جواب سؤال: المستجدات الأخيرة في القضية القبرصية
January 22, 2017

جواب سؤال: المستجدات الأخيرة في القضية القبرصية

 جواب سؤال

المستجدات الأخيرة في القضية القبرصية

السؤال: اختتمت المفاوضات القبرصية الجمعة 2017/1/20، وكانت قد استؤنفت في 2017/1/18... وكانت هذه المباحثات قد ترنحت منذ بداية 2013 ثم توقفت منذ تشرين ثان 2014... وعادت وانطلقت في شهر أيار 2015 واستمرت في توقف وتقطع إلى أواخر 2016... ثم انطلقت قوية بشكل لافت للنظر في 2017/1/9 في جنيف لإعادة توحيد قبرص بمشاركة زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أكينجي، ونظيره القبرصي اليوناني نيكوس أناستاسيادس، ثم انضمت إلى المفاوضات الدول الثلاث الضامنة لأمن قبرص وهي تركيا واليونان وبريطانيا إلى جانب الاتحاد الأوروبي... فما الذي استجد في قضية قبرص حتى تستأنف بهذا الشكل النشط؟ وما الحل المتوقع للقضية القبرصية؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب: لكي نجيب على هذه الاستفسارات نستعرض هذه المسألة من جوانبها المختلفة: (المحلية، والإقليمية، والدولية)، ثم الجوانب المتداخلة (محلياً وإقليمياً ودولياً)... ومن ثم تتبين المستجدات التي تسببت في هذا التحرك النشط، وبعد ذلك نرى الحل المتوقع لهذه المسألة بإذن الله:

أولاً: الجوانب المحلية:

إن خلفية الأزمة القبرصية محلياً هي الصراع على السلطة بين القبارصة الأتراك المسلمين والقبارصة الروم، فمن أجل الاستفراد بالسلطة وطرد المسلمين الأتراك من أجهزة الدولة قام القوميون من القبارصة الروم بوضع ما عرف وقتها بخطة أكريتاس 1963 والقاضية بإزاحة الأتراك من مناصبهم تمهيداً للاتحاد مع اليونان، وبدأت عملية الانتقام الدموية من المسلمين، فكانت المجازر وعمليات التهجير والتجريد من الممتلكات هي السياسة التي اتبعها القبارصة الروم من أجل الاتحاد مع اليونان، ولم يكن ذلك بعيداً عن الأصابع البريطانية. ومن الجدير ذكره أن بريطانيا الحاكم الفعلي للجزيرة آنذاك وصاحبة أكبر قاعدتين عسكريتين فيها قد منحت الاستقلال للجزيرة عام 1960 بشرط تخلي القبارصة اليونان عن فكرة الاتحاد مع اليونان والمسماة إينوسيس مقابل تخلي الأتراك عن فكرة الاتحاد مع تركيا والمسماة "تقسيم". وبحلول عام 1967 كان الانقسام الفعلي سيد الموقف في الجزيرة، وطفت على السطح حالة العداء بين القبارصة الروم والقبارصة من المسلمين الأتراك.

ثانياً: الجوانب الإقليمية:

كانت اليونان تقف خلف القبارصة الروم وتوفر لهم الدعم وتخطط لضم الجزيرة إليها، وفي المقابل كانت تركيا توفر شيئاً من الدعم للمسلمين الأتراك، فكانت الدولتان هما القوى الإقليمية التي تغذي حالة الانقسام المحلية في قبرص. وفي 1974/7/15 دعم المجلس العسكري اليوناني بإيعاز من أمريكا انقلاباً عسكرياً في قبرص ليحسم الانقلابيون مسألة الانضمام إلى اليونان، وكان يفترض أن تبدأ عملية ضم اليونان الفعلية لقبرص لولا تدخل الجيش التركي بعد خمسة أيام من الانقلاب القبرصي، واجتياحه شمالي الجزيرة بإيعاز من الإنجليز، ثم قام الجيش التركي بتحويل الملاذات الصغيرة والمنعزلة أحياناً للمسلمين الأتراك إلى منطقة واحدة متواصلة جغرافياً وتقدر مساحتها بـ3335 كم مربعاً، أي ثلث أراضي الجزيرة، لكنها لا تضم إلا 210 آلاف نسمة، أي خمس سكان الجزيرة. وهاتان القوتان، أي تركيا واليونان هما القوى الإقليمية المؤثرة في قبرص، ولكن لكيان يهود تأثير أيضاً، لكنه خفي، في الجوانب الأمنية والاقتصادية خاصة اتفاقيات الغاز.

ثالثاً: الجوانب الدولية:

منذ أن ضمتها بريطانيا لها رسمياً عام 1914 بداية الحرب العالمية الأولى، وحتى وقت قريب فإن بريطانيا هي العامل الدولي الأقوى في قبرص، ولما منحتها الاستقلال سنة 1960م ظلت بريطانيا رسمياً وفق المعاهدات القوةَ الدولية الوحيدة الضامنة للأوضاع القبرصية بعد أن كانت قد ضمت القوتين الإقليميتين تركيا واليونان سنة 1955م كقوى ضامنة لقبرص، وكانت بريطانيا تريد من وراء ضم هذه القوى الإقليمية منع استغلال أمريكا عبر نفوذها في اليونان من ضم اليونان لقبرص، فوضعت العصا التركية الموالية لها آنذاك في دواليب اليونان، وظلت بريطانيا تحتفظ بقاعدتين عسكريتين في قبرص من أعظم القواعد العسكرية البريطانية في العالم، إذ تضمان 24 ألف جندي وقوى بحرية وجوية كبيرة، وهما اليوم عنوانٌ كبيرٌ للاستعمار البريطاني، منهما انطلقت في حرب السويس سنة 1956م، ومنهما شاركت بطائراتها دولة يهود حربها سنة 1967م، وحروب بريطانيا بجانب أمريكا في غزو العراق سنوات 1991م و2003م، ومنهما تتجسس وتراقب المنطقة. لذلك فأمن قبرص من أمن بريطانيا حتى اليوم، واقتصادياً تستخدمها بريطانيا كذلك ملاذاً ضريبياً ضمن سلسلة الجزر النائية لجذب أموال الحكام المنهوبة وأموال الشركات الفارة من القوانين الضريبية وأموال عصابات الإجرام "المافيا" خاصة الروسية منها. لكل ذلك فإن لجزيرة قبرص مكانة خاصة لدى الإنجليز. وهكذا فقد تمكنت بريطانيا بدهائها من تجاوز كافة التدخلات الأمريكية لوراثة هذه المستعمرة المهمة من بريطانيا، وكانت اليونان هي الورقة الأمريكية الرابحة للنفاذ إلى قبرص، ولكن بريطانيا تمكنت من تجاوزها عبر تركيا وعبر عملائها في قبرص، ويمكن القول بأن قضية قبرص دولياً كانت عبر العقود القليلة الماضية مسألة صراع ساخن بين أتباع أمريكا وأتباع بريطانيا، فكانت عين أمريكا لا تبصر في قبرص إلا إخراج القواعد العسكرية البريطانية والحلول مكانها، وكانت تتخذ من مساعي الأمم المتحدة وسائل لتحقيق أغراضها. وأما بريطانيا فقد ظلت قادرة بدهائها على تجاوز العقبات الأمريكية، ونجحت في الإبقاء على قبرص منقسمة لتبرير وجود قواعدها العسكرية، ومنعت خطط أمريكا من أن تنفذ كاملة في قبرص... ثم كادت بريطانيا تحقق أهدافها بشكل نهائي في الحفاظ على قاعدتيها بمحاولة الانقلاب لإيجاد نظام في تركيا موال لها بدل النظام الحالي الموالي لأمريكا... ومع أن المحاولة فشلت لكنها دقت جرس إنذار للجانبين الأمريكي والبريطاني بالنسبة للنظام التركي ومن ثم تأثير ذلك على قضية قبرص...

رابعاً: الجوانب المتداخلة:

1- التحركات الإسلامية المؤثرة في المنطقة:

كانت الثورة السورية بمثابة عقدة العقد للسياسة الأمريكية في المنطقة، إذ لم تتمكن من القضاء على خطرها رغم طول السنين، ورغم تعدد الأدوات الأمريكية من إيران وأشياعها وروسيا وقوتها العسكرية، وتركيا ودول الخليج واتصالاتها ودعمها المالي، وجنيف والمبعوثين الدوليين، وكانت أمريكا تدرك يقيناً أنها تصارع الإسلام في سوريا، وهي تجربة جديدة للسياسة الأمريكية بهذا الحجم قد أشابت رأسها كما جاء في تصريح أوباما في مؤتمر صحفي 2016/8/4 عقده عقب اجتماعه بمجلس الأمن القومي والقادة العسكريين في وزارة الدفاع الأمريكية "أنا واثق تماما بأن القسم الأكبر من الشيب في رأسي، بسبب الاجتماعات التي عقدتها بشأن سوريا..." (روسيا اليوم، 2016/8/5).

لقد أخذت أمريكا والغرب التحركات الإسلامية في المنطقة مأخذ الجد، وأن نجاح المسلمين في إقامة دولتهم قد أصبح يشكل هاجساً عند أمريكا والغرب، وأن بقاء الجيش التركي "نحو 30 ألفاً" في قبرص سيشكل خطورة عليهم، فهم يأخذون التحركات الإسلامية لإقامة الخلافة على محمل الجد، ووجود الجيش التركي المسلم في الجزيرة حينذاك سيكون رأس حربة يعيدها إلى أصلها بلداً إسلامياً منذ فتحها في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه... ولهذا فهم ينظرون إلى ضرورة إخراج هذا الجيش ومن ثم تسريع المفاوضات لتحقيق هذا الغرض.

2- عامل الطاقة الجديد: منذ اكتشاف الغاز الطبيعي على سواحل فلسطين المحتلة سنة 2009 وبدء كيان يهود باستغلال تجاري له سنة 2013م... ثم تطلُّع اليونان وتركيا وقبرص بجانبيها مؤخراً إلى التنقيب... كل ذلك جعل عامل الطاقة من المحركات الجديدة للأزمة القبرصية فأعطاها زخماً كثيفاً كما يلي:

أ- تشير المعطيات الفنية لحقول الغاز المكتشفة على سواحل شرق المتوسط إلى توفر كمية معقولة من الغاز، وكافية لتشكل تنويعاً لواردات الغاز لأوروبا بما يخفف بشكل ملموس تبعيتها للغاز الروسي. لقد صرّح الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادِس، ووزيرا الاتصالات والأعمال، والزراعة والموارد والبيئة، بشكل علني في مناسبات مختلفة "أن احتياطي الغاز القبرصي قد يتيح لأوروبا تنويع مصادرها بعيدًا عن روسيا". (نون بوست، 2014/11/11)، (وتقوم السلطات اليونانية بالتنقيب عن النفط والغاز في حقل "ليفيتان" إلى الجنوب الشرقي من نيقوسيا، ذلك الحقل الذي يحتوي على 1.7 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج، و122 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي. وكخطوة مضادة للتحرك اليوناني، وقعت أنقرة اتفاقية مع السلطات القبرصية التركية للتنقيب عن النفط في السواحل الشمالية...) (دوت مصر 2015/4/27)

ب- تطمح كل من اليونان وقبرص اليونانية وكلاهما يعاني من أزمات اقتصادية خانقة من رفد خزينتيهما بواردات الغاز من على سواحل قبرص وعبر خط النقل اليوناني إلى أوروبا، وأن تصبح اليونان دولة عبور لغاز قبرص وكيان يهود إلى أوروبا.

ج- لكن هذه الأحلام اليونانية والقبرصية وكذلك الأوروبية تكاد تبعثرها تركيا فهي تعوق وبشكل مباشر عمليات التنقيب عن النفط والغاز على سواحل قبرص، فما أن بدأ التعاون القبرصي اليوناني مع كيان يهود في التنقيب واستغلال الطاقة في شرقي المتوسط، حتى انبرت تركيا ووقفت ضد اليونان وقبرص في عمليات التنقيب وقامت بتعزيز سيطرتها البحرية، وفي رد مباشر على عمليات التنقيب عن الطاقة أبرمت تركيا اتفاقية للتنقيب عن الطاقة مع قبرص التركية ليس فقط في المنطقة البحرية بينهما، وإنما في منطقة الجنوب بالقرب من حقل أفرودايت القبرصي الجنوبي، وهددت تركيا بالحفر، مما يشعل النزاع بينهما، ولا ترى سبيلاً للتنقيب إلا بحل المسألة القبرصية وفق المشروع الأمريكي بالمفاوضات وعدم التنقيب القبرصي إلا بعد انتهاء المفاوضات... ويؤكد هذا الموقف التركي أيضاً ما أعلنه الرئيس التركي أردوغان بأن "إصرار سلطات قبرص اليونانية على التنقيب عن النفط، لا يهدف إلا لتخريب العملية التفاوضية الدائرة بين القبارصة..." (دوت مصر، 2015/4/27)، أي أن تركيا تريد أن تجعل من التنقيب عن الغاز واستثماره مسألة مرتبطة بالحل النهائي، أي دفع الأطراف للحل، وبخاصة في الفترة الأخيرة حيث تصاعد اهتمام الأطراف بالتنقيب... وكل هذا يسارع في موضوع المفاوضات للوصول إلى حل يجعل التنقيب ممكناً دون منازعات.

خامساً: مما سبق تتبين المستجدات التي دفعت إلى السير في المفاوضات القبرصية بوتيرة أشد قوة وأكثر سرعة وهي على النحو التالي:

1- محاولة الانقلاب العسكري في تركيا: كان من فداحة تهديد هذه المحاولة للنفوذ الأمريكي في تركيا والمنطقة أن عقد الرئيس الأمريكي أوباما 2016/7/16 اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن القومي الأمريكي على إثر المحاولة، فكان هذا الاجتماع مؤشراً على الأهمية الكبرى التي توليها أمريكا لنفوذها في تركيا لما لهذا البلد من تأثير واسع في محيطه. ولما فشل الانقلاب العسكري أعلن الرئيس أردوغان حالة الطوارئ في البلاد، وأخذ يطهر الجيش والدولة من أتباع الإنجليز ولا يزال. ومن شأن عمليات التطهير هذه أن تضعف موقف إنجلترا في تركيا، وتسقط من يدهم ورقة قيادات الجيش في تركيا، والتي طالما بها تفادت تحركات أمريكا للنيل منها في قبرص... وهكذا فإن طريق أمريكا بالنسبة لحل موضوع قبرص وفق مخططاتها وبخاصة ما يعرف بخطة "عنان" للاتحاد القبرصي، هذه الطريق قد صارت سالكةً أكثر بعد عملية ملاحقة رجال الإنجليز في الجيش الذين كانوا يعطلون الحل الأمريكي في قبرص ويدعمون بريطانيا في المحافظة على استمرار القاعدتين في قبرص... وكلما ازدادت الملاحقة أصبحت المفاوضات ذات جدوى أكثر لأمريكا.

2- التحرك الإسلامي في المنطقة: كما ذكرنا آنفاً فإن أمريكا والغرب يأخذون التحركات الإسلامية لإقامة الخلافة على محمل الجد، ووجود الجيش التركي المسلم في الجزيرة حينذاك سيكون رأس حربة يعيدها إلى أصلها بلداً إسلامياً منذ فتحها في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه... ولهذا فهم ينظرون إلى ضرورة إخراج هذا الجيش ومن ثم تسريع المفاوضات لتحقيق هذا الغرض...

3- عامل الطاقة الجديد: إن النظر في هذا العامل الجديد المتصاعد يبين أنه يشكل من الناحية الاقتصادية عاملاً مؤثراً في تسريع الحل لأزمة قبرص، وإزالة ما يعوق هذا المشروع الاقتصادي الواعد، ومن ثم فإن كافة أطراف الأزمة القبرصية قد صارت مصلحتها تقتضي إيجاد حل للأزمة القبرصية والاتفاق على الحصص الاقتصادية البحرية وخطوط نقل الغاز، ومن ثم المسارعة في المفاوضات بشكل أكثر جدية...

سادساً: بتأثير هذه العوامل فقد اندفعت الأطراف بنشاط مع نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي 2017 على النحو التالي:

أ- أجريت الجولة الأولى من المفاوضات القبرصية بمدينة مونت بيليرين السويسرية في 7-11 تشرين ثانٍ/نوفمبر 2016، فيما الجولة الثانية أجريت في المدينة نفسها في 20-21 من الشهر ذاته تشرين ثان 2016. ولم تنجح الجولتان في تحقيق شيء.

ب- وأجريت الجولة الثالثة من المفاوضات القبرصية الرامية لإيجاد حل سياسي بالجزيرة، في مدينة جنيف السويسرية، في 09 كانون ثانٍ/يناير الجاري برعاية الأمم المتحدة. وتمحورت المفاوضات حول 6 عناوين هي "المشكلة الاقتصادية لقبرص، والاتحاد الأوروبي، والملكية، والهجرة ومشاركة السلطة، والأراضي والأمن، والضمانات".

ج- وفي 2017/1/10 عقد اجتماع آخر للأطراف المعنية بالقضية القبرصية في جنيف وهو على مستوى دبلوماسي رفيع بحضور رئيس الجمهورية القبرصية التركية مصطفى أكينجي، ورئيس الجمهورية القبرصية اليونانية نيكوس أناستاسيدس...

د- اختتمت في 2017/1/12 في مقر الأمم المتحدة في جنيف المباحثات القبرصية بين زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أكينجي ونظيره القبرصي اليوناني نيكوس أناستاسيادس. وقال موفد الأمم المتحدة إلى قبرص أسبن بارث أيدي أجرينا مباحثات بناءة خلال الأيام الثلاثة الماضية، وأضاف أنه تم حل الكثير من المشاكل التي ظلت عالقة لفترة طويلة، وأن التقدم أصبح أسرع، بحسب وصفه.

هـ- صرح الرئيس القبرصي: (بدوره قال رئيس قبرص في مؤتمر صحفي، الجمعة، إن الحوار السياسي حقق لأول مرة تقدما جسيما، إذ بدأت المناقشة تدور حول المسائل الجوهرية فعلا...) (روسيا اليوم، 2017/1/13)

و- ثم عقدت جولتا 18-2017/1/20 وصدر بعد ذلك بيان ختامي جاء فيه:

(... وأفاد المستشار الخاص المعني بقبرص للأمين العام للأمم المتحدة اسبن بارث ايدي، أنه أتمت مجموعات العمل أعمالها التي ناقشت فيها موضوع الضمانات بنجاح. وأفيد أنه ناقشت مجموعات العمل موضوعي الأمن والضمانات بكل أبعادهما... ويمكننا القول بأنه تم تصوير موضوع الأمن والضمانات كأعمال تحضيرية فنية للمرحلة التالية بعد 4 اجتماعات استمرت لمدة يومين... وجدير بالذكر أن الأطراف قد اتفقوا على عقد قمة سيتم تمثيل الأطراف من قبل المستويات العليا في المرحلة القادمة، مما يعني أنه ستستمر المرحلة الثالثة من مفاوضات جنيف بقمة سيشترك فيها رؤساء وزراء خمس دول. هذا ويتوقع أن يُناقش رئيس الجمهورية التركية القبرصية الشمالية مصطفى أكينجي والزعيم الرومي نيكوس أناستاسيادس، الموضوعات المتعلقة بالجلسة السياسية للمؤتمر الخماسي، من خلال اجتماع سيعقدانه في 26 من شهر كانون الثاني/يناير الجاري في نيقوسيا... ومثل وفداً يرأسه نائب وكيل وزارة الخارجية السفير أحمد مختار غون، تركيا في المؤتمر، في حين مثل وفداً يرأسه المفاوض أوزديل نامي، الشطر التركي للجزيرة. وغادر نائب رئيس الوزراء طوغرول توركش إلى جنيف للتزود بمعلومات حول أعمال مجموعة العمل الموجودة في جنيف ضمن إطار مفاوضات قبرص. وتتكون مفاوضات قبرص من 6 عناوين رئيسية هي: الاقتصاد والاتحاد الأوروبي والملكية والإدارة وتقاسم السلطة والأراضي والأمن والضمانات...) (TRT عربي، 2017/1/20).

سابعاً: أما بالنسبة للحل المتوقع الذي تسعى إليه أمريكا والنظام التركي الموالي لها: فالراجح أن يكون على شكل دولة اتحادية في قبرص كخطوة أولى لتقوم هذه الدولة عن طريق الأمم المتحدة وبدعم من أمريكا بإزالة القاعدتين البريطانيتين في قبرص، وهو الهدف الأساس لموجة المفاوضات القبرصية التي بدأت بشكل فعلي مع بداية هذا العام، وهذا الحل يتطلب إلغاء الدول الضامنة: (بريطانيا، وتركيا، واليونان) ما يترتب عليه انسحاب الجيش التركي والجنود اليونان، وبطبيعة الحال وفي الدرجة الأهم القاعدتين البريطانيتين.

ولكن هناك بعض المعوقات لهذا الحل، منها ما هي معوقات فعلية مؤثرة ليس من السهل التغلب عليها في وقت قصير... ومنها معوقات ثانوية أقل تأثيراً مقصود منها التبرير لأغراض معينة ومن ثم يمكن التغلب عليها...

  • أما المعوقات الأساسية المؤثرة فهي انسحاب بريطانيا من قاعدتيها الموجودتين في الجزيرة وهما (أكروتيري ودكليا)، حيث تقع قاعدة أكروتيري في جنوب غرب قبرص، بينما تقع قاعدة دكليا في شرقها، فإن القاعدتين بالنسبة إلى بريطانيا هما من الأهمية بمكان فهما قطب الرحى، وهي لن تدخر وسعاً في تعطيل الحل الذي يمكن أن يمنع بقاءها فيهما... وقد تحاول تأجيله أو عرقلته بأساليب المراوغة كأن تشترط لقبول الحل الأمريكي أن تبقى في القاعدتين، وهي لا شك تدرك الصعوبة البالغة في قبول أمريكا لذلك، وبخاصة وأن بريطانيا قد فقدت الكثير من أدوات التأثير داخل تركيا، ومن ثم في قبرص على أثر عمليات التطهير الأخيرة التي قام بها أردوغان في الجيش وباقي أجهزة الدولة.
  • وأما المعوقات الأخرى فهي الناحية المعنوية لسحب الجيش التركي من قبرص، وذلك لأن الحل الأمريكي يقضي بهذا الانسحاب، كخطوة تمهيدية لإحراج بريطانيا في إزالة قاعدتيها على اعتبار أن الدولة الجديدة لقبرص لا يصح أن يوجد فيها قوات منفصلة عن كيان الدولة، وذلك لأن القاعدتين البريطانيتين في قبرص هما من الناحية العملية خارج سلطة الدولة القبرصية، حتى إن التقارير كانت تقول بأن قبرص مكونة من أربعة أقاليم: (قبرص الشمالية، والمنطقة المحايدة في الوسط، وقبرص الجنوبية، والقاعدتان البريطانيتان)، وبريطانيا في الوقت الحالي تريد أن يستمر هذا الوضع المتوتر المنقسم ليكون مبرراً لاستمرار القاعدتين، ولذلك فإن إيجاد دولة واحدة في قبرص أو اتحادية كمشروع حل أمريكي هو خطوة تمهيدية لإزالة القاعدتين العسكريتين، ومن هنا كانت التصريحات حول إلغاء الدول الضامنة ومن ثم نفوذها هي تصريحات لافتة للنظر في مفاوضات بداية العام الحالي، فقد صرح الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس: (من الضروري انسحاب القوات التركية من قبرص، للتوصل إلى حل ينهي عقودا من الانقسام في الجزيرة. وقال أناستاسياديس للصحافيين في جنيف إن "علينا الاتفاق على انسحاب الجيش التركي" البالغ تعداده في قبرص نحو 30 ألف جندي.") (بي بي سي، 2017/1/13). أما ما جاء على لسان أردوغان رداً عليه بقوله بعد صلاة الجمعة، 13 كانون الثاني/يناير: (لا يجوز أن تتوقع اليونان حلا لقضية الجزيرة دون دور تركي كالدول الضامنة. تركيا ستبقى في قبرص. وإمكانية مغادرة العسكريين الأتراك لقبرص غير واردة على الإطلاق...) (روسيا اليوم، 2017/1/13)، فإن هذا الموقف التركي ليس موقفاً صادقاً، وإنما هو من باب "الرفض للقبول"! وتصريحه اللاحق في اليوم نفسه يبطل تصريحه السابق، إذ نقلت عنه رويترز في اليوم نفسه قوله (وقال إردوغان "من المستحيل انسحاب الجنود الأتراك بالكامل وسبق أن ناقشنا ذلك. إذا كان مثل هذا الأمر موضع بحث فينبغي أن يسحب الجانبان جنودهما من هناك". ولليونان كتيبة مؤلفة من نحو 1100 جندي في قبرص. ويقول إردوغان إن هناك خطة لإبقاء 650 جنديا تركيا و950 جنديا يونانيا في الجزيرة بعد التسوية...) (2017/1/13)، فهو إذن يوافق على الانسحاب بهذه المقايضة غير المتكافئة! ويؤكد ذلك كلام زعيم القبارصة الأتراك الذي نقلت عنه رويترز في اليوم ذاته، أي 2017/1/13 (قال زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أكينجي يوم الجمعة "إنه ينبغي ألا تكون هناك محظورات في محادثات تستضيفها الأمم المتحدة لتوحيد قبرص" وأضاف "إذا قلنا أن هذه القضايا من المحظورات وأننا لا نستطيع حتى مناقشتها وأن كل شيء يجب أن يبقى كما هو فلن يؤدي هذا أيضا إلى النجاح.") ولذلك فإن هذه التصريحات هي ليست حقيقية وإنما لإيجاد أجواء في المفاوضات تسمح ببحث موضوع انسحاب القوى العسكرية من الجزيرة كمدخل لبحث موضوع القاعدتين.
  • ·     والخلاصة أن المفاوضات هذه المرة أكثر جدية من سابقاتها، وتريد منها أمريكا إيجاد وضع اتحادي في الجزيرة يقود إلى نزع القاعدتين من السيادة البريطانية... وأما بريطانيا فتريد استمرار الوضع القائم لتبقى مسيطرة على القاعدتين ولا يضرها أي حل آخر إن بقيت محتفظة بالقاعدتين.

ثامناً: أما الحل الصحيح الذي يأمر به الإسلام لمشكلة قبرص: فهو أن تضم كلها إلى تركيا، فقبرص بلد إسلامي، ويجب أن يُلحق بأصله تركيا، فإن جزيرة قبرص هي جزيرة إسلامية فتحها المسلمون على عهد سيدنا عثمان الخليفة الراشد الثالث. وقام الصليبيون الأوروبيون باحتلالها في حروبهم الصليبية الأولى التي شنوها على البلاد الإسلامية ولكن حررها المسلمون فيما بعد وأعادوها إلى أصلها بلاد المسلمين. وخضعت لحكم الدولة العثمانية كسائر بلاد المسلمين لأن الخلافة انتقلت إليهم. وأعلن الإنجليز سيطرتهم الرسمية عليها في الحرب العالمية الأولى وأعلنوا ضمها لبريطانيا، وهو ضم باطل وعدوان غاشم لا قيمة له ولا وزن، فالمسلمون في تركيا وغير تركيا يعتبرون قبرص جزءا من أراضيهم يجب أن تعود كاملة إلى ديار الإسلام... هذا هو الحل الصحيح لقبرص بأن تعود لأصلها بلداً إسلامياً، فقد فتحها والي الشام معاوية بن أبي سفيان بعد أن أذن له الخليفة عثمان رضي الله عنه سنة 28 للهجرة، وكانت من الغزوات البحرية الأولى للمسلمين، وقد شارك في غزوها لفيف من صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام، منهم أبو ذر وعبادة بن الصامت ومعه زوجته أم حرام ‏وأبو الدرداء‏ وشداد بن أوس رضي الله عنهم، ولا يزال قبر الصحابية الجليلة أم حرام من المزارات في قبرص، حيث كان فتحها هزيمة نكراء للدولة البيزنطية وامبراطورها من ناحية، ومن ناحية ثانية تدشيناً لعصر الأسطول البحري الإسلامي الذي تعاظم بعد تلك الغزوة الظافرة...

هذا هو الحل وهو الحق ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾، وليس الحل هو الذي تخطط له أمريكا أو بريطانيا، وبعبارة أخرى ليس الحل أن تصبح في قبرص دولتان، سواء أضمت إحداهما لتركيا والأخرى لليونان أم لم تُضما، ولا أن تكون قبرص دولة اتحادية منهما يحكمها الروم، ولا أن تكون دولة واحدة يحكمها الروم كذلك، فإن أي بلد إسلامي لا يصح أن يُترك للكفار سلطان عليه ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾... إن قبرص ستعود بإذن الله كما كانت بلداً إسلامياً، فالأيام دول، وقد تداولت أياد كثر على قبرص، ولكن العاقبة تكون دائماً للمتقين ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

الرابع والعشرون من ربيع الثاني 1438هـ

2017/1/22م

More from Tanya Jawab

Jawaban Pertanyaan: Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Jawaban Pertanyaan

Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Pertanyaan:

Al Arabiya menerbitkan di situs webnya pada 27/6/2025: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil... Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"). Trump telah mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi, (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump... Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Semua itu terjadi setelah pasukan Trump pada 22/6/2025 menyerang fasilitas nuklir Iran, dan setelah entitas Yahudi melancarkan agresi luas yang tiba-tiba terhadap Iran sejak 13/6/2025... Pertanyaannya di sini adalah mengapa entitas Yahudi melakukan agresi mendadak ini, padahal mereka tidak melakukannya kecuali atas perintah Amerika? Bukankah Iran berjalan di orbit Amerika, jadi bagaimana Amerika berpartisipasi dalam menyerang fasilitas nuklir Iran? Terima kasih.

Jawaban:

Agar jawabannya jelas, mari kita tinjau hal-hal berikut:

1- Ya, program nuklir Iran dianggap sebagai bahaya yang sangat besar bagi entitas Yahudi, oleh karena itu mereka ingin menyingkirkannya dengan segala cara, dan untuk itu mereka menyambut baik penarikan diri Presiden Trump pada tahun 2018, dari perjanjian 2015, dan posisi entitas Yahudi jelas bahwa mereka hanya menerima model Libya dan pembongkaran program nuklir Iran, yaitu Iran melepaskan program nuklirnya sepenuhnya... Dan mereka mengintensifkan mata-mata mereka di dalam Iran untuk itu... Serangan entitas Yahudi pada hari pertamanya mengungkapkan adanya pasukan agen di dalam Iran yang memantau dan bekerja sama dengan badan intelijen entitas Yahudi "Mossad" dengan imbalan sejumlah kecil dirham, sehingga mereka mengimpor suku cadang pesawat tak berawak dan merakitnya di bengkel-bengkel kecil di dalam Iran dan meluncurkannya ke sasaran yang mencakup rumah-rumah para pemimpin rezim Iran dalam skenario yang mirip dengan apa yang terjadi pada Hizbullah Iran di Lebanon ketika entitas Yahudi melikuidasi para pemimpinnya!

2- Dan posisi Amerika adalah pendukung utama entitas Yahudi, bahkan pendorong mereka melawan proyek nuklir Iran, tetapi Trump menempatkan di atas meja untuk mencapai itu: solusi negosiasi dan solusi militer... Demikianlah Amerika dan Iran pada bulan April 2025 menuju Muscat-Oman untuk negosiasi, dan pemerintahan Trump memujinya atas kedalaman konsesi yang dibuat dalam negosiasi nuklir seolah-olah perjanjian nuklir baru sudah di depan mata... Trump telah menetapkan batas waktu dua bulan untuk menyelesaikan perjanjian ini, dan para pejabat entitas Yahudi bertemu dengan utusan Amerika untuk kawasan itu dan negosiator pertama untuk Iran, Witkov, hampir sekali sebelum setiap pertemuan dengan delegasi Iran untuk memberi tahu negosiator Amerika tentang apa yang terjadi dalam negosiasi...

3- Dan pemerintahan Trump telah mengadopsi pendapat garis keras dari beberapa tokohnya, pendapat yang sesuai dengan entitas Yahudi. Hal itu bertepatan dengan munculnya pendapat garis keras di Eropa juga, negara-negara Eropa merasa kesal bahwa Amerika menegosiasikan Iran sendirian, yaitu Amerika akan mendapatkan bagian terbesar dari setiap perjanjian dengan Iran, terutama karena Iran membuat pemerintahan Trump mengeluarkan air liur dengan berbicara tentang ratusan miliar dolar yang dapat diinvestasikan dan dimanfaatkan oleh perusahaan-perusahaan Amerika di dalam Iran seperti kontrak minyak dan gas, perusahaan penerbangan, dan banyak lagi, dan pendapat-pendapat garis keras itu memuncak dengan munculnya laporan garis keras dari Badan Energi Atom Internasional: (Untuk pertama kalinya dalam hampir 20 tahun, dewan gubernur Badan Energi Atom Internasional hari ini Kamis "12 Juni/Juni 2025" mengumumkan pelanggaran Iran terhadap kewajibannya di bidang non-proliferasi senjata nuklir... Deutsche Welle Jerman, 12/6/2025), dan Pemimpin Tertinggi Iran sebelumnya telah menolak untuk menghentikan pengayaan: (Khamenei berkata: "Karena negosiasi sedang berlangsung, saya ingin menyampaikan peringatan kepada pihak lain. Pihak Amerika, yang berpartisipasi dalam negosiasi tidak langsung ini dan mengadakan diskusi, tidak boleh berbicara omong kosong. Ucapan mereka "Kami tidak akan mengizinkan Iran untuk memperkaya uranium" adalah kesalahan besar; Iran tidak menunggu izin orang ini atau orang itu"... Witkov, utusan Trump ke Timur Tengah, mengatakan pada hari Minggu bahwa Washington tidak akan menerima tingkat pengayaan uranium apa pun dalam perjanjian potensial dengan Teheran. Witkov menambahkan dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC News": "Kami tidak dapat mengizinkan bahkan satu persen pun dari kapasitas pengayaan. Segala sesuatu dimulai dari sudut pandang kami dengan perjanjian yang tidak mencakup pengayaan". Surat kabar Iran International, 20/5/2025).

4- Dengan penolakan Iran untuk menghentikan pengayaan dan desakan Amerika untuk menghentikannya, negosiasi Amerika-Iran telah mencapai jalan buntu, bahkan jika akhir negosiasi tidak diumumkan, tetapi dengan dikeluarkannya laporan Badan Energi Atom Internasional pada 12/6/2025, entitas Yahudi bergegas dalam rencana yang diatur pada malam hari dengan Amerika dan melakukan serangan mendadak pada hari 13/6/2025 di mana mereka menyerang fasilitas nuklir Iran di situs Natanz, yang merupakan pabrik pengayaan uranium Iran terbesar dan berisi 14.000 sentrifugal, dan melakukan serangkaian pembunuhan terhadap para pemimpin tentara dan Garda Revolusi Iran, serta para ilmuwan nuklir, dan menyerang peluncuran rudal, dan terlepas dari pembenaran entitas Yahudi atas alasan serangannya bahwa Iran telah melanjutkan penelitian dan pengembangan senjata nuklir, menurut pernyataan Netanyahu (RT, 14/6/2025), tetapi semua ini dibantah oleh banyak pernyataan Iran bahwa Iran tidak berencana untuk memproduksi senjata nuklir apa pun, dan bahwa mereka menerima tingkat pengawasan internasional apa pun untuk memastikan sifat damai dari program nuklirnya. Tetapi yang pasti juga bahwa entitas Yahudi sedang menunggu lampu hijau Amerika untuk melaksanakan, dan ketika entitas melihat bahwa jendela ini telah dibuka dengan lampu hijau, serangan dimulai...

5- Demikianlah, tidak mungkin bagi orang yang berakal untuk membayangkan entitas Yahudi melakukan serangan semacam itu tanpa lampu hijau dari Amerika, ini sama sekali tidak mungkin, (Duta Besar Amerika untuk Israel, Mike Huckabee, mengatakan hari ini, Kamis, bahwa dia tidak mengharapkan Israel untuk menyerang Iran tanpa mendapatkan "lampu hijau" dari Amerika Serikat.. Arab 48, 12/6/2025). Dan setelah panggilan telepon selama 40 menit antara Trump dan Netanyahu (seorang pejabat Israel mengungkapkan kepada surat kabar "Times of Israel", hari ini, Jumat, bahwa Tel Aviv dan Washington melakukan "kampanye disinformasi media dan keamanan yang luas", dengan partisipasi aktif dari Donald Trump, dengan tujuan meyakinkan Iran bahwa serangan terhadap fasilitas nuklirnya tidak akan segera terjadi,..., dan menjelaskan bahwa media Israel menerima pada periode itu kebocoran yang mengklaim bahwa Trump telah memperingatkan Netanyahu agar tidak menyerang Iran, menggambarkan kebocoran itu sebagai "bagian dari operasi penipuan". Al Jazeera Net, 13/6/2025). Dapat ditambahkan ke semua itu pasokan Amerika ke entitas Yahudi dengan senjata khusus sebelum serangan dan digunakan dalam serangan: (Laporan media mengungkapkan bahwa Amerika Serikat secara diam-diam mengirim sekitar 300 rudal jenis AGM-114 Hellfire ke Israel Selasa lalu, menurut para pejabat Amerika. Menurut surat kabar Jerusalem Post, para pejabat menegaskan bahwa Washington mengetahui sebelumnya rencana Israel untuk menyerang target nuklir dan militer Iran pada Jumat dini hari. Mereka juga melaporkan bahwa sistem pertahanan udara Amerika kemudian membantu mencegat lebih dari 150 rudal balistik Iran yang diluncurkan sebagai tanggapan atas serangan tersebut. Mengutip seorang pejabat pertahanan senior Amerika yang mengatakan bahwa rudal Hellfire "bermanfaat bagi Israel", menunjukkan bahwa Angkatan Udara Israel menggunakan lebih dari 100 pesawat untuk menyerang para perwira senior Garda Revolusi, ilmuwan nuklir, dan pusat kendali di sekitar Isfahan dan Teheran... RT, 14/6/2025).

6- Demikianlah, pemerintahan Trump melakukan disinformasi terhadap Iran yang bernegosiasi dengannya untuk membuat serangan dari entitas Yahudi efektif dan berpengaruh dengan kejutan dan teror, dan pernyataan-pernyataan Amerika mengindikasikan hal ini, yaitu Amerika ingin serangan entitas Yahudi menjadi pendorong bagi Iran untuk membuat konsesi dalam negosiasi nuklir, yang berarti bahwa serangan itu adalah alat dari alat-alat negosiasi Amerika, dan ini diiringi dengan pembelaan Amerika secara terbuka terhadap serangan entitas Yahudi bahwa itu adalah pembelaan diri dan memasok entitas dengan senjata dan mengoperasikan pesawat Amerika dan pertahanan udara Amerika untuk menangkis tanggapan Iran, semua itu setara dengan serangan Amerika yang hampir langsung, dan dari pernyataan-pernyataan Amerika itu adalah ucapan Trump, selama pernyataannya kepada wartawan, pada hari Minggu, saat menuju ke KTT Kelompok Tujuh di Kanada, bahwa ("beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan".. Dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC", Trump mengisyaratkan kemungkinan intervensi Amerika Serikat untuk mendukung Israel dalam melenyapkan program nuklir Iran.. Arab 48, 16/6/2025).

7- Amerika menggunakan perang sebagai alat untuk menundukkan Iran seperti dalam pernyataan Trump sebelumnya bahwa (beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan), dan apa yang menegaskan hal itu adalah deskripsi Trump tentang serangan ini dengan mengatakan "Serangan Israel terhadap Iran sangat bagus", dan berkata "Itu memberi Iran kesempatan dan mereka tidak memanfaatkannya dan menerima pukulan yang sangat keras, menegaskan bahwa akan ada lebih banyak di masa depan"... ABC Amerika 13/6/2025). Trump berkata ("Orang-orang Iran" ingin bernegosiasi, tetapi mereka seharusnya melakukannya sebelumnya. Saya memiliki 60 hari, dan mereka memiliki 60 hari, dan pada hari ke-61 saya berkata kita tidak memiliki kesepakatan"... CNN Amerika, 16/6/2025). Pernyataan-pernyataan ini jelas bahwa Amerika-lah yang mengizinkan entitas Yahudi untuk melancarkan agresi ini, bahkan memerintahkannya untuk melakukannya... Trump menulis di platform "Truth Social": ("Iran seharusnya menandatangani "Perjanjian tentang program nuklirnya" yang saya minta mereka tanda tangani..." dan menambahkan: "Singkatnya, Iran tidak dapat memiliki senjata nuklir. Saya telah mengatakan itu berulang kali". RT, 16/6/2025). Seorang pejabat dari entitas Yahudi menjelaskan tentang partisipasi Amerika dalam pemboman situs Fordow yang dibentengi di bawah tanah di Iran (bahwa Amerika Serikat dapat bergabung dengan operasi militer terhadap Iran, menunjukkan bahwa Trump mengisyaratkan selama percakapan dengan Perdana Menteri Israel Benjamin Netanyahu bahwa dia akan melakukannya jika perlu. Al Arabiya, 15/6/2025).

8- Inilah yang benar-benar terjadi, Trump mengumumkan pada fajar hari Minggu 22/6/2025 (penargetan 3 fasilitas nuklir Iran, menegaskan keberhasilan serangan Amerika, dan Trump mengisyaratkan penargetan situs nuklir Fodro, Natanz, dan Isfahan, menyerukan Iran untuk membuat perdamaian dan mengakhiri perang, sementara itu, Menteri Pertahanan Amerika Bert Highesit menegaskan bahwa serangan Amerika telah melenyapkan ambisi nuklir Iran... BBC, 22/6/2025) dan kemudian (Jaringan CNN mengungkapkan pada Senin malam bahwa Iran telah menyerang Pangkalan Al Udeid Amerika di Qatar dengan rudal balistik jarak pendek dan menengah, menunjukkan bahwa pesawat militer Amerika yang ditempatkan di pangkalan udara dipindahkan pada akhir pekan lalu.. Kantor berita Reuters juga mengatakan: "Iran memberi tahu Amerika Serikat beberapa jam sebelum melancarkan serangan terhadap Qatar dan juga memberi tahu Doha". Sky News Arabia, 23/6/2025) dan Trump berkata pada hari Senin ("Saya ingin berterima kasih kepada Iran karena memberi tahu kami sebelumnya sehingga tidak ada korban". Sky News, 24/6/2025).

9- Kemudian setelah serangan-serangan Amerika dan entitas Yahudi ini dan tanggapan-tanggapan Iran di mana kerugian materi sangat besar selain kerugian manusia: (Seorang juru bicara Kementerian Kesehatan Iran mengatakan bahwa serangan Israel telah mengakibatkan kesyahidan 610 orang dan melukai 4746 lainnya sejak awal konflik.. Menurut Kementerian Kesehatan Israel.. jumlah korban tewas sejak 13 Juni meningkat menjadi 28 orang.. BBC News, 25/6/2025), setelah serangan-serangan ini, maka Trump sebagaimana ia memulainya dengan mendorong entitas Yahudi untuk melakukan agresi terhadap Iran dan ia berpartisipasi di dalamnya, sekarang kembali untuk mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju, seolah-olah Trump-lah yang mengelola perang antara kedua belah pihak dan juga menghentikannya! (Trump mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi).. (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump.. Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Ini berarti bahwa perang yang dinyalakan dan dihentikan oleh Trump ini adalah untuk mencapai tujuan-tujuannya dengan menghilangkan efektivitas senjata nuklir dan rudal dari Iran (Dalam sebuah wawancara dengan para wartawan sebelum keberangkatannya untuk menghadiri KTT Atlantik Utara "NATO" di Den Haag, Trump mengatakan ("Kemampuan nuklir Iran telah berakhir dan tidak akan membangun kembali program nuklirnya lagi" dan melanjutkan "Israel tidak akan menyerang Iran.. Gencatan senjata berlaku". Al Jazeera, 24/6/2025).

10- Adapun tentang Iran yang berputar di orbit Amerika, maka ya, Iran adalah negara yang berputar di orbit Amerika, sehingga berusaha untuk mencapai kepentingannya melalui pencapaian kepentingan Amerika. Dengan demikian, ia membantu Amerika dalam menduduki Afghanistan dan Irak dan memfokuskan pendudukan di dalamnya... Demikian juga, ia campur tangan di Suriah untuk melindungi agen Amerika Bashar al-Assad, dan seperti itu di Yaman dan di Lebanon. Dengan demikian, ia ingin mencapai kepentingannya di negara-negara ini dan menjadi negara regional besar di kawasan itu, bahkan dengan berputar di orbit Amerika! Tetapi mereka lupa bahwa jika Amerika melihat bahwa kepentingannya telah berakhir dari negara orbit dan ingin mengurangi peran dan kekuatannya, maka ia melakukan tekanan diplomatik padanya, dan jika perlu secara militer, seperti yang terjadi dengan Iran dalam serangan-serangan terakhir, untuk menyesuaikan irama negara yang berputar di orbit... Oleh karena itu, melalui serangan ini yang atas perintahnya dan pelaksanaan entitas Yahudi dan dengan dukungannya, ia melakukan pembersihan kepemimpinan militer, terutama bagian nuklir dan para penasihat yang mencoba dalam periode terakhir untuk memiliki pendapat dalam berurusan dengan entitas Yahudi yang bertentangan dengan keinginan Amerika, dan ia tidak peduli dengan negara-negara ini karena ia menyadari bahwa negara-negara ini pada akhirnya akan menerima solusi yang dibuat oleh Amerika!

11- Inilah yang mulai muncul secara terbuka dalam rencana Amerika setelah gencatan senjata untuk mengakhiri senjata militer nuklir Iran: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran untuk mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil, dan meringankan sanksi dan membebaskan miliaran dolar dari dana Iran yang dibatasi, dan semua itu adalah bagian dari upaya intensif untuk membawa Teheran kembali ke meja perundingan, menurut jaringan CNN Amerika.. Sumber-sumber melaporkan bahwa para pemain utama dari Amerika Serikat dan Timur Tengah mengadakan pembicaraan dengan Iran di belakang layar bahkan di tengah gelombang serangan militer terhadap Iran dan Israel selama dua minggu terakhir. Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi-diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"... Al Arabiya, 27/6/2025).

12- Akhirnya, musibah umat ini terletak pada para penguasanya, Iran terancam diserang tetapi tidak berinisiatif untuk menyerang membela diri, dan serangan adalah cara terbaik untuk membela diri terhadap Yahudi, tetapi tetap diam sampai fasilitas-fasilitasnya diserang dan para ilmuwannya dibunuh, kemudian mulai membalas, dan demikian pula untuk serangan Amerika... Kemudian Trump mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju... Dan setelah itu, inilah Amerika mengelola diskusi dan mengajukan proposal, dan mengatakan tentang "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya" bahwa itu tetap dan tidak dapat dinegosiasikan! Dan kami memperingatkan bahwa perang ini akan mengarah pada perdamaian apa pun dengan entitas Yahudi, atau pelucutan senjata Iran... Adapun para penguasa lain di negara-negara Muslim, terutama yang berada di sekitar entitas Yahudi, maka pesawat-pesawat musuh melintas di atas kepala mereka dan membom negara-negara Muslim dan kembali dengan tenang tanpa ditembak! Mereka adalah penurut Amerika... Mereka menafsirkan keengganan dan menguduskan perbatasan, dan lupa atau berpura-pura lupa bahwa negara-negara Muslim adalah satu, baik di ujung bumi maupun di bagian terdalamnya! Dan keselamatan orang-orang beriman adalah satu, dan perang mereka adalah satu, tidak benar bahwa mazhab-mazhab mereka memecah belah mereka selama mereka Muslim... Sesungguhnya para penguasa ini binasa atas apa yang mereka lakukan, mereka mengira bahwa dengan ketundukan ini kepada Amerika mereka akan selamat, dan mereka tidak tahu bahwa Amerika akan menyendiri dengan mereka dan melucuti senjata mereka yang dapat menjadi ancaman bagi entitas Yahudi, seperti yang dilakukannya di Suriah ketika ia mengizinkan entitas Yahudi untuk menghancurkan fasilitas-fasilitas militernya, dan demikian pula yang dilakukannya di Iran, dan kemudian mewariskan para penguasa ini kecil di atas kecil di dunia dan akhirat ﴿ORANG-ORANG YANG BERBUAT JAHAT AKAN DITIMPA KEHINAAN DI SISI ALLAH DAN AZAB YANG KERAS KARENA TIPU DAYA YANG MEREKA LAKUKAN﴾ Apakah mereka berpikir? Atau apakah mereka ﴿TULI, BISU DAN BUTA, MAKA MEREKA TIDAK BERPIKIR﴾, apakah?

Wahai Kaum Muslimin: Sesungguhnya kalian melihat dan mendengar apa yang dibuat oleh para penguasa kalian berupa kehinaan dan ketundukan dan ketergantungan kepada orang-orang kafir penjajah, bahkan Yahudi yang ditimpa kehinaan dan kemiskinan menduduki tanah yang diberkahi!.. Dan sesungguhnya kalian tanpa ragu mengetahui bahwa tidak ada kemuliaan bagi kalian kecuali dengan Islam dan negara Islam, Khilafah Rasyidah, yang dipimpin oleh seorang khalifah rasyid yang berperang dari belakangnya dan ia ditakuti, dan sesungguhnya itu akan terjadi dengan izin Allah di tangan orang-orang beriman yang jujur dan terwujud firman-Nya ﷺ: «KALIAN PASTI AKAN MEMERANGI ORANG-ORANG YAHUDI DAN KALIAN PASTI AKAN MEMBUNUH MEREKA..» Kemudian bumi bersinar dengan kemenangan Allah Yang Maha Kuat Maha Perkasa Maha Bijaksana...

Pada akhirnya, Hizbut Tahrir, pelopor yang tidak berbohong, menyeru kalian untuk menolongnya dan bekerja bersamanya untuk mengembalikan Khilafah Rasyidah dari awal sehingga Islam dan para penganutnya menjadi mulia dan kekufuran dan para penganutnya menjadi hina, dan itulah kemenangan yang agung; ﴿DAN PADA HARI ITU ORANG-ORANG MUKMIN BERGEMBIRA * DENGAN PERTOLONGAN ALLAH, DIA MENOLONG SIAPA YANG DIA KEHENDAKI, DAN DIA-LAH YANG MAHA PERKASA LAGI MAHA PENYAYANG﴾.

Pada tanggal tiga Muharram 1447 H

28/6/2025 M