June 13, 2014

جواب سؤال: العلاقات بين الهند وباكستان في ظل السياسة الأمريكية

جواب سؤال

العلاقات بين الهند وباكستان في ظل السياسة الأمريكية

السؤال:

كان الرئيس الأمريكي من أوائل المهنئين بفوز حزب جاناتا وقائده مودي، وقد دعاه لزيارة واشنطن، فأعلن في 2014/6/5 أن مودي سيقوم بهذه الزيارة في شهر أيلول/سبتمبر. وقد جرت في 2014/5/26 مراسيم تنصيب رئيس وزراء الهند الجديد مودي بعد إعلان فوز حزبه حزب بهارتيا جاناتا بأغلبية كاسحة حيث حصل على 282 مقعدا من جملة مقاعد البرلمان البالغ عددها 545 مقعدا إلا اثنين حيث ينتخبان من قبل الرئيس، فألحق هزيمة تاريخية نكراء بحزب المؤتمر الهندي الذي حصل على 44 مقعدا. ولأول مرة يحضر مثل هذه المراسيم رئيس وزراء باكستاني بعد دعوته إليها من قبل مودي واجتماعه به. فما دلالات ذلك؟ وكيف ستسير العلاقات بين البلدين ضمن السياسة الأمريكية وخططها المتعلقة بالبلدين وبالمنطقة وانعكاساتها على الصين وأفغانستان؟

الجواب:

1- لقد كان الدعم الأمريكي لمودي خلال الانتخابات لافتاً للنظر... فقد كانت حملة تلميع مودي ليست فقط في الهند بل امتدت إلى تشكيلات واسعة من التنظيمات الهندوسية المتعاطفة والمقيمة خارج البلاد وبخاصة في أمريكا، فقد سعت للترويج لـ«مودي» بوصفه قائداً لكل الهنود وراغباً في العمل إلى جانب الأقليات دون استثناء. ومن تلك المنظمات التي وقفت إلى جانب "مودي" (المؤسسة الهندية الأمريكية) و(لجنة العمل السياسية الهندية الأمريكية)، ولم يفت هذه التنظيمات التنسيق والتعاون مع أذرع تابعة على نحو مباشر، أو غير مباشر مع بهاراتيا جاناتا مثل خلية الشؤون الخارجية وأصدقاء بهاراتيا جاناتا في الخارج، ناهيك عن آلاف الهنود المقيمين في أمريكا وغيرها.

ولعل ما يؤكد هذا الدعم الكاسح للحزب ما نشره مركز «أمريكان إنتربرايز» في واشنطن من أن معظم الأموال التي جُمعت في الخارج لتمويل الحملة الانتخابية وُجهت إلى حزب «بهاراتيا جاناتا»، كما أن أكثر من عشرة آلاف هندي يحملون الجنسيات الأمريكية والأوروبية ويدعمون السياسات المحفزة للشركات واقتصاد السوق توافدوا على الهند خلال الحملة الانتخابية لتأييد «مودي» وحث الناخبين على منحه أصواتهم، وبالطبع كان لهذا الزخم المتولد عن المساندة الكثيفة لأصدقاء الحزب ومؤيدي سياساته ولأنصار «مودي» ومؤيديه، كان لذلك دور كبير في إعلاء شأنه وتهميش باقي الحملات الانتخابية للأحزاب الأخرى...

على أي حال فإنه من الواضح أن المصلحة الأمريكية الملحة في الشرق الأقصى كانت وراء فوز المتعصب الهندوسي مودي، فقد جاء في مقال نشرته الـ بي بي سي عربي بتاريخ 19 أيار/مايو، 2014 تحت عنوان "وجهة نظر: كيف سيؤثر مودي على العلاقات الهندية الأمريكية؟" حيث نقلت في المقال تحت عنوان العمل مع مودي بقلم - ليزا كورتيس، مؤسسة التراث (وتتشارك كل من نيودلهي وواشنطن أهدافا استراتيجية، سواء تضمنت محاربة الإرهاب، أو الحفاظ على الممرات البحرية مفتوحة، أو مواجهة مع صعود الصين. إن اهتمام بهاراتيا جاناتا، على وجه الأخص، بتبني سياسة تحوط أكثر حزما إزاء الصين سيعطي فرصة للمسؤولين الأمريكيين للتعامل معه عن قرب). كما أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، دعا مودي إلى زيارة الولايات المتحدة حينما اتصل به هاتفيا الجمعة لتهنئته بالفوز، حسب بيان صادر عن البيت الأبيض. وقال أوباما لمودي إنه يتطلع لعلاقات عمل معه بهدف "تحقيق الوعد الاستثنائي بإقامة شراكة استراتيجية بين الولايات المتحدة والهند". حسب ما نشرته بي بي سي عربي في 16 أيار/مايو 2014، وأضاف أوباما أن "الرئيس وجه دعوة لمودي في وقت اتفق عليه الطرفان لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين أكثر فأكثر".

2- وهكذا فقد رأينا تلهفا أمريكيا على فوز حزب جاناتا بقيادة مودي فور انتهاء عملية الانتخابات وقبل إعلان النتائج النهائية والرسمية. فقد جاء في صحيفة الشرق الأوسط 2014/5/12: "أشاد أوباما بالانتخابات الهندية التي انتهت للتو في (2014/5/12) مع صدور نتائج أولية تظهر فوز حزب بهارتيا جاناتا مستعجلا ظهور النتائج النهائية في 2014/5/16" قائلا: "نحن مستعجلون لرؤية تشكيلة الحكومة الهندية الجديدة والعمل بشكل وثيق مع الإدارة الهندية الجديدة كي تكون السنوات المقبلة مثمرة...". ما يشير إلى مدى رغبة أمريكا في فوز حزب بهارتيا جاناتا برئاسة مودي ليتعاون معها كما تعاون معها هذا الحزب برئاسة أرتال بيهاري فاجبايي عندما كان في الحكم في الفترة ما بين عامي 1998 و2004. والآن كذلك، فعندما أعلن عن فوز هذا الحزب بشكل رسمي في 2014/5/16 قام أوباما وهنأ قائده مودي هاتفيا، ووجه إليه دعوة إلى زيارة واشنطن ولقائه. وأشار الرئيس الأمريكي في مكالمته الهاتفية مع مودي إلى أنه "يتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع مودي لدفع الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية والواعدة بين الولايات المتحدة والهند". و"اتفقا على مواصلة توسيع وتعميق التعاون على نطاق واسع". (تلفزيون إن دي الهندي 2014/5/17). وفي 2014/6/5نشرت صحيفتان هنديتان وهما "تايمز أوف أنديا" و"هندوستان تايمز" خبرا مفاده أن زيارة مودي لواشنطن ستكون في أيلول/سبتمبر القادم للاجتماع بالرئيس الأمريكي. كل ذلك يشير إلى أن أمريكا واثقة من سير الهند معها برئاسة هذا الحزب وقائده مودي تحت مسمى الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية. وقد أوردت الأنباء في تاريخ سابق من هذه السنة أخبار اجتماعات السفير الأمريكي في الهند مع "مودي" رئيس حزب جاناتا، وذلك قبل الانتخابات، ما يشير إلى رسم الخطط المشتركة التي سيقوم بها مودي بعد انتخابه وفق السياسة الأمريكية.

لقد ابتهجت أمريكا لنجاح مودي وعودة حزب جاناتا للحكم بعد عشر سنوات من حكم حزب المؤتمر، حيث كانت العلاقات بين أمريكا والهند في عهده ليست على ما يرام، فلم يتجاوب كثيرا مع أمريكا خاصة في موضوع مجابهة الصين. ولهذا استعجل أوباما ظهور نتائج الانتخابات في الهند ليعلن فرحته بعودة عملاء أمريكا إلى الحكم، وأنسته فرحته هذه القرار الأمريكي بمنع مودي من دخول الولايات المتحدة بسبب المذابح التي تعرض لها المسلمون في ولاية غوجارات عندما كان "مودي" رئيساً لوزرائها، وفي هذا درس لأولئك المخدوعين بما تزعمه أمريكا من حقوق الإنسان، فأمريكا تضرب بكل حقوق الإنسان إذا كان هذا في مصلحتها، فقرار أمريكا بمنع "مودي" أصبح ترحيباً حاراً بفوزه ودعوى احتفالية بزيارة "مودي" القادمة للولايات المتحدة...

وعليه فإن أمريكا في أوج نشوتها لعودة حزب جاناتا للحكم حيث أصبح الموالون لأمريكا هم الحكام في الهند وفي باكستان، ولذلك فإنه من المنتظر أن تطلب أمريكا من عملائها في باكستان وعلى رأسهم رئيس الوزراء نواز شريف تقديم المزيد من التنازلات للهند لتعزيز موقفها أي موقف الهند في مواجهة الصين، وبعبارة أخرى فإن أمريكا تريد أن تتوقف حالة النزاع بين باكستان والهند، ولكن على حساب باكستان... والمسألة الرئيسية التي تُلقي بثقلها على العلاقات الثنائية هي منطقة كشمير المتنازع عليها ويتبعها وجود مجموعات إسلامية مسلحة ناشطة في الهند والتي تتهم نيودلهي باكستان بدعمهم، والمتوقع أن تضغط أمريكا على عميلها نواز شريف لتقديم تنازلات كبيرة وخطيرة لصالح الهند في كشمير لإرضاء الهندوسي المتطرف نارندرا مودي وحزبه، كما أن أمريكا ستطالب نواز شريف بملاحقة المجاهدين في كشمير لتصفية ما يسمى بالإرهاب. وذلك لكي تتمكن من جعل الهند تتفرغ للمواجهة مع الصين الصاعدة...

وقد حصل مثل ذلك عندما كان حزب جاناتا في الحكم بين عامي 1998 و2004 حيث قدمت باكستان تنازلات في كشمير لصالح الهند لتقوية عملاء أمريكا هناك ولتعزيز نفوذها، فقد أمر نواز شريف الجيش الباكستاني بالانسحاب من مرتفعات كارغيل بعد أن حررها الجيش والمجاهدون في معاركهم البطولية وذلك بعدما قام نواز شريف بزيارة أمريكا والاجتماع برئيسها يومئذ بيل كلنتون في 1999/7/4، فضغطت أمريكا عليه للانسحاب، فخضع وأمر بالانسحاب... وها هو نواز الآن يستمر في التنازلات، وكان من بوادرها أن شارك نواز شريف في حفل تنصيب رئيس وزراء الهند الجديد مودي في 2014/5/26 واجتماعه به لمدة ساعة ونصف، وقد ذكر مودي له: "أن على باكستان أن تمنع المسلحين في أراضيها من شن هجمات على الهند وأن تعاقب من قاموا بالهجوم على مومباي عام 2008" (رويترز 2014/5/27). ولكن نواز شريف أبدى ضعفا وخنوعاً، فلم يقابل ذلك برد على مستوى يساوي ذلك على الأقل، بل اكتفى بقوله للصحفيين: "إنه عقد مع مودي اجتماعا ثنائيا دافئا ووديا" يقول هذه الأقوال، ولا زالت أحداث ولاية غوجارات الهندية حاضرة في أذهان المسلمين، ففي عام 2002 عندما أصبح نارندرا مودي رئيسا لوزراء ولاية غوجارات قام الهندوس بأعمال وحشية ضد المسلمين أدت إلى مقتل أكثر من 2000 مسلم وتشريد نحو 100 ألف منهم وما زالوا يعانون تداعيات هذا التشريد ولم يعودوا إلى بيوتهم، ولم تساعدهم حكومة الإقليم ولا الحكومة المركزية في الهند، وكذلك لم يثر مسألة دعم الهند للانفصاليين في إقليم بلوشستان التابع لباكستان. وهكذا فبدلاً من أن يتصدى نواز شريف لرئيس وزراء الهند الجديد مودي ويلقي كل ذلك في وجهه على الأقل، إلا أنه كان متخاذلاً أمامه وفق متطلبات السياسة الأمريكية بمراضاة باكستان للهند!

3- ومن جانب آخر فيظهر أن أمريكا تعطي دورا للهند في أفغانستان وتعمل على تقوية العلاقات بين هذين البلدين حتى لا تبقى محتاجة لباكستان لتعزيز الاستقرار فيها. فأول رئيس اجتمع به مودي في حفل تنصيبه كان كرزاي أفغانستان. فأمريكا تثق بالهند عندما يكون الحكم مواليا لها كحالته الآن أكثر مما تثق بباكستان بالرغم من أن الحكم في باكستان مُوالٍ لها، ولكنها تخشى أن يحدث في هذا البلد الإسلامي أي تغيير في أية لحظة، فهو غير مأمون بالنسبة لها على المدى البعيد، وأهله في حراك للتغيير، وهناك توجه حقيقي وجاد فيه نحو التحرير والتحرر من الغرب بعامة، ومن أمريكا بخاصة، حيث تتسلط على نظام الحكم فتأتي بالحكام العملاء، بالإضافة إلى إمساكها بقيادة الجيش، وهكذا فقد أوجدت أمريكا ركائز لها في القيادة السياسية والعسكرية في باكستان... وأمريكا تخشى من أن تهدم الأمة كل ما بنته أمريكا من ركائز، وخشيتها الأكبر هي أن تقيم الأمة حكم الإسلام وإعلان الخلافة، وهذا ما يقلق أمريكا... ولذلك فإنها لا تكتفي بالاعتماد على نظام باكستان في ترتيب الأمور في أفغانستان بعد تحقيق "انسحاب" جنود أمريكا من أفغانستان، بل تريد أن تجعل للهند دوراً فاعلاً في أفغانستان في ترتيب تلك الأوضاع، وذلك بتعزيز التعاون الأمني بين الهند وأفغانستان وأن يكون اعتمادها على الهند أكثر من ناحية أمنية بعد خروج القوات الأمريكية والغربية من هناك. فقد نشرت ساينس مونوتور الأمريكية في 2014/6/1 تقريرا عن العلاقات الهندية الأفغانية قالت فيه إن "الرئيس الأفغاني حامد كرزاي حين حضر مراسم تنصيب رئيس وزراء الهند الجديد ناريندرا مودي في الأسبوع الماضي أحضر كرزاي معه قائمة طلبات مثيرة ترغب أفغانستان في الحصول عليها تشمل دبابات وأسلحة وشاحنات وطائرات مروحية". وأضافت الصحيفة: "إن طلبات كرزاي تزامنت مع نقاشات متزايدة تدور داخل جنبات الحكومة الهندية والدوائر العسكرية بشأن ما إذا كانت نيودلهي ستكثف مساعداتها العسكرية لكابول أم لا..."، وتضيف الصحيفة: "وتشارك الهند علاقات تقليدية دافئة مع أفغانستان وقد أصبحت الهند شريكا استراتيجيا وصديقا لكابول، بعد أن ابتعدت عنها خلال فترة حكم طالبان"، وهكذا ستقوم الهند في عهد مودي الموالي لأمريكا بلعب دور فعال من الناحية الأمنية في أفغانستان لصالح النظام الموالي لأمريكا فيها.

4- أما فيما يتعلق بالصين، فقد ازداد نفوذها خلال العقدين الماضيين، حيث عملت على تقوية نفسها في منطقتها. وتعمل الولايات المتحدة على كبح الصين من خلال الدول التي تُحيط بها مثل اليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام والهند. ولهذا قامت الولايات المتحدة بتحالفات وشراكات مُخْتَلِفة لكي تحتوي الصين وتبقيها مشغولة بالدول التي تقع على حدودِها. وقد رأت أمريكا أن الهند في شبه القارة دولة مناسبة لمواجهة الصين، بسبب عداوتها السابقة معها حول خلافات حدودية مختلفة.

وهكذا فقد أرادت أمريكا أن تستخدم الهند بشكل فعال لزيادة الضغوطات على الصين لتطويقها ومنعها من السيطرة على المناطق المحيطة بها وتبقيها محصورة في أراضيها فقط ومشغولة بالهند وحماية حدودها. ولذلك أعلنت أمريكا عن خطتها قبل سنتين التي تتعلق بآسيا - المحيط الهادئ وكان من هذه السياسة حشد حوالي 60% من قوتها البحرية لمجابهة الصين في هذه المنطقة وإقامة التحالفات مع دول المنطقة لحشدها بجانبها وتوجيهها للعمل ضد الصين، ومن بين هذه الدول الهند، فعملت على توجيهها نحو منطقة الشرق في المحيط الهادئ وبالتحديد في منطقة بحر الصين الجنوبي، وعملت على إغرائها بوجود مصادر للطاقة من بترول وغاز. إلا أن حكومة الهند برئاسة حزب المؤتمر لم تتجاوب كثيرا مع أمريكا في هذا التوجه. هذا على الرغم من أن أمريكا وضعت كل ثقلها من أجل جذب الهند بقيادة حزب المؤتمر حيث أرسلت نائب الرئيس جوزيف بايدن، وكذلك وزير خارجيتها جون كيري في منتصف العام الماضي من أجل هذا الغرض، ودفعت أستراليا لتقيم شراكة مع الهند، وضغطت على باكستان لتقديم تنازلات للهند ومنها سحب قواتها من منطقة الحدود مع الهند لتنقل الهند قواتها واهتماماتها نحو الحدود مع الصين، وكان جورج بوش قد زار الهند في آذار/مارس عام 2006 على عهد حزب المؤتمر، ووقع على اتفاقيات عديدة داعمة للهند منها في مجال تطوير الطاقة النووية في الأغراض السلمية، وكذلك قام أوباما بزيارة الهند في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2010، وكل ذلك للتأثير على حزب المؤتمر الحاكم في الهند وجذبه نحو السياسة الأمريكية. ولكن لم تتمكن أمريكا من التأثير عليه حتى يسير ضمن السياسة الأمريكية في المنطقة أو أن يكون شريكا فعالا بجانبها في تنفيذ سياستها. وذلك بسبب ولاء حزب المؤتمر الهندي للإنجليز، وانتقاده للسياسة الأمريكية... وبيان الحزب في انتخابات 2005 يدل على ذلك، فقد جاء في البيان: "من المحزن أن بلداً عظيماً مثل الهند قد تحولت إلى مجرد علاقة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، بحيث تعتبر حكومة الولايات المتحدة (ولاء) الهند أمراً مضموناً. فأدّى ذلك إلى استعداد حكومات البي جْي بي لتَعديل (سياساتها) حسب أولويات وسياسات الولايات المتحدة دون الاهتمام اللازم بسياسة الهند الخارجيةِ الخاصةِ الحيويةِ ومصالحِ الأمن القومي.".

وهكذا فلم تنجح أمريكا في إقناع حزب المؤتمر في تنفيذ السياسة الأمريكة تجاه الصين، هذا بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة قد أخفقَت في جعل قيادةِ الجيشِ الهندي تركز على وضع جيشِها بعيداً عن باكستان، وتركزه نحو الصين. فالجيش الهندي يركز على الاستقرار الداخلي وكشمير وحدوده مع باكستان. حيث تنتشر سبعة جيوش من جيوش الهند التسعة إضافة إلى ثلاثة ألوية منتشرة على طول الحدود مع باكستان. كما أن 80 % من قواعده الأمامية الرئيسية موجهة ضدّ باكستان.

أما وقد فاز حزب جاناتا في الانتخابات في أيار/مايو 2014 - وهو حزب كان دائماً موالياً للولايات المتحدة منذ زمن فاجبايي في التسعينات، فقد أتيحت فرصة أخرى لأمريكا لوضع الهند في مواجهة الصين. حيث إن العقبة الكبرى أمام جعل الهند تواجه الصين وهي وجود حزب المؤتمر في الحكم، هذه العقبة قد زالت، وأصبح من السهل على أمريكا إقناع حزب جاناتا الموالي لها بتركيز الجيش الهندي على حدود الصين بدلاً من الحدود مع باكستان، وبخاصة وأن الولايات المتحدة تضمن لحزب جاناتا أن تركز القيادة الباكستانية الجيش الباكستاني نحو المناطق الشمالية وتخفف من أعداده وعتاده على الحدود الهندية، نظراً لخضوع القيادة العسكرية والسياسية في باكستان للمتطلبات الأمريكية...! وللعلم فإن القوّات الأرضيَّة الباكستانية تنتظم أساساً في 13 جيشاً ينتشر تسعة منها قرب الحدود الهندية. ومنذ مشرف وكياني فإن العمليات العسكرية في المناطق الشمالية ومنطقة سوات أدّت إلى نقل بعض هذه الجيوش بعيداً عن الحدود الهندية.

في كانون الثاني/يناير 2013 أعلن الجنرال كياني عن المبدأ الاستراتيجي للبلاد، فجرى تعديل الوضع العسكري، وحدد أن التهديدات الداخلية هي الخطر الأكبر على أمن البلد وليس الهند. وبهذا تقوم باكستان بتحويل مركز الاهتمام من حدود الهند إلى مناطق باكستان الشمالية المحاذية لأفغانستان. ولكن الهند لم تقابل خطوة باكستان هذه بمثلها، بل إنها ما زالت تنظر إلى باكستان كتهديد رئيسي لها، وكانت تمانع في تحريك قواتها بالكامل بعيداً عن حدود باكستان.

على كلٍّ، الآن وقد أصبح النظامان في الهند وباكستان ينفذان السياسية الأمريكية، فستستمر أمريكا بإشغال باكستان بأمر أفغانستان والمناطق الشمالية، ومن ثم لا يعود هناك مبرر للوجود العسكري الهندي الكبير على الحدود مع باكستان، وسيسمح ذلك للهند التركيز على مواجهة الصين. لهذا ستقدم الولايات المتحدة أجهزة عسكرية إلى الهند من خلال صفقات الأمن. وبوجود البي جي بي الآن في السلطة، وهو حزب أراد منذ زمن طويل لعب دور شرطي شبه القارة، فسيتابع السير في هذا الطريقِ. ومن المتوقع أن تعرض أمريكا على الهند صفقات اقتصادية مثل الاستثمار في شركات الهند، ونقل التقنية لمساعدة اقتصاد الهند. ومن المحتمل أن يُبرز حزب بهارتيا جاناتا (البي جْي بي - BJP) توسّعَه العسكري بسعيه للطاقة في بحار جنوب الصين.

إن أمريكا مهتمة بتعزيز التعاون الاستراتيجي لاحتواء الصين وتحييد نشاطها بوضعها تحت السيطرة وظهور الهند كقوة منافسة للصين، وبخاصة وأن حزب جاناتا قد فاز في الانتخابات بأغلب الأصوات التي تمكنه من السلطة منفرداً، وهذا الأمر يسهل الطريق على أمريكا لتحريك الهند في اتجاه الصين، وبخاصة في المجالات التالية:

أ- إثارة موضوع استقلال منطقة التبت، والخلاف الحاصل بين الصين والهند على حدود منطقة لاداخ...

ب- الطرق التجارية؛ أي الناحية الأمنية لطرق التجارة المارة عبر بحر الصين والتي تشكل 50% من نسبة الشحن الدولية.

وكل هذا يوجد مشاكل تشغل الصين في حلها، ومن ثم تحصرها في المناطق المحيطة وفق السياسة الأمريكية المعدة تجاه الصين، ويبدو أن أمريكا قد نجحت في تحريك مودي تجاه الصين، فقد عيَّن "مودي" القائد السابق للجيش ف. ك. سينغ وزيرا اتحاديا للمنطقة الشمالية الشرقية لإصلاح الأمن القومي فيها الذي يقول مودي إنه أصبح ضعيفا في ظل الحكومة السابقة والتعامل مع الصين، وقد قال للصحفيين بعد تولي منصبه الجديد يوم الخميس الماضي "تنمية الشمال الشرقي ستكون أولويتي القصوى". ومن المتوقع أن سينغ قد يعيد الاهتمام بخطة الهند لإنشاء قوة مؤلفة من 80 ألف جندي على امتداد الحدود مع الصين في الشمال الشرقي.

وهكذا فإن أمريكا ماضية في خطتها بتحريك الهند تجاه الصين بعد تأمين حدود الهند من جهة باكستان، حيث تأمر القيادة الباكستانية بتوجيه الجيش الباكستاني إلى الحدود مع أفغانستان والمناطق الشمالية ليدخل في قتال مع إخوانه المسلمين بدل أن يوجه اهتمام الجيش لفك أسر كشمير وتحريرها كما هو الواجب الذي فرضه الله على المسلمين بأن لا يمكنوا أعداء الله من أن يكون لهم سلطان على أي بلد من بلاد المسلمين. ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.

لقد فاقت أمريكا في جرائمها ومؤامراتها وانتهاكها للدول، فاقت عتاة المستعمرين... وهي في سبيل مصالحها الاستعمارية لا تتورع عن كل جريمة ومؤامرة، فهي تتآمر على الصين بشكل مكشوف، وتتآمر على الهند بشكل خفي، حيث تصور لها أن الوقوف في وجه الصين براً وبحراً هو لمصلحة الهند، وتغريها بالمساعدات والاتفاقيات الاستراتيجية، وإن كل ذلك سيلحق ضررا بالهند في نهاية المطاف، فالصين أقوى منها مادياً وفكرياً... ومع ذلك فإن الصين والهند دولتان لا يجمعهما جامع، فأنْ يتصارعا أمر ليس غريباً، ولكن الغريب أن النظام في باكستان والنظام في أفغانستان ينفذان السياسية الأمريكية وهي تقتضي اقتتال المسلمين في باكستان وأفغانستان... والأشد غرابة أن هذين النظامين الظالمين، لا زالا يتسلطان على رقاب الناس! إن الواجب على هذه الأمة التي أعزها الله بالإسلام أن تتمسك به وتحتكم إليه، وأن تزيل هذه الأنظمة، وتقيم من جديد دولة الإسلام، الخلافة الراشدة، فتدوس أمريكا ومؤامراتها، وتعود أفغانستان وباكستان وكل بلاد المسلمين عباداً لله إخوانا، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

More from Tanya Jawab

Jawaban Pertanyaan: Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Jawaban Pertanyaan

Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Pertanyaan:

Al Arabiya menerbitkan di situs webnya pada 27/6/2025: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil... Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"). Trump telah mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi, (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump... Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Semua itu terjadi setelah pasukan Trump pada 22/6/2025 menyerang fasilitas nuklir Iran, dan setelah entitas Yahudi melancarkan agresi luas yang tiba-tiba terhadap Iran sejak 13/6/2025... Pertanyaannya di sini adalah mengapa entitas Yahudi melakukan agresi mendadak ini, padahal mereka tidak melakukannya kecuali atas perintah Amerika? Bukankah Iran berjalan di orbit Amerika, jadi bagaimana Amerika berpartisipasi dalam menyerang fasilitas nuklir Iran? Terima kasih.

Jawaban:

Agar jawabannya jelas, mari kita tinjau hal-hal berikut:

1- Ya, program nuklir Iran dianggap sebagai bahaya yang sangat besar bagi entitas Yahudi, oleh karena itu mereka ingin menyingkirkannya dengan segala cara, dan untuk itu mereka menyambut baik penarikan diri Presiden Trump pada tahun 2018, dari perjanjian 2015, dan posisi entitas Yahudi jelas bahwa mereka hanya menerima model Libya dan pembongkaran program nuklir Iran, yaitu Iran melepaskan program nuklirnya sepenuhnya... Dan mereka mengintensifkan mata-mata mereka di dalam Iran untuk itu... Serangan entitas Yahudi pada hari pertamanya mengungkapkan adanya pasukan agen di dalam Iran yang memantau dan bekerja sama dengan badan intelijen entitas Yahudi "Mossad" dengan imbalan sejumlah kecil dirham, sehingga mereka mengimpor suku cadang pesawat tak berawak dan merakitnya di bengkel-bengkel kecil di dalam Iran dan meluncurkannya ke sasaran yang mencakup rumah-rumah para pemimpin rezim Iran dalam skenario yang mirip dengan apa yang terjadi pada Hizbullah Iran di Lebanon ketika entitas Yahudi melikuidasi para pemimpinnya!

2- Dan posisi Amerika adalah pendukung utama entitas Yahudi, bahkan pendorong mereka melawan proyek nuklir Iran, tetapi Trump menempatkan di atas meja untuk mencapai itu: solusi negosiasi dan solusi militer... Demikianlah Amerika dan Iran pada bulan April 2025 menuju Muscat-Oman untuk negosiasi, dan pemerintahan Trump memujinya atas kedalaman konsesi yang dibuat dalam negosiasi nuklir seolah-olah perjanjian nuklir baru sudah di depan mata... Trump telah menetapkan batas waktu dua bulan untuk menyelesaikan perjanjian ini, dan para pejabat entitas Yahudi bertemu dengan utusan Amerika untuk kawasan itu dan negosiator pertama untuk Iran, Witkov, hampir sekali sebelum setiap pertemuan dengan delegasi Iran untuk memberi tahu negosiator Amerika tentang apa yang terjadi dalam negosiasi...

3- Dan pemerintahan Trump telah mengadopsi pendapat garis keras dari beberapa tokohnya, pendapat yang sesuai dengan entitas Yahudi. Hal itu bertepatan dengan munculnya pendapat garis keras di Eropa juga, negara-negara Eropa merasa kesal bahwa Amerika menegosiasikan Iran sendirian, yaitu Amerika akan mendapatkan bagian terbesar dari setiap perjanjian dengan Iran, terutama karena Iran membuat pemerintahan Trump mengeluarkan air liur dengan berbicara tentang ratusan miliar dolar yang dapat diinvestasikan dan dimanfaatkan oleh perusahaan-perusahaan Amerika di dalam Iran seperti kontrak minyak dan gas, perusahaan penerbangan, dan banyak lagi, dan pendapat-pendapat garis keras itu memuncak dengan munculnya laporan garis keras dari Badan Energi Atom Internasional: (Untuk pertama kalinya dalam hampir 20 tahun, dewan gubernur Badan Energi Atom Internasional hari ini Kamis "12 Juni/Juni 2025" mengumumkan pelanggaran Iran terhadap kewajibannya di bidang non-proliferasi senjata nuklir... Deutsche Welle Jerman, 12/6/2025), dan Pemimpin Tertinggi Iran sebelumnya telah menolak untuk menghentikan pengayaan: (Khamenei berkata: "Karena negosiasi sedang berlangsung, saya ingin menyampaikan peringatan kepada pihak lain. Pihak Amerika, yang berpartisipasi dalam negosiasi tidak langsung ini dan mengadakan diskusi, tidak boleh berbicara omong kosong. Ucapan mereka "Kami tidak akan mengizinkan Iran untuk memperkaya uranium" adalah kesalahan besar; Iran tidak menunggu izin orang ini atau orang itu"... Witkov, utusan Trump ke Timur Tengah, mengatakan pada hari Minggu bahwa Washington tidak akan menerima tingkat pengayaan uranium apa pun dalam perjanjian potensial dengan Teheran. Witkov menambahkan dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC News": "Kami tidak dapat mengizinkan bahkan satu persen pun dari kapasitas pengayaan. Segala sesuatu dimulai dari sudut pandang kami dengan perjanjian yang tidak mencakup pengayaan". Surat kabar Iran International, 20/5/2025).

4- Dengan penolakan Iran untuk menghentikan pengayaan dan desakan Amerika untuk menghentikannya, negosiasi Amerika-Iran telah mencapai jalan buntu, bahkan jika akhir negosiasi tidak diumumkan, tetapi dengan dikeluarkannya laporan Badan Energi Atom Internasional pada 12/6/2025, entitas Yahudi bergegas dalam rencana yang diatur pada malam hari dengan Amerika dan melakukan serangan mendadak pada hari 13/6/2025 di mana mereka menyerang fasilitas nuklir Iran di situs Natanz, yang merupakan pabrik pengayaan uranium Iran terbesar dan berisi 14.000 sentrifugal, dan melakukan serangkaian pembunuhan terhadap para pemimpin tentara dan Garda Revolusi Iran, serta para ilmuwan nuklir, dan menyerang peluncuran rudal, dan terlepas dari pembenaran entitas Yahudi atas alasan serangannya bahwa Iran telah melanjutkan penelitian dan pengembangan senjata nuklir, menurut pernyataan Netanyahu (RT, 14/6/2025), tetapi semua ini dibantah oleh banyak pernyataan Iran bahwa Iran tidak berencana untuk memproduksi senjata nuklir apa pun, dan bahwa mereka menerima tingkat pengawasan internasional apa pun untuk memastikan sifat damai dari program nuklirnya. Tetapi yang pasti juga bahwa entitas Yahudi sedang menunggu lampu hijau Amerika untuk melaksanakan, dan ketika entitas melihat bahwa jendela ini telah dibuka dengan lampu hijau, serangan dimulai...

5- Demikianlah, tidak mungkin bagi orang yang berakal untuk membayangkan entitas Yahudi melakukan serangan semacam itu tanpa lampu hijau dari Amerika, ini sama sekali tidak mungkin, (Duta Besar Amerika untuk Israel, Mike Huckabee, mengatakan hari ini, Kamis, bahwa dia tidak mengharapkan Israel untuk menyerang Iran tanpa mendapatkan "lampu hijau" dari Amerika Serikat.. Arab 48, 12/6/2025). Dan setelah panggilan telepon selama 40 menit antara Trump dan Netanyahu (seorang pejabat Israel mengungkapkan kepada surat kabar "Times of Israel", hari ini, Jumat, bahwa Tel Aviv dan Washington melakukan "kampanye disinformasi media dan keamanan yang luas", dengan partisipasi aktif dari Donald Trump, dengan tujuan meyakinkan Iran bahwa serangan terhadap fasilitas nuklirnya tidak akan segera terjadi,..., dan menjelaskan bahwa media Israel menerima pada periode itu kebocoran yang mengklaim bahwa Trump telah memperingatkan Netanyahu agar tidak menyerang Iran, menggambarkan kebocoran itu sebagai "bagian dari operasi penipuan". Al Jazeera Net, 13/6/2025). Dapat ditambahkan ke semua itu pasokan Amerika ke entitas Yahudi dengan senjata khusus sebelum serangan dan digunakan dalam serangan: (Laporan media mengungkapkan bahwa Amerika Serikat secara diam-diam mengirim sekitar 300 rudal jenis AGM-114 Hellfire ke Israel Selasa lalu, menurut para pejabat Amerika. Menurut surat kabar Jerusalem Post, para pejabat menegaskan bahwa Washington mengetahui sebelumnya rencana Israel untuk menyerang target nuklir dan militer Iran pada Jumat dini hari. Mereka juga melaporkan bahwa sistem pertahanan udara Amerika kemudian membantu mencegat lebih dari 150 rudal balistik Iran yang diluncurkan sebagai tanggapan atas serangan tersebut. Mengutip seorang pejabat pertahanan senior Amerika yang mengatakan bahwa rudal Hellfire "bermanfaat bagi Israel", menunjukkan bahwa Angkatan Udara Israel menggunakan lebih dari 100 pesawat untuk menyerang para perwira senior Garda Revolusi, ilmuwan nuklir, dan pusat kendali di sekitar Isfahan dan Teheran... RT, 14/6/2025).

6- Demikianlah, pemerintahan Trump melakukan disinformasi terhadap Iran yang bernegosiasi dengannya untuk membuat serangan dari entitas Yahudi efektif dan berpengaruh dengan kejutan dan teror, dan pernyataan-pernyataan Amerika mengindikasikan hal ini, yaitu Amerika ingin serangan entitas Yahudi menjadi pendorong bagi Iran untuk membuat konsesi dalam negosiasi nuklir, yang berarti bahwa serangan itu adalah alat dari alat-alat negosiasi Amerika, dan ini diiringi dengan pembelaan Amerika secara terbuka terhadap serangan entitas Yahudi bahwa itu adalah pembelaan diri dan memasok entitas dengan senjata dan mengoperasikan pesawat Amerika dan pertahanan udara Amerika untuk menangkis tanggapan Iran, semua itu setara dengan serangan Amerika yang hampir langsung, dan dari pernyataan-pernyataan Amerika itu adalah ucapan Trump, selama pernyataannya kepada wartawan, pada hari Minggu, saat menuju ke KTT Kelompok Tujuh di Kanada, bahwa ("beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan".. Dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC", Trump mengisyaratkan kemungkinan intervensi Amerika Serikat untuk mendukung Israel dalam melenyapkan program nuklir Iran.. Arab 48, 16/6/2025).

7- Amerika menggunakan perang sebagai alat untuk menundukkan Iran seperti dalam pernyataan Trump sebelumnya bahwa (beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan), dan apa yang menegaskan hal itu adalah deskripsi Trump tentang serangan ini dengan mengatakan "Serangan Israel terhadap Iran sangat bagus", dan berkata "Itu memberi Iran kesempatan dan mereka tidak memanfaatkannya dan menerima pukulan yang sangat keras, menegaskan bahwa akan ada lebih banyak di masa depan"... ABC Amerika 13/6/2025). Trump berkata ("Orang-orang Iran" ingin bernegosiasi, tetapi mereka seharusnya melakukannya sebelumnya. Saya memiliki 60 hari, dan mereka memiliki 60 hari, dan pada hari ke-61 saya berkata kita tidak memiliki kesepakatan"... CNN Amerika, 16/6/2025). Pernyataan-pernyataan ini jelas bahwa Amerika-lah yang mengizinkan entitas Yahudi untuk melancarkan agresi ini, bahkan memerintahkannya untuk melakukannya... Trump menulis di platform "Truth Social": ("Iran seharusnya menandatangani "Perjanjian tentang program nuklirnya" yang saya minta mereka tanda tangani..." dan menambahkan: "Singkatnya, Iran tidak dapat memiliki senjata nuklir. Saya telah mengatakan itu berulang kali". RT, 16/6/2025). Seorang pejabat dari entitas Yahudi menjelaskan tentang partisipasi Amerika dalam pemboman situs Fordow yang dibentengi di bawah tanah di Iran (bahwa Amerika Serikat dapat bergabung dengan operasi militer terhadap Iran, menunjukkan bahwa Trump mengisyaratkan selama percakapan dengan Perdana Menteri Israel Benjamin Netanyahu bahwa dia akan melakukannya jika perlu. Al Arabiya, 15/6/2025).

8- Inilah yang benar-benar terjadi, Trump mengumumkan pada fajar hari Minggu 22/6/2025 (penargetan 3 fasilitas nuklir Iran, menegaskan keberhasilan serangan Amerika, dan Trump mengisyaratkan penargetan situs nuklir Fodro, Natanz, dan Isfahan, menyerukan Iran untuk membuat perdamaian dan mengakhiri perang, sementara itu, Menteri Pertahanan Amerika Bert Highesit menegaskan bahwa serangan Amerika telah melenyapkan ambisi nuklir Iran... BBC, 22/6/2025) dan kemudian (Jaringan CNN mengungkapkan pada Senin malam bahwa Iran telah menyerang Pangkalan Al Udeid Amerika di Qatar dengan rudal balistik jarak pendek dan menengah, menunjukkan bahwa pesawat militer Amerika yang ditempatkan di pangkalan udara dipindahkan pada akhir pekan lalu.. Kantor berita Reuters juga mengatakan: "Iran memberi tahu Amerika Serikat beberapa jam sebelum melancarkan serangan terhadap Qatar dan juga memberi tahu Doha". Sky News Arabia, 23/6/2025) dan Trump berkata pada hari Senin ("Saya ingin berterima kasih kepada Iran karena memberi tahu kami sebelumnya sehingga tidak ada korban". Sky News, 24/6/2025).

9- Kemudian setelah serangan-serangan Amerika dan entitas Yahudi ini dan tanggapan-tanggapan Iran di mana kerugian materi sangat besar selain kerugian manusia: (Seorang juru bicara Kementerian Kesehatan Iran mengatakan bahwa serangan Israel telah mengakibatkan kesyahidan 610 orang dan melukai 4746 lainnya sejak awal konflik.. Menurut Kementerian Kesehatan Israel.. jumlah korban tewas sejak 13 Juni meningkat menjadi 28 orang.. BBC News, 25/6/2025), setelah serangan-serangan ini, maka Trump sebagaimana ia memulainya dengan mendorong entitas Yahudi untuk melakukan agresi terhadap Iran dan ia berpartisipasi di dalamnya, sekarang kembali untuk mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju, seolah-olah Trump-lah yang mengelola perang antara kedua belah pihak dan juga menghentikannya! (Trump mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi).. (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump.. Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Ini berarti bahwa perang yang dinyalakan dan dihentikan oleh Trump ini adalah untuk mencapai tujuan-tujuannya dengan menghilangkan efektivitas senjata nuklir dan rudal dari Iran (Dalam sebuah wawancara dengan para wartawan sebelum keberangkatannya untuk menghadiri KTT Atlantik Utara "NATO" di Den Haag, Trump mengatakan ("Kemampuan nuklir Iran telah berakhir dan tidak akan membangun kembali program nuklirnya lagi" dan melanjutkan "Israel tidak akan menyerang Iran.. Gencatan senjata berlaku". Al Jazeera, 24/6/2025).

10- Adapun tentang Iran yang berputar di orbit Amerika, maka ya, Iran adalah negara yang berputar di orbit Amerika, sehingga berusaha untuk mencapai kepentingannya melalui pencapaian kepentingan Amerika. Dengan demikian, ia membantu Amerika dalam menduduki Afghanistan dan Irak dan memfokuskan pendudukan di dalamnya... Demikian juga, ia campur tangan di Suriah untuk melindungi agen Amerika Bashar al-Assad, dan seperti itu di Yaman dan di Lebanon. Dengan demikian, ia ingin mencapai kepentingannya di negara-negara ini dan menjadi negara regional besar di kawasan itu, bahkan dengan berputar di orbit Amerika! Tetapi mereka lupa bahwa jika Amerika melihat bahwa kepentingannya telah berakhir dari negara orbit dan ingin mengurangi peran dan kekuatannya, maka ia melakukan tekanan diplomatik padanya, dan jika perlu secara militer, seperti yang terjadi dengan Iran dalam serangan-serangan terakhir, untuk menyesuaikan irama negara yang berputar di orbit... Oleh karena itu, melalui serangan ini yang atas perintahnya dan pelaksanaan entitas Yahudi dan dengan dukungannya, ia melakukan pembersihan kepemimpinan militer, terutama bagian nuklir dan para penasihat yang mencoba dalam periode terakhir untuk memiliki pendapat dalam berurusan dengan entitas Yahudi yang bertentangan dengan keinginan Amerika, dan ia tidak peduli dengan negara-negara ini karena ia menyadari bahwa negara-negara ini pada akhirnya akan menerima solusi yang dibuat oleh Amerika!

11- Inilah yang mulai muncul secara terbuka dalam rencana Amerika setelah gencatan senjata untuk mengakhiri senjata militer nuklir Iran: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran untuk mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil, dan meringankan sanksi dan membebaskan miliaran dolar dari dana Iran yang dibatasi, dan semua itu adalah bagian dari upaya intensif untuk membawa Teheran kembali ke meja perundingan, menurut jaringan CNN Amerika.. Sumber-sumber melaporkan bahwa para pemain utama dari Amerika Serikat dan Timur Tengah mengadakan pembicaraan dengan Iran di belakang layar bahkan di tengah gelombang serangan militer terhadap Iran dan Israel selama dua minggu terakhir. Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi-diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"... Al Arabiya, 27/6/2025).

12- Akhirnya, musibah umat ini terletak pada para penguasanya, Iran terancam diserang tetapi tidak berinisiatif untuk menyerang membela diri, dan serangan adalah cara terbaik untuk membela diri terhadap Yahudi, tetapi tetap diam sampai fasilitas-fasilitasnya diserang dan para ilmuwannya dibunuh, kemudian mulai membalas, dan demikian pula untuk serangan Amerika... Kemudian Trump mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju... Dan setelah itu, inilah Amerika mengelola diskusi dan mengajukan proposal, dan mengatakan tentang "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya" bahwa itu tetap dan tidak dapat dinegosiasikan! Dan kami memperingatkan bahwa perang ini akan mengarah pada perdamaian apa pun dengan entitas Yahudi, atau pelucutan senjata Iran... Adapun para penguasa lain di negara-negara Muslim, terutama yang berada di sekitar entitas Yahudi, maka pesawat-pesawat musuh melintas di atas kepala mereka dan membom negara-negara Muslim dan kembali dengan tenang tanpa ditembak! Mereka adalah penurut Amerika... Mereka menafsirkan keengganan dan menguduskan perbatasan, dan lupa atau berpura-pura lupa bahwa negara-negara Muslim adalah satu, baik di ujung bumi maupun di bagian terdalamnya! Dan keselamatan orang-orang beriman adalah satu, dan perang mereka adalah satu, tidak benar bahwa mazhab-mazhab mereka memecah belah mereka selama mereka Muslim... Sesungguhnya para penguasa ini binasa atas apa yang mereka lakukan, mereka mengira bahwa dengan ketundukan ini kepada Amerika mereka akan selamat, dan mereka tidak tahu bahwa Amerika akan menyendiri dengan mereka dan melucuti senjata mereka yang dapat menjadi ancaman bagi entitas Yahudi, seperti yang dilakukannya di Suriah ketika ia mengizinkan entitas Yahudi untuk menghancurkan fasilitas-fasilitas militernya, dan demikian pula yang dilakukannya di Iran, dan kemudian mewariskan para penguasa ini kecil di atas kecil di dunia dan akhirat ﴿ORANG-ORANG YANG BERBUAT JAHAT AKAN DITIMPA KEHINAAN DI SISI ALLAH DAN AZAB YANG KERAS KARENA TIPU DAYA YANG MEREKA LAKUKAN﴾ Apakah mereka berpikir? Atau apakah mereka ﴿TULI, BISU DAN BUTA, MAKA MEREKA TIDAK BERPIKIR﴾, apakah?

Wahai Kaum Muslimin: Sesungguhnya kalian melihat dan mendengar apa yang dibuat oleh para penguasa kalian berupa kehinaan dan ketundukan dan ketergantungan kepada orang-orang kafir penjajah, bahkan Yahudi yang ditimpa kehinaan dan kemiskinan menduduki tanah yang diberkahi!.. Dan sesungguhnya kalian tanpa ragu mengetahui bahwa tidak ada kemuliaan bagi kalian kecuali dengan Islam dan negara Islam, Khilafah Rasyidah, yang dipimpin oleh seorang khalifah rasyid yang berperang dari belakangnya dan ia ditakuti, dan sesungguhnya itu akan terjadi dengan izin Allah di tangan orang-orang beriman yang jujur dan terwujud firman-Nya ﷺ: «KALIAN PASTI AKAN MEMERANGI ORANG-ORANG YAHUDI DAN KALIAN PASTI AKAN MEMBUNUH MEREKA..» Kemudian bumi bersinar dengan kemenangan Allah Yang Maha Kuat Maha Perkasa Maha Bijaksana...

Pada akhirnya, Hizbut Tahrir, pelopor yang tidak berbohong, menyeru kalian untuk menolongnya dan bekerja bersamanya untuk mengembalikan Khilafah Rasyidah dari awal sehingga Islam dan para penganutnya menjadi mulia dan kekufuran dan para penganutnya menjadi hina, dan itulah kemenangan yang agung; ﴿DAN PADA HARI ITU ORANG-ORANG MUKMIN BERGEMBIRA * DENGAN PERTOLONGAN ALLAH, DIA MENOLONG SIAPA YANG DIA KEHENDAKI, DAN DIA-LAH YANG MAHA PERKASA LAGI MAHA PENYAYANG﴾.

Pada tanggal tiga Muharram 1447 H

28/6/2025 M