الأسرةُ المسلمةُ... وخطر التفكّكٌ!
October 03, 2018

الأسرةُ المسلمةُ... وخطر التفكّكٌ!

الأسرةُ المسلمةُ... وخطر التفكّكٌ!

داهم الأسرة المسلمة خطر كبير وصار يهدّد كيانها ويمزّق أوصالها وينذر بتحطيمها وفكّ الرّوابط بين أفرادها. فقد تحوّلت الأسرة - التي سادها الحبّ والوئام والتّلاحم والانسجام - إلى مجموعة تراها من الخارج كلّا وهي من الدّاخل أشتاتا لا تجمعها سوى جدران المنزل أو طاولة الطّعام... بيت يعيش فيه الواحد غريبا عن الآخرين فلا يشاركهم مشاغله ومشاكله الخاصّة! أصاب أفراد الأسرة التّفكّك ومزّقهم وجعلهم يحيون فرادى يتألّمون لما آلت إليه حالهم: غربة، وحدة، حزن، وضياع...!!

طغت على الأسرة - المؤسّسة الأولى والرّئيسيّة التي يتربّى فيها الطّفل فيحصل على المفاهيم وتصقل شخصيّته - ظواهر عديدة من شأنها أن تقوّض كيانها، فانحسرت وظائف الأسرة وتعدّدت المشاكل فساد الجفاء وانقطعت أواصر المحبّة وصار لكلّ فرد عالمه الخاص... صار الأبناء لا يأبهون لآبائهم ولا لنصائحهم: العناد عنوانهم والأنانيّة عتادهم لا يرون في عقوقهم للوالدين إثما ولا خطأ... أمّا الآباء فليسوا بُرَآء ممّا آل إليه حال أبنائهم بسبب تساهلهم في القيام بوظيفتهم التّربويّة.

أصاب الأسرة المسلمة داء خطير اسمه "التّفكّك العائلي"، وهو مشكلة كبيرة لا تقلّ أهمّيّة عن المشاكل الكثيرة التي تعاني منها الأمّة الإسلاميّة. فما أسبابه؟ وكيف يمكن علاجه؟؟

التفكّك العائليّ هو انحلال الرّوابط الأسريّة وضعف المحبّة واضمحلالها بين الأفراد إذ تصبح علاقتهم جافّة لا تعرف للمودّة طريقا، ويتحوّل البيت إلى "نزل" يأوي إليه الفرد ويأكل فيه. مسافة شاسعة باعدت بين أفراد العائلة وصار كلّ واحد منهم يعيش غريبا عن الآخر... الأمر على درجة كبيرة من الخطورة، فبتفكّك العائلة يتفكّك المجتمع وتنحلّ أمّة الإسلام. ولهذا السبب أولى الإسلام الأسرة أهمّية بالغة؛ وبيّن أنّ صلاح المجتمع واستقراره مرتبط بهذه الخليّة.

قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم موَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21] فالمنزلُ مقرّ للسّكينةِ والعيش الهنيء والاستقرارِ، تجمع بين أفراد ساكنيه المحبّة والرّحمة وتربط بينهم أحكام دينهم يتنافسون لتطبيقها ولنيل الخيرات... يرعى الأب أهل بيته وتطيع الأمّ زوجها وتسعده وتربّي أبناءها وتحيطهم بحبّها وعطفها، أمّا الأبناء فيتسابقون لإرضاء والديهم وطاعة ربّهم. فكلّ فرد يعرف حقوق الآخر ويسعى للقيام بها لنيل رضاه ورضا ربّه. غرس الإسلام مفاهيم راقية تجعل الرّوابط الأسريّة وثيقة وفريدة فحدّد الأدوار وجعل لكلٍّ وظيفته يكمّل الواحد الآخر لتبحر السفينة لا تزعجها رياح ولا عواصف، يقودها ربّان ويساعده معاونون وكلّ منهم يقوم بدوره المنوط بعهدته لتصل بهم إلى برّ الأمان: رضوان الله ودخول جنّته.

إنّ العلاقة بين الرّجل والمرأة علاقة سلم ووئام وتكامل وانسجام لا علاقة حرب يكثر فيها النّزاع والصّراع والخصام. فكلّ طرف يعلم وظيفته ويكمّل الواحد منهما الآخر. في شكواها للرّسول e زوجها قالت خولة "...يا رسول الله عيالي إن تركتهم ضاعوا، وإن أخذتهم جاعوا...". وعي وفهم للأدوار وضّحته خولة رضي الله عنها فهي على يقين أنّ عليها تربية الأبناء وعلى الوالد الإنفاق عليهم، فيكمّل الواحد الآخر ويتربّى الأبناء تربية صحيحة لا قسوة فيها ولا تدليل حتّى لا ينشأ الطّفل ناقما كارها أو ضعيفا هشّا لا يحترم والديه ولا يعبأ بهما.

يقول e: «كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت» وكثير هم الأولياء الذين ضيّعوا بيوتهم وأبناءهم. فلا مشاعر صادقة ولا عطف ولا حنان!! صار همّ الأولياء توفير الطّعام واللّباس وآخر ما جدّ في عالم الإلكترونيات من حواسيب ولوحات رقميّة وهواتف محمولة... حاضرون بما يوفّرون للأبناء من ملذّات وغائبون عنهم فلا عطف ولا حنان ولا اهتمام... لا وقت للحديث معهم والجلوس إليهم وسماعهم، الكلّ يلهث ويسابق الزّمن للقيام بالأعمال الكثيرة والمهامّ العديدة إلّا... التّفكير والعمل الجادّ للحفاظ على لحمة الأسرة ووحدتها!!

أسباب كثيرة أدّت إلى تمزّق العائلة وتفكّكها؛ كالمشاحنات المتواصلة والمتكرّرة بين الوالدين نتيجة التّنافس على تسيير أمور العائلة وتغيّر الأدوار الطبيعيّة التي فطر الله عليها كلّا منهما وهو ما يجعل الجوّ الأسريّ متوتّرا مزعجا ويتسبّب هذا في قلق الأبناء ومعاناتهم ممّا يجدونه في البيت الذي تحوّل إلى مكان مرعب ومخيف يسوده الكره والأنانيّة بعد أن كان "مبعث الطمأنينة والأمان والحبّ والحنان" تغيّرت العلاقات فسادتها الخلافات العديدة التي تؤدّي في بعض الأحيان إلى طلاق الوالدين وانفصالهما... يرى الدكتور سيث مايرز، طبيب نفسي أمريكي وباحث في العلاقات الاجتماعية، أن الأهل الذين يشعرون بالمرارة والمعاناة في تربية أبنائهم كانوا في الغالب يفتقدون إلى الدّعم العاطفيّ والاجتماعي في طفولتهم، سواء بتعرّضهم للإهمال من قبل والديهم أو نشوئهم في أجواء أسريّة مشحونة بالمشاكل والانفعالات، في حين يواجه بعض الأهل صعوبة بالغة وتحدياً في تربية طفل صعب المراس وهذا هو سرّ المرارة التي يشعرون بها (نهى الصّرّاف: تربية الأبناء.. شعور صامت بالمرارة والخوف من الفشل: العرب)

صيحة فزع نطلقها حين نقف على نسب الطّلاق في أسر المسلمين التي تضاعفت وارتفعت لتدقّ ناقوس الخطر تنبئ بانهيار هذه الخليّة المهمّة في المجتمع؛ فبحسب موقع "أصوات مغاربيّة" ارتفعت حالات الطّلاق في منطقة المغرب العربي خلال آخر 8 سنوات وسجّلت الإحصاءات أنّ كلّ ساعة تحدث 10 حالات طلاق أي بمعدل 90 ألف حالة سنويًا؛ ففي تونس تمّ تسجيل 41 حالة طلاق يوميّا أي ما يزيد عن 3 حالات في السّاعة الواحدة حسب ما نقلته "الصّباح نيوز" عن وزارة العدل، هذا وأشارت دراسة أجراها المركز العربي للتّعبئة والإحصاء إلى تسجيل ستّ حالات طلاق في كلّ ساعة في الجزائر، الأمر الذي دفع العديد من المتابعين والناشطين في الجزائر للتّحذير من تفشّي ظاهرة الطّلاق في البلاد (ايرونيوز). وكذا الأمر في مصر التي تحتلّ المرتبة الأولى عالميّا في الطّلاق بمعدّل 250 حالة يوميّا... أزواج ينفصلون بعد ساعات من عقد القران... 4 ملايين مطلّقة و9 ملايين طفل ضحية الانفصال. (اليوم السّابع: 05/09/2017). أمّا المغرب فقد احتلّ المرتبة الخامسة على صعيد الوطن العربي حول نسبة الطّلاق... ويتمّ تسجيل 5 حالات طلاق في السّاعة. وتحت عنوان "الطّلاق في ليبيا.. "نسبة مرعبة" و"أرقام غائبة"" أشارت القناة 218 إلى أنّ أوساطا حقوقيّة تقول إنّ نسبة الطّلاق زادت على نحو كبير خلال السّنوات القليلة الماضية، وتشير تقديرات غير رسمية إلى أنّ نسبة الطّلاق في السّنوات الأخيرة زادت عن 30%، وهو ما يعني بلغة الأرقام أنّ كلّ 100 حالة زواج تتّجه 30 حالة منها نحو "الخاتمة غير السّعيدة".

هذا وقد أكّدت "ن بوست" أنّ الكويت قد احتلّت الصّدارة في ارتفاع عدد حالات الطّلاق، إذ أوضحت البيانات أنّ 60% من العلاقات الزّوجية انتهت بالانفصال في الجزء الأوّل من عام 2017، فالقانون الكويتي يمنح المرأة الكويتيّة المطلّقة مزايا عدّة منها راتب شهريّ ومنزل وسيّارة ومساعد شخصيّ وهذا ما يجعل بعض النّساء يستعجلن الطّلاق للحصول على هذه الخدمات (وفقًا لوزارة العدالة في الكويت بحسب موقع "عرب تايمز أونلاين"). كما صرّحت أنّ في عام 2016 وصل عدد عقود الزواج التي تمّت في السعوديّة إلى 157.000 وعلى النّقيض تمت 46.000 حالة طلاق، أي 30% من الأزواج تنتهي علاقتهم بالانفصال، أمّا في تركيا فقد أعلنت المديريّة العامّة لإحصاءات السّجلات القضائيّة أنّ قضايا الطّلاق خلال العشر سنوات الأخيرة بلغت 82%. وشهدت نسبة قضايا الطّلاق في إسطنبول 62.3% من إجمالي القضايا المدنيّة التي رُفعت في عام 2016 الماضي. (العين الإخباريّة). باكستان أيضا مسّها داء التّفكّك فانتشرت جرائم الشّرف فيها إذ سجّلت لجنة تابعة لمنظّمة حقوق الإنسان 280 جريمة قتل تحت ذريعة الشّرف منذ سنة 2016 إلى غاية حزيران/يونيو 2017.

أمّا عن الأسباب فتعود بالخصوص إلى الاستقلاليّة المادّيّة للمرأة وجنوحها نحو مفاهيم التّحرّر من سلطة الرّجل وإمكانيّة التّخلّي عنه خاصّة إن كان الزّوج غير مرضي لها أو عند وجود خلل سابق في العلاقة. وهو ما ينتج عنه مشاكل مادّيّة تذكّي الضّغوطات النّفسيّة بين الزّوجين ممّا يؤدّي إلى خلق توتّرات في العلاقة العاطفيّة لعدم القدرة على تلبية الاحتياجات الماديّة التي تحتاجها الأسرة.

نسب مرتفعة ومرعبة ذكرناها ولم نحصرها؛ فعديد الدّول الأخرى تعاني من هذه الظّاهرة التي انتشرت وتفشّت في أسر المسلمين وذلك لابتعادهم عن المفاهيم الإسلاميّة الصحيحة عن الزّواج ذاك الوثاق الغليظ الذي ربط بين الزّوجين فصار الطّلاق ينفّذ لأتفه الأسباب... مشكلات كثيرة وكبيرة تؤدّي في معظمها للطّلاق فتنهار الأسر، ويتشرّد الأولاد...

ونتيجة لهذا التفكّـك والتشتّت يشعر أفراد العائلة بالضّياع والعيش غير الآمن، فيضعفون ويعجزون عن حلّ المشاكل وهو ما يدفعهم إلى البحث عن أيسر الطّرق وأقربها حتّى لو كانت غير شرعيّة وتعود عليهم بالوبال والخسران.

لأنّه يعلم ما للأسرة المسلمة من أهمّيّة بالغة في صقل الأبناء وتربيتهم وإعدادهم رجالا للمستقبل، لم يدّخر الغرب طريقة ولا منهجا إلّا وسلكه لينفث سمومه لتفكيكها والقضاء عليها... فركّز جهوده على المرأة مربّية الأجيال وسعى في إفساد مفاهيمها الصّحيحة وتشويهها بما لديه من مفاهيم فاسدة تقودها إلى التّخلّي عن أعظم عمل لها خصّها به ربّها: تربية الأبناء وإعدادهم: "الأمّ مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق". فنصب الميادين وأقام المؤتمرات وعقد النّدوات حتّى ينشر أفكاره التّحرّريّة التّخريبيّة. تقول الأستاذة الأمريكيّة كاثرين فورث: "إنّ المواثيق والاتّفاقات الدّوليّة التي تخصّ المرأة والأسرة والسّكّان... تصاغ الآن في وكالات ولجان تسيطر عليها فئات ثلاث: الأنثويّة المتطرّفة وأعداء الإنجاب والسكّان والشّاذّون والشّاذّات جنسيّا. وإنّ لجنة المرأة في الأمم المتّحدة شكّلتها امرأة اسكندينافيّة كانت تؤمن بالزّواج المفتوح ورفض الأسرة وكانت تعتبر الزّواج قيدا وأنّ الحرّيّة الشّخصيّة لا بدّ أن تكون مطلقة... ولقد انعكس هذا المفهوم للحرّيّة في المواثيق التي صدرت عن هذه اللّجنة. فالتّوقيع على اتّفاقيّة سيداو يجعل معارضة الشّذوذ الجنسيّ - حتّى ولو برسم كاريكاتوري - عملا يعرّض صاحبها للمساءلة القانونيّة لكون هذه المعارضة "معارضة لحقوق الإنسان"... هذا ما يريده الغرب الذي لن يرضى إلّا إذا اتّبعت أمّة الإسلام ملّته؛ يكيد باللّيل والنّهار للنّيل من حضارتها واجتثاثها من جذورها الإسلاميّة. لكن الله سبحانه سيجعل كيد الغرب في نحره ويبطل أعماله ومكائده وسيعيد للأمّة رشدها فيلهمها عودة مباركة لتحكّم شرعه فيها وتؤسّس لمجتمع تسيّره المفاهيم الخالصة النّقيّة فيربّي أبناءه عليها... ينشأون نشأة سليمة متّزنة تجعلهم خير قادة لخير أمّة أخرجت للنّاس...

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زينة الصّامت

More from Artikel

Nafaais Ats-Tsamaraat - Lisan Al-'Aarif dari Balik Hatinya

Nafaais Ats-Tsamaraat

Lisan Al-'Aarif dari Balik Hatinya

Al-Hasan Al-Bashri mendengar seorang laki-laki banyak berbicara, lalu ia berkata: Wahai anak saudaraku, tahanlah lisanmu, karena dikatakan: Tidak ada sesuatu yang lebih pantas dipenjara daripada lisan.

Diriwayatkan bahwa Nabi shallallahu alaihi wasallam bersabda: (Apakah yang menyebabkan manusia terjerembab wajahnya ke dalam neraka selain hasil panen lidah mereka?) diriwayatkan oleh Ad-Darimi secara mursal, dan Ibnu Abdil Barr, dan Ibnu Abi Syaibah, dan Ibnul Mubarak.

Dahulu ia berkata: Lisan orang arif itu dari balik hatinya, jika ia ingin berbicara maka ia berpikir, jika perkataan itu bermanfaat baginya, maka ia berbicara, dan jika perkataan itu membahayakannya, maka ia diam. Dan hati orang bodoh itu di balik lisannya, setiap kali ia ingin berbicara, ia langsung berbicara.

Adab Al-Hasan Al-Bashri, Zuhudnya, dan Nasihat-nasihatnya

Karya Abu Al-Faraj Ibnul Jauzi

Semoga Allah melimpahkan shalawat kepada junjungan kami Nabi Muhammad, beserta keluarga dan sahabatnya semua

Wassalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh

Bagaimana Islam Masuk ke Sudan?

Bagaimana Islam Masuk ke Sudan?

Sudan yang dikenal sekarang dengan geografinya tidak mewakili entitas politik, budaya, atau agama yang bersatu sebelum masuknya umat Islam. Di dalamnya tersebar berbagai ras, kebangsaan, dan keyakinan. Di utara, tempat orang Nubia berada, Kristen Ortodoks tersebar sebagai keyakinan, dan bahasa Nubia dalam berbagai dialeknya adalah bahasa politik, budaya, dan komunikasi. Adapun di timur, suku Beja hidup, yang merupakan suku Hamitik (dinamai menurut Ham bin Nuh) yang memiliki bahasa sendiri, budaya yang terpisah, dan keyakinan yang berbeda dari yang ada di utara. Jika kita menuju ke selatan, kita akan menemukan suku-suku Zanj dengan ciri khas mereka, bahasa mereka sendiri, dan kepercayaan pagan mereka. ([1])

Keanekaragaman dan pluralitas etnis dan budaya ini adalah salah satu ciri dan karakteristik paling menonjol dari komposisi demografis Sudan sebelum masuknya Islam dan mungkin berasal dari beberapa faktor, terutama karena Sudan menikmati lokasi geografis yang strategis di timur laut Afrika. Ia mewakili pintu gerbang ke Tanduk Afrika dan penghubung antara dunia Arab dan Afrika Utara, dan antara selatan Sahara Afrika. Lokasi ini memberinya peran utama dalam komunikasi peradaban dan budaya serta interaksi politik dan ekonomi sepanjang sejarah. Selain itu, ia memiliki akses laut yang vital ke Laut Merah, salah satu jalur perdagangan terpenting di dunia.

Migrasi pertama para sahabat, semoga Allah meridhai mereka, ke tanah Habasyah (pada Rajab tahun kelima kenabian, yaitu tahun kedua dari penampakan dakwah) dapat dianggap sebagai indikasi pertama dari kontak awal antara Islam yang baru lahir dan masyarakat Sudan timur. Meskipun tujuan migrasi pada awalnya adalah untuk mencari perlindungan yang aman dari penganiayaan di Mekah, langkah ini merupakan awal dari kehadiran Islam pertama di ruang Afrika dan Sudan. Nabi ﷺ pada tahun 6 H mengirim surat dengan utusannya Amr bin Umayyah kepada Najasyi yang menyerunya untuk masuk Islam ([2]) dan Najasyi menjawabnya dengan surat yang menunjukkan penerimaannya.

Dengan penaklukan Mesir oleh Amr bin al-Aas pada masa Khalifah Rasyidin Umar bin Khattab pada tahun 20 H / 641 M, orang-orang Nubia merasakan bahaya ketika negara Islam mulai mengukuhkan pengaruh administratif dan politiknya di lembah Sungai Nil utara, terutama di Mesir Hulu, yang merupakan perpanjangan strategis dan geografis dari kerajaan-kerajaan Nubia Sudan. Oleh karena itu, kerajaan-kerajaan Nubia mulai melancarkan serangan pendahuluan ke Mesir Hulu, sebagai reaksi defensif. Khalifah Umar bin Khattab, semoga Allah meridainya, memerintahkan gubernur Mesir, Amr bin al-Aas, untuk mengirim detasemen ke tanah Nubia di Sudan untuk mengamankan perbatasan selatan Mesir dan untuk menyampaikan dakwah Islam. Pada gilirannya, Amr bin al-Aas mengirim pasukan yang dipimpin oleh Uqba bin Nafi al-Fihri pada tahun 21 H, tetapi pasukan itu terpaksa mundur, karena orang-orang Nubia menemuinya dengan kekuatan yang besar, dan banyak Muslim kembali dengan mata yang buta, karena orang-orang Nubia adalah pemanah yang terampil dengan anak panah, mereka mengenai dengan akurat bahkan di mata, dan oleh karena itu umat Islam menyebut mereka "pemanah mata". Pada tahun 26 H (647 M), Abdullah bin Abi al-Sarh diangkat menjadi gubernur Mesir pada masa Utsman bin Affan dan bersiap untuk bertemu dengan orang-orang Nubia memimpin kampanye yang dilengkapi dengan baik dan mampu menembus ke selatan hingga Dongola* ibu kota kerajaan Nubia Kristen pada tahun 31 H / 652 M dan mengepung kota itu dengan pengepungan yang ketat. Ketika mereka memintanya untuk berdamai dan berunding, Abdullah bin Abi al-Sarh menyetujuinya ([3]). Dia menandatangani perjanjian dengan mereka yang disebut perjanjian atau perjanjian Baqt** dan membangun masjid di Dongola. Para peneliti telah berusaha keras dalam arti Baqt, beberapa dari mereka mengatakan itu adalah Latin, yaitu (Pactum) yang berarti perjanjian, dan para sejarawan dan penulis tidak melihat perdamaian ini seperti perjanjian perdamaian lainnya di mana umat Islam memaksakan jizyah pada mereka yang berdamai dengan mereka, tetapi mereka menganggapnya sebagai perjanjian atau gencatan senjata antara umat Islam dan Nubia.

Abdullah bin Abi al-Sarh berjanji kepada mereka keamanan bahwa umat Islam tidak akan memerangi mereka dan bahwa orang-orang Nubia akan memasuki negara-negara Muslim sebagai pejalan kaki dan tidak tinggal, dan Nubia harus melindungi mereka yang turun ke negara mereka dari Muslim atau orang-orang yang terikat perjanjian sampai mereka keluar darinya ([4]). Mereka harus memelihara masjid yang dibangun umat Islam di Dongola dan menyapu, menerangi, dan menghormatinya dan tidak mencegah orang yang shalat darinya, dan mereka harus membayar setiap tahun 360 kepala dari budak mereka yang paling biasa, dan sebagai gantinya umat Islam akan menyumbangkan pasokan tahunan biji-bijian dan pakaian (karena raja Nubia mengeluhkan kurangnya makanan di negaranya), tetapi mereka tidak berkewajiban untuk membayar musuh atau pengubah di negara mereka. Dengan perdamaian ini, umat Islam diyakinkan akan keselamatan perbatasan mereka dari selatan dan menjamin perdagangan lintas batas antara kedua negara dan memperoleh bantuan orang-orang Nubia yang kuat dalam melayani negara. Dengan pergerakan barang, ide-ide dipindahkan, dan para dai dan pedagang memiliki peran sentral dalam menyebarkan Islam di negeri Nubia melalui dakwah damai, terutama melalui perlakuan yang baik. Kafilah dagang membawa serta keyakinan, bahasa, peradaban, dan gaya hidup seperti mereka membawa barang dagangan.

Bahasa Arab juga semakin hadir dalam kehidupan sehari-hari masyarakat Sudan, terutama di Sudan utara. Perjanjian ini merupakan semacam kontak permanen antara umat Islam dan Nubia Kristen yang berlangsung selama enam abad ([5]). Selama itu, keyakinan Islam menyusup ke bagian utara Sudan timur sejak pertengahan abad ketujuh Masehi di tangan pedagang Muslim dan imigran Arab. Migrasi Arab besar-besaran ini menyusup melalui 3 rute: Pertama: dari Mesir, dan kedua dari Hejaz melalui pelabuhan Badia, Aydhab, dan Suakin, dan ketiga: dari Maroko dan Afrika Utara melalui tengah Sudan. Tetapi dampak kelompok-kelompok ini tidak efektif karena ukurannya yang kecil jika dibandingkan dengan jumlah besar yang bergerak dari Mesir ke selatan sejak abad kesembilan Masehi, yang dengannya tanah Beja, Nubia, dan Sudan Tengah dilebur dengan unsur Arab. Saat itu, Khalifah Abbasiyah Al-Mu'tasim (218-227 H / 833-842 M) memutuskan untuk bergantung pada tentara Turki dan meninggalkan tentara Arab, yang dianggap sebagai titik balik yang berbahaya dalam sejarah orang Arab di Mesir. Dengan demikian, abad ketiga Hijriah / abad kesembilan Masehi menyaksikan migrasi Arab yang luas ke Sudan dan kemudian menembus ke dataran luas di selatan dan timur ([6]). Stabilitas di daerah-daerah ini membantu kontak dengan penduduk setempat, memengaruhi mereka, dan menerima Islam dan memeluknya.

Pada abad kedua belas Masehi, dan setelah pendudukan Tentara Salib atas tanah Palestina, jalan Sinai bagi jamaah haji Mesir dan Maroko tidak lagi aman, sehingga mereka beralih ke pelabuhan Aydhab (dikenal sebagai pelabuhan emas dan terletak di pantai Laut Merah). Ketika pergerakan jamaah haji aktif di sana dan umat Islam sering mengunjunginya dalam perjalanan pergi dan pulang dari tanah suci di Hejaz, kapal-kapal yang membawa barang-barang Yaman dan India mulai berlabuh di sana, dan akibatnya daerahnya makmur dan pergerakannya meningkat, sehingga Aydhab menempati posisi yang sangat baik dalam kehidupan keagamaan dan komersial umat Islam. ([7])

Karena raja-raja Nubia melanggar perjanjian setiap kali mereka menemukan kelemahan atau kelemahan dari umat Islam dan menyerang Aswan dan situs-situs Muslim di Mesir, terutama pada masa pemerintahan raja mereka Daud pada tahun 1272 M, umat Islam terpaksa memerangi mereka pada masa pemerintahan Al-Zahir Baibars dan perjanjian baru ditandatangani antara kedua belah pihak pada tahun 1276 M dan akhirnya Sultan Al-Nasir bin Qalawun membuka Dongola pada tahun 1317 M, dan raja Nubia Abdullah, keponakan Raja Daud, memeluk Islam pada tahun 1316 M, sehingga memfasilitasi penyebarannya di sana dan tanah Nubia masuk Islam secara permanen. ([8])

Adapun kerajaan Alwa Kristen, kerajaan itu digulingkan setelah aliansi antara suku-suku Abdallab Arab dan Funj Zanj pada tahun 1504 M dan kerajaan Funj Islam didirikan, yang juga dikenal sebagai "Kesultanan Sennar" yang dinamai menurut ibu kota dan juga "Kerajaan Biru", dan kerajaan Sennar dianggap sebagai negara Arab Islam pertama yang didirikan di negara-negara Sudan setelah penyebaran Islam dan bahasa Arab di dalamnya ([9]).

Sebagai hasil dari meningkatnya pengaruh Arab Islam, keluarga kerajaan di negara-negara Nubia, Alwa, Sennar, Taqali, dan Darfur menjadi Muslim setelah sebelumnya Kristen atau pagan. Konversi kelas penguasa ke Islam cukup untuk menciptakan revolusi multi-dimensi dalam sejarah Sudan. Keluarga penguasa Muslim terbentuk dan dengan mereka model pertama kerajaan-kerajaan Sudan Islam didirikan yang memiliki dampak besar dalam memberdayakan agama ini dan secara efektif berkontribusi dalam menyebarkan agama Islam, memperkuat pilar-pilarnya, meletakkan dasar-dasarnya, dan membangun fondasi peradaban Islam di tanah Sudan. Beberapa raja mengadopsi peran sebagai dai di negara mereka dan memahami peran mereka sebagai wali urusan yang memiliki kewajiban untuk menyampaikan agama ini dan melestarikannya, jadi mereka mulai memerintahkan apa yang benar dan melarang apa yang salah, merujuk pada hukum Allah dan menegakkan keadilan sejauh yang mereka bisa, menyeru kepada Allah dan berjuang di jalan-Nya. ([10])

Dengan demikian, dakwah Islam di wilayah ini berjalan dengan kuat dan efektif di tengah badai paganisme dan kampanye misionaris Kristen. Oleh karena itu, Sudan dianggap sebagai salah satu daerah paling terkenal di mana dakwah damai mewakili model nyata untuk penyebaran Islam dan di mana kemampuan umat Islam untuk menyebarkan keyakinan mereka dengan persuasi, argumen, dan perlakuan yang baik menonjol. Perdagangan kafilah dan ahli hukum memainkan peran besar dalam menyebarkan Islam di negeri-negeri Sudan, di mana pasar menggantikan medan perang dan kejujuran, kebenaran, dan perlakuan yang baik menggantikan pedang dalam menyebarkan keyakinan tauhid ([11]). Dalam hal ini, ahli hukum sejarawan Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti mengatakan: "Penduduk Sudan memeluk Islam secara sukarela tanpa ada yang menguasai mereka seperti penduduk Kano dan Bornu, kami tidak pernah mendengar bahwa ada yang menguasai mereka sebelum mereka memeluk Islam."

#Krisis_Sudan         #SudanCrisis

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

M. Durra Al-Bakoush

** Lampiran Perjanjian dari Pangeran Abdullah bin Saad bin Abi al-Sarh, untuk penguasa Nubia dan untuk semua penduduk kerajaannya:

"Perjanjian yang disepakati untuk yang tua dan muda dari Nubia dari perbatasan tanah Aswan hingga perbatasan tanah Alwa bahwa Abdullah bin Saad, membuat untuk mereka jaminan dan gencatan senjata yang berlaku antara mereka dan antara umat Islam yang bertetangga dengan mereka dari penduduk Mesir Hulu, dan umat Islam dan Ahli Kitab lainnya, bahwa Anda, masyarakat Nubia, aman dengan jaminan Allah dan jaminan Rasul-Nya Muhammad Nabi ﷺ, bahwa kami tidak akan memerangi Anda, dan kami tidak akan memasang perang untuk Anda, dan kami tidak akan menyerang Anda selama Anda mematuhi persyaratan yang ada di antara kami dan Anda, bahwa Anda memasuki negara kami sebagai pejalan kaki dan tidak tinggal di dalamnya, dan kami memasuki negara Anda sebagai pejalan kaki dan tidak tinggal di dalamnya, dan Anda harus melindungi mereka yang turun ke negara Anda, atau mengunjunginya dari Muslim atau orang-orang yang terikat perjanjian, sampai dia keluar dari Anda, dan Anda harus mengembalikan setiap budak yang melarikan diri yang keluar kepada Anda dari budak Muslim, sampai Anda mengembalikannya ke tanah Islam, dan jangan mengambil alihnya dan jangan mencegahnya darinya dan jangan menyerang seorang Muslim yang bermaksud dan berbicara dengannya sampai dia pergi darinya, dan Anda harus memelihara masjid yang dibangun umat Islam di halaman kota Anda, dan jangan mencegah orang yang shalat darinya, dan Anda harus menyapu, menerangi, dan menghormatinya, dan Anda harus membayar setiap tahun tiga ratus enam puluh kepala, yang Anda bayarkan kepada imam umat Islam dari budak-budak negara Anda yang paling biasa yang tidak cacat, yang di dalamnya terdapat jantan dan betina, yang di dalamnya tidak ada orang tua yang pikun, atau wanita tua, atau anak kecil yang belum mencapai usia dewasa, Anda membayarkan itu kepada wali Aswan, dan tidak ada kewajiban bagi seorang Muslim untuk membayar musuh yang datang kepada Anda atau mencegahnya dari Anda, dari perbatasan tanah Alwa hingga tanah Aswan, jika Anda melindungi budak Muslim atau membunuh seorang Muslim atau orang yang terikat perjanjian, atau menyerang masjid yang dibangun umat Islam di halaman kota Anda dengan menghancurkannya atau mencegah sesuatu dari tiga ratus kepala dan enam puluh kepala, maka gencatan senjata dan jaminan ini telah berakhir dari Anda dan kami telah kembali, Anda dan kami, sama sampai Allah menghakimi di antara kami, dan Dia adalah sebaik-baik hakim atas hal itu adalah janji Allah dan perjanjian-Nya dan jaminan-Nya dan jaminan Rasul-Nya Muhammad ﷺ, dan bagi kami atas Anda dengan itu adalah hal terbesar yang Anda yakini dari jaminan Kristus, dan jaminan para Hawariyyun, dan jaminan dari siapa pun yang Anda agungkan dari orang-orang agama dan keyakinan Anda.

Allah adalah saksi antara kami dan Anda atas hal itu. Ditulis oleh Amr bin Shurahbil pada bulan Ramadhan tahun tiga puluh satu."


[1] Masuknya Islam ke Sudan dan dampaknya dalam mengoreksi keyakinan oleh Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Bab kesepuluh dari buku Tanwir al-Ghabsh fi Fadhl Ahl al-Sudan wa al-Habash, oleh Ibn al-Jawzi

* Negeri Nubia sebelum Islam dibagi menjadi 3 kerajaan, yaitu Nubia, Maqarra, dan Alwa (dari Aswan selatan hingga Khartoum saat ini), kemudian setelah itu dua kerajaan Nubia dan Maqarra bersatu antara tahun 570 M hingga tahun 652 M dan dinamai kerajaan Nubia dan ibu kotanya adalah Dongola

[3] Futuh al-Buldan oleh Imam Ahmad bin Yahya bin Jabir al-Baghdadi (terkenal dengan nama al-Baladhuri)

** Lihat lampiran untuk membaca teks perjanjian lengkap

[4] Islam dan Nubia di Abad Pertengahan oleh Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] Islam di Sudan oleh J. Spencer Trimingham

[6] Penyebaran Islam di Afrika Sub-Sahara oleh Youssef Fadl Hassan

[7] Sudan Lintas Abad oleh Dr. Makki Shubayka

[8] Sudan oleh Mahmoud Shaker

[9] Pembacaan dalam sejarah kerajaan Funj Islam (910 - 1237 H / 1504 - 1821 M) oleh Dr. Tayeb Boujamaa Naimeh

[10] Islam dan Nubia di Abad Pertengahan oleh Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Studi dalam sejarah Islam dan keluarga penguasa di Afrika Sub-Sahara oleh Dr. Nour El-Din Al-Shaabani