جواب سؤال: الاشتباكات الحدودية بين الصين والهند
June 21, 2020

جواب سؤال: الاشتباكات الحدودية بين الصين والهند

جواب سؤال
الاشتباكات الحدودية بين الصين والهند


السؤال:


نشرت رويترز في 2020/06/10م: (... أوضح مسؤولون هنود أن مئات الجنود كانوا يرابطون في مواجهة بعضهم البعض بمنطقة لاداخ الجليدية النائية منذ نيسان/أبريل في أخطر تصعيد حدودي بين الجانبين منذ سنوات، بعد تقدم دوريات صينية إلى ما تعتبره الهند جانبها من الحدود‭ ‬الفعلية، وتزعم الصين أن الإقليم ملك لها، واعترضت على إنشاء الهند لطرق في المنطقة...). وكانت المنطقة الحدودية بين الصين والهند قد شهدت مناوشات بين حرس حدود البلدين منذ الأسبوع الأول من أيار/مايو. فهل الدافع محلي أم أن أمريكا من ورائه لمضايقة الصين والضغط عليها؟ ثم ما هو أثر هذا النزاع على المسلمين في كشمير المحتلة وباكستان؟


الجواب:


المناوشات الحدودية التي اندلعت في 5 أيار/مايو الماضي، في وادي جلوان بمنطقة لاداخ المرتفعة شمالي الهند، ثم بعد ثلاثة أيام عند ممر ناثولا الجبلي (في جبال الهمالايا ويربط بين ولاية سيكيم الهندية ومنطقة التبت)، هذه المناوشات أدت إلى مأزق عسكري ودبلوماسي بين البلدين، فتاريخ التوتر في العلاقات بين الصين والهند طويل، ويظهر كثيراً بمظهر الصراع على الحدود التي رسمها الإنجليز عام 1890م مع الصين في اتفاقية عرفت باسم سيكيم التبت، عندما كانوا يهيمنون على المنطقة ويستعمرون شبه الجزيرة الهندية الإسلامية مباشرة، فعند خروجهم منها قسموها إلى هند وباكستان، وتركوا كشمير منطقة متفجرة بينهما... وكذلك فعلوا بين الهند والصين لتفجير الصراعات على مناطق عديدة على الحدود. ولبيان ما حدث مؤخراً نتدبر ما يلي:


أولاً: هذه المناوشات الحدودية بين الهند والصين ليست الأولى من نوعها، فقد وقف جيشا البلدين على حافة الحرب بدرجات متفاوتة سنوات 2013، 2014، 2017م، هذا في العقد الأخير وحده، وكان البلدان قد خاضا حرباً طاحنة عبر الحدود سنة 1962م هزمت فيها الهند واحتلت الصين منطقة أكساي تشين شمالي كشمير. والنزاع بين البلدين على الحدود الشرقية ناتج عن الاستعمار البريطاني وضم ولاية أورنتشال براديشت للهند، وعدم ترسيم الحدود مع الصين طوال فترة الاستعمار البريطاني للهند، وأما النزاع على الحدود الغربية فإنه يعود لأطماع البلدين في المناطق الإسلامية كشمير خاصة بعد سنة 1947م. ولكثرة النزاعات الحدودية تلك فإن كلا البلدين ينشران معطيات مختلفة بدرجة كبيرة، حتى عن طول الحدود بينهما البالغة قرابة أربعة آلاف كيلومتر. أما عن المواجهات في الخامس من أيار/مايو الماضي، فقد حدثت عندما اشتبكت القوات على ضفاف بحيرة بانغونغ تسو الجليدية، على ارتفاع 14 ألف قدم على هضبة التبت، مما أسفر عن إصابة عشرات الجنود من الجانبين. ومنذ ذلك الحين، استمر تعزيز القوات وسط المواجهات المستمرة. والصين أرسلت حوالي 5000 جندي ومدرعات بالفعل إلى منطقة الحدود المتنازع عليها في منطقة لاداخ. (ذكرت صحيفة بيزنس ستاندرد أن أكثر من 5000 جندي صيني من جيش التحرير الشعبي اقتحموا خمس نقاط في لاداخ - أربع على طول نهر جالوان، وواحدة بالقرب من بحيرة بانجونج... www.defense-arabic.co 2020/05/24م).


ثانياً: وقد ازدادت سخونة الأحداث بين البلدين بعد أن فصلت الهند منطقة لاداخ عن جامو وكشمير، فقد فهمت الصين من ذلك أن فصل لاداخ عن جامو وكشمير كان لأسباب استراتيجية من أجل استمرار المواجهة الهندية المكثفة ضد الصين منذ وصول رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى السلطة في عام 2014م كرئيس للحكومة التي شكلها حزب بهاراتيا جاناتا، وقد قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ردا على إعلان أميت شاه في 5 من آب/أغسطس 2019م عن نية الهند فصل لاداخ: "إن تعديل الهند لقانونها الداخلي من جانب واحد يضر بالصين ويمس بالسيادة الإقليمية، وهذا غير مقبول". إن الخلافات الحدودية التي تشتعل دوماً بين البلدين تتمثل في بؤرتين مركزيتين: الأولى على الحدود الشرقية، حيث تطالب الصين بضم ولاية أورنتشال براديشت إليها، والتي تبلغ مساحتها 90 ألف كيلومتر مربع وتسميها الصين جنوب التبت، الأمر الذي ترفضه الهند، والبؤرة الثانية، أن الهند تطالب بإعادة الأراضي التي استولت عليها الصين في حرب 1962م على الحدود الغربية، أي في منطقة كشمير الإسلامية، وهي منطقة أكساي تشين والبالغة مساحتها 38 ألف كيلومتر مربع، وهي منطقة شبه صحراوية قليلة السكان، الأمر الذي ترفضه الصين، بل هي تطالب بالمزيد من السيادة في إقليم كشمير، فتتركز المطالب الصينية اليوم عند الحدود الغربية على جزء من منطقة لاداخ الكشميرية المحاذية لمنطقة أكساي تشين، وكانت جزءاً من طرق تجارة الصين القديمة "طريق الحرير".


ثالثاً: منطقة لاداخ التي حصلت فيها المناوشات الهندية الصينية الأخيرة هي منطقة إسلامية وجزء لا يتجزأ من كشمير حكمها الإسلام لقرون، وكانت ضمن ولاية جامو وكشمير إلى أن بترت منها في 2019/10/31م بقانون! وهي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة ولكنها ذات قيمة استراتيجية عالية، فهي أعلى هضبة في الهند وتضم وادي نهر إندوس العلوي، وتقع بين خط السيطرة الصيني الفعلي (LAC) إلى الشرق، وخط السيطرة الباكستاني (LoC) إلى الغرب، وأما من الشمال فيقع ممر كاراكوروم. كما أن آخر مستوطنة هندية قبل ممر كاراكوروم هي (دولات بيك أولدي) وللعلم فهذه تعني حرفياً باللغة التركية "المكان الذي مات فيه الرجل العظيم والغني"، ويقال إنه يشير إلى السلطان سعيد خان حاكم الياركند الذي جاء في حملة للفتوحات في عام 938 هجري، خريف عام 1531 ميلادي، من أجل فتح لاداخ وكشمير للإسلام، وعند عودته إلى ياركند في نهاية عام 939 هجري أصيب بمرض شديد ويقال إنه توفي في هذا المكان، فهي بلاد إسلامية والآن تسيطر عليها الهند ضمن مناطق سيطرتها في إقليم كشمير، ذلك الإقليم الذي تتعدد جراحه، فكما تسيطر الهند على جامو ووادي كشمير ولاداخ تسيطر الصين على منطقة أكساي تشين وترانس كاراكورام تراكت، وكلها مناطق إسلامية في إقليم كشمير فيما لا تسيطر باكستان إلا فقط على منطقة أزاد كشمير وجيلجيت-بالتيستان، وهي ربما أقل من ثلث مساحة الإقليم، وتحاذي أزاد كشمير مناطق الإقليم الواقعة تحت الاحتلال الهندي فيما تحاذي جلجيت المناطق الأخرى من الإقليم الواقعة تحت سيطرة الدولتين الصين والهند. وفي ظل حالة الضعف الحالية للبلاد الإسلامية، وبشكل خاص باكستان، فإن الهند تدعي بحقها في المناطق المتنازع عليها في لاداخ على اعتبار أنها جزء من إقليم جامو وكشمير، فيما ترد الصين وتدعي حقها في تلك المناطق لأنها جزء من إقليم شينجيانغ، أي تركستان الشرقية، فالبلدان يتنازعان الحقوق في هذه المناطق الإسلامية فيما تهيم باكستان على عمالتها لأمريكا ويسكت بقية المسلمين!!


رابعاً: تنظر الصين إلى منطقة لاداخ الواقعة تحت سيطرة الهند نظرة خاصة، ففضلاً عن وجود البوذيين في هذه المنطقة، فهي تحوي طريقين تجاريين قديمين يصلان إلى آسيا الوسطى، ولهذا الواقع أهمية كبيرة في استراتيجية الصين الجديدة "طريق الحرير". وعلى الرغم من توفر طرق أخرى للصين للوصول إلى آسيا الوسطى إلا أن الطريق عبر لاداخ أقصر في الوصول إلى مراكز الثقل السكاني والأسواق في آسيا الوسطى. والذي يزيد من هذا الاعتبار أيضاً أن هذه الطرق التجارية القديمة من شأنها أن تقرب كثيراً من المسافات لإيصال البضائع الصينية من مراكزها الصناعية شرقي الصين إلى شمالي باكستان في طريقها إلى ميناء جوادر على اعتبار أن هذا المشروع هو ممر اقتصادي مهم استثمرت فيه الصين عشرات مليارات الدولارات في الأعوام الأخيرة، لذلك فإن هذا النزاع لا يخلو من هذا البعد في العقلية الصينية. ولو أرادت الصين فتح النزاع الحدودي الآخر بينها وبين الهند (الحدود الشرقية) حول ولاية أورناشال برديشت لما تحققت لها فوائد "الممرات الاقتصادية" التي تسعى لها في إطار استراتيجية "طريق الحرير" التي تجنبها المرور بمناطق سيطرة البحرية الأمريكية خاصة خليج مَلَقَة. والذي يزيد من الشكوك الصينية أن الهند تنخرط في السياسة الأمريكية لكبح صعود الصين الأمور التالية:


1- بعد أزمة وباء كورونا وجدت أمريكا حجة جديدة للنيل من الصين تحت ذرائع مختلفة، فواشنطن تتحدث كثيراً عن ضرورة أن تتحمل بكين المسؤولية عن انتشار الفيروس، وتجر معها دولاً أخرى من ضمنها الهند في اتجاه المطالبة بتحقيق خاصة في معهد ووهان للفيروسات، ومن جانب آخر فإن انقطاع بعض التوريدات من الصين حين ضربها الفيروس أولاً وتأثر الإنتاج في الكثير من المصانع الأوروبية والعالمية نتيجة انقطاع سلسلة توريد القطع من الصين أوجد مطالب بضرورة التخلي عن سلاسل التوريد التي تمر عبر الصين، وبسبب هذا التوجه الذي يضاف إلى جهود الرئيس الأمريكي لإعادة الشركات الأمريكية العاملة في الصين، أو بالأحرى إخراجها من الصين، فإن بكين تشعر اليوم كما لم يكن في أي وقت مضى بأن اقتصادها قد أصبح تحت التهديد والضغط الفعليين.


2- وما يشير أيضاً إلى إنخراط الهند في السياسة الأمريكية هو محاولتها إضعاف الاقتصاد الصيني: (الجنرال فينود بهاتيا، المدير العام السابق للعمليات العسكرية في الهند، يقول للأناضول، إن الصين، وعلى الصعيد العالمي، باتت تفقد "نفوذها اعتقادا بأنها سبب وباء كورونا". وأضاف: "الشركات الصناعية تتطلع لترك الصين؛ وهذا يجبر بكين على المحاولة لتشتيت الانتباه عن أزمة كورونا". ونوه إلى أن عالم ما بعد كورونا "سيكون فرصة كبيرة للهند..." الأناضول التركية، 2020/6/9م). ويبدو أن الفرصة التي يتحدث عنها الهنود هي انتقال الشركات الأجنبية خاصة الأمريكية من الصين إلى الهند. إن الصين تشاهد بأن أمريكا تقف وراء تطوير القدرات الهندية لتمكينها من مواجهة الصين، فدعمت برنامجها النووي حتى أصبحت الهند دولة نووية، وتعطيها مكانة متميزة وأولوية في العلاقات التجارية والاقتصادية، وكذلك أجبرت باكستان على تخفيف التوتر مع الهند بما يسمح للهند بتحريك قطاعات عسكرية كبيرة كانت ترابط على مدار عقود على الحدود مع باكستان وإعادة نشرها على الحدود مع الصين، وهذه السياسة ليست بالجديدة للولايات المتحدة تجاه الهند، بل ممتدة عبر سنوات طويلة، واليوم تضيف الولايات المتحدة إليها إشراك الهند في إخراج الشركات الأجنبية الكبيرة من الصين، وجعل الهند بديلاً لها، أي إشراكها في ضرب الاقتصاد الصيني.


3- ومن الجدير ذكره أنه من الناحية العسكرية فإن الصين تمكنت من تطوير جيشها بشكل كبير، وأصبحت الدولة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في الإنفاق العسكري بميزانية عسكرية قدرها 261 مليار دولار للعام 2019م، بل إنها تنفق ما يزيد عما تنفقه روسيا وبريطانيا وفرنسا مجتمعات. وعلى الرغم من أن الهند أصبحت في العام 2019م الدولة الثالثة بعد الصين من حيث الإنفاق العسكري بميزانية بلغت وللمرة الأولى 72 مليار دولار إلا أن قدرات جيشها لا تزال صغيرةً قياساً بالقدرات العسكرية للجيش الوطني الصيني. وهذا الواقع من القدرات العسكرية للجيشين يجعل الهند تحسب ألف حساب لخوض معارك واسعة مع الصين، بخلاف ما كان عليه الواقع سنة 1962م، كل ذلك على الرغم من أن للهند أفضلية كبيرة في الأسلحة التقليدية في منطقة النزاع الأخيرة في لاداخ، خاصة وأن الكثير من قطاعات جيشها ترابط على الحدود مع باكستان، أي على مقربة من منطقة النزاع، بخلاف الصين التي لا تركز جيوشها حتى الآن في تلك المنطقة، وهذا الواقع من حيث القدرات العسكرية التقليدية لكلا البلدين في منطقة النزاع قد أكدته دراسة قامت بإعدادها جامعة هارفارد الأمريكية... عربي بوست، 2020/5/31م). لكن الملاحظ بعد تلك المناوشات أن الصين قد أخذت تحشد قوات إضافية في المنطقة وتزيد من قدراتها العسكرية في مواجهة الهند عند الحدود الغربية.


4- وإذا كان النزاع الهندي سنة 2017م عند الحدود الشرقية قد تم نزع فتيله بلقاء جمع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ سنة 2018م (وعقد الزعيمان أول قمة غير رسمية بينهما في ووهان في نيسان/أبريل 2018 وخلال هذا اللقاء قبل شي دعوة مودي لزيارة الهند لعقد اجتماع ثان. يورو نيوز عربي، 2019/12/9م)، إلا أن النزاع الحالي يتزامن مع جهود أمريكية مضاعفة للنيل من الصين، الأمر الذي يخلق تعقيدات إضافية تجعل نزع فتيل النزاع أمراً أصعب. وهذه التعقيدات الجديدة التي تعمل إدارة ترامب على خلقها حول الصين مفهومة بشكل كامل في بكين، لذلك (قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، اليوم الثلاثاء، إن "بكين ستكثف استعداداتها للقتال المسلح وستعمل على تحسين قدراتها على تنفيذ المهام العسكرية، وذلك في ظل تأثير جائحة كورونا الكبير على الأمن القومي". سبوتنيك الروسية، 2020/5/26م) وهذا التصريح الصيني وإن لم يقصد الهند تحديداً، إلا أن بكين التي تشعر بمخاطر كبيرة تحيط بها بعد مشاهدتها للنوايا الأمريكية لتحميلها المسؤولية عن انتشار فيروس كورونا، لذلك ربما تفكر الصين وتخطط لإظهار قدراتها العسكرية من باب ردع أي مخطط عسكري أمريكي ضدها يضم حلفاء لأمريكا في المنطقة بمن فيهم الهند. وكأنها توجه رسالة لأعدائها القريبين بعدم التعاون مع أمريكا وإلا فإن الجيش الصيني قادر على إلحاق ضرر كبير بهم. ولعل التقرير المخابراتي الذي أصدرته وزارة أمن الدولة في الصين مطلع نيسان 2020م والذي طالب بكين بالاستعداد لمواجهة عسكرية يكشف عن خطورة المخططات الأمريكية ضد الصين، ولعل القفزات في الإنفاق العسكري الهندي وبلوغها مستوى 72 مليار دولار للمرة الأولى سنة 2019م وصفقات السلاح الضخمة التي يعقدها الجيش الهندي، كل ذلك يشكل تهديداً مباشراً للصين، ويوجد القناعة لديها بأنها، أي الهند، إنما تمثل رأس حربة أمريكا ضدها، ومشاريع البنية التحتية التي تقوم بها الهند في المناطق الحدودية المتنازع عليها مع الصين مقرونة مع تسارع تسلحها توجد المزيد من الهواجس في الصين بشأن مستقبل علاقاتها مع الهند.


خامساً: وأما الموقف الأمريكي من النزاع الأخير بين الهند والصين فقد كان بالتأكيد داعماً للهند، فقد انتقدت السفيرة أليس ويلز، كبيرة المسؤولين المعنيين بشؤون جنوب آسيا في الخارجية الأمريكية، التصرفات الصينية في لاداخ وربطتها باستفزازات بكين في بحر الصين الجنوبي. (NEWS 18، 2020/5/21م)، وكذلك أصدر النائب إليوت إنغل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي بياناً قال فيه: "إنني قلق للغاية من العدوان الصيني المستمر على طول خط السيطرة الفعلية على الحدود بين الهند والصين. وتثبت الصين مرة أخرى أنها على استعداد للتنمر على جيرانها بدلا من حل النزاعات وفقا للقانون الدولي...، إنني أحث الصين بقوة على احترام المعايير واستخدام الدبلوماسية والآليات القائمة لحل المسائل الحدودية مع الهند". (فورين أفيرز الأمريكية، 2020/6/1م)، هذا بالإضافة إلى أن أمريكا تحاول أن تستغل هذه الخلافات الحدودية وتوظفها لتكون ورقة رابحة في يدها ضد الصين للضغط عليها فيما يتعلق بسياستها تجاهها للحد من تغلغل نفوذها في المنطقة وتجعلها مشغولة في هذه المناوشات ولابتزازها في الحرب التجارية والتدخل في شؤون الصين. ولهذا قام رئيسها ترامب وعرض الوساطة بين الهند والصين بعد نشوب النزاع الأخير بينهما، وذلك ليتحكم في الحلول بين الطرفين لمصلحته فكتب يوم 2020/5/27م على صفحته في موقع تويتر: "أبلغنا الهند والصين بأن الولايات المتحدة جاهزة ومستعدة وقادرة على القيام بوساطة أو لعب دور الحكم في الخلاف الحدودي المشتعل حاليا بينهما". الحرة، 2020/5/27م) الأمر الذي رفضته الصين، (حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية زهاو ليجيان، إن البلدين لا يريدان "تدخل" طرف ثالث لحل خلافاتهما. الأناضول التركية، 2020/6/9م).


سادساً: ومع ذلك فلم تهدأ أمريكا بل استمر نشاطها في المنطقة التي تعتبر بالنسبة لها من أهم المناطق في العالم، وتوالت أعمالها في التصدي للصين من تحجيمها إلى احتوائها إلى محاولات مجابهتها مباشرة وغير مباشرة في بحر الصين الجنوبي. ولكن أمريكا لم تعد تستطيع القيام بحروب في كل مكان وتحافظ على نفوذها الممتد في كثير من مناطق العالم إلا بالاعتماد على قوى إقليمية ومحلية تكسبها لتعمل لصالحها، وجاءت أزمة كورونا لتفضح أمريكا في أنها ليست الدولة التي تستطيع أن تدير الأزمات التي تعصف بها بنجاح بل ظهر أنها فاشلة وعاجزة أمام فيروس! وتصاعد ذلك بعد أن تفجرت مسألة التمييز العنصري المستفحل فيها بخنق رجل شرطة أمريكي أبيض لمواطن أمريكي أسود ليعريها دولياً... هذا في الوقت الذي تشكل فيه الصين قوة كبرى إقليميا. ولذلك أصبحت أمريكا تعتمد على استخدام الدول الأخرى اعتمادا أكثر من السابق لتحقيق مصالحها والمحافظة على نفوذها... ومن ثم عملت أمريكا على إيصال عملائها في الهند إلى الحكم، حتى تكون الهند طوع بنانها، وحتى تضمن أمريكا أن تكون النتائج دائما لصالحها وسير العملاء منضبطا معها، فقد عملت بكل قواها لإيصال حزب بهاراتيا جاناتا الموالي لها إلى الحكم فوصل هذا الحزب الموالي لأمريكا لأول مرة برئاسة فاجبايي إلى الحكم في الهند عام 1998م حتى عام 2004م حيث جرت الانتخابات في هذه السنة فخسرها أمام حزب المؤتمر، وليعود من جديد ويكسبها عام 2014م وما زال في الحكم، فبدأت أمريكا تستغل الهند ضد الصين، وحتى تمكن الهند من القيام بهذا الدور قامت أمريكا بتحييد الباكستان وجعلها تبتعد عن النزاع مع الهند لتتفرغ الأخيرة في النزاع مع الصين، حتى ظهر التخاذل من حكام الباكستان إلى أبعد الحدود عندما أعلنت الهند العام الماضي يوم 2019/8/5م أن كشمير المحتلة أصبحت جزءا من الهند، وقد ذكرنا في جواب سؤال بتاريخ 2019/8/18م ("لقد رأت أمريكا أن التوترات بشأن كشمير بين الهند وباكستان تؤثر في إضعاف مواجهة شبه القارة الهندية ضد الصين... وللتغلب على هذه التوترات، بدأت الولايات المتحدة بعملية التطبيع بين الهند وباكستان، وكان الهدف من التطبيع هو تحييد القوات الهندية والباكستانية من قتال بعضها بعضاً بسبب كشمير، وتوجيه الجهود نحو التعاون مع الولايات المتحدة في نهاية المطاف لتقييد صعود الصين. وكانت تظن أمريكا أن ضم كشمير للهند وضغط أمريكا على النظام في باكستان لمنعه من إرجاعها عسكرياً ونقل الموضوع للحوار سيميت القضية ويمنع النزاع العسكري بينهما كما هو حال سلطة عباس في فلسطين والدول العربية حولها دون نزاع عسكري مع دولة يهود في الوقت الذي هم فيه يحتلون ويضمون ما شاءوا من فلسطين!...") والتزم حكام الباكستان بذلك فصرحوا كما جاء على لسان رئيس الوزراء عمران خان إذ قال: "إن حكومته ستقوم بالرد المناسب على حكومة الهند حال شنها هجوم على الباكستان"... الأناضول 2019/8/30م) أي ليس لتحرير كشمير! وبعد نحو شهر قال ("إن قائد الجيش باجوا طمأنه بأن الجيش الباكستاني مستعد لمواجهة الهند، في حال شنها هجوما على كشمير المحررة..." قناة جيو نيوز الباكستانية 2019/12/26م) أي على أزاد كشمير وليس لتحرير جامو وكشمير من سيطرة الهند!


سابعاً: وأما باكستان التي تحتفظ بعلاقات وطيدة مع الصين فإنها لا تطالب على الإطلاق بأي حقوق في منطقة أكساي تشين التي احتلتها الصين من الهند، وهي جزء من كشمير، ولا تطالب كذلك بأي حقوق في منطقة لاداخ الكشميرية الواقعة تحت السيطرة الهندية وتطالب الصين بجزء منها! وباكستان التي درجت على إظهار فرحتها بالنزاعات الهندية مع الصين على اعتبار أن الصين ستكسر أنف الهند، العدوة اللدودة لباكستان، فإنها هذه المرة قد لاذت بالصمت، وقد استغربت محطة CNN News-18 ،2020/5/26م هذا الصمت الذي شمل وسائل الإعلام الباكستانية كذلك وأنها لم تَدْلُ بدلوها في هذا النزاع على غير عادتها. وهذا لا يكون إلا بضغط أمريكي، فأمريكا تريد من الهند أن تشعر بالراحة في علاقاتها مع باكستان، ولا تشعر بأي تهديد، كأن يكون الجيش الباكستاني يتربص بها إن هي دخلت في حرب مع الصين، كل ذلك حتى تقدم الهند على نقل المزيد من جيوشها من الحدود الباكستانية إلى الحدود مع الصين، فتصبح في وضع أفضل للضغط على الصين، وتشتيت قوة الجيش الصيني بدلاً من تركيزها في منطقة بحر الصين، وهذا يضعف الصين حتى بدون حرب عندما تصبح مواردها العسكرية موزعة بين الاستعداد لمواجهة مع الهند في الجنوب الغربي، والاستعداد لمواجهة الأعداء الرئيسيين في البحار؛ البحرية الأمريكية والجيش الياباني الذي يزيد هو الآخر من حجم قوته في مواجهة الصين.


ثامناً: وبكل هذا فإن المسلمين في إقليم كشمير يشعرون بأن أراضي إقليمهم باتت موضع نزاع بين دولتين كافرتين، يريد كل منهما نهبها والسيطرة عليها، في وقت تقف فيه باكستان وباقي حكام المسلمين موقف المتفرج، بل إن باكستان قد أخذت تلاحق الجماعات المسلحة الكشميرية على أراضيها لمنعها من الإضرار بالهند، وهذا الواقع الباكستاني والنزاع الصيني الهندي يضعف المسلمين في كشمير بشكل كبير، فبعد أن كانت كشمير في مواجهة الاحتلال الهندي، وكانت مدعومة بشكل قوي من الجيش الباكستاني، فإنها اليوم تجد نفسها في مواجهة دولتين كبيرتين دون أي دعم من باكستان التي تخلي المزيد من ساحات الصراع مع الهند خضوعاً لأمريكا!!


إنه لمن المؤلم أن يكون التنازع بين الهند والصين هو على اقتسام مناطق إسلامية، وبخاصة إقليم كشمير وما حوله؛ فالهند تطالب بإعادة الأراضي التي استولت عليها الصين في حرب 1962م على الحدود الغربية، وهي منطقة أكساي تشين من منطقة كشمير الإسلامية، والصين تطالب بجزء من منطقة لاداخ الكشميرية المحاذية لمنطقة أكساي تشين، وتدعي حقها في تلك المناطق لأنها جزء من إقليم شينجيانغ، أي تركستان الشرقية الإسلامية، فالبلدان يتنازعان الحقوق في هذه المناطق الإسلامية فيما تهيم باكستان على عمالتها لأمريكا ويسكت بقية المسلمين! فحياة المسلمين في ضنك وعيشهم سقيم بما كسبت أيديهم، وصدق الله القوي العزيز ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾... فهكذا هي نجاتكم أيها المسلمون: اتباع آيات الله سبحانه وحديث رسول الله ﷺ بإقامة حكم الله، الخلافة الراشدة، فهي سبيل الرشاد وطريق الجهاد، طريق العز والمنعة والوقاية من الأشرار، وصدق رسول الله ﷺ في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن الرسول ﷺ قال: «الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» فاعتبروا يا أولي الأبصار...

30 من شوال 1441هـ
2020/06/21م

More from Tanya Jawab

Jawaban Pertanyaan: Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Jawaban Pertanyaan

Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Pertanyaan:

Al Arabiya menerbitkan di situs webnya pada 27/6/2025: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil... Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"). Trump telah mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi, (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump... Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Semua itu terjadi setelah pasukan Trump pada 22/6/2025 menyerang fasilitas nuklir Iran, dan setelah entitas Yahudi melancarkan agresi luas yang tiba-tiba terhadap Iran sejak 13/6/2025... Pertanyaannya di sini adalah mengapa entitas Yahudi melakukan agresi mendadak ini, padahal mereka tidak melakukannya kecuali atas perintah Amerika? Bukankah Iran berjalan di orbit Amerika, jadi bagaimana Amerika berpartisipasi dalam menyerang fasilitas nuklir Iran? Terima kasih.

Jawaban:

Agar jawabannya jelas, mari kita tinjau hal-hal berikut:

1- Ya, program nuklir Iran dianggap sebagai bahaya yang sangat besar bagi entitas Yahudi, oleh karena itu mereka ingin menyingkirkannya dengan segala cara, dan untuk itu mereka menyambut baik penarikan diri Presiden Trump pada tahun 2018, dari perjanjian 2015, dan posisi entitas Yahudi jelas bahwa mereka hanya menerima model Libya dan pembongkaran program nuklir Iran, yaitu Iran melepaskan program nuklirnya sepenuhnya... Dan mereka mengintensifkan mata-mata mereka di dalam Iran untuk itu... Serangan entitas Yahudi pada hari pertamanya mengungkapkan adanya pasukan agen di dalam Iran yang memantau dan bekerja sama dengan badan intelijen entitas Yahudi "Mossad" dengan imbalan sejumlah kecil dirham, sehingga mereka mengimpor suku cadang pesawat tak berawak dan merakitnya di bengkel-bengkel kecil di dalam Iran dan meluncurkannya ke sasaran yang mencakup rumah-rumah para pemimpin rezim Iran dalam skenario yang mirip dengan apa yang terjadi pada Hizbullah Iran di Lebanon ketika entitas Yahudi melikuidasi para pemimpinnya!

2- Dan posisi Amerika adalah pendukung utama entitas Yahudi, bahkan pendorong mereka melawan proyek nuklir Iran, tetapi Trump menempatkan di atas meja untuk mencapai itu: solusi negosiasi dan solusi militer... Demikianlah Amerika dan Iran pada bulan April 2025 menuju Muscat-Oman untuk negosiasi, dan pemerintahan Trump memujinya atas kedalaman konsesi yang dibuat dalam negosiasi nuklir seolah-olah perjanjian nuklir baru sudah di depan mata... Trump telah menetapkan batas waktu dua bulan untuk menyelesaikan perjanjian ini, dan para pejabat entitas Yahudi bertemu dengan utusan Amerika untuk kawasan itu dan negosiator pertama untuk Iran, Witkov, hampir sekali sebelum setiap pertemuan dengan delegasi Iran untuk memberi tahu negosiator Amerika tentang apa yang terjadi dalam negosiasi...

3- Dan pemerintahan Trump telah mengadopsi pendapat garis keras dari beberapa tokohnya, pendapat yang sesuai dengan entitas Yahudi. Hal itu bertepatan dengan munculnya pendapat garis keras di Eropa juga, negara-negara Eropa merasa kesal bahwa Amerika menegosiasikan Iran sendirian, yaitu Amerika akan mendapatkan bagian terbesar dari setiap perjanjian dengan Iran, terutama karena Iran membuat pemerintahan Trump mengeluarkan air liur dengan berbicara tentang ratusan miliar dolar yang dapat diinvestasikan dan dimanfaatkan oleh perusahaan-perusahaan Amerika di dalam Iran seperti kontrak minyak dan gas, perusahaan penerbangan, dan banyak lagi, dan pendapat-pendapat garis keras itu memuncak dengan munculnya laporan garis keras dari Badan Energi Atom Internasional: (Untuk pertama kalinya dalam hampir 20 tahun, dewan gubernur Badan Energi Atom Internasional hari ini Kamis "12 Juni/Juni 2025" mengumumkan pelanggaran Iran terhadap kewajibannya di bidang non-proliferasi senjata nuklir... Deutsche Welle Jerman, 12/6/2025), dan Pemimpin Tertinggi Iran sebelumnya telah menolak untuk menghentikan pengayaan: (Khamenei berkata: "Karena negosiasi sedang berlangsung, saya ingin menyampaikan peringatan kepada pihak lain. Pihak Amerika, yang berpartisipasi dalam negosiasi tidak langsung ini dan mengadakan diskusi, tidak boleh berbicara omong kosong. Ucapan mereka "Kami tidak akan mengizinkan Iran untuk memperkaya uranium" adalah kesalahan besar; Iran tidak menunggu izin orang ini atau orang itu"... Witkov, utusan Trump ke Timur Tengah, mengatakan pada hari Minggu bahwa Washington tidak akan menerima tingkat pengayaan uranium apa pun dalam perjanjian potensial dengan Teheran. Witkov menambahkan dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC News": "Kami tidak dapat mengizinkan bahkan satu persen pun dari kapasitas pengayaan. Segala sesuatu dimulai dari sudut pandang kami dengan perjanjian yang tidak mencakup pengayaan". Surat kabar Iran International, 20/5/2025).

4- Dengan penolakan Iran untuk menghentikan pengayaan dan desakan Amerika untuk menghentikannya, negosiasi Amerika-Iran telah mencapai jalan buntu, bahkan jika akhir negosiasi tidak diumumkan, tetapi dengan dikeluarkannya laporan Badan Energi Atom Internasional pada 12/6/2025, entitas Yahudi bergegas dalam rencana yang diatur pada malam hari dengan Amerika dan melakukan serangan mendadak pada hari 13/6/2025 di mana mereka menyerang fasilitas nuklir Iran di situs Natanz, yang merupakan pabrik pengayaan uranium Iran terbesar dan berisi 14.000 sentrifugal, dan melakukan serangkaian pembunuhan terhadap para pemimpin tentara dan Garda Revolusi Iran, serta para ilmuwan nuklir, dan menyerang peluncuran rudal, dan terlepas dari pembenaran entitas Yahudi atas alasan serangannya bahwa Iran telah melanjutkan penelitian dan pengembangan senjata nuklir, menurut pernyataan Netanyahu (RT, 14/6/2025), tetapi semua ini dibantah oleh banyak pernyataan Iran bahwa Iran tidak berencana untuk memproduksi senjata nuklir apa pun, dan bahwa mereka menerima tingkat pengawasan internasional apa pun untuk memastikan sifat damai dari program nuklirnya. Tetapi yang pasti juga bahwa entitas Yahudi sedang menunggu lampu hijau Amerika untuk melaksanakan, dan ketika entitas melihat bahwa jendela ini telah dibuka dengan lampu hijau, serangan dimulai...

5- Demikianlah, tidak mungkin bagi orang yang berakal untuk membayangkan entitas Yahudi melakukan serangan semacam itu tanpa lampu hijau dari Amerika, ini sama sekali tidak mungkin, (Duta Besar Amerika untuk Israel, Mike Huckabee, mengatakan hari ini, Kamis, bahwa dia tidak mengharapkan Israel untuk menyerang Iran tanpa mendapatkan "lampu hijau" dari Amerika Serikat.. Arab 48, 12/6/2025). Dan setelah panggilan telepon selama 40 menit antara Trump dan Netanyahu (seorang pejabat Israel mengungkapkan kepada surat kabar "Times of Israel", hari ini, Jumat, bahwa Tel Aviv dan Washington melakukan "kampanye disinformasi media dan keamanan yang luas", dengan partisipasi aktif dari Donald Trump, dengan tujuan meyakinkan Iran bahwa serangan terhadap fasilitas nuklirnya tidak akan segera terjadi,..., dan menjelaskan bahwa media Israel menerima pada periode itu kebocoran yang mengklaim bahwa Trump telah memperingatkan Netanyahu agar tidak menyerang Iran, menggambarkan kebocoran itu sebagai "bagian dari operasi penipuan". Al Jazeera Net, 13/6/2025). Dapat ditambahkan ke semua itu pasokan Amerika ke entitas Yahudi dengan senjata khusus sebelum serangan dan digunakan dalam serangan: (Laporan media mengungkapkan bahwa Amerika Serikat secara diam-diam mengirim sekitar 300 rudal jenis AGM-114 Hellfire ke Israel Selasa lalu, menurut para pejabat Amerika. Menurut surat kabar Jerusalem Post, para pejabat menegaskan bahwa Washington mengetahui sebelumnya rencana Israel untuk menyerang target nuklir dan militer Iran pada Jumat dini hari. Mereka juga melaporkan bahwa sistem pertahanan udara Amerika kemudian membantu mencegat lebih dari 150 rudal balistik Iran yang diluncurkan sebagai tanggapan atas serangan tersebut. Mengutip seorang pejabat pertahanan senior Amerika yang mengatakan bahwa rudal Hellfire "bermanfaat bagi Israel", menunjukkan bahwa Angkatan Udara Israel menggunakan lebih dari 100 pesawat untuk menyerang para perwira senior Garda Revolusi, ilmuwan nuklir, dan pusat kendali di sekitar Isfahan dan Teheran... RT, 14/6/2025).

6- Demikianlah, pemerintahan Trump melakukan disinformasi terhadap Iran yang bernegosiasi dengannya untuk membuat serangan dari entitas Yahudi efektif dan berpengaruh dengan kejutan dan teror, dan pernyataan-pernyataan Amerika mengindikasikan hal ini, yaitu Amerika ingin serangan entitas Yahudi menjadi pendorong bagi Iran untuk membuat konsesi dalam negosiasi nuklir, yang berarti bahwa serangan itu adalah alat dari alat-alat negosiasi Amerika, dan ini diiringi dengan pembelaan Amerika secara terbuka terhadap serangan entitas Yahudi bahwa itu adalah pembelaan diri dan memasok entitas dengan senjata dan mengoperasikan pesawat Amerika dan pertahanan udara Amerika untuk menangkis tanggapan Iran, semua itu setara dengan serangan Amerika yang hampir langsung, dan dari pernyataan-pernyataan Amerika itu adalah ucapan Trump, selama pernyataannya kepada wartawan, pada hari Minggu, saat menuju ke KTT Kelompok Tujuh di Kanada, bahwa ("beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan".. Dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC", Trump mengisyaratkan kemungkinan intervensi Amerika Serikat untuk mendukung Israel dalam melenyapkan program nuklir Iran.. Arab 48, 16/6/2025).

7- Amerika menggunakan perang sebagai alat untuk menundukkan Iran seperti dalam pernyataan Trump sebelumnya bahwa (beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan), dan apa yang menegaskan hal itu adalah deskripsi Trump tentang serangan ini dengan mengatakan "Serangan Israel terhadap Iran sangat bagus", dan berkata "Itu memberi Iran kesempatan dan mereka tidak memanfaatkannya dan menerima pukulan yang sangat keras, menegaskan bahwa akan ada lebih banyak di masa depan"... ABC Amerika 13/6/2025). Trump berkata ("Orang-orang Iran" ingin bernegosiasi, tetapi mereka seharusnya melakukannya sebelumnya. Saya memiliki 60 hari, dan mereka memiliki 60 hari, dan pada hari ke-61 saya berkata kita tidak memiliki kesepakatan"... CNN Amerika, 16/6/2025). Pernyataan-pernyataan ini jelas bahwa Amerika-lah yang mengizinkan entitas Yahudi untuk melancarkan agresi ini, bahkan memerintahkannya untuk melakukannya... Trump menulis di platform "Truth Social": ("Iran seharusnya menandatangani "Perjanjian tentang program nuklirnya" yang saya minta mereka tanda tangani..." dan menambahkan: "Singkatnya, Iran tidak dapat memiliki senjata nuklir. Saya telah mengatakan itu berulang kali". RT, 16/6/2025). Seorang pejabat dari entitas Yahudi menjelaskan tentang partisipasi Amerika dalam pemboman situs Fordow yang dibentengi di bawah tanah di Iran (bahwa Amerika Serikat dapat bergabung dengan operasi militer terhadap Iran, menunjukkan bahwa Trump mengisyaratkan selama percakapan dengan Perdana Menteri Israel Benjamin Netanyahu bahwa dia akan melakukannya jika perlu. Al Arabiya, 15/6/2025).

8- Inilah yang benar-benar terjadi, Trump mengumumkan pada fajar hari Minggu 22/6/2025 (penargetan 3 fasilitas nuklir Iran, menegaskan keberhasilan serangan Amerika, dan Trump mengisyaratkan penargetan situs nuklir Fodro, Natanz, dan Isfahan, menyerukan Iran untuk membuat perdamaian dan mengakhiri perang, sementara itu, Menteri Pertahanan Amerika Bert Highesit menegaskan bahwa serangan Amerika telah melenyapkan ambisi nuklir Iran... BBC, 22/6/2025) dan kemudian (Jaringan CNN mengungkapkan pada Senin malam bahwa Iran telah menyerang Pangkalan Al Udeid Amerika di Qatar dengan rudal balistik jarak pendek dan menengah, menunjukkan bahwa pesawat militer Amerika yang ditempatkan di pangkalan udara dipindahkan pada akhir pekan lalu.. Kantor berita Reuters juga mengatakan: "Iran memberi tahu Amerika Serikat beberapa jam sebelum melancarkan serangan terhadap Qatar dan juga memberi tahu Doha". Sky News Arabia, 23/6/2025) dan Trump berkata pada hari Senin ("Saya ingin berterima kasih kepada Iran karena memberi tahu kami sebelumnya sehingga tidak ada korban". Sky News, 24/6/2025).

9- Kemudian setelah serangan-serangan Amerika dan entitas Yahudi ini dan tanggapan-tanggapan Iran di mana kerugian materi sangat besar selain kerugian manusia: (Seorang juru bicara Kementerian Kesehatan Iran mengatakan bahwa serangan Israel telah mengakibatkan kesyahidan 610 orang dan melukai 4746 lainnya sejak awal konflik.. Menurut Kementerian Kesehatan Israel.. jumlah korban tewas sejak 13 Juni meningkat menjadi 28 orang.. BBC News, 25/6/2025), setelah serangan-serangan ini, maka Trump sebagaimana ia memulainya dengan mendorong entitas Yahudi untuk melakukan agresi terhadap Iran dan ia berpartisipasi di dalamnya, sekarang kembali untuk mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju, seolah-olah Trump-lah yang mengelola perang antara kedua belah pihak dan juga menghentikannya! (Trump mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi).. (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump.. Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Ini berarti bahwa perang yang dinyalakan dan dihentikan oleh Trump ini adalah untuk mencapai tujuan-tujuannya dengan menghilangkan efektivitas senjata nuklir dan rudal dari Iran (Dalam sebuah wawancara dengan para wartawan sebelum keberangkatannya untuk menghadiri KTT Atlantik Utara "NATO" di Den Haag, Trump mengatakan ("Kemampuan nuklir Iran telah berakhir dan tidak akan membangun kembali program nuklirnya lagi" dan melanjutkan "Israel tidak akan menyerang Iran.. Gencatan senjata berlaku". Al Jazeera, 24/6/2025).

10- Adapun tentang Iran yang berputar di orbit Amerika, maka ya, Iran adalah negara yang berputar di orbit Amerika, sehingga berusaha untuk mencapai kepentingannya melalui pencapaian kepentingan Amerika. Dengan demikian, ia membantu Amerika dalam menduduki Afghanistan dan Irak dan memfokuskan pendudukan di dalamnya... Demikian juga, ia campur tangan di Suriah untuk melindungi agen Amerika Bashar al-Assad, dan seperti itu di Yaman dan di Lebanon. Dengan demikian, ia ingin mencapai kepentingannya di negara-negara ini dan menjadi negara regional besar di kawasan itu, bahkan dengan berputar di orbit Amerika! Tetapi mereka lupa bahwa jika Amerika melihat bahwa kepentingannya telah berakhir dari negara orbit dan ingin mengurangi peran dan kekuatannya, maka ia melakukan tekanan diplomatik padanya, dan jika perlu secara militer, seperti yang terjadi dengan Iran dalam serangan-serangan terakhir, untuk menyesuaikan irama negara yang berputar di orbit... Oleh karena itu, melalui serangan ini yang atas perintahnya dan pelaksanaan entitas Yahudi dan dengan dukungannya, ia melakukan pembersihan kepemimpinan militer, terutama bagian nuklir dan para penasihat yang mencoba dalam periode terakhir untuk memiliki pendapat dalam berurusan dengan entitas Yahudi yang bertentangan dengan keinginan Amerika, dan ia tidak peduli dengan negara-negara ini karena ia menyadari bahwa negara-negara ini pada akhirnya akan menerima solusi yang dibuat oleh Amerika!

11- Inilah yang mulai muncul secara terbuka dalam rencana Amerika setelah gencatan senjata untuk mengakhiri senjata militer nuklir Iran: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran untuk mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil, dan meringankan sanksi dan membebaskan miliaran dolar dari dana Iran yang dibatasi, dan semua itu adalah bagian dari upaya intensif untuk membawa Teheran kembali ke meja perundingan, menurut jaringan CNN Amerika.. Sumber-sumber melaporkan bahwa para pemain utama dari Amerika Serikat dan Timur Tengah mengadakan pembicaraan dengan Iran di belakang layar bahkan di tengah gelombang serangan militer terhadap Iran dan Israel selama dua minggu terakhir. Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi-diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"... Al Arabiya, 27/6/2025).

12- Akhirnya, musibah umat ini terletak pada para penguasanya, Iran terancam diserang tetapi tidak berinisiatif untuk menyerang membela diri, dan serangan adalah cara terbaik untuk membela diri terhadap Yahudi, tetapi tetap diam sampai fasilitas-fasilitasnya diserang dan para ilmuwannya dibunuh, kemudian mulai membalas, dan demikian pula untuk serangan Amerika... Kemudian Trump mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju... Dan setelah itu, inilah Amerika mengelola diskusi dan mengajukan proposal, dan mengatakan tentang "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya" bahwa itu tetap dan tidak dapat dinegosiasikan! Dan kami memperingatkan bahwa perang ini akan mengarah pada perdamaian apa pun dengan entitas Yahudi, atau pelucutan senjata Iran... Adapun para penguasa lain di negara-negara Muslim, terutama yang berada di sekitar entitas Yahudi, maka pesawat-pesawat musuh melintas di atas kepala mereka dan membom negara-negara Muslim dan kembali dengan tenang tanpa ditembak! Mereka adalah penurut Amerika... Mereka menafsirkan keengganan dan menguduskan perbatasan, dan lupa atau berpura-pura lupa bahwa negara-negara Muslim adalah satu, baik di ujung bumi maupun di bagian terdalamnya! Dan keselamatan orang-orang beriman adalah satu, dan perang mereka adalah satu, tidak benar bahwa mazhab-mazhab mereka memecah belah mereka selama mereka Muslim... Sesungguhnya para penguasa ini binasa atas apa yang mereka lakukan, mereka mengira bahwa dengan ketundukan ini kepada Amerika mereka akan selamat, dan mereka tidak tahu bahwa Amerika akan menyendiri dengan mereka dan melucuti senjata mereka yang dapat menjadi ancaman bagi entitas Yahudi, seperti yang dilakukannya di Suriah ketika ia mengizinkan entitas Yahudi untuk menghancurkan fasilitas-fasilitas militernya, dan demikian pula yang dilakukannya di Iran, dan kemudian mewariskan para penguasa ini kecil di atas kecil di dunia dan akhirat ﴿ORANG-ORANG YANG BERBUAT JAHAT AKAN DITIMPA KEHINAAN DI SISI ALLAH DAN AZAB YANG KERAS KARENA TIPU DAYA YANG MEREKA LAKUKAN﴾ Apakah mereka berpikir? Atau apakah mereka ﴿TULI, BISU DAN BUTA, MAKA MEREKA TIDAK BERPIKIR﴾, apakah?

Wahai Kaum Muslimin: Sesungguhnya kalian melihat dan mendengar apa yang dibuat oleh para penguasa kalian berupa kehinaan dan ketundukan dan ketergantungan kepada orang-orang kafir penjajah, bahkan Yahudi yang ditimpa kehinaan dan kemiskinan menduduki tanah yang diberkahi!.. Dan sesungguhnya kalian tanpa ragu mengetahui bahwa tidak ada kemuliaan bagi kalian kecuali dengan Islam dan negara Islam, Khilafah Rasyidah, yang dipimpin oleh seorang khalifah rasyid yang berperang dari belakangnya dan ia ditakuti, dan sesungguhnya itu akan terjadi dengan izin Allah di tangan orang-orang beriman yang jujur dan terwujud firman-Nya ﷺ: «KALIAN PASTI AKAN MEMERANGI ORANG-ORANG YAHUDI DAN KALIAN PASTI AKAN MEMBUNUH MEREKA..» Kemudian bumi bersinar dengan kemenangan Allah Yang Maha Kuat Maha Perkasa Maha Bijaksana...

Pada akhirnya, Hizbut Tahrir, pelopor yang tidak berbohong, menyeru kalian untuk menolongnya dan bekerja bersamanya untuk mengembalikan Khilafah Rasyidah dari awal sehingga Islam dan para penganutnya menjadi mulia dan kekufuran dan para penganutnya menjadi hina, dan itulah kemenangan yang agung; ﴿DAN PADA HARI ITU ORANG-ORANG MUKMIN BERGEMBIRA * DENGAN PERTOLONGAN ALLAH, DIA MENOLONG SIAPA YANG DIA KEHENDAKI, DAN DIA-LAH YANG MAHA PERKASA LAGI MAHA PENYAYANG﴾.

Pada tanggal tiga Muharram 1447 H

28/6/2025 M