جواب سؤال: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي
May 13, 2018

جواب سؤال: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي


جواب سؤال

انسحاب ترامب من الاتفاق النووي

السؤال:

نعلم أن أمريكا دولة مؤسسات وأن الخطوط العريضة لأمريكا في السياسة الدولية تحكم بها مؤسسات الحكم في أمريكا وليس شخص الرئيس فحسب، فكيف نفسر أن أمريكا عقدت الاتفاق النووي مع إيران واعتبرت انعقاده نصراً، والآن جاء ترامب وانسحب منه وعد انسحابه نصراً؟! نرجو توضيح هذا الأمر، ولكم الشكر والتقدير.

الجواب:

نعم إن الخطوط العريضة لأمريكا في السياسة الدولية تحكم بها المؤسسات وليس شخص الرئيس فحسب، وإن كان أسلوب الرئيس يَبرُز في إخراج القرار، لكن الذي لم يُذكر في السؤال هو الأساس الذي تبنى عليه هذه الخطوط العريضة، فهي الفيصل في الجواب، وهذا الأساس عند دولة المؤسسات تلك هو مصالح أمريكا، فإذا اقتضت في ظرف معين توقيع اتفاق فالمؤسسات تقره والرئيس يقره، وإذا اقتضت مصالح أمريكا إلغاء هذا الاتفاق فالمؤسسات تقر الإلغاء والرئيس يقر الإلغاء، وبيان ذلك:

1- إن إيران كانت مهمة للمحافظة على نظام الطاغية بشار عميل أمريكا إلى أن تجد أمريكا البديل، فقد خشيت أمريكا من التحركات الشعبية في سوريا وهي ترفع شعارات الإسلام وحكم الإسلام، خشيت أن تُسقط الطاغية وتقيم حكم الإسلام في سوريا ومن ثم يزول النفوذ الأمريكي من المنطقة وبخاصة وقد كانت كفة التحركات الشعبية خلال عام 2015م تتصاعد وتتقدم من مكان إلى مكان... وهكذا أرادت أن تُبرز دور إيران وتزيل عنها العقوبات لتتمكن إيران من القيام بالدور المكلفة به، فكانت مصلحة أمريكا تقتضي التوقيع على ذلك الاتفاق لتزيل العقبات عنها، وهو اتفاق بكل المقاييس مذل لإيران ومخز لها... وليس أدل على ذلك من تصريحات الرئيس الأمريكي حينئذ، فعقِب توقيع الاتفاق يوم 2015/7/14 قام الرئيس الأمريكي أوباما بإلقاء خطاب متلفز قال فيه: (إن الاتفاق يقطع أي طريق أمام إيران للحصول على أسلحة نووية... إن الاتفاق ينص على رفع ثلثي أجهزة الطرد المركزي التي نصبت في إيران وخزنها تحت إشراف دولي، والتخلص من 98% من اليورانيوم المخصب لديها، وقبول عودة العقوبات سريعا إذا حدث أي خرق للاتفاق، وإعطاء وكالة الطاقة الذرية الدولية مدخلا بشكل دائم لتفتيش المواقع أينما وحيثما كان ذلك ضروريا. بي بي سي 2015/7/14)، وقد وضحنا غاية أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران في جواب سؤال في 2015/7/22 بعد أن صادق مجلس الأمن على الاتفاق في 2015/07/20م فقلنا: (... كل ذلك يشير إلى أن أمريكا تهدف من وراء هذا الاتفاق إلى تسهيل الأمور على إيران برفع العقوبات وإرساء العلاقات العلنية معها حتى تستمر في لعب الدور الذي من شأنه أن يسهل على أمريكا عملها ويخفف عنها الأعباء ويغطي على ألاعيبها مع الدول والشعوب في المنطقة. فتقوم إيران بتنفيذ السياسة الأمريكية فعلا كما هو حاصل في العراق وسوريا واليمن، ولكن بدل أن يكون التنفيذ من وراء ستار يحجب الرؤية كما كان، فإنه يكون من وراء ستار شفاف أو دون ستار!)، وبالفعل كان ذلك ولعبت إيران دوراً قذراً إجراميا لحساب أمريكا في هذه البلاد في سوريا والعراق واليمن حيث كان بارزاً وعلنيا تحت مسميات المقاومة والممانعة الكاذبة وتحت شحن طائفي بغيض.

وهكذا فقد كان من مصلحة أمريكا حينها عقد ذلك الاتفاق لتُسهل الوضع الاقتصادي لإيران وتُمكنها من تنفيذ المخططات الأمريكية في المنطقة بنشاط وهي مطمئنة إلى رفع العقوبات عنها، وبخاصة وأن وضع سوريا بالذات كان يوشك أن يخرج من النفوذ الأمريكي لضعف نظام الطاغية بشار فكان الدور المطلوب هو أن تنشط إيران في الدفاع عنه وهي مطمئنة إلى رفع العقوبات عنها، فوضع بشار كان في سنة 2015م وضعاً هشاً يكاد يندثر، ولذلك فقد عقدت أمريكا الاتفاق النووي مع إيران لتنشيط دورها في سوريا في 2015/07/14م ثم لم تكتف بذلك بل أدخلت روسيا عسكرياً بعد اجتماع أوباما مع بوتين في 2015/09/30م وإعطاء الإذن لروسيا بالتدخل للحيلولة دون سقوط نظام بشار إلى أن يوجد العميل الأمريكي البديل.

2- ولكن نظرة أمريكا تغيرت حاليا وقد أصبح وضع بشار في كفة راجحة، فهذا أوجد لدى إدارة ترامب نظرة أخرى وخاصة ما حققته أمريكا مباشرة أو غير مباشرة في العراق وسوريا ضد أهل البلدين الساعين للتحرير، ولم تعد هناك حاجة لإعطاء إيران دورا رئيسا مباشرا فتبدلت الأوضاع حاليا، وقد بدأ ذلك في نهاية عهد أوباما بعدما بدأ يعطي الدور المباشر للنظامين في تركيا والسعودية حيث كان تآمرهما على الثورة السورية أشد وأخطر من أسلحة روسيا وإيران وحزبها والنظام السوري الذي لم يفت في عضد الثوار، ولكن النظام التركي والسعودي مكّنا من تحقيق انتصارات للنظام بأساليب ملتوية ما جعل دور إيران يتأخر عن الدور الطبيعي الذي كان يدير الأوضاع وحده متقدماً على تركيا والسعودية... وهكذا قررت أمريكا جعل دور إيران تكميلياً وليس في المقدمة وحده، وهذا واضح في اتفاقيات أستانة ومن ثم تمكنت من وقف الثورة السورية تحت اسم وقف التصعيد، وهذا أحد أسباب إعلان أمريكا الحالي الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران حيث اقتضت مصلحة أمريكا الانسحاب من الاتفاق تمهيداً لشروط جديدة تخفف من الدور الإيراني في المنطقة، واقتضى ذلك من ترامب أن يضخم منفعة الاتفاق النووي لإيران ليظهر أنه يريد الانسحاب لأن هذا الاتفاق حسب زعمه يساعد إيران على السلاح النووي، وعليه فقد ادّعى ترامب يوم 2018/5/8 عند إعلانه الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران في كلمة متلفزة أن ("استمرار الاتفاق سيؤدي قريبا إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط" وأن "إيران لم تفعل شيئا أخطر من امتلاك أسلحة نووية" وتابع "كان يفترض أن يحمي الاتفاق أمريكا وحلفاءها، لكنه مكّن إيران من مواصلة تخصيب اليورانيوم" واستدرك قائلا: "إنه مستعد وقادر على التفاوض على اتفاق جديد معها، عندما تكون مستعدة" وقال "بعد استشاراتي مع قادة المنطقة والعالم استنتجت أنه لا يمكننا عبر هذا الاتفاق منع إيران من الحصول على القنبلة النووية. أعلن انسحابي من الاتفاق النووي... الاتفاق لا يفعل أي شيء لمنع النشاط الإيراني المزعزع في المنطقة. خلال دقائق سأقوم بتوقيع مذكرة من أجل إعادة فرض العقوبات على إيران". فقام ووقع عليها. وأضاف "تم التفاوض بشكل سيئ على اتفاق إيران النووي الاتفاق مليء بالعيوب ويجب أن نفعل شيئا حياله وأن الشروط الموضوعة ليست مقبولة وبخروجنا من الاتفاق سنبحث عن حل دائم مستدام وشامل". "هذا الاتفاق كارثي أعطى النظام الإيراني الإرهابي ملايين الدولارات". سبوتنيك والجزيرة 2018/5/8) ويظهر هنا بكل وضوح أن ترامب تقصد أن يقول كلاما غير صحيح مبالغاً فيه ويهول من قدرات إيران، وذلك لتبرير الانسحاب من الاتفاق النووي معها، دون أن يعرب عن السبب الحقيقي وهو أن مصلحة أمريكا تقتضي الآن تحجيم الدور الإيراني والتخفيف من دورها في المنطقة، ولكن تبقى جاهزة لتنفيذ ما يطلب منها أمريكياً... وهذا يتكرر في السياسة الأمريكية فهي تغير وتبدل من سياستها وفق مصلحتها، فمثل هذا قد حدث مع روسيا فبعد اجتماع أوباما مع بوتين في 2015/09/30م وتكليفه بدخول سوريا للمساعدة مع إيران في المهمة وهي الحفاظ على دور بشار، واستعداد روسيا لهذا الدور، فقد أذنت أمريكا لروسيا بالدخول... ولكن لما حاولت روسيا استغلال دورها لتظهر وكأنها تتصرف ذاتياً بعيداً عن أمريكا اقتضت مصلحة أمريكا أن (تؤدب) روسيا لتدرك حجمها فكانت تلك الضربات العسكرية! كما بينا في جواب سؤال في 2018/04/14م (... إن الضربة الأمريكية هي تأديب لروسيا أكثر منها ضرب للأسلحة الكيماوية السورية، فإن نحو عشرة مواقع ضُربت فجر اليوم، ومع ذلك فإن بعض التعليقات لخبراء عسكريين في وسائل الإعلام صباح هذا اليوم ذكرت أن القليل من تلك المواقع مصانع كيماوية أو مراكز أبحاث، وأن أكثرها مواقع عسكرية.)، وهكذا فتغيير السياسية الأمريكية تبعاً لمصالحها أمر مشهور.

3- ثم هناك أمر آخر اقتضته مصلحة أمريكا وهو أن أمريكا تريد صرف الأنظار عن العدوان اليهودي في احتلال فلسطين والقدس، وكانت أمريكا منذ زمن تعد بشكل أولي لنقل سفارتها إلى القدس ولكنها انتظاراً لحل الدولتين وقسمة القدس كانت تؤجل نقل السفارة، والآن أمريكا ترى اللجوء إلى حل سياسي آخر غير الدولتين بإدخال تعديلات ورتوش وحلول أخرى تسميها صفقة القرن، وهذا يقتضي تنفيذ ما أقرته أمريكا سابقاً بنقل سفارتها إلى القدس، وهذا الأمر تريد أمريكا أن تخفف من حساسيته فركزت على إيران وضخمت دورها وكان ذلك المؤتمر مع رويبضات الحكام في 2017/05/21م عندما خطب ترامب في قادة وممثلين عن 55 دولة في العالم الإسلامي وذلك لتبرير عقد اتفاقيات الصلح بين كيان يهود والنظام السعودي وغيره من الأنظمة، والتوجه لتطبيق حل معين للقضية الفلسطينية لم تعلن عنه أمريكا بعد، ويقوم النظام السعودي بالترويج له والضغط على السلطة الفلسطينية حتى توافق عليه، أي أن ترامب عمل على تركيز العداء على إيران بدل كيان يهود المغتصب لفلسطين أرض الإسراء والمعراج، وسارت السعودية خلف ترامب تؤيد ما قال وتروج له... لهذا اقتضت مصلحة أمريكا تضخيم موضوع الاتفاق النووي وكأنه ليس اتفاق إذلال لإيران بل اتفاق قوة لإيران علماً بأن ما جاء فيه يصعب على ترامب وغيره أن يجد اتفاقاً أكثر إذلالاً منه لإيران...

وقد لوحظ على أمريكا أنها تركز على إيران كعدو في المنطقة بدل كيان يهود، فمثلاً عندما حدثت التظاهرات الأخيرة في إيران ركزت عليها كذلك أمريكا وركبت الموجة علماً بأن الدور الإيراني في المنطقة هو سياسة أمريكية مدروسة بشكل محكم، وركوب أمريكا لموجة التظاهرات الاحتجاجية في إيران ليس مقصوداً منه تغيير النظام بل لأهداف أخرى وضحناها في جواب سؤال في 2018/01/11م حيث جاء فيه: (... وإذن لماذا ركبت أمريكا الموجة ووجدت فيها ضالتها؟ فذلك لأمرين مهمين: الأول: صرف الأنظار عن فلسطين وتصريح ترامب عن القدس وإشغال المنطقة بموضوع إيران، فتصبح هي العدو الأول في المنطقة، ومن ثم يصبح التركيز على إيران ويخف أو يتلاشى عن كيان يهود المغتصب لفلسطين... والثاني: إيجاد تبرير لبقاء عملاء أمريكا في المنطقة تابعين لأمريكا بحجة وقوفها ضد إيران وحماية أمريكا لهم من خطر إيران، فتصريح ترامب عن القدس وأنها عاصمة كيان يهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا، ذلك التصريح... صفع عملاء أمريكا على أدبارهم... فالقدس في قلوب المسلمين وعقولهم، وسكوت أولئك العملاء على تصريح ترامب وبقاؤهم عملاء لأمريكا يوالونها ويوادُّونها هو فضيحة كبرى لهم... فكانت تصريحات ترامب المتصاعدة ضد إيران القشة التي يتعلقون بها لتبرير بقائهم موالين لأمريكا عملاء لها رغم تصريح ترامب حول القدس... وذلك بقولهم إن ترامب يقف في وجه إيران العدو اللدود! وهو عذر أقبح من ذنب، ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.).

4- إن الاتفاق النووي كانت بيضة القبان فيه هي أمريكا، وقبلت أوروبا بالصياغة الأمريكية للاتفاق واكتفت بأنها ستكون موقعة عليه أي طرفاً من أطرافه أي أنها اكتفت من الغنيمة بالإياب!... وقد وضحنا وضع أوروبا أثناء مفاوضات الاتفاق النووي في جواب سؤال 2015/07/22م ثم قلنا بعد ذلك التوضيح: (... وهكذا فلم يبق أمام الأوروبيين، وقد أدركوا أنهم لا يستطيعون منع الاتفاق النووي الأمريكي الإيراني، أو التأثير في النفوذ الأمريكي، لم يبق أمامهم إلا أن يتحركوا نحو إيران ليحصلوا على المغانم بكسب الاستثمارات والمشاريع فيها حيث إنهم يعانون من ضائقة مالية، ومن خلالها يمكنهم أن يعملوا داخل إيران على المدى البعيد لاستعادة النفوذ الأوروبي أو بعضه هناك بجانب النفوذ الأمريكي...)، وهكذا استغلت أوروبا عقد الاتفاق وانفتحت على إيران تجارياً فتصاعد الميزان التجاري بين أوروبا وإيران وقل نسبياً التعامل التجاري مع أمريكا قبل الاتفاق وخلال فرض العقوبات. فكان هذا هو السبب الثالث الذي جعل ترامب يعجل بإلغاء الاتفاق كضربة موجهة إلى أوروبا وبخاصة من الناحية التجارية... فقد أعلن ترامب يوم 7 أيار 2018 في تغريدة له على تويتر عن تقديم قراره بشأن الاتفاق النووي الإيراني من يوم 12 أيار إلى 8 أيار. ويلاحظ أن هذا التقديم جاء بسبب التحركات الأوروبية التي جرت في محاولة لثنيه عن الانسحاب من الاتفاق النووي. فقد نقل موقع "العربي الجديد" عن موقع "إكسيوس" أن وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو أبلغ نظراءه الأوروبيين الفرنسي والبريطاني والألماني يوم الجمعة 2018/5/4 عزم الرئيس ترامب إعلان انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وأنه رفض التفاهمات التي صيغت مع مفاوضين أمريكيين خلال الأشهر الماضية فيما يتعلق بتعديل محتمل للاتفاق"، فأمريكا لم تقبل أن تتفهم وتتعاون مع الأوروبيين، ولم تكترث بهم، وهذا يدل على أن لها حسابات أخرى وتريد أن تبعد الأوروبيين، لا أن تتعاون معهم في هذا الموضوع.

5- إن أوروبا أدركت أن إلغاء الاتفاق سيلحق بها ضرراً تجارياً ذا شأن مقدمة للضرر السياسي ولذلك بذلت الوسع في اللقاء مع ترامب لثنيه عن الانسحاب، فقد ذهب ماكرون إلى أمريكا وحاول أن يثني الرئيس الأمريكي عن عزمه الانسحاب من ذلك الاتفاق، ولكنه فشل، وتبعته المستشارة الألمانية ميركل، وقد قدما تنازلات لأمريكا ولكنها لم تقبل. فظهر الموقف الأوروبي ضعيفا. ثم تحركت بريطانيا فاتصلت بماكرون وميركل وأعلنوا أنهم مصرون على الاتفاق النووي الإيراني ومن ثم زار وزير خارجية بريطانيا جونسون أمريكا وأعلن أن العالم أكثر أمنا بوجود الاتفاق من عدمه وبدأت بريطانيا تتحرك بقوة، فرأى ترامب تقديم موعد موقفه من الاتفاق من 12 أيار إلى 8 أيار ليقطع الطريق أمام تحركات أوروبا فأعلن ما أعلن، ولم يُقِم للأوروبيين وزناً لأن المؤسسات الأمريكية رأت في هذه الأسباب الثلاثة مصلحة دافعة لأمريكا لإلغاء الاتفاق.

6- أما ردود الأفعال فكانت على النحو التالي:

أ- فأوروبا حزينة مليئة بالتأسف والقلق! قالت المستشارة الألمانية ميركل: ("إن قرار الرئيس الأمريكي ترامب من الاتفاق فادح ويثير الأسف والقلق" وقالت "سنبقى ملتزمين بهذا الاتفاق وسنقوم بكل ما يلزم لضمان امتثال إيران له، وإن ألمانيا اتخذت هذا القرار بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا" وأضافت أن "طريق الحل يتعين أن يكون الحوار المشترك" وأنه "يتعين على أوروبا تحمل المزيد من المسؤولية في السياسة الخارجية والأمنية". وأكدت أن ألمانيا "ستبذل كل ما بوسعها بغية ضمان تمسك طهران بالمسؤوليات المترتبة عليها حسب الاتفاق النووي وأشارت إلى أن طهران كانت تفي حتى الآن وقالت إنه لا ينبغي التشكيك في الصفقة بل ينبغي التفاوض على اتفاق أوسع على أساسها" د ب أ، رويترز 2018/5/9)، فهي تعلن عن خيبة أمل أوروبا لفشلها أمام أمريكا وقلقها من نتائج عملية انسحابها من الاتفاق. وكان الأوروبيون كما ذكرنا آنفاً قد تحركوا على أعلى مستوى نحو أمريكا لثني ترامب عن قرار الانسحاب وحاولوا مراعاة ترامب عبر اقتراح التفاوض مع إيران من جديد، ولكنه لم يستجب لهم بل فاجأهم بتقديم موعد الإعلان عن موقفه من الاتفاق. وهكذا أظهر الأوروبيون ضعفا في مواجهة أمريكا.

ثم ظهرت خلال الأسبوع الثاني من شهر أيار 2018م تصريحات أوروبية متضاربة تعكس اضطرابهم وذهولهم من انسحاب أمريكا فمن جانب أظهرت بعض التصريحات التحدي فقالت منسقة الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني "إنني قلقة بشكل خاص بشأن إعلان الليلة (إعلان ترامب) بفرض عقوبات جديدة" وقالت "إن الاتحاد الأوروبي عازم على الحفاظ عليه (على الاتفاق). سوف نحافظ على هذا الاتفاق النووي بالتعاون مع بقية المجتمع الدولي". (رويترز 2018/5/8) وقال وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان تعقيبا على قرار ترامب "إن الاتفاق لم يمت وأن وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيران سيعقدون لقاء يوم الاثنين المقبل (2018/5/14) لبحث آخر التطورات... يتعين بحث برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وقضايا أخرى. لكن يجب في الوقت نفسه الإبقاء على الاتفاق النووي مؤكدا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشهد باحترام إيران للاتفاق". (الجزيرة 2018/5/9) وأعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا موقفها الموحد في بيان مشترك قائلة "نلتزم بضمان تنفيذ الاتفاق وسنعمل مع جميع الأطراف الأخرى المعنية بحيث يبقى الأمر على هذا النحو على أن يشمل ذلك ضمان استمرار الفوائد الاقتصادية المرتبطة بالاتفاق للشعب الإيراني". (الجزيرة 2018/5/9) وقال جونسون أمام برلمان بلاده "قرار واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي لا يغير موقفنا. وليس لدينا نوايا للانسحاب" وقال "أحث الولايات المتحدة على تجنب أي عمل يمكن أن يمنع الأطراف الأخرى عن مواصلة المضي في تطبيق الاتفاق بما فيه مصلحة أمننا الجماعي". (الغارديان 2018/5/9) فهذه مواقف تظهر أن أوروبا سوف تتحدى وتثبت!

ومن جانب آخر أظهرت بعض التصريحات الأوروبية التراجع والليونة والخوف على شركاتهم، فقد قال نوربرت رويتغن رئيس السياسات الدولية في حزب ميركل: "إنه سيكون من الصعب الالتزام بالاتفاق النووي دون أمريكا نظرا إلى أن الشركات الأوروبية التي تواصل تعاملاتها التجارية مع الجانب الإيراني قد تتعرض لعقوبات أمريكية قاسية، ولا يمكن تعويض ثمن ذلك" وحذر قائلا: "لذلك فإن الشركات المتأثرة ستتراجع على الأرجح سريعا عن استثماراتها أو تنسحب من البلد تماما". (دير شبيغل الألمانية 2018/5/9) وقال وزير خارجية فرنسا لو دريان يوم 2018/5/9 على قناة "آر تي إل" "إن إيران كانت قد وافقت على فرض قيود على أنشطتها النووية مقابل منافع اقتصادية سيحاول الأوروبيون الحفاظ عليها... وإن السلطات ستجتمع مع الشركات الفرنسية العاملة في إيران خلال أيام لبحث كيف يمكننا مساعدة عملياتهم في إيران لمحاولة حمايتها قدر الإمكان من الإجراءات الأمريكية"، وهكذا أبدى الأوروبيون قلقهم على مصير مكاسبهم الاقتصادية.

ب- أما الموقف الإيراني فواضح فيه الهدوء النسبي إلى حد ما، وكذلك عدم الجنوح إلى أوروبا، فقد وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني قرار ترامب بأنه "حرب نفسية وضغط اقتصادي". وقال "لن نسمح لترامب بالانتصار في الحرب النفسية والضغط الاقتصادي على الشعب الإيراني" وقال "بقاء بلاده ملتزمة بالاتفاق النووي دون أمريكا شريطة أن تتأكد إيران خلال أسابيع أنها ستحصل على امتيازات الاتفاق كاملة بضمان باقي الأطراف. سننتظر بضعة أسابيع قبل تطبيق هذا القرار سنتحاور مع أصدقائنا وحلفائنا ومع بقية الأطراف في الاتفاق النووي الذين نجري معهم مباحثات. الأمر برمته يتوقف على ضمان مصالحنا إذا تأمنت سنواصل السير بالاتفاق، أما إن كان الاتفاق مجرد ورقة لا تضمن مصالح الشعب الإيراني فعندها سيكون أمامنا طريق واضح" (التلفزيون الإيراني الرسمي 2018/5/9) وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني: "أوروبا انصاعت من قبل للضغوطات الأمريكية ما أدى إلى انسحاب العديد من شركاتها من إيران بموجب عقوبات دولية سابقة بين عامي 2012 و2015... لا يمكننا وضع الكثير من الثقة في تصريحاتهم حول الحفاظ على الاتفاق، لكن الأمر يستحق الاختبار لعدة أسابيع حتى يكون جليا للعالم أن إيران حاولت بكل الطرق التوصل لحل سياسي سلمي". (دويتشه فيلي 2018/5/9) فإيران غير واثقة في مواقف الأوروبيين وثباتهم، وهي خائفة على مصالحها، وإذا طبقت العقوبات فسوف يصيبها الضرر.

ج- أما روسيا فلم تقم بتوحيد موقفها المعارض لترامب مع المواقف الأوروبية، فأعلنت موقفها منفردا. فقد صرح وزير خارجيتها لافروف قائلا: "تشعر روسيا بخيبة أمل شديدة إزاء قرار ترامب... لا توجد ولا يمكن أن توجد مسوغات لإلغاء

الاتفاق الذي أظهر فاعليته الكاملة... وأن موسكو مستعدة لمواصلة التعاون مع الأطراف الأخرى بالاتفاق النووي كما أنها ستواصل تطوير علاقاتها مع إيران" (الجزيرة 2018/5/9) وهي تتكلم على استحياء بالتعاون مع الأطراف الأخرى أي الأوروبية ولم تقم بالاتصال بهم، حيث قرروا الاجتماع والتفاوض مع إيران دونها. فأصبح الموقف الروسي في حالة حرجة فلا هي تستطيع أن تسير مع أمريكا في هذا الموضوع لأن ذلك يخالف مصالحها وسياستها تجاه إيران ولا هي تستطيع أن تسير مع الأوروبيين الذين يعملون على توتير العلاقات مع روسيا حتى لا تستخدمها أمريكا ضدهم لعزلهم.

د- وأما موقف الصين فقد قال مبعوثها الخاص للشرق الأوسط جونغ شياو شنغ إنه "يتعين على جميع الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي مع إيران الالتزام به واستخدام الحوار والمفاوضات لحل الخلاف وإن بلاده مستعدة لتعزيز التعاون بين جميع الدول الموقعة على الاتفاق" (شينخوا 2018/5/9) فهذا تصريح عام مائع، لم تنحز به الصين للدول الأوروبية المعارضة للانسحاب من الاتفاق بل سوَّت بين المواقف الأمريكية والأوروبية بهذا التصريح، فالصين لا يعول عليها لضعف مواقفها الدولية تجاه أمريكا، وهي تفكر فحسب في علاقاتها التجارية معها.

والخلاصة: إن ترامب لم يعلن انسحابه من الاتفاق لأن الاتفاق النووي نصر لإيران ولمصلحة إيران ولإعلاء شأن إيران بل إن حقيقة الاتفاق كما هي في زمن أوباما إذلال لإيران وتنازل مخز لها في مشروعها النووي، ولكن ترامب أعلن الانسحاب من الاتفاق لأن مصلحة أمريكا أصبحت تقتضي ذلك للعوامل الثلاثة المذكورة أعلاه:

أ- فالحاجة للدور الإيراني وبخاصة سنة 2015م لم تعد قائمة الآن كما كانت في سنة 2015م...

ب- تضخيم العداء الأمريكي لإيران وبخاصة أمام السعودية وأمثالها ليحل هذا العداء مع إيران مكان حالة العداء مع كيان يهود...

ج- تأديب لأوروبا وبخاصة من الناحية التجارية حيث استغلت الاتفاق بالانفتاح التجاري على إيران وتخفيف علاقاتها التجارية في أمريكا...

إن أمريكا والغرب شأنهم شأن أسلافهم من الكفار والمشركين لا يرعون عهداً ولا يحفظون عقداً، بل ينقضون العهود والمواثيق في كل مرة وهم لا يتقون، فأين هم من قيم الإسلام وأحكامه التي توجب الوفاء بالعقد والعهد، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. حقاً ما أحوج البشرية اليوم بعد أن أكثر الكافرون في الأرض الفساد وظلموا العباد وأهلكوا الحرث والنسل، ما أحوجها إلى دولة الإسلام "الخلافة الإسلامية" الراشدة التي تفي بالعقود وتحفظ العهود وتنشر بين الناس العدل والأمن والأمان... فهلمَّ أيها المسلمون إلى إقامتها، ففيها العز والسؤدد والمجد، وصدق رسول الله e عندما وصف الخليفة بأنه وقاية للأمة من كل سوء وضعف وهوان: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ»، أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

في السابع والعشرين من شهر شعبان 1439هـ

2018/05/13م

More from Tanya Jawab

Jawaban Pertanyaan: Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Jawaban Pertanyaan

Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Pertanyaan:

Al Arabiya menerbitkan di situs webnya pada 27/6/2025: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil... Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"). Trump telah mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi, (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump... Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Semua itu terjadi setelah pasukan Trump pada 22/6/2025 menyerang fasilitas nuklir Iran, dan setelah entitas Yahudi melancarkan agresi luas yang tiba-tiba terhadap Iran sejak 13/6/2025... Pertanyaannya di sini adalah mengapa entitas Yahudi melakukan agresi mendadak ini, padahal mereka tidak melakukannya kecuali atas perintah Amerika? Bukankah Iran berjalan di orbit Amerika, jadi bagaimana Amerika berpartisipasi dalam menyerang fasilitas nuklir Iran? Terima kasih.

Jawaban:

Agar jawabannya jelas, mari kita tinjau hal-hal berikut:

1- Ya, program nuklir Iran dianggap sebagai bahaya yang sangat besar bagi entitas Yahudi, oleh karena itu mereka ingin menyingkirkannya dengan segala cara, dan untuk itu mereka menyambut baik penarikan diri Presiden Trump pada tahun 2018, dari perjanjian 2015, dan posisi entitas Yahudi jelas bahwa mereka hanya menerima model Libya dan pembongkaran program nuklir Iran, yaitu Iran melepaskan program nuklirnya sepenuhnya... Dan mereka mengintensifkan mata-mata mereka di dalam Iran untuk itu... Serangan entitas Yahudi pada hari pertamanya mengungkapkan adanya pasukan agen di dalam Iran yang memantau dan bekerja sama dengan badan intelijen entitas Yahudi "Mossad" dengan imbalan sejumlah kecil dirham, sehingga mereka mengimpor suku cadang pesawat tak berawak dan merakitnya di bengkel-bengkel kecil di dalam Iran dan meluncurkannya ke sasaran yang mencakup rumah-rumah para pemimpin rezim Iran dalam skenario yang mirip dengan apa yang terjadi pada Hizbullah Iran di Lebanon ketika entitas Yahudi melikuidasi para pemimpinnya!

2- Dan posisi Amerika adalah pendukung utama entitas Yahudi, bahkan pendorong mereka melawan proyek nuklir Iran, tetapi Trump menempatkan di atas meja untuk mencapai itu: solusi negosiasi dan solusi militer... Demikianlah Amerika dan Iran pada bulan April 2025 menuju Muscat-Oman untuk negosiasi, dan pemerintahan Trump memujinya atas kedalaman konsesi yang dibuat dalam negosiasi nuklir seolah-olah perjanjian nuklir baru sudah di depan mata... Trump telah menetapkan batas waktu dua bulan untuk menyelesaikan perjanjian ini, dan para pejabat entitas Yahudi bertemu dengan utusan Amerika untuk kawasan itu dan negosiator pertama untuk Iran, Witkov, hampir sekali sebelum setiap pertemuan dengan delegasi Iran untuk memberi tahu negosiator Amerika tentang apa yang terjadi dalam negosiasi...

3- Dan pemerintahan Trump telah mengadopsi pendapat garis keras dari beberapa tokohnya, pendapat yang sesuai dengan entitas Yahudi. Hal itu bertepatan dengan munculnya pendapat garis keras di Eropa juga, negara-negara Eropa merasa kesal bahwa Amerika menegosiasikan Iran sendirian, yaitu Amerika akan mendapatkan bagian terbesar dari setiap perjanjian dengan Iran, terutama karena Iran membuat pemerintahan Trump mengeluarkan air liur dengan berbicara tentang ratusan miliar dolar yang dapat diinvestasikan dan dimanfaatkan oleh perusahaan-perusahaan Amerika di dalam Iran seperti kontrak minyak dan gas, perusahaan penerbangan, dan banyak lagi, dan pendapat-pendapat garis keras itu memuncak dengan munculnya laporan garis keras dari Badan Energi Atom Internasional: (Untuk pertama kalinya dalam hampir 20 tahun, dewan gubernur Badan Energi Atom Internasional hari ini Kamis "12 Juni/Juni 2025" mengumumkan pelanggaran Iran terhadap kewajibannya di bidang non-proliferasi senjata nuklir... Deutsche Welle Jerman, 12/6/2025), dan Pemimpin Tertinggi Iran sebelumnya telah menolak untuk menghentikan pengayaan: (Khamenei berkata: "Karena negosiasi sedang berlangsung, saya ingin menyampaikan peringatan kepada pihak lain. Pihak Amerika, yang berpartisipasi dalam negosiasi tidak langsung ini dan mengadakan diskusi, tidak boleh berbicara omong kosong. Ucapan mereka "Kami tidak akan mengizinkan Iran untuk memperkaya uranium" adalah kesalahan besar; Iran tidak menunggu izin orang ini atau orang itu"... Witkov, utusan Trump ke Timur Tengah, mengatakan pada hari Minggu bahwa Washington tidak akan menerima tingkat pengayaan uranium apa pun dalam perjanjian potensial dengan Teheran. Witkov menambahkan dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC News": "Kami tidak dapat mengizinkan bahkan satu persen pun dari kapasitas pengayaan. Segala sesuatu dimulai dari sudut pandang kami dengan perjanjian yang tidak mencakup pengayaan". Surat kabar Iran International, 20/5/2025).

4- Dengan penolakan Iran untuk menghentikan pengayaan dan desakan Amerika untuk menghentikannya, negosiasi Amerika-Iran telah mencapai jalan buntu, bahkan jika akhir negosiasi tidak diumumkan, tetapi dengan dikeluarkannya laporan Badan Energi Atom Internasional pada 12/6/2025, entitas Yahudi bergegas dalam rencana yang diatur pada malam hari dengan Amerika dan melakukan serangan mendadak pada hari 13/6/2025 di mana mereka menyerang fasilitas nuklir Iran di situs Natanz, yang merupakan pabrik pengayaan uranium Iran terbesar dan berisi 14.000 sentrifugal, dan melakukan serangkaian pembunuhan terhadap para pemimpin tentara dan Garda Revolusi Iran, serta para ilmuwan nuklir, dan menyerang peluncuran rudal, dan terlepas dari pembenaran entitas Yahudi atas alasan serangannya bahwa Iran telah melanjutkan penelitian dan pengembangan senjata nuklir, menurut pernyataan Netanyahu (RT, 14/6/2025), tetapi semua ini dibantah oleh banyak pernyataan Iran bahwa Iran tidak berencana untuk memproduksi senjata nuklir apa pun, dan bahwa mereka menerima tingkat pengawasan internasional apa pun untuk memastikan sifat damai dari program nuklirnya. Tetapi yang pasti juga bahwa entitas Yahudi sedang menunggu lampu hijau Amerika untuk melaksanakan, dan ketika entitas melihat bahwa jendela ini telah dibuka dengan lampu hijau, serangan dimulai...

5- Demikianlah, tidak mungkin bagi orang yang berakal untuk membayangkan entitas Yahudi melakukan serangan semacam itu tanpa lampu hijau dari Amerika, ini sama sekali tidak mungkin, (Duta Besar Amerika untuk Israel, Mike Huckabee, mengatakan hari ini, Kamis, bahwa dia tidak mengharapkan Israel untuk menyerang Iran tanpa mendapatkan "lampu hijau" dari Amerika Serikat.. Arab 48, 12/6/2025). Dan setelah panggilan telepon selama 40 menit antara Trump dan Netanyahu (seorang pejabat Israel mengungkapkan kepada surat kabar "Times of Israel", hari ini, Jumat, bahwa Tel Aviv dan Washington melakukan "kampanye disinformasi media dan keamanan yang luas", dengan partisipasi aktif dari Donald Trump, dengan tujuan meyakinkan Iran bahwa serangan terhadap fasilitas nuklirnya tidak akan segera terjadi,..., dan menjelaskan bahwa media Israel menerima pada periode itu kebocoran yang mengklaim bahwa Trump telah memperingatkan Netanyahu agar tidak menyerang Iran, menggambarkan kebocoran itu sebagai "bagian dari operasi penipuan". Al Jazeera Net, 13/6/2025). Dapat ditambahkan ke semua itu pasokan Amerika ke entitas Yahudi dengan senjata khusus sebelum serangan dan digunakan dalam serangan: (Laporan media mengungkapkan bahwa Amerika Serikat secara diam-diam mengirim sekitar 300 rudal jenis AGM-114 Hellfire ke Israel Selasa lalu, menurut para pejabat Amerika. Menurut surat kabar Jerusalem Post, para pejabat menegaskan bahwa Washington mengetahui sebelumnya rencana Israel untuk menyerang target nuklir dan militer Iran pada Jumat dini hari. Mereka juga melaporkan bahwa sistem pertahanan udara Amerika kemudian membantu mencegat lebih dari 150 rudal balistik Iran yang diluncurkan sebagai tanggapan atas serangan tersebut. Mengutip seorang pejabat pertahanan senior Amerika yang mengatakan bahwa rudal Hellfire "bermanfaat bagi Israel", menunjukkan bahwa Angkatan Udara Israel menggunakan lebih dari 100 pesawat untuk menyerang para perwira senior Garda Revolusi, ilmuwan nuklir, dan pusat kendali di sekitar Isfahan dan Teheran... RT, 14/6/2025).

6- Demikianlah, pemerintahan Trump melakukan disinformasi terhadap Iran yang bernegosiasi dengannya untuk membuat serangan dari entitas Yahudi efektif dan berpengaruh dengan kejutan dan teror, dan pernyataan-pernyataan Amerika mengindikasikan hal ini, yaitu Amerika ingin serangan entitas Yahudi menjadi pendorong bagi Iran untuk membuat konsesi dalam negosiasi nuklir, yang berarti bahwa serangan itu adalah alat dari alat-alat negosiasi Amerika, dan ini diiringi dengan pembelaan Amerika secara terbuka terhadap serangan entitas Yahudi bahwa itu adalah pembelaan diri dan memasok entitas dengan senjata dan mengoperasikan pesawat Amerika dan pertahanan udara Amerika untuk menangkis tanggapan Iran, semua itu setara dengan serangan Amerika yang hampir langsung, dan dari pernyataan-pernyataan Amerika itu adalah ucapan Trump, selama pernyataannya kepada wartawan, pada hari Minggu, saat menuju ke KTT Kelompok Tujuh di Kanada, bahwa ("beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan".. Dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC", Trump mengisyaratkan kemungkinan intervensi Amerika Serikat untuk mendukung Israel dalam melenyapkan program nuklir Iran.. Arab 48, 16/6/2025).

7- Amerika menggunakan perang sebagai alat untuk menundukkan Iran seperti dalam pernyataan Trump sebelumnya bahwa (beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan), dan apa yang menegaskan hal itu adalah deskripsi Trump tentang serangan ini dengan mengatakan "Serangan Israel terhadap Iran sangat bagus", dan berkata "Itu memberi Iran kesempatan dan mereka tidak memanfaatkannya dan menerima pukulan yang sangat keras, menegaskan bahwa akan ada lebih banyak di masa depan"... ABC Amerika 13/6/2025). Trump berkata ("Orang-orang Iran" ingin bernegosiasi, tetapi mereka seharusnya melakukannya sebelumnya. Saya memiliki 60 hari, dan mereka memiliki 60 hari, dan pada hari ke-61 saya berkata kita tidak memiliki kesepakatan"... CNN Amerika, 16/6/2025). Pernyataan-pernyataan ini jelas bahwa Amerika-lah yang mengizinkan entitas Yahudi untuk melancarkan agresi ini, bahkan memerintahkannya untuk melakukannya... Trump menulis di platform "Truth Social": ("Iran seharusnya menandatangani "Perjanjian tentang program nuklirnya" yang saya minta mereka tanda tangani..." dan menambahkan: "Singkatnya, Iran tidak dapat memiliki senjata nuklir. Saya telah mengatakan itu berulang kali". RT, 16/6/2025). Seorang pejabat dari entitas Yahudi menjelaskan tentang partisipasi Amerika dalam pemboman situs Fordow yang dibentengi di bawah tanah di Iran (bahwa Amerika Serikat dapat bergabung dengan operasi militer terhadap Iran, menunjukkan bahwa Trump mengisyaratkan selama percakapan dengan Perdana Menteri Israel Benjamin Netanyahu bahwa dia akan melakukannya jika perlu. Al Arabiya, 15/6/2025).

8- Inilah yang benar-benar terjadi, Trump mengumumkan pada fajar hari Minggu 22/6/2025 (penargetan 3 fasilitas nuklir Iran, menegaskan keberhasilan serangan Amerika, dan Trump mengisyaratkan penargetan situs nuklir Fodro, Natanz, dan Isfahan, menyerukan Iran untuk membuat perdamaian dan mengakhiri perang, sementara itu, Menteri Pertahanan Amerika Bert Highesit menegaskan bahwa serangan Amerika telah melenyapkan ambisi nuklir Iran... BBC, 22/6/2025) dan kemudian (Jaringan CNN mengungkapkan pada Senin malam bahwa Iran telah menyerang Pangkalan Al Udeid Amerika di Qatar dengan rudal balistik jarak pendek dan menengah, menunjukkan bahwa pesawat militer Amerika yang ditempatkan di pangkalan udara dipindahkan pada akhir pekan lalu.. Kantor berita Reuters juga mengatakan: "Iran memberi tahu Amerika Serikat beberapa jam sebelum melancarkan serangan terhadap Qatar dan juga memberi tahu Doha". Sky News Arabia, 23/6/2025) dan Trump berkata pada hari Senin ("Saya ingin berterima kasih kepada Iran karena memberi tahu kami sebelumnya sehingga tidak ada korban". Sky News, 24/6/2025).

9- Kemudian setelah serangan-serangan Amerika dan entitas Yahudi ini dan tanggapan-tanggapan Iran di mana kerugian materi sangat besar selain kerugian manusia: (Seorang juru bicara Kementerian Kesehatan Iran mengatakan bahwa serangan Israel telah mengakibatkan kesyahidan 610 orang dan melukai 4746 lainnya sejak awal konflik.. Menurut Kementerian Kesehatan Israel.. jumlah korban tewas sejak 13 Juni meningkat menjadi 28 orang.. BBC News, 25/6/2025), setelah serangan-serangan ini, maka Trump sebagaimana ia memulainya dengan mendorong entitas Yahudi untuk melakukan agresi terhadap Iran dan ia berpartisipasi di dalamnya, sekarang kembali untuk mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju, seolah-olah Trump-lah yang mengelola perang antara kedua belah pihak dan juga menghentikannya! (Trump mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi).. (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump.. Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Ini berarti bahwa perang yang dinyalakan dan dihentikan oleh Trump ini adalah untuk mencapai tujuan-tujuannya dengan menghilangkan efektivitas senjata nuklir dan rudal dari Iran (Dalam sebuah wawancara dengan para wartawan sebelum keberangkatannya untuk menghadiri KTT Atlantik Utara "NATO" di Den Haag, Trump mengatakan ("Kemampuan nuklir Iran telah berakhir dan tidak akan membangun kembali program nuklirnya lagi" dan melanjutkan "Israel tidak akan menyerang Iran.. Gencatan senjata berlaku". Al Jazeera, 24/6/2025).

10- Adapun tentang Iran yang berputar di orbit Amerika, maka ya, Iran adalah negara yang berputar di orbit Amerika, sehingga berusaha untuk mencapai kepentingannya melalui pencapaian kepentingan Amerika. Dengan demikian, ia membantu Amerika dalam menduduki Afghanistan dan Irak dan memfokuskan pendudukan di dalamnya... Demikian juga, ia campur tangan di Suriah untuk melindungi agen Amerika Bashar al-Assad, dan seperti itu di Yaman dan di Lebanon. Dengan demikian, ia ingin mencapai kepentingannya di negara-negara ini dan menjadi negara regional besar di kawasan itu, bahkan dengan berputar di orbit Amerika! Tetapi mereka lupa bahwa jika Amerika melihat bahwa kepentingannya telah berakhir dari negara orbit dan ingin mengurangi peran dan kekuatannya, maka ia melakukan tekanan diplomatik padanya, dan jika perlu secara militer, seperti yang terjadi dengan Iran dalam serangan-serangan terakhir, untuk menyesuaikan irama negara yang berputar di orbit... Oleh karena itu, melalui serangan ini yang atas perintahnya dan pelaksanaan entitas Yahudi dan dengan dukungannya, ia melakukan pembersihan kepemimpinan militer, terutama bagian nuklir dan para penasihat yang mencoba dalam periode terakhir untuk memiliki pendapat dalam berurusan dengan entitas Yahudi yang bertentangan dengan keinginan Amerika, dan ia tidak peduli dengan negara-negara ini karena ia menyadari bahwa negara-negara ini pada akhirnya akan menerima solusi yang dibuat oleh Amerika!

11- Inilah yang mulai muncul secara terbuka dalam rencana Amerika setelah gencatan senjata untuk mengakhiri senjata militer nuklir Iran: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran untuk mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil, dan meringankan sanksi dan membebaskan miliaran dolar dari dana Iran yang dibatasi, dan semua itu adalah bagian dari upaya intensif untuk membawa Teheran kembali ke meja perundingan, menurut jaringan CNN Amerika.. Sumber-sumber melaporkan bahwa para pemain utama dari Amerika Serikat dan Timur Tengah mengadakan pembicaraan dengan Iran di belakang layar bahkan di tengah gelombang serangan militer terhadap Iran dan Israel selama dua minggu terakhir. Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi-diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"... Al Arabiya, 27/6/2025).

12- Akhirnya, musibah umat ini terletak pada para penguasanya, Iran terancam diserang tetapi tidak berinisiatif untuk menyerang membela diri, dan serangan adalah cara terbaik untuk membela diri terhadap Yahudi, tetapi tetap diam sampai fasilitas-fasilitasnya diserang dan para ilmuwannya dibunuh, kemudian mulai membalas, dan demikian pula untuk serangan Amerika... Kemudian Trump mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju... Dan setelah itu, inilah Amerika mengelola diskusi dan mengajukan proposal, dan mengatakan tentang "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya" bahwa itu tetap dan tidak dapat dinegosiasikan! Dan kami memperingatkan bahwa perang ini akan mengarah pada perdamaian apa pun dengan entitas Yahudi, atau pelucutan senjata Iran... Adapun para penguasa lain di negara-negara Muslim, terutama yang berada di sekitar entitas Yahudi, maka pesawat-pesawat musuh melintas di atas kepala mereka dan membom negara-negara Muslim dan kembali dengan tenang tanpa ditembak! Mereka adalah penurut Amerika... Mereka menafsirkan keengganan dan menguduskan perbatasan, dan lupa atau berpura-pura lupa bahwa negara-negara Muslim adalah satu, baik di ujung bumi maupun di bagian terdalamnya! Dan keselamatan orang-orang beriman adalah satu, dan perang mereka adalah satu, tidak benar bahwa mazhab-mazhab mereka memecah belah mereka selama mereka Muslim... Sesungguhnya para penguasa ini binasa atas apa yang mereka lakukan, mereka mengira bahwa dengan ketundukan ini kepada Amerika mereka akan selamat, dan mereka tidak tahu bahwa Amerika akan menyendiri dengan mereka dan melucuti senjata mereka yang dapat menjadi ancaman bagi entitas Yahudi, seperti yang dilakukannya di Suriah ketika ia mengizinkan entitas Yahudi untuk menghancurkan fasilitas-fasilitas militernya, dan demikian pula yang dilakukannya di Iran, dan kemudian mewariskan para penguasa ini kecil di atas kecil di dunia dan akhirat ﴿ORANG-ORANG YANG BERBUAT JAHAT AKAN DITIMPA KEHINAAN DI SISI ALLAH DAN AZAB YANG KERAS KARENA TIPU DAYA YANG MEREKA LAKUKAN﴾ Apakah mereka berpikir? Atau apakah mereka ﴿TULI, BISU DAN BUTA, MAKA MEREKA TIDAK BERPIKIR﴾, apakah?

Wahai Kaum Muslimin: Sesungguhnya kalian melihat dan mendengar apa yang dibuat oleh para penguasa kalian berupa kehinaan dan ketundukan dan ketergantungan kepada orang-orang kafir penjajah, bahkan Yahudi yang ditimpa kehinaan dan kemiskinan menduduki tanah yang diberkahi!.. Dan sesungguhnya kalian tanpa ragu mengetahui bahwa tidak ada kemuliaan bagi kalian kecuali dengan Islam dan negara Islam, Khilafah Rasyidah, yang dipimpin oleh seorang khalifah rasyid yang berperang dari belakangnya dan ia ditakuti, dan sesungguhnya itu akan terjadi dengan izin Allah di tangan orang-orang beriman yang jujur dan terwujud firman-Nya ﷺ: «KALIAN PASTI AKAN MEMERANGI ORANG-ORANG YAHUDI DAN KALIAN PASTI AKAN MEMBUNUH MEREKA..» Kemudian bumi bersinar dengan kemenangan Allah Yang Maha Kuat Maha Perkasa Maha Bijaksana...

Pada akhirnya, Hizbut Tahrir, pelopor yang tidak berbohong, menyeru kalian untuk menolongnya dan bekerja bersamanya untuk mengembalikan Khilafah Rasyidah dari awal sehingga Islam dan para penganutnya menjadi mulia dan kekufuran dan para penganutnya menjadi hina, dan itulah kemenangan yang agung; ﴿DAN PADA HARI ITU ORANG-ORANG MUKMIN BERGEMBIRA * DENGAN PERTOLONGAN ALLAH, DIA MENOLONG SIAPA YANG DIA KEHENDAKI, DAN DIA-LAH YANG MAHA PERKASA LAGI MAHA PENYAYANG﴾.

Pada tanggal tiga Muharram 1447 H

28/6/2025 M