December 26, 2013

الإسلاميون: مقالة بعنوان "الضجة حول فصل الرجال عن النساء في بريطانيا"

25-12-2013


فوجئت الجالية المسلمة في بريطانيا بهجمة سياسية وإعلامية تستهدف الانفصال بين الرجال والنساء في المحاضرات التي تنظمها الجمعيات الإسلامية داخل الحرم الجامعي، وذلك حتى قبل أن يجف مداد الهجمة التي سبقتها على النقاب والتي شغلت الرأي العام في بريطانيا لأسابيع عدة وكان لها أصداء عبر العالم.

أشارت صحيفة الجارديان البريطانية (2013/12/13) لقرار جمعية نواب رئاسة الجامعات البريطانية بمراجعة التوجيهات التي قدمتها في وقت سابق بالسماح بجلوس الرجال والنساء منفصلين في الاجتماعات إذا طلب المحاضر ذلك شريطة أن يتم بالتراضي ولا يعترض عليه أيٌ من الحضور. سحبت رئاسة الجامعات هذه التوجيهات لحين التشاور مع لجنة المساواة وحقوق الإنسان حول الموقف المناسب، ومن المتوقع أن يتم إجبار الجمعية على التراجع بشكل دائم بعد موجة الاحتجاجات والمظاهرات التي صحبت إصدار هذه التوصيات.

لم تكن هذه الضجة الأولى من نوعها حول أمر فصل الرجال عن النساء فقد سبقتها حادثة مماثلة في شهر آذار/مارس من هذا العام على إثر انسحاب الفيزيائي لورانس كرازس من مناظرة مع داعية إسلامي حول الإلحاد والإسلام على خلفية احتجاجه على فصل النساء والرجال في الحضور. الجدير بالذكر أن البروفيسور كرازس معروف بعدائه الشديد للأديان خصوصاً الإسلام مما أدى ببعض المسلمين لاعتبار الأمر موقفًا فرديًّا. ولكن كلية لندن الملكية صعدت الموقف وقامت بحظر الجمعية المنظمة للمناظرة.

احتلت قضية الفصل بين الجنسين حيزاً كبيراً من النقاش في الساحة البريطانية بين الإعلاميين والسياسيين، من ضمنها تهديد وزير في حزب العمال المعارض بحظر أي انفصال في المحاضرات التي تتم في الجامعات فور وصولهم للحكم فتبع ذلك مباشرة تصريحات رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، الذي وجه انتقادات لاذعة للجامعات البريطانية التي تسمح بفصل الشباب عن الفتيات خلال المحاضرات التي يلقيها "أساتذة متطرفون".

وقال في تصريحات له: "أنا واضح تماما بأنه لا يجب أن يكون هناك أي فصل بين الطلاب خلال المحاضرات التي يلقيها أساتذة زائرون للجامعات في بريطانيا". ودعا رئيس الوزراء البريطاني لحظر الفصل بين الجنسين حتى وإن كان برغبة الحضور. كما نوه المتحدث باسم رئيس الوزراء "أن كاميرون أكد أن الفصل قد يثير مشكلة أخرى وهي (التمييز)، فهناك مبدأ هام هنا بشأن حرية التعبير، وهناك تقليد قديم يحمي مؤسساتنا التعليمية ورئيس الوزراء يعتقد بأنه تقليد مهم جدا". إذنْ رئيس الوزراء يرى أن الفصل بين الرجال والنساء يؤدي للتمييز ويتعارض مع تقاليد قديمة تحفظ الحريات والمساواة! حقاً يندهش المرء من صدور هكذا تصريحات من السيد كاميرون خرّيج كلية "إيتون" وهي ثانوية عريقة للذكور فقط (أسست عام 1440 وتخرج منها 19 من رؤساء وزراء بريطانيين)، وهو عضو سابق في نادي "بولينجدون" في جامعة أكسفورد وهو نادٍ للذكور من الطبقة العليا ومعروف بتباهيه بالأجواء الذكورية (أسس عام 1780).

أضف إلى ذلك أن رئيس الوزراء البريطاني كان عضوًا في نادي "الوايتس" الشهير (أسس عام 1693) وهو كذلك نادٍ للرجال ويعد أعرق نادٍ في بريطانيا وكان والد كامرون مديراً له في السابق، ولم ينسحب كاميرون منه إلا عام 2008 عندما تسلم قيادة المحافظين ووجد حرجاً في عضويته في نادٍ يرفع شعار "لا للنساء". انسحب كاميرون من النادي ولم يحظره أو يغيره، ولا يزال ولي عهد بريطانيا وعدد من السياسيين والنبلاء أعضاء في نادي «وايتس»، فهو واحد من أعرق النوادي المخصصة للرجال في بريطانيا وأحد أصعب النوادي التي يمكن الانضمام إلى عضويتها، ويفخر النادي بأن كل رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على حكم بريطانيا كانوا أعضاء فيه. بالرغم من تغير نسيج الحياة الاجتماعية في بريطانيا فإن النادي لم يقبل في عضويته يوماً بأي امرأة، باستثناء واحدة هي ملكة بريطانيا .(بي بي سي 2010/5/12، الجارديان 2010/5/6، ميل أون لاين 2013/8/17، الحياة 2013/8/8).

نستنتج مما سبق أن الفصل بين الجنسين ليس أمراً مستحدثاً في المجتمع البريطاني ولم يجلبه المسلمون لبريطانيا لتغيير نسيج المجتمع، بل له وجود وارتباط بتقاليد عريقة لدى الطبقة الارستقراطية. الأسوأ من ذلك أنْ توجَّه حملةٌ للتنديد بجلوس الرجال منفصلين عن النساء في فعالية تنظمها الجمعية الإسلامية في الجامعة بينما تسكت الحكومة عن سياسة "لا للنساء" المتبعة في الكثير من النوادي العريقة في بريطانيا مثل نادي "ميورفيلد" الذي استضاف هذا العام بطولة الغولف المحدودة للمرة السادسة عشرة، وهو نادٍ يعتمد سياسة "للرجال فقط"، وبالرغم من التذمر الذي صاحب تنظيم الفعالية ومطالبة السياسيين للنادي بأن يطور نفسه ويواكب الحداثة لم يتم حظر النادي العريق ولم يتم نبذ رئيس الهيئة التي تُمثّل لعبة الغولف بيتر داوسون بعد أن أصر على رفض النساء في النادي معللاً: "الرجال يحتاجون إلى أن يتخالطوا اجتماعياً socialize مع الرجال، والنساء يحتجن إلى أن يتخالطن اجتماعياً مع النساء".

(الحياة 2013/8/8. إذنْ الفصل بين الرجال والنساء يأتي في ضمن تقاليد بريطانية عريقة وليس وليد اللحظة، كما أن تنظيم الفعاليات التي يتم فيها فصل الرجال والنساء ليس بجديد على المسلمين في بريطانيا، فما الذي أدى لهذه الضجة المفاجئة والاهتمام المتزايد حول الآثار السلبية لفصل الرجال عن النساء في الفعاليات الخاصة التي تنظمها الجمعيات الإسلامية في الجامعات، خصوصاً أن الجالية المسلمة لم تطالب بتطبيق هذا الحكم على المجتمع بأسره ولم يتجاوز الأمر فعالياتها؟! هناك تفاصيل وملابسات كثيرة لهذه الضجة تثير الاهتمام وتدعو للسخرية في آن واحد ولا مجال لسردها وتفصيلها هنا.

ولعل أبرزها قيام الجمعية المسماة بـ (student's rights) - حقوق الطلبة - بإثارة هذا الملف وهي جمعية تدّعي أنها مناهضة للتطرف وتدعو للمساواة وحفظ حقوق النساء، بينما في الحقيقة هي جمعية قائمة على العنصرية البغيضة وتسعى لمناهضة الإسلام ونشر الإسلاموفوبيا في الجامعات البريطانية متخفية وراء شعارات حقوق الطلاب ومستغلة قضية المساواة بين الجنسين. جمعية لا تضم أي طلاب أو نساء ويديرها رجلان من مكتب مشترك مع مركز أبحاث يميني متطرف!! أظهر التقرير المتلفز للقناة الرابعة في التلفزة البريطانية 2013/12/13 علاقة جمعية حقوق الطلاب مع الجماعة اليمينية المتطرفة "مؤسسة هنري جاكسون" وأنها تتلقى دعمًا ماديًّا من الأخيرة. قامت هذه المؤسسة بتصعيد القضية عبر إصدار تقرير عن فصل الجنسين في الفعاليات الإسلامية اتسم بالتهويل وافتقر لأسس الطرح العلمي وبني على فرضيات لا أساس لها.

ثم تبع هذا التقرير الهزيل حملة مناهضة لمقترحات رئاسة الجامعات والتنديد بخطر الفصل بين الرجال والنساء كونه يشكل تمييزاً وامتهاناً لحقوق المرأة، وتم تتويج هذه الحملة بمظاهرة صغيرة شاركت فيها عضوات جمعية نسوية تعمل في جنوب لندن بمساندة بعض الرجال والطلبة أمام مبنى رئاسة الجامعات البريطانية، حُملت فيها يافطات منددة بالفصل بين الجنسين في المحاضرات العامة التي ينظمها المسلمون داخل الجامعات. هذه الفعالية الضئيلة التي لم تمثل المجتمع الطلابي بأي شكل من الأشكال تم تضخيمها في الإعلام البريطاني وأخذت مركز الصدارة في ما يمكن أن يوصف بخداع بصري واستخفاف بعقول الناس. طرح أحادي متعصب يصور أن الانفصال امتهان للمرأة وتهميش لها بينما الاختلاط يمنحها شريان الحياة، حتى إن هذه الحملة رفعت شعار التنديد بما سمته بالتمييز على أساس النوع "الأبارثايد على أساس الجندر" مقارنة بين ما يجري من فصل بين الجنسين ونظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا وأمريكا في فترة نضال السود من أجل حقوقهم، مستحضرة نماذج مثل مانديلا وروزا بارك. لم تأتِ هذه المقارنة بمحض الصدفة فقد تزامنت المظاهرة النسوية مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان وتأبين نيلسون مانديلا. انكشف القناع وظهرت الحملة على حقيقتها بأنها مجرد ستار لمحاربة الإسلام والتضييق على المسلمين واستخدمت الناشطات النسويات كواجهة إعلامية لتسويق الإسلاموفوبيا.

تجاهلت الصيحات المطالِبة بحقوق المرأة المسلمة رأي المسلمات المنتسبات لهذه الجامعات وسارت في طريقها، فباتت كالمسعف يسرع بين الطرقات لإنقاذ المريض فإذا به يصل للمستشفى ويكتشف أنه تذكر كل شيء ونسي أن يجلب المريض. لم تجد الأصوات المتعالية أي حرج في إثبات موقفها من رفض الانفصال بين الجنسين في محاضرات المسلمين وإن كان برغبة المسلمات سواء من حاملات الجنسية البريطانية أو من أهل البلاد الأصليين ممن اعتنقن الإسلام. ولم تفلح مساعي المسلمين في شرح موقفهم حتى إن البعض منهم تبنى فكرة الانفصال الاختياري وأن الفعالية فيها مكان مخصص للرجال ومكان للنساء ومكان مختلط.

لعل الساعين لإقناع المسلمين بأن تطبيق العلمانية وتثبيت جذور الدولة المدنية هو الحماية الوحيدة لمشاكل المجتمع، لعلهم يتجاهلون أن هذه العلمانية الليبرالية فصامية وانتقائية ومليئة بالتناقضات، تمجد الحريات وتستعمر الدول، تقدر زي الراهبة وتحتقر زي المحجبة بل وتحاربه، تدّعي السعي لتحرير المرأة المسلمة بينما تحاول تهييج الرأي العام ضد المسلمات حتى بات منهن من يَهَبْنَ الخروج بمفردهن من المنزل مع تزايد ملحوظ للاعتداءات على المسلمين في الغرب، تعيب عليهن عدم التجاوب مع دعوات الاندماج بينما تهدد بحظر الفعاليات التي يفصل فيها الرجال عن النساء، وتقصي بذلك شريحة كبيرة ممن تلبَّسن بالحكم الشرعي من التفاعل مع الحراك الفكري في الجامعات بذريعة حماية المرأة من التمييز.

تفتخر بالمدارس والكليات النسائية وتصر على أن انفصال الرجال عن النساء يعيق المجتمع.. أي منطق هذا؟! وقع الكثيرون في الفخ الذي نصب لهم وانجرفوا وراء صيحات تندد بكل أنواع الفصل بين الرجال والنساء بذريعة أنها تحجر على المرأة وتقصيها من المجتمع، ولعل هذا التصور ناجم عن النظرة الغربية المعهودة في حصر تاريخ البشرية في التاريخ الغربي وفكره وتدويل مشاكله؛ فحمّلت بذلك نساء العالم تاريخًا مشتركًا مع نساء الغرب بالرغم من فرق البيئة والثقافة. عاشت المرأة الغربية في ضيق وعزلة تعاني من مجتمع يهمشها وتقاليد تضيق عليها، والأمثلة لا تعد ولا تحصى؛ فمنها حرمان النساء من المشاركة السياسية والاقتصادية، ومنها الفصل بين أدب الرجال والنساء ونظرة الناقد الأدبي لنتاج المرأة الفكري كنتاج أنثوي يحكم عليه من منطلق موروث ثقافي منحاز ضد المرأة مما دفع بالأخوات برونتي وغيرهن لنشر إبداعاتهن الأدبية بأسماء ذكورية مستعارة.

الإعلام البريطاني ربط بين الفصل بين الرجال والنساء وفكرة التمييز وهضم حقوق المرأة؛ فبنى هذا على مخزونه الثقافي، صور الحُسن والقبح حسب مفهومه ووجهة نظره للحياة التي تصور الفصل كعودة للعصر الفيكتوري الذي قهر المرأة وعزلها وضيّق عليها وحجبها عن العلم والمعرفة وتفعيل دورها في المجتمع. فكانت هذه محاولة بائسة لتقنين نمط عيش المسلمين المرتبط بحضارتهم الخاصة في إطار الحضارة الغربية. أما الإسلام فقد نظر للمرأة والرجل كإنسان ثم خاطب الرجل كرجل والمرأة كامرأة وفصَّل أحكاماً لكل منهما، قال تعالى: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾.

إن نظرة الإسلام للفصل بين الجنسين نظرة مميزة ولا تقوم على أهواء البشر، وهي على النقيض التام مما يصوره الغرب؛ فهي ليست مبنية على أساس الجندر أو التحيز لطرف على حساب الآخر، بل هي حكم شرعي يلتزم به المسلم ويرتبط في ذهنه بمفهوم العبودية وانصياعه لخالقه بشكل يسمو به فوق الحسابات البشرية المحدودة، ويسعى به للفوز برضا الله والجنة. الإسلام طراز عيش مميز لا يقارن بغيره ولا يفهم في سياق حضارة أخرى (حتى لو صورت الأخرى نفسها كحضارة مهيمنة).

"فصل الرجال عن النساء عامة أمر ثابت بالنصوص الشرعية في القرآن والسنة، وهذا الفصل جاء عاماً، لا فرق في ذلك بين الحياة الخاصة، والحياة العامة. ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاء الشارع بجواز الاجتماع فيه سواء في الحياة الخاصة، أو في الحياة العامة. وقد أجاز الشارع للمرأة البيع والشراء وأوجب عليها الحج ومحاسبة الحكام، وأجاز لها تمثيل غيرها وحضور صلاة الجماعة إلى غير ذلك فلم يعزلها عن المجتمع. فهذه الأفعال التي أجازها الشارع للمرأة، أو أوجبها عليها ينظر فيها فإن كان القيام بها يقتضي الاجتماع بالرجل جاز حينئذ الاجتماع في حدود أحكام الشرع، وفي حدود العمل الذي أجازه لها، وذلك كالبيع والشراء والإجارة والتعلم والتطبيب والتمريض والزراعة والصناعة وما شابه ذلك. لأن دليل إباحتها أو إيجابها يشمل إباحة الاجتماع لأجلها، وأما إن كان القيام بها لا يقتضي الاجتماع بالرجل سواء كان الاجتماع مع وجود الانفصال كما في المسجد، أو كان مع وجود الاختلاط كما في مشاعر الحج والبيع والشراء فهذا الاجتماع غير جائز".

(مقتبس بتصرف من كتاب النظام الاجتماعي في الإسلام للشيخ تقي الدين النبهاني). حتى لو نظر العالم بأسره للاختلاط كأمر إيجابي يفتح للمرأة فرصاً للاحتكاك بالرجال، فالمسلم يرى فيه فوضى ماجنة ومفسدة مهلكة ولا تجد المسلمة فيه سوى الضيق والحرج. هذه النظرة الإسلامية تطبق من قبل المسلمين في مساجدهم ومآتمهم وحلقات العلم ولم تجد المسلمة حرجاً في ذلك، ولكن الغرب كعادته يريد الوصاية على المرأة المسلمة، وبات الكل يبرر الدخول بين المرأة المسلمة ونفسها حتى باتت تُقهر باسم تحريرها. لم ترد أي شكوى من طالبة مسلمة (بما في ذلك من لا يلتزمن بالأحكام الشرعية) بأن هذا الانفصال في الجامعات يضرها، وبالرغم من ذلك كلف البعض نفسه مشقة الدفاع عنها! ومن عجائب الزمان أن تكون من بين المدافعات مريم نمازي التي تصف نفسها "كمسلمة سابقاً" وأعضاء من اليمين المتطرف المعروف بكراهيته للمهاجرين وحقده على المسلمين واعتداءاته عليهم.

الكل يدعي أنه حريص على المرأة المسلمة ونيلها لحقوقها ولم يعرف هذه الحقوق أو كيف تم تبديدها! ولنفرض جدلاً أن الفصل بين الجنسين يؤدي للتمييز فالأصل أن يؤدي لنفس الضرر على الجهتين فيميز "أ" عن "ب" والعكس، فأين الدعوات لإنصاف الرجال وتحريرهم مما وقع عليهم من حيف، أم أن الرجال لا بواكي لهم؟! أما عن مزاعمهم بأن الفصل بين الجنسين سيؤدي لتقليل فرص المرأة المسلمة، فإن الاختلاط لم يزد نساء أفريقيا الوسطى وجنوب أمريكا وغيرها من الدول تقدماً.

الانفصال بين النساء والرجال لا يعيق الفهم لمن يسر الله له ذلك، وإن كان الانفصال يعيق المعرفة فكيف وصل لنا الحديث الشريف وقد كان للمرأة وجود بارز فيه؛ ابتداءً من الدور المهم لأم المؤمنين عائشة، مروراً بباقي أمهات المؤمنين اللاتي رجع لهن الصحابة في الوقوف على أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته الخاصة، وصولاً للعدد الهائل من المحدثات المدونات في كتب الطبقات؛ حيث ذكر الذهبيُّ - رحمه الله - أنه روى عن نحو أربعمائة امرأةٍ، ولم ينظرْ لواحدةٍ منهنَّ، وإنما كان ذلك مِن وراء حجاب.

ادعى دعاة التغريب في المشرق أن من يحارب التغريب إنما يمارس سياسة الإقصاء، ولكن الظاهر من هذه الحادثة وغيرها أن الغرب يمارس هذه السياسة بتميز. بعد الشعارات الرنانة عن الليبرالية وتعدد الثقافات والمجتمع المفتوح والتجمع على مناصرة الحداثة بدلاً من لغة الإقصاء انحصر النقاش في نهاية المطاف لعبارة "هذه بريطانيا وعلى الجميع العيش بموجب القيم البريطانية"، وإذا أراد المسلمون الفصل بين الجنسين في فعالياته فعليهم أن يعقدوا هذه الفعاليات في المساجد.

إذنْ المسألة ليست قضايا المرأة أو الحرص على المسلمات في بريطانيا، ولا تتعدى السياق العام المنتشر منذ سنين في مهاجمة الجالية المسلمة والتضييق عليها وربطها بالتطرف. المسألة لا تتعدى هجمة مضادة لحماية قيم العلمانية في المجتمع وترويع الناس من أثر الدين خصوصاً مع التزايد اللافت لاعتناق البريطانيات للدين الإسلامي عبر احتكاكهن مع المسلمين في النشاطات الطلابية الدعوية. العلمانية المهيمنة تتظاهر بقبول الدين ولكنها لا تقبل بالدين إلا إذا كان خاضعاً لها متسربلاً بسربالها.

ولعل هذا يطرح السؤال الأهم: لماذا يصر الغرب على حماية قيمه في بلاده ويقيم الحصون وينصب الأسوار لحماية العلمانية بينما بلاد المسلمين مستباحة لغةً وتعليماً وأدباً وفكراً؟ لماذا يهاجم وجود قيم مخالفة لحضارته في بلاده وينشر نظرته للمرأة والاقتصاد والسياسة والثقافة في بلاد المسلمين بالترويج تارة وبجدع الأنف وليّ الذراع تارة أخرى؟! لماذا علينا أن نقبل بما يفرض علينا من معاهدات واتفاقيات تتعارض مع قيمنا؟!

أم يحيى بنت محمد، عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الإسلامي

المصدر : الإسلاميون.

More from null

Abu Wadaha News: Aksi dan Pidato untuk Menggagalkan Konspirasi Pemisahan Darfur di Port Sudan

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

Abu Wadaha News: Aksi dan Pidato untuk Menggagalkan Konspirasi Pemisahan Darfur di Port Sudan

Dalam rangka kampanye yang dilakukan oleh Hizbut Tahrir/Wilayah Sudan untuk menggagalkan konspirasi Amerika untuk memisahkan Darfur, para pemuda Hizbut Tahrir/Wilayah Sudan, mengadakan aksi setelah shalat Jumat, 23 Jumadil Awal 1447 H, bertepatan dengan 14/11/2025 M, di depan Masjid Basyekh, di kota Port Sudan, distrik Deem City.


Ustadz Muhammad Jami' Abu Ayman - Asisten Juru Bicara Hizbut Tahrir di Wilayah Sudan menyampaikan pidato di hadapan para hadirin, menyerukan untuk bekerja menggagalkan rencana pemisahan Darfur, dengan mengatakan: Gagalkan rencana Amerika untuk memisahkan Darfur seperti pemisahan Sudan Selatan, untuk menjaga persatuan umat, dan Islam telah mengharamkan perpecahan dan fragmentasi umat ini, dan menjadikan persatuan umat dan negara sebagai masalah yang menentukan, yang diambil tindakan tunggal terhadapnya, hidup atau mati, dan ketika masalah ini turun dari posisinya, orang-orang kafir mampu, dipimpin oleh Amerika, dan dengan bantuan beberapa putra Muslim untuk mencabik-cabik negara kita, dan memisahkan Sudan Selatan .. dan sebagian dari kita diam atas dosa besar ini, dan mengenakan kelalaian dan pengkhianatan sehingga kejahatan itu berlalu! Dan inilah Amerika kembali hari ini, untuk melaksanakan rencana yang sama, dan dengan skenario yang sama, untuk memisahkan Darfur dari tubuh Sudan, dengan apa yang disebutnya rencana perbatasan darah. Berdasarkan kaum separatis yang menduduki seluruh Darfur dan telah mendirikan negara palsu mereka dengan mendeklarasikan pemerintah paralel di kota Nyala; Apakah Anda akan membiarkan Amerika melakukan itu di negara Anda?!


Kemudian dia mengarahkan pesan kepada para ulama, dan kepada rakyat Sudan, dan kepada para perwira yang tulus di Angkatan Bersenjata untuk bergerak membebaskan seluruh Darfur dan mencegah pemisahan dan bahwa kesempatan masih ada untuk menggagalkan rencana musuh, dan menggagalkan tipu daya ini, dan bahwa solusi mendasar adalah dengan menegakkan Khilafah Rasyidah sesuai manhaj kenabian, karena hanya itu yang menjaga umat, membela persatuannya, dan menegakkan syariat Tuhannya.


Kemudian dia mengakhiri pidatonya dengan mengatakan: Kami adalah saudara Anda di Hizbut Tahrir, kami telah memilih untuk bersama Allah Ta'ala, dan menolong Allah, dan membenarkan-Nya, dan mewujudkan kabar gembira Rasulullah ﷺ, maka marilah bersama kami, karena Allah pasti akan menolong kami. Allah Ta'ala berfirman: {Hai orang-orang yang beriman, jika kamu menolong (agama) Allah, niscaya Dia akan menolongmu dan meneguhkan kedudukanmu}.


Kantor Media Hizbut Tahrir di Wilayah Sudan

Sumber: Abu Wadaha News

Radar: Babnusa Mengikuti Jejak Al-Fashir

الرادار شعار

13-11-2025

Radar: Babnusa Mengikuti Jejak Al-Fashir

Oleh Insinyur/Hasbullah Al-Nour

Pasukan Dukungan Cepat menyerang kota Babnusa pada hari Minggu lalu, dan mengulangi serangan mereka pada Selasa pagi.

Al-Fashir jatuh dengan kejatuhan yang dahsyat, yang merupakan tragedi yang mengguncang entitas Sudan dan menyayat hati rakyatnya, di mana darah suci tumpah, anak-anak menjadi yatim piatu, perempuan menjadi janda, dan ibu-ibu berduka.


Dengan semua tragedi itu, negosiasi yang sedang berlangsung di Washington tidak terpengaruh sedikit pun, bahkan sebaliknya, penasihat Presiden AS untuk Urusan Afrika dan Timur Tengah, Massad Boulos, menyatakan kepada saluran Al Jazeera Mubasher pada tanggal 27/10/2025 bahwa jatuhnya Al-Fashir menegaskan pembagian Sudan dan membantu kelancaran negosiasi!


Pada saat genting itu, banyak warga Sudan menyadari bahwa apa yang terjadi hanyalah babak baru dari rencana lama yang selalu diperingatkan oleh orang-orang yang tulus, rencana pemisahan Darfur, yang ingin dipaksakan dengan alat perang, kelaparan, dan kehancuran.


Lingkaran penolakan terhadap apa yang disebut gencatan senjata tiga bulan semakin meluas, dan suara-suara yang menentangnya semakin meningkat, terutama setelah bocornya berita tentang kemungkinan perpanjangannya menjadi sembilan bulan lagi, yang secara praktis berarti Somaliaisasi Sudan dan menjadikan perpecahan sebagai fakta yang tak terhindarkan seperti yang terjadi di Libya.


Ketika para pembuat perang gagal membungkam suara-suara ini dengan bujukan, mereka memutuskan untuk membungkamnya dengan intimidasi. Dengan demikian, kompas serangan diarahkan ke Babnusa, untuk menjadi panggung pengulangan adegan Al-Fashir; pengepungan yang mencekik yang berlangsung selama dua tahun, jatuhnya pesawat kargo untuk membenarkan penghentian pasokan udara, dan pengeboman serentak kota-kota Sudan; Omdurman, Atbara, Damazin, Al-Abyad, Umm Barambita, Abu Jubaiha dan Al-Abbasiya, seperti yang terjadi selama serangan terhadap Al-Fashir.


Serangan terhadap Babnusa dimulai pada hari Minggu, dan diperbarui pada Selasa pagi, dengan Pasukan Dukungan Cepat menggunakan metode dan cara yang sama yang mereka gunakan di Al-Fashir. Hingga saat penulisan baris-baris ini, belum ada pergerakan nyata dari tentara untuk menyelamatkan rakyat Babnusa, dalam pengulangan yang menyakitkan yang hampir identik dengan adegan Al-Fashir sebelum jatuh.


Jika Babnusa jatuh - naudzubillah - dan suara-suara yang menolak gencatan senjata tidak mereda, maka tragedi akan terulang di kota lain... Demikian seterusnya, hingga rakyat Sudan dipaksa menerima gencatan senjata dengan hina.


Itulah rencana Amerika untuk Sudan seperti yang terlihat oleh mata; maka berhati-hatilah wahai rakyat Sudan, dan pertimbangkan apa yang akan kalian lakukan, sebelum ditulis di peta negara kalian babak baru yang berjudul perpecahan dan kehancuran.


Penduduk Babnusa telah dievakuasi seluruhnya, berjumlah 177 ribu jiwa, seperti yang dilaporkan di saluran Al-Hadath pada tanggal 10/11/2025, dan mereka mengembara tanpa tujuan.


Menjerit, meratap, menampar pipi, dan merobek kerah baju adalah sifat perempuan, tetapi situasi membutuhkan kejantanan dan keberanian untuk mengingkari kemungkaran, dan mengambil tindakan terhadap orang yang zalim, dan mengangkat kebenaran menuntut pembebasan tentara untuk bergerak menyelamatkan Babnusa, bahkan untuk memulihkan seluruh Darfur.


Rasulullah ﷺ bersabda: "Sesungguhnya manusia jika melihat orang yang zalim dan tidak mengambil tindakan terhadapnya, maka Allah akan menimpakan siksaan dari-Nya kepada mereka." Dan beliau ﷺ bersabda: "Sesungguhnya manusia jika melihat kemungkaran dan tidak mengubahnya, maka Allah akan menimpakan siksaan kepada mereka."


Dan sesungguhnya termasuk jenis kezaliman yang paling berat, dan termasuk kemungkaran yang paling besar, adalah menelantarkan saudara-saudara kita di Babnusa sebagaimana saudara-saudara kita di Al-Fashir ditelantarkan sebelumnya.


Amerika yang saat ini berusaha membagi Sudan, adalah Amerika yang sama yang memisahkan selatan sebelumnya, dan berusaha membagi Irak, Yaman, Suriah dan Libya, dan seperti yang dikatakan penduduk Syam "dan tali berada di atas gerobak", sampai kekacauan menimpa seluruh umat Islam, dan Allah menyeru kita untuk bersatu.


Allah Ta'ala berfirman: ﴿Sesungguhnya (agama) ini adalah agama kamu semua, agama yang satu dan Aku adalah Tuhanmu, maka bertakwalah kepada-Ku﴾, dan Rasulullah ﷺ bersabda: "Jika dibai'at dua khalifah, maka bunuhlah yang terakhir dari keduanya." Dan beliau bersabda: "Sesungguhnya akan ada kerusakan dan kerusakan, maka barang siapa yang ingin memecah belah urusan umat ini sementara mereka bersatu, maka tebaslah dia dengan pedang, siapa pun dia." Dan beliau juga bersabda: "Barang siapa datang kepadamu sementara urusanmu bersatu pada seorang laki-laki, ia ingin memecah belah tongkatmu atau memecah belah jamaahmu, maka bunuhlah dia."


Tidakkah aku telah menyampaikan? Ya Allah saksikanlah, tidakkah aku telah menyampaikan? Ya Allah saksikanlah, tidakkah aku telah menyampaikan? Ya Allah saksikanlah.

Sumber: Radar