَا المَعنَى أحَدُ العُلَمَاءِ بَيَاناً حَسَناً فَقَالَ مَا عِبَارَتُهُ: "وَالضَّرُورَاتُ الخَمْسُ مُتَفاوِتَةٌ فِيمَا بَينَهَا فِي قوَّةِ الضَّرورَةِ، فَحِفْظُ الدِّينِ يُستَرخَصُ لأجلِهِ النَّفسُ والمالُ. وَحِفْظُ النَّفْسِ مُقدَّمٌ عَلَى حِفْظِ المَالِ، فَإِنَّهَا تُفتَدَى بِالمَالِ, وَالمَالُ يُمكِنُ استِدرَاكُ مَا يَفُوتُ مِنهُ بِخِلافِ النَّفْسِ، وَحِفْظُ العِرضِ بِالعِفَّةِ مِنَ الزِّنا يُفتَدَى بِالمَالِ، بَلْ بِالنَّفْسِ، وَحِفْظُ العَقْلِ يُغتفرُ فِيهِ مَا لا يُغْتفَرُ فِي غَيرِهِ مِنَ الضَّرُورَاتِ بِالعُذرِ، وَدَرَجَاتُ ذَلِكَ مُتَفَاوِتَةٌ بِاعتِبَارَاتٍ تُدْرَكُ مِنْ أحكَامِ الإِكرَاهِ، وَحَالِ الضَّرورَةِ والتَّحقيقُ أنَّ ترتيبَ الضَّرُورَاتِ لَيسَ لَهُ قَانُونٌ وَاضِحٌ يُعَوَّلُ عَلَيهِ، وَهِيَ كَمَا أشَرْتُ تَتَفَاوَتُ بِاعتِبَارَاتِ، فَلِذَا لا يَندَرِجُ تَرتِيبُها ضِمنَ أُصولِ المَقَاصِدِ، وَإنَّمَا التَّرتيبُ صَحِيحٌ فِي تَرتِيبِ المَصَالِحِ مِنْ حَيثُ الجُملَةِ. وَاللهُ تَعَالَى أعْلَى وَأعلَمُ.

Boloogh14 8 2024

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from اخبار و تفسیر

ترکیه و رژیم‌های عربی از حماس خواستند سلاح را بر زمین بگذارد

ترکیه و رژیم‌های عربی از حماس خواستند سلاح را بر زمین بگذارد

(مترجم)

خبر:

در نیویورک در روزهای ۲۹ و ۳۰ جولای کنفرانس بین‌المللی بلندپایه سازمان ملل متحد با عنوان «یافتن راه‌حلی مسالمت‌آمیز برای مسئله فلسطین و اجرای راه‌حل دو دولتی» به رهبری فرانسه و عربستان سعودی برگزار شد. در پی این کنفرانس که هدف آن به رسمیت شناختن فلسطین به عنوان یک کشور و پایان دادن به جنگ در غزه بود، یک اعلامیه مشترک به امضا رسید. در کنار اتحادیه اروپا و اتحادیه کشورهای عربی، ترکیه نیز به همراه ۱۷ کشور دیگر این اعلامیه را امضا کرد. این اعلامیه که از 42 ماده و پیوست تشکیل شده بود، عملیات طوفان الاقصی را که توسط حماس انجام شد، محکوم کرد. کشورهای شرکت‌کننده از حماس خواستند سلاح را بر زمین بگذارد و از آن خواستند که اداره خود را به نظام محمود عباس تسلیم کند. (خبرگزاری‌ها، 31 جولای 2025).

تعلیق:

با توجه به کشورهایی که کنفرانس را اداره می‌کنند، وجود آمریکا به وضوح مشخص است و با وجود عدم داشتن قدرت یا نفوذ برای تصمیم‌گیری، همراهی رژیم سعودی، خدمتگزار آن، برای فرانسه واضح‌ترین دلیل بر این مدعاست.

در این راستا، امانوئل مکرون، رئیس‌جمهور فرانسه، در 24 جولای اظهار داشت که فرانسه رسماً کشور فلسطین را در سپتامبر به رسمیت خواهد شناخت و اولین کشور از گروه کشورهای هفت خواهد بود که به این اقدام دست می‌زند. فیصل بن فرحان آل سعود، وزیر امور خارجه عربستان سعودی، و ژان نوئل بارو، وزیر امور خارجه فرانسه، در این کنفرانس یک کنفرانس مطبوعاتی برگزار کردند و اهداف اعلامیه نیویورک را اعلام کردند. در واقع، در بیانیه صادر شده پس از کنفرانس، کشتارهای رژیم یهود بدون اتخاذ هیچ تصمیم تنبیهی علیه آن محکوم شد و از حماس خواسته شد سلاح خود را بر زمین بگذارد و اداره غزه را به محمود عباس تسلیم کند.

در استراتژی جدید خاورمیانه که آمریکا به دنبال اجرای آن بر اساس توافق‌نامه‌های ابراهیم است، رژیم سلمان نوک پیکان است. عادی‌سازی روابط با رژیم یهود پس از جنگ با عربستان آغاز خواهد شد. سپس کشورهای دیگر از آن پیروی خواهند کرد و این موج به یک ائتلاف استراتژیک گسترش خواهد یافت که از شمال آفریقا تا پاکستان امتداد خواهد داشت. همچنین رژیم یهود به عنوان بخشی مهم از این ائتلاف، ضمانت امنیتی دریافت خواهد کرد. سپس آمریکا از این ائتلاف به عنوان سوخت در درگیری خود با چین و روسیه استفاده خواهد کرد و کل اروپا را زیر بال خود خواهد گرفت و البته علیه احتمال تشکیل دولت خلافت.

مانع پیش روی این طرح در حال حاضر جنگ غزه و سپس خشم امت است که در حال افزایش است و در شرف انفجار است. بنابراین، ایالات متحده ترجیح داد که اتحادیه اروپا، رژیم‌های عربی و ترکیه زمام امور را در اعلامیه نیویورک به دست گیرند. به این امید که پذیرش تصمیمات مندرج در اعلامیه آسان‌تر باشد.

اما وظیفه رژیم‌های عربی و ترکیه، راضی کردن ایالات متحده و محافظت از رژیم یهود است و در ازای این اطاعت، محافظت از خود در برابر خشم مردم خود و زندگی ذلیلانه با خرده‌های قدرت ارزان تا زمانی که دور انداخته شوند یا به عذاب آخرت گرفتار شوند. تحفظ ترکیه بر این اعلامیه، مشروط به اجرای طرح به اصطلاح راه حل دو دولتی، چیزی جز تلاشی برای پوشاندن هدف واقعی اعلامیه و گمراه کردن مسلمانان نیست و هیچ ارزش واقعی ندارد.

در پایان، راه آزادی غزه و کل فلسطین از طریق یک کشور خیالی که یهودیان در آن زندگی می‌کنند، نیست. راه‌حل اسلامی برای فلسطین، حاکمیت اسلام در سرزمین غصب شده است و آن جنگیدن با غاصب و بسیج ارتش‌های مسلمانان برای ریشه‌کن کردن یهودیان از سرزمین مبارک است. و راه حل دائمی و ریشه‌ای، برپایی دولت خلافت راشده و محافظت از سرزمین اسراء و معراج مبارک با سپر خلافت است. ان شاء الله، آن روزها دور نیستند.

رسول الله ﷺ فرمود: «قیامت برپا نمی‌شود تا اینکه مسلمانان با یهودیان بجنگند، پس مسلمانان آنها را می‌کشند، تا جایی که یهودی از پشت سنگ و درخت پنهان می‌شود، پس سنگ یا درخت می‌گوید: ای مسلمان، ای بنده خدا، این یهودی پشت من است، بیا و او را بکش» (روایت مسلم)

نوشته شده برای رادیو دفتر اطلاع‌رسانی مرکزی حزب‌التحریر

محمد امین یلدیریم

آنچه آمریکا می‌خواهد به رسمیت شناختن رسمی کیان یهود است، حتی اگر سلاح باقی بماند

آنچه آمریکا می‌خواهد به رسمیت شناختن رسمی کیان یهود است، حتی اگر سلاح باقی بماند

خبر:

بیشتر اخبار سیاسی و امنیتی در لبنان پیرامون موضوع سلاحی است که کیان یهود را هدف قرار می‌دهد، بدون هیچ سلاح دیگری و تمرکز بر آن توسط بیشتر تحلیلگران سیاسی و روزنامه‌نگاران.

توضیح:

آمریکا می‌خواهد سلاحی را که با یهود جنگیده است به ارتش لبنان تحویل دهند، و برایش مهم نیست که چه سلاحی در دست همه مردم باقی می‌ماند که می‌توان در داخل از آن استفاده کرد، وقتی که منفعتی در این کار برایش باشد، یا بین مسلمانان در کشورهای همجوار.

آمریکا، بزرگترین دشمن ما مسلمانان، آن را به صراحت، بلکه گستاخانه، گفت، هنگامی که فرستاده‌اش باراک از لبنان اظهار داشت که سلاحی که باید به دولت لبنان تحویل داده شود، سلاحی است که می‌توان از آن علیه کیان یهود غاصب فلسطین مبارک استفاده کرد، و نه هیچ سلاح فردی یا متوسط دیگری، زیرا این به کیان یهود آسیب نمی‌رساند، بلکه به آن و به آمریکا و همه غرب در تحریک آن برای جنگ بین مسلمانان به بهانه تکفیری‌ها یا افراط‌گرایان یا واپسگرایان یا عقب‌ماندگان، یا سایر اوصافی که بین مسلمانان به بهانه مذهبی یا قومی یا نژادی، یا حتی بین مسلمانان و غیرمسلمانانی که صدها سال با ما زندگی کرده‌اند و از ما جز حفظ ناموس و مال و جان ندیده‌اند، تغذیه می‌کنند و ما قوانین را همانطور که برای خودمان اجرا می‌کنیم، بر آنها نیز اعمال می‌کردیم، آنچه برای ماست برای آنها نیز هست و آنچه بر ماست بر آنها نیز هست. پس حکم شرعی اساس حکومت نزد مسلمانان است، چه در میان خودشان، و چه در میان خودشان و سایر اتباع دولت.

و تا زمانی که بزرگترین دشمن ما آمریکا می‌خواهد سلاحی را که به کیان یهود آسیب می‌رساند، نابود یا خنثی کند، پس چرا سیاستمداران و رسانه‌ها بر آن تمرکز می‌کنند؟!

و چرا مهمترین موضوعات در رسانه‌ها و در مجلس وزیران، به درخواست دشمن آمریکایی، مطرح می‌شوند، بدون اینکه به طور عمیق در مورد آنها تحقیق شود و میزان خطر آنها برای امت تبیین شود، و خطرناک‌ترین آنها به طور مطلق تعیین مرزهای زمینی با کیان یهود است، یعنی به رسمیت شناختن رسمی این کیان غاصب، و به گونه‌ای که پس از آن هیچ‌کس حق نداشته باشد سلاح، یعنی هیچ سلاحی، برای فلسطین حمل کند، که متعلق به همه مسلمانان است و نه فقط مردم فلسطین، همانطور که سعی می‌کنند ما را متقاعد کنند که انگار فقط به مردم فلسطین مربوط می‌شود؟!

خطر در این است که این امر گاهی تحت عنوان صلح، و گاهی تحت عنوان آشتی، و گاهی تحت عنوان امنیت در منطقه، یا تحت عنوان رونق اقتصادی و گردشگری و سیاسی، و رفاهی که در صورت به رسمیت شناختن این کیان مسخ شده به مسلمانان وعده می‌دهند، مطرح می‌شود!

آمریکا به خوبی می‌داند که مسلمانان هرگز نمی‌توانند به به رسمیت شناختن کیان یهود رضایت دهند، و به همین دلیل می‌بینید که از طریق امور دیگری به سوی آنها خزیده تا آنها را از مهمترین امر سرنوشت‌ساز منحرف کند. بله، آمریکا می‌خواهد ما روی موضوع سلاح تمرکز کنیم، اما می‌داند که سلاح هرچقدر هم قوی باشد، فایده‌ای نخواهد داشت و نمی‌توان از آن علیه کیان یهود استفاده کرد، اگر لبنان رسمی با تعیین مرز با آن، آن را به رسمیت بشناسد، و بدین ترتیب آن را و حقانیتش را در سرزمین فلسطین مبارک به رسمیت شناخته است، به بهانه حاکمان مسلمان و حکومت خودگردان فلسطین.

این به رسمیت شناختن کیان یهود خیانت به خدا و رسولش و مومنان است، و به خون همه شهدایی که ریخته شده و همچنان برای آزادی فلسطین ریخته می‌شود، و با وجود همه اینها، ما هنوز به امت خود امیدواریم که برخی از آنها در غزه هاشم و در فلسطین می‌جنگند، و با خون خود به ما می‌گویند: ما هرگز کیان یهود را به رسمیت نخواهیم شناخت، حتی اگر این همه و بیشتر از آن برای ما هزینه داشته باشد... پس آیا ما در لبنان با به رسمیت شناختن کیان یهود هرچقدر هم که شرایط سخت باشد، موافقیم؟! و آیا با تعیین مرزها با آن، یعنی به رسمیت شناختن آن، موافقیم، حتی اگر سلاح با ما باقی بماند؟! این سوالی است که باید قبل از اینکه خیلی دیر شود به آن پاسخ دهیم.

نوشته شده برای رادیو دفتر اطلاع‌رسانی مرکزی حزب التحریر

دکتر محمد جابر

رئیس کمیته ارتباطات مرکزی حزب التحریر در ایالت لبنان