أثر غياب الخلافة في حياة المرأة المسلمة
June 06, 2015

أثر غياب الخلافة في حياة المرأة المسلمة

أثر غياب الخلافة في حياة المرأة المسلمة

الحمدُ لله الذي منَّ على عِباده المؤمنين، إذ بعثَ فيهم رسولاً من أنفسهم، يتلو عليهم آياتِه ويُزكِّيهم، ويُعلمهمُ الكتابَ والحكمة، وإن كانوا من قبلُ لفي ضلالٍ مبين. أحييكنَّ بتحيةِ الإسلام، وأبلّغُكنَّ سلامَ أهلِ بلادِ الشام أرضِ الرباطِ والحق، أرضٌ خرج منها أبطالٌ عظماء فتحوا الفتوحَ وحققوا الانتصاراتِ الباهرة، أرضٌ جعل الله فيها الخيريَّةَ إلى يومِ الدين. فالسلام عليكن ورحمة الله وبركاته:


نحنُ خيرُ أمةٍ أُخرجَت للناسِ أقامَ لها رسولُها الكريمُ دولَتَها وكِيانَها الذي حملَ الإسلامَ رحمةً للعالمين، وقد وصلت نعمةُ هذا الدينِ إلى ديارِكُم هذه لتنعمَ البشريةُ بالأمانِ والعدلِ والاستقرار، إذ لم تعرف الإنسانيةُ معنىً للقيمِ الحقيقيةِ إلاّ في ظلِّ دولةِ الإسلام دولةِ الخلافةِ الراشدة، وأنتم على ذلك منَ الشاهدين.


أخواتي الكريمات: إنه لواقعٌ مأساويٌ تعيشُه الأمةُ الإسلاميةُ في كلِّ مكانٍ وَبقعة. فمنذُ سقوطِ دولةِ الخلافةِ والنَّكَباتُ تَتَوالى على الأمة، فهذه أرضُ الإسراءِ والمعراجِ يدنِّسُها يهودُ ويسومون أهلَها سوءَ العذاب وهذه سوريا التي أصبحت ساحةَ حربٍ تُرتكبُ المجازرُ فيها دونَ عقاب، وهذه اليمنُ والعراقُ وليبيا حيث تتقاذفُها الصراعاتُ المذهبيَّةُ لنصلَ إلى بورما حيث أخوةٌ لنا من الروهينجا، فبالإضافةِ إلى تقتيلِهم وحرقْهِم أحياءً، وتذبيحِهم وتهجيرِهم قسراً عن بلادِهم وعدمِ اعترافِ الحكومةِ البورميَّةِ بهم، فهم يواجهونَ المخاطرَ وتضيقُ بهمُ السُّبُلُ عندما أقفلتِ الدولُ المجاورةُ الأبوابَ لاستقبالهم حتى كمهَجَّرين، بل حتى أبوابَ المساعداتِ الإنسانيةِ استكثَروها عليهم.


كلُّ ذلكَ لأنَّ البلادَ الإسلاميةَ قد تقطَّعت أوصالُها حتّى أصبحَ كلٌّ بما لديهِم فرحون، وأصبحت لقمةً سائغةً للغربِ الكافرِ يتنَاوبُ عليها بأطماعِه وهيمَنَتِه حتى لا تقوم لنا قائمةٌ وليردُّونا عن دينِنا إنِ استطاعوا ولن يجِدُوا إلى ذلكَ سبيلاً إن شاءَ اللهُ رغم شَّدةِ كيدِهم وتآمُرِهم علينا.


أريدُ أن أسلِّطَ في كلمتي هذه الضوء على جزءٍ يسيرٍ من مُعاناةِ الأمةِ في بلادِ الشام، وأرسمَ في مخيِّلتِكم صوراً لفظاعَةِ ما تَتَكبَّدُه نساءُ وأطفالُ سوريا جراءَ آلةِ الحربِ الهمجيةِ التي لم يَسْلمْ منها طفلٌ رضيعٌ ولا امرأةٌ مسنةٌ ولا شيخٌ كبير. تنوعت أشكالُ قتلهِم بينَ قصفٍ وتفجيرٍ وإطلاقِ نارٍ وذبحٍ وخنقٍ بسلاحٍ كيميائي.


أخواتي الكريمات: بدأت أولى لحظاتِ البؤسِ عندما قام شبابٌ تحدّوا نظامَهمُ البَعثيِّ وكتبوا على الجدرانِ عباراتٍ تهزُّ عرشَهُ ودكتاتورِيَّتَه، صِبيةٌ أبوا الذلَّ والهوانَ واستشعَروا الحريَّةَ بثوْراتِ غيرِهم وعاشوا لحظاتِها في أعينِ مِصرَ وتونِس اللتين سبقنَهم لكسرِ عُروشِ الطَّواغيت، سمعوا أصواتاً ذكَّرتهم بأصواتِهمُ المخنوقةِ المكبوتة، كانوا شرارةً لتعلو الأصواتُ صدَّاحةً (ما لنا غيرُك يا الله) في أجواءِ سوريا الشامِ وفي أزِقَّتِها وبين حواريها الشاميةِ القديمةِ المُشيَّدة في زمنِ البطولاتِ والأمجادِ التاريخية. لتبدأَ القصةُ بصُورِها الممزوجَةِ بدماءِ الشهداءِ وآهاتِ الثكالى واليتامى، وبعشرات المجازر التي ذهبَ ضحيتَّها المئاتُ منَ المدنّيينَ جُلُّهم منَ الأطفالِ والنساءِ كمجزرة الحولة إذ كانَ من بين ضحاياها اثنان وثلاثون طفلاً تحتَ سنِّ العاشرة، ومجزرةِ بانياس التي لا يقلُّ ضحاياها عن مائة وخمسينَ شخصاً بينهم أطفالٌ ونساءٌ قُتلوا خلالَ أيام رمياً بالقذائفِ والرصاص، وحتى ذبحاً وحرقاً. فقد أكدت كلُّ التقاريرِ الصادرةِ أنَّ كلَّ حوادثِ القتلِ التي ارتكبَها النظامُ الظالمُ كانت جماعيةً ومُتعمَّدة.


لم تقتصرْ معاناةُ المرأةِ في سوريا على القتلِ والإعدام، بل سطَّرت التضحياتِ العظيمة،َ فهي أمُّ الشهيدِ وأختُ الشهيدِ وزوجةُ الشهيد. بالإضافةِ إلى العديدِ مِمَّن تمَّ اعتقالُهنَّ واغتصابُهنَّ في مسعًى بائسٍ لقهرِهنَّ ودفعِهِنَّ إلى الاستسلامِ وتشجيعِ الثوارِ على التراجعِ والتقهقر. وزِدْنَ على ذلك فقدانَها المسكنَ واضطرارَها للنزوحِ من مكانٍ لآخر، أو اضطرارَها لسكَنِ المخيماتِ وركوبِ أمواجِ البحرِ في طريقِ هجرةٍ غيرِ شرعيةٍ إلى بلدانٍ نشدت فيها الأمانَ والعيشَ الكريمَ هي وأطفالُها بعد أن فقدتِ المُعيلَ الذي تمَّ قتلُه أو اعتقالُه في سُجونِ الذلِّ والتعذيب.


أربع سنواتٍ مرَّت وأطفالُ سوريا يوأَدون تحتَ الركام، وشبحُ الموتِ يتربَّصُ بأرواحهمُ البريئةِ في كلِّ ثانية، لقد تضاءلتِ الصورةُ الجميلةُ في مخيِّلتِهم بعد أن احتلَّتها أبشعُ الصورِ بسببِ صراعٍ جعلهم إمّا عالقينَ ينتظرونَ أن يَلقوْا حتفَهم بالبراميلِ المتفجرةِ التي تسقطُ على منازلِهم، وإمّا مهجَّرينَ في مواطنِهم الجديدةِ التي تفتقرُ إلى أبسطِ مقوِّماتِ الحياة، فأعدادٌ كبيرةٌ منهم تموتُ يوميا ضحيةَ انعدامِ الغذاءِ والماءِ وغيابِ الرعايةِ الصحيةِ اللازمة. ولن ننسى هؤلاء الرُّضعَ الذين ماتوا من شدةِ البردِ عندَ أولِ عاصفةٍ ثلجيةٍ ضربت دولاً عدة من منطقةِ الشام وأزالت معها ورقةَ توتٍ كان حكامُنا حكام الضِّرارُ يظنونَ أنها ساترةٌ لعَوارِهم، ولكنهم افتُضحوا وبانوا على حقيقتهم بأنَّهم ما كانوا يوماً ملاذاً لطفلٍ رضيع أو لامرأةٍ أرملةٍ أو لشيخٍ يذرفُ دموعَ القهرِ لحالِ أولادِه وأحفادِه.


أربع سنوات والعالم شاهد على المجازر والمذابح والتعذيب في سجون النظام الغاشم.. شاهد على أرقام تتزايد في كل لحظة.


أيتها الأخوات: لقد بتنا نسمع أصوات الأنات والآهات تملأ أرجاء معظم البلاد الإسلامية وتصل إلينا عبر الأثير لا لنبكي عليها رغم الحرقة والغصة على مشاهد تدمي القلوب وتسيل العبرات الحارقة على ما أصابنا بل لنعمل ساعين جادين للتغيير، فمعاناة الأمة تتكرر ليس فقط في البلاد التي عاثت فيها آلة الحرب فسادا وظلما للعباد كما في العراق واليمن وليبيا بل في بلاد انتهجت سياسة التطهير العرقي نتيجة للحقد الدفين على الإسلام والمسلمين. فقتل يهود لأطفال غزة الذي بلغ ذروته في الحرب الأخيرة إذ راح ضحيتها ما يقارب 538 طفلا وجرح أكثر من 3 آلاف آخرين، وفي جمهورية إفريقيا الوسطى، حيث تأثر مليونان و300 ألف طفل نتيجة النزاعات المسلحة، كما تسببت الحرب هناك عام 2014، في تجنيد نحو 10 آلاف طفل، في حين تعرض أكثر من 430 طفلا للقتل والتشويه، بزيادة 3 أضعاف ما كان عليه الوضع عام 2013، وأما في العراق فإن أكثر من مليونين و700 ألف طفل تضرروا من جراء الاضطرابات الأمنية في حين قتل وأصيب 700 ألف طفل في سوريا والعراق خلال العام الجاري، والتضييق على مسلمي الصين (تركستان الشرقية) وسجون طاغية أوزبيكستان المليئة بالمسلمين ولا ننسى معاناة أكثر من 25 ألف رجل وامرأة وطفل مسلم من الروهينجا وهم عالقون في البحر يحاولون الفرار من جحيم الاضطهاد والعنصرية والقتل في بورما، كل ذلك شاهد ودليل صارخ على أحقاد الغرب الكافر.


أخواتي الكريمات: إن ما يجري في البلاد الإسلامية من مآس ومصائب ليس ببعيد عن حكام بلغ طغيانهم الممزوج بالحقد مبلغاً باتت معه كرامة الإنسان مفردة لا وجود لها في قاموس ممارساتهم السياسية، بل بات تعزيز الخضوع والرضا بالمهانة والاستكانة والذل شرطا أساسيا، بل ركيزة من الركائز التي تقوم عليها مصالح هؤلاء الحكام الظلمة. لقد زادوا الشرخ بين أمة الإسلام الواحدة وساعدوا على إيقاظ نار الفتنة بينهم بل حتى أثاروا روح الوطنية في نفوس رعاياهم تُجاه إخوة لهم لجأوا إليهم ضعفاء مكسورين، فجعلوهم وكأنهم عالة عليهم أو هم من يضيقون عليهم رزقهم. وما زاد الطين بلة عندما زرعوا في عقول الناس أن الفساد والإرهاب والتطرف يخرج من بين هؤلاء المهجرين وأن تجمعهم يُعدُّ خطرا على السلم الأهلي لذلك عمدت بعض الدول إلى عدم استقبال المهجرين أو بوضع الأسلاك الشائكة حول مخيماتهم منعا من اندماجهم مع الرعايا الأصليين وكأنهم وباء يجب حصره ومنعه من الانتشار للحد من أعراضه المميتة!! أفلا تعلمون أيها الحكام أن حساب الله عسير وأن أيام العمر تمضي مسرعة؟ فارجعوا إلى دينكم الذي تدَّعون الإيمان به والانتساب إليه وما أحوجكم أيها الظلمة إلى الاتعاظ فمهما طالت فترة حكمكم فهي قصيرة مقابل عمر الأمة العظيم.


حكام هم دمى عند دول مستعمرة وعلى رأسها أمريكا التي لجأت لإخفاء أهدافها الحقيقية، إذ إنها تتوارى خلف مفاهيم ومصطلحات براقة، في ظاهرها الرحمة أما باطنها فمن قبلها العذاب. نعم فأمريكا ليست حريصة على مصلحة المسلمين إطلاقاً، ولسان الحال يغني عن المقال، فما فعلته وتفعله آلتها العسكرية في العراق وأفغانستان أوضح شاهد على ذلك، هذا غير الاستعمار الاقتصادي لخيرات المنطقة وعلى رأسها النفط، وكذلك دعمها اللامحدود لكيان يهود الغاصب لفلسطين.


فأمريكا، لكي تمرر مشاريعها الاستعمارية التي لا سقف لها تقف عنده، كان لا بد أن تظهر بمظهر الحريص المتباكي على تردي أحوال وأوضاع المنطقة الإسلامية سياسياً واقتصادياً، فأخذت تطلق شعارات براقة مثل أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية أو حوار الأديان بالإضافة إلى متابعة ملفات حقوق الإنسان ووضع التقارير المتلاحقة لتظهر أنها دؤوبة على متابعة معاناتنا، بالإضافة إلى جملة التصريحات والمواقف الإنسانية الزائفة والخاصة بالمبدأ الرأسمالي القائم على المادية النفعية البحتة، الذي لا يقيم وزناً لعرف أو دين أو خلُق أو مُثل، بل الأساس هو فصل الدين عن الحياة.


أخواتي الكريمات: إن هذا الواقع الذي يعيشه المسلمون، هو واقع غير طبيعي، ولا يرضى عنه الله ولا رسوله، وهو بحاجة إلى تغييرٍ بأسرع وقت ممكن حتى تعيش الأمة الإسلامية الحياة الكريمة اللائقة التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى لها، وحتى تعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس، تطبق الإسلام وتحمل خيره وهدايته إلى البشرية جمعاء، فيُشرق نوره في ربوع العالم.


وقريباً إن شاء الله تعالى ستسفر جهود المخلصين عن قيام دولة إسلامية تحكم بما أنزل الله، دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي ستباشر مهامّها فوراً في تحرير الأمة من الهيمنة الغربية، وفي إعلان الجهاد لتحرير فلسطين وباقي البلاد الإسلامية المحتلة، وصولاً إلى حمل الإسلام رسالة إلى العالم تحت راية رسول الله ﷺ. فتزول الحدود السياسية الملعونة التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو وأخواتها من مؤامرات الاستعمار، وتعود الأمة أمة واحدة، فتواجه باجتماعها ووحدتها المارد الأمريكي والعملاق الأوروبي الاتحادي، فالمسلمون كما وصفهم الرسول عليه الصلاة والسلام: «أمة واحدة من دون الناس».


اللهم مُنّ علينا بهذا النصر المبين، وبشرنا بهذا الخير العظيم، اللهم ووحد المسلمين تحت راية خليفة راشد يعيد لهم شرفهم وعزتهم. اللهم هيِّئ لنا أهل نصرة ينصروا دينك كما هيأت لرسولك الكريم الأوس والخزرج. اللهم وعجِّل لنا بالفرج، ومكن للمسلمين في الأرض، إنك القادر على كل شيء إنك يا مولانا سميع مجيب، وأنت ناصر المؤمنين والمستضعفين، وإنك على كل شيء قدير.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 أم عبد الله
عضو القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from Artikel

Nafaais Ats-Tsamaraat - Lisan Al-'Aarif dari Balik Hatinya

Nafaais Ats-Tsamaraat

Lisan Al-'Aarif dari Balik Hatinya

Al-Hasan Al-Bashri mendengar seorang laki-laki banyak berbicara, lalu ia berkata: Wahai anak saudaraku, tahanlah lisanmu, karena dikatakan: Tidak ada sesuatu yang lebih pantas dipenjara daripada lisan.

Diriwayatkan bahwa Nabi shallallahu alaihi wasallam bersabda: (Apakah yang menyebabkan manusia terjerembab wajahnya ke dalam neraka selain hasil panen lidah mereka?) diriwayatkan oleh Ad-Darimi secara mursal, dan Ibnu Abdil Barr, dan Ibnu Abi Syaibah, dan Ibnul Mubarak.

Dahulu ia berkata: Lisan orang arif itu dari balik hatinya, jika ia ingin berbicara maka ia berpikir, jika perkataan itu bermanfaat baginya, maka ia berbicara, dan jika perkataan itu membahayakannya, maka ia diam. Dan hati orang bodoh itu di balik lisannya, setiap kali ia ingin berbicara, ia langsung berbicara.

Adab Al-Hasan Al-Bashri, Zuhudnya, dan Nasihat-nasihatnya

Karya Abu Al-Faraj Ibnul Jauzi

Semoga Allah melimpahkan shalawat kepada junjungan kami Nabi Muhammad, beserta keluarga dan sahabatnya semua

Wassalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh

Bagaimana Islam Masuk ke Sudan?

Bagaimana Islam Masuk ke Sudan?

Sudan yang dikenal sekarang dengan geografinya tidak mewakili entitas politik, budaya, atau agama yang bersatu sebelum masuknya umat Islam. Di dalamnya tersebar berbagai ras, kebangsaan, dan keyakinan. Di utara, tempat orang Nubia berada, Kristen Ortodoks tersebar sebagai keyakinan, dan bahasa Nubia dalam berbagai dialeknya adalah bahasa politik, budaya, dan komunikasi. Adapun di timur, suku Beja hidup, yang merupakan suku Hamitik (dinamai menurut Ham bin Nuh) yang memiliki bahasa sendiri, budaya yang terpisah, dan keyakinan yang berbeda dari yang ada di utara. Jika kita menuju ke selatan, kita akan menemukan suku-suku Zanj dengan ciri khas mereka, bahasa mereka sendiri, dan kepercayaan pagan mereka. ([1])

Keanekaragaman dan pluralitas etnis dan budaya ini adalah salah satu ciri dan karakteristik paling menonjol dari komposisi demografis Sudan sebelum masuknya Islam dan mungkin berasal dari beberapa faktor, terutama karena Sudan menikmati lokasi geografis yang strategis di timur laut Afrika. Ia mewakili pintu gerbang ke Tanduk Afrika dan penghubung antara dunia Arab dan Afrika Utara, dan antara selatan Sahara Afrika. Lokasi ini memberinya peran utama dalam komunikasi peradaban dan budaya serta interaksi politik dan ekonomi sepanjang sejarah. Selain itu, ia memiliki akses laut yang vital ke Laut Merah, salah satu jalur perdagangan terpenting di dunia.

Migrasi pertama para sahabat, semoga Allah meridhai mereka, ke tanah Habasyah (pada Rajab tahun kelima kenabian, yaitu tahun kedua dari penampakan dakwah) dapat dianggap sebagai indikasi pertama dari kontak awal antara Islam yang baru lahir dan masyarakat Sudan timur. Meskipun tujuan migrasi pada awalnya adalah untuk mencari perlindungan yang aman dari penganiayaan di Mekah, langkah ini merupakan awal dari kehadiran Islam pertama di ruang Afrika dan Sudan. Nabi ﷺ pada tahun 6 H mengirim surat dengan utusannya Amr bin Umayyah kepada Najasyi yang menyerunya untuk masuk Islam ([2]) dan Najasyi menjawabnya dengan surat yang menunjukkan penerimaannya.

Dengan penaklukan Mesir oleh Amr bin al-Aas pada masa Khalifah Rasyidin Umar bin Khattab pada tahun 20 H / 641 M, orang-orang Nubia merasakan bahaya ketika negara Islam mulai mengukuhkan pengaruh administratif dan politiknya di lembah Sungai Nil utara, terutama di Mesir Hulu, yang merupakan perpanjangan strategis dan geografis dari kerajaan-kerajaan Nubia Sudan. Oleh karena itu, kerajaan-kerajaan Nubia mulai melancarkan serangan pendahuluan ke Mesir Hulu, sebagai reaksi defensif. Khalifah Umar bin Khattab, semoga Allah meridainya, memerintahkan gubernur Mesir, Amr bin al-Aas, untuk mengirim detasemen ke tanah Nubia di Sudan untuk mengamankan perbatasan selatan Mesir dan untuk menyampaikan dakwah Islam. Pada gilirannya, Amr bin al-Aas mengirim pasukan yang dipimpin oleh Uqba bin Nafi al-Fihri pada tahun 21 H, tetapi pasukan itu terpaksa mundur, karena orang-orang Nubia menemuinya dengan kekuatan yang besar, dan banyak Muslim kembali dengan mata yang buta, karena orang-orang Nubia adalah pemanah yang terampil dengan anak panah, mereka mengenai dengan akurat bahkan di mata, dan oleh karena itu umat Islam menyebut mereka "pemanah mata". Pada tahun 26 H (647 M), Abdullah bin Abi al-Sarh diangkat menjadi gubernur Mesir pada masa Utsman bin Affan dan bersiap untuk bertemu dengan orang-orang Nubia memimpin kampanye yang dilengkapi dengan baik dan mampu menembus ke selatan hingga Dongola* ibu kota kerajaan Nubia Kristen pada tahun 31 H / 652 M dan mengepung kota itu dengan pengepungan yang ketat. Ketika mereka memintanya untuk berdamai dan berunding, Abdullah bin Abi al-Sarh menyetujuinya ([3]). Dia menandatangani perjanjian dengan mereka yang disebut perjanjian atau perjanjian Baqt** dan membangun masjid di Dongola. Para peneliti telah berusaha keras dalam arti Baqt, beberapa dari mereka mengatakan itu adalah Latin, yaitu (Pactum) yang berarti perjanjian, dan para sejarawan dan penulis tidak melihat perdamaian ini seperti perjanjian perdamaian lainnya di mana umat Islam memaksakan jizyah pada mereka yang berdamai dengan mereka, tetapi mereka menganggapnya sebagai perjanjian atau gencatan senjata antara umat Islam dan Nubia.

Abdullah bin Abi al-Sarh berjanji kepada mereka keamanan bahwa umat Islam tidak akan memerangi mereka dan bahwa orang-orang Nubia akan memasuki negara-negara Muslim sebagai pejalan kaki dan tidak tinggal, dan Nubia harus melindungi mereka yang turun ke negara mereka dari Muslim atau orang-orang yang terikat perjanjian sampai mereka keluar darinya ([4]). Mereka harus memelihara masjid yang dibangun umat Islam di Dongola dan menyapu, menerangi, dan menghormatinya dan tidak mencegah orang yang shalat darinya, dan mereka harus membayar setiap tahun 360 kepala dari budak mereka yang paling biasa, dan sebagai gantinya umat Islam akan menyumbangkan pasokan tahunan biji-bijian dan pakaian (karena raja Nubia mengeluhkan kurangnya makanan di negaranya), tetapi mereka tidak berkewajiban untuk membayar musuh atau pengubah di negara mereka. Dengan perdamaian ini, umat Islam diyakinkan akan keselamatan perbatasan mereka dari selatan dan menjamin perdagangan lintas batas antara kedua negara dan memperoleh bantuan orang-orang Nubia yang kuat dalam melayani negara. Dengan pergerakan barang, ide-ide dipindahkan, dan para dai dan pedagang memiliki peran sentral dalam menyebarkan Islam di negeri Nubia melalui dakwah damai, terutama melalui perlakuan yang baik. Kafilah dagang membawa serta keyakinan, bahasa, peradaban, dan gaya hidup seperti mereka membawa barang dagangan.

Bahasa Arab juga semakin hadir dalam kehidupan sehari-hari masyarakat Sudan, terutama di Sudan utara. Perjanjian ini merupakan semacam kontak permanen antara umat Islam dan Nubia Kristen yang berlangsung selama enam abad ([5]). Selama itu, keyakinan Islam menyusup ke bagian utara Sudan timur sejak pertengahan abad ketujuh Masehi di tangan pedagang Muslim dan imigran Arab. Migrasi Arab besar-besaran ini menyusup melalui 3 rute: Pertama: dari Mesir, dan kedua dari Hejaz melalui pelabuhan Badia, Aydhab, dan Suakin, dan ketiga: dari Maroko dan Afrika Utara melalui tengah Sudan. Tetapi dampak kelompok-kelompok ini tidak efektif karena ukurannya yang kecil jika dibandingkan dengan jumlah besar yang bergerak dari Mesir ke selatan sejak abad kesembilan Masehi, yang dengannya tanah Beja, Nubia, dan Sudan Tengah dilebur dengan unsur Arab. Saat itu, Khalifah Abbasiyah Al-Mu'tasim (218-227 H / 833-842 M) memutuskan untuk bergantung pada tentara Turki dan meninggalkan tentara Arab, yang dianggap sebagai titik balik yang berbahaya dalam sejarah orang Arab di Mesir. Dengan demikian, abad ketiga Hijriah / abad kesembilan Masehi menyaksikan migrasi Arab yang luas ke Sudan dan kemudian menembus ke dataran luas di selatan dan timur ([6]). Stabilitas di daerah-daerah ini membantu kontak dengan penduduk setempat, memengaruhi mereka, dan menerima Islam dan memeluknya.

Pada abad kedua belas Masehi, dan setelah pendudukan Tentara Salib atas tanah Palestina, jalan Sinai bagi jamaah haji Mesir dan Maroko tidak lagi aman, sehingga mereka beralih ke pelabuhan Aydhab (dikenal sebagai pelabuhan emas dan terletak di pantai Laut Merah). Ketika pergerakan jamaah haji aktif di sana dan umat Islam sering mengunjunginya dalam perjalanan pergi dan pulang dari tanah suci di Hejaz, kapal-kapal yang membawa barang-barang Yaman dan India mulai berlabuh di sana, dan akibatnya daerahnya makmur dan pergerakannya meningkat, sehingga Aydhab menempati posisi yang sangat baik dalam kehidupan keagamaan dan komersial umat Islam. ([7])

Karena raja-raja Nubia melanggar perjanjian setiap kali mereka menemukan kelemahan atau kelemahan dari umat Islam dan menyerang Aswan dan situs-situs Muslim di Mesir, terutama pada masa pemerintahan raja mereka Daud pada tahun 1272 M, umat Islam terpaksa memerangi mereka pada masa pemerintahan Al-Zahir Baibars dan perjanjian baru ditandatangani antara kedua belah pihak pada tahun 1276 M dan akhirnya Sultan Al-Nasir bin Qalawun membuka Dongola pada tahun 1317 M, dan raja Nubia Abdullah, keponakan Raja Daud, memeluk Islam pada tahun 1316 M, sehingga memfasilitasi penyebarannya di sana dan tanah Nubia masuk Islam secara permanen. ([8])

Adapun kerajaan Alwa Kristen, kerajaan itu digulingkan setelah aliansi antara suku-suku Abdallab Arab dan Funj Zanj pada tahun 1504 M dan kerajaan Funj Islam didirikan, yang juga dikenal sebagai "Kesultanan Sennar" yang dinamai menurut ibu kota dan juga "Kerajaan Biru", dan kerajaan Sennar dianggap sebagai negara Arab Islam pertama yang didirikan di negara-negara Sudan setelah penyebaran Islam dan bahasa Arab di dalamnya ([9]).

Sebagai hasil dari meningkatnya pengaruh Arab Islam, keluarga kerajaan di negara-negara Nubia, Alwa, Sennar, Taqali, dan Darfur menjadi Muslim setelah sebelumnya Kristen atau pagan. Konversi kelas penguasa ke Islam cukup untuk menciptakan revolusi multi-dimensi dalam sejarah Sudan. Keluarga penguasa Muslim terbentuk dan dengan mereka model pertama kerajaan-kerajaan Sudan Islam didirikan yang memiliki dampak besar dalam memberdayakan agama ini dan secara efektif berkontribusi dalam menyebarkan agama Islam, memperkuat pilar-pilarnya, meletakkan dasar-dasarnya, dan membangun fondasi peradaban Islam di tanah Sudan. Beberapa raja mengadopsi peran sebagai dai di negara mereka dan memahami peran mereka sebagai wali urusan yang memiliki kewajiban untuk menyampaikan agama ini dan melestarikannya, jadi mereka mulai memerintahkan apa yang benar dan melarang apa yang salah, merujuk pada hukum Allah dan menegakkan keadilan sejauh yang mereka bisa, menyeru kepada Allah dan berjuang di jalan-Nya. ([10])

Dengan demikian, dakwah Islam di wilayah ini berjalan dengan kuat dan efektif di tengah badai paganisme dan kampanye misionaris Kristen. Oleh karena itu, Sudan dianggap sebagai salah satu daerah paling terkenal di mana dakwah damai mewakili model nyata untuk penyebaran Islam dan di mana kemampuan umat Islam untuk menyebarkan keyakinan mereka dengan persuasi, argumen, dan perlakuan yang baik menonjol. Perdagangan kafilah dan ahli hukum memainkan peran besar dalam menyebarkan Islam di negeri-negeri Sudan, di mana pasar menggantikan medan perang dan kejujuran, kebenaran, dan perlakuan yang baik menggantikan pedang dalam menyebarkan keyakinan tauhid ([11]). Dalam hal ini, ahli hukum sejarawan Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti mengatakan: "Penduduk Sudan memeluk Islam secara sukarela tanpa ada yang menguasai mereka seperti penduduk Kano dan Bornu, kami tidak pernah mendengar bahwa ada yang menguasai mereka sebelum mereka memeluk Islam."

#Krisis_Sudan         #SudanCrisis

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

M. Durra Al-Bakoush

** Lampiran Perjanjian dari Pangeran Abdullah bin Saad bin Abi al-Sarh, untuk penguasa Nubia dan untuk semua penduduk kerajaannya:

"Perjanjian yang disepakati untuk yang tua dan muda dari Nubia dari perbatasan tanah Aswan hingga perbatasan tanah Alwa bahwa Abdullah bin Saad, membuat untuk mereka jaminan dan gencatan senjata yang berlaku antara mereka dan antara umat Islam yang bertetangga dengan mereka dari penduduk Mesir Hulu, dan umat Islam dan Ahli Kitab lainnya, bahwa Anda, masyarakat Nubia, aman dengan jaminan Allah dan jaminan Rasul-Nya Muhammad Nabi ﷺ, bahwa kami tidak akan memerangi Anda, dan kami tidak akan memasang perang untuk Anda, dan kami tidak akan menyerang Anda selama Anda mematuhi persyaratan yang ada di antara kami dan Anda, bahwa Anda memasuki negara kami sebagai pejalan kaki dan tidak tinggal di dalamnya, dan kami memasuki negara Anda sebagai pejalan kaki dan tidak tinggal di dalamnya, dan Anda harus melindungi mereka yang turun ke negara Anda, atau mengunjunginya dari Muslim atau orang-orang yang terikat perjanjian, sampai dia keluar dari Anda, dan Anda harus mengembalikan setiap budak yang melarikan diri yang keluar kepada Anda dari budak Muslim, sampai Anda mengembalikannya ke tanah Islam, dan jangan mengambil alihnya dan jangan mencegahnya darinya dan jangan menyerang seorang Muslim yang bermaksud dan berbicara dengannya sampai dia pergi darinya, dan Anda harus memelihara masjid yang dibangun umat Islam di halaman kota Anda, dan jangan mencegah orang yang shalat darinya, dan Anda harus menyapu, menerangi, dan menghormatinya, dan Anda harus membayar setiap tahun tiga ratus enam puluh kepala, yang Anda bayarkan kepada imam umat Islam dari budak-budak negara Anda yang paling biasa yang tidak cacat, yang di dalamnya terdapat jantan dan betina, yang di dalamnya tidak ada orang tua yang pikun, atau wanita tua, atau anak kecil yang belum mencapai usia dewasa, Anda membayarkan itu kepada wali Aswan, dan tidak ada kewajiban bagi seorang Muslim untuk membayar musuh yang datang kepada Anda atau mencegahnya dari Anda, dari perbatasan tanah Alwa hingga tanah Aswan, jika Anda melindungi budak Muslim atau membunuh seorang Muslim atau orang yang terikat perjanjian, atau menyerang masjid yang dibangun umat Islam di halaman kota Anda dengan menghancurkannya atau mencegah sesuatu dari tiga ratus kepala dan enam puluh kepala, maka gencatan senjata dan jaminan ini telah berakhir dari Anda dan kami telah kembali, Anda dan kami, sama sampai Allah menghakimi di antara kami, dan Dia adalah sebaik-baik hakim atas hal itu adalah janji Allah dan perjanjian-Nya dan jaminan-Nya dan jaminan Rasul-Nya Muhammad ﷺ, dan bagi kami atas Anda dengan itu adalah hal terbesar yang Anda yakini dari jaminan Kristus, dan jaminan para Hawariyyun, dan jaminan dari siapa pun yang Anda agungkan dari orang-orang agama dan keyakinan Anda.

Allah adalah saksi antara kami dan Anda atas hal itu. Ditulis oleh Amr bin Shurahbil pada bulan Ramadhan tahun tiga puluh satu."


[1] Masuknya Islam ke Sudan dan dampaknya dalam mengoreksi keyakinan oleh Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Bab kesepuluh dari buku Tanwir al-Ghabsh fi Fadhl Ahl al-Sudan wa al-Habash, oleh Ibn al-Jawzi

* Negeri Nubia sebelum Islam dibagi menjadi 3 kerajaan, yaitu Nubia, Maqarra, dan Alwa (dari Aswan selatan hingga Khartoum saat ini), kemudian setelah itu dua kerajaan Nubia dan Maqarra bersatu antara tahun 570 M hingga tahun 652 M dan dinamai kerajaan Nubia dan ibu kotanya adalah Dongola

[3] Futuh al-Buldan oleh Imam Ahmad bin Yahya bin Jabir al-Baghdadi (terkenal dengan nama al-Baladhuri)

** Lihat lampiran untuk membaca teks perjanjian lengkap

[4] Islam dan Nubia di Abad Pertengahan oleh Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] Islam di Sudan oleh J. Spencer Trimingham

[6] Penyebaran Islam di Afrika Sub-Sahara oleh Youssef Fadl Hassan

[7] Sudan Lintas Abad oleh Dr. Makki Shubayka

[8] Sudan oleh Mahmoud Shaker

[9] Pembacaan dalam sejarah kerajaan Funj Islam (910 - 1237 H / 1504 - 1821 M) oleh Dr. Tayeb Boujamaa Naimeh

[10] Islam dan Nubia di Abad Pertengahan oleh Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Studi dalam sejarah Islam dan keluarga penguasa di Afrika Sub-Sahara oleh Dr. Nour El-Din Al-Shaabani