جواب سؤال: هل بدأ "العد التنازلي" لإنهاء هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي؟
November 26, 2018

جواب سؤال: هل بدأ "العد التنازلي" لإنهاء هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي؟

جواب سؤال

هل بدأ "العد التنازلي" لإنهاء هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي؟

السؤال: ظهرت بشكل لافت للنظر محاولات من بعض الدول وخاصة روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، محاولات لتحل عملة أخرى بدل الدولار في المعاملات الدولية حتى إن اتفاقيات عقدت للتعامل بالعملة المحلية لبعض الدول مثل اتفاق روسيا مع الهند في 2018/10/31 لبيعها صواريخ إس 400 بالعملة الروسية، ومع تركيا قبل شهر على استخدام عُملات البَلدين لتسديد أثمان صفقة صواريخ مُماثِلة، وفي اجتماع أردوغان خلال قمة الدول الناطقة بالتركية... وأعلَنت الصين أنّها ستَدفع ثمن وارِداتها مِن النِّفط الإيرانيّ بـ"البترويوان"، ووقَّع البنك المركزيّ الصيني اتفاقيّة ثُنائيّة لتَبادُل العُملات المحليّة مع نَظيرِه في اليابان بـ200 مِليار يوان (29 مِليار دولار) مُقابِل 3.4 تريليون ين ياباني (31 مِليار دولار)، فهل بدأ "العد التنازلي" لإنهاء هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي؟

الجواب: لكي يتضح الجواب يجب بيان واقع المكانة التي يحتلها الدولار في الاقتصاد العالمي:

أولاً: بدأت مكانة الدولار بالبروز عن طريق اتفاقية "بريتون وودز" سنة 1944 حيث فرضت أمريكا الدولار وهيمنتها في الاجتماع لكونها المنتصر في الحرب العالمية غير المتضرر... وهكذا أقرّ نظام مالي وافقت بموجبه الدول الصناعية الكبرى العشر على وضع سعر معين لنقدها المحلي بالاستناد إلى الدولار الأمريكي. وكذلك اتفقت أمريكا بالمقابل على ربط الدولار الأمريكي بقاعدة الذهب "35 دولاراً للأونصة الواحدة" ومن ثم أصبح تبديل الدولارات المقدمة من المصارف المركزية الأجنبية بسعر ثابت للدولار المرتبط بالذهب، وقد قدر احتياطي الذهب عند أمريكا آنذاك بالثلثين، وباقي دول العالم بالثلث الباقي... ولكن استمرار ضعف ميزان المدفوعات الأمريكي بتأثير الإنفاق الخارجي أدى إلى ضعف احتياطي الذهب الأمريكي، فقد انخفض ما بين 1961 و1970 إلى ما يقرب من خمسة مليارات دولار. ومن أجل الحفاظ على المخزون الذهبي لأمريكا قرر الرئيس الأمريكي نيكسون في عام 1971 وقف تحويل الدولار إلى ذهب معلناً انتهاء نظام ربط الدولار بالذهب...

بعد ذلك تعاملت إدارة نيكسون مع هذا التغيير المالي الجديد من خلال سلسلة من الاتفاقات مع المملكة العربية السعودية من 1972 إلى 1974، فوجد ما يسمى بالبترودولار، معطياً الدول الأجنبية سبباً مقنعاً آخر لتكديس واستخدام الدولار بسبب حاجة الدول للبترول الذي يسعَّر بالدولار حسب الاتفاقيات مع السعودية كونها أكبر منتج للنفط في العالم، كما وافقت المملكة السعودية على إعادة تدوير مليارات الدولارات الأمريكية من عائدات النفط عبر شركات تصنيع الأسلحة الأمريكية والبنية التحتية وشراء سندات الخزانة الأمريكية، وبحلول عام 1977 كان ما لا يقل عن 20٪ من جميع سندات الخزينة في الخارج في أيدي السعودية... فإذا أضيف للبترول الذهب الذي يسعَّر بالدولار أيضاً، فإن الدول أصبحت حريصة على حيازة الدولار، فكانت نسبة الاحتياطي النقدي بالدولار في البنوك المركزية العالمية نحو 71% حتى عام 2000 وإن انخفضت بعد هذا العام إلى 62%، وكذلك فإن 40% من الديون العالمية مصدرة بالدولار.

ثانياً: واليوم يهيمن الدولار الأمريكي على المعاملات العالمية، فهذا الوضع يخلق سوقاً اصطناعية ضخمة للدولار الأمريكي، وهذا ما يميز الدولار الأمريكي عن كل عملة محلية ذاتية. إن الدولار أصبح يعمل كوسيط في معاملات لا حصر لها تصل إلى أكثر من 5.4 تريليون دولار في اليوم، لا علاقة لها بالمنتجات أو الخدمات الأمريكية... والأمر اللافت هو أن الدولار يمثل 84.9% من معاملات الصرف الأجنبي اليومية على الرغم من أن معاملات أمريكا التجارية الخاصة بها أقل من نصف هذه النسبة وذلك لأن دولاً غير أمريكا تتعامل بالدولار في أمورها التجارية! وقد ترتب على قوة الدولار الاقتصادية أن أصبحت أمريكا قادرة على معاقبة الدولة المستهدفة اقتصادياً ومالياً، ليس هذا فحسب، بل أيضاً على ثني البلدان الأخرى عن التجارة مع البلد المستهدف. إن أمريكا قادرة على تحقيق هذا الإجراء القاسي من خلال نظام (SWIFT): (الاتصالات السلكية واللاسلكية العالمية بين البنوك)، وهو نظام تسوية المدفوعات بالدولار، وبما أن الدولار هو العملة الاحتياطية العالمية، فإن نظام (SWIFT) يسهل نظام الدولار الدولي، وتقوم البلدان في جميع أنحاء العالم بتسوية المعاملات من خلاله، مما يضمن أن تستند جميع المعاملات الثنائية على الدولار. وعلى سبيل المثال، لا تستطيع روسيا والصين تبادل السلع والخدمات بعملاتها المحلية ما لم تتم تسوية المعاملات بالدولار عبر نظام (SWIFT)، وتستطيع أمريكا استخدام النظام لفرض عقوبات اقتصادية قاسية... وبناء على هذا النظام فقد منعت أمريكا ما بين عامي 2014 و2015م، منعت العديد من البنوك الروسية من (SWIFT) عند تدهور العلاقات بين البلدين، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2018م، أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات صارمة ضد إيران باستخدام (SWIFT)، وقد رفضت شركات أوروبية عدة الوفاء بصفقاتها مع إيران خوفاً من أمريكا...

وكل ذلك كما ذكرنا آنفاً لأن الدولار هو العملة الاحتياطية العالمية: (حصة الدولار في احتياطيات 146 بنكاً مركزياً على مستوى العالم مع نهاية العام الماضي قد بلغت 64% من مجموع احتياطي العملات لتلك البنوك، واحتل اليورو ثانياً باستحواذه على 20% منها، بينما لم تتعد مساهمة الين الياباني والجنيه الإسترليني الـ5%، هذا دون الحديث عن اليوان الصيني الذي لم تتجاوز احتياطاته في تلك البنوك 108 مليار دولار أمريكي مشكِّلة بذلك نسبة تقل عن 1%... 2018/8/19 www.alquds.co.uk).

ثالثاً: أمام هذا الواقع فإن دول العالم ذوات الوزن والأهمية قد انطلقت من منطلقين للحد من تأثير الدولار، فكان المنطلق الأوروبي أولاً 1999 حيث ظهر اليورو وتم تداوله رسمياً 2002 في منافسة الدولار، وكان ذلك انطلاقاً من قوة اقتصاديات الدول الأوروبية وثقتها بالقدرة على المنافسة، وأما الدول الثانية كروسيا والصين فقد تأخرت جهودهما للحد من هيمنة الدولار بسبب عدم قدرتهما على المنافسة في ذلك الوقت (وقت انطلاق اليورو) حتى حصلت الأزمة المالية 2008 فخشيت تآكل مخزوناتها الدولارية وفقدان قيمتها، فانضمت للدول الأوروبية العريقة في الحد من هيمنة الدولار، ومع تحول الصين إلى دولة ذات اقتصادٍ من الطراز العالمي فقد أصبح لتلك الجهود الدولية أثر يمكن لمسه على هيمنة الدولار...

وهكذا فقد كانت الأزمة الاقتصادية 2008 جرس إنذار للدول للتفكير في موضوع الدولار نتيجة تأثير الأزمة فيه... لكن الذي سارع في ذلك هو استفزازات ترامب وعقوباته، فإن السياسة الجديدة التي انتهجتها إدارة الرئيس ترامب قد سرَّعت من توجه الدول الكبرى الأخرى للحد من هيمنة الدولار الأمريكي عالمياً. وسياسة الرئيس ترامب تمثلت وبصلف بشعار "أمريكا أولاً" مع أن كافة الإدارات الأمريكية كانت تعمل لمصلحة أمريكا بالتأكيد، لكن إدارة ترامب تقترب من عدم الاعتراف بمصالح الدول الأخرى، فطالب ترامب أوروبا بالدفع وبأثر رجعي لقاء الحماية العسكرية الأمريكية لها، وأطلق شرارات قوية تهدد بإشعال حرب تجارية مع الصين، وطالب اليابان وكوريا الجنوبية بالدفع لقاء الحماية من صواريخ كوريا الشمالية. وعندما فرض الرئيس ترامب عقوبات على إيران جعلها تشمل أي شخص يستخدم دولارات لشراء النفط الإيراني، ولأن الصين الآن هي أكبر مستورد للنفط في العالم، فإن تصرف ترامب هذا هو الذي حفّز الصين على اتخاذ إجراءات لوقف استخدام الدولار، خاصة وأنها في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، ولذلك ففي آذار/مارس 2018 أطلقت بورصة شانغهاي للعقود الآجلة أول عقودها الآجلة المفتوحة للمستثمرين الأجانب، وكان هذا العقد، وهو نفط آجل، مقوَّماً باليوان ليكون منافساً لعقود برنت وWTI المقوّمة بالدولار والتي تستعمل بمثابة المعايير الحالية...

ومن ثم فإن انفجار الأزمة المالية في أمريكا عام 2008، وانعكاسها على اقتصاديات كثير من الدول وتضررها من هذه الأزمة، ثم أعمال ترامب الحمائية والحرب التجارية والسياسات المالية والاقتصادية التي يتخذها... كل ذلك سارع في ظهور اتجاهات ضد هيمنة الدولار.

رابعاً: ولذلك فإن هذه التصرفات قد استفزَّت بعض الدول وخاصة القوية المستقلة، بل تجاوزتها أحياناً إلى الدول التي تدور في الفلك، وإن كان التأثير الفاعل والمؤثر هو من تحركات الدول المستقلة، وذلك لأن تأثير الدول التي تدور في فلك أمريكا يكون آنياً لغرض معين ثم تتوقف لأنه لا يمكنها معارضة أمريكا معارضة فعالة ما دامت تدور في فلكها، وسنستعرض أعمال هذه الدول:

1- أعمال من دول مستقلة:

أ- روسيا: في عام 2009 اقترح الرئيس الروسي ميدفيديف "عملة عالمية" جديدة في اجتماع مجموعة الثماني في لندن كعملة احتياطية بديلة لتحل محل الدولار. وقد وافقت الصين وروسيا والهند وتركيا ودول أخرى منتجة للنفط في الآونة الأخيرة "على إجراء كل تعاملاتهم التجارية والاستثمارية المتبادلة بعملتهم الخاصة". ولكن على الرغم من كل هذا، لا يزال سعر الذهب والنفط الخام بالدولار. إن إعلان روسيا المتكرر عن استبدال العملات الوطنية الأخرى بالدولار وأخذ أثمان النفط الروسي بعملات أخرى غير الدولار، كل ذلك يرجع إلى العقوبات الأمريكية على روسيا بعد غزوها واحتلالها لشبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا في عام 2015. إنها أيضاً كتداعيات للتحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية في عام 2016.

ثم زادت الولايات المتحدة عقوباتها ضد روسيا بشكل مطرد منذ عام 2015، وقام الكونغرس بتوسيع العقوبات تدريجياً، واستخدم "قانون مواجهة أعداء أمريكا من خلال العقوبات"، الذي صدر في آب/أغسطس 2017، ووضع عقوبات أشد على روسيا. لقد كانت هذه إجراءات قوية للغاية ضد روسيا، وقد أدى هذا إلى قطع صلة البنوك الروسية الكبرى بالدولار، وترتب عليه انخفاض الروبل بنسبة 18٪ مقابل الدولار... وكل هذا في الوقت الذي تستخدم فيه روسيا الدولار في 58٪ من ديونها، أي تقترض ما يقرب من نصف قروضها بالدولار، ولذلك أصبحت روسيا في مأزق دفَعَها إلى محاولة تقليل استخدامها للدولار، وتحرير نفسها مالياً واقتصادياً ونقدياً من الدولار، لقد صرح بوتين في كلمة له أمام مجلس الدوما: ("علينا تعزيز سيادتنا الاقتصادية، وتجارة النفط في البورصة تجري بالدولار، ونفكر طبعاً في كيفية التخلص من هذا العبء..."، متابعاً: "وكنا نتصرف بشكل ساذج خلال العقود الماضية من السنين، آملين بأن يكون هناك التزام بالمبادئ المعلنة في مجال التجارة العالمية والاقتصاد العالمي، والآن نرى أن قواعد منظمة التجارة العالمية تتعرض لانتهاكات كثيرة، وأن هناك قيوداً تُفرض بناءً على اعتبارات سياسية، يسمونها عقوبات"... دنيا الوطن 2018/5/9)، ومن ثم أخذت روسيا تقلص تدريجياً من حيازتها لسندات الخزينة الأمريكية التي كانت في ذروتها سنة 2008 بواقع 223 مليار دولار، حتى أصبحت قرابة المئة مليار نهاية العام الماضي، وعلى وقع العقوبات الأمريكية على روسيا فقد تخلصت الأخيرة من معظم ما لديها من سندات خلال شهري نيسان وأيار 2018، ولا تملك روسيا الآن سوى 14.5 مليار دولار فقط في تلك السندات...

ومع ذلك فإنها لا تستطيع إحلال الروبل محل الدولار لأن ضعف الثقة بالروبل لا يساعدها في حشد دول ذات وزن معها، ويرجع ذلك إلى أن العديد من الدول في العالم لا ترغب في شراء الروبل حيث يتقلب على نطاق واسع في أسواق العملات، وبشكل رئيسي لا يثق العالم في الروبل الروسي كعملة احتياطية. وهكذا فإن أكثر ما يمكن أن تفعله روسيا هو الضغط على بعض الدول لدفع مشترياتها من الطاقة الروسية بالروبل، ولكن لا يمكن للعملة الروسية أن تحل محل الدولار... لقد قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم بوتين في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز": ("بدأ عدد متزايد من الدول، ليس فقط في الشرق ولكن أيضاً في أوروبا، بالتفكير في كيفية تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي". "وهم يدركون فجأة أنه أمر: أ) ممكن، ب) ويجب القيام به، ج) يمكنك أن تنقذ نفسك إذا قمت بذلك مبكراً". إلغاء الدولار أمر ممكن إلى حد ما، ولكن الأمر لا يتعلق بما إذا كنت تريد الخروج من منطقة الدولار، بل ما هو البديل بعد ذلك: اليورو؟ اليوان؟ أو البيتكوين؟" وقال كوريتشينكو، النائب السابق لرئيس البنك المركزي الروسي: "كل واحد من هذه الخيارات له تكاليفه الخاصة، علينا أن نوازن بين تكاليف البقاء مع الدولار وتكاليف إيجاد موقف جديد."... Financial Times، 3 تشرين الأول/أكتوبر 2018)، وكل ذلك يدل على أن المسئولين الروس أنفسهم غير مطمئنين بأن الروبل يصلح كنقد عالمي بدل الدولار!

ب- الصين: إن الصين بإمكانها أن تجعل عملتها اليوان منافساً قوياً عالمياً، ولكن أفقها السياسي العالمي ضيق، ومن ثم يؤثر في ضيق أفقها الاقتصادي العالمي من حيث التنافس والصراع مع أمريكا، ولذلك لم تستطع أن تفرض عملتها عالميا في التعاملات التجارية والأسواق المالية على الرغم من حجم اقتصادها الكبير، بل اعتمدت الدولار، وجمعت منه كميات ضخمة تراوحت خلال السنوات الأخيرة بين 3 و4 تريليون دولار! ومع أنها قامت بمحاولات للابتعاد عن المؤسسات المالية الأمريكية فكونت مجموعة البريكس الاقتصادية مع روسيا والهند والبرازيل ومن ثم جنوب أفريقيا، وقد تجاوز إجمالي الحجم الاقتصادي لمجموعة بريكس حوالي 15 تريليون دولار وهو ما يعادل 20% من حجم الاقتصاد العالمي البالغ 74 تريليون دولار... وكذلك أسست بنكاً للتنمية لتمويل المشاريع والإقراض للمجموعة في تموز 2015 في شانغهاي برأسمال 50 مليار دولار ليصل أخيراً إلى 100 مليار دولار كبديل عن البنك الدولي، ومع ذلك فلم تتخل عن الدولار!

وعندما فرض الرئيس ترامب عقوبات على إيران، وجعلها تشمل أي شخص يستخدم دولارات لشراء النفط الإيراني، ولأن الصين الآن هي أكبر مستورد للنفط في العالم، فإن تصرف ترامب هذا هو الذي حفّز الصين على اتخاذ إجراءات لوقف استخدام الدولار، خاصة وأنها في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، ولذلك ففي آذار/مارس 2018 أطلقت بورصة شانغهاي للعقود الآجلة أول عقودها الآجلة المفتوحة للمستثمرين الأجانب، وكان هذا العقد، وهو نفط آجل، مقوماً باليوان ليكون منافساً لعقود برنت وWTI المقومة بالدولار والتي تستعمل بمثابة المعايير الحالية، وكل هذه أعمال ذات شأن يمكن أن تزعزع الدولار.

أما الذي يحد من العمل الجاد من الصين لإزاحة الدولار أو زعزعته بشكل فاعل فهو شدة ترابطها بالاقتصاد والدولار الأمريكيين. فحجم التجارة الأمريكية الصينية كبير للغاية ويبلغ 500 مليار دولار سنوياً، وهي تملك اليوم 1170 مليار دولار في سندات الخزينة الأمريكية (موقع صحيفة Saixin المالية الصينية 2018/9/20) هبوطاً من 1300 مليار دولار سنة 2013، وهي أكبر دولة في العالم حيازةً لتلك السندات، وتبلغ احتياطات الصين من الدولارات ما بين 3 و4 تريليون دولار يضاف إلى ذلك أن الصين صدَّرت للعالم خلال 2016 من بضائعها ما قيمته 2.1 تريليون دولار واستوردت بقيمة 1.6 تريليون دولار وفق معطيات منظمة التجارة العالمية ما يجعلها عملاقاً تجارياً هو الثاني في العالم بعد الولايات المتحدة...

وهكذا فإن كثافة تجارتها بالدولار بالإضافة إلى سندات الخزينة يجعلها تقدم رِجْلاً وتؤخر أخرى في العمل الجاد لزعزعة الدولار، وإن نجاح أمريكا في جذب الصين للتجارة الدولية بالدولار جعل الصين تهتم بأن لا يهتز الدولار، فهي تعي بأنها ستكون المتضرر الأكبر عالمياً من اهتزاز الدولار، وهذا يدفعها للحد من دوره ببطء وحذر كبيرين حفاظاً على مخزونها من الدولارات والسندات، وحتى لو تحولت التجارة الصينية مع روسيا بكاملها عن الدولار فإن ذلك لا يحل المشكلة لأن حجم تلك التجارة والبالغ 120 مليار دولار سنوياً في الاتجاهين (ArabicChina 2018/9/23) يبقى محدوداً قياساً بالتجارة العالمية التي تزيد عن 20 تريليون دولار سنوياً. وبهذا فإن الصين أقل جرأة من روسيا وأكثر حذراً في مسعاها للحد من هيمنة الدولار.

ويبدو أن الصين أدركت ضرر التعامل بالدولار، سواء من حيث كثافة مخزونها من الدولارات أم من حيث سندات الخزينة الأمريكية...إلخ فصارت أكثر دول العالم شراءً للذهب وارتفع مخزونها من الذهب من 600 طن سنة 2008 إلى 1842 طن سنة 2018، وهذا ما يفسر الهبوط الكبير في احتياطاتها الدولارية التي بلغت ذروتها سنة 2014 فناهزت 4 تريليون دولار (موقع Trading Economics)، علماً أن الصين اشترت ما يزيد عن 700 طن ذهب سنة 2015 وحدها. أما سندات الخزينة الأمريكية فقد توجهت الصين بعد الأزمة المالية 2008 للبيع فهبطت قيمة حيازتها لتلك السندات خلال السنتين اللاحقتين لتلك الأزمة، إلا أن تهديد أمريكا بعرقلة التجارة الصينية والذي برز وقتها في مسألة سلامة ألعاب الأطفال المصدرة من الصين إلى أمريكا، قد أعادها إلى المزيد من الحيازة، واستمر ذلك حتى بلغ الذروة سنة 2013، ولكن الصين عادت للبيع على وقع التهديدات التجارية من إدارة ترامب، فأخذت تقلص بشكل غير صدامي من حيازتها لتلك السندات... ثم صارت تلتمس الطريق وبحذر لتقليص دور الدولار في تجارتها، فوقعت اتفاقيات مع روسيا واليابان وغيرها للتجارة بالعملات المحلية، وكذلك أنشأت بورصة شانغهاي للتجارة النفطية المقومة باليوان المغطى بالذهب، تلك البورصة التي استحوذت على 10% من التجارة النفطية العالمية خلال أول ستة شهور من إنشائها، ثم هي مشتركة في حقوق السحب الخاصة (اليوان ينضم إلى الدولار الأمريكي واليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني في سلة عملات حقوق السحب الخاصة، الصندوق يضيف اليوان الصيني إلى سلة العملات التي تتألف منها حقوق السحب الخاصة (SDR) اعتباراً من 1 تشرين الأول/أكتوبر 2016. (2016/9/30 https://www.imf.org)

ومع كل هذا وذاك، فإن كثافة مخزون الصين من الدولارات والسندات...إلخ يجعل عملها لإزاحة الدولار ليس ذا فاعلية مؤثرة، ولذلك لا يمثل اليوان سوى 1.7٪ من المدفوعات الدولية، مقارنة بـ40٪ بالنسبة للدولار الأمريكي.

ج- الاتحاد الأوروبي:

في عام 1999 ظهر اليورو وبدأ التعامل به مصرفيا وحل كعملة بديلة عن العملات المحلية لدول معينة في الاتحاد الأوروبي ابتداءً من عام 2002، وأصبح يحاول منافسة الدولار، فإن وراءه دولاً اقتصادية قوية عالمياً كألمانيا وفرنسا ويلحق بها دول أخرى صناعية وغنية، وبذلك أصبح اليورو عملة قوية عالمياً، ووراءه قوة بشكل جماعي يمكن أن يكون لها تأثير سياسي عالمي فتنافس أمريكا، ولديها إمكانيات أن تبني لها جيشا قوياً مستقلاً وهي تسعى لذلك. ودخل اليورو كاحتياطي في البنوك المركزية الدولية بنسبة تصل ما بين 20-23%. لكن أحد العوامل الرئيسة التي تحول دون سيطرة اليورو على الاقتصاد العالمي هو ضعف النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي لأوروبا أمام أمريكا. فالاتحاد الأوروبي ذاته ما زال في حالة الدفاع عن وجوده، إذ إن هناك تهديدات ليست هينة لهذا الوجود، وخروج بريطانيا منه اعتبر هزة ثقة به، وكذلك صعود حركات انفصالية عنصرية في بلدانه تطالب بالانفصال عن الاتحاد مما ضعضع الثقة بالاتحاد... هذا بالإضافة إلى عدم وحدة القرار السياسي له، كلها عوامل تنعكس على عملة اليورو والثقة به.

2- دول تدور في فلك أمريكا باتفاق مع روسيا والصين وأوروبا:

  • ·     تركيا وإيران والهند واليابان:

- أعلن رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همّتي أنه في الاجتماع مع ممثلي روسيا وتركيا (نوقشت مسألة التجارة باستخدام العملات المحلية بدلا من الدولار... صحيفة طهران تايمز 2018/9/9)...

- وافقت تركيا وروسيا وإيران على استخدام عملاتهم المحلية في المبادلات التجارية فيما بينهم بدلاً من الدولار الأمريكي، وفقاً لما ذكرته وكالة الأناضول التركية. ونقلت الوكالة، التي تديرها الدولة، عن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همّتي قوله في طهران (إن المعاملات التجارية ستجري باستخدام أسعار صرف محددة... 2018/9/9 https://ahvalnews.com/ar)

- وفي تشرين الأول 2018م، وافقت الصين واليابان على صفقة مقايضة عملات بقيمة 30 مليار دولار، وهي أكبر صفقة لليابان...

- وأعلن يوري برويسوف، نائِب رئيس الوزراء الروسيّ يوم 2018/10/31 بأنّ ("عقد توريد منظومة صواريخ "إس 400" إلى الهند سيَتِم باستخدام العُملة الروسيّة "الروبل"... أ ش أ 2018/10/31).

هذه الدول التي تحاول الصين وروسيا جلبها إلى سياسة التعامل بالعملات المحلية هي ما زالت تدور في فلك أمريكا أو عميلة لها، أي أنها سياسياً مرتبطة بأمريكا وسرعان ما تتماشى مع أمريكا ولا تحزم أمرها في التخلي عن التعامل بالدولار أو التخلي عن جعله الاحتياطي النقدي لها. فالقرار بالاستقلال الاقتصادي يجب أن يوازيه استقلال سياسي كالصين وروسيا المستقلتين. وهي وإن قبلت بحث التعامل بالعملة المحلية مع روسيا والصين فقد ألجأتها لذلك أمريكا لظرف طارئ بزواله يعود الأمر كما كان:

فتركيا منذ أن فرض الرئيس ترامب عقوبات على الصلب التركي، ومنذ أن هاجمت الولايات المتحدة العملة التركية، صار أردوغان ينتقد الدولار للاستهلاك المحلي، فإجمالي ديون تركيا التي تتجاوز قيمتها 400 مليار دولار يتم تحصيلها بالدولار، وهذا يعني أنه في كل مرة تنخفض قيمة عملتها مقابل الدولار، فإن سداد الدين يتطلب المزيد والمزيد من الليرات، ومن ثم ترتفع الأسعار ويرهق الناس فيلقي أردوغان خطبة عصماء كعادته!... وأما تصريح أردوغان في المؤتمر السادس للمجلس التركي في مركز روخ أوردو الثقافي في قرغيزستان، في الثالث من أيلول، فقد قال: "إننا نقترح التجارة بعملتنا الخاصة بدلاً من الدولار الأمريكي"، فإن هذا التصريح ليس له أي واقع، وهو بعيد كل البعد عن أن يصبح حقيقة واقعة، وذلك لأن تركيا تتاجر بشكل أساسي مع الاتحاد الأوروبي! ومع ذلك فتركيا تتاجر بالدولار، وتقترض بالدولار وتحجز أكثر احتياطها من العملات الأجنبية بالدولار، وكذلك فإن النفط المستورد والغاز الطبيعي والمواد الخام المستوردة تتم جميعها بالدولار... وقد رأينا تركيا عندما رفعت أمريكا العقوبات عنها بعدما أطلقت القس الأمريكي عادت الأمور إلى مجاريها، ولم تعد بالحماسة نفسها قبل رفع العقوبات لإعطاء الأولوية بالتعامل بالعملات المحلية... وأما الدول الناطقة بالتركية في آسيا الوسطى، فهي تبع للسياسة الروسية، والتجارة التركية معها حتى وإن تم تبادلها بالعملات المحلية لا ترقى إلى الأرقام المؤثرة في التجارة العالمية لهامشية اقتصاد بلدان آسيا الوسطى.

وأما إيران فهي ممنوعة أمريكياً من التعامل بالدولار بحكم العقوبات المالية القاسية التي فرضت عليها لسنوات طويلة بعد أن تم إخراجها من النظام المصرفي الأمريكي... ولكنها بعد رفع العقوبات عنها سنة 2015 كانت تبيع نفطها بالدولار ووقعت عقوداً كبيرة مع شركات دولية بما فيها شركات أوروبية كإيرباص وتوتال الفرنسية بالدولار حصراً، وكأن شيئاً لم يكن! فالعقوبات ورفعها يؤثر في تصرفات إيران بشكل وقتي فإن أمريكا هي من يدخل إيران أو يخرجها من نظام التعاملات الدولارية SWIFT، وعندما تزيد أمريكا في التصريحات المعادية لإيران وتغلق بابها أمام الدولار يكون الرد الإيراني بالتصريح عن التعامل بغير الدولار...

وأما الهند فهي تستورد السلاح الروسي من قديم ولم تمانع أمريكا بذلك، فللهند حظوة عند أمريكا لأنها تريدها قوة ذات شأن تتصدى للنفوذ الصيني المتزايد في آسيا، والهند تُدرك ذلك، ومن ثم فلا يُتوقع من الهند أن تسعى لتغيير الدولار إلى الروبل أو اليوان كنقد عالمي.

وأما اليابان فارتباطها بأمريكا لا يحتاج إلى بيان فتعاملها مع روسيا لا يعني بحال أنها ضد الدولار أو أنها تقبل بالروبل بديلاً للدولار.

والخلاصة: إن الدول التي يمكن أن يحسب لها أثر فاعل في التأثير في إزاحة الدولار عن موقعه هي روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، ولكن لكل من هذه عوامل تُضعف حركتها كما بينا في مواضعها، ولكنها لو تخلصت من تلك العوامل فإنه يمكنها أن تزحزح الدولار من مكانه، وهي إن لم تجدّ وتجتهد في هذا الأمر فسيفاجئها ما يسمى بالدولار الضعيف وعندها ستجد ثروتها من الاحتياطات الدولارية في مهب الريح، فإن أمريكا تعاني من مديونية كبيرة، فقد ذكرت مجلة WashigtonExaminer الأمريكية 2018/10/1 (ارتفع الدين الحكومي الأمريكي أكثر من 1.2 تريليون دولار خلال السنة المالية التي انتهت 30 أيلول 2018 وفقاً لموقع حكومي يتتبع الدين، وكان الدين القومي الأمريكي قد بلغ نهاية السنة المالية 2017 (20.25) تريليون دولار، وفي آخر السنة المالية 2018 بلغ (21.52) تريليون...).

إن تراكم المديونية الأمريكية عبر عشرات السنين قد أوصل البلاد إلى مأزق مالي، ولما تسارع ذلك التراكم بعد أزمة 2008 فقفز من 8 تريليون دولار إلى 21 تريليون اليوم فإن المأزق المالي الأمريكي قد أصبح حاداً، وهو ما سماه بولتون بالخطر على الأمن القومي، وبحاجة إلى حلول سريعة، أي في الأمد القريب والمتوسط، وليس البعيد... وأمام هذا الواقع فإن المجال المتبقي أمام أمريكا لتدبير تمويلها هو ضخ المزيد من السيولة (طباعة الدولارات)، وضخ السيولة بالكميات التي تفي بتمويل الدولة ناهيك عن سداد ديونها سيؤدي إلى انهيار للدولار، أو ما سماه وزير الخزانة الأمريكي "دولار ضعيف"، وهو يعني فقدان دول العالم التي تتعامل بالدولار في تجارتها، واحتياطي عملتها، وما تملكه من سندات الخزينة الأمريكية، فقدانها لجزء من ثروتها بالقدر نفسه الذي يتم به إضعاف الدولار، أي يكون ضربة قوية لتلك الدول!

على كل إن الواقع الحالي لا يمكِّن هذه الدول من اعتماد عملة عالمية بدل الدولار، ولكن يمكن القول إن محاولات روسيا والصين التعامل بالعملات المحلية وعقدها مع الدول الأخرى عقوداً بالعملات المحلية له تأثير في كسر هيمنة الدولار إذا استمرت بقوة وبدون تراخ، والحراك الأوروبي بجانب الصين له تأثير أكبر. والإقبال على شراء الذهب سيعزز من ذلك إلا أنه لا يحل المشكلة ما دام هو باقياً سلعة في البنوك المركزية يباع للحصول على الدولارات عندما تحتاجها الدول، أو احتياطياً لدعم النقد الورقي للدولة تتمكن به من الحصول على العملة الصعبة... إنه لن يحل المشكلة إلا أن يكون الذهب والفضة هما النقد، وإذا صدرت أوراق نقدية فيجب أن يقابلها ذهب أو فضة لا أن يكون مجرد سلعة في البنوك لشراء ما يسمى بالعملة الصعبة. أي أن المصرف المركزي في كل دولة يُصدر العملة بالذهب والفضة، ولا مانع من أن يُصدر ورقة نقدية عليها قيمتها من الذهب والفضة تخول حاملها في أي وقت يشاء أن يذهب إلى المصرف ويأخذ مقابلها من الذهب أو الفضة، أي يتعامل بها كنقد نائب عن الذهب والفضة يصرف بقيمته المكتوبة عليه ذهباً وفضة، فالهيمنة تكون للذهب والفضة... ومن ثم لا تستطيع دولة أن تنهب ثروات الغير أو تستغل جهودهم وتشغل آليتها الحربية وتشن حروبها العدوانية بأوراق نقدية لا قيمة لها. وكما نرى حالياً فلا توجد دولة تستطيع فعل ذلك، وإنما هي دولة الخلافة التي لا يمكنها إلا تنفيذه لأنه حكم شرعي أمر الله به، وقد طبقه رسوله e في دولته فعلاً، وسار على نهجه الخلفاء الراشدون ومن جاء بعدهم من الخلفاء إلى أن هدمت دولة الخلافة عام 1342 هجري الموافق لعام 1924 ميلادي، ومن ثم ساد الباطل... ساد المبدأ الرأسمالي العالم الذي لا يهم أصحابه إلا النهب وأكل أموال الناس بالباطل وجمع المال وتعداده بالمليارات، فهو حكم بشري جائر، ونحن نرى ماذا ترتب عليه من أزمات مالية واقتصادية مدمرة بجانب التلاعب بمقدرات الناس ونهب ثرواتهم وضياع أموالهم بأوراق هي في ذاتها لا تساوي شيئاً! فلا بد من إسقاط هذا المبدأ الباطل والعمل على سيادة المبدأ الإسلامي مبدأ الحق والعدل متجسداً في دولته التي وعد الله بها عباده المؤمنين العاملين الصالحين: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وسيبقى العالم في شقاء مالي واقتصادي ما دام لا يحتكم إلى شرع الله، وصدق الله سبحانه ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾.

الثامن عشر من ربيع الأول 1440هـ

2018/11/26م

More from Tanya Jawab

Jawaban Pertanyaan: Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Jawaban Pertanyaan

Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Pertanyaan:

Al Arabiya menerbitkan di situs webnya pada 27/6/2025: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil... Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"). Trump telah mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi, (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump... Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Semua itu terjadi setelah pasukan Trump pada 22/6/2025 menyerang fasilitas nuklir Iran, dan setelah entitas Yahudi melancarkan agresi luas yang tiba-tiba terhadap Iran sejak 13/6/2025... Pertanyaannya di sini adalah mengapa entitas Yahudi melakukan agresi mendadak ini, padahal mereka tidak melakukannya kecuali atas perintah Amerika? Bukankah Iran berjalan di orbit Amerika, jadi bagaimana Amerika berpartisipasi dalam menyerang fasilitas nuklir Iran? Terima kasih.

Jawaban:

Agar jawabannya jelas, mari kita tinjau hal-hal berikut:

1- Ya, program nuklir Iran dianggap sebagai bahaya yang sangat besar bagi entitas Yahudi, oleh karena itu mereka ingin menyingkirkannya dengan segala cara, dan untuk itu mereka menyambut baik penarikan diri Presiden Trump pada tahun 2018, dari perjanjian 2015, dan posisi entitas Yahudi jelas bahwa mereka hanya menerima model Libya dan pembongkaran program nuklir Iran, yaitu Iran melepaskan program nuklirnya sepenuhnya... Dan mereka mengintensifkan mata-mata mereka di dalam Iran untuk itu... Serangan entitas Yahudi pada hari pertamanya mengungkapkan adanya pasukan agen di dalam Iran yang memantau dan bekerja sama dengan badan intelijen entitas Yahudi "Mossad" dengan imbalan sejumlah kecil dirham, sehingga mereka mengimpor suku cadang pesawat tak berawak dan merakitnya di bengkel-bengkel kecil di dalam Iran dan meluncurkannya ke sasaran yang mencakup rumah-rumah para pemimpin rezim Iran dalam skenario yang mirip dengan apa yang terjadi pada Hizbullah Iran di Lebanon ketika entitas Yahudi melikuidasi para pemimpinnya!

2- Dan posisi Amerika adalah pendukung utama entitas Yahudi, bahkan pendorong mereka melawan proyek nuklir Iran, tetapi Trump menempatkan di atas meja untuk mencapai itu: solusi negosiasi dan solusi militer... Demikianlah Amerika dan Iran pada bulan April 2025 menuju Muscat-Oman untuk negosiasi, dan pemerintahan Trump memujinya atas kedalaman konsesi yang dibuat dalam negosiasi nuklir seolah-olah perjanjian nuklir baru sudah di depan mata... Trump telah menetapkan batas waktu dua bulan untuk menyelesaikan perjanjian ini, dan para pejabat entitas Yahudi bertemu dengan utusan Amerika untuk kawasan itu dan negosiator pertama untuk Iran, Witkov, hampir sekali sebelum setiap pertemuan dengan delegasi Iran untuk memberi tahu negosiator Amerika tentang apa yang terjadi dalam negosiasi...

3- Dan pemerintahan Trump telah mengadopsi pendapat garis keras dari beberapa tokohnya, pendapat yang sesuai dengan entitas Yahudi. Hal itu bertepatan dengan munculnya pendapat garis keras di Eropa juga, negara-negara Eropa merasa kesal bahwa Amerika menegosiasikan Iran sendirian, yaitu Amerika akan mendapatkan bagian terbesar dari setiap perjanjian dengan Iran, terutama karena Iran membuat pemerintahan Trump mengeluarkan air liur dengan berbicara tentang ratusan miliar dolar yang dapat diinvestasikan dan dimanfaatkan oleh perusahaan-perusahaan Amerika di dalam Iran seperti kontrak minyak dan gas, perusahaan penerbangan, dan banyak lagi, dan pendapat-pendapat garis keras itu memuncak dengan munculnya laporan garis keras dari Badan Energi Atom Internasional: (Untuk pertama kalinya dalam hampir 20 tahun, dewan gubernur Badan Energi Atom Internasional hari ini Kamis "12 Juni/Juni 2025" mengumumkan pelanggaran Iran terhadap kewajibannya di bidang non-proliferasi senjata nuklir... Deutsche Welle Jerman, 12/6/2025), dan Pemimpin Tertinggi Iran sebelumnya telah menolak untuk menghentikan pengayaan: (Khamenei berkata: "Karena negosiasi sedang berlangsung, saya ingin menyampaikan peringatan kepada pihak lain. Pihak Amerika, yang berpartisipasi dalam negosiasi tidak langsung ini dan mengadakan diskusi, tidak boleh berbicara omong kosong. Ucapan mereka "Kami tidak akan mengizinkan Iran untuk memperkaya uranium" adalah kesalahan besar; Iran tidak menunggu izin orang ini atau orang itu"... Witkov, utusan Trump ke Timur Tengah, mengatakan pada hari Minggu bahwa Washington tidak akan menerima tingkat pengayaan uranium apa pun dalam perjanjian potensial dengan Teheran. Witkov menambahkan dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC News": "Kami tidak dapat mengizinkan bahkan satu persen pun dari kapasitas pengayaan. Segala sesuatu dimulai dari sudut pandang kami dengan perjanjian yang tidak mencakup pengayaan". Surat kabar Iran International, 20/5/2025).

4- Dengan penolakan Iran untuk menghentikan pengayaan dan desakan Amerika untuk menghentikannya, negosiasi Amerika-Iran telah mencapai jalan buntu, bahkan jika akhir negosiasi tidak diumumkan, tetapi dengan dikeluarkannya laporan Badan Energi Atom Internasional pada 12/6/2025, entitas Yahudi bergegas dalam rencana yang diatur pada malam hari dengan Amerika dan melakukan serangan mendadak pada hari 13/6/2025 di mana mereka menyerang fasilitas nuklir Iran di situs Natanz, yang merupakan pabrik pengayaan uranium Iran terbesar dan berisi 14.000 sentrifugal, dan melakukan serangkaian pembunuhan terhadap para pemimpin tentara dan Garda Revolusi Iran, serta para ilmuwan nuklir, dan menyerang peluncuran rudal, dan terlepas dari pembenaran entitas Yahudi atas alasan serangannya bahwa Iran telah melanjutkan penelitian dan pengembangan senjata nuklir, menurut pernyataan Netanyahu (RT, 14/6/2025), tetapi semua ini dibantah oleh banyak pernyataan Iran bahwa Iran tidak berencana untuk memproduksi senjata nuklir apa pun, dan bahwa mereka menerima tingkat pengawasan internasional apa pun untuk memastikan sifat damai dari program nuklirnya. Tetapi yang pasti juga bahwa entitas Yahudi sedang menunggu lampu hijau Amerika untuk melaksanakan, dan ketika entitas melihat bahwa jendela ini telah dibuka dengan lampu hijau, serangan dimulai...

5- Demikianlah, tidak mungkin bagi orang yang berakal untuk membayangkan entitas Yahudi melakukan serangan semacam itu tanpa lampu hijau dari Amerika, ini sama sekali tidak mungkin, (Duta Besar Amerika untuk Israel, Mike Huckabee, mengatakan hari ini, Kamis, bahwa dia tidak mengharapkan Israel untuk menyerang Iran tanpa mendapatkan "lampu hijau" dari Amerika Serikat.. Arab 48, 12/6/2025). Dan setelah panggilan telepon selama 40 menit antara Trump dan Netanyahu (seorang pejabat Israel mengungkapkan kepada surat kabar "Times of Israel", hari ini, Jumat, bahwa Tel Aviv dan Washington melakukan "kampanye disinformasi media dan keamanan yang luas", dengan partisipasi aktif dari Donald Trump, dengan tujuan meyakinkan Iran bahwa serangan terhadap fasilitas nuklirnya tidak akan segera terjadi,..., dan menjelaskan bahwa media Israel menerima pada periode itu kebocoran yang mengklaim bahwa Trump telah memperingatkan Netanyahu agar tidak menyerang Iran, menggambarkan kebocoran itu sebagai "bagian dari operasi penipuan". Al Jazeera Net, 13/6/2025). Dapat ditambahkan ke semua itu pasokan Amerika ke entitas Yahudi dengan senjata khusus sebelum serangan dan digunakan dalam serangan: (Laporan media mengungkapkan bahwa Amerika Serikat secara diam-diam mengirim sekitar 300 rudal jenis AGM-114 Hellfire ke Israel Selasa lalu, menurut para pejabat Amerika. Menurut surat kabar Jerusalem Post, para pejabat menegaskan bahwa Washington mengetahui sebelumnya rencana Israel untuk menyerang target nuklir dan militer Iran pada Jumat dini hari. Mereka juga melaporkan bahwa sistem pertahanan udara Amerika kemudian membantu mencegat lebih dari 150 rudal balistik Iran yang diluncurkan sebagai tanggapan atas serangan tersebut. Mengutip seorang pejabat pertahanan senior Amerika yang mengatakan bahwa rudal Hellfire "bermanfaat bagi Israel", menunjukkan bahwa Angkatan Udara Israel menggunakan lebih dari 100 pesawat untuk menyerang para perwira senior Garda Revolusi, ilmuwan nuklir, dan pusat kendali di sekitar Isfahan dan Teheran... RT, 14/6/2025).

6- Demikianlah, pemerintahan Trump melakukan disinformasi terhadap Iran yang bernegosiasi dengannya untuk membuat serangan dari entitas Yahudi efektif dan berpengaruh dengan kejutan dan teror, dan pernyataan-pernyataan Amerika mengindikasikan hal ini, yaitu Amerika ingin serangan entitas Yahudi menjadi pendorong bagi Iran untuk membuat konsesi dalam negosiasi nuklir, yang berarti bahwa serangan itu adalah alat dari alat-alat negosiasi Amerika, dan ini diiringi dengan pembelaan Amerika secara terbuka terhadap serangan entitas Yahudi bahwa itu adalah pembelaan diri dan memasok entitas dengan senjata dan mengoperasikan pesawat Amerika dan pertahanan udara Amerika untuk menangkis tanggapan Iran, semua itu setara dengan serangan Amerika yang hampir langsung, dan dari pernyataan-pernyataan Amerika itu adalah ucapan Trump, selama pernyataannya kepada wartawan, pada hari Minggu, saat menuju ke KTT Kelompok Tujuh di Kanada, bahwa ("beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan".. Dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC", Trump mengisyaratkan kemungkinan intervensi Amerika Serikat untuk mendukung Israel dalam melenyapkan program nuklir Iran.. Arab 48, 16/6/2025).

7- Amerika menggunakan perang sebagai alat untuk menundukkan Iran seperti dalam pernyataan Trump sebelumnya bahwa (beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan), dan apa yang menegaskan hal itu adalah deskripsi Trump tentang serangan ini dengan mengatakan "Serangan Israel terhadap Iran sangat bagus", dan berkata "Itu memberi Iran kesempatan dan mereka tidak memanfaatkannya dan menerima pukulan yang sangat keras, menegaskan bahwa akan ada lebih banyak di masa depan"... ABC Amerika 13/6/2025). Trump berkata ("Orang-orang Iran" ingin bernegosiasi, tetapi mereka seharusnya melakukannya sebelumnya. Saya memiliki 60 hari, dan mereka memiliki 60 hari, dan pada hari ke-61 saya berkata kita tidak memiliki kesepakatan"... CNN Amerika, 16/6/2025). Pernyataan-pernyataan ini jelas bahwa Amerika-lah yang mengizinkan entitas Yahudi untuk melancarkan agresi ini, bahkan memerintahkannya untuk melakukannya... Trump menulis di platform "Truth Social": ("Iran seharusnya menandatangani "Perjanjian tentang program nuklirnya" yang saya minta mereka tanda tangani..." dan menambahkan: "Singkatnya, Iran tidak dapat memiliki senjata nuklir. Saya telah mengatakan itu berulang kali". RT, 16/6/2025). Seorang pejabat dari entitas Yahudi menjelaskan tentang partisipasi Amerika dalam pemboman situs Fordow yang dibentengi di bawah tanah di Iran (bahwa Amerika Serikat dapat bergabung dengan operasi militer terhadap Iran, menunjukkan bahwa Trump mengisyaratkan selama percakapan dengan Perdana Menteri Israel Benjamin Netanyahu bahwa dia akan melakukannya jika perlu. Al Arabiya, 15/6/2025).

8- Inilah yang benar-benar terjadi, Trump mengumumkan pada fajar hari Minggu 22/6/2025 (penargetan 3 fasilitas nuklir Iran, menegaskan keberhasilan serangan Amerika, dan Trump mengisyaratkan penargetan situs nuklir Fodro, Natanz, dan Isfahan, menyerukan Iran untuk membuat perdamaian dan mengakhiri perang, sementara itu, Menteri Pertahanan Amerika Bert Highesit menegaskan bahwa serangan Amerika telah melenyapkan ambisi nuklir Iran... BBC, 22/6/2025) dan kemudian (Jaringan CNN mengungkapkan pada Senin malam bahwa Iran telah menyerang Pangkalan Al Udeid Amerika di Qatar dengan rudal balistik jarak pendek dan menengah, menunjukkan bahwa pesawat militer Amerika yang ditempatkan di pangkalan udara dipindahkan pada akhir pekan lalu.. Kantor berita Reuters juga mengatakan: "Iran memberi tahu Amerika Serikat beberapa jam sebelum melancarkan serangan terhadap Qatar dan juga memberi tahu Doha". Sky News Arabia, 23/6/2025) dan Trump berkata pada hari Senin ("Saya ingin berterima kasih kepada Iran karena memberi tahu kami sebelumnya sehingga tidak ada korban". Sky News, 24/6/2025).

9- Kemudian setelah serangan-serangan Amerika dan entitas Yahudi ini dan tanggapan-tanggapan Iran di mana kerugian materi sangat besar selain kerugian manusia: (Seorang juru bicara Kementerian Kesehatan Iran mengatakan bahwa serangan Israel telah mengakibatkan kesyahidan 610 orang dan melukai 4746 lainnya sejak awal konflik.. Menurut Kementerian Kesehatan Israel.. jumlah korban tewas sejak 13 Juni meningkat menjadi 28 orang.. BBC News, 25/6/2025), setelah serangan-serangan ini, maka Trump sebagaimana ia memulainya dengan mendorong entitas Yahudi untuk melakukan agresi terhadap Iran dan ia berpartisipasi di dalamnya, sekarang kembali untuk mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju, seolah-olah Trump-lah yang mengelola perang antara kedua belah pihak dan juga menghentikannya! (Trump mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi).. (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump.. Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Ini berarti bahwa perang yang dinyalakan dan dihentikan oleh Trump ini adalah untuk mencapai tujuan-tujuannya dengan menghilangkan efektivitas senjata nuklir dan rudal dari Iran (Dalam sebuah wawancara dengan para wartawan sebelum keberangkatannya untuk menghadiri KTT Atlantik Utara "NATO" di Den Haag, Trump mengatakan ("Kemampuan nuklir Iran telah berakhir dan tidak akan membangun kembali program nuklirnya lagi" dan melanjutkan "Israel tidak akan menyerang Iran.. Gencatan senjata berlaku". Al Jazeera, 24/6/2025).

10- Adapun tentang Iran yang berputar di orbit Amerika, maka ya, Iran adalah negara yang berputar di orbit Amerika, sehingga berusaha untuk mencapai kepentingannya melalui pencapaian kepentingan Amerika. Dengan demikian, ia membantu Amerika dalam menduduki Afghanistan dan Irak dan memfokuskan pendudukan di dalamnya... Demikian juga, ia campur tangan di Suriah untuk melindungi agen Amerika Bashar al-Assad, dan seperti itu di Yaman dan di Lebanon. Dengan demikian, ia ingin mencapai kepentingannya di negara-negara ini dan menjadi negara regional besar di kawasan itu, bahkan dengan berputar di orbit Amerika! Tetapi mereka lupa bahwa jika Amerika melihat bahwa kepentingannya telah berakhir dari negara orbit dan ingin mengurangi peran dan kekuatannya, maka ia melakukan tekanan diplomatik padanya, dan jika perlu secara militer, seperti yang terjadi dengan Iran dalam serangan-serangan terakhir, untuk menyesuaikan irama negara yang berputar di orbit... Oleh karena itu, melalui serangan ini yang atas perintahnya dan pelaksanaan entitas Yahudi dan dengan dukungannya, ia melakukan pembersihan kepemimpinan militer, terutama bagian nuklir dan para penasihat yang mencoba dalam periode terakhir untuk memiliki pendapat dalam berurusan dengan entitas Yahudi yang bertentangan dengan keinginan Amerika, dan ia tidak peduli dengan negara-negara ini karena ia menyadari bahwa negara-negara ini pada akhirnya akan menerima solusi yang dibuat oleh Amerika!

11- Inilah yang mulai muncul secara terbuka dalam rencana Amerika setelah gencatan senjata untuk mengakhiri senjata militer nuklir Iran: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran untuk mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil, dan meringankan sanksi dan membebaskan miliaran dolar dari dana Iran yang dibatasi, dan semua itu adalah bagian dari upaya intensif untuk membawa Teheran kembali ke meja perundingan, menurut jaringan CNN Amerika.. Sumber-sumber melaporkan bahwa para pemain utama dari Amerika Serikat dan Timur Tengah mengadakan pembicaraan dengan Iran di belakang layar bahkan di tengah gelombang serangan militer terhadap Iran dan Israel selama dua minggu terakhir. Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi-diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"... Al Arabiya, 27/6/2025).

12- Akhirnya, musibah umat ini terletak pada para penguasanya, Iran terancam diserang tetapi tidak berinisiatif untuk menyerang membela diri, dan serangan adalah cara terbaik untuk membela diri terhadap Yahudi, tetapi tetap diam sampai fasilitas-fasilitasnya diserang dan para ilmuwannya dibunuh, kemudian mulai membalas, dan demikian pula untuk serangan Amerika... Kemudian Trump mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju... Dan setelah itu, inilah Amerika mengelola diskusi dan mengajukan proposal, dan mengatakan tentang "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya" bahwa itu tetap dan tidak dapat dinegosiasikan! Dan kami memperingatkan bahwa perang ini akan mengarah pada perdamaian apa pun dengan entitas Yahudi, atau pelucutan senjata Iran... Adapun para penguasa lain di negara-negara Muslim, terutama yang berada di sekitar entitas Yahudi, maka pesawat-pesawat musuh melintas di atas kepala mereka dan membom negara-negara Muslim dan kembali dengan tenang tanpa ditembak! Mereka adalah penurut Amerika... Mereka menafsirkan keengganan dan menguduskan perbatasan, dan lupa atau berpura-pura lupa bahwa negara-negara Muslim adalah satu, baik di ujung bumi maupun di bagian terdalamnya! Dan keselamatan orang-orang beriman adalah satu, dan perang mereka adalah satu, tidak benar bahwa mazhab-mazhab mereka memecah belah mereka selama mereka Muslim... Sesungguhnya para penguasa ini binasa atas apa yang mereka lakukan, mereka mengira bahwa dengan ketundukan ini kepada Amerika mereka akan selamat, dan mereka tidak tahu bahwa Amerika akan menyendiri dengan mereka dan melucuti senjata mereka yang dapat menjadi ancaman bagi entitas Yahudi, seperti yang dilakukannya di Suriah ketika ia mengizinkan entitas Yahudi untuk menghancurkan fasilitas-fasilitas militernya, dan demikian pula yang dilakukannya di Iran, dan kemudian mewariskan para penguasa ini kecil di atas kecil di dunia dan akhirat ﴿ORANG-ORANG YANG BERBUAT JAHAT AKAN DITIMPA KEHINAAN DI SISI ALLAH DAN AZAB YANG KERAS KARENA TIPU DAYA YANG MEREKA LAKUKAN﴾ Apakah mereka berpikir? Atau apakah mereka ﴿TULI, BISU DAN BUTA, MAKA MEREKA TIDAK BERPIKIR﴾, apakah?

Wahai Kaum Muslimin: Sesungguhnya kalian melihat dan mendengar apa yang dibuat oleh para penguasa kalian berupa kehinaan dan ketundukan dan ketergantungan kepada orang-orang kafir penjajah, bahkan Yahudi yang ditimpa kehinaan dan kemiskinan menduduki tanah yang diberkahi!.. Dan sesungguhnya kalian tanpa ragu mengetahui bahwa tidak ada kemuliaan bagi kalian kecuali dengan Islam dan negara Islam, Khilafah Rasyidah, yang dipimpin oleh seorang khalifah rasyid yang berperang dari belakangnya dan ia ditakuti, dan sesungguhnya itu akan terjadi dengan izin Allah di tangan orang-orang beriman yang jujur dan terwujud firman-Nya ﷺ: «KALIAN PASTI AKAN MEMERANGI ORANG-ORANG YAHUDI DAN KALIAN PASTI AKAN MEMBUNUH MEREKA..» Kemudian bumi bersinar dengan kemenangan Allah Yang Maha Kuat Maha Perkasa Maha Bijaksana...

Pada akhirnya, Hizbut Tahrir, pelopor yang tidak berbohong, menyeru kalian untuk menolongnya dan bekerja bersamanya untuk mengembalikan Khilafah Rasyidah dari awal sehingga Islam dan para penganutnya menjadi mulia dan kekufuran dan para penganutnya menjadi hina, dan itulah kemenangan yang agung; ﴿DAN PADA HARI ITU ORANG-ORANG MUKMIN BERGEMBIRA * DENGAN PERTOLONGAN ALLAH, DIA MENOLONG SIAPA YANG DIA KEHENDAKI, DAN DIA-LAH YANG MAHA PERKASA LAGI MAHA PENYAYANG﴾.

Pada tanggal tiga Muharram 1447 H

28/6/2025 M