أثر غياب الخلافة في حياة المرأة المسلمة
June 06, 2015

أثر غياب الخلافة في حياة المرأة المسلمة

أثر غياب الخلافة في حياة المرأة المسلمة

الحمدُ لله الذي منَّ على عِباده المؤمنين، إذ بعثَ فيهم رسولاً من أنفسهم، يتلو عليهم آياتِه ويُزكِّيهم، ويُعلمهمُ الكتابَ والحكمة، وإن كانوا من قبلُ لفي ضلالٍ مبين. أحييكنَّ بتحيةِ الإسلام، وأبلّغُكنَّ سلامَ أهلِ بلادِ الشام أرضِ الرباطِ والحق، أرضٌ خرج منها أبطالٌ عظماء فتحوا الفتوحَ وحققوا الانتصاراتِ الباهرة، أرضٌ جعل الله فيها الخيريَّةَ إلى يومِ الدين. فالسلام عليكن ورحمة الله وبركاته:


نحنُ خيرُ أمةٍ أُخرجَت للناسِ أقامَ لها رسولُها الكريمُ دولَتَها وكِيانَها الذي حملَ الإسلامَ رحمةً للعالمين، وقد وصلت نعمةُ هذا الدينِ إلى ديارِكُم هذه لتنعمَ البشريةُ بالأمانِ والعدلِ والاستقرار، إذ لم تعرف الإنسانيةُ معنىً للقيمِ الحقيقيةِ إلاّ في ظلِّ دولةِ الإسلام دولةِ الخلافةِ الراشدة، وأنتم على ذلك منَ الشاهدين.


أخواتي الكريمات: إنه لواقعٌ مأساويٌ تعيشُه الأمةُ الإسلاميةُ في كلِّ مكانٍ وَبقعة. فمنذُ سقوطِ دولةِ الخلافةِ والنَّكَباتُ تَتَوالى على الأمة، فهذه أرضُ الإسراءِ والمعراجِ يدنِّسُها يهودُ ويسومون أهلَها سوءَ العذاب وهذه سوريا التي أصبحت ساحةَ حربٍ تُرتكبُ المجازرُ فيها دونَ عقاب، وهذه اليمنُ والعراقُ وليبيا حيث تتقاذفُها الصراعاتُ المذهبيَّةُ لنصلَ إلى بورما حيث أخوةٌ لنا من الروهينجا، فبالإضافةِ إلى تقتيلِهم وحرقْهِم أحياءً، وتذبيحِهم وتهجيرِهم قسراً عن بلادِهم وعدمِ اعترافِ الحكومةِ البورميَّةِ بهم، فهم يواجهونَ المخاطرَ وتضيقُ بهمُ السُّبُلُ عندما أقفلتِ الدولُ المجاورةُ الأبوابَ لاستقبالهم حتى كمهَجَّرين، بل حتى أبوابَ المساعداتِ الإنسانيةِ استكثَروها عليهم.


كلُّ ذلكَ لأنَّ البلادَ الإسلاميةَ قد تقطَّعت أوصالُها حتّى أصبحَ كلٌّ بما لديهِم فرحون، وأصبحت لقمةً سائغةً للغربِ الكافرِ يتنَاوبُ عليها بأطماعِه وهيمَنَتِه حتى لا تقوم لنا قائمةٌ وليردُّونا عن دينِنا إنِ استطاعوا ولن يجِدُوا إلى ذلكَ سبيلاً إن شاءَ اللهُ رغم شَّدةِ كيدِهم وتآمُرِهم علينا.


أريدُ أن أسلِّطَ في كلمتي هذه الضوء على جزءٍ يسيرٍ من مُعاناةِ الأمةِ في بلادِ الشام، وأرسمَ في مخيِّلتِكم صوراً لفظاعَةِ ما تَتَكبَّدُه نساءُ وأطفالُ سوريا جراءَ آلةِ الحربِ الهمجيةِ التي لم يَسْلمْ منها طفلٌ رضيعٌ ولا امرأةٌ مسنةٌ ولا شيخٌ كبير. تنوعت أشكالُ قتلهِم بينَ قصفٍ وتفجيرٍ وإطلاقِ نارٍ وذبحٍ وخنقٍ بسلاحٍ كيميائي.


أخواتي الكريمات: بدأت أولى لحظاتِ البؤسِ عندما قام شبابٌ تحدّوا نظامَهمُ البَعثيِّ وكتبوا على الجدرانِ عباراتٍ تهزُّ عرشَهُ ودكتاتورِيَّتَه، صِبيةٌ أبوا الذلَّ والهوانَ واستشعَروا الحريَّةَ بثوْراتِ غيرِهم وعاشوا لحظاتِها في أعينِ مِصرَ وتونِس اللتين سبقنَهم لكسرِ عُروشِ الطَّواغيت، سمعوا أصواتاً ذكَّرتهم بأصواتِهمُ المخنوقةِ المكبوتة، كانوا شرارةً لتعلو الأصواتُ صدَّاحةً (ما لنا غيرُك يا الله) في أجواءِ سوريا الشامِ وفي أزِقَّتِها وبين حواريها الشاميةِ القديمةِ المُشيَّدة في زمنِ البطولاتِ والأمجادِ التاريخية. لتبدأَ القصةُ بصُورِها الممزوجَةِ بدماءِ الشهداءِ وآهاتِ الثكالى واليتامى، وبعشرات المجازر التي ذهبَ ضحيتَّها المئاتُ منَ المدنّيينَ جُلُّهم منَ الأطفالِ والنساءِ كمجزرة الحولة إذ كانَ من بين ضحاياها اثنان وثلاثون طفلاً تحتَ سنِّ العاشرة، ومجزرةِ بانياس التي لا يقلُّ ضحاياها عن مائة وخمسينَ شخصاً بينهم أطفالٌ ونساءٌ قُتلوا خلالَ أيام رمياً بالقذائفِ والرصاص، وحتى ذبحاً وحرقاً. فقد أكدت كلُّ التقاريرِ الصادرةِ أنَّ كلَّ حوادثِ القتلِ التي ارتكبَها النظامُ الظالمُ كانت جماعيةً ومُتعمَّدة.


لم تقتصرْ معاناةُ المرأةِ في سوريا على القتلِ والإعدام، بل سطَّرت التضحياتِ العظيمة،َ فهي أمُّ الشهيدِ وأختُ الشهيدِ وزوجةُ الشهيد. بالإضافةِ إلى العديدِ مِمَّن تمَّ اعتقالُهنَّ واغتصابُهنَّ في مسعًى بائسٍ لقهرِهنَّ ودفعِهِنَّ إلى الاستسلامِ وتشجيعِ الثوارِ على التراجعِ والتقهقر. وزِدْنَ على ذلك فقدانَها المسكنَ واضطرارَها للنزوحِ من مكانٍ لآخر، أو اضطرارَها لسكَنِ المخيماتِ وركوبِ أمواجِ البحرِ في طريقِ هجرةٍ غيرِ شرعيةٍ إلى بلدانٍ نشدت فيها الأمانَ والعيشَ الكريمَ هي وأطفالُها بعد أن فقدتِ المُعيلَ الذي تمَّ قتلُه أو اعتقالُه في سُجونِ الذلِّ والتعذيب.


أربع سنواتٍ مرَّت وأطفالُ سوريا يوأَدون تحتَ الركام، وشبحُ الموتِ يتربَّصُ بأرواحهمُ البريئةِ في كلِّ ثانية، لقد تضاءلتِ الصورةُ الجميلةُ في مخيِّلتِهم بعد أن احتلَّتها أبشعُ الصورِ بسببِ صراعٍ جعلهم إمّا عالقينَ ينتظرونَ أن يَلقوْا حتفَهم بالبراميلِ المتفجرةِ التي تسقطُ على منازلِهم، وإمّا مهجَّرينَ في مواطنِهم الجديدةِ التي تفتقرُ إلى أبسطِ مقوِّماتِ الحياة، فأعدادٌ كبيرةٌ منهم تموتُ يوميا ضحيةَ انعدامِ الغذاءِ والماءِ وغيابِ الرعايةِ الصحيةِ اللازمة. ولن ننسى هؤلاء الرُّضعَ الذين ماتوا من شدةِ البردِ عندَ أولِ عاصفةٍ ثلجيةٍ ضربت دولاً عدة من منطقةِ الشام وأزالت معها ورقةَ توتٍ كان حكامُنا حكام الضِّرارُ يظنونَ أنها ساترةٌ لعَوارِهم، ولكنهم افتُضحوا وبانوا على حقيقتهم بأنَّهم ما كانوا يوماً ملاذاً لطفلٍ رضيع أو لامرأةٍ أرملةٍ أو لشيخٍ يذرفُ دموعَ القهرِ لحالِ أولادِه وأحفادِه.


أربع سنوات والعالم شاهد على المجازر والمذابح والتعذيب في سجون النظام الغاشم.. شاهد على أرقام تتزايد في كل لحظة.


أيتها الأخوات: لقد بتنا نسمع أصوات الأنات والآهات تملأ أرجاء معظم البلاد الإسلامية وتصل إلينا عبر الأثير لا لنبكي عليها رغم الحرقة والغصة على مشاهد تدمي القلوب وتسيل العبرات الحارقة على ما أصابنا بل لنعمل ساعين جادين للتغيير، فمعاناة الأمة تتكرر ليس فقط في البلاد التي عاثت فيها آلة الحرب فسادا وظلما للعباد كما في العراق واليمن وليبيا بل في بلاد انتهجت سياسة التطهير العرقي نتيجة للحقد الدفين على الإسلام والمسلمين. فقتل يهود لأطفال غزة الذي بلغ ذروته في الحرب الأخيرة إذ راح ضحيتها ما يقارب 538 طفلا وجرح أكثر من 3 آلاف آخرين، وفي جمهورية إفريقيا الوسطى، حيث تأثر مليونان و300 ألف طفل نتيجة النزاعات المسلحة، كما تسببت الحرب هناك عام 2014، في تجنيد نحو 10 آلاف طفل، في حين تعرض أكثر من 430 طفلا للقتل والتشويه، بزيادة 3 أضعاف ما كان عليه الوضع عام 2013، وأما في العراق فإن أكثر من مليونين و700 ألف طفل تضرروا من جراء الاضطرابات الأمنية في حين قتل وأصيب 700 ألف طفل في سوريا والعراق خلال العام الجاري، والتضييق على مسلمي الصين (تركستان الشرقية) وسجون طاغية أوزبيكستان المليئة بالمسلمين ولا ننسى معاناة أكثر من 25 ألف رجل وامرأة وطفل مسلم من الروهينجا وهم عالقون في البحر يحاولون الفرار من جحيم الاضطهاد والعنصرية والقتل في بورما، كل ذلك شاهد ودليل صارخ على أحقاد الغرب الكافر.


أخواتي الكريمات: إن ما يجري في البلاد الإسلامية من مآس ومصائب ليس ببعيد عن حكام بلغ طغيانهم الممزوج بالحقد مبلغاً باتت معه كرامة الإنسان مفردة لا وجود لها في قاموس ممارساتهم السياسية، بل بات تعزيز الخضوع والرضا بالمهانة والاستكانة والذل شرطا أساسيا، بل ركيزة من الركائز التي تقوم عليها مصالح هؤلاء الحكام الظلمة. لقد زادوا الشرخ بين أمة الإسلام الواحدة وساعدوا على إيقاظ نار الفتنة بينهم بل حتى أثاروا روح الوطنية في نفوس رعاياهم تُجاه إخوة لهم لجأوا إليهم ضعفاء مكسورين، فجعلوهم وكأنهم عالة عليهم أو هم من يضيقون عليهم رزقهم. وما زاد الطين بلة عندما زرعوا في عقول الناس أن الفساد والإرهاب والتطرف يخرج من بين هؤلاء المهجرين وأن تجمعهم يُعدُّ خطرا على السلم الأهلي لذلك عمدت بعض الدول إلى عدم استقبال المهجرين أو بوضع الأسلاك الشائكة حول مخيماتهم منعا من اندماجهم مع الرعايا الأصليين وكأنهم وباء يجب حصره ومنعه من الانتشار للحد من أعراضه المميتة!! أفلا تعلمون أيها الحكام أن حساب الله عسير وأن أيام العمر تمضي مسرعة؟ فارجعوا إلى دينكم الذي تدَّعون الإيمان به والانتساب إليه وما أحوجكم أيها الظلمة إلى الاتعاظ فمهما طالت فترة حكمكم فهي قصيرة مقابل عمر الأمة العظيم.


حكام هم دمى عند دول مستعمرة وعلى رأسها أمريكا التي لجأت لإخفاء أهدافها الحقيقية، إذ إنها تتوارى خلف مفاهيم ومصطلحات براقة، في ظاهرها الرحمة أما باطنها فمن قبلها العذاب. نعم فأمريكا ليست حريصة على مصلحة المسلمين إطلاقاً، ولسان الحال يغني عن المقال، فما فعلته وتفعله آلتها العسكرية في العراق وأفغانستان أوضح شاهد على ذلك، هذا غير الاستعمار الاقتصادي لخيرات المنطقة وعلى رأسها النفط، وكذلك دعمها اللامحدود لكيان يهود الغاصب لفلسطين.


فأمريكا، لكي تمرر مشاريعها الاستعمارية التي لا سقف لها تقف عنده، كان لا بد أن تظهر بمظهر الحريص المتباكي على تردي أحوال وأوضاع المنطقة الإسلامية سياسياً واقتصادياً، فأخذت تطلق شعارات براقة مثل أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية أو حوار الأديان بالإضافة إلى متابعة ملفات حقوق الإنسان ووضع التقارير المتلاحقة لتظهر أنها دؤوبة على متابعة معاناتنا، بالإضافة إلى جملة التصريحات والمواقف الإنسانية الزائفة والخاصة بالمبدأ الرأسمالي القائم على المادية النفعية البحتة، الذي لا يقيم وزناً لعرف أو دين أو خلُق أو مُثل، بل الأساس هو فصل الدين عن الحياة.


أخواتي الكريمات: إن هذا الواقع الذي يعيشه المسلمون، هو واقع غير طبيعي، ولا يرضى عنه الله ولا رسوله، وهو بحاجة إلى تغييرٍ بأسرع وقت ممكن حتى تعيش الأمة الإسلامية الحياة الكريمة اللائقة التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى لها، وحتى تعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس، تطبق الإسلام وتحمل خيره وهدايته إلى البشرية جمعاء، فيُشرق نوره في ربوع العالم.


وقريباً إن شاء الله تعالى ستسفر جهود المخلصين عن قيام دولة إسلامية تحكم بما أنزل الله، دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي ستباشر مهامّها فوراً في تحرير الأمة من الهيمنة الغربية، وفي إعلان الجهاد لتحرير فلسطين وباقي البلاد الإسلامية المحتلة، وصولاً إلى حمل الإسلام رسالة إلى العالم تحت راية رسول الله ﷺ. فتزول الحدود السياسية الملعونة التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو وأخواتها من مؤامرات الاستعمار، وتعود الأمة أمة واحدة، فتواجه باجتماعها ووحدتها المارد الأمريكي والعملاق الأوروبي الاتحادي، فالمسلمون كما وصفهم الرسول عليه الصلاة والسلام: «أمة واحدة من دون الناس».


اللهم مُنّ علينا بهذا النصر المبين، وبشرنا بهذا الخير العظيم، اللهم ووحد المسلمين تحت راية خليفة راشد يعيد لهم شرفهم وعزتهم. اللهم هيِّئ لنا أهل نصرة ينصروا دينك كما هيأت لرسولك الكريم الأوس والخزرج. اللهم وعجِّل لنا بالفرج، ومكن للمسلمين في الأرض، إنك القادر على كل شيء إنك يا مولانا سميع مجيب، وأنت ناصر المؤمنين والمستضعفين، وإنك على كل شيء قدير.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 أم عبد الله
عضو القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from Articles

NAFÂ'ISU AT-THAMARÂT - La langue du sage est derrière son cœur

Nafâ'isu at-Thamarât

La langue du sage est derrière son cœur

Al-Hasan al-Basri a entendu un homme parler beaucoup, alors il a dit : Ô mon frère, retiens ta langue, car il a été dit : il n'y a rien qui mérite plus d'être emprisonné qu'une langue.

Et il est rapporté que le Prophète صلى الله عليه وسلم a dit : (Est-ce que ce ne sont pas les récoltes de leurs langues qui précipiteront les gens sur leurs narines dans le feu ?) Rapporté par Ad-Darimi en tant que mursal, Ibn Abd al-Barr, Ibn Abi Shaybah et Ibn al-Mubarak.

Il disait : La langue du sage est derrière son cœur, et quand il veut parler, il réfléchit, et si la parole est à son avantage, il parle, et si elle est contre lui, il se tait. Et le cœur de l'ignorant est derrière sa langue, chaque fois qu'il pense à une parole, il la prononce.

Adâb Al-Hasan Al-Basri, son ascétisme et ses sermons

Par Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

Que Dieu prie sur notre maître Muhammad, ainsi que sur sa famille et tous ses compagnons.

Et que la paix, la miséricorde et les bénédictions de Dieu soient sur vous.

Comment l'islam est-il entré au Soudan ?

Comment l'islam est-il entré au Soudan ?

Le Soudan que nous connaissons aujourd'hui avec sa géographie ne représentait pas une entité politique, culturelle ou religieuse unifiée avant l'entrée des musulmans, car il était divisé en différentes ethnies, nationalités et croyances. Dans le nord, où se trouvaient les Nubiens, le christianisme orthodoxe était répandu en tant que foi, et la langue nubienne, avec ses différents dialectes, était la langue de la politique, de la culture et de la communication. À l'est, vivaient les tribus Beja, qui sont des tribus hamitiques (attribuées à Ham, fils de Noé), avec leur propre langue, une culture distincte et une croyance différente de celle du nord. Si nous nous dirigeons vers le sud, nous trouvons les tribus zanj avec leurs traits distinctifs, leurs propres langues et leurs croyances païennes. Il en va de même pour l'ouest. ([1])

Cette diversité et cette pluralité ethnique et culturelle sont parmi les caractéristiques les plus marquantes de la composition démographique du Soudan d'avant l'islam et sont le résultat de plusieurs facteurs, notamment le fait que le Soudan bénéficie d'une situation géographique stratégique en Afrique du Nord-Est. Il représente une porte d'entrée vers la Corne de l'Afrique et un lien entre le monde arabe et l'Afrique du Nord, et entre le sud du Sahara africain. Cette situation lui a permis de jouer un rôle majeur dans la communication civilisationnelle et culturelle, ainsi que dans les interactions politiques et économiques à travers l'histoire. De plus, il dispose d'accès maritimes vitaux à la mer Rouge, l'une des voies commerciales les plus importantes au monde.

La première migration des compagnons de Dieu vers la terre d'Abyssinie (en Rajab de l'an cinq de la prophétie, qui est la deuxième année de la manifestation de l'appel) peut être considérée comme la première indication du contact précoce entre l'islam naissant et les communautés de l'est du Soudan. Bien que l'objectif de la migration ait été à l'origine la recherche d'un refuge sûr contre la persécution à La Mecque, cette étape a marqué le début de la première présence islamique dans l'espace africain et soudanais. Le Prophète ﷺ a envoyé en l'an 6 de l'hégire, avec son messager Amr ibn Umayya, une lettre au Négus l'invitant à l'islam ([2]) et le Négus a répondu par une lettre dans laquelle il a manifesté son acceptation.

Avec la conquête de l'Égypte par Amr ibn al-As sous le règne du calife Rashid Umar ibn al-Khattab en 20 AH/641 AD, les Nubiens ont ressenti le danger lorsque l'État islamique a commencé à consolider son influence administrative et politique sur la vallée du Nil Nord, en particulier dans le Haut-Égypte, qui représentait une extension stratégique et géographique des royaumes de Nubie soudanaise. Par conséquent, les royaumes de Nubie ont commencé à lancer des attaques préventives contre le Haut-Égypte, en guise de réaction défensive. Le calife Umar ibn al-Khattab, que Dieu l'agrée, a ordonné au gouverneur d'Égypte, Amr ibn al-As, d'envoyer des détachements vers la terre de Nubie au Soudan pour sécuriser les frontières sud de l'Égypte et pour transmettre l'appel islamique. À son tour, Amr ibn al-As leur a envoyé une armée dirigée par Uqba ibn Nafi al-Fihri en 21 AH, mais l'armée a été contrainte de se retirer, car les habitants de Nubie l'ont rencontrée avec une grande férocité, et de nombreux musulmans sont revenus avec des yeux crevés, car les Nubiens étaient d'habiles archers, qui tiraient avec précision même dans les yeux, c'est pourquoi les musulmans les ont appelés "les archers des pupilles". En 26 AH (647 AD), Abdullah ibn Abi al-Sarh a été nommé gouverneur d'Égypte pendant le règne d'Uthman ibn Affan et s'est préparé à rencontrer les Nubiens à la tête d'une campagne bien équipée et a réussi à pénétrer au sud jusqu'à Dongola*, la capitale du royaume nubien chrétien en 31 AH/652 AD et a assiégé la ville. Lorsqu'ils lui ont demandé la paix et la trêve, Abdullah ibn Abi al-Sarh leur a répondu favorablement ([3]). Il a conclu une paix avec eux appelée le pacte ou l'accord de Baqt** et a construit une mosquée à Dongola. Les chercheurs ont cherché à comprendre le sens de Baqt, certains disant que c'est latin et que c'est (Pactum) qui signifie accord, mais les historiens et les écrivains ne considèrent pas cette paix comme les autres traités de paix dans lesquels les musulmans imposaient la Jizya à ceux avec qui ils faisaient la paix, mais la considèrent comme un accord ou une trêve entre les musulmans et les Nubiens.

Abdullah ibn Abi al-Sarh leur a promis la sécurité, que les musulmans ne les combattraient pas et que les Nubiens entreraient dans les terres musulmanes en passant sans y rester, et les Nubiens devaient protéger ceux qui entraient dans leur pays parmi les musulmans ou les alliés jusqu'à ce qu'ils en sortent ([4]). Ils doivent également entretenir la mosquée construite par les musulmans à Dongola, la balayer, l'éclairer, l'honorer et ne pas empêcher les fidèles d'y prier, et payer chaque année 360 têtes de leurs esclaves les plus moyens, et en contrepartie, les musulmans s'engagent à leur fournir chaque année des quantités de céréales et de vêtements (parce que le roi nubien s'est plaint du manque de nourriture dans son pays), mais ils ne s'engagent pas à repousser un ennemi ou un agresseur contre leur pays. Avec cette paix, les musulmans ont été rassurés sur la sécurité de leurs frontières du côté sud et ont garanti un commerce transfrontalier entre les deux pays et ont obtenu l'aide des bras forts de Nubie au service de l'État. Avec le mouvement des marchandises, les idées se sont transmises, et les prédicateurs et les commerçants ont joué un rôle central dans la diffusion de l'islam en Nubie par la prédication pacifique, en particulier grâce à de bonnes relations. Les caravanes commerciales transportaient avec elles une croyance, une langue, une civilisation et un mode de vie, tout comme elles transportaient des marchandises commerciales.

L'arabe a également acquis une présence croissante dans la vie quotidienne des sociétés soudanaises, en particulier dans le nord du Soudan. Cet accord représentait une sorte de contact permanent entre les musulmans et les Nubiens chrétiens qui a duré six siècles ([5]). Pendant ce temps, la foi islamique s'est infiltrée dans la partie nord du Soudan oriental depuis le milieu du VIIe siècle après JC par les commerçants musulmans et les migrants arabes. Ces grandes migrations arabes se sont infiltrées par 3 voies : la première : d'Égypte, la deuxième du Hedjaz via les ports de Badia, Aydhab et Suakin, et la troisième : du Maroc et d'Afrique du Nord à travers le centre du Soudan. Mais l'impact de ces groupes n'a pas été efficace en raison de leur petite taille par rapport au grand nombre de personnes qui se sont déplacées d'Égypte vers le sud depuis le IXe siècle après JC, ce qui a conduit à la fusion de la terre de Beja, de Nubie et du Soudan central avec l'élément arabe. C'est alors que le calife abbasside al-Mu'tasim (218-227 AH/833-842 AD) a décidé de s'appuyer sur les soldats turcs et d'abandonner les soldats arabes, ce qui est considéré comme un tournant dangereux dans l'histoire des Arabes en Égypte. Ainsi, le IIIe siècle de l'Hégire / IXe siècle après JC a été témoin de vastes migrations arabes vers le Soudan, puis de la pénétration dans les vastes plaines du sud et de l'est ([6]), ce qui a facilité la stabilité dans ces régions, le contact avec les habitants du pays, leur influence et leur acceptation de l'islam et leur entrée dans celui-ci.

Au XIIe siècle après JC, à la suite de l'occupation de la terre de Palestine par les croisés, la route du Sinaï pour les pèlerins égyptiens et marocains n'était plus sûre, alors ils se sont tournés vers le port d'Aydhab (connu sous le nom de port de l'or et situé sur la côte de la mer Rouge). Lorsque le mouvement de pèlerinage s'y est activé et que les musulmans s'y sont rendus à l'aller et au retour des terres sacrées du Hedjaz, les navires transportant des marchandises du Yémen et de l'Inde ont commencé à y accoster, ce qui a conduit à la prospérité de sa région et à l'augmentation de son activité, de sorte qu'Aydhab a occupé une excellente position dans la vie religieuse et commerciale des musulmans. ([7])

Lorsque les rois de Nubie violaient le pacte chaque fois qu'ils constataient une faiblesse ou un affaiblissement de la part des musulmans et attaquaient Assouan et les positions musulmanes en Égypte, en particulier à l'époque de son roi David en 1272 après JC, les musulmans ont été contraints de les combattre à l'époque d'al-Zahir Baybars et un nouveau traité a été conclu entre les deux parties en 1276 après JC et finalement le sultan al-Nasser ibn Qalawun a conquis Dongola en 1317 après JC et le roi de Nubie Abdullah ibn le frère du roi David s'est converti à l'islam en 1316 après JC, ce qui a facilité sa diffusion là-bas et le pays de Nubie est entré définitivement dans l'islam. ([8])

Quant au royaume chrétien d'Alwa, il a été renversé à la suite de l'alliance entre les tribus arabes d'Abdalab et les Funj Zanj en 1504 après JC et le royaume islamique Funj a été fondé, également connu sous le nom de "Sultanat de Sennar" en raison de la capitale et aussi sous le nom de "Royaume bleu", et le royaume de Sennar est considéré comme le premier État arabe islamique établi au Soudan après la diffusion de l'islam et de la langue arabe dans celui-ci ([9]).

À la suite de l'influence croissante de l'arabe islamique, les familles royales de Nubie, d'Alwa, de Sennar, de Taqali et du Darfour sont devenues musulmanes après avoir été chrétiennes ou païennes. La conversion de la classe dirigeante à l'islam a suffi à provoquer une révolution multidimensionnelle dans l'histoire du Soudan. Des familles dirigeantes musulmanes se sont formées et avec elles les premiers modèles de royaumes soudanais islamiques ont été établis, qui ont eu un impact important sur l'autonomisation de cette religion et ont contribué efficacement à la diffusion de la religion islamique, à la consolidation de ses piliers, à l'établissement de ses fondations et à la mise en place des fondements de la civilisation islamique au Soudan. Certains rois ont assumé le rôle de prédicateurs dans leurs pays et ont compris leur rôle comme étant celui de tuteurs qui ont la responsabilité de transmettre cette religion et de la préserver, alors ils ont commencé à ordonner le bien et à interdire le mal, à se référer à la loi de Dieu et à établir la justice autant qu'ils le pouvaient, à appeler à Dieu et à lutter pour sa cause. ([10])

Ainsi, l'appel de l'islam dans cette région s'est déroulé de manière forte et efficace au milieu des ouragans du paganisme et des campagnes de missionnaires chrétiens. Ainsi, le Soudan est considéré comme l'une des régions les plus célèbres dans lesquelles l'appel pacifique a représenté le véritable modèle de diffusion de l'islam et dans laquelle la capacité des musulmans à diffuser leur croyance par la persuasion, l'argumentation et les bonnes relations s'est distinguée. Le commerce des caravanes et les juristes ont joué un rôle important dans la diffusion de l'islam dans les terres soudanaises, où les marchés ont remplacé les champs de bataille et où l'honnêteté, la sincérité et les bonnes relations ont remplacé l'épée dans la diffusion de la croyance en l'unicité de Dieu ([11]). À ce sujet, le juriste historien Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti dit : "Les habitants du Soudan se sont convertis volontairement sans que personne ne les contrôle, comme les habitants de Kano et de Bornou, nous n'avons jamais entendu dire que quelqu'un les ait contrôlés avant leur conversion à l'islam".

#Crise_au_Soudan         #SudanCrisis

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

M. Dora Al-Bakoush

** Annexe d'un pacte de l'émir Abdullah ibn Saad ibn Abi Sarh, au grand de Nubie et à tous les habitants de son royaume :

"Un pacte conclu avec les grands et les petits de Nubie, de la frontière de la terre d'Assouan à la frontière de la terre d'Alwa, qu'Abdullah ibn Saad leur a accordé une sécurité et une trêve en cours entre eux et les musulmans qui les ont rejoints parmi les habitants du Haut-Égypte, et d'autres musulmans et les gens du livre, vous les Nubiens êtes en sécurité par la sécurité de Dieu et la sécurité de son messager Muhammad le Prophète ﷺ, que nous ne vous combattrons pas, et que nous ne vous dresserons pas de guerre et que nous ne vous envahirons pas tant que vous respecterez les conditions qui existent entre nous et vous, que vous entrerez dans notre pays en passant sans y rester, et que nous entrerons dans votre pays en passant sans y rester, et vous devez protéger ceux qui entrent dans votre pays, ou qui le frappent parmi les musulmans ou les alliés, jusqu'à ce qu'il en sorte, et vous devez renvoyer tout fugitif qui s'est échappé vers vous parmi les esclaves musulmans, jusqu'à ce que vous le renvoyiez à la terre de l'islam, et ne le contrôlez pas, ne l'empêchez pas et ne vous exposez pas à un musulman qui l'a visé et lui a parlé jusqu'à ce qu'il s'en aille, et vous devez entretenir la mosquée que les musulmans ont construite dans la cour de votre ville, et n'empêchez pas un fidèle d'y prier, et vous devez la balayer, l'éclairer et l'honorer, et vous devez payer chaque année trois cent soixante têtes, que vous remettrez à l'imam des musulmans parmi les esclaves les plus moyens de votre pays, non défectueux, dans lesquels il y a des hommes et des femmes, dans lesquels il n'y a pas de vieillard sénile, pas de vieille femme et pas d'enfant qui n'a pas atteint l'âge de la puberté, vous remettrez cela au gouverneur d'Assouan, et il n'y a pas de musulman qui repousse un ennemi qui s'est présenté à vous ou qui l'empêche de vous attaquer, de la frontière de la terre d'Alwa à la terre d'Assouan, si vous hébergez un esclave musulman ou tuez un musulman ou un allié, ou vous vous exposez à la mosquée que les musulmans ont construite dans la cour de votre ville en la démolissant ou en empêchant quelque chose des trois cents têtes et soixante têtes, alors cette trêve et cette sécurité sont levées et nous redevenons comme vous jusqu'à ce que Dieu juge entre nous, et il est le meilleur des juges, sur cela l'alliance et le pacte de Dieu et sa promesse et la promesse de son messager Muhammad ﷺ, et nous avons sur vous avec cela ce que vous croyez le plus en la promesse du Christ, et la promesse des apôtres, et la promesse de ceux que vous révérez parmi les gens de votre religion et de votre foi.

Dieu est témoin entre nous et vous sur cela. Écrit par Amr ibn Sharhabil en Ramadan de l'an trente et un".


[1] L'entrée de l'islam au Soudan et son impact sur la correction des croyances du Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Le dixième chapitre du livre Tanwir al-Ghabsh dans la vertu des habitants du Soudan et d'Abyssinie, par Ibn al-Jawzi

* Les terres de Nubie avant l'islam étaient divisées en 3 royaumes, à savoir Nubie, Maqra et Alwa (d'Assouan au sud jusqu'à Khartoum actuellement), puis après cela les deux royaumes de Nubie et Maqra se sont unis entre 570 AD et 652 AD et ont été appelés le royaume de Nubie et sa capitale était Dongola

[3] Futuh al-Buldan de l'imam Ahmad ibn Yahya ibn Jabir al-Baghdadi (connu sous le nom d'al-Baladhuri)

** Voir l'annexe pour lire le texte complet du pacte

[4] L'islam et la Nubie au Moyen Âge par le Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] L'islam au Soudan par J. Spencer Trimingham

[6] La diffusion de l'islam en Afrique subsaharienne par Youssef Fadl Hassan

[7] Le Soudan à travers les siècles par le Dr. Makki Shubeika

[8] Le Soudan par Mahmoud Shaker

[9] Lecture de l'histoire du royaume islamique Funj (910 - 1237 AH/ 1504 - 1821 AD) du Dr. Tayeb Boujamaa Naima

[10] L'islam et la Nubie au Moyen Âge par le Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Études sur l'histoire de l'islam et des familles dirigeantes en Afrique subsaharienne du Dr. Nour al-Din al-Shaabani