تأملات في كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الأولى
تأملات في كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الأولى

الحمد لله رب العالمين, والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى إمامِ المتقين, وسيِّدِ المرسلين, المبعوثِ رحمةً للعالمين, سيدِنا محمدٍ وعلَى آلهِ وصَحبِهِ أجمعين, واجعلنا مَعَهم, واحشرنا في زُمرتهم برَحمتكَ يا أرحمَ الراحمين.

0:00 0:00
Speed:
November 30, 2019

تأملات في كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الأولى

تأملات في كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية"


الحلقة الأولى


الحمد لله رب العالمين, والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى إمامِ المتقين, وسيِّدِ المرسلين, المبعوثِ رحمةً للعالمين, سيدِنا محمدٍ وعلَى آلهِ وصَحبِهِ أجمعين, واجعلنا مَعَهم, واحشرنا في زُمرتهم برَحمتكَ يا أرحمَ الراحمين.


أيها المسلمون:
مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:


السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه, وبعد: سنكون معكم على مدار حلقاتٍ عدة, بقدر ما يفتح الله به علينا, نتأمل وإياكم فيها كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل توضيح المقصود بمصطلح "الشخصية الإسلامية" نقول وبالله التوفيق:


الشخصية في كل إنسان تتألف من عقليته ونفسيته، ولا دخل لشكله ولا جسمه ولا هندامه ولا غير ذلك، فكلها قشور، ومن السطحية أن يظن أحد أنها عامل من عوامل الشخصية أو تؤثر في الشخصية.


لقد شاع بين الناس كلما رأوا شخصاً يعتني بمظهره وشكله وجسمه وهندامه, أن يطلقوا عليه عبارة: "إنه ذو شخصية", وكثيراً ما يركز أصحاب الأعمال, والمديرون للشركات على هذه النواحي أثناء مقابلاتهم الشخصية لدى اختيارهم وانتقائهم موظفيهم, فيهتمون بالقشور والأمور السطحية, ويغفلون الجانب الأهم في الشخصية ألا وهو العقلية والنفسية, مما يؤدي بالتالي إلى سوء الاختيار, والإخفاق في الأعمال.


والصواب ما قلناه في افتتاحية هذه الحلقة, وهو أن الشخصية في كل إنسان تتألف من عقليته ونفسيته، ولا دخل لشكله ولا جسمه ولا هندامه ولا غير ذلك، فكلها قشور، ومن السطحية أن يظن أحد أنها عامل من عوامل الشخصية أو تؤثر في الشخصية. ويؤكد هذا الرأي الذي ذهبنا إليه شواهد كثيرة منها قول الشاعر:


لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلاَّ صورةُ اللحمِ والدَّمِ


وتؤكده مقولة: "إنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه" فحينما ولي الخلافة عمر بن عبد العزيز، وفدت الوفود من كل بلد لبيان حاجاتها وللتهنئة، فوفد عليه الحجازيون، فتقدم غلام هاشمي للكلام، وكان حديث السن، فقال عمر لينطق من هو أسن منك فقال الغلام: أصلح الله أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا منح الله عبداً لساناً لافظاً، وقلباً حافظاً، فقد استحق الكلام وعرف فضله من سمع خطابه، ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسن لكان في الأمة من هو أحق بمجلسك هذا منك, فقال عمر صدقت، قل ما بدا لك، فقال الغلام: أصلح الله أمير المؤمنين، نحن وفد تهنئة لا وفد مرزئة، وقد أتيناك لمنَّ الله الذي منَّ علينا بك، ولم يقدمنا إليك إلاَّ رغبةٌ ورهبةٌ، أما الرغبة فقد أتيناك من بلادنا، وأما الرهبة فقد أمنا جورك بعدلك, فقال عمر: عظني يا غلام، فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، إن ناساً من الناس غرهم حلم الله عنهم وطول أملهم وكثرة ثناء الناس عليهم فزلت بهم الأقدام فهووا في النار، فلا يغرنك حلم الله عنك وطول أملك وكثرة ثناء الناس عليك، فـتزل قدمك، فتلحق بالقوم، فلا جعلك الله منهم، وألحقك بصالحي هذه الأمة، ثم سكت. فقال عمر: كم عمر الغلام، فقيل له: ابن إحدى عشرة سنة، ثم سأل عنه فإذا هو من ولد سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه، فأثنى عليه خيراً، ودعا له، وتمثَّل قائلاً:


تعلم فليس المرء يولـد عالمـاً وليس أخو علم كمن هو جاهلُ
فإن كبير القوم لا علم عنـده صغيـر إذ التفت عليه المحافـلُ


فما سوى العقلية والنفسية قشور, تؤكد ذلك أيضاً مقولة: "آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه". فقد كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله مجتمعاً مع تلاميذه في المسجد، وكان منهمكاً في شرح مسألةٍ فقهيةٍ، وفي تلك الأثناء دخل إلى المسجد رجلٌ حسنُ المنظرِ, فاخرُ الثيابِ, يبدو في ظاهره أنَّه من أهل اللغة والعلم والأدب.


عندما رأى أبو حنيفة هيئة ذلك الرجل وهندامه ظن أنه من أهلِ العلمِ والفصاحةِ، والأدبِ والبلاغةِ، والحنكةِ والفراسةِ، وعلى الفور احترم أبو حنيفة وجوده, ثم وازن جِلستَه, ورفع عمامته, وكفَّ قدميهِ, وقد كان رحمه الله -كما روي عنه- يعاني من ألم في ركبته, لكنه في تلك الجلسة لم يمد رجليه, فتحمل الألم وأبقى رجله مثنية احتراماً لهذا الرجل. وقطع شرحه عن تلاميذه, ثم استقبل ذلك الرجل كما يُستَقْبلُ العلماء والأدباء والأمراء؛ لأن أهل العلم لهم شرفٌ عالٍ وقدرٌ وافٍ، يتحقق فيهم قول الشاعر:


العلمُ يَبـني بُيوتاً لا عِمَـادَ لهـا والجهلُ يَهدِمُ بَيتَ العِـزِّ والكَرَمِ


كلُّ من في المسجد شاهد هيئة ذلك الرجل فعظُمَ أمرُه في نفوسهم نظراً لما فيه من جمال الظاهر والحُسْن الباهر. جلسَ الرجلُ في بداية الأمر, ولم يَنْبِسْ ببنتِ شَفة, فتحقق في حاله المثل القائل: "الرِّجال أسوار ما لم تتكلم". ومعنى هذا المثل أن الإنسان كالسُّور لا يُعْرَف ما وراءه حتى يَنْطِق، فإن نطق انكشف ما كان السور يخفيه، فأسوارٌ تخفي وراءها حدائق غناء مليئة بالزهور البيضاء، وأسوار تخفي مُدُناً جميلة ذات أنهار كثيرة, وأخرى أخفت وراءها من سقط المتاع ما يجلب الكآبة للرَّائي.


بعد برهة من الزمن سأل ذلك الرجلُ أبا حنيفة قائلاً: يا أبا حنيفة إني سائلك فأجبني إن كنت عالما يُـتَّكل عليه في الفتوى! في بداية الأمر شعر أبو حنيفة أنه مسئول من قِبَلِ عالمٍ ربانيٍ لا يشق له غبار فقال له: تفضل. الرجل: متى يفطر الصائم؟ بعد سؤال الرجل لأبي حنيفة شعر بأنه صاحب غرض عميق من هذا السؤال فسؤاله سهل ويسير، من الممكن أن يجيب عليه الغلمان, فظن أبو حنيفة أن الرجل يريد أن يختبر صبره على تفاهة أسئلة البسطاء, فزاد عِظَمُ أمرِ ذلك الرجل في نفس أبي حنيفة.


ردَّ أبو حنيفة قائلاً: إذا غَرَبَتِ الشمسُ أفطر الصائمُ. فقال الرجل بعد إجابة أبي حنيفة, ووجهُهُ ينطق بالجدِّ والحزم والعجلة, وكأنه وجد على أبي حنيفة ما يلومه عليه. الرجل: وإذا لم تغرب شمس ذلك اليوم يا أبا حنيفة؟ وبعد سؤاله الثاني بان وظهر لأبي حنيفة ما يخفيه سور ذلك الرجل، فسوره مُتْقَنُ البناء, مُحَسَّنُ الطِّلاء, مُزركَشُ البُروز, مُثبَّتُ الغُرُوز. ولكنه مع الأسف سُورُ مَقبرةٍ أيُّ مقبرة! ليست مقبرةَ آدميين, بل مقبرةَ الجهلِ. ابتسم أبو حنيفةَ بوجهِ ذلكَ الرجلِ ابتسامةً عريضةً, ثم قالَ مقولَتهُ المشهورَةَ التي كُتِبَتْ في طياتِ مُجلَّداتِ السِّـيَرِ بماءِ الذهبِ فَصارت مثلاً يورِّثه السلفُ للخلفِ وهي: "آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه"وهذا المثل ينطبق على كل من هو عازم على تقديم شيء, فهو عاقد النية على البذل والجهد, ولكنه يفاجأ بمستوى ما هو أمامه أو من هو أمامه. حينها يرى أنه لا مكان لجهده وعمله, وأن الراحة أفضل وأولى, وأن عليه أن يمد رجليه كما مدها أبو حنيفة؛ لذا على كل من يريد العمل أن يتأكد من توافر البيئة السليمة, حتى لا يضطر في لحظة معينة إلى أن يقول كما قال الإمام أبو حنيفة .


وعليه فكل ما سوى العقلية والنفسية بالنسبة للشخصية قشور, تؤكد ذلك أيضاً مقولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقد قال: "تكلموا تُعْرَفوا, فإن المرء مخبوء تحت لسانه". وتؤكد ذلك أيضاً مقولةُ عُمَرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه, فهو يَرى أنَّ صَاحِبَ الشخصيَّةِ الإسلاميَّةِ حتى يُوصَفَ بهذا الوصف لا بدَّ أن يكونَ ذا نفعٍ وفائدةٍ لنفسه, ولأمةِ الإسلامِ, ولدينِ الإسلام, ولا يُحكَمُ علَيهِ مِن خِلالِ مَظهرِه فقط؛ لِذلكَ قال: "إني لأرى الرجلَ فيُعجبُني, فأقول: أله مهنة؟ فإن قيلَ: "لا" سَقطَ مِن عَيني!


مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:


نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, عَلَى أنْ نُكمِلَ تأمُّلاتنا في الحَلْقاتِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعالى, فإلى ذَلكَ الحِينِ وَإلى أنْ نَلقاكُم, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from Articles

NAFÂ'ISU AT-THAMARÂT - La langue du sage est derrière son cœur

Nafâ'isu at-Thamarât

La langue du sage est derrière son cœur

Al-Hasan al-Basri a entendu un homme parler beaucoup, alors il a dit : Ô mon frère, retiens ta langue, car il a été dit : il n'y a rien qui mérite plus d'être emprisonné qu'une langue.

Et il est rapporté que le Prophète صلى الله عليه وسلم a dit : (Est-ce que ce ne sont pas les récoltes de leurs langues qui précipiteront les gens sur leurs narines dans le feu ?) Rapporté par Ad-Darimi en tant que mursal, Ibn Abd al-Barr, Ibn Abi Shaybah et Ibn al-Mubarak.

Il disait : La langue du sage est derrière son cœur, et quand il veut parler, il réfléchit, et si la parole est à son avantage, il parle, et si elle est contre lui, il se tait. Et le cœur de l'ignorant est derrière sa langue, chaque fois qu'il pense à une parole, il la prononce.

Adâb Al-Hasan Al-Basri, son ascétisme et ses sermons

Par Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

Que Dieu prie sur notre maître Muhammad, ainsi que sur sa famille et tous ses compagnons.

Et que la paix, la miséricorde et les bénédictions de Dieu soient sur vous.

Comment l'islam est-il entré au Soudan ?

Comment l'islam est-il entré au Soudan ?

Le Soudan que nous connaissons aujourd'hui avec sa géographie ne représentait pas une entité politique, culturelle ou religieuse unifiée avant l'entrée des musulmans, car il était divisé en différentes ethnies, nationalités et croyances. Dans le nord, où se trouvaient les Nubiens, le christianisme orthodoxe était répandu en tant que foi, et la langue nubienne, avec ses différents dialectes, était la langue de la politique, de la culture et de la communication. À l'est, vivaient les tribus Beja, qui sont des tribus hamitiques (attribuées à Ham, fils de Noé), avec leur propre langue, une culture distincte et une croyance différente de celle du nord. Si nous nous dirigeons vers le sud, nous trouvons les tribus zanj avec leurs traits distinctifs, leurs propres langues et leurs croyances païennes. Il en va de même pour l'ouest. ([1])

Cette diversité et cette pluralité ethnique et culturelle sont parmi les caractéristiques les plus marquantes de la composition démographique du Soudan d'avant l'islam et sont le résultat de plusieurs facteurs, notamment le fait que le Soudan bénéficie d'une situation géographique stratégique en Afrique du Nord-Est. Il représente une porte d'entrée vers la Corne de l'Afrique et un lien entre le monde arabe et l'Afrique du Nord, et entre le sud du Sahara africain. Cette situation lui a permis de jouer un rôle majeur dans la communication civilisationnelle et culturelle, ainsi que dans les interactions politiques et économiques à travers l'histoire. De plus, il dispose d'accès maritimes vitaux à la mer Rouge, l'une des voies commerciales les plus importantes au monde.

La première migration des compagnons de Dieu vers la terre d'Abyssinie (en Rajab de l'an cinq de la prophétie, qui est la deuxième année de la manifestation de l'appel) peut être considérée comme la première indication du contact précoce entre l'islam naissant et les communautés de l'est du Soudan. Bien que l'objectif de la migration ait été à l'origine la recherche d'un refuge sûr contre la persécution à La Mecque, cette étape a marqué le début de la première présence islamique dans l'espace africain et soudanais. Le Prophète ﷺ a envoyé en l'an 6 de l'hégire, avec son messager Amr ibn Umayya, une lettre au Négus l'invitant à l'islam ([2]) et le Négus a répondu par une lettre dans laquelle il a manifesté son acceptation.

Avec la conquête de l'Égypte par Amr ibn al-As sous le règne du calife Rashid Umar ibn al-Khattab en 20 AH/641 AD, les Nubiens ont ressenti le danger lorsque l'État islamique a commencé à consolider son influence administrative et politique sur la vallée du Nil Nord, en particulier dans le Haut-Égypte, qui représentait une extension stratégique et géographique des royaumes de Nubie soudanaise. Par conséquent, les royaumes de Nubie ont commencé à lancer des attaques préventives contre le Haut-Égypte, en guise de réaction défensive. Le calife Umar ibn al-Khattab, que Dieu l'agrée, a ordonné au gouverneur d'Égypte, Amr ibn al-As, d'envoyer des détachements vers la terre de Nubie au Soudan pour sécuriser les frontières sud de l'Égypte et pour transmettre l'appel islamique. À son tour, Amr ibn al-As leur a envoyé une armée dirigée par Uqba ibn Nafi al-Fihri en 21 AH, mais l'armée a été contrainte de se retirer, car les habitants de Nubie l'ont rencontrée avec une grande férocité, et de nombreux musulmans sont revenus avec des yeux crevés, car les Nubiens étaient d'habiles archers, qui tiraient avec précision même dans les yeux, c'est pourquoi les musulmans les ont appelés "les archers des pupilles". En 26 AH (647 AD), Abdullah ibn Abi al-Sarh a été nommé gouverneur d'Égypte pendant le règne d'Uthman ibn Affan et s'est préparé à rencontrer les Nubiens à la tête d'une campagne bien équipée et a réussi à pénétrer au sud jusqu'à Dongola*, la capitale du royaume nubien chrétien en 31 AH/652 AD et a assiégé la ville. Lorsqu'ils lui ont demandé la paix et la trêve, Abdullah ibn Abi al-Sarh leur a répondu favorablement ([3]). Il a conclu une paix avec eux appelée le pacte ou l'accord de Baqt** et a construit une mosquée à Dongola. Les chercheurs ont cherché à comprendre le sens de Baqt, certains disant que c'est latin et que c'est (Pactum) qui signifie accord, mais les historiens et les écrivains ne considèrent pas cette paix comme les autres traités de paix dans lesquels les musulmans imposaient la Jizya à ceux avec qui ils faisaient la paix, mais la considèrent comme un accord ou une trêve entre les musulmans et les Nubiens.

Abdullah ibn Abi al-Sarh leur a promis la sécurité, que les musulmans ne les combattraient pas et que les Nubiens entreraient dans les terres musulmanes en passant sans y rester, et les Nubiens devaient protéger ceux qui entraient dans leur pays parmi les musulmans ou les alliés jusqu'à ce qu'ils en sortent ([4]). Ils doivent également entretenir la mosquée construite par les musulmans à Dongola, la balayer, l'éclairer, l'honorer et ne pas empêcher les fidèles d'y prier, et payer chaque année 360 têtes de leurs esclaves les plus moyens, et en contrepartie, les musulmans s'engagent à leur fournir chaque année des quantités de céréales et de vêtements (parce que le roi nubien s'est plaint du manque de nourriture dans son pays), mais ils ne s'engagent pas à repousser un ennemi ou un agresseur contre leur pays. Avec cette paix, les musulmans ont été rassurés sur la sécurité de leurs frontières du côté sud et ont garanti un commerce transfrontalier entre les deux pays et ont obtenu l'aide des bras forts de Nubie au service de l'État. Avec le mouvement des marchandises, les idées se sont transmises, et les prédicateurs et les commerçants ont joué un rôle central dans la diffusion de l'islam en Nubie par la prédication pacifique, en particulier grâce à de bonnes relations. Les caravanes commerciales transportaient avec elles une croyance, une langue, une civilisation et un mode de vie, tout comme elles transportaient des marchandises commerciales.

L'arabe a également acquis une présence croissante dans la vie quotidienne des sociétés soudanaises, en particulier dans le nord du Soudan. Cet accord représentait une sorte de contact permanent entre les musulmans et les Nubiens chrétiens qui a duré six siècles ([5]). Pendant ce temps, la foi islamique s'est infiltrée dans la partie nord du Soudan oriental depuis le milieu du VIIe siècle après JC par les commerçants musulmans et les migrants arabes. Ces grandes migrations arabes se sont infiltrées par 3 voies : la première : d'Égypte, la deuxième du Hedjaz via les ports de Badia, Aydhab et Suakin, et la troisième : du Maroc et d'Afrique du Nord à travers le centre du Soudan. Mais l'impact de ces groupes n'a pas été efficace en raison de leur petite taille par rapport au grand nombre de personnes qui se sont déplacées d'Égypte vers le sud depuis le IXe siècle après JC, ce qui a conduit à la fusion de la terre de Beja, de Nubie et du Soudan central avec l'élément arabe. C'est alors que le calife abbasside al-Mu'tasim (218-227 AH/833-842 AD) a décidé de s'appuyer sur les soldats turcs et d'abandonner les soldats arabes, ce qui est considéré comme un tournant dangereux dans l'histoire des Arabes en Égypte. Ainsi, le IIIe siècle de l'Hégire / IXe siècle après JC a été témoin de vastes migrations arabes vers le Soudan, puis de la pénétration dans les vastes plaines du sud et de l'est ([6]), ce qui a facilité la stabilité dans ces régions, le contact avec les habitants du pays, leur influence et leur acceptation de l'islam et leur entrée dans celui-ci.

Au XIIe siècle après JC, à la suite de l'occupation de la terre de Palestine par les croisés, la route du Sinaï pour les pèlerins égyptiens et marocains n'était plus sûre, alors ils se sont tournés vers le port d'Aydhab (connu sous le nom de port de l'or et situé sur la côte de la mer Rouge). Lorsque le mouvement de pèlerinage s'y est activé et que les musulmans s'y sont rendus à l'aller et au retour des terres sacrées du Hedjaz, les navires transportant des marchandises du Yémen et de l'Inde ont commencé à y accoster, ce qui a conduit à la prospérité de sa région et à l'augmentation de son activité, de sorte qu'Aydhab a occupé une excellente position dans la vie religieuse et commerciale des musulmans. ([7])

Lorsque les rois de Nubie violaient le pacte chaque fois qu'ils constataient une faiblesse ou un affaiblissement de la part des musulmans et attaquaient Assouan et les positions musulmanes en Égypte, en particulier à l'époque de son roi David en 1272 après JC, les musulmans ont été contraints de les combattre à l'époque d'al-Zahir Baybars et un nouveau traité a été conclu entre les deux parties en 1276 après JC et finalement le sultan al-Nasser ibn Qalawun a conquis Dongola en 1317 après JC et le roi de Nubie Abdullah ibn le frère du roi David s'est converti à l'islam en 1316 après JC, ce qui a facilité sa diffusion là-bas et le pays de Nubie est entré définitivement dans l'islam. ([8])

Quant au royaume chrétien d'Alwa, il a été renversé à la suite de l'alliance entre les tribus arabes d'Abdalab et les Funj Zanj en 1504 après JC et le royaume islamique Funj a été fondé, également connu sous le nom de "Sultanat de Sennar" en raison de la capitale et aussi sous le nom de "Royaume bleu", et le royaume de Sennar est considéré comme le premier État arabe islamique établi au Soudan après la diffusion de l'islam et de la langue arabe dans celui-ci ([9]).

À la suite de l'influence croissante de l'arabe islamique, les familles royales de Nubie, d'Alwa, de Sennar, de Taqali et du Darfour sont devenues musulmanes après avoir été chrétiennes ou païennes. La conversion de la classe dirigeante à l'islam a suffi à provoquer une révolution multidimensionnelle dans l'histoire du Soudan. Des familles dirigeantes musulmanes se sont formées et avec elles les premiers modèles de royaumes soudanais islamiques ont été établis, qui ont eu un impact important sur l'autonomisation de cette religion et ont contribué efficacement à la diffusion de la religion islamique, à la consolidation de ses piliers, à l'établissement de ses fondations et à la mise en place des fondements de la civilisation islamique au Soudan. Certains rois ont assumé le rôle de prédicateurs dans leurs pays et ont compris leur rôle comme étant celui de tuteurs qui ont la responsabilité de transmettre cette religion et de la préserver, alors ils ont commencé à ordonner le bien et à interdire le mal, à se référer à la loi de Dieu et à établir la justice autant qu'ils le pouvaient, à appeler à Dieu et à lutter pour sa cause. ([10])

Ainsi, l'appel de l'islam dans cette région s'est déroulé de manière forte et efficace au milieu des ouragans du paganisme et des campagnes de missionnaires chrétiens. Ainsi, le Soudan est considéré comme l'une des régions les plus célèbres dans lesquelles l'appel pacifique a représenté le véritable modèle de diffusion de l'islam et dans laquelle la capacité des musulmans à diffuser leur croyance par la persuasion, l'argumentation et les bonnes relations s'est distinguée. Le commerce des caravanes et les juristes ont joué un rôle important dans la diffusion de l'islam dans les terres soudanaises, où les marchés ont remplacé les champs de bataille et où l'honnêteté, la sincérité et les bonnes relations ont remplacé l'épée dans la diffusion de la croyance en l'unicité de Dieu ([11]). À ce sujet, le juriste historien Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti dit : "Les habitants du Soudan se sont convertis volontairement sans que personne ne les contrôle, comme les habitants de Kano et de Bornou, nous n'avons jamais entendu dire que quelqu'un les ait contrôlés avant leur conversion à l'islam".

#Crise_au_Soudan         #SudanCrisis

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

M. Dora Al-Bakoush

** Annexe d'un pacte de l'émir Abdullah ibn Saad ibn Abi Sarh, au grand de Nubie et à tous les habitants de son royaume :

"Un pacte conclu avec les grands et les petits de Nubie, de la frontière de la terre d'Assouan à la frontière de la terre d'Alwa, qu'Abdullah ibn Saad leur a accordé une sécurité et une trêve en cours entre eux et les musulmans qui les ont rejoints parmi les habitants du Haut-Égypte, et d'autres musulmans et les gens du livre, vous les Nubiens êtes en sécurité par la sécurité de Dieu et la sécurité de son messager Muhammad le Prophète ﷺ, que nous ne vous combattrons pas, et que nous ne vous dresserons pas de guerre et que nous ne vous envahirons pas tant que vous respecterez les conditions qui existent entre nous et vous, que vous entrerez dans notre pays en passant sans y rester, et que nous entrerons dans votre pays en passant sans y rester, et vous devez protéger ceux qui entrent dans votre pays, ou qui le frappent parmi les musulmans ou les alliés, jusqu'à ce qu'il en sorte, et vous devez renvoyer tout fugitif qui s'est échappé vers vous parmi les esclaves musulmans, jusqu'à ce que vous le renvoyiez à la terre de l'islam, et ne le contrôlez pas, ne l'empêchez pas et ne vous exposez pas à un musulman qui l'a visé et lui a parlé jusqu'à ce qu'il s'en aille, et vous devez entretenir la mosquée que les musulmans ont construite dans la cour de votre ville, et n'empêchez pas un fidèle d'y prier, et vous devez la balayer, l'éclairer et l'honorer, et vous devez payer chaque année trois cent soixante têtes, que vous remettrez à l'imam des musulmans parmi les esclaves les plus moyens de votre pays, non défectueux, dans lesquels il y a des hommes et des femmes, dans lesquels il n'y a pas de vieillard sénile, pas de vieille femme et pas d'enfant qui n'a pas atteint l'âge de la puberté, vous remettrez cela au gouverneur d'Assouan, et il n'y a pas de musulman qui repousse un ennemi qui s'est présenté à vous ou qui l'empêche de vous attaquer, de la frontière de la terre d'Alwa à la terre d'Assouan, si vous hébergez un esclave musulman ou tuez un musulman ou un allié, ou vous vous exposez à la mosquée que les musulmans ont construite dans la cour de votre ville en la démolissant ou en empêchant quelque chose des trois cents têtes et soixante têtes, alors cette trêve et cette sécurité sont levées et nous redevenons comme vous jusqu'à ce que Dieu juge entre nous, et il est le meilleur des juges, sur cela l'alliance et le pacte de Dieu et sa promesse et la promesse de son messager Muhammad ﷺ, et nous avons sur vous avec cela ce que vous croyez le plus en la promesse du Christ, et la promesse des apôtres, et la promesse de ceux que vous révérez parmi les gens de votre religion et de votre foi.

Dieu est témoin entre nous et vous sur cela. Écrit par Amr ibn Sharhabil en Ramadan de l'an trente et un".


[1] L'entrée de l'islam au Soudan et son impact sur la correction des croyances du Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Le dixième chapitre du livre Tanwir al-Ghabsh dans la vertu des habitants du Soudan et d'Abyssinie, par Ibn al-Jawzi

* Les terres de Nubie avant l'islam étaient divisées en 3 royaumes, à savoir Nubie, Maqra et Alwa (d'Assouan au sud jusqu'à Khartoum actuellement), puis après cela les deux royaumes de Nubie et Maqra se sont unis entre 570 AD et 652 AD et ont été appelés le royaume de Nubie et sa capitale était Dongola

[3] Futuh al-Buldan de l'imam Ahmad ibn Yahya ibn Jabir al-Baghdadi (connu sous le nom d'al-Baladhuri)

** Voir l'annexe pour lire le texte complet du pacte

[4] L'islam et la Nubie au Moyen Âge par le Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] L'islam au Soudan par J. Spencer Trimingham

[6] La diffusion de l'islam en Afrique subsaharienne par Youssef Fadl Hassan

[7] Le Soudan à travers les siècles par le Dr. Makki Shubeika

[8] Le Soudan par Mahmoud Shaker

[9] Lecture de l'histoire du royaume islamique Funj (910 - 1237 AH/ 1504 - 1821 AD) du Dr. Tayeb Boujamaa Naima

[10] L'islam et la Nubie au Moyen Âge par le Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Études sur l'histoire de l'islam et des familles dirigeantes en Afrique subsaharienne du Dr. Nour al-Din al-Shaabani