الكلمة الثانية في مؤتمر "الخلافة والتعليم": أسباب أزمة التعليم في العالم الإسلامي
March 11, 2017

الكلمة الثانية في مؤتمر "الخلافة والتعليم": أسباب أزمة التعليم في العالم الإسلامي

 الكلمة الثانية

فلسطين

أسباب أزمة التعليم في العالم الإسلامي

الحمد لله رب العالمين الذي فرض علينا طلب العلم وجعل مرتبة العلماء بعد الأنبياء.. والصلاة والسلام على خير المرسلين القائل: «يوزَن يوم القيامة مدادُ العلماء بدم الشّهداء»...

لقد أولى الإسلام العلم والتعليم أهميّة عظيمة فهو من ضروريات الحياة ومظهر من مظاهر النّهضة ودليل على ارتقاء الأمم، فالغاية من التعليم هي تكوين الشخصيات الإسلامية وتزويد المجتمع بما يحتاجه من العلوم والمعارف لتحقيق الاكتفاء والرّفعة لئلا نكون بحاجة إلى غيرنا من الدول، بالإضافة إلى أنه الطريق التي يتم بها حفظ ثقافة الأمة ونشرها والتي هي عنوان حضارتها وأساس مقاييسها ونظام حياتها التي تسعى لتطبيقه في الداخل ونشره في الخارج.

ومن المقطوع به أن التعليم في عالمنا الإسلامي يعاني من أزمة تبكي لها العين ويدمى لها الفؤاد حيث يؤثّر على أجيال متعاقبة من أبنائنا وبناتنا... وإن المشاكل الناجمة عن نظام التعليم العلماني في بلاد المسلمين متشابهة مع بعض الخصوصية لكل بلد المرتبطة بأحداثها الداخلية من ثورات وحروب وصراعات.

إن أول وأهم مشكلة يعاني منها التعليم السائد حاليا أنه متوارث ومفروض علينا من عهود الاستعمار، فمعظم أنظمة التّعليم في بلاد المسلمين مستوردة من الغرب، هدفها حفظ المعلومات لاجتياز الامتحانات ونيل الشهادة بدل أن تفسح للطلبة المجال الكافي لهضم المادة والتفكير والتحقيق والتحليل والربط والتطبيق... فالهدف هو المعلومات وليس الطالب، والشهادة وليس العلم النافع، وذلك بشكل ممنهج وليس من قبيل الصدفة، فهو شكل من أشكال الاستعمار والغزو الفكري والثقافي، فالتّعليم الذي يعطى لأبنائنا في المدارس والجامعات ليس مرتكزا على القاعدة الأساسية الإسلامية وهي العقيدة الإسلامية، بل يعمل على تحويلهم إلى علمانيين ينادون بالديمقراطية والحريات ويدافعون عنها... تعزّز فيهم الرابطة الوطنية والقومية لتحل محل الإسلام وأعظِم بها من مشكلة! وما تغيير المناهج المتكرر في الأردن وفلسطين والسعودية وتونس وتركيا وغيرها إلا مثال واضح لهذه الخطط الخبيثة في إبعاد الطلبة عن دينهم وقضايا أمتهم... بالإضافة إلى جمود المنهج التعليمي وعدم موائمته لحاجات الطلاب وتطلعات المجتمع...

ومن الأمور التي تشكل أزمة في جودة التعليم المؤسسات التعليمية، فهناك انعدام للرؤية الصحيحة وسوء تنظيم وسوء نتائج واضحة، ولا ترابط بين مراحل التعليم المختلفة، فالأصل أن الدولة هي التي تتحمل مسؤولية التعليم وتهيئة كل ما تتطلبه العملية التعليمية من مؤسسات ووسائل تعليمية، ومدارس، وجامعات، ومكتبات، ومختبرات، والأهم من ذلك معلمين مؤهلين وعلماء...الخ. وعند تسليط الضوء على المدارس في معظم بلاد المسلمين نجد أن هناك قصورا في توفير المدارس في كل مكان خاصة في القرى والمناطق النائية، وإن توفرت فلا تتوفر فيها البيئة المناسبة من حيث جاهزيتها بكل ما تحتاجه العملية التعليمية من مبانٍ ملائمة وكهرباء ومياه نظيفة وتهوية وتدفئة ووسائل وأدوات... فلا الصفوف مناسبة من حيث اتساعها أو إضاءتها، ولا المقاعد من حيث الراحة وملائمتها لجلوس الطلبة فترة طويلة، واكتظاظ الصفوف في الكثير منها، ليس فقط في مناطق مثل غزة التي تصل فيها فترات التدريس إلى ثلاث... أو مصر التي يصل أحيانا عدد طلاب الصف الواحد فيها 120 طالباً، أو اليمن التي يحتضن الصف الدراسي الواحد فيها من 90 إلى 120 طالبا، أو باكستان التي فيها - وفقًا للبيانات التي نشرتها منظمة اليونسكو - أكثر الفصول الدراسية ازدحامًا في دول جنوب آسيا وتبلغ نسبة أعداد الطلبة إلى أعداد المعلمين فيها نحو 500 طالب لكل ثلاثة معلمين، أو أفغانستان والتي فيها عدد المدارس غير كافٍ والصفوف مكتظة حتى إن التعليم هناك على فترتين مما يجعل التدريس لبضع ساعات فقط وهناك الآلاف من المدارس التي تعمل في الخيام... والسودان والمغرب والأردن وموريتانيا والصومال... بل أيضاُ في تركيا (والتي تعتبر أكثر تقدّما) يعاني النظام التعليمي فيها بشكل عام من نقص في الموارد والميزانية وكثرة طلاب المدارس. فمثلا هناك صفوف المدارس في المناطق الشرقية تحتوي على خمسين طالبا... وكذلك هناك قصورٌ من حيث توفر المكتبات والمختبرات وإن وجدت فعلى الأغلب ليس بالعدد الكافي لعدد الطلاب بحيث تشجع الطلاب على الإقبال على القراءة والبحث العلمي وتنمي عندهم التفكير والإبداع... ولا ننسى البعد عن اللغة العربية وإضعافها مما أدى إلى تراجع في الإبداع والقدرة على الرؤية المستقلة للتعليم فليس من المستغرب إذا عزف الكثير من الطلاب عن التعلم والإبداع.

أما بالنسبة لمشكلة الأمية فحدّث ولا حرج... فالأميّة كانت شبه معدومة في الدولة الإسلامية حيث كان تعلّم القرآن كتابة وقراءة إلزاميا، والكتب والمكتبات ميسّرة للاطلاع والاستعارة، في حين بلغت نسبة الأمية في أوروبا حينها أكثر من 95%، وفي الوقت الحالي أصبح الوضع معكوسا وأصبحنا نحن المسلمين نعاني من الأميّة! وهذا تحصيل حاصل لسياسات التّعليم التي تتبناها أنظمة العالم الإسلامي والتي وضعت أصلا بإملاءات من الكافر المستعمر والتي قضت على الدافع عند الطلاب والمعلمين على السواء، ناهيكم عن التّكاليف العالية التي يتحملها أولياء الأمور، ولا ننسى انعدام الأمن بسبب الحروب وعدم الاستقرار.

فبحسب تقرير المعرفة العربي لعام 2014م فإن عدد الأميّين في المنطقة العربية بلغ سنة 2012 نحو 51.8 مليون أمي من سن 15 عاما فما فوق، كان النصيب الأوفر من هؤلاء في صفوف النساء، حيث بلغت نسبة المرأة من عدد الأميين 66 بالمائة... وحسبما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" عام 2015 فإن أكثر من 12 مليون طفل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هم خارج المدرسة أو مهددون بتركها، وأن 40 في المائة من الأطفال في أفغانستان ليسوا في المدرسة، و90 في المائة من النساء الأفغانيات في المناطق الريفية أميات. وأظهر تقرير حكومي وجود 24 مليون طفل في باكستان من دون تعليم... وعدد طلاب المدارس الابتدائية الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة يبلغ تقريبًا النصف! وجودة التعليم في بنغلاديش سيئة جدا بسبب الغش وتسريب أسئلة الامتحانات في جميع المستويات والمراحل.

وهذا ينطبق على الجامعات أيضا، فلو نظرنا إلى تكاليف التعليم في ظل المبدأ الرأسمالي الذي نرزح تحته - والذي تكون الأسرة فيه هي المسئولة عن تعليم أفرادها وليست الدولة - نجد أن التعليم الجامعي مكلف ومرهق لميزانية الأسر، مما يجعل البعض يتخلى عن طموحه الجامعي رغم تفوقه لعدم قدرته على تكاليفه، أو يضطر الأهل أحيانا إلى بيع أراضيهم وممتلكاتهم أو الاقتراض أو امتهان أكثر من عمل، أو يعمل الطالب نفسه ليتمكن من تسديد تكاليف الدراسة الجامعية الباهظة من رسوم وكتب ومواصلات وغيرها... وهنا نتساءل: أوليس التعليم من الحاجات التي أوكل الإسلام على الدولة توفيرها لرعاياها!! فما هو مقدار نفقات هذه الدول (لا أبقى الله لحكامها وجودا) على قطاع التعليم؟!! مع العلم أن الدول في العالم الإسلامي غنية بالثروات المادية والبشرية ولكن مقدّراتها ليس بيد أهلها، وإنما بيد الكافر المستعمر عن طريق هؤلاء الرويبضات التابعين لأسيادهم ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ﴾... فإن تدنّي الإنفاق على قطاع التعليم يشكل عائقا أمام تطويره، حيث أنفق 41 بلدا في العالم الإسلامي 6% فقط من ميزانيته على التعليم سنة 2011م، و25 بلدا أقل من 3% من النّاتج القومي الإجمالي سنة 2011م. وتحتل تركيا المركز الثاني قبل الأخير بين دول منظمة التعاون والتنمية في تخصيص الموارد من الدخل القومي للتعليم. وبلغت نسبة إنفاق باكستان على تنمية التعليم 2015 - 2016، 2.3٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي! في حين إن كيان يهود (الجسم الغريب المفروض علينا) ينفق 10% من النّاتج المحلي على التعليم ويدعم معظم الجامعات وينفق ما معدّله 1100 دولار على كل طالب سنويا، وأشارت إحصائية وردت في الجزيرة نت إلى أن أقل الدول إنفاقا على البحث العلمي البلاد العربية خاصة الموجودة في آسيا حيث لم يتجاوز إنفاقها 0.1%، والإفريقيّة 0.5%، ووفقا لتصنيف (جيا تونغ شنغهاي) الأكاديمي العالمي لجامعات العالم وصلت أربع جامعات للعدو الصّهيوني إلى لائحة أفضل 150 جامعة في العالم. في حين لم يكن لأي من الجامعات العربية مكان في هذه اللائحة! وضمن نتائج تصنيف أفضل 500 جامعة، فإن جامعة عربية واحدة فقط دخلت التّصنيف هي جامعة الملك سعود وجاء ترتيبها الـ(428)!! وفي تصنيف QS العالمي عام 2014/2015 لأفضل 100 جامعة لم تحصل أي من الجامعات في العالم الإسلامي على مرتبة عالية فيه، ومن بين 400 لم يكن هناك سوى 11 جامعة من بينهم، وأيضا أظهرت أحدث نتائج 2016 تايمز للتعليم العالي أن هناك فقط 10 جامعات في العالم الإسلامي ضمن أفضل 400 جامعة!

وحتى المنح والبعثات معظمها يكون لغير مستحقيها، كذلك ما يطلق عليها "كليات القمة" غير متاحة وكأنها مقتصرة على ناس معينين! مما يكبت الإبداع ويحُدّ من عدد العاملين على تطوير العلوم والأبحاث والتقدم العلمي وتأليف الكتب، مع أن الأصل أن يكون المجال مفتوحا أمام الجميع كحق من حقوقهم... وكذلك نجد تفضيل بعض الأسر الفقيرة التي لا تملك أن تعلم كل أفراد الأسرة تعليم الذكور على الإناث لأنهم هم المسئولون عن الأسرة والإنفاق عليها وبالتالي يرون أن التعليم ضرورة لهم أكثر من الإناث... وحتى لمن يتمكنون من إكمال تعليمهم الجامعي ففرص العمل قليلة والأجر منخفض، ومتطلبات المعيشة باهظة، ويشعرون بعدم الأمن والعدل في بلادهم، إذ إن المؤسسات الجامعية والبحثية والوظائف تسودها المحسوبية والمركزية والاستبداد، بالإضافة كما ذكرنا إلى ضعف الإنفاق على البحث العلمي فيصيبهم الإحباط وأحيانا اليأس، مما يؤدي إلى واحدة من أهم المشكلات التي تعبر عن واقع الأمة في مختلف المجتمعات الإسلامية، وتُعيق بناء مستقبل أفضل لها هي مشكلة "هجرة الكفاءات" والتي تنقل العقول والخبرات والمهارات إلى دول الغرب، مما يؤثر في قوة الأمة الإسلامية فكرياً وحضارياً وتربوياً وعلمياً... فهناك مئات آلاف الطلاب من البلدان الإسلامية يتابعون دراستهم في الغرب لا سيما الخريجون الحاصلون على درجة الدكتوراة ولا يعودون إلى بلادهم. فقد أظهرت بعض الدراسات التي قامت بها جامعة الدول العربية ومنظمة اليونيسكو والبنك الدولي أن العالم العربي يساهم في ثلث هِجرة الكفاءات من البلدان النامية، وكذلك تحتل تركيا (القدوة في مجال التعليم في عدد من البلاد الإسلامية) المرتبة الـ11 بين الدول التي تضم أكبر عدد من الطلاب في الخارج. وتتصيد الجامعات الأجنبية العقول اللامعة من باكستان بالتعاون مع المدارس الخاصة - لاستغلالها لصالح الدول الغربية وليس لصالح أهل باكستان أو بقية العالم الإسلامي.

وبعد هذا كله نتساءل: لماذا يتقدمون ونتأخر نحن؟! هم يستقطبون علماءنا ويحتفون بهم في الوقت الذي تحتفي الحكومات في العالم الإسلامي، بحكّامها وإعلامها، بالفنانين والراقصين ولا تمنح العلماء والمبدعين أي قدر من الاهتمام أو الاعتناء اللازم! فتُسرق الكفاءات المسلمة وتصبح قوة للدول الكافرة وضعفاً لنا!!

في ضوء هذا كله، ماذا نتصور أن تكون أحوال المعلّمين في مثل هذه البلاد من حيث مكانتهم وحفظ كرامتهم ورواتبهم وظروف العمل؟! فإن كان التعليم من أهم أسس النهضة، فإن المعلم من أهم أركانه، ولذلك ارتفع الإسلام بمنازل المعلمين، وقدّر جهودهم، وكرم سعيهم، قال رسول الله r : «إنَّ الله وملائكته وأهل السَّموات والأرض حتَّى النَّملة في جحرها وحتَّى الحوت ليصلُّون على مُعلِّم النَّاس الخير».. ولكن ظلم واستبداد هؤلاء الحكام لم يوفّر أحدا من أبناء هذه الأمّة الشريفة ولا حتى هؤلاء المعلمين الذين وصفهم نبي الرحمة بأنهم ورثة الأنبياء..! فبينما تقدّر الدول الرأسماليّة - والتي فيها مقياس الأعمال المصلحة والربح المادي كأمريكا واليابان وألمانيا - العلماء والمعلمين وتحفظ لهم مكانتهم من حيث حصولهم على أعلى الأجور وعلى امتيازات وتكريم ليس لغيرهم، نجد أنّ بلاد العالم الإسلامي بما فيها الدول العربية يتقاضى فيها المعلمون أقل الأجور وأزهدها، مما يضطر معظمهم إلى امتهان عمل إضافي لا يتناسب ومهنته لسد تكاليف الحياة الباهظة، إضافة إلى افتقارهم إلى ظروف عمل جيّدة ومناسبة لطبيعة العمل وهيبة المعلمين، وهذا كله يؤثر على نظرة طلابهم والمجتمع لهم سلبياً. ولا ننسى سياسة تعيين معلمين غير مؤهلين وليس لديهم كفاءة لتدريس الطلبة ولا سيما في الصفوف الدنيا التي يتعلم فيها الطالب المهارات الأساسية من قراءة وكتابة وحساب، أو يتم إجبارهم على تدريس مواد غير تخصصهم الجامعي مما يؤثر على جودة التعليم. ففي تقريرها السنوي حول التعليم لعام 2014 قالت اليونسكو إن 43 % من الأطفال في البلاد العربية يفتقرون إلى المبادئ الأساسية للتعليم بسبب تردي قدرات المعلمين وافتقارهم للتدريب المناسب لأداء وظيفتهم إضافة إلى تراجع مكانة المعلم مما أثر على أدائه وإنتاجيته وعطائه. كذلك ليس من المستبعد أن يتعرض للإهانة والعقوبات إذا طالب بأدنى حقوقه مثلما حصل في تونس وفلسطين ومصر والأردن...

ولا ننسى كذلك طرق التدريس وأساليبه العقيمة والتي تنقصها المرونة والإبداع والتنوع والحيوية والتي تؤدي إلى الملل وعدم القدرة على التفكير والإبداع، فهي تقوم على التلقين والتعليم النظري، وتركز على الحفظ المجرد لمعلومات صمّاء غير متصوَّرة في أذهانهم دون ربطها بالواقع أو تحليلها وفهمها مما أدّى إلى عدم الرغبة في التعلم وبالتالي إلى التّسرب من المدارس. فقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن 12 مليون طفل في الشرق الأوسط هم خارج المدرسة نتيجة الفقر والتمييز الجنسي والعنف، ولا يشمل الإحصاء الأطفال الذين أجبروا على ترك مدارسهم بسبب الحروب في العراق وسوريا والذي يزيد عددهم عن ثلاثة ملايين.

إن كل هذا نتيجة طبيعية لسياسة أنظمة هذه البلاد، ولا أخص بلدا دون آخر، بل جميع بلاد العالم الإسلامي. فهي تابعة للكافر المستعمر، فمنذ أن نجح هذا المستعمر في هدم الخلافة العثمانية وضع خططه لاستعمار هذه البلاد لتظل تابعة له تنفذ سياساته وتحافظ على مصالحه وتمكنه من مقدرات الأمة وثرواتها. وكانت أدواته في ذلك هؤلاء الحكام العملاء الذين اصطنعهم بيديه وتحت عينه ليكونوا عبيدا أوفياء له، وفعلا كانوا. فما فتئوا ينفذون أوامره ويتبنّون جميع سياساته التي تتعلق بالحكم والاقتصاد والتعليم...الخ، ولكي لا يخرجوا عن حدود سيطرته ابتدع ما يسمّى بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي حيث جعلهم مرتبطين بالدول الاستعمارية، خاصة أمريكا، عن طريق إرغامهم على اللجوء إلى الاقتراض من البنك الدولي والذي يكون من ناحية يحدد المشاريع والاستثمارات التي تُنفَق القروض فيها، وبطبيعة الحال لا تكون مشاريع تحتاجها الدولة وتعتبر حيوية لها وتساهم في ارتقائها، ومن ناحية أخرى هي قروض من الدول الرأسماليّة، يعني فوائد تتضاعف ولا تستطيع الدولة السداد والانفكاك من ذلك وتبقى رهينة وتابعة للدول المستعمرة!!

والذي يهمنا في هذا الباب أن التعليم ليس من أولويات اهتمام هؤلاء الحكام وأسيادهم إلا بقدر ما يخدم مصالحهم وينفذ مخططاتهم ومؤامراتهم على هذه الأمة العريقة بمبدئها، فقد تبنّوا أجندة العلمانية الغربية ووجهة نظرها الرأسمالية في التعليم خاصة في وضع المناهج لعلمنة وتغريب الأجيال المتعاقبة كما ذكرنا سابقاً... ويقومون باستيراد نماذج تعليمية نُفذت في الغرب، أو يتبنون الحلول التعليمية من المنظمات الغربية التي تهدف فقط إلى زيادة علمنة التعليم ويطبقونها في بلادنا بحجة النهوض بالتعليم! مثل النموذج الفنلندي في الإمارات والنموذج السنغافوري ثم الياباني في مصر، والأمريكي في أكثر من بلد عربي وإسلامي، وطبعا كانت تجارب فاشلة، فسياسة التعليم في تلك الدول نابعة من المبدأ الذي تحمله، ذات أيديولوجية مخالفة للمعتقدات الإسلامية للمسلمين، وكذلك وسائله ومقوّماته وطرق تدريسه ونظامه ومناهجه وبنيته التحتية تختلف عما هو موجود عندنا ولا ترتبط بالواقع ولا تلبي احتياجات الطلاب والمجتمع.

إن كل هذه المشاكل والقضايا لن تحل ولن يعود للعلم والتعليم والمعلم هيبته ومكانته وقوته إلا بوجود الدولة الراعية التي تهتم بنوعية التعليم وتعتبره من المصالح والمرافق الأساسية للرعية، والتي توفره بقدر ما يتطلبه معترك الحياة ولا تنتظر أي شيء من الرعية مقابل تعليمها لهم لأنه واجب عليها، فيكون التعليم فيها مجانا للجميع ولكل فرد ذكرا كان أم أنثى، وتجعل أساسه العقيدة الإسلامية. وتضمن للمعلم مكانة رفيعة... دولة قادرة على احتضان العلماء وتوفير العيش الكريم لهم فيعودوا ليساهموا في تقدمها التكنولوجي والعلمي إن شاء الله، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القادمة قريباً بعون الله...

اللهمّ مكنّا من تطبيق دينك الذي ارتضيته لنا بإقامة دولة الخلافة الإسلامية واجعلنا من شهودها وجنودها.

مسلمة الشامي (أم صهيب)

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from Articles

NAFÂ'ISU AT-THAMARÂT - La langue du sage est derrière son cœur

Nafâ'isu at-Thamarât

La langue du sage est derrière son cœur

Al-Hasan al-Basri a entendu un homme parler beaucoup, alors il a dit : Ô mon frère, retiens ta langue, car il a été dit : il n'y a rien qui mérite plus d'être emprisonné qu'une langue.

Et il est rapporté que le Prophète صلى الله عليه وسلم a dit : (Est-ce que ce ne sont pas les récoltes de leurs langues qui précipiteront les gens sur leurs narines dans le feu ?) Rapporté par Ad-Darimi en tant que mursal, Ibn Abd al-Barr, Ibn Abi Shaybah et Ibn al-Mubarak.

Il disait : La langue du sage est derrière son cœur, et quand il veut parler, il réfléchit, et si la parole est à son avantage, il parle, et si elle est contre lui, il se tait. Et le cœur de l'ignorant est derrière sa langue, chaque fois qu'il pense à une parole, il la prononce.

Adâb Al-Hasan Al-Basri, son ascétisme et ses sermons

Par Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

Que Dieu prie sur notre maître Muhammad, ainsi que sur sa famille et tous ses compagnons.

Et que la paix, la miséricorde et les bénédictions de Dieu soient sur vous.

Comment l'islam est-il entré au Soudan ?

Comment l'islam est-il entré au Soudan ?

Le Soudan que nous connaissons aujourd'hui avec sa géographie ne représentait pas une entité politique, culturelle ou religieuse unifiée avant l'entrée des musulmans, car il était divisé en différentes ethnies, nationalités et croyances. Dans le nord, où se trouvaient les Nubiens, le christianisme orthodoxe était répandu en tant que foi, et la langue nubienne, avec ses différents dialectes, était la langue de la politique, de la culture et de la communication. À l'est, vivaient les tribus Beja, qui sont des tribus hamitiques (attribuées à Ham, fils de Noé), avec leur propre langue, une culture distincte et une croyance différente de celle du nord. Si nous nous dirigeons vers le sud, nous trouvons les tribus zanj avec leurs traits distinctifs, leurs propres langues et leurs croyances païennes. Il en va de même pour l'ouest. ([1])

Cette diversité et cette pluralité ethnique et culturelle sont parmi les caractéristiques les plus marquantes de la composition démographique du Soudan d'avant l'islam et sont le résultat de plusieurs facteurs, notamment le fait que le Soudan bénéficie d'une situation géographique stratégique en Afrique du Nord-Est. Il représente une porte d'entrée vers la Corne de l'Afrique et un lien entre le monde arabe et l'Afrique du Nord, et entre le sud du Sahara africain. Cette situation lui a permis de jouer un rôle majeur dans la communication civilisationnelle et culturelle, ainsi que dans les interactions politiques et économiques à travers l'histoire. De plus, il dispose d'accès maritimes vitaux à la mer Rouge, l'une des voies commerciales les plus importantes au monde.

La première migration des compagnons de Dieu vers la terre d'Abyssinie (en Rajab de l'an cinq de la prophétie, qui est la deuxième année de la manifestation de l'appel) peut être considérée comme la première indication du contact précoce entre l'islam naissant et les communautés de l'est du Soudan. Bien que l'objectif de la migration ait été à l'origine la recherche d'un refuge sûr contre la persécution à La Mecque, cette étape a marqué le début de la première présence islamique dans l'espace africain et soudanais. Le Prophète ﷺ a envoyé en l'an 6 de l'hégire, avec son messager Amr ibn Umayya, une lettre au Négus l'invitant à l'islam ([2]) et le Négus a répondu par une lettre dans laquelle il a manifesté son acceptation.

Avec la conquête de l'Égypte par Amr ibn al-As sous le règne du calife Rashid Umar ibn al-Khattab en 20 AH/641 AD, les Nubiens ont ressenti le danger lorsque l'État islamique a commencé à consolider son influence administrative et politique sur la vallée du Nil Nord, en particulier dans le Haut-Égypte, qui représentait une extension stratégique et géographique des royaumes de Nubie soudanaise. Par conséquent, les royaumes de Nubie ont commencé à lancer des attaques préventives contre le Haut-Égypte, en guise de réaction défensive. Le calife Umar ibn al-Khattab, que Dieu l'agrée, a ordonné au gouverneur d'Égypte, Amr ibn al-As, d'envoyer des détachements vers la terre de Nubie au Soudan pour sécuriser les frontières sud de l'Égypte et pour transmettre l'appel islamique. À son tour, Amr ibn al-As leur a envoyé une armée dirigée par Uqba ibn Nafi al-Fihri en 21 AH, mais l'armée a été contrainte de se retirer, car les habitants de Nubie l'ont rencontrée avec une grande férocité, et de nombreux musulmans sont revenus avec des yeux crevés, car les Nubiens étaient d'habiles archers, qui tiraient avec précision même dans les yeux, c'est pourquoi les musulmans les ont appelés "les archers des pupilles". En 26 AH (647 AD), Abdullah ibn Abi al-Sarh a été nommé gouverneur d'Égypte pendant le règne d'Uthman ibn Affan et s'est préparé à rencontrer les Nubiens à la tête d'une campagne bien équipée et a réussi à pénétrer au sud jusqu'à Dongola*, la capitale du royaume nubien chrétien en 31 AH/652 AD et a assiégé la ville. Lorsqu'ils lui ont demandé la paix et la trêve, Abdullah ibn Abi al-Sarh leur a répondu favorablement ([3]). Il a conclu une paix avec eux appelée le pacte ou l'accord de Baqt** et a construit une mosquée à Dongola. Les chercheurs ont cherché à comprendre le sens de Baqt, certains disant que c'est latin et que c'est (Pactum) qui signifie accord, mais les historiens et les écrivains ne considèrent pas cette paix comme les autres traités de paix dans lesquels les musulmans imposaient la Jizya à ceux avec qui ils faisaient la paix, mais la considèrent comme un accord ou une trêve entre les musulmans et les Nubiens.

Abdullah ibn Abi al-Sarh leur a promis la sécurité, que les musulmans ne les combattraient pas et que les Nubiens entreraient dans les terres musulmanes en passant sans y rester, et les Nubiens devaient protéger ceux qui entraient dans leur pays parmi les musulmans ou les alliés jusqu'à ce qu'ils en sortent ([4]). Ils doivent également entretenir la mosquée construite par les musulmans à Dongola, la balayer, l'éclairer, l'honorer et ne pas empêcher les fidèles d'y prier, et payer chaque année 360 têtes de leurs esclaves les plus moyens, et en contrepartie, les musulmans s'engagent à leur fournir chaque année des quantités de céréales et de vêtements (parce que le roi nubien s'est plaint du manque de nourriture dans son pays), mais ils ne s'engagent pas à repousser un ennemi ou un agresseur contre leur pays. Avec cette paix, les musulmans ont été rassurés sur la sécurité de leurs frontières du côté sud et ont garanti un commerce transfrontalier entre les deux pays et ont obtenu l'aide des bras forts de Nubie au service de l'État. Avec le mouvement des marchandises, les idées se sont transmises, et les prédicateurs et les commerçants ont joué un rôle central dans la diffusion de l'islam en Nubie par la prédication pacifique, en particulier grâce à de bonnes relations. Les caravanes commerciales transportaient avec elles une croyance, une langue, une civilisation et un mode de vie, tout comme elles transportaient des marchandises commerciales.

L'arabe a également acquis une présence croissante dans la vie quotidienne des sociétés soudanaises, en particulier dans le nord du Soudan. Cet accord représentait une sorte de contact permanent entre les musulmans et les Nubiens chrétiens qui a duré six siècles ([5]). Pendant ce temps, la foi islamique s'est infiltrée dans la partie nord du Soudan oriental depuis le milieu du VIIe siècle après JC par les commerçants musulmans et les migrants arabes. Ces grandes migrations arabes se sont infiltrées par 3 voies : la première : d'Égypte, la deuxième du Hedjaz via les ports de Badia, Aydhab et Suakin, et la troisième : du Maroc et d'Afrique du Nord à travers le centre du Soudan. Mais l'impact de ces groupes n'a pas été efficace en raison de leur petite taille par rapport au grand nombre de personnes qui se sont déplacées d'Égypte vers le sud depuis le IXe siècle après JC, ce qui a conduit à la fusion de la terre de Beja, de Nubie et du Soudan central avec l'élément arabe. C'est alors que le calife abbasside al-Mu'tasim (218-227 AH/833-842 AD) a décidé de s'appuyer sur les soldats turcs et d'abandonner les soldats arabes, ce qui est considéré comme un tournant dangereux dans l'histoire des Arabes en Égypte. Ainsi, le IIIe siècle de l'Hégire / IXe siècle après JC a été témoin de vastes migrations arabes vers le Soudan, puis de la pénétration dans les vastes plaines du sud et de l'est ([6]), ce qui a facilité la stabilité dans ces régions, le contact avec les habitants du pays, leur influence et leur acceptation de l'islam et leur entrée dans celui-ci.

Au XIIe siècle après JC, à la suite de l'occupation de la terre de Palestine par les croisés, la route du Sinaï pour les pèlerins égyptiens et marocains n'était plus sûre, alors ils se sont tournés vers le port d'Aydhab (connu sous le nom de port de l'or et situé sur la côte de la mer Rouge). Lorsque le mouvement de pèlerinage s'y est activé et que les musulmans s'y sont rendus à l'aller et au retour des terres sacrées du Hedjaz, les navires transportant des marchandises du Yémen et de l'Inde ont commencé à y accoster, ce qui a conduit à la prospérité de sa région et à l'augmentation de son activité, de sorte qu'Aydhab a occupé une excellente position dans la vie religieuse et commerciale des musulmans. ([7])

Lorsque les rois de Nubie violaient le pacte chaque fois qu'ils constataient une faiblesse ou un affaiblissement de la part des musulmans et attaquaient Assouan et les positions musulmanes en Égypte, en particulier à l'époque de son roi David en 1272 après JC, les musulmans ont été contraints de les combattre à l'époque d'al-Zahir Baybars et un nouveau traité a été conclu entre les deux parties en 1276 après JC et finalement le sultan al-Nasser ibn Qalawun a conquis Dongola en 1317 après JC et le roi de Nubie Abdullah ibn le frère du roi David s'est converti à l'islam en 1316 après JC, ce qui a facilité sa diffusion là-bas et le pays de Nubie est entré définitivement dans l'islam. ([8])

Quant au royaume chrétien d'Alwa, il a été renversé à la suite de l'alliance entre les tribus arabes d'Abdalab et les Funj Zanj en 1504 après JC et le royaume islamique Funj a été fondé, également connu sous le nom de "Sultanat de Sennar" en raison de la capitale et aussi sous le nom de "Royaume bleu", et le royaume de Sennar est considéré comme le premier État arabe islamique établi au Soudan après la diffusion de l'islam et de la langue arabe dans celui-ci ([9]).

À la suite de l'influence croissante de l'arabe islamique, les familles royales de Nubie, d'Alwa, de Sennar, de Taqali et du Darfour sont devenues musulmanes après avoir été chrétiennes ou païennes. La conversion de la classe dirigeante à l'islam a suffi à provoquer une révolution multidimensionnelle dans l'histoire du Soudan. Des familles dirigeantes musulmanes se sont formées et avec elles les premiers modèles de royaumes soudanais islamiques ont été établis, qui ont eu un impact important sur l'autonomisation de cette religion et ont contribué efficacement à la diffusion de la religion islamique, à la consolidation de ses piliers, à l'établissement de ses fondations et à la mise en place des fondements de la civilisation islamique au Soudan. Certains rois ont assumé le rôle de prédicateurs dans leurs pays et ont compris leur rôle comme étant celui de tuteurs qui ont la responsabilité de transmettre cette religion et de la préserver, alors ils ont commencé à ordonner le bien et à interdire le mal, à se référer à la loi de Dieu et à établir la justice autant qu'ils le pouvaient, à appeler à Dieu et à lutter pour sa cause. ([10])

Ainsi, l'appel de l'islam dans cette région s'est déroulé de manière forte et efficace au milieu des ouragans du paganisme et des campagnes de missionnaires chrétiens. Ainsi, le Soudan est considéré comme l'une des régions les plus célèbres dans lesquelles l'appel pacifique a représenté le véritable modèle de diffusion de l'islam et dans laquelle la capacité des musulmans à diffuser leur croyance par la persuasion, l'argumentation et les bonnes relations s'est distinguée. Le commerce des caravanes et les juristes ont joué un rôle important dans la diffusion de l'islam dans les terres soudanaises, où les marchés ont remplacé les champs de bataille et où l'honnêteté, la sincérité et les bonnes relations ont remplacé l'épée dans la diffusion de la croyance en l'unicité de Dieu ([11]). À ce sujet, le juriste historien Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti dit : "Les habitants du Soudan se sont convertis volontairement sans que personne ne les contrôle, comme les habitants de Kano et de Bornou, nous n'avons jamais entendu dire que quelqu'un les ait contrôlés avant leur conversion à l'islam".

#Crise_au_Soudan         #SudanCrisis

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

M. Dora Al-Bakoush

** Annexe d'un pacte de l'émir Abdullah ibn Saad ibn Abi Sarh, au grand de Nubie et à tous les habitants de son royaume :

"Un pacte conclu avec les grands et les petits de Nubie, de la frontière de la terre d'Assouan à la frontière de la terre d'Alwa, qu'Abdullah ibn Saad leur a accordé une sécurité et une trêve en cours entre eux et les musulmans qui les ont rejoints parmi les habitants du Haut-Égypte, et d'autres musulmans et les gens du livre, vous les Nubiens êtes en sécurité par la sécurité de Dieu et la sécurité de son messager Muhammad le Prophète ﷺ, que nous ne vous combattrons pas, et que nous ne vous dresserons pas de guerre et que nous ne vous envahirons pas tant que vous respecterez les conditions qui existent entre nous et vous, que vous entrerez dans notre pays en passant sans y rester, et que nous entrerons dans votre pays en passant sans y rester, et vous devez protéger ceux qui entrent dans votre pays, ou qui le frappent parmi les musulmans ou les alliés, jusqu'à ce qu'il en sorte, et vous devez renvoyer tout fugitif qui s'est échappé vers vous parmi les esclaves musulmans, jusqu'à ce que vous le renvoyiez à la terre de l'islam, et ne le contrôlez pas, ne l'empêchez pas et ne vous exposez pas à un musulman qui l'a visé et lui a parlé jusqu'à ce qu'il s'en aille, et vous devez entretenir la mosquée que les musulmans ont construite dans la cour de votre ville, et n'empêchez pas un fidèle d'y prier, et vous devez la balayer, l'éclairer et l'honorer, et vous devez payer chaque année trois cent soixante têtes, que vous remettrez à l'imam des musulmans parmi les esclaves les plus moyens de votre pays, non défectueux, dans lesquels il y a des hommes et des femmes, dans lesquels il n'y a pas de vieillard sénile, pas de vieille femme et pas d'enfant qui n'a pas atteint l'âge de la puberté, vous remettrez cela au gouverneur d'Assouan, et il n'y a pas de musulman qui repousse un ennemi qui s'est présenté à vous ou qui l'empêche de vous attaquer, de la frontière de la terre d'Alwa à la terre d'Assouan, si vous hébergez un esclave musulman ou tuez un musulman ou un allié, ou vous vous exposez à la mosquée que les musulmans ont construite dans la cour de votre ville en la démolissant ou en empêchant quelque chose des trois cents têtes et soixante têtes, alors cette trêve et cette sécurité sont levées et nous redevenons comme vous jusqu'à ce que Dieu juge entre nous, et il est le meilleur des juges, sur cela l'alliance et le pacte de Dieu et sa promesse et la promesse de son messager Muhammad ﷺ, et nous avons sur vous avec cela ce que vous croyez le plus en la promesse du Christ, et la promesse des apôtres, et la promesse de ceux que vous révérez parmi les gens de votre religion et de votre foi.

Dieu est témoin entre nous et vous sur cela. Écrit par Amr ibn Sharhabil en Ramadan de l'an trente et un".


[1] L'entrée de l'islam au Soudan et son impact sur la correction des croyances du Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Le dixième chapitre du livre Tanwir al-Ghabsh dans la vertu des habitants du Soudan et d'Abyssinie, par Ibn al-Jawzi

* Les terres de Nubie avant l'islam étaient divisées en 3 royaumes, à savoir Nubie, Maqra et Alwa (d'Assouan au sud jusqu'à Khartoum actuellement), puis après cela les deux royaumes de Nubie et Maqra se sont unis entre 570 AD et 652 AD et ont été appelés le royaume de Nubie et sa capitale était Dongola

[3] Futuh al-Buldan de l'imam Ahmad ibn Yahya ibn Jabir al-Baghdadi (connu sous le nom d'al-Baladhuri)

** Voir l'annexe pour lire le texte complet du pacte

[4] L'islam et la Nubie au Moyen Âge par le Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] L'islam au Soudan par J. Spencer Trimingham

[6] La diffusion de l'islam en Afrique subsaharienne par Youssef Fadl Hassan

[7] Le Soudan à travers les siècles par le Dr. Makki Shubeika

[8] Le Soudan par Mahmoud Shaker

[9] Lecture de l'histoire du royaume islamique Funj (910 - 1237 AH/ 1504 - 1821 AD) du Dr. Tayeb Boujamaa Naima

[10] L'islam et la Nubie au Moyen Âge par le Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Études sur l'histoire de l'islam et des familles dirigeantes en Afrique subsaharienne du Dr. Nour al-Din al-Shaabani