تركيا إلى أين...؟؟ (2)
September 13, 2015

تركيا إلى أين...؟؟ (2)

تركيا إلى أين...؟؟ (2)


دولة تركيا العلمانية قوية عسكريًا واقتصاديًا وبشريًا..!!
ولكنها دولة ضعيفة مبدئيًا

تركيا مصطفى كمال وأردوغان العلمانية:
بقيت تركيا محايدة خلال معظم الحرب العالمية الثانية، ولكنها دخلت إلى جانب الحلفاء في 23 شباط/فبراير 1945 كبادرة حسن نية، وأصبحت في عام 1945 عضوًا في الأمم المتحدة، كانت تركيا تواجه صعوبات مع اليونان في قمع المد الشيوعي، وبعد الحرب برزت مطالب الاتحاد السوفياتي بقواعد عسكرية في المضائق التركية، ما دفع الولايات المتحدة إلى إعلان مبدأ ترومان في عام 1947، الوارد في عقيدة النوايا الأمريكية لضمان أمن تركيا واليونان، وأسفر عن تدخل للجيش الأمريكي واسع النطاق، ودعم اقتصادي.


انتهى حكم الحزب الواحد في عام 1945، وتبع ذلك الانتقال إلى الديمقراطية التعددية التي بقيت حاضرة بقوة على مدى عقود عدة، إلا أنها تعطلت من جراء الانقلابات العسكرية في أعوام 1960، و1971، و1980 و1997، خلف مصطفى كمال في الحكم عصمت إينونو حتى عام 1950، وسيطر الحكم المدني على البلاد حتى عام 1973. بعد مشاركة تركيا في قوات الأمم المتحدة في الحرب الكورية، انضمت لحلف شمال الأطلسي في عام 1952، وأصبحت حصنًا منيعًا ضد التوسع السوفياتي في البحر المتوسط.


أصبحت تانسو تشيلر أول رئيسة للوزراء في تركيا، ومنذ تحرير الاقتصاد التركي خلال الثمانينات، تمتعت البلاد بنمو اقتصادي قوي ومزيد من الاستقرار السياسي، وتبلغ نسبة معتنقي الإسلام في تركيا قرابة 98% من السكان تتبع الغالبية منهم المذهب السني، ولا ينص الدستور التركي على دين رسمي للدولة التركية، بل يكفل حرية المعتقد والدين للرعايا الأتراك على النحو الذي يرغبونه دون إكراه أو إلزام.


وعلى الرغم من التاريخ الإسلامي الحافل للدولة التركية إلا أنها تكاد تكون قد قطعت الصلة بينها وبين هذا التاريخ على المستويين التشريعي والقانوني للدولة حيث تبنت النهج العلماني.


وبالرغم من تمسك الدولة التركية بالقيم العلمانية على المستوى الرسمي إلا أن الإسلام احتفظ بحضوره القوي في أوساط الشعب التركي، وهو ما أدى في خمسينات القرن العشرين إلى إفصاح بعض السياسيين الأتراك عن ميولهم الإسلامية ومحاولتهم الاستفادة من المكانة الشعبية للإسلام في تقديم خططهم لنهضة تركيا وحل مشكلاتها، غير أن هذه الأصوات عورضت من قبل أغلبية النخبة العلمانية الحاكمة لتركيا وذلك لاعتقادها بأن العلمانية تعتبر مبدأً راسخًا قامت على أساسه الدولة التركية الحديثة ولا ينبغي تجاوزه، ولعل هذا التعصب من قبل القادة الأتراك للقيم العلمانية في مقابل احتقارهم للقيم الشائعة التي يعتقد بها أغلبية الأتراك والمتمثلة في قيم الإسلام أدى بشكل تدريجي إلى استقطاب المجتمع التركي نحو إيثار عودة القيم الإسلامية وهو ما دفع بدوره بحلول الثمانينات من القرن العشرين إلى ظهور جيل من السياسيين الأتراك أخذوا علانية في تحدي النخبة العلمانية الحاكمة لبلادهم والمناداة بعودة القيم الإسلامية إلى تركيا.

تركيا أردوغان والعلمانية:
منذ ثمانينات القرن الماضي ومع ظهور الصحوة الإسلامية في أغلب العالم الإسلامي، ظهرت بعض القيادات الممثلة للمسلمين شعبيًا، وكان أكثرهم ظهورًا وشعبية البرفسور أربكان ومن ثم أردوغان وحزبه "حزب التنمية والعدالة" وبقي الأمر يراوح مكانه قرابة الثلاثة عقود، يستغل مشاعر غالبية الشعب التركي المسلم، والذي يشكل 98 بالمائة ولم نر تشريعات تمتّ للإسلام بصلة، ولم نسمع إلا جعجعة (أي صوتًا) بلا طحين، وبقيت العلمانية تتحكم بالبلاد، وتسير بها نحو الانحلال والفساد الخلقي من سيئ إلى أسوأ، اللهم إلا من التقليل من الفساد الاقتصادي، والذي لم ينتهِ وما زال يطل برأسه بين الفينة والأخرى.

أردوغان والإسلام والمسلمين:
وللإنصاف فالرجل لم ينادِ بتطبيق الإسلام كنظام حكم، ولكنه بكاريزما خطابية استطاع إيهام الناس بالتوجه نحو الإسلام وحبه للإسلام والمسلمين، واهتمامه بقضايا المسلمين داخليًا وخارجيًا، ولكن أفعاله تناقض كل أقواله للمتابع السياسي في الشأن التركي وقضايا العالم الإسلامي، ولا أدل على ذلك من تصريحه الشهير عند زيارته لدولة مصر بعد نجاح الثورة المصرية، حيث دعا الإخوان المسلمين بخطاب علني إلى حل جماعة الإخوان المسلمين وتشكيل حزب علماني، والتوجه نحو تطبيق العلمانية في مصر، فثار أتباع تنظيم الإخوان المسلمين، وكثير من مسلمي مصر، لم يعجبهم تصريح أردوغان، وداخليًا فهو يطبق ويحافظ على الدستور العلماني دون أي مواربة، ولم يرَ المتابع ويسمع سوى أقواله تتناقض وأفعاله التي تعادي الإسلام والمسلمين، فهو يسجن دعاة استئناف الحياة الإسلامية وإعادة الخلافة، ويمنع عملهم وما زالت شؤون المسلمين في تركيا وكأنهم أقلية لا شأن لهم ولا لما يعتقدون في الحياة العامة والتشريع والسياسة الداخلية والخارجية.


أردوغان وقضايا المسلمين الخارجية:
وهنا حدث ولا حرج ودون شرح وتفصيل، فتقتيل أهل غزة من يهود لم يلقَ إلا الدعم المماثل لدعم غالبية الدول العربية، ولكن بشيء من الحنكة والكاريزما السياسية، بل كان ممن ضغطوا على حماس لإيجاد هدنة طويلة مع يهود، أما قضايا تقتيل وتحريق المسلمين في بورما والروهينجا فلم نسمع إلا الخطب والكلمات الرنانة. وأما قضية الأكراد فقتلهم يتم وكأنه مفخرة وبطولة ونصر، أي وكأنهم كفار أو يهود. أما علاقته مع إيران وأمريكا اللتين تُعملان قتلا بالمسلمين فهي علاقة قوية واستراتيجية وكان آخرها زيارته لإيران وسماحه باستعمال الطيران الأمريكي لتقتيل المسلمين والانطلاق من قاعدة تركية (إنجرليك)، وكل قضية يتم فيها تقتيل المسلمين لا تساوي عنده أكثر من خطاب حماسي، حتى لا يفقد صلته بناخبيه المسلمين.

أردوغان وثورة الشام:
منذ بداية الثورة الشامية وأردوغان يتوعد بشار الأسد أنه لن يسمح بالمزيد من التقتيل، وأته سيساعد الثوار للتخلص من ظلم وحكم الأسد وطغيانه، وكما هي الحال لم نرَ سوى الوعد والوعيد والتهديد، وأما ما ظهر من تسهيل لبعض الثوار والقيادات بالذهاب والإياب عبر الحدود التركية أو الأراضي المفتوحة، ولكن تحت بصر القوات التركية ودون ممانعة، فما ذلك إلا لتسهيل بعض مفاوضات بين تلك القيادات والدول الراعية للثورة، وتحت نظر وبصر أسيادهم، وذلك مثل رعاية قطر والسعودية لبعض فصائل الثورة التي يحاولون استمالتها أو اختراقها، وكذا حصل على الحدود مع الأردن، وتحت نظر وبصر الأسياد الأمريكان وسماحهم بمثل تلك الأعمال وبأمر من غرفة عمليات (الموك) والموجودة بتركيا والأردن، وأما ثالثة الأثافي الأردوغانية فكانت التحالف مع الأمريكان لضرب الثورة من قاعدة إنجرليك التركية، وذلك بحجة ضرب الإرهاب وتنظيم الدولة، وكأن بشار وعمله شرعي وضمن الأعراف الدولية، فكونه يقتل مسلمين فلا ضير، ولا يعتبر ذلك إرهابا، وتعاونه مع إيران وحزبها اللبناني لا يعد إرهابًا، ولا تقتيلاً لبشر وشعب أعزل فهم مسلمون، وقد يكون هذا التحالف قاصمة الظهر بالنسبة للثوار المخلصين، وفي هذه الأيام وبعد تحرير كبرى مطارات سوريا، فقد قامت طائرات التحالف الأمريكية بتدمير ما استولى عليه الثوار من أسلحة وطائرات، وهذه بداية الطريق، فكيف إذا نجح الثوار ورجحت كفتهم؟ فإن حمم التحالف الأمريكي التركي ستصب على الثوار المخلصين، وبحجة الإرهاب، وما ذلك إلا لتطويع المخلصين وتريد أمريكا الحفاظ على وجودها في سوريا، سواء أكان ذلك بوجود بشار أم بوجود بديل له، وهذه فرنسا وبريطانيا بدءا بتوفير الغطاء السياسي للتواجد على أرض الشام، وذلك بحجة ضرب الإرهاب وتنظيم الدولة، وما ذلك إلا بداية احتدام صراع، كما يحصل في اليمن للحصول على جزء من الكعكة حال تقاسمها بين أمريكا وأوروبا، وما تدخل روسيا حصان طروادة الأمريكي تمتطيه وقتما شاءت. ولذا فإن أردوغان يكون قد تآمر على ثورة الشام وساهم في تقتيل أهلها وتشريدهم بتحالفه وتآمره مع أمريكا ولصالحها، وأما السماح للمهاجرين من السفر من تركيا إلى أوروبا عبر البحر ومافيا التهريب وغرقهم في البحر وإذلالهم في بلاد الكفر إلا آخر مساهماته لإخوانه المسلمين.


أردوغان والانتخابات الأخيرة:
جرت الانتخابات في الدورة الحالية على غير ما اشتهت سفينة أردوغان الأمريكية، فكان في الدورات السابقة يتفوق انتخابيا بحيث يشكل الحكومة كيفما يريد ويشاء، أما وبعد أكثر من عشر سنوات من تسلم الحكم فقد اكتشف الكثير من الناخبين عدم صدق الوعود التي يطلقها، سواء الملتزمون تدينًا بالإسلام أو من رأوا فيه مُصلحًا اقتصاديًا وأقل من غيره فسادًا، وعليه لم يستطع الحصول على الأغلبية النيابية التي تؤهله لتشكيل الحكومة كما يريد وأسياده دون مشاركة فعلية ومؤثرة من الأحزاب المشاركة بالانتخابات، وقد استنفد رئيس وزرائه المدة كلها، ولم ينجح بل لم يرد مشاركة غيره من منافسيه حتى لا يفسد ما تم بناؤه خلال الدورات السابقة والتي استطاع فيها تقليص وتنظيف كثير من مفاصل الدولة الحقيقية والخفية العميقة، والتي وضع من رجاله بدلا لهم، ولذا تقصد أوغلو أن يستنفد الوقت، ويدعو إلى انتخابات مبكرة لعله يستدرك ما قد فاته، وما وقع به من أخطاء في الانتخابات الماضية، ولكنه وفي أغلب الظن لن يعود إلى سابق عهده لانكشاف كثير من سوءاته وأسياده الأمريكان وتعامله مع يهود من تحت الطاولة، وانكشاف بعض قضايا الفساد الاقتصادي مع أتباعه وتحت بصره ورعايته، وتعامله بعنجهية مع أكثر من مظاهرة سلمية، بل وتم قتل أفراد مشاركين بها، ناهيك عما أسلفنا من القضايا الخارجية والتي تهم المسلمين خارجيًا، فبالمقارنة مع إيران نجد كيف ساعدت إيران المالكي في العراق وبشار وحزبها اللبناني، وماذا قدم أردوغان للمسلمين خارج تركيا، سواء غزة أو مصر
وثورات الربيع العربي، أو مسلمي الروهينجا، وكل قضية يتم فيها تقتيل المسلمين وأشهرها العراق وثورة الشام، ولذا سيكون غالبًا وضعه الانتخابي أسوأ من الدورة السابقة إلا أن يحدث حدث ضخم ويستغله بحنكة واحتراف خلال الانتخابات القادمة حال حصولها.


تركيا والصراع الدولي:
نختم بالحديث عن الصراع الدولي والذي كان سابقًا لصالح الإنجليز حيث فترة التآمر على دولة الخلافة العثمانية ودور المستعمر الإنجليزي آنذاك وعميلهم مصطفى كمال والعسكر الذين أفنوا أعمارهم في خدمة أسيادهم، ومنذ الحرب العالمية الثانية، استطاعت أمريكا التدخل من خلال مشروع ترومان وحماية اليونان وتركيا من المد الشيوعي آنذاك، فقد أوجدت قدمًا لها، وحاولت فرض الديمقراطية على العسكر والتقليل من سلطتهم وانقلاباتهم على أي انتخابات تجري، وبالفعل حصل في عهد أردوغان أن قويت الديمقراطية في البلاد، وضعفت قوة الجيش، واستطاع أردوغان تنظيف الكثير من مفاصل الدولة ممن يخالفونه الولاء، ويكيدون له والإيقاع به، وبالفعل سيطر على كثير من مفاصل الدولة، ولكن طول الأمد وعدم استقرار المنطقة وثورات الربيع العربي، هزت من ثقة الناخب التركي بأردوغان حيث لم يتقدم بتركيا كما يجب، فمن يتابع الاقتصاد وهو أشهر ما تفاخر به وتقدمه بالنمو الاقتصادي، يعلم علم القين أن ذلك ليس إلا فقاعة هوائية وورمًا سرطانيًا يحسبه العليل صحيًا، وهو سقم على سقم، وهذه الأيام تخلخلت قوة الليرة التركية، وأمريكا وعملاؤها لم يستطيعوا توفير الاستثمارات التي تبقي على مستوى النمو جيدًا، ولذا نجد أردوغان لم يحصل على ما يريد في الانتخابات، وزادت الأحداث مثل تحرك الأكراد ضده، وقتل عدد منهم ومن جنوده، فذلك وما سيتبع من أحداث لن تكون لصالحه إذا احتدم الصراع على المنطقة وخصوصًا حال سقوط بشار، وسيناريو سقوطه، وتدخل الجيش التركي، وما يسمى المنطقة الآمنة إن سمحت أمريكا بذلك، وغير ذلك من أحداث داخليًا وخارجيًا، وتحريك للعملاء والخلايا النائمة، فإن كل ذلك قد يلحق تركيا بدول الربيع العربي، وإن كان بشكل آخر فإنه سيكون خلخلة على أردوغان وأسياده الأمريكان.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
وليد نايل حجازات


لقراءة الجزء الأول اضــغــط هــنا

لقراءة الجزء الثالث اضــغــط هــنا

More from Articles

NAFÂ'ISU AT-THAMARÂT - La langue du sage est derrière son cœur

Nafâ'isu at-Thamarât

La langue du sage est derrière son cœur

Al-Hasan al-Basri a entendu un homme parler beaucoup, alors il a dit : Ô mon frère, retiens ta langue, car il a été dit : il n'y a rien qui mérite plus d'être emprisonné qu'une langue.

Et il est rapporté que le Prophète صلى الله عليه وسلم a dit : (Est-ce que ce ne sont pas les récoltes de leurs langues qui précipiteront les gens sur leurs narines dans le feu ?) Rapporté par Ad-Darimi en tant que mursal, Ibn Abd al-Barr, Ibn Abi Shaybah et Ibn al-Mubarak.

Il disait : La langue du sage est derrière son cœur, et quand il veut parler, il réfléchit, et si la parole est à son avantage, il parle, et si elle est contre lui, il se tait. Et le cœur de l'ignorant est derrière sa langue, chaque fois qu'il pense à une parole, il la prononce.

Adâb Al-Hasan Al-Basri, son ascétisme et ses sermons

Par Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

Que Dieu prie sur notre maître Muhammad, ainsi que sur sa famille et tous ses compagnons.

Et que la paix, la miséricorde et les bénédictions de Dieu soient sur vous.

Comment l'islam est-il entré au Soudan ?

Comment l'islam est-il entré au Soudan ?

Le Soudan que nous connaissons aujourd'hui avec sa géographie ne représentait pas une entité politique, culturelle ou religieuse unifiée avant l'entrée des musulmans, car il était divisé en différentes ethnies, nationalités et croyances. Dans le nord, où se trouvaient les Nubiens, le christianisme orthodoxe était répandu en tant que foi, et la langue nubienne, avec ses différents dialectes, était la langue de la politique, de la culture et de la communication. À l'est, vivaient les tribus Beja, qui sont des tribus hamitiques (attribuées à Ham, fils de Noé), avec leur propre langue, une culture distincte et une croyance différente de celle du nord. Si nous nous dirigeons vers le sud, nous trouvons les tribus zanj avec leurs traits distinctifs, leurs propres langues et leurs croyances païennes. Il en va de même pour l'ouest. ([1])

Cette diversité et cette pluralité ethnique et culturelle sont parmi les caractéristiques les plus marquantes de la composition démographique du Soudan d'avant l'islam et sont le résultat de plusieurs facteurs, notamment le fait que le Soudan bénéficie d'une situation géographique stratégique en Afrique du Nord-Est. Il représente une porte d'entrée vers la Corne de l'Afrique et un lien entre le monde arabe et l'Afrique du Nord, et entre le sud du Sahara africain. Cette situation lui a permis de jouer un rôle majeur dans la communication civilisationnelle et culturelle, ainsi que dans les interactions politiques et économiques à travers l'histoire. De plus, il dispose d'accès maritimes vitaux à la mer Rouge, l'une des voies commerciales les plus importantes au monde.

La première migration des compagnons de Dieu vers la terre d'Abyssinie (en Rajab de l'an cinq de la prophétie, qui est la deuxième année de la manifestation de l'appel) peut être considérée comme la première indication du contact précoce entre l'islam naissant et les communautés de l'est du Soudan. Bien que l'objectif de la migration ait été à l'origine la recherche d'un refuge sûr contre la persécution à La Mecque, cette étape a marqué le début de la première présence islamique dans l'espace africain et soudanais. Le Prophète ﷺ a envoyé en l'an 6 de l'hégire, avec son messager Amr ibn Umayya, une lettre au Négus l'invitant à l'islam ([2]) et le Négus a répondu par une lettre dans laquelle il a manifesté son acceptation.

Avec la conquête de l'Égypte par Amr ibn al-As sous le règne du calife Rashid Umar ibn al-Khattab en 20 AH/641 AD, les Nubiens ont ressenti le danger lorsque l'État islamique a commencé à consolider son influence administrative et politique sur la vallée du Nil Nord, en particulier dans le Haut-Égypte, qui représentait une extension stratégique et géographique des royaumes de Nubie soudanaise. Par conséquent, les royaumes de Nubie ont commencé à lancer des attaques préventives contre le Haut-Égypte, en guise de réaction défensive. Le calife Umar ibn al-Khattab, que Dieu l'agrée, a ordonné au gouverneur d'Égypte, Amr ibn al-As, d'envoyer des détachements vers la terre de Nubie au Soudan pour sécuriser les frontières sud de l'Égypte et pour transmettre l'appel islamique. À son tour, Amr ibn al-As leur a envoyé une armée dirigée par Uqba ibn Nafi al-Fihri en 21 AH, mais l'armée a été contrainte de se retirer, car les habitants de Nubie l'ont rencontrée avec une grande férocité, et de nombreux musulmans sont revenus avec des yeux crevés, car les Nubiens étaient d'habiles archers, qui tiraient avec précision même dans les yeux, c'est pourquoi les musulmans les ont appelés "les archers des pupilles". En 26 AH (647 AD), Abdullah ibn Abi al-Sarh a été nommé gouverneur d'Égypte pendant le règne d'Uthman ibn Affan et s'est préparé à rencontrer les Nubiens à la tête d'une campagne bien équipée et a réussi à pénétrer au sud jusqu'à Dongola*, la capitale du royaume nubien chrétien en 31 AH/652 AD et a assiégé la ville. Lorsqu'ils lui ont demandé la paix et la trêve, Abdullah ibn Abi al-Sarh leur a répondu favorablement ([3]). Il a conclu une paix avec eux appelée le pacte ou l'accord de Baqt** et a construit une mosquée à Dongola. Les chercheurs ont cherché à comprendre le sens de Baqt, certains disant que c'est latin et que c'est (Pactum) qui signifie accord, mais les historiens et les écrivains ne considèrent pas cette paix comme les autres traités de paix dans lesquels les musulmans imposaient la Jizya à ceux avec qui ils faisaient la paix, mais la considèrent comme un accord ou une trêve entre les musulmans et les Nubiens.

Abdullah ibn Abi al-Sarh leur a promis la sécurité, que les musulmans ne les combattraient pas et que les Nubiens entreraient dans les terres musulmanes en passant sans y rester, et les Nubiens devaient protéger ceux qui entraient dans leur pays parmi les musulmans ou les alliés jusqu'à ce qu'ils en sortent ([4]). Ils doivent également entretenir la mosquée construite par les musulmans à Dongola, la balayer, l'éclairer, l'honorer et ne pas empêcher les fidèles d'y prier, et payer chaque année 360 têtes de leurs esclaves les plus moyens, et en contrepartie, les musulmans s'engagent à leur fournir chaque année des quantités de céréales et de vêtements (parce que le roi nubien s'est plaint du manque de nourriture dans son pays), mais ils ne s'engagent pas à repousser un ennemi ou un agresseur contre leur pays. Avec cette paix, les musulmans ont été rassurés sur la sécurité de leurs frontières du côté sud et ont garanti un commerce transfrontalier entre les deux pays et ont obtenu l'aide des bras forts de Nubie au service de l'État. Avec le mouvement des marchandises, les idées se sont transmises, et les prédicateurs et les commerçants ont joué un rôle central dans la diffusion de l'islam en Nubie par la prédication pacifique, en particulier grâce à de bonnes relations. Les caravanes commerciales transportaient avec elles une croyance, une langue, une civilisation et un mode de vie, tout comme elles transportaient des marchandises commerciales.

L'arabe a également acquis une présence croissante dans la vie quotidienne des sociétés soudanaises, en particulier dans le nord du Soudan. Cet accord représentait une sorte de contact permanent entre les musulmans et les Nubiens chrétiens qui a duré six siècles ([5]). Pendant ce temps, la foi islamique s'est infiltrée dans la partie nord du Soudan oriental depuis le milieu du VIIe siècle après JC par les commerçants musulmans et les migrants arabes. Ces grandes migrations arabes se sont infiltrées par 3 voies : la première : d'Égypte, la deuxième du Hedjaz via les ports de Badia, Aydhab et Suakin, et la troisième : du Maroc et d'Afrique du Nord à travers le centre du Soudan. Mais l'impact de ces groupes n'a pas été efficace en raison de leur petite taille par rapport au grand nombre de personnes qui se sont déplacées d'Égypte vers le sud depuis le IXe siècle après JC, ce qui a conduit à la fusion de la terre de Beja, de Nubie et du Soudan central avec l'élément arabe. C'est alors que le calife abbasside al-Mu'tasim (218-227 AH/833-842 AD) a décidé de s'appuyer sur les soldats turcs et d'abandonner les soldats arabes, ce qui est considéré comme un tournant dangereux dans l'histoire des Arabes en Égypte. Ainsi, le IIIe siècle de l'Hégire / IXe siècle après JC a été témoin de vastes migrations arabes vers le Soudan, puis de la pénétration dans les vastes plaines du sud et de l'est ([6]), ce qui a facilité la stabilité dans ces régions, le contact avec les habitants du pays, leur influence et leur acceptation de l'islam et leur entrée dans celui-ci.

Au XIIe siècle après JC, à la suite de l'occupation de la terre de Palestine par les croisés, la route du Sinaï pour les pèlerins égyptiens et marocains n'était plus sûre, alors ils se sont tournés vers le port d'Aydhab (connu sous le nom de port de l'or et situé sur la côte de la mer Rouge). Lorsque le mouvement de pèlerinage s'y est activé et que les musulmans s'y sont rendus à l'aller et au retour des terres sacrées du Hedjaz, les navires transportant des marchandises du Yémen et de l'Inde ont commencé à y accoster, ce qui a conduit à la prospérité de sa région et à l'augmentation de son activité, de sorte qu'Aydhab a occupé une excellente position dans la vie religieuse et commerciale des musulmans. ([7])

Lorsque les rois de Nubie violaient le pacte chaque fois qu'ils constataient une faiblesse ou un affaiblissement de la part des musulmans et attaquaient Assouan et les positions musulmanes en Égypte, en particulier à l'époque de son roi David en 1272 après JC, les musulmans ont été contraints de les combattre à l'époque d'al-Zahir Baybars et un nouveau traité a été conclu entre les deux parties en 1276 après JC et finalement le sultan al-Nasser ibn Qalawun a conquis Dongola en 1317 après JC et le roi de Nubie Abdullah ibn le frère du roi David s'est converti à l'islam en 1316 après JC, ce qui a facilité sa diffusion là-bas et le pays de Nubie est entré définitivement dans l'islam. ([8])

Quant au royaume chrétien d'Alwa, il a été renversé à la suite de l'alliance entre les tribus arabes d'Abdalab et les Funj Zanj en 1504 après JC et le royaume islamique Funj a été fondé, également connu sous le nom de "Sultanat de Sennar" en raison de la capitale et aussi sous le nom de "Royaume bleu", et le royaume de Sennar est considéré comme le premier État arabe islamique établi au Soudan après la diffusion de l'islam et de la langue arabe dans celui-ci ([9]).

À la suite de l'influence croissante de l'arabe islamique, les familles royales de Nubie, d'Alwa, de Sennar, de Taqali et du Darfour sont devenues musulmanes après avoir été chrétiennes ou païennes. La conversion de la classe dirigeante à l'islam a suffi à provoquer une révolution multidimensionnelle dans l'histoire du Soudan. Des familles dirigeantes musulmanes se sont formées et avec elles les premiers modèles de royaumes soudanais islamiques ont été établis, qui ont eu un impact important sur l'autonomisation de cette religion et ont contribué efficacement à la diffusion de la religion islamique, à la consolidation de ses piliers, à l'établissement de ses fondations et à la mise en place des fondements de la civilisation islamique au Soudan. Certains rois ont assumé le rôle de prédicateurs dans leurs pays et ont compris leur rôle comme étant celui de tuteurs qui ont la responsabilité de transmettre cette religion et de la préserver, alors ils ont commencé à ordonner le bien et à interdire le mal, à se référer à la loi de Dieu et à établir la justice autant qu'ils le pouvaient, à appeler à Dieu et à lutter pour sa cause. ([10])

Ainsi, l'appel de l'islam dans cette région s'est déroulé de manière forte et efficace au milieu des ouragans du paganisme et des campagnes de missionnaires chrétiens. Ainsi, le Soudan est considéré comme l'une des régions les plus célèbres dans lesquelles l'appel pacifique a représenté le véritable modèle de diffusion de l'islam et dans laquelle la capacité des musulmans à diffuser leur croyance par la persuasion, l'argumentation et les bonnes relations s'est distinguée. Le commerce des caravanes et les juristes ont joué un rôle important dans la diffusion de l'islam dans les terres soudanaises, où les marchés ont remplacé les champs de bataille et où l'honnêteté, la sincérité et les bonnes relations ont remplacé l'épée dans la diffusion de la croyance en l'unicité de Dieu ([11]). À ce sujet, le juriste historien Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti dit : "Les habitants du Soudan se sont convertis volontairement sans que personne ne les contrôle, comme les habitants de Kano et de Bornou, nous n'avons jamais entendu dire que quelqu'un les ait contrôlés avant leur conversion à l'islam".

#Crise_au_Soudan         #SudanCrisis

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

M. Dora Al-Bakoush

** Annexe d'un pacte de l'émir Abdullah ibn Saad ibn Abi Sarh, au grand de Nubie et à tous les habitants de son royaume :

"Un pacte conclu avec les grands et les petits de Nubie, de la frontière de la terre d'Assouan à la frontière de la terre d'Alwa, qu'Abdullah ibn Saad leur a accordé une sécurité et une trêve en cours entre eux et les musulmans qui les ont rejoints parmi les habitants du Haut-Égypte, et d'autres musulmans et les gens du livre, vous les Nubiens êtes en sécurité par la sécurité de Dieu et la sécurité de son messager Muhammad le Prophète ﷺ, que nous ne vous combattrons pas, et que nous ne vous dresserons pas de guerre et que nous ne vous envahirons pas tant que vous respecterez les conditions qui existent entre nous et vous, que vous entrerez dans notre pays en passant sans y rester, et que nous entrerons dans votre pays en passant sans y rester, et vous devez protéger ceux qui entrent dans votre pays, ou qui le frappent parmi les musulmans ou les alliés, jusqu'à ce qu'il en sorte, et vous devez renvoyer tout fugitif qui s'est échappé vers vous parmi les esclaves musulmans, jusqu'à ce que vous le renvoyiez à la terre de l'islam, et ne le contrôlez pas, ne l'empêchez pas et ne vous exposez pas à un musulman qui l'a visé et lui a parlé jusqu'à ce qu'il s'en aille, et vous devez entretenir la mosquée que les musulmans ont construite dans la cour de votre ville, et n'empêchez pas un fidèle d'y prier, et vous devez la balayer, l'éclairer et l'honorer, et vous devez payer chaque année trois cent soixante têtes, que vous remettrez à l'imam des musulmans parmi les esclaves les plus moyens de votre pays, non défectueux, dans lesquels il y a des hommes et des femmes, dans lesquels il n'y a pas de vieillard sénile, pas de vieille femme et pas d'enfant qui n'a pas atteint l'âge de la puberté, vous remettrez cela au gouverneur d'Assouan, et il n'y a pas de musulman qui repousse un ennemi qui s'est présenté à vous ou qui l'empêche de vous attaquer, de la frontière de la terre d'Alwa à la terre d'Assouan, si vous hébergez un esclave musulman ou tuez un musulman ou un allié, ou vous vous exposez à la mosquée que les musulmans ont construite dans la cour de votre ville en la démolissant ou en empêchant quelque chose des trois cents têtes et soixante têtes, alors cette trêve et cette sécurité sont levées et nous redevenons comme vous jusqu'à ce que Dieu juge entre nous, et il est le meilleur des juges, sur cela l'alliance et le pacte de Dieu et sa promesse et la promesse de son messager Muhammad ﷺ, et nous avons sur vous avec cela ce que vous croyez le plus en la promesse du Christ, et la promesse des apôtres, et la promesse de ceux que vous révérez parmi les gens de votre religion et de votre foi.

Dieu est témoin entre nous et vous sur cela. Écrit par Amr ibn Sharhabil en Ramadan de l'an trente et un".


[1] L'entrée de l'islam au Soudan et son impact sur la correction des croyances du Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Le dixième chapitre du livre Tanwir al-Ghabsh dans la vertu des habitants du Soudan et d'Abyssinie, par Ibn al-Jawzi

* Les terres de Nubie avant l'islam étaient divisées en 3 royaumes, à savoir Nubie, Maqra et Alwa (d'Assouan au sud jusqu'à Khartoum actuellement), puis après cela les deux royaumes de Nubie et Maqra se sont unis entre 570 AD et 652 AD et ont été appelés le royaume de Nubie et sa capitale était Dongola

[3] Futuh al-Buldan de l'imam Ahmad ibn Yahya ibn Jabir al-Baghdadi (connu sous le nom d'al-Baladhuri)

** Voir l'annexe pour lire le texte complet du pacte

[4] L'islam et la Nubie au Moyen Âge par le Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] L'islam au Soudan par J. Spencer Trimingham

[6] La diffusion de l'islam en Afrique subsaharienne par Youssef Fadl Hassan

[7] Le Soudan à travers les siècles par le Dr. Makki Shubeika

[8] Le Soudan par Mahmoud Shaker

[9] Lecture de l'histoire du royaume islamique Funj (910 - 1237 AH/ 1504 - 1821 AD) du Dr. Tayeb Boujamaa Naima

[10] L'islam et la Nubie au Moyen Âge par le Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Études sur l'histoire de l'islam et des familles dirigeantes en Afrique subsaharienne du Dr. Nour al-Din al-Shaabani