جواب سؤال : الاحتجاجات في السودان ما لها وما عليها!
March 04, 2019

جواب سؤال : الاحتجاجات في السودان ما لها وما عليها!


جواب سؤال

الاحتجاجات في السودان ما لها وما عليها!

السؤال: ما زالت الاحتجاجات التي اندلعت منذ أكثر من شهرين مستمرة حتى يومنا هذا، فهل هي عفوية نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية؟ أو أن أسباب المظاهرات في السودان هي التوتر في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن بعد زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان للخرطوم في تشرين الثاني 2017؟ فقد رشح أن من بين الأمور التي أثارها في محادثاته مع الجانب السوداني مسألة عدم إعادة ترشيح البشير في انتخابات 2020، وأن البشير توتر بذلك وسافر إلى روسيا نكاية في أمريكا ووافق لها على قواعد عسكرية... وهل هذا يعني أن أمريكا قررت تغيير البشير ولهذا ضيقت الخناق الاقتصادي على السودان فمنعت عملاءها وخاصة السعودية من مساعدة السودان؟ ثم ما تفسير دعم الصادق المهدي للاحتجاجات فهل يعني أن للإنجليز يداً فيها؟ والمعذرة على طول السؤال... وجزاك الله خيراً.

الجواب: حتى يتبين الجواب لا بد من استعراض الأمور التالية:

1- نعم زار نائب وزير الخارجية الأمريكي، جون سوليفان، السودان في 2017/11/16م، والتقى بوزراء الخارجية والمالية، ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة، وممثلين عن وزارة السودان الداخلية، وجهاز الأمن والمخابرات الوطني، بالإضافة إلى القائم بأعمال سفارة السودان في أمريكا، كما التقى بعدد من القيادات الدينية في جلسة مغلقة، ثم قدم محاضرة بقاعة الشهيد التابعة لجامعة القرآن الكريم، متحدثاً عن السياسة الأمريكية تجاه السودان. (وطلب المسؤول الأمريكي في هذه المقابلة طبقا لتسريبات بثها موقع "سودان تايمز" الحكومة السودانية بمراجعة وتعديل أو إلغاء عدد من القوانين أبرزها التي تتحدث عن الحكم بإعدام المرتد عن دينه كما دعا إلى "إلغاء المادة الخاصة بالزي في قانون النظام العام، والتي تعاقب النساء بالجلد حال ارتداء ملابس غير محتشمة وفقا لرؤية منفذي القانون من منسوبي الشرطة"، ودعا "للمحافظة على الحرية الدينية للجميع عند صياغة دستور السودان الجديد"... سودان تريبيون 2017/11/18).

2- وصحيح أيضا أن بعض التسريبات ذكرت أن سوليفان طلب من البشير عدم الترشح لانتخابات 2020 وأن البشير لم يرض بذلك، ومن ثم حدث توتر في العلاقات... لكن هذا مستبعد لأن البشير لا يستطيع معارضة تعليمات سيدته أمريكا، فهو لا يترشح إلا إذا أرادت ذلك أمريكا... ولو افترضنا أنه رفض تعليمات أمريكا وأصر على إعادة ترشيحه في انتخابات 2020 وبقائه في الحكم لقامت أمريكا بالانقلاب عليه فتزيله كما جاءت به في انقلاب 1989/6/30... هذا مع العلم أنه عندما تردد في مواقع التواصل (الاجتماعي) أن المسؤول الأمريكي طلب من البشير عدم الترشح لانتخابات عام 2020 قام وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور ونفى ذلك قائلا: "إن الولايات المتحدة لم تفرض أي شروط تقضي بعدم ترشح الرئيس السوداني عمر البشير للانتخابات المزمع قيامها في عام 2020 مقابل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب" وقال: "كل ما بحثناه مع جون سوليفان نائب وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته الأخيرة للخرطوم هو قضايا ذات صلة بحقوق الإنسان والحريات الدينية... القدس العربي 2017/11/14)... ثم إن الزيارة تدل على الانسجام وليس التوتر، فسوليفان اجتمع مع مختلف قطاعات الدولة خلال هذه الزيارة بالتهليل والترحاب! وقد جاءت بعد رفع الإدارة الأمريكية حظر السفر عن مواطني السودان في 2017/9/26 وكذلك بعد رفع بعض العقوبات الاقتصادية التي استمرت نحو 20 عاما على السودان في 2017/10/6... ومن ثم فلم تكن الزيارة لبحث الترشيح بل كان الغرض الرئيسي من تلك الزيارة هو رفع اسم السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، لذلك اشترطت أمريكا بعض الشروط لرفع اسم السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" كما سبق ذكره أعلاه في موقع سودان تريبيون. هذا من جهة ومن جهة أخرى، فقد جدد البشير قبل عشرة أيام من زيارة سوليفان إلى السودان تعهداته السابقة بعدم الترشح، (جدد الرئيس السوداني عمر البشير، الاثنين، تعهداته السابقة بالتخلي عن الحكم في البلاد مع نهاية دورته الرئاسية الثانية عام 2020... كلام البشير جاء في خطاب أمام حشد شبابي بمناسبة انعقاد المؤتمر العام السابع للاتحاد الوطني للشباب السوداني غير الحكومي في الخرطوم... الخليج أون لاين 2017/11/6)، ومع أنه ليس صعباً نقض العهود في مثل هذه الدول إلا أن ما تم من تصريحات واتصالات أمريكية مع السودان يستبعد أن يكون الغرض من الزيارة هو منع البشير من الترشح، فقد تواصلت الاتصالات بين أمريكا والسودان بعد الزيارة وبعد انطلاق الاحتجاجات، وذلك لرفع اسمه من قائمة الدول الراعية "للإرهاب" منذ 1993 لأن هذه استمرت بعد إلغاء إدارة ترامب للعقوبات الاقتصادية والتجارية التي فرضتها على السودان منذ عام 1997، واشترطت أمريكا لاستكمال المرحلة الثانية حول إزالة اسم السودان أن يوسع تعاونه في "مكافحة الإرهاب" ويعزز حقوق الإنسان والحريات الدينية والسياسية...إلخ.

3- وكذلك فإن زيارة سوليفان في 2017/11/16 ليست هي الدافع للاحتجاجات التي انطلقت في 2018/12/19 وذلك لأن الموقف الأمريكي بعد الزيارة وخلال الاحتجاجات كان في جانب الحكم وليس في جانب الاحتجاجات، والاتصالات والتصريحات تدل على ذلك... فقد وصل الخرطوم الأحد في 2019/2/17 المساعد الخاص للرئيس الأمريكي وكبير المستشارين لأفريقيا سيريل سارتر، يرافقه مدير دائرة أفريقيا بالأمن القومي دارين سيرايل، واختتم محادثاته في السودان الأربعاء 2019/2/20 وفي أحد تصريحاته قال المساعد الخاص الأمريكي عقب اللقاء بالقصر الجمهوري ("عقدت لقاءً مثمرا وبناءً مع مساعد رئيس الجمهورية وجئت من أجل مواصلة الحوار بين الجانبين بما يقود إلى إزالة اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب"، وأكد سيريل أنه "ومع مزيد من الصبر ستتمكن الحكومة من إيجاد حل سياسي وأنه لن يتم فرض أي حلول من الخارج على السودان، لافتا إلى أنه ومن خلال العمل المشترك سيجد البلدان طريقهما إلى شراكة قوية... شروق نيوز 2019/2/18)... وكل ذلك يبين أن الزيارة لم تكن الدافع للاحتجاجات، بل هي تدل على الدعم الأمريكي لحكم البشير، وعدم فرض أي حل من الخارج... ووضع شروط أمريكية لإزالة اسم السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب".

4- وأما موقف عملاء أمريكا فكذلك كان داعماً للحكم وليس للاحتجاجات، أي ليس كما ورد في السؤال...

وفيما يلي بيان ذلك:

أ- أما عن السعودية... فهي منذ بدء العملية العسكرية في اليمن للتحالف تستمر بضخ استثمارات جديدة في مجالات الزراعة السودانية:

- (والسعودية هي أكبر مستثمر عربي في السودان خلال العام 2016، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار دولار، وتتركز تلك الاستثمارات على الأعلاف والقمح والذرة؛ وتدعم اقتصاد الخرطوم... الخليج أون لاين 2017/7/17)... وأكد سفير المملكة (أن قيمة الاستثمارات السعودية الفعلية في السودان فاقت 12 مليار دولار... موقع البوابة 2018/12/03)... وكذلك (أعلن السودان الاثنين 2018/5/7 توصله لاتفاق مع السعودية لمده بالنفط لمدة خمسة أعوام... سودان تريبيون 2018/5/7).

- قام وفد وزاري سعودي يوم 2019/1/24 بزيارة الخرطوم وأجرى مباحثات مع الرئيس السوداني البشير ناقشت الأوضاع التي يمر بها السودان. وقال وزير التجارة السعودي ماجد القصبي في تصريح صحفي: ("إن زيارة الوفد للسودان جاءت بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع السودان وزيادة التبادل التجاري"، مضيفا "أن الملك سلمان أكد على أن أمن السودان أمن للمملكة، واستقراره استقرار لها وأن السودان أحق بأي علاقة معها من أي دولة أخرى"... الوطن المصرية 2019/1/26) فهذا كله يؤكد أن السعودية لم تتخل عن دعم السودان.

ب- وأما مصر الركيزة الأخرى... فقد قام البشير بزيارة مصر يوم 2019/1/27 ورحب السيسي باستقباله في المطار وأظهر حفاوة به، وهذا يدل على أن أمريكا لم تقرر تنحية البشير، وإلا لما فعل السيسي ذلك وهو الراكن لأمريكا والتابع لها. ووصف الزيارة سفير السودان في مصر بأن ("الزيارة تعد أهم الزيارات توقيتا ومضمونا"... الصباح المصرية 2019/1/27) علما بأن البشير قد زار مصر والتقى بالسيسي في 2018/11/6 بعد زيارة السيسي للسودان يوم 2018/10/25 يرافقه 12 وزيرا ووقع 12 اتفاقا... وبعد اندلاع الاحتجاجات مباشرة قام وزير خارجية مصر سامح شكري ورئيس مخابراتها فزارا السودان والتقيا مع عمر البشير ونظرائهما. فقال شكري بعد اللقاء: "إن مصر تثق في أن السودان سيتجاوز الظروف الحالية. وإن مصر دائما على استعداد لتقديم الدعم والمساندة للسودان. وإن أمن واستقرار السودان من أمن واستقرار مصر"... البوابة المصرية 2018/12/27) وهذا يدل على أن مصر ما زالت تدعم السودان.

ج- وأما داخلياً فإن القوى الأمريكية المحلية الأهم هي الجيش، وقد كان موقف الجيش السوداني من الاحتجاجات بجانب البشير وحماية نظامه، فقد أعلن الجيش في بيان له ("التفافه حول قيادته وحرصه على مكتسبات الشعب وأمن وسلامة المواطن في دمه وعرضه وماله"... عربي بوست 2018/12/23) وقال رئيس الأركان في القوات المسلحة السودانية كمال عبد المعروف في مخاطبته لضباط برتبتي العميد والعقيد ("إن الجيش لن يسلم البلاد لشذاذ الآفاق من قيادات التمرد المندحرة، ووكلاء المنظمات المشبوهة بالخارج"... مصر العربية 2019/1/30) وهذا يدل على أن الجيش ما زال يدعم البشير، وهكذا كان موقف القطاعات العسكرية والأمنية الأخرى: (هدد الفريق محمد حمدان دقلو حميدتي قائد قوات الدعم السريع في السودان بأن قواته مستعدة للتصدي لمن وصفهم بالجشعين... المسيرة نت 2018/12/26). وكذلك (قال مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني صلاح قوش في تصريح مقتضب بالبرلمان "هناك مبادرات كثيرة في الساحة لكن يجب أن يعلم الجميع أن أي مبادرة تخرج عن الشرعية القائمة لا مكان لها"... الجزيرة نت 2019/2/21). وأمريكا تستخدم الجيش للقيام بالانقلابات وقد تركزت فيه منذ انقلاب النميري عام 1969...

5- أما بالنسبة للمعارضة، فقد ("دعا الصادق المهدي رئيس حزب الأمة في اليوم الرابع للاحتجاجات إلى تشكيل حكومة وفاق جديدة يشارك فيها جميع الأطراف". وقال إنه "يدعم الاحتجاجات الشعبية في البلاد، لكنه أكد أن حزبه لن يشارك فيها"... هيئة الإذاعة البريطانية 2018/12/22) ولكنه عندما رأى استمرار الاحتجاجات أعلن تبنّيها (أعلن رئيس حزب الأمة القومي رئيس تحالف "نداء السودان" الصادق المهدي تأييده للحراك الشعبي الداعي لإسقاط النظام، ودعا لوقف قتل المتظاهرين قبل أن يطالب الرئيس عمر البشير بالتنحي... سودان تريبيون 2019/1/25)، أي بعد أكثر من شهر من الاحتجاجات محاولاً استغلالها فيما بعد... والصادق المهدي معروف بولائه للإنجليز، وقد ترأس الحكومة السودانية بين 1986 و1989 وهو الذي قلبه البشير بعد ذلك. ثم نشأ تجمع المهنيين السودانيين كتنظيم مواز للنقابات الرسمية الموالية للحكومة، وتجمع المهنيين هذا لأوروبا تأثير فيه عن طريق المهدي وهو محاولة ليكون البديل للنقابات الرسمية التي يسيطر عليها النظام، وقادته الذين في الخارج يستقرون في أوروبا (وقد ذُكر من قادته في الخارج ويتحدثون باسمه كل من الصحفي محمد الأسباط في فرنسا والدكتورة سارة عبد الجليل في بريطانيا. موقع بي بي سي 2019/1/24). وكذلك تخللت الاحتجاجات توجهات علمانية وحركات أخرى هامشية ليست مؤثرة في التغيير... ومع أن تأثير الإنجليز يتخلل هذه التجمعات وبخاصة في حزب الصادق المهدي، إلا أن هذا التأثير غير قادر على التغيير الفعلي، ولكن استمرار الاحتجاجات يعطيه قوة لخبرة الإنجليز في استغلال الاحتجاجات، ولذلك تأخر إعلان حزب المهدي دعم الاحتجاجات نحو شهر ظنا منه أن البشير سيخمدها في أيامها الأولى فلما امتدت ركب موجتها! ثم بعد أكثر من شهرين قوي عود المهدي فأكد على تنحي البشير (وأبدى استعداده للقاء ممثلي المعارضة للاتفاق على تفاصيل العبور نحو النظام الجديد... سبوتنيك 2019/3/2). وهكذا فكلما تأخرت قدرة النظام على وقف الاحتجاجات ازدادت قوة عملاء الإنجليز، ولذلك أخذت أمريكا في الحسبان هذا الأمر، فتحسباً لأي طارئ فقد رتبت أمريكا مع البشير اقتحام هذه التجمعات بانسحاب بعض الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة منها ومن ثم يكونون معارضة: (أعلن رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل فضّ شراكة حزبه مع المؤتمر الوطني الحاكم وانسحابه من الحكومة... موقع النيلين 2018/12/28) وكذلك انسحاب غازي صلاح الدين: (قررت حركة الإصلاح الآن سحب كافة ممثليها في المجالس التشريعية خلال مؤتمر صحفي تحدث فيه رئيسها غازي صلاح الدين... وكالة سوا الإخبارية في 2019/1/1)، وقد انتخب غازي صلاح رئيساً للجبهة الوطنية للتغيير ("انتخبت الجمعية العمومية للجبهة الوطنية للتغيير أمس دكتور غازي صلاح الدين رئيسا للمجلس الرئاسي للجبهة"... الخليج 365 في 2019/2/14)، وبالإضافة لهذا الاقتحام واستباقاً لتصعيد الاحتجاجات واستغلال أوروبا لها فقد أعطت الضوء الأخضر للبشير بفرض حالة الطوارئ وقد تم فرضها في 2019/2/22... ومؤخراً في 2019/2/28 انسحب حزب الميرغني من الحكومة وهو المعروف بعلاقاته مع أمريكا (أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني، الخميس، إنهاء كل اتفاقات الشراكة في الحكم التي وقعها مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم والانسحاب من الحكومة السودانية"... العين الإخبارية 2019/2/28)... ثم كانت الخطوة الجديدة لتهدئة المعارضة بإعلان البشير نفسه محايدا ليس مع طرف ضد طرف! (فوض الرئيس السوداني صلاحياته كرئيس لحزب المؤتمر الوطني لنائبه في هروب للأمام مع انحسار خياراته في مواجهة أسوأ أزمة خلال ثلاثة عقود من حكمه... وقال الحزب في البيان إن ذلك القرار يأتي "وفاءً لما جاء في خطاب السيد الرئيس للأمة من أنه يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية". ميدل إيست أون لاين 2019/3/1). والبشير بهذا يخدع نفسه قبل أن يخدع الآخرين، فكيف يكون على الحياد وهو رئيس الدولة، وحزبه هو الحزب الحاكم؟ فحتى لو كلف غيره برئاسة الحزب فلن يكون أكثر من ناحية شكلية فحسب؟!

على كل، هو من الأساليب لتهدئة الاحتجاجات! وكل ذلك لمحاولة التأثير في المعارضة واحتواء الاحتجاجات خاصة وأن للنظام الآن قوى اقتحمت المعارضة فإن لم تستطع هذه القوى احتواءها تحاول قيادتها أو الاشتراك المؤثر في قيادتها ومن ثم تبقى هيمنة أمريكا مستمرة...

6- أما زيارة البشير إلى موسكو التي استمرت لمدة 4 أيام في 2017/11/22 أي بعد ستة أيام من زيارة سوليفان إلى السودان فتلك الزيارة لم يقم بها البشيرُ ليشكو أمريكا عند روسيا، بل جاءت بأمر ورضا من أمريكا والدليل على ذلك (كشفت صحيفة سودانية، اليوم الأربعاء، عن صفقة بين الخرطوم وواشنطن، تقضي بتأمين مسار طائرة الرئيس السوداني عمر البشير إلى روسيا في مقابل قبول إلغاء قوانين مثيرة للجدل تعترض عليها الإدارة الأمريكية، تزامناً مع بدء أول زيارة للبشير إلى موسكو. وقالت مصادر مُطلعة لصحيفة "الراكوبة"، إن النظام السوداني حصل على ضمانات من قِبل نائب وزير الخارجية الأمريكي، جون سوليفان، في زيارته إلى الخرطوم، بعدم اعتراض طائرة البشير في مقابل تمرير مقترحات أمريكية تقضي بإتاحة الحريات الدينية، وإلغاء مواد قانونية مثيرة للجدل وتختص "بالردة، والميراث، والزي الفاضح"... مصراوي 2017/11/22) وذلك لأنه لو لم يكن بأمر من أمريكا لما تمكن البشير استخدام المجال الجوي السعودي حيث إن الدولة المستعمرة التي يواليها النظام السعودي تؤثر في التحكم بالمجال كما حصل في عهد الملك عبد الله العميل لإنجلترا في 2013 فقد كانت بريطانيا لا ترغب وصول البشير إلى إيران لأنها لا تريد للنظام الإيراني أن يحصل على شهرة بتوافد كثير من الرؤساء لحفل تنصيب الرئيس، ولذلك منعت السعودية طائرة البشير حسب رغبة بريطانيا (أعلنت الرئاسة السودانية أن السعودية منعت طائرة الرئيس الأحد من عبور أجوائها لحضور حفل أداء الرئيس الإيراني اليمين في طهران، ما اضطره إلى العودة أدراجه... فرانس24 في 2013/8/4).

7- إن كل ما سبق يستبعد وقوف أمريكا وراء الاحتجاجات... وبريطانيا ليست لها القدرة على إطلاقها... وإذن كيف بدأت واستمرت؟

والجواب عليه أن الاحتجاجات انطلقت بشكل عفوي بسبب تصاعد أزمة عيش الناس في السودان، والمسألة بتمامها على النحو التالي:

أ- لقد توهم البشير ومن معه أنه بتنازله عن جنوب السودان تنفيذا لأوامر أمريكا سيعيش السودان في رفاهية وأمن وستدعمه أمريكا بعدما ترفع عنه العقوبات... ولكن العكس حدث إذ بدأت الحالة الاقتصادية تتدهور أكثر وتتأزم، واشتدت الأزمة مع بداية 2018 وبعد رفع العقوبات الأمريكية عن السودان! فقامت الحكومة برفع أسعار الخبز ورفع قيمة الدولار الجمركي لثلاثة أضعاف وتراجعت قيمة العملة المحلية مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتبعتها أزمات الوقود... وتضاعفت أسعار الخبز إلى أن أصبح نادرا، فيقف المرء ساعات طويلة في صف طويل للحصول على رغيف الخبز الذي ارتفع سعره فوق ما يتحمله الناس... فبلغت نسبة التضخم نحو 70% وقام البنك المركزي بحجز الأموال عن البنوك في محاولة لوقف انخفاضها وارتفاع سعر الدولار إلى أن اضطرت إلى خفض سعر العملة أكثر من 60% ليصبح سعر الدولار 47,50 جنيها، وانخفض إلى أن أصبح يوم 2019/2/20 في السوق الموازي (السوق الحرة) 75 جنيها مقابل الدولار...

ب- وبلغت نسبة الفقر بين سكان السودان إلى مستويات قياسية، فقد أكد الجهاز المركزي للإحصاء على ("أن معدل الفقر يزيد عن ثلثي السكان استنادا إلى نتائج مسح أجري في العام 2014 كأول دراسة منذ انفصال جنوب السودان عام 2011"). وكل ذلك يحدث بعدما أطلق صندوق النقد الدولي توصياته، بل أوامره كما يفعل في كل مكان، إذ طالب الحكومة بتعويم العملة ورفع الدعم عن المحروقات والكهرباء والقمح متعهدا مع البنك الدولي بتقديم المساعدات الفنية للسودان في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي! وقد جاء هذا التعهد في اجتماع الصندوق والبنك الدوليين على هامش اجتماعات في جزيرة بالي بإندونيسيا في تشرين الأول 2018. علما أن الصندوق الدولي طالب الحكومة بتعويم الجنيه في تقريره السنوي الذي أعده في كانون الأول 2017 وأكد أن ذلك ضروري لخلق الظروف اللازمة لاجتذاب المستثمرين وتعزيز التنمية الاقتصادية في البلاد كما طالب الحكومة بإلغاء دعم الكهرباء والقمح بين عامي 2019 و2021 بعد تعويم العملة. فانصياع النظام السوداني لهذه الأوامر أدى به إلى ما أدى من تدهور الحالة الاقتصادية والمعيشية لدى الناس.

ج- وهكذا أصبحت ظروف السودان مهيأة للانفجار فكان هذا الخروج إلى الشارع بشكل عفوي بسبب تفشي الفقر وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وزيادة البطالة وسوء توزيع الثروات، وكل ذلك لتطبيق البشير النظام الرأسمالي واتباع توصيات مؤسساته المالية من الصندوق والبنك الدوليين، ولخضوعه للضغوطات الأمريكية. فهو نظام موال لأمريكا وينفذ سياستها، وبخاصة

فصل الجنوب وفقدان الدولة لدخلها الكبير من النفط (وإثر انفصال جنوب السودان عام 2011، فقدت الخرطوم ثلاثة أرباع مواردها النفطية، التي كانت تضخ في خزانتها نحو 80% من موارد النقد الأجنبي. الجزيرة نت 2018/12/26)، فتصاعد ضيق العيش على الناس... ومن ثم اندلعت شرارة الثورة السودانية في شمال البلاد بولاية نهر النيل بمدينة عطبرة في 2018/12/19 ثم انتشرت في مدن السودان كافة، وهي ما زالت مستمرة، ونيرانها لم تخمد ولهم مطلب واحد فقط لا غير وهو رحيل النظام...

وهكذا فقد انطلقت الاحتجاجات عفوياً ثم تداخلت معها قوى لاستغلالها إلى جانبها لتحقيق مصالح تلك القوى وحرف الاحتجاجات عن مسيرتها كما بيناه أعلاه.

8- وفي الختام فإن هناك أمرين جديرين بالتدبر وإنعام النظر:

أما الأول فإن أول ما تفرضه أمريكا على عملائها هو بذل الوسع في خدمة مصالحها، وقد بذل البشير الوسع في ذلك حتى إنه خان قسمه ففصل الجنوب عن السودان... وحتى اليوم فإن أمريكا ما زالت تدعم البشير فاتصالاتها به وبنظامه كما بيَّنا تدل على ذلك... لكن إذا استمرت الاحتجاجات ولم يقدر البشير على ضبطها في وقت قريب فإنه يسقط من عين أمريكا ومن ثم يصبح عاجزاً عن خدمة أمريكا في مصالحها، وعندها يرجح أن تسعى أمريكا لتغييره، ولعل ترتيب انسحاب بعض رجالها من الحكومة ليركبوا موجة المعارضة وبخاصة حزب الميرغني الموالي لها... لعل كل ذلك يكون سائراً في هذا الاتجاه، أي تهيئة البديل، لأن أي تغيير للبشير يتطلب وجود البديل المقبول لدى الناس، وأمريكا تستعمل هذا الأسلوب مع عملائها، فقد استعملته مع مبارك فلما لم يستطع ضبط الاحتجاجات أمرته بالرحيل فاستقال وكلف الطنطاوي ومجلسه العسكري مكانه... فهو أسلوب معتاد عند أمريكا، فقط إنها تحتاج البديل قبل أن تأمر عميلها بالرحيل، فهي تخشى إن كان التغيير قبل إنضاج البديل أن يصل إلى الحكم رجال صادقون مخلصون يكونون شوكة في حلقها بل خنجراً في صدرها، وإبقاء عميلها بشار حتى الآن هو من هذا الباب...

وأما الأمر الثاني فإن الذي يُخشى منه هو أن تضيع تلك الدماء من القتلى والجرحى وتلك الخسائر في الشوارع والمرافق العامة، وتفضي الاحتجاجات في النهاية إلى تبديل عميل بعميل ويبقى الدستور الوضعي قائماً في البلاد يزهق الأنفس ويرهق العباد... وهذا ما نحذر منه وذلك لأن الاحتجاجات حتى اليوم لا تتبنى مطالب الإسلام ولا تطالب بوضع أحكام الشرع موضع التطبيق باتباع قيادة صالحة صادقة تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة... ومن ثم تبقى الأزمة السياسية هي هي بل قد تكون أسوأ، وتكون الأزمة الاقتصادية هي هي بل قد تكون أسوأ، وقول الله هو الحق المبين ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ وصدق الله العليم الحكيم ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.

السابع والعشرون من جمادى الآخرة 1440هـ

2019/3/4م

More from Tanya Jawab

Jawaban Pertanyaan: Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Jawaban Pertanyaan

Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Pertanyaan:

Al Arabiya menerbitkan di situs webnya pada 27/6/2025: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil... Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"). Trump telah mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi, (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump... Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Semua itu terjadi setelah pasukan Trump pada 22/6/2025 menyerang fasilitas nuklir Iran, dan setelah entitas Yahudi melancarkan agresi luas yang tiba-tiba terhadap Iran sejak 13/6/2025... Pertanyaannya di sini adalah mengapa entitas Yahudi melakukan agresi mendadak ini, padahal mereka tidak melakukannya kecuali atas perintah Amerika? Bukankah Iran berjalan di orbit Amerika, jadi bagaimana Amerika berpartisipasi dalam menyerang fasilitas nuklir Iran? Terima kasih.

Jawaban:

Agar jawabannya jelas, mari kita tinjau hal-hal berikut:

1- Ya, program nuklir Iran dianggap sebagai bahaya yang sangat besar bagi entitas Yahudi, oleh karena itu mereka ingin menyingkirkannya dengan segala cara, dan untuk itu mereka menyambut baik penarikan diri Presiden Trump pada tahun 2018, dari perjanjian 2015, dan posisi entitas Yahudi jelas bahwa mereka hanya menerima model Libya dan pembongkaran program nuklir Iran, yaitu Iran melepaskan program nuklirnya sepenuhnya... Dan mereka mengintensifkan mata-mata mereka di dalam Iran untuk itu... Serangan entitas Yahudi pada hari pertamanya mengungkapkan adanya pasukan agen di dalam Iran yang memantau dan bekerja sama dengan badan intelijen entitas Yahudi "Mossad" dengan imbalan sejumlah kecil dirham, sehingga mereka mengimpor suku cadang pesawat tak berawak dan merakitnya di bengkel-bengkel kecil di dalam Iran dan meluncurkannya ke sasaran yang mencakup rumah-rumah para pemimpin rezim Iran dalam skenario yang mirip dengan apa yang terjadi pada Hizbullah Iran di Lebanon ketika entitas Yahudi melikuidasi para pemimpinnya!

2- Dan posisi Amerika adalah pendukung utama entitas Yahudi, bahkan pendorong mereka melawan proyek nuklir Iran, tetapi Trump menempatkan di atas meja untuk mencapai itu: solusi negosiasi dan solusi militer... Demikianlah Amerika dan Iran pada bulan April 2025 menuju Muscat-Oman untuk negosiasi, dan pemerintahan Trump memujinya atas kedalaman konsesi yang dibuat dalam negosiasi nuklir seolah-olah perjanjian nuklir baru sudah di depan mata... Trump telah menetapkan batas waktu dua bulan untuk menyelesaikan perjanjian ini, dan para pejabat entitas Yahudi bertemu dengan utusan Amerika untuk kawasan itu dan negosiator pertama untuk Iran, Witkov, hampir sekali sebelum setiap pertemuan dengan delegasi Iran untuk memberi tahu negosiator Amerika tentang apa yang terjadi dalam negosiasi...

3- Dan pemerintahan Trump telah mengadopsi pendapat garis keras dari beberapa tokohnya, pendapat yang sesuai dengan entitas Yahudi. Hal itu bertepatan dengan munculnya pendapat garis keras di Eropa juga, negara-negara Eropa merasa kesal bahwa Amerika menegosiasikan Iran sendirian, yaitu Amerika akan mendapatkan bagian terbesar dari setiap perjanjian dengan Iran, terutama karena Iran membuat pemerintahan Trump mengeluarkan air liur dengan berbicara tentang ratusan miliar dolar yang dapat diinvestasikan dan dimanfaatkan oleh perusahaan-perusahaan Amerika di dalam Iran seperti kontrak minyak dan gas, perusahaan penerbangan, dan banyak lagi, dan pendapat-pendapat garis keras itu memuncak dengan munculnya laporan garis keras dari Badan Energi Atom Internasional: (Untuk pertama kalinya dalam hampir 20 tahun, dewan gubernur Badan Energi Atom Internasional hari ini Kamis "12 Juni/Juni 2025" mengumumkan pelanggaran Iran terhadap kewajibannya di bidang non-proliferasi senjata nuklir... Deutsche Welle Jerman, 12/6/2025), dan Pemimpin Tertinggi Iran sebelumnya telah menolak untuk menghentikan pengayaan: (Khamenei berkata: "Karena negosiasi sedang berlangsung, saya ingin menyampaikan peringatan kepada pihak lain. Pihak Amerika, yang berpartisipasi dalam negosiasi tidak langsung ini dan mengadakan diskusi, tidak boleh berbicara omong kosong. Ucapan mereka "Kami tidak akan mengizinkan Iran untuk memperkaya uranium" adalah kesalahan besar; Iran tidak menunggu izin orang ini atau orang itu"... Witkov, utusan Trump ke Timur Tengah, mengatakan pada hari Minggu bahwa Washington tidak akan menerima tingkat pengayaan uranium apa pun dalam perjanjian potensial dengan Teheran. Witkov menambahkan dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC News": "Kami tidak dapat mengizinkan bahkan satu persen pun dari kapasitas pengayaan. Segala sesuatu dimulai dari sudut pandang kami dengan perjanjian yang tidak mencakup pengayaan". Surat kabar Iran International, 20/5/2025).

4- Dengan penolakan Iran untuk menghentikan pengayaan dan desakan Amerika untuk menghentikannya, negosiasi Amerika-Iran telah mencapai jalan buntu, bahkan jika akhir negosiasi tidak diumumkan, tetapi dengan dikeluarkannya laporan Badan Energi Atom Internasional pada 12/6/2025, entitas Yahudi bergegas dalam rencana yang diatur pada malam hari dengan Amerika dan melakukan serangan mendadak pada hari 13/6/2025 di mana mereka menyerang fasilitas nuklir Iran di situs Natanz, yang merupakan pabrik pengayaan uranium Iran terbesar dan berisi 14.000 sentrifugal, dan melakukan serangkaian pembunuhan terhadap para pemimpin tentara dan Garda Revolusi Iran, serta para ilmuwan nuklir, dan menyerang peluncuran rudal, dan terlepas dari pembenaran entitas Yahudi atas alasan serangannya bahwa Iran telah melanjutkan penelitian dan pengembangan senjata nuklir, menurut pernyataan Netanyahu (RT, 14/6/2025), tetapi semua ini dibantah oleh banyak pernyataan Iran bahwa Iran tidak berencana untuk memproduksi senjata nuklir apa pun, dan bahwa mereka menerima tingkat pengawasan internasional apa pun untuk memastikan sifat damai dari program nuklirnya. Tetapi yang pasti juga bahwa entitas Yahudi sedang menunggu lampu hijau Amerika untuk melaksanakan, dan ketika entitas melihat bahwa jendela ini telah dibuka dengan lampu hijau, serangan dimulai...

5- Demikianlah, tidak mungkin bagi orang yang berakal untuk membayangkan entitas Yahudi melakukan serangan semacam itu tanpa lampu hijau dari Amerika, ini sama sekali tidak mungkin, (Duta Besar Amerika untuk Israel, Mike Huckabee, mengatakan hari ini, Kamis, bahwa dia tidak mengharapkan Israel untuk menyerang Iran tanpa mendapatkan "lampu hijau" dari Amerika Serikat.. Arab 48, 12/6/2025). Dan setelah panggilan telepon selama 40 menit antara Trump dan Netanyahu (seorang pejabat Israel mengungkapkan kepada surat kabar "Times of Israel", hari ini, Jumat, bahwa Tel Aviv dan Washington melakukan "kampanye disinformasi media dan keamanan yang luas", dengan partisipasi aktif dari Donald Trump, dengan tujuan meyakinkan Iran bahwa serangan terhadap fasilitas nuklirnya tidak akan segera terjadi,..., dan menjelaskan bahwa media Israel menerima pada periode itu kebocoran yang mengklaim bahwa Trump telah memperingatkan Netanyahu agar tidak menyerang Iran, menggambarkan kebocoran itu sebagai "bagian dari operasi penipuan". Al Jazeera Net, 13/6/2025). Dapat ditambahkan ke semua itu pasokan Amerika ke entitas Yahudi dengan senjata khusus sebelum serangan dan digunakan dalam serangan: (Laporan media mengungkapkan bahwa Amerika Serikat secara diam-diam mengirim sekitar 300 rudal jenis AGM-114 Hellfire ke Israel Selasa lalu, menurut para pejabat Amerika. Menurut surat kabar Jerusalem Post, para pejabat menegaskan bahwa Washington mengetahui sebelumnya rencana Israel untuk menyerang target nuklir dan militer Iran pada Jumat dini hari. Mereka juga melaporkan bahwa sistem pertahanan udara Amerika kemudian membantu mencegat lebih dari 150 rudal balistik Iran yang diluncurkan sebagai tanggapan atas serangan tersebut. Mengutip seorang pejabat pertahanan senior Amerika yang mengatakan bahwa rudal Hellfire "bermanfaat bagi Israel", menunjukkan bahwa Angkatan Udara Israel menggunakan lebih dari 100 pesawat untuk menyerang para perwira senior Garda Revolusi, ilmuwan nuklir, dan pusat kendali di sekitar Isfahan dan Teheran... RT, 14/6/2025).

6- Demikianlah, pemerintahan Trump melakukan disinformasi terhadap Iran yang bernegosiasi dengannya untuk membuat serangan dari entitas Yahudi efektif dan berpengaruh dengan kejutan dan teror, dan pernyataan-pernyataan Amerika mengindikasikan hal ini, yaitu Amerika ingin serangan entitas Yahudi menjadi pendorong bagi Iran untuk membuat konsesi dalam negosiasi nuklir, yang berarti bahwa serangan itu adalah alat dari alat-alat negosiasi Amerika, dan ini diiringi dengan pembelaan Amerika secara terbuka terhadap serangan entitas Yahudi bahwa itu adalah pembelaan diri dan memasok entitas dengan senjata dan mengoperasikan pesawat Amerika dan pertahanan udara Amerika untuk menangkis tanggapan Iran, semua itu setara dengan serangan Amerika yang hampir langsung, dan dari pernyataan-pernyataan Amerika itu adalah ucapan Trump, selama pernyataannya kepada wartawan, pada hari Minggu, saat menuju ke KTT Kelompok Tujuh di Kanada, bahwa ("beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan".. Dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC", Trump mengisyaratkan kemungkinan intervensi Amerika Serikat untuk mendukung Israel dalam melenyapkan program nuklir Iran.. Arab 48, 16/6/2025).

7- Amerika menggunakan perang sebagai alat untuk menundukkan Iran seperti dalam pernyataan Trump sebelumnya bahwa (beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan), dan apa yang menegaskan hal itu adalah deskripsi Trump tentang serangan ini dengan mengatakan "Serangan Israel terhadap Iran sangat bagus", dan berkata "Itu memberi Iran kesempatan dan mereka tidak memanfaatkannya dan menerima pukulan yang sangat keras, menegaskan bahwa akan ada lebih banyak di masa depan"... ABC Amerika 13/6/2025). Trump berkata ("Orang-orang Iran" ingin bernegosiasi, tetapi mereka seharusnya melakukannya sebelumnya. Saya memiliki 60 hari, dan mereka memiliki 60 hari, dan pada hari ke-61 saya berkata kita tidak memiliki kesepakatan"... CNN Amerika, 16/6/2025). Pernyataan-pernyataan ini jelas bahwa Amerika-lah yang mengizinkan entitas Yahudi untuk melancarkan agresi ini, bahkan memerintahkannya untuk melakukannya... Trump menulis di platform "Truth Social": ("Iran seharusnya menandatangani "Perjanjian tentang program nuklirnya" yang saya minta mereka tanda tangani..." dan menambahkan: "Singkatnya, Iran tidak dapat memiliki senjata nuklir. Saya telah mengatakan itu berulang kali". RT, 16/6/2025). Seorang pejabat dari entitas Yahudi menjelaskan tentang partisipasi Amerika dalam pemboman situs Fordow yang dibentengi di bawah tanah di Iran (bahwa Amerika Serikat dapat bergabung dengan operasi militer terhadap Iran, menunjukkan bahwa Trump mengisyaratkan selama percakapan dengan Perdana Menteri Israel Benjamin Netanyahu bahwa dia akan melakukannya jika perlu. Al Arabiya, 15/6/2025).

8- Inilah yang benar-benar terjadi, Trump mengumumkan pada fajar hari Minggu 22/6/2025 (penargetan 3 fasilitas nuklir Iran, menegaskan keberhasilan serangan Amerika, dan Trump mengisyaratkan penargetan situs nuklir Fodro, Natanz, dan Isfahan, menyerukan Iran untuk membuat perdamaian dan mengakhiri perang, sementara itu, Menteri Pertahanan Amerika Bert Highesit menegaskan bahwa serangan Amerika telah melenyapkan ambisi nuklir Iran... BBC, 22/6/2025) dan kemudian (Jaringan CNN mengungkapkan pada Senin malam bahwa Iran telah menyerang Pangkalan Al Udeid Amerika di Qatar dengan rudal balistik jarak pendek dan menengah, menunjukkan bahwa pesawat militer Amerika yang ditempatkan di pangkalan udara dipindahkan pada akhir pekan lalu.. Kantor berita Reuters juga mengatakan: "Iran memberi tahu Amerika Serikat beberapa jam sebelum melancarkan serangan terhadap Qatar dan juga memberi tahu Doha". Sky News Arabia, 23/6/2025) dan Trump berkata pada hari Senin ("Saya ingin berterima kasih kepada Iran karena memberi tahu kami sebelumnya sehingga tidak ada korban". Sky News, 24/6/2025).

9- Kemudian setelah serangan-serangan Amerika dan entitas Yahudi ini dan tanggapan-tanggapan Iran di mana kerugian materi sangat besar selain kerugian manusia: (Seorang juru bicara Kementerian Kesehatan Iran mengatakan bahwa serangan Israel telah mengakibatkan kesyahidan 610 orang dan melukai 4746 lainnya sejak awal konflik.. Menurut Kementerian Kesehatan Israel.. jumlah korban tewas sejak 13 Juni meningkat menjadi 28 orang.. BBC News, 25/6/2025), setelah serangan-serangan ini, maka Trump sebagaimana ia memulainya dengan mendorong entitas Yahudi untuk melakukan agresi terhadap Iran dan ia berpartisipasi di dalamnya, sekarang kembali untuk mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju, seolah-olah Trump-lah yang mengelola perang antara kedua belah pihak dan juga menghentikannya! (Trump mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi).. (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump.. Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Ini berarti bahwa perang yang dinyalakan dan dihentikan oleh Trump ini adalah untuk mencapai tujuan-tujuannya dengan menghilangkan efektivitas senjata nuklir dan rudal dari Iran (Dalam sebuah wawancara dengan para wartawan sebelum keberangkatannya untuk menghadiri KTT Atlantik Utara "NATO" di Den Haag, Trump mengatakan ("Kemampuan nuklir Iran telah berakhir dan tidak akan membangun kembali program nuklirnya lagi" dan melanjutkan "Israel tidak akan menyerang Iran.. Gencatan senjata berlaku". Al Jazeera, 24/6/2025).

10- Adapun tentang Iran yang berputar di orbit Amerika, maka ya, Iran adalah negara yang berputar di orbit Amerika, sehingga berusaha untuk mencapai kepentingannya melalui pencapaian kepentingan Amerika. Dengan demikian, ia membantu Amerika dalam menduduki Afghanistan dan Irak dan memfokuskan pendudukan di dalamnya... Demikian juga, ia campur tangan di Suriah untuk melindungi agen Amerika Bashar al-Assad, dan seperti itu di Yaman dan di Lebanon. Dengan demikian, ia ingin mencapai kepentingannya di negara-negara ini dan menjadi negara regional besar di kawasan itu, bahkan dengan berputar di orbit Amerika! Tetapi mereka lupa bahwa jika Amerika melihat bahwa kepentingannya telah berakhir dari negara orbit dan ingin mengurangi peran dan kekuatannya, maka ia melakukan tekanan diplomatik padanya, dan jika perlu secara militer, seperti yang terjadi dengan Iran dalam serangan-serangan terakhir, untuk menyesuaikan irama negara yang berputar di orbit... Oleh karena itu, melalui serangan ini yang atas perintahnya dan pelaksanaan entitas Yahudi dan dengan dukungannya, ia melakukan pembersihan kepemimpinan militer, terutama bagian nuklir dan para penasihat yang mencoba dalam periode terakhir untuk memiliki pendapat dalam berurusan dengan entitas Yahudi yang bertentangan dengan keinginan Amerika, dan ia tidak peduli dengan negara-negara ini karena ia menyadari bahwa negara-negara ini pada akhirnya akan menerima solusi yang dibuat oleh Amerika!

11- Inilah yang mulai muncul secara terbuka dalam rencana Amerika setelah gencatan senjata untuk mengakhiri senjata militer nuklir Iran: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran untuk mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil, dan meringankan sanksi dan membebaskan miliaran dolar dari dana Iran yang dibatasi, dan semua itu adalah bagian dari upaya intensif untuk membawa Teheran kembali ke meja perundingan, menurut jaringan CNN Amerika.. Sumber-sumber melaporkan bahwa para pemain utama dari Amerika Serikat dan Timur Tengah mengadakan pembicaraan dengan Iran di belakang layar bahkan di tengah gelombang serangan militer terhadap Iran dan Israel selama dua minggu terakhir. Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi-diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"... Al Arabiya, 27/6/2025).

12- Akhirnya, musibah umat ini terletak pada para penguasanya, Iran terancam diserang tetapi tidak berinisiatif untuk menyerang membela diri, dan serangan adalah cara terbaik untuk membela diri terhadap Yahudi, tetapi tetap diam sampai fasilitas-fasilitasnya diserang dan para ilmuwannya dibunuh, kemudian mulai membalas, dan demikian pula untuk serangan Amerika... Kemudian Trump mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju... Dan setelah itu, inilah Amerika mengelola diskusi dan mengajukan proposal, dan mengatakan tentang "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya" bahwa itu tetap dan tidak dapat dinegosiasikan! Dan kami memperingatkan bahwa perang ini akan mengarah pada perdamaian apa pun dengan entitas Yahudi, atau pelucutan senjata Iran... Adapun para penguasa lain di negara-negara Muslim, terutama yang berada di sekitar entitas Yahudi, maka pesawat-pesawat musuh melintas di atas kepala mereka dan membom negara-negara Muslim dan kembali dengan tenang tanpa ditembak! Mereka adalah penurut Amerika... Mereka menafsirkan keengganan dan menguduskan perbatasan, dan lupa atau berpura-pura lupa bahwa negara-negara Muslim adalah satu, baik di ujung bumi maupun di bagian terdalamnya! Dan keselamatan orang-orang beriman adalah satu, dan perang mereka adalah satu, tidak benar bahwa mazhab-mazhab mereka memecah belah mereka selama mereka Muslim... Sesungguhnya para penguasa ini binasa atas apa yang mereka lakukan, mereka mengira bahwa dengan ketundukan ini kepada Amerika mereka akan selamat, dan mereka tidak tahu bahwa Amerika akan menyendiri dengan mereka dan melucuti senjata mereka yang dapat menjadi ancaman bagi entitas Yahudi, seperti yang dilakukannya di Suriah ketika ia mengizinkan entitas Yahudi untuk menghancurkan fasilitas-fasilitas militernya, dan demikian pula yang dilakukannya di Iran, dan kemudian mewariskan para penguasa ini kecil di atas kecil di dunia dan akhirat ﴿ORANG-ORANG YANG BERBUAT JAHAT AKAN DITIMPA KEHINAAN DI SISI ALLAH DAN AZAB YANG KERAS KARENA TIPU DAYA YANG MEREKA LAKUKAN﴾ Apakah mereka berpikir? Atau apakah mereka ﴿TULI, BISU DAN BUTA, MAKA MEREKA TIDAK BERPIKIR﴾, apakah?

Wahai Kaum Muslimin: Sesungguhnya kalian melihat dan mendengar apa yang dibuat oleh para penguasa kalian berupa kehinaan dan ketundukan dan ketergantungan kepada orang-orang kafir penjajah, bahkan Yahudi yang ditimpa kehinaan dan kemiskinan menduduki tanah yang diberkahi!.. Dan sesungguhnya kalian tanpa ragu mengetahui bahwa tidak ada kemuliaan bagi kalian kecuali dengan Islam dan negara Islam, Khilafah Rasyidah, yang dipimpin oleh seorang khalifah rasyid yang berperang dari belakangnya dan ia ditakuti, dan sesungguhnya itu akan terjadi dengan izin Allah di tangan orang-orang beriman yang jujur dan terwujud firman-Nya ﷺ: «KALIAN PASTI AKAN MEMERANGI ORANG-ORANG YAHUDI DAN KALIAN PASTI AKAN MEMBUNUH MEREKA..» Kemudian bumi bersinar dengan kemenangan Allah Yang Maha Kuat Maha Perkasa Maha Bijaksana...

Pada akhirnya, Hizbut Tahrir, pelopor yang tidak berbohong, menyeru kalian untuk menolongnya dan bekerja bersamanya untuk mengembalikan Khilafah Rasyidah dari awal sehingga Islam dan para penganutnya menjadi mulia dan kekufuran dan para penganutnya menjadi hina, dan itulah kemenangan yang agung; ﴿DAN PADA HARI ITU ORANG-ORANG MUKMIN BERGEMBIRA * DENGAN PERTOLONGAN ALLAH, DIA MENOLONG SIAPA YANG DIA KEHENDAKI, DAN DIA-LAH YANG MAHA PERKASA LAGI MAHA PENYAYANG﴾.

Pada tanggal tiga Muharram 1447 H

28/6/2025 M