جواب سؤال: إقدام الرئيس التونسي على تجميد البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة!
August 01, 2021

جواب سؤال: إقدام الرئيس التونسي على تجميد البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة!

جواب سؤال


إقدام الرئيس التونسي على تجميد البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة!


السؤال: (أدى رضا غرسلاوي اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد لتسيير وزارة الداخلية، بعدما كان يشغل منصب مستشار، كما نشرت ذلك الجزيرة 2021/7/30)، وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد أعلن في خطاب بثه التلفزيون الحكومي مساء يوم الأحد 2021/7/25 عقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية تجميد اختصاصات البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه مستنداً إلى المادة 80 من الدستور التونسي، ورفع الحصانة عن أعضاء البرلمان، وأعلن عن إقالته وزيري الدفاع والعدل، وعن توليه السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعيّنه بنفسه... فلماذا أقدم الرئيس التونسي على ذلك؟ وما هي ردود الفعل الدولية؟ وهل يعني ذلك أن الصراع الدولي قد اتجه بقوة نحو تونس؟


الجواب: لبيان الرأي الراجح في هذه المسائل نستعرض ما يلي:


1- بدأت الأزمة بين الرئيس التونسي قيس سعيّد وبين الحكومة والبرلمان في بداية العام الجاري، إذ أعلن رئيس الحكومة هشام المشيشي يوم 2021/1/16 عن إجراء تعديل وزاري شمل 11 حقيبة وزارية من أصل 25 حقيبة. فرفض الرئيس التونسي التعديلات الوزارية، ومنها إقالة بعض الوزراء المقربين منه، وقال سعيّد يوم 2021/1/25 "إن التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه رئيس الوزراء هشام المشيشي على الحكومة لم يحترم الإجراءات التي نص عليها الدستور وتحديداً ما نص عليه الفصل 92، أي ضرورة التداول في مجلس الوزراء إذا تعلق الأمر بإدخال تعديل على هيكلة الحكومة، هذا إلى جانب إخلالات أخرى (لم يذكرها)" وقال "إن بعض المقترحين في التعديل الدستوري تتعلق بهم قضايا أو لهم ملفات تضارب مصالح.. وإن من تعلقت به قضية لا يمكن أن يؤدي اليمين، وإن أداء اليمين ليس إجراء شكليا، بل هو إجراء جوهري" وأعرب عن استيائه "من غياب المرأة عن قائمة الوزراء المقترحين..." أ ف ب، 2021/1/25). وقد جاءت قرارات الرئيس وتونس تعاني أزمة اقتصادية خانقة زادتها سوءا تداعيات جائحة كورونا التي تضرب البلاد بشدة مع تحذيرات من انهيار وشيك للمنظومة الصحية ما استدعى استقبال مساعدات طبية عاجلة من دول خلال الأيام الماضية. وقد نشر المعهد التونسي للإحصاء أن الاقتصاد التونسي ينكمش 8.8 بالمئة في 2020 (أظهرت بيانات للمعهد التونسي للإحصاء "حكومي"، الإثنين، تسجيل اقتصاد البلاد تراجعا قياسيا بنسبة 8.8 بالمئة في 2020. وتضرر بشدة الاقتصاد التونسي، الذي يعتمد إلى حد كبير على السياحة، جراء تداعيات جائحة كورونا... وقال معهد الإحصاء أن نسبة البطالة ارتفعت إلى 17.4 بالمئة في الربع الرابع من العام 2020، مقابل 16.2 بالمئة مسجلة في الربع الثالث من نفس العام... وكالة الأناضول 2021/2/15).


2- وفي 2021/7/25 نشرت الرئاسة التونسية بياناً على صفحتها الرسمية بفيسبوك، قالت فيه: ("بعد استشارة كلّ من رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب، وعملا بالفصل 80 من الدستور، اتخذ رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اليوم 25 جويلية 2021، القرارات التالية حفظا لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة: * اعفاء رئيس الحكومة السيد هشام المشيشي. * تجميد عمل واختصاصات المجلس النيابي لمدّة 30 يوما. * رفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس نواب الشعب. * تولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة ويعيّنه رئيس الجمهورية". وأضافت: "وسيصدر في الساعات القادمة أمر يُنظّم هذه التدابير الاستثنائية التي حتّمتها الظروف والتي ستُرفع بزوال أسبابها.. وتدعو الرئاسة الشعب التونسي إلى عدم الانزلاق وراء دعاة الفوضى". دبي CNN، 2021/7/26). وكان سعيد شدد على أن قراراته ("ليست تعليقا للدستور، وليست خروجا عن الشرعية الدستورية"... الجزيرة نت، 2021/7/26)، وقد أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد الجمعة أنه لن يتحول إلى ديكتاتور، معتبرا أنه ("يعلم جيدا النصوص الدستورية ويحترمها ودرسها". وفي وقت سابق، أشارت وكالة الأنباء الرسمية إلى أن القضاء فتح تحقيقا مع أربعة من أعضاء حزب النهضة بينهم حارس شخصي للغنوشي بتهمة محاولة القيام بأعمال عنف أمام البرلمان. والنائب في البرلمان التونسي ياسين العياري... فرانس24 - أ ف ب - رويترز، 2021/7/30).


3- ولقد نفى رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي على صفحته الرسمية على الفيسبوك يوم 2021/7/26 استشارة رئيس الجمهورية له، فكتب قائلا: "رئيس مجلس نواب الشعب ينفي استشارته لتفعيل الفصل 80 من الدستور.. إنه لم تقع استشارته البتة من قبل قيس سعيد رئيس الجمهورية حول تفعيل الفصل 80 من الدستور. وإن غير ذلك فهو ادعاء كاذب"، وفي صباح يوم الاثنين منع العساكر رئيس وأعضاء مجلس النواب من دخول مقر المجلس وأخطروهم بأن لديهم تعليمات تقضي بإغلاق البرلمان. وقال الغنوشي ("أنا رئيس المجلس أقف أمام المؤسسة التي أرأسها ويمنعني الجيش من دخولها" واتهم قيس سعيد "بالانقلاب على الثورة والدستور"... الجزيرة، 2021/7/27)، ولكن سعيد قال: (إن قراراته الأخيرة ليست محاولة للانقلاب على الدستور وإنه لا ينوي الانقلاب على الدستور والشرعية في البلاد وإن القرارات الأخيرة هي قانونية تماما وسينتهي العمل بها فور أن يزول الخطر الداهم من البلاد" صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك، 2021/7/27). ثم في 2021/7/30 أدى رضا غرسلاوي اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد لتسيير وزارة الداخلية، بعدما كان يشغل منصب مستشار، كما نشرت ذلك الجزيرة في 2021/7/30.


4- أما ردود الفعل للدول الكبرى الفاعلة في تونس فكانت على الشكل التالي:


أ- أمريكا: ليس لأمريكا نفوذ سياسي فعال في تونس، فإن الطبقة السياسية الموجودة هي في الأصل تابعة لبريطانيا، ثم استطاعت فرنسا أن تدخل بنفوذها أيضاً، وهكذا فإن السياسيين هم ضمن النفوذ الأوروبي؛ أي بريطانيا وفرنسا. وقد حاولت أمريكا أن تدخل إلى حد ما عن طريق المساعدات العسكرية ومساعدات المجتمع المدني. أما المساعدات العسكرية فقد حاولت الولايات المتحدة هذا الأسلوب لكسب النفوذ في تونس. لعقود من الزمان، وتحت ذريعة الإرهاب كانت الولايات المتحدة تسلح وتدرب وتعمل مع الجيش التونسي. فمولت الولايات المتحدة الجيش التونسي في إطار التعليم والتدريب العسكري الدولي (IMET) ومن خلال برنامج زمالة مكافحة الإرهاب، بلغت المساعدة الأمريكية حوالي 2.7 مليار دولار بين عامي 2012 و2016. ثم تم تصنيف تونس كحليف من خارج الناتو في عام 2015. وفي 1 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقع وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر اتفاق تعاون عسكري لمدة 10 سنوات مع تونس. وأوضح إسبر في كلمة عقب لقائه الرئيس قيس سعيد ("نتطلع إلى توسيع هذه العلاقة لمساعدة تونس في حماية موانئها البحرية وحدودها البرية وردع الإرهاب وإبقاء الجهود المدمرة للأنظمة الاستبدادية بعيداً عن بلدك"... أفريكا نيوز 1 تشرين الأول/أكتوبر 2020).


وأما أسلوب مساعدة المجتمع المدني فتتولاه السفارة الأمريكية في تونس في إطار برنامج دعم الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في تونس الممول من قبل السفارة الأمريكية بقيمة 5.6 مليون دولار، وقد (وقع المركز الوطني لمحاكم الولايات NCSC مذكرة تفاهم مع وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني لتطوير منصة رقمية تخص منظمات المجتمع المدني. ستساهم هذه المنصة في تمكين منظمات المجتمع المدني من التسجيل عن بعد، إضافة إلى إعداد التقارير المالية والأدبية الخاصة بالجمعية من أجل تعزيز آليات الكفاءة والمساءلة... السفارة الأمريكية في تونس U.S. Embassy Tunis، 20 كانون الأول/ديسمبر 2020)... ولكن هذه الأساليب قد تنفع كمدخل للنفوذ في بلد ما إذا كان هناك فراغ سياسي وليس أن يكون فيه نفوذ دولة مخضرمة كبريطانيا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا وألمانيا الصاعدتين للحاق ببريطانيا... وعليه فهذه الأعمال الأمريكية لا تشكل خرقاً للنفوذ البريطاني أو الأوروبي في تونس حالياً، فالجيش صغير جداً ويلعب دوراً ثانوياً في سياسة البلاد. لذا فهي لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت للعثور على عملاء مخلصين لها وبناء قدرة الجيش للعب دور مؤثر في تونس، وهذا قد يأخذ وقتاً... أي أن الدور الأمريكي ليس فاعلاً في تونس حتى الآن، بل هو دور عام بحجة الدعوة للديمقراطية وحقوق الإنسان! ومع ذلك فلن تترك أمريكا محاولاتها للنفاذ إلى تونس...


ب- بريطانيا: لقد كانت تمسك بزمام الأمور بشكل تام قبل الثورة، فكانت تدير البلاد من وراء ستار عن طريق عميلها زين العابدين ومن قبله بورقيبة بشكل كامل، ولم يكن لها منافس دولي بالمعنى الحقيقي على الساحة التونسية، بل كانت ترعى أحزاباً معارضة علناً مثل استضافتها لراشد الغنوشي زعيم حركة النهضة لتمتص بذلك المعارضة "الإسلامية" وتستخدم هذه الورقة المهمة عند الحاجة... وكانت بريطانيا تصول وتجول في تونس فقد دعت السفارة البريطانية في تونس في عام 2015 شركة آدم سميث الدولية الاستشارية لتقديم الاستشارات للحكومة في تونس وتدريب كبار الضباط وصياغة السياسات وإدخال قوانين جديدة. وبالمثل تم إحضار Aktis Strategy Ltd إلى تونس، وهو مقاول تطوير يدير عقوداً بملايين الجنيهات لصالح وزارة الخارجية والكومنولث البريطانية. ثم إن بريطانيا كانت تتحكم في الطبقة السياسية من الحبيب بورقيبة إلى بن علي إلى الباجي السبسي الذي أسس حزب نداء تونس عام 2012، وكان أحد رفاق الحبيب بورقيبة وحليفاً لبن علي، فقام بجمع كل القوى العلمانية القديمة التي استخدمها البريطانيون للعمل معها، وهكذا حافظت بريطانيا على نفوذها في البلاد من خلال السيطرة على الطبقة السياسية. غير أنها برحيل زين العابدين عن الرئاسة في تونس قد خسرت عميلها القوي دون أن تخسر النظام لأن لها الكثير من العملاء في الدولة في تونس وكذلك خارج الدولة، ولكن نفوذها السياسي أصبح أضعف من ذي قبل، ولم يرفع من هذا الضعف رجوع الغنوشي من بريطانيا موالياً لها وذلك لأن أعضاء وقيادات حزب النهضة ليسوا موحدين على قيادة الغنوشي خاصة وأنه أصبح علمانياً ففي النهضة مخلصون وفيهم من يثقون بتركيا وبرئيسها أردوغان، فشكل كل هذا عائقاً أمام بريطانيا لرص صفوف أتباعها، بل وفتح طريقاً لتركيا التابعة لأمريكا للتأثير داخل حزب النهضة وتهديد قيادة الغنوشي للحركة من الداخل. ولتسوية هذا الأمر أخذت حركة النهضة تخفض من "إسلاميتها" لتعزيز قبول العلمانيين بها، ففصلت "الدعوي" عن "السياسي" وتحالفت مع "نداء تونس" سنة 2014 لتشكيل جبهة برلمانية واسعة لدعم عميل بريطانيا الباجي السبسي، لكن حزبه لم يستمر بقوته بل تشقق... وبالتدقيق في موقف بريطانيا يتبين أن الأحداث في تونس قد أصابتها بصدمة، فقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية حسب موقع الجزيرة نت في 2021/07/27م، مقالاً بعنوان "وجهة نظر الغارديان حول الانقلاب في تونس: ربيع يتحول إلى شتاء" وذكرت أن تونس تشهد ثورة مضادة معتبرة أن ("اقتحام الأمن لمحطات التلفزيون ليس بعلامة جيدة على الإطلاق" وذكرت "أن المواطنين يتصرفون بلا مبالاة وتقبل مفاهيم غير ليبرالية بسبب أن الحرية والديمقراطية لم تحققا الاستقرار السياسي والاقتصاد المزدهر. فبدلا من ذلك استمر الفساد والتضخم والبطالة وأن ثلث الأسر في تونس كانت تخشى نفاد الطعام العام الماضي بعد تفشي وباء كورونا، وأن الحكومة وفقا لوثائق مسربة كانت مستعدة لإلغاء دعم الخبز في المفاوضات للحصول على قرض بقيمة 4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي وهو الرابع في 10 سنوات، ولم يتفاقم الغضب من تعامل الحكومة مع الوباء إلا بسبب مستوى الدين الوطني فقد أصبحت مدفوعات القروض الآن ستة أضعاف حجم ميزانية الصحة في البلاد". أي أن النظام كان يرزح تحت الضغوطات الأمريكية عن طريق صندوق النقد الدولي وتعمل أمريكا على تعزيز وجودها في تونس من خلال هذه الضغوطات.").


وبكل هذا يتضح بأن نفوذ بريطانيا في تونس قد ضعف فعلاً، ومع الظروف المستمرة التي تضعفه فإن فرنسا قد وجدت لها باباً للولوج بقوة إلى داخل تونس، وقد ظنت بريطانيا أن النفوذ الفرنسي غير خطير لأنها درجت دائماً على التنسيق مع فرنسا خاصةً ضد النفوذ الأمريكي، وكانت الدولتان متفقتين على ذلك، لكن "بريكست" بريطانيا قد أحدث صدعاً كبيراً بينهما ولم يقم أي منهما بأي جهد لردمه، بل إن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي وخاصة ألمانيا قد كان موقفها قريباً من موقف فرنسا، فهي لم تصف ما حدث في تونس انقلاباً كما دأبت على ذلك وسائل إعلام بريطانية (قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية ماريا أديبهر، اليوم الاثنين، إن برلين قلقة من الاضطرابات السياسية المتصاعدة في تونس وتدعو إلى إعادة البلاد إلى حالة النظام القانوني الدستوري، ومع ذلك ترى أن ما حدث ليس "انقلابا"...سبوتنيك، 2021/7/26).


ج- فرنسا: أما الموقف الفرنسي فهو أكثر ما يلفت النظر:


- كان الرئيس الجديد قيس سعيد مناهضاً كبيراً للاستعمار، وكانت طروحاته الثورية مقبولة للتونسيين الذين انتخبوه أملاً منهم في القضاء على "الحرس القديم" الذي ظل يقود الدولة في فترة ما بعد "الثورة" بطريقة أو بأخرى، ولما أصبح الرئيس سعيد رئيساً في تشرين الثاني 2019 فقد أصبح رئيس تونس مستقلاً بادئ الأمر، لكن ولما كانت تعشعش في عقليته وأمثاله كثير أنه يجب أن يستند إلى قوة دولية فقد وجد ذراعي فرنسا مفتوحتين له وصارت فرنسا تحلم بإعادة تونس عضواً فاعلاً في منظومتها الفرانكفونية، ومن الأدلة التي تشير إلى أن فرنسا قد نجحت فعلاً في جعل قيس سعيد عميلاً لها ما يلي:


- مع انقسام البرلمان التونسي إلى شقين؛ شق مناصر للرئيس قيس سعيد، وشق مناهض له وهو الشق الأكبر، فإن "ائتلاف الكرامة" المتحالف مع حركة النهضة ضمن الشق البرلماني المناهض للرئيس قيس سعيد والأشد عداءً لفرنسا داخل البرلمان التونسي قد أخذ يعمل على تشويش العلاقات الفرنسية بتونس فطرح فكرة "اعتذار فرنسا" عن استعمارها لتونس للتصويت البرلماني، ولم يطرح ذلك إبان رئاسة السبسي أو المرزوقي ما يدل على أن المناهضين للرئيس سعيد يريدون إحراج الرئيس وإحراج فرنسا في علاقاتها مع تونس والتذكير بعداوتها الاستعمارية، ولكن الرئيس التونسي قد وقف موقفاً يكاد يكون مدافعاً فيه عن فرنسا، على عكس مواقفه أثناء الحملات الانتخابية فقد قال سعيد: (إن "من يعتذر يدين نفسه"، مضيفاً "فلننظر نحو المستقبل"... إن فرنسا ارتكبت جرائم في تونس ولكن في ظل نظام الحماية لا الاستعمار المباشر كما هو الحال بالنسبة للجزائر، مستدركاً بالقول إن التونسيين دفعوا باهظاً ثمن استقلالهم ويستحقون الاعتذار، ولكن إعلان الاعتذار ليس كافياً. وتابع "ربما اعتذار مع مشاريع وربما تعاون جديد"، معتبراً أن لائحة الاعتذار لم تكن بريئة ومتسائلاً "لماذا بعد 60 عاماً نطلب اعتذارات؟" موقع أولتراتونس، 2020/6/23).


- (وفي حزيران/يونيو 2020، اختار سعيد فرنسا لتكون وجهته الأوروبية الأولى عقب توليه مهام منصبه، ليرسخ بذلك استقرار العلاقات مع باريس. الأناضول، 2021/6/4)، وقبل زيارة الرئيس التونسي لباريس وعلى عتبتها فقد توافد مسؤولون فرنسيون كبار إلى تونس ما يشير إلى خصوصية العلاقة بعد تولي قيس سعيد للسلطة (من هذه الزاوية قد تكون دعوة الرئيس إلى فرنسا تمهيدا لمشاريع تعاون عسكري بين البلدين، خاصة وقد سبقت هذه الزيارة زيارة وزير الدفاع الفرنسي لتونس في مايو 2020 وقبلها زيارة رئيس أركان جيش البر الفرنسي، ولم يتسرب أي خبر عن فحوى الزيارتين غير الجمل المعتادة من الحديث عن القضايا ذات الاهتمام المشترك. الجزيرة، 2020/6/18)


- استمرت فرنسا توفد مسؤوليها الكبار إلى تونس كلما اشتدت الأزمات في تونس واشتدت معها الحاجة لدعم فرنسا (وصل رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس إلى تونس مساء الأربعاء في زيارة يرافقه فيها ستة وزراء وتستمر حتى الخميس، بهدف تعزيز العلاقات مع البلد الأفريقي الذي يشهد أزمات عدة ويرزح تحت وطأة جائحة فيروس كورونا. وستتناول المحادثات ملفات "الشراكة الاقتصادية" و"الدعم" و"الأزمة الصحية"، كما سيتخلل الزيارة توقيع اتفاقات، وجولة في ورشة بناء شبكة للقطارات السريعة في تونس، ولقاء حول المجال الرقمي ينظمه رجال أعمال تونسيون وفرنسيون. فرانس 24، 2021/6/2).

- وشارك رئيس تونس في القمة الاقتصادية الأفريقية التي نظمتها فرنسا في باريس (سبوتنيك الروسية، 2021/5/22) ولم يعلن عن أي نتيجة خارجية لتونس اللهم باستثناء الوعد ببعض لقاحات كورونا، وهذا يدل على أن الزيارة كانت تهدف لبحث الوضع الداخلي التونسي مع الرئيس ماكرون حيث أكثر سعيد من ذلك الحديث عن الأوضاع الداخلية في تونس على وسائل الإعلام الفرنسية. وربما كانت الزيارة رداً على زيارات الغنوشي لقطر والتي أطلق عليها اسم "الدبلوماسية البرلمانية"، بمعنى أن كلا منهما يتقوى بأسياده وأقرانه من العملاء.
- تعهد فرنسا بتقديم مبلغ 1.7 مليار يورو لدعم تونس على شكل مساعدات وقروض حتى 2022 لتمويل مشاريع في قطاع الصحة وتوفير فرص عمل، وإعلان الرئيس الفرنسي ماكرون تقديم قرض بقيمة 350 مليون يورو أثناء زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد لباريس منتصف 2020... العربي الجديد، 2020/11/2).


- نقلت قناة الجزيرة 2021/7/28 في أوضح تصريح رسمي صادر عن فرنسا ما قاله وزير الخارجية الفرنسي لودريان بأن (فرنسا تتابع التطورات في تونس على أكبر قدر من الاهتمام). ونقلت آر تي عنه في 2021/7/28 (وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأن لودريان تحدث اليوم هاتفيا مع نظيره التونسي، عثمان الجرندي، وشدد لودريان، حسب البيان، على "أهمية أن يتم في أسرع وقت ممكن تعيين رئيس وزراء وتشكيل حكومة يستطيعان تلبية تطلعات الشعب التونسي في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد").


والخلاصة: إن كل مؤشرات الصراع الدولي المحتدم في تونس تدل على أنه صراع بين بريطانيا صاحبة النفوذ السابق والكبير في تونس وبين فرنسا صاحبة النفوذ الجديد وغير المستقر فيها، وأن أمريكا لا تزال بعيدة عن مركز الثقل في هذا الصراع وإن كانت فرنسا وعملاؤها تريد التقوي بأمريكا وعملائها في المنطقة ضد عملاء بريطانيا في تونس، فتراها تدفع بعملائها في تونس إلى عميل أمريكا في مصر، لكن تأثير مصر في تونس أقل بكثير من تأثير عملاء الإنجليز في الجزائر، التي تجاور تونس مباشرة، فقد لمح الرئيس الجزائري إلى تونس وعلاقتها بفرنسا عندما قال: (قال تبون إن فرنسا تقرأ ألف حساب للجزائر متوجها بكلامه للصحفي الذي سأله ما إذا كانت فرنسا لا تزال تنظر إلى الجزائر على أنها مقاطعة فرنسية مصححا ذلك بقوله "لا لا". وتابع: "انت تقصد دولة أخرى يعطونها أوامر وتسكت وتطبق".

واعتبر البعض أن كلام الرئيس الجزائري فيه إشارة إلى تونس خصوصا بعد تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد إبان زيارته لفرنسا والتي قال فيها تونس لم تكن تحت الاستعمار بل كانت تحت الحماية... موقع الحصري، 2021/7/8).


ومن كل هذه المواقف الدولية يتضح بأن فرنسا تنازع بريطانيا السلطة في تونس، ولكن المنازعة هي داخل أوروبا، وأمريكا ليست في النزاع، لذلك لا نقول عما يحدث إنه صراع دولي بالمعنى الاصطلاحي لعدم وجود أمريكا خلاله بشكل فاعل، بل هو كما قلنا آنفاً صراع داخل أوروبا وخاصة فرنسا وألمانيا من جانب، وبريطانيا من جانب آخر... ولهذا فلن يأخذ صفة الصراع الطويل، بل ستعود الصيغة التوافقية ويرجح أن نفوذ بريطانيا لن يغادر تونس، فبريطانيا تتقن الدهاء السياسي الذي تفتقر إليه فرنسا... ومع ذلك فإننا ندعو الله القوي العزيز أن يجعل بأسهم بينهم شديداً وأن يكرمنا الله بإقامة الخلافة على أيدينا، فيعز الإسلام والمسلمون، ويذل الكفر والكافرون: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

في الثاني والعشرين من ذي الحجة 1442هـ
2021/8/1م

More from Tanya Jawab

Jawaban Pertanyaan: Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Jawaban Pertanyaan

Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Pertanyaan:

Al Arabiya menerbitkan di situs webnya pada 27/6/2025: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil... Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"). Trump telah mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi, (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump... Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Semua itu terjadi setelah pasukan Trump pada 22/6/2025 menyerang fasilitas nuklir Iran, dan setelah entitas Yahudi melancarkan agresi luas yang tiba-tiba terhadap Iran sejak 13/6/2025... Pertanyaannya di sini adalah mengapa entitas Yahudi melakukan agresi mendadak ini, padahal mereka tidak melakukannya kecuali atas perintah Amerika? Bukankah Iran berjalan di orbit Amerika, jadi bagaimana Amerika berpartisipasi dalam menyerang fasilitas nuklir Iran? Terima kasih.

Jawaban:

Agar jawabannya jelas, mari kita tinjau hal-hal berikut:

1- Ya, program nuklir Iran dianggap sebagai bahaya yang sangat besar bagi entitas Yahudi, oleh karena itu mereka ingin menyingkirkannya dengan segala cara, dan untuk itu mereka menyambut baik penarikan diri Presiden Trump pada tahun 2018, dari perjanjian 2015, dan posisi entitas Yahudi jelas bahwa mereka hanya menerima model Libya dan pembongkaran program nuklir Iran, yaitu Iran melepaskan program nuklirnya sepenuhnya... Dan mereka mengintensifkan mata-mata mereka di dalam Iran untuk itu... Serangan entitas Yahudi pada hari pertamanya mengungkapkan adanya pasukan agen di dalam Iran yang memantau dan bekerja sama dengan badan intelijen entitas Yahudi "Mossad" dengan imbalan sejumlah kecil dirham, sehingga mereka mengimpor suku cadang pesawat tak berawak dan merakitnya di bengkel-bengkel kecil di dalam Iran dan meluncurkannya ke sasaran yang mencakup rumah-rumah para pemimpin rezim Iran dalam skenario yang mirip dengan apa yang terjadi pada Hizbullah Iran di Lebanon ketika entitas Yahudi melikuidasi para pemimpinnya!

2- Dan posisi Amerika adalah pendukung utama entitas Yahudi, bahkan pendorong mereka melawan proyek nuklir Iran, tetapi Trump menempatkan di atas meja untuk mencapai itu: solusi negosiasi dan solusi militer... Demikianlah Amerika dan Iran pada bulan April 2025 menuju Muscat-Oman untuk negosiasi, dan pemerintahan Trump memujinya atas kedalaman konsesi yang dibuat dalam negosiasi nuklir seolah-olah perjanjian nuklir baru sudah di depan mata... Trump telah menetapkan batas waktu dua bulan untuk menyelesaikan perjanjian ini, dan para pejabat entitas Yahudi bertemu dengan utusan Amerika untuk kawasan itu dan negosiator pertama untuk Iran, Witkov, hampir sekali sebelum setiap pertemuan dengan delegasi Iran untuk memberi tahu negosiator Amerika tentang apa yang terjadi dalam negosiasi...

3- Dan pemerintahan Trump telah mengadopsi pendapat garis keras dari beberapa tokohnya, pendapat yang sesuai dengan entitas Yahudi. Hal itu bertepatan dengan munculnya pendapat garis keras di Eropa juga, negara-negara Eropa merasa kesal bahwa Amerika menegosiasikan Iran sendirian, yaitu Amerika akan mendapatkan bagian terbesar dari setiap perjanjian dengan Iran, terutama karena Iran membuat pemerintahan Trump mengeluarkan air liur dengan berbicara tentang ratusan miliar dolar yang dapat diinvestasikan dan dimanfaatkan oleh perusahaan-perusahaan Amerika di dalam Iran seperti kontrak minyak dan gas, perusahaan penerbangan, dan banyak lagi, dan pendapat-pendapat garis keras itu memuncak dengan munculnya laporan garis keras dari Badan Energi Atom Internasional: (Untuk pertama kalinya dalam hampir 20 tahun, dewan gubernur Badan Energi Atom Internasional hari ini Kamis "12 Juni/Juni 2025" mengumumkan pelanggaran Iran terhadap kewajibannya di bidang non-proliferasi senjata nuklir... Deutsche Welle Jerman, 12/6/2025), dan Pemimpin Tertinggi Iran sebelumnya telah menolak untuk menghentikan pengayaan: (Khamenei berkata: "Karena negosiasi sedang berlangsung, saya ingin menyampaikan peringatan kepada pihak lain. Pihak Amerika, yang berpartisipasi dalam negosiasi tidak langsung ini dan mengadakan diskusi, tidak boleh berbicara omong kosong. Ucapan mereka "Kami tidak akan mengizinkan Iran untuk memperkaya uranium" adalah kesalahan besar; Iran tidak menunggu izin orang ini atau orang itu"... Witkov, utusan Trump ke Timur Tengah, mengatakan pada hari Minggu bahwa Washington tidak akan menerima tingkat pengayaan uranium apa pun dalam perjanjian potensial dengan Teheran. Witkov menambahkan dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC News": "Kami tidak dapat mengizinkan bahkan satu persen pun dari kapasitas pengayaan. Segala sesuatu dimulai dari sudut pandang kami dengan perjanjian yang tidak mencakup pengayaan". Surat kabar Iran International, 20/5/2025).

4- Dengan penolakan Iran untuk menghentikan pengayaan dan desakan Amerika untuk menghentikannya, negosiasi Amerika-Iran telah mencapai jalan buntu, bahkan jika akhir negosiasi tidak diumumkan, tetapi dengan dikeluarkannya laporan Badan Energi Atom Internasional pada 12/6/2025, entitas Yahudi bergegas dalam rencana yang diatur pada malam hari dengan Amerika dan melakukan serangan mendadak pada hari 13/6/2025 di mana mereka menyerang fasilitas nuklir Iran di situs Natanz, yang merupakan pabrik pengayaan uranium Iran terbesar dan berisi 14.000 sentrifugal, dan melakukan serangkaian pembunuhan terhadap para pemimpin tentara dan Garda Revolusi Iran, serta para ilmuwan nuklir, dan menyerang peluncuran rudal, dan terlepas dari pembenaran entitas Yahudi atas alasan serangannya bahwa Iran telah melanjutkan penelitian dan pengembangan senjata nuklir, menurut pernyataan Netanyahu (RT, 14/6/2025), tetapi semua ini dibantah oleh banyak pernyataan Iran bahwa Iran tidak berencana untuk memproduksi senjata nuklir apa pun, dan bahwa mereka menerima tingkat pengawasan internasional apa pun untuk memastikan sifat damai dari program nuklirnya. Tetapi yang pasti juga bahwa entitas Yahudi sedang menunggu lampu hijau Amerika untuk melaksanakan, dan ketika entitas melihat bahwa jendela ini telah dibuka dengan lampu hijau, serangan dimulai...

5- Demikianlah, tidak mungkin bagi orang yang berakal untuk membayangkan entitas Yahudi melakukan serangan semacam itu tanpa lampu hijau dari Amerika, ini sama sekali tidak mungkin, (Duta Besar Amerika untuk Israel, Mike Huckabee, mengatakan hari ini, Kamis, bahwa dia tidak mengharapkan Israel untuk menyerang Iran tanpa mendapatkan "lampu hijau" dari Amerika Serikat.. Arab 48, 12/6/2025). Dan setelah panggilan telepon selama 40 menit antara Trump dan Netanyahu (seorang pejabat Israel mengungkapkan kepada surat kabar "Times of Israel", hari ini, Jumat, bahwa Tel Aviv dan Washington melakukan "kampanye disinformasi media dan keamanan yang luas", dengan partisipasi aktif dari Donald Trump, dengan tujuan meyakinkan Iran bahwa serangan terhadap fasilitas nuklirnya tidak akan segera terjadi,..., dan menjelaskan bahwa media Israel menerima pada periode itu kebocoran yang mengklaim bahwa Trump telah memperingatkan Netanyahu agar tidak menyerang Iran, menggambarkan kebocoran itu sebagai "bagian dari operasi penipuan". Al Jazeera Net, 13/6/2025). Dapat ditambahkan ke semua itu pasokan Amerika ke entitas Yahudi dengan senjata khusus sebelum serangan dan digunakan dalam serangan: (Laporan media mengungkapkan bahwa Amerika Serikat secara diam-diam mengirim sekitar 300 rudal jenis AGM-114 Hellfire ke Israel Selasa lalu, menurut para pejabat Amerika. Menurut surat kabar Jerusalem Post, para pejabat menegaskan bahwa Washington mengetahui sebelumnya rencana Israel untuk menyerang target nuklir dan militer Iran pada Jumat dini hari. Mereka juga melaporkan bahwa sistem pertahanan udara Amerika kemudian membantu mencegat lebih dari 150 rudal balistik Iran yang diluncurkan sebagai tanggapan atas serangan tersebut. Mengutip seorang pejabat pertahanan senior Amerika yang mengatakan bahwa rudal Hellfire "bermanfaat bagi Israel", menunjukkan bahwa Angkatan Udara Israel menggunakan lebih dari 100 pesawat untuk menyerang para perwira senior Garda Revolusi, ilmuwan nuklir, dan pusat kendali di sekitar Isfahan dan Teheran... RT, 14/6/2025).

6- Demikianlah, pemerintahan Trump melakukan disinformasi terhadap Iran yang bernegosiasi dengannya untuk membuat serangan dari entitas Yahudi efektif dan berpengaruh dengan kejutan dan teror, dan pernyataan-pernyataan Amerika mengindikasikan hal ini, yaitu Amerika ingin serangan entitas Yahudi menjadi pendorong bagi Iran untuk membuat konsesi dalam negosiasi nuklir, yang berarti bahwa serangan itu adalah alat dari alat-alat negosiasi Amerika, dan ini diiringi dengan pembelaan Amerika secara terbuka terhadap serangan entitas Yahudi bahwa itu adalah pembelaan diri dan memasok entitas dengan senjata dan mengoperasikan pesawat Amerika dan pertahanan udara Amerika untuk menangkis tanggapan Iran, semua itu setara dengan serangan Amerika yang hampir langsung, dan dari pernyataan-pernyataan Amerika itu adalah ucapan Trump, selama pernyataannya kepada wartawan, pada hari Minggu, saat menuju ke KTT Kelompok Tujuh di Kanada, bahwa ("beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan".. Dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC", Trump mengisyaratkan kemungkinan intervensi Amerika Serikat untuk mendukung Israel dalam melenyapkan program nuklir Iran.. Arab 48, 16/6/2025).

7- Amerika menggunakan perang sebagai alat untuk menundukkan Iran seperti dalam pernyataan Trump sebelumnya bahwa (beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan), dan apa yang menegaskan hal itu adalah deskripsi Trump tentang serangan ini dengan mengatakan "Serangan Israel terhadap Iran sangat bagus", dan berkata "Itu memberi Iran kesempatan dan mereka tidak memanfaatkannya dan menerima pukulan yang sangat keras, menegaskan bahwa akan ada lebih banyak di masa depan"... ABC Amerika 13/6/2025). Trump berkata ("Orang-orang Iran" ingin bernegosiasi, tetapi mereka seharusnya melakukannya sebelumnya. Saya memiliki 60 hari, dan mereka memiliki 60 hari, dan pada hari ke-61 saya berkata kita tidak memiliki kesepakatan"... CNN Amerika, 16/6/2025). Pernyataan-pernyataan ini jelas bahwa Amerika-lah yang mengizinkan entitas Yahudi untuk melancarkan agresi ini, bahkan memerintahkannya untuk melakukannya... Trump menulis di platform "Truth Social": ("Iran seharusnya menandatangani "Perjanjian tentang program nuklirnya" yang saya minta mereka tanda tangani..." dan menambahkan: "Singkatnya, Iran tidak dapat memiliki senjata nuklir. Saya telah mengatakan itu berulang kali". RT, 16/6/2025). Seorang pejabat dari entitas Yahudi menjelaskan tentang partisipasi Amerika dalam pemboman situs Fordow yang dibentengi di bawah tanah di Iran (bahwa Amerika Serikat dapat bergabung dengan operasi militer terhadap Iran, menunjukkan bahwa Trump mengisyaratkan selama percakapan dengan Perdana Menteri Israel Benjamin Netanyahu bahwa dia akan melakukannya jika perlu. Al Arabiya, 15/6/2025).

8- Inilah yang benar-benar terjadi, Trump mengumumkan pada fajar hari Minggu 22/6/2025 (penargetan 3 fasilitas nuklir Iran, menegaskan keberhasilan serangan Amerika, dan Trump mengisyaratkan penargetan situs nuklir Fodro, Natanz, dan Isfahan, menyerukan Iran untuk membuat perdamaian dan mengakhiri perang, sementara itu, Menteri Pertahanan Amerika Bert Highesit menegaskan bahwa serangan Amerika telah melenyapkan ambisi nuklir Iran... BBC, 22/6/2025) dan kemudian (Jaringan CNN mengungkapkan pada Senin malam bahwa Iran telah menyerang Pangkalan Al Udeid Amerika di Qatar dengan rudal balistik jarak pendek dan menengah, menunjukkan bahwa pesawat militer Amerika yang ditempatkan di pangkalan udara dipindahkan pada akhir pekan lalu.. Kantor berita Reuters juga mengatakan: "Iran memberi tahu Amerika Serikat beberapa jam sebelum melancarkan serangan terhadap Qatar dan juga memberi tahu Doha". Sky News Arabia, 23/6/2025) dan Trump berkata pada hari Senin ("Saya ingin berterima kasih kepada Iran karena memberi tahu kami sebelumnya sehingga tidak ada korban". Sky News, 24/6/2025).

9- Kemudian setelah serangan-serangan Amerika dan entitas Yahudi ini dan tanggapan-tanggapan Iran di mana kerugian materi sangat besar selain kerugian manusia: (Seorang juru bicara Kementerian Kesehatan Iran mengatakan bahwa serangan Israel telah mengakibatkan kesyahidan 610 orang dan melukai 4746 lainnya sejak awal konflik.. Menurut Kementerian Kesehatan Israel.. jumlah korban tewas sejak 13 Juni meningkat menjadi 28 orang.. BBC News, 25/6/2025), setelah serangan-serangan ini, maka Trump sebagaimana ia memulainya dengan mendorong entitas Yahudi untuk melakukan agresi terhadap Iran dan ia berpartisipasi di dalamnya, sekarang kembali untuk mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju, seolah-olah Trump-lah yang mengelola perang antara kedua belah pihak dan juga menghentikannya! (Trump mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi).. (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump.. Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Ini berarti bahwa perang yang dinyalakan dan dihentikan oleh Trump ini adalah untuk mencapai tujuan-tujuannya dengan menghilangkan efektivitas senjata nuklir dan rudal dari Iran (Dalam sebuah wawancara dengan para wartawan sebelum keberangkatannya untuk menghadiri KTT Atlantik Utara "NATO" di Den Haag, Trump mengatakan ("Kemampuan nuklir Iran telah berakhir dan tidak akan membangun kembali program nuklirnya lagi" dan melanjutkan "Israel tidak akan menyerang Iran.. Gencatan senjata berlaku". Al Jazeera, 24/6/2025).

10- Adapun tentang Iran yang berputar di orbit Amerika, maka ya, Iran adalah negara yang berputar di orbit Amerika, sehingga berusaha untuk mencapai kepentingannya melalui pencapaian kepentingan Amerika. Dengan demikian, ia membantu Amerika dalam menduduki Afghanistan dan Irak dan memfokuskan pendudukan di dalamnya... Demikian juga, ia campur tangan di Suriah untuk melindungi agen Amerika Bashar al-Assad, dan seperti itu di Yaman dan di Lebanon. Dengan demikian, ia ingin mencapai kepentingannya di negara-negara ini dan menjadi negara regional besar di kawasan itu, bahkan dengan berputar di orbit Amerika! Tetapi mereka lupa bahwa jika Amerika melihat bahwa kepentingannya telah berakhir dari negara orbit dan ingin mengurangi peran dan kekuatannya, maka ia melakukan tekanan diplomatik padanya, dan jika perlu secara militer, seperti yang terjadi dengan Iran dalam serangan-serangan terakhir, untuk menyesuaikan irama negara yang berputar di orbit... Oleh karena itu, melalui serangan ini yang atas perintahnya dan pelaksanaan entitas Yahudi dan dengan dukungannya, ia melakukan pembersihan kepemimpinan militer, terutama bagian nuklir dan para penasihat yang mencoba dalam periode terakhir untuk memiliki pendapat dalam berurusan dengan entitas Yahudi yang bertentangan dengan keinginan Amerika, dan ia tidak peduli dengan negara-negara ini karena ia menyadari bahwa negara-negara ini pada akhirnya akan menerima solusi yang dibuat oleh Amerika!

11- Inilah yang mulai muncul secara terbuka dalam rencana Amerika setelah gencatan senjata untuk mengakhiri senjata militer nuklir Iran: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran untuk mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil, dan meringankan sanksi dan membebaskan miliaran dolar dari dana Iran yang dibatasi, dan semua itu adalah bagian dari upaya intensif untuk membawa Teheran kembali ke meja perundingan, menurut jaringan CNN Amerika.. Sumber-sumber melaporkan bahwa para pemain utama dari Amerika Serikat dan Timur Tengah mengadakan pembicaraan dengan Iran di belakang layar bahkan di tengah gelombang serangan militer terhadap Iran dan Israel selama dua minggu terakhir. Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi-diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"... Al Arabiya, 27/6/2025).

12- Akhirnya, musibah umat ini terletak pada para penguasanya, Iran terancam diserang tetapi tidak berinisiatif untuk menyerang membela diri, dan serangan adalah cara terbaik untuk membela diri terhadap Yahudi, tetapi tetap diam sampai fasilitas-fasilitasnya diserang dan para ilmuwannya dibunuh, kemudian mulai membalas, dan demikian pula untuk serangan Amerika... Kemudian Trump mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju... Dan setelah itu, inilah Amerika mengelola diskusi dan mengajukan proposal, dan mengatakan tentang "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya" bahwa itu tetap dan tidak dapat dinegosiasikan! Dan kami memperingatkan bahwa perang ini akan mengarah pada perdamaian apa pun dengan entitas Yahudi, atau pelucutan senjata Iran... Adapun para penguasa lain di negara-negara Muslim, terutama yang berada di sekitar entitas Yahudi, maka pesawat-pesawat musuh melintas di atas kepala mereka dan membom negara-negara Muslim dan kembali dengan tenang tanpa ditembak! Mereka adalah penurut Amerika... Mereka menafsirkan keengganan dan menguduskan perbatasan, dan lupa atau berpura-pura lupa bahwa negara-negara Muslim adalah satu, baik di ujung bumi maupun di bagian terdalamnya! Dan keselamatan orang-orang beriman adalah satu, dan perang mereka adalah satu, tidak benar bahwa mazhab-mazhab mereka memecah belah mereka selama mereka Muslim... Sesungguhnya para penguasa ini binasa atas apa yang mereka lakukan, mereka mengira bahwa dengan ketundukan ini kepada Amerika mereka akan selamat, dan mereka tidak tahu bahwa Amerika akan menyendiri dengan mereka dan melucuti senjata mereka yang dapat menjadi ancaman bagi entitas Yahudi, seperti yang dilakukannya di Suriah ketika ia mengizinkan entitas Yahudi untuk menghancurkan fasilitas-fasilitas militernya, dan demikian pula yang dilakukannya di Iran, dan kemudian mewariskan para penguasa ini kecil di atas kecil di dunia dan akhirat ﴿ORANG-ORANG YANG BERBUAT JAHAT AKAN DITIMPA KEHINAAN DI SISI ALLAH DAN AZAB YANG KERAS KARENA TIPU DAYA YANG MEREKA LAKUKAN﴾ Apakah mereka berpikir? Atau apakah mereka ﴿TULI, BISU DAN BUTA, MAKA MEREKA TIDAK BERPIKIR﴾, apakah?

Wahai Kaum Muslimin: Sesungguhnya kalian melihat dan mendengar apa yang dibuat oleh para penguasa kalian berupa kehinaan dan ketundukan dan ketergantungan kepada orang-orang kafir penjajah, bahkan Yahudi yang ditimpa kehinaan dan kemiskinan menduduki tanah yang diberkahi!.. Dan sesungguhnya kalian tanpa ragu mengetahui bahwa tidak ada kemuliaan bagi kalian kecuali dengan Islam dan negara Islam, Khilafah Rasyidah, yang dipimpin oleh seorang khalifah rasyid yang berperang dari belakangnya dan ia ditakuti, dan sesungguhnya itu akan terjadi dengan izin Allah di tangan orang-orang beriman yang jujur dan terwujud firman-Nya ﷺ: «KALIAN PASTI AKAN MEMERANGI ORANG-ORANG YAHUDI DAN KALIAN PASTI AKAN MEMBUNUH MEREKA..» Kemudian bumi bersinar dengan kemenangan Allah Yang Maha Kuat Maha Perkasa Maha Bijaksana...

Pada akhirnya, Hizbut Tahrir, pelopor yang tidak berbohong, menyeru kalian untuk menolongnya dan bekerja bersamanya untuk mengembalikan Khilafah Rasyidah dari awal sehingga Islam dan para penganutnya menjadi mulia dan kekufuran dan para penganutnya menjadi hina, dan itulah kemenangan yang agung; ﴿DAN PADA HARI ITU ORANG-ORANG MUKMIN BERGEMBIRA * DENGAN PERTOLONGAN ALLAH, DIA MENOLONG SIAPA YANG DIA KEHENDAKI, DAN DIA-LAH YANG MAHA PERKASA LAGI MAHA PENYAYANG﴾.

Pada tanggal tiga Muharram 1447 H

28/6/2025 M