جواب سؤال: ما جرى ويجري حول حلب من تآمر وخيانة وتخذيل!
جواب سؤال: ما جرى ويجري حول حلب من تآمر وخيانة وتخذيل!

السؤال: لم يمض أسبوعان على القتال في حلب اعتباراً من 26/11/2016 حتى بدأت أحاديث الانسحاب والجلاء للمدنيين والمقاتلين... ثم لم يمض أسبوع بعد ذلك حتى أوشك القسم الشرقي من حلب على الفراغ من سكانه المدنيين والمقاتلين وعائلاتهم: (بيروت-عمان "رويترز" - تجمع الآلاف في ميدان بشرق حلب السورية انتظارا لحافلات ستنقلهم خارج المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة ضمن عملية إجلاء تأمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تستأنف يوم الأحد...

0:00 0:00
Speed:
December 18, 2016

جواب سؤال: ما جرى ويجري حول حلب من تآمر وخيانة وتخذيل!

جواب سؤال

ما جرى ويجري حول حلب من تآمر وخيانة وتخذيل!

السؤال: لم يمض أسبوعان على القتال في حلب اعتباراً من 2016/11/26 حتى بدأت أحاديث الانسحاب والجلاء للمدنيين والمقاتلين... ثم لم يمض أسبوع بعد ذلك حتى أوشك القسم الشرقي من حلب على الفراغ من سكانه المدنيين والمقاتلين وعائلاتهم: (بيروت-عمان "رويترز" - تجمع الآلاف في ميدان بشرق حلب السورية انتظارا لحافلات ستنقلهم خارج المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة ضمن عملية إجلاء تأمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تستأنف يوم الأحد... ويقول سكان إن ما يقدر بنحو 15 ألف شخص تجمعوا في الميدان الرئيسي في حي السكري في حلب ومعظمهم من المدنيين المتبقين في آخر جيب تسيطر عليه المعارضة وأغلبهم من عائلات المقاتلين ومدنيين آخرين كما يوجد القليل من المقاتلين. وقدم المنظمون رقما لكل عائلة للسماح لهم بركوب الحافلات عندما تصل... رويترز عربي ودولي 2016/12/18)، فما الذي جعل هذا التسارع في (تسليم) حلب الشرقية للنظام، مع أن التقارير السابقة كانت تقول إن بإمكان حلب أن تقاوم النظام عاماً على الأقل؟ فهل السبب ضعف المقاتلين، أم تآمر المتآمرين؟ وشكراً.

الجواب: لقد تعرضت حلب إلى هجمة وحشية شرسة بإدارة أمريكا وتخطيطها وبتنفيذ من روسيا وإيران والأتباع والأشياع، ومع أن هذه الهجمات كانت تنوء بالجبال الراسيات إلا أن حلب قاومت وصمدت ونكأت تلك الجموع بما آلمهم وأدماهم وكان يمكن أن يستمر ذلك أمداً طويلاً... لكن أمر أمريكا لتركيا أن تدخل على خط حلب بالتآمر مع روسيا وبتخذيل الفصائل المرتبطة بها والضغط عليها للتراجع والانسحاب المتكرر هو الذي أوجد الاضطراب ومن ثم ما يشبه "تسليم" حلب، فتركيا كان موكولاً لها تنفيذ المخطط الأمريكي بالتنسيق مع الروس لتمكين النظام من دخول حلب الشرقية... وهكذا فالذي أسقط حلب بأيدي النظام ليس هو قوة النظام بل تآمر المتآمرين وفق خطة متفق عليها بين روسيا وتركيا بإشراف أمريكي. لقد كشف بوتين هذا الأمر ولم يستر شريكه أردوغان بل فضحه على رؤوس الأشهاد في مؤتمر صحفي! فقد قال بوتين في مؤتمر صحفي إن ما تم في حلب هو ترجمة لما اتفق حوله مع أردوغان خلال زيارته إلى بطرسبورغ: (فجر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قنبلة سياسية حين كشف عن أن عملية إجلاء المسلحين من شرق حلب كان تم التوصل إليها خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بطرسبورغ في آب/أغسطس الماضي... وقال الرئيس الروسي في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في طوكيو، اليوم "أمس" الجمعة، إن موسكو اتفقت مع أنقرة على مساهمة تركيا في إخراج هؤلاء المسلحين الذين سيوافقون على إلقاء السلاح من أجل حماية المدنيين قبل كل شيء. وأضاف "إذا حكمنا من خلال ما أراه فإن ما يحدث هو بالضبط ما اتفقنا عليه مع الرئيس التركي خلال زيارته إلى بطرسبورغ"...) (إيلاف، 2016/12/16، سبوتنيك نيوز، 2016/12/16).

لقد كان يمكن أن أختم الجواب بتصريح بوتين، ولكني سأوضح أكثر كيف أن حلب الشهباء، حلب البطولة والإباء قد طعنت في مقتل من تركيا التي كانت تعدها خطاً أحمر فجعلتها خطاً مائعاً يسيح في دمه... وكذلك طُعنت من تلك الفصائل بتوليها يوم الزحف بفعل تبعية المال القذر الذي كانت تتغذى عليه من أبواب تلك الدول الخائنة لله سبحانه ورسوله e والمؤمنين... ولذلك فإني سأوضح هذا الأمر أكثر:

أولاً: لم يكن الثوار في حلب وحولها أبداً ضعفاء لدرجة أن تقتحم في فترة وجيزة! ففي فترة أسبوعين تقريباً وبدءًا من 2016/11/26 دخلت قوات النظام وحلفائه حي هنانو أكبر أحياء مدينة حلب، وتقدمت فقضمت الصاخور ثم الشعار ومحيط حلب القديمة، وكان تقدم تلك القوات سهلاً بشكل غير متوقع، إذ لم تجد في طريقها المقاومة التي كانت ستواجهها لولا تدخُّل أردوغان، وبعد استراحة ليومين بدأت قوات النظام تتقدم على المحور الجنوبي للمدينة فاحتلت حي الشيخ سعيد، وكانت خلال تلك الفترة تتقدم بحملة مسعورة من الجو والبر دون أن تراعي أي حرمة لدماء المدنيين أو هدم البيوت، بل وحرقها، فكانت المجازر وحملات الترويع، وكل هذا كان مقصوداً لإلقاء الرعب في نفوس المقاتلين الذين رفضوا مغادرة حلب، وذلك لإجبارهم على الخروج السريع من المدينة... ومنذ بداية الحملة العسكرية على حلب فقد كانت تركيا تتحرك مع روسيا بشكل محموم حول الساحة السورية، فقد ذكرت بي بي سي في 2016/12/02 (وقال مولود جاويش أوغلو إن تركيا تتشاور مع روسيا وإيران حليفي الأسد ومع سوريا ولبنان أيضا من أجل التوصل إلى حل للأزمة السورية. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ناقش الشأن السوري هاتفيا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين 3 مرات في الأسبوع الماضي على الأقل، بينما التقى جاويش أوغلو بوزير الخارجية الروسي سيرغيه لافروف في تركيا يوم الخميس لبحث الموضوع نفسه)، وكانت هذه التحركات لتنفيذ المجزرة الدموية في حلب خطوة خطوة، بعد أن تم رسم تفاصيلها مع واشنطن، فانطلقت الأطراف التركية والروسية وملحقاتها لتنفيذها.

ثانياً: كان المسؤولون الأتراك خلال الفترة التي سبقت التنفيذ يدلون بتصريحات غريبة، وغير معهودة من ذي قبل بخصوص طرد "الإرهابيين" من حلب (طالب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بوقف الاشتباكات في حلب شمال سوريا، ودعا إلى خروج جبهة فتح الشام - جبهة النصرة سابقا من حلب فورا...) (الجزيرة نت، 2016/10/27) وكان ذلك بعد اجتماع لوزان الذي قادته أمريكا بخصوص سوريا، وفي تلك الفترة كانت أمريكا تعد الميدان مع الطرف التركي اللاعب الأكثر حساسية فيها، وفي اليوم التالي زادت حدة التصريحات التركية بشكل ملحوظ، فقد نقلت الاتحاد برس 2016/10/17 (قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إنه "يجب تطهير حلب من إرهابيي النصرة فوراً، وعلى المعارضة السورية أن تنفصل عنها"، وذلك بعد يوم واحد من الاجتماع الذي جمع وزراء خارجية كل من "روسيا وأمريكا وإيران والعراق ومصر وتركيا والسعودية وقطر والأردن" إضافة للمبعوث الأممي الخاص بسوريا، ستيفان دي ميستورا، في مدينة لوزان السويسرية. ويعتبر هذا الموقف الأول من نوعه من تركيا تجاه جبهة النصرة المصنفة كتنظيم إرهابي لدى الأمم المتحدة)، وأما عن الاتفاق بين روسيا وتركيا فقد ذكرت ترك برس مبكراً 2016/10/31 ونقلاً "عن صحيفة يني شفق التركية" من مصادر لم تكشف عنها (أنّ تفاهماً تمّ التوصل إليه بين تركيا وروسيا، وبحسب المشروع التركي الروسي الجديد، فإنّه سيتم إعادة الأوضاع في كل من حلب وريف اللاذقية وإدلب والحسكة ودير الزور والرقة إلى ما كانت عليه قبل بدء الحرب السورية، مع مراعاة الهيكلية الديمغرافية لهذه المناطق). ومن ثم انطلقت تركيا-أردوغان في خطوات سريعة للغاية وتنسيق وثيق مع روسيا لتنفيذ بنود اتفاق "تسليم" حلب!.

ثالثاً: اختبأت أمريكا قليلاً خلف الستار، وظهر أردوغان والأضواء من حوله على المسرح السوري، وبشكل متزامن مع بداية الهجوم على حلب أعلنت تركيا، وبشكل مفاجئ عن مفاوضات تجري بين المجرمين الروس وبين وفد المعارضة المفاوض الذي شارك فيه (أحرار الشام وجيش المجاهدين وفيلق الشام وفصائل الجبهة الشامية...) (ترك بريس، 2016/12/08)، وقد وقع هذا الوفد في فخ أردوغان الذي تم إعداده في واشنطن، وكانت هذه المفاوضات هي النافذة التي تلقي منها روسيا ومعها أردوغان بالصدمات على الساحة الحلبية، فطالبت روسيا بخروج "فتح الشام" من حلب، وكان ذلك مع بداية المعارك البرية في حلب، وعلى الرغم من أنه مطلب روسي معلن منذ زمن، إلا أن عرضه في أنقرة وبحضور المسؤولين الأتراك ورعايتهم، قد أوصل رسالة قوية للمعارضة المسلحة بأن تركيا تريد انفصالها عن "الإرهابيين!"، واستمرت المفاوضات على وقع المجازر والترويع في حلب، ثم طلبت روسيا في اليوم التالي خروج المقاتلين كافة من حلب، ولما أيقن المفاوضون عن المعارضة المسلحة بأن هذا الطلب الروسي هو طلب تركي أيضاً، فقد قاموا بالضغط على المعارضة في حلب لكي تنسحب وتخرج، أي تقوم بتسليم المدينة للنظام وحلفائه، وعندها أصبح واضحاً أن الوفد المفاوض في أنقرة والممثل للمعارضة المسلحة هو من ينفث سموم التخذيل داخل حلب أثناء الترويع الذي تقوم به روسيا وإيران والنظام براً وجواً... لما أصبح هذا واضحاً أبلغ الثوارُ من داخل مدينة حلب الوفدَ المفاوض بأنهم لن ينسحبوا من المدينة وأنهم سيدافعون عنها، وتم الإعلان عن تأسيس جيش حلب.

رابعاً: بدأت روسيا تذيع أخباراً تبين أن قسماً من الثوار قد انصاع للضغوط التركية، لا سيما وأن قياداته العسكرية والسياسية هي التي كانت تفاوض روسيا وتركيا في أنقرة، فقد أعلنت قناة روسيا اليوم 2016/12/6 "وذكر رودسكوي أن قرابة 3500 من مسلحي المعارضة المعتدلة ألقوا سلاحهم واستسلموا، وتم العفو عن 3 آلاف منهم"، وذكرت روسيا أنباء شبيهة أثناء المعارك... أي أن ذلك كان عملية خروج مبكر من المدينة للعناصر الموالية لتركيا وتسليم الأحياء التي كانوا فيها للجيش وحلفائه وكذلك للفصائل الكردية المتحالفة مع النظام. وهكذا استجابت تلك الفصائل للتخذيل التركي، وانصاعت لضغط تركيا المباشر أو عبر الوفد المفاوض أو عبر القيادات العسكرية والسياسية لها القابعة في تركيا، والتي تمرغت في المال القذر المسموم المقدم من تركيا والسعودية وقطر وغيرها، ولما تخلت تلك الفصائل عن القتال في حلب، سواء أغادرتها في مشهد "تسليم" أنفسهم للجيش بضمانات تركية، أم بالانسحاب إلى الخلف في مشهد الهزيمة وتخذيل البقية الباقية من الفصائل خاصة جنوب حلب، فإن عملية "تسليم" حلب قد وقعت فعلاً. ولولا هذه المشاهد لما تمكن جيش المجرم من السيطرة السريعة على حلب، قلعة الثورة في الشمال السوري والشوكة الكبرى في حلق أمريكا، فقد كانت تقديرات العسكريين تشير إلى قدرة المقاومة في حلب على الصمود لعام كامل. وكذلك ما ذكرته آسيا نيوز 2016/12/07 (ونقلت صفحات المعارضة تسريبات عن قادتها، وصفتها بأنها "خيانة بحق الثوار" حيث تمّ تأكيد خبر إجراء بعض قادة الفصائل المسلحة في حلب محادثات مع واشنطن للاستسلام وإخلاء كامل المدينة، ابتداء من صباح الأربعاء، ما وصفوه على صفحاتهم بأنه "اتفاق روسي أمريكي أرغم القادة على تسليم حلب للحكومة السورية وإيران" حسب تعبيرهم).

خامساً: وعلى الجانب العسكري وبموازاة الحملة المسعورة في حلب فقد أخذت تركيا تدشن حملة أخرى في مدينة الباب ضد تنظيم الدولة، وهي السم الآخر الذي نفثه أردوغان لإنجاز تسليم حلب، وذلك لأنه كان بذلك يوجد المبرر والداعي لضرورة تسريع خروج المقاتلين من حلب لحاجته إليهم في مدينة الباب بالتزامن التام مع الحملة المسعورة على حلب. فحماية المسلمين في حلب والدفاع عنهم لا تساوي شيئاً في عرف الرئيس التركي أردوغان، بل كان حريصاً على تنفيذ مشاريع أمريكا، غير مبالٍ بعاقبة ذلك في الدنيا والآخرة... ومع شدة التخذيل التركي للفصائل الموالية، وضغطها الشديد للالتحاق بمعركة الباب في "درع الفرات"، فقد أثر ذلك في إضعاف جبهة حلب. لقد بلغ التخذيل ذروته يوم 2016/12/08 مع المقاتلين المدافعين عن حي الشيخ سعيد جنوب المدينة، هذا الحي الذي لم يتمكن الجيش وحلفاؤه من التقدم فيه وكان الثوار يصدونهم بقوة طوال الأسبوعين الماضيين... لكن انسحاب بعض الفصائل الموالية لتركيا بحجة القتال في الباب أربك الجبهة وأضعفها ومن ثم ضاقت الأحياء المتبقية تحت سيطرة الثوار حتى انحسرت في الجنوب الغربي كأجزاء من صلاح الدين والسكري في مساحة ضيقة بعد أن تكدست فيها أعداد كبيرة من المدنيين الفارين من الأحياء الأخرى. وهنا وبصدمة لا تقل ترويعاً فقد أعلنت تركيا عن توصلها لاتفاق مع روسيا لإجلاء المسلحين والمدنيين من حلب. (وأكدت مصادر في المعارضة السورية، أنه تم الاتفاق مع نظام الأسد على وقف إطلاق النار وإخلاء الأحياء المحاصرة في شرق حلب من المدنيين والمسلحين، وأن التنفيذ سيبدأ صباح الأربعاء. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المسؤول في جماعة نور الدين الزنكي قوله، إن الاتفاق جرى برعاية روسية تركية، وسيبدأ تطبيقه خلال الساعات القادمة. وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم أن بلاده ستكثف اتصالاتها مع روسيا للتوصل إلى وقف إطلاق النار في حلب، خاصة لإفساح المجال للمدنيين كي يغادروا...) (أخبار الآن، 2016/12/13). وكان من فظاعة هذا المشهد الصادم أن تم الإعلان في البداية أن التنفيذ سيكون سريعاً للغاية ما بين الساعة الخامسة والسابعة صباحاً، وكان المقصود من ذلك أن تسيطر مشاعر الهزيمة بشكل صادم ومانع للتفكير في أي خيار آخر... وكل ذلك مغلف تركيّاً بضرورة إنقاذ المدنيين!

سادساً: بدأت الفصائل المسلحة الموالية لتركيا بالانسحاب من حلب في مشهد خذلان لا يقبله مسلم، وتبجحت روسيا بذلك (أعلنت هيئة الأركان العامة الروسية، الجمعة 16 كانون الأول/ديسمبر، عن استكمال عملية فصل المعارضة المعتدلة في شرق حلب عن الإرهابيين) وفي وقت سابق من الجمعة، أعلن مركز التنسيق الروسي للمصالحة في سوريا "مركز حميميم" (انتهاء عمليات إجلاء المسلحين وعائلاتهم من شرق حلب. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الجيش السوري يدمر بؤرا للمتطرفين شرق حلب...) (روسيا اليوم، 2016/12/16) وهنا بدأ يتضح حجم المؤامرة التركية على الثورة السورية، إذ تم إخراج الفصائل الموالية لتركيا، وقد تركت وراءها أهل حلب مع عدد غير كبير من المقاتلين المخلصين. وذلك حتى تستفرد بهم روسيا وإيران والنظام وتتمكن من استئصالهم لأنهم "إرهابيون" حسب التصريحات سابقة الذكر لوزير الخارجية التركي وكذلك بيان مركز حميميم الروسي... وأمام هذه الإعلانات الروسية الصريحة بحشر فئة من المقاتلين في الزاوية تمهيداً لأسرهم أو استئصالهم دون أي اكتراث بالعدد الكبير للمدنيين الذي بقي محشوراً معهم في تلك الزاوية، فإن تركيا تعلن بأن عمليات الإجلاء مستمرة، رغم توقفها، وذلك لأنها قد صارت في وضع حرج للغاية أمام الفصائل المسلحة الموالية لها والتي جرى إخراجها على عجل من حلب، تلك الفصائل التي وافقت على الانسحاب ضمن عملية إجلاء شاملة للجميع. والآن تجد نفسها وقد أوقعتها تركيا-أردوغان في الفخ، لتنفيذ ما تصبو إليه أمريكا وروسيا فيما يسمونه بفصل المعارضة المعتدلة عن "الإرهابيين"... وهكذا تم صنع واقع جديد في حلب، يسهل فيه استهداف الثوار المخلصين، فقد تبجحت أمريكا وروسيا وكذلك أردوغان بنجاح الخطة الأمريكية ليتم الإعلان عن نقل مسرح الأحداث بعد ذلك إلى مكان بعيد، أستانة عاصمة كازاخستان!.

سابعاً: وأما أمريكا، وإن كانت مختبئة وراء ستار لغرض يقتضيه ضيق المدة المتبقية لإدارة أوباما، واطمئنانها لوجود اللاعب التركي الذي أثبت إخلاصاً كبيراً لها، فعلى الرغم من ذلك فإنها لم تكن أبداً بعيدة عن المشهد، فكانت تطل برأسها لتظهر فرحتها الكبيرة:

- قال الرئيس التركي طيب أردوغان إنه ناقش الوضع في سوريا والعراق مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في اتصال هاتفي يوم الخميس. وقال أردوغان إن تركيا ستواصل مراقبة إجلاء المدنيين من حلب. (رويترز، 2016/12/15).

- عبر الرئيس أوباما عن شكره للرئيس أردوغان لجهود بلاده في التوسط في وقف إطلاق النار في حلب للسماح بالإخلاء الآمن للمعارضة والمدنيين. (موقع وزارة الخارجية الأمريكية تويتر، 2016/12/16).

- خروج وزير الخارجية الأمريكي 2016/12/15 وإدلاؤه ببيان عن عملية الإجلاء عن حلب، يظهر مدى رضا أمريكا بهذه النتيجة التي كانت حلماً كبيراً لها في فترة "استراحة المهادن" التي نفذتها بالدم أو ما سبقها في السنوات الفائتة، وقول كيري (ما نريده في حلب حاليا وقبل مواصلة التقدم هو وقف فوري ودائم للأعمال العدائية، المفاوضات هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب وقد أبدت المعارضة رغبتها في العودة للمفاوضات...) (موقع وزارة الخارجية الأمريكية تويتر، 2016/12/16).

- (علمت «القبس» من مصادر رسمية رفيعة المستوى كانت قد حضرت جزءا من الاجتماع الذي جرى يوم السبت الماضي في باريس على مستوى وزراء الخارجيّة بخصوص الوضع في حلب وعموم سوريا، أنّ ما قاله وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال الاجتماع «كان يرقى حتماً إلى مطالبة المعارضة السورية السياسية والمسلّحة بالاستسلام التام لروسيا وإيران وبشار الأسد». وقال المصدر في تصريحات خاصة لـ القبس إنّ كيري طالب خلال الاجتماع بإخراج كل المقاتلين من حلب، وبدفع المعارضة السورية للذهاب إلى طاولة المفاوضات في جنيف دون أي قيد أو شرط... ويضيف المصدر أنّ المشاركين أصيبوا بنوع من الصدمة عندما تساءلوا عن الخيارات الممكن اعتمادها للضغط على الأسد وحلفائه، فأجاب كيري دون مواربة «رئيسي - أي الرئيس أوباما - قرر الذهاب إلى الحرب لمقاتلة «داعش» فقط...) (موقع جريدة القبس، 2016/12/13)

ثامناً: فهذه هي المسرحية الدموية، وتلك كانت أدواتها، وذلك ما قام به رئيس تركيا أردوغان بعد أن رخصت عليه دماء المسلمين في سوريا، لقاء رضا أمريكا عنه، وشلالات الدم التي أريقت في حلب، والمذابح والمجازر... كل هذه السموم التي نفثت في جسد مدينة حلب كانت بسبب المال القذر الذي يتكسبه قادة الفصائل من تركيا والسعودية وغيرها، فأحنت له رقابهم، وخوت عزائمهم وكانوا قد زعموا من قبل أن لا يبيعوا شعباً ولا دماً، فها هم اليوم في أسواق النخاسة في تركيا والسعودية يهيمون على وجوههم بعد أن اكتمل الجزء الأول من صفقة البيع، وظهرت نتائجها المدمرة، فهل من معتبر؟ وهل هناك من لا يرى أن قبول المال السياسي هو الانتحار بعينه؟!

وأما المشاهد المتبقية من مسرحية حلب بعد انتهاء "استراحة المهادن" الأمريكية فإنها لا تقل ذلاً وعاراً عن ما سبقها، فمن بقي له بقية من حياء مطلوب منه خلعها في أستانة عاصمة كازاخستان، فقد قال تشوركين مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة إن المهمة الأولية في سوريا، بعد تحرير حلب، تتمثل بـ"الوقف الكامل للأعمال القتالية واستئناف المفاوضات بين الأطراف السورية". (روسيا اليوم، 2016/12/16) وكان بوتين قد أعلن قبل ذلك وفق قناة روسيا اليوم 2016/12/15 بأنه اتفق مع أردوغان على أن يقدما عرضاً للنظام السوري وممثلي الفصائل المسلحة للمفاوضات، وكما ذكرت ترك برس 2016/12/16 (صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأنه سيلتقي بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في عاصمة كازاخستان "أستانة" لبحث تثبيت وقف إطلاق النار في سوريا. وذكر بوتين في تصريح له قبيل مغادرته إلى اليابان، أنه سيتم تطبيق اتفاقيات مفاوضات جنيف بشأن سوريا التي تمت بواسطة الأمم المتحدة. ولفت الرئيس الروسي إلى أن الخطوة القادمة ستكون وقف إطلاق النار على مستوى كل سوريا. وبين بوتين أنه اتفق مع الرئيس التركي على تقديم عرض لأطراف النزاع في سوريا لبدء مفاوضات جديدة. وأضاف الرئيس الروسي، أنه بذل جهودا مكثفة مع نظيره التركي حتى إتمام تحقيق وقف إطلاق النار في مدينة حلب، وتسهيل عملية إجلاء المحاصرين).

فهذا الطريق، طريق التسليم وتثبيت نظام الأسد بعد ترميمه، هو ما تقود تركيا-أردوغان فصائل المعارضة المسلحة إليه، في الجزء الخاص بها ضمن الخطة الأمريكية، وإذا كانت حجرات الإخلاص قد نفدت تماماً من قلوب قادة الفصائل فإنهم سائرون إلى أستانة عاصمة كازاخستان لوضع سوريا وأنفسهم على المشنقة لقاء ثمن بخيس، وأما إذا بقي لديهم بعض تلك الحجرات فيجب عليهم القفز فوراً من سفينة أردوغان والالتحام بصدق مع الشعب قبل أن يلفظهم، وقد بدأ... وأما المخلصون في تلك الفصائل فإن عليهم إرجاع قادتهم إلى المسار أو التغيير عليهم، إذ كيف يمكن لثورة أمة أن يبيعها قادة فصائل ببضعة ملايين من الدولارات لعدوهم روسيا، وأمريكا؟! هكذا دون أن يستحيوا من الله ورسوله والمؤمنين! وأما أهل سوريا فإن الله كتب عليهم هذه الابتلاءات ليميز الخبيث من الطيب في بقعة هي خير منازل المسلمين، وفيها عقر دار دينه. ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.

تاسعاً: وأخيراً وليس آخراً، فإننا نذكِّر أردوغان وكل من تآمر على حلب وساهم في استسلامها وتخذيل المقاتلين إرضاء لأعداء الله سبحانه ورسوله e، نذكِّره بحديث رسول الله e الذي أخرجه ابن حبان في صحيحه عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e، قَالَ: «مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللَّهَ بِرِضَا النَّاسِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ».

وها هو قد رأى وسمع كيف يتكلم الناس عنه بغضب، بل حتى صديقه بوتين لم يستر عليه، بل فضحه على رؤوس الأشهاد في مؤتمر صحفي! ولا بأس بإعادة ما ذكرناه في البداية:

(فجَّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قنبلة سياسية حين كشف عن أن عملية إجلاء المسلحين من شرق حلب كان تم التوصل إليها خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بطرسبورغ في آب/أغسطس الماضي... وقال الرئيس الروسي في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في طوكيو، اليوم "أمس" الجمعة، إن موسكو اتفقت مع أنقرة على مساهمة تركيا في إخراج هؤلاء المسلحين الذين سيوافقون على إلقاء السلاح من أجل حماية المدنيين قبل كل شيء. وأضاف "إذا حكمنا من خلال ما أراه فإن ما يحدث هو بالضبط ما اتفقنا عليه مع الرئيس التركي خلال زيارته إلى بطرسبورغ...) (إيلاف، 2016/12/16، سبوتنيك نيوز، 2016/12/16)، هذا فضلاً عن العذاب الأليم الذي أعده الله لكل من أجرم في حق أمة الإسلام، أو ساهم في ضياع أرض الإسلام ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾).

وأما أولئك الأشرار فأعيد عليهم ما سبق أن قلناه: (ومع كل هذا فإن حلب مهما أصابها من تدمير ستنهض من جديد، وستبقى أرض الشام بعامة وحلب الشهباء بخاصة خنجراً مسموماً في حلق أمريكا وروسيا والأتباع والأشياع، تقض مضاجعهم وتقتلهم بجرائمهم، ولن يهنأوا بنصر يزعمونه فأنْ لا يستطيعوا دخول بلد إلا بعد تدميره هو نصر موهوم... وأن لا يتمكنوا من مقاتل إلا بعد استشهاده هو نصر المهزوم... وأن يحشدوا الصواريخ المدمرة والبراميل المتفجرة والجيوش المؤلفة أمام مئات أو بضعة آلاف، ومع ذلك لا يستطيعون مجابهتهم إلا بالقاذفات الجوية والبوارج الحربية فإن هذا لهو نصر الجبان المرعوب من مقابلة الرجال الرجال وشأن هذا النصر إلى زوال... إن أمريكا وروسيا والأحلاف والأشياع والأتباع يريدون أن يعيدوا بجرائمهم الوحشية سيرة إخوانهم من قبل الصليبيين والمغول التتار بما صنعوه من جرائم في العراق وبلاد الشام، ولكن هؤلاء لم يعتبروا بمصير أولئك، فقد اقتلعهم المسلمون من بلادهم ونهضوا من جديد، وعادت عزة الإسلام والمسلمين، وقويت خلافتهم، وفتحوا مدينة هرقل وأصبحت مدينة الإسلام "استانبول"، واقتربوا من موسكو وطرقوا أبواب فينا، والأيام دول، وإن غداً لناظره قريب ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾).

التاسع عشر من ربيع الأول 1438هـ

2016/12/18م

More from Tanya Jawab

Jawaban Pertanyaan: Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Jawaban Pertanyaan

Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Pertanyaan:

Al Arabiya menerbitkan di situs webnya pada 27/6/2025: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil... Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"). Trump telah mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi, (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump... Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Semua itu terjadi setelah pasukan Trump pada 22/6/2025 menyerang fasilitas nuklir Iran, dan setelah entitas Yahudi melancarkan agresi luas yang tiba-tiba terhadap Iran sejak 13/6/2025... Pertanyaannya di sini adalah mengapa entitas Yahudi melakukan agresi mendadak ini, padahal mereka tidak melakukannya kecuali atas perintah Amerika? Bukankah Iran berjalan di orbit Amerika, jadi bagaimana Amerika berpartisipasi dalam menyerang fasilitas nuklir Iran? Terima kasih.

Jawaban:

Agar jawabannya jelas, mari kita tinjau hal-hal berikut:

1- Ya, program nuklir Iran dianggap sebagai bahaya yang sangat besar bagi entitas Yahudi, oleh karena itu mereka ingin menyingkirkannya dengan segala cara, dan untuk itu mereka menyambut baik penarikan diri Presiden Trump pada tahun 2018, dari perjanjian 2015, dan posisi entitas Yahudi jelas bahwa mereka hanya menerima model Libya dan pembongkaran program nuklir Iran, yaitu Iran melepaskan program nuklirnya sepenuhnya... Dan mereka mengintensifkan mata-mata mereka di dalam Iran untuk itu... Serangan entitas Yahudi pada hari pertamanya mengungkapkan adanya pasukan agen di dalam Iran yang memantau dan bekerja sama dengan badan intelijen entitas Yahudi "Mossad" dengan imbalan sejumlah kecil dirham, sehingga mereka mengimpor suku cadang pesawat tak berawak dan merakitnya di bengkel-bengkel kecil di dalam Iran dan meluncurkannya ke sasaran yang mencakup rumah-rumah para pemimpin rezim Iran dalam skenario yang mirip dengan apa yang terjadi pada Hizbullah Iran di Lebanon ketika entitas Yahudi melikuidasi para pemimpinnya!

2- Dan posisi Amerika adalah pendukung utama entitas Yahudi, bahkan pendorong mereka melawan proyek nuklir Iran, tetapi Trump menempatkan di atas meja untuk mencapai itu: solusi negosiasi dan solusi militer... Demikianlah Amerika dan Iran pada bulan April 2025 menuju Muscat-Oman untuk negosiasi, dan pemerintahan Trump memujinya atas kedalaman konsesi yang dibuat dalam negosiasi nuklir seolah-olah perjanjian nuklir baru sudah di depan mata... Trump telah menetapkan batas waktu dua bulan untuk menyelesaikan perjanjian ini, dan para pejabat entitas Yahudi bertemu dengan utusan Amerika untuk kawasan itu dan negosiator pertama untuk Iran, Witkov, hampir sekali sebelum setiap pertemuan dengan delegasi Iran untuk memberi tahu negosiator Amerika tentang apa yang terjadi dalam negosiasi...

3- Dan pemerintahan Trump telah mengadopsi pendapat garis keras dari beberapa tokohnya, pendapat yang sesuai dengan entitas Yahudi. Hal itu bertepatan dengan munculnya pendapat garis keras di Eropa juga, negara-negara Eropa merasa kesal bahwa Amerika menegosiasikan Iran sendirian, yaitu Amerika akan mendapatkan bagian terbesar dari setiap perjanjian dengan Iran, terutama karena Iran membuat pemerintahan Trump mengeluarkan air liur dengan berbicara tentang ratusan miliar dolar yang dapat diinvestasikan dan dimanfaatkan oleh perusahaan-perusahaan Amerika di dalam Iran seperti kontrak minyak dan gas, perusahaan penerbangan, dan banyak lagi, dan pendapat-pendapat garis keras itu memuncak dengan munculnya laporan garis keras dari Badan Energi Atom Internasional: (Untuk pertama kalinya dalam hampir 20 tahun, dewan gubernur Badan Energi Atom Internasional hari ini Kamis "12 Juni/Juni 2025" mengumumkan pelanggaran Iran terhadap kewajibannya di bidang non-proliferasi senjata nuklir... Deutsche Welle Jerman, 12/6/2025), dan Pemimpin Tertinggi Iran sebelumnya telah menolak untuk menghentikan pengayaan: (Khamenei berkata: "Karena negosiasi sedang berlangsung, saya ingin menyampaikan peringatan kepada pihak lain. Pihak Amerika, yang berpartisipasi dalam negosiasi tidak langsung ini dan mengadakan diskusi, tidak boleh berbicara omong kosong. Ucapan mereka "Kami tidak akan mengizinkan Iran untuk memperkaya uranium" adalah kesalahan besar; Iran tidak menunggu izin orang ini atau orang itu"... Witkov, utusan Trump ke Timur Tengah, mengatakan pada hari Minggu bahwa Washington tidak akan menerima tingkat pengayaan uranium apa pun dalam perjanjian potensial dengan Teheran. Witkov menambahkan dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC News": "Kami tidak dapat mengizinkan bahkan satu persen pun dari kapasitas pengayaan. Segala sesuatu dimulai dari sudut pandang kami dengan perjanjian yang tidak mencakup pengayaan". Surat kabar Iran International, 20/5/2025).

4- Dengan penolakan Iran untuk menghentikan pengayaan dan desakan Amerika untuk menghentikannya, negosiasi Amerika-Iran telah mencapai jalan buntu, bahkan jika akhir negosiasi tidak diumumkan, tetapi dengan dikeluarkannya laporan Badan Energi Atom Internasional pada 12/6/2025, entitas Yahudi bergegas dalam rencana yang diatur pada malam hari dengan Amerika dan melakukan serangan mendadak pada hari 13/6/2025 di mana mereka menyerang fasilitas nuklir Iran di situs Natanz, yang merupakan pabrik pengayaan uranium Iran terbesar dan berisi 14.000 sentrifugal, dan melakukan serangkaian pembunuhan terhadap para pemimpin tentara dan Garda Revolusi Iran, serta para ilmuwan nuklir, dan menyerang peluncuran rudal, dan terlepas dari pembenaran entitas Yahudi atas alasan serangannya bahwa Iran telah melanjutkan penelitian dan pengembangan senjata nuklir, menurut pernyataan Netanyahu (RT, 14/6/2025), tetapi semua ini dibantah oleh banyak pernyataan Iran bahwa Iran tidak berencana untuk memproduksi senjata nuklir apa pun, dan bahwa mereka menerima tingkat pengawasan internasional apa pun untuk memastikan sifat damai dari program nuklirnya. Tetapi yang pasti juga bahwa entitas Yahudi sedang menunggu lampu hijau Amerika untuk melaksanakan, dan ketika entitas melihat bahwa jendela ini telah dibuka dengan lampu hijau, serangan dimulai...

5- Demikianlah, tidak mungkin bagi orang yang berakal untuk membayangkan entitas Yahudi melakukan serangan semacam itu tanpa lampu hijau dari Amerika, ini sama sekali tidak mungkin, (Duta Besar Amerika untuk Israel, Mike Huckabee, mengatakan hari ini, Kamis, bahwa dia tidak mengharapkan Israel untuk menyerang Iran tanpa mendapatkan "lampu hijau" dari Amerika Serikat.. Arab 48, 12/6/2025). Dan setelah panggilan telepon selama 40 menit antara Trump dan Netanyahu (seorang pejabat Israel mengungkapkan kepada surat kabar "Times of Israel", hari ini, Jumat, bahwa Tel Aviv dan Washington melakukan "kampanye disinformasi media dan keamanan yang luas", dengan partisipasi aktif dari Donald Trump, dengan tujuan meyakinkan Iran bahwa serangan terhadap fasilitas nuklirnya tidak akan segera terjadi,..., dan menjelaskan bahwa media Israel menerima pada periode itu kebocoran yang mengklaim bahwa Trump telah memperingatkan Netanyahu agar tidak menyerang Iran, menggambarkan kebocoran itu sebagai "bagian dari operasi penipuan". Al Jazeera Net, 13/6/2025). Dapat ditambahkan ke semua itu pasokan Amerika ke entitas Yahudi dengan senjata khusus sebelum serangan dan digunakan dalam serangan: (Laporan media mengungkapkan bahwa Amerika Serikat secara diam-diam mengirim sekitar 300 rudal jenis AGM-114 Hellfire ke Israel Selasa lalu, menurut para pejabat Amerika. Menurut surat kabar Jerusalem Post, para pejabat menegaskan bahwa Washington mengetahui sebelumnya rencana Israel untuk menyerang target nuklir dan militer Iran pada Jumat dini hari. Mereka juga melaporkan bahwa sistem pertahanan udara Amerika kemudian membantu mencegat lebih dari 150 rudal balistik Iran yang diluncurkan sebagai tanggapan atas serangan tersebut. Mengutip seorang pejabat pertahanan senior Amerika yang mengatakan bahwa rudal Hellfire "bermanfaat bagi Israel", menunjukkan bahwa Angkatan Udara Israel menggunakan lebih dari 100 pesawat untuk menyerang para perwira senior Garda Revolusi, ilmuwan nuklir, dan pusat kendali di sekitar Isfahan dan Teheran... RT, 14/6/2025).

6- Demikianlah, pemerintahan Trump melakukan disinformasi terhadap Iran yang bernegosiasi dengannya untuk membuat serangan dari entitas Yahudi efektif dan berpengaruh dengan kejutan dan teror, dan pernyataan-pernyataan Amerika mengindikasikan hal ini, yaitu Amerika ingin serangan entitas Yahudi menjadi pendorong bagi Iran untuk membuat konsesi dalam negosiasi nuklir, yang berarti bahwa serangan itu adalah alat dari alat-alat negosiasi Amerika, dan ini diiringi dengan pembelaan Amerika secara terbuka terhadap serangan entitas Yahudi bahwa itu adalah pembelaan diri dan memasok entitas dengan senjata dan mengoperasikan pesawat Amerika dan pertahanan udara Amerika untuk menangkis tanggapan Iran, semua itu setara dengan serangan Amerika yang hampir langsung, dan dari pernyataan-pernyataan Amerika itu adalah ucapan Trump, selama pernyataannya kepada wartawan, pada hari Minggu, saat menuju ke KTT Kelompok Tujuh di Kanada, bahwa ("beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan".. Dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC", Trump mengisyaratkan kemungkinan intervensi Amerika Serikat untuk mendukung Israel dalam melenyapkan program nuklir Iran.. Arab 48, 16/6/2025).

7- Amerika menggunakan perang sebagai alat untuk menundukkan Iran seperti dalam pernyataan Trump sebelumnya bahwa (beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan), dan apa yang menegaskan hal itu adalah deskripsi Trump tentang serangan ini dengan mengatakan "Serangan Israel terhadap Iran sangat bagus", dan berkata "Itu memberi Iran kesempatan dan mereka tidak memanfaatkannya dan menerima pukulan yang sangat keras, menegaskan bahwa akan ada lebih banyak di masa depan"... ABC Amerika 13/6/2025). Trump berkata ("Orang-orang Iran" ingin bernegosiasi, tetapi mereka seharusnya melakukannya sebelumnya. Saya memiliki 60 hari, dan mereka memiliki 60 hari, dan pada hari ke-61 saya berkata kita tidak memiliki kesepakatan"... CNN Amerika, 16/6/2025). Pernyataan-pernyataan ini jelas bahwa Amerika-lah yang mengizinkan entitas Yahudi untuk melancarkan agresi ini, bahkan memerintahkannya untuk melakukannya... Trump menulis di platform "Truth Social": ("Iran seharusnya menandatangani "Perjanjian tentang program nuklirnya" yang saya minta mereka tanda tangani..." dan menambahkan: "Singkatnya, Iran tidak dapat memiliki senjata nuklir. Saya telah mengatakan itu berulang kali". RT, 16/6/2025). Seorang pejabat dari entitas Yahudi menjelaskan tentang partisipasi Amerika dalam pemboman situs Fordow yang dibentengi di bawah tanah di Iran (bahwa Amerika Serikat dapat bergabung dengan operasi militer terhadap Iran, menunjukkan bahwa Trump mengisyaratkan selama percakapan dengan Perdana Menteri Israel Benjamin Netanyahu bahwa dia akan melakukannya jika perlu. Al Arabiya, 15/6/2025).

8- Inilah yang benar-benar terjadi, Trump mengumumkan pada fajar hari Minggu 22/6/2025 (penargetan 3 fasilitas nuklir Iran, menegaskan keberhasilan serangan Amerika, dan Trump mengisyaratkan penargetan situs nuklir Fodro, Natanz, dan Isfahan, menyerukan Iran untuk membuat perdamaian dan mengakhiri perang, sementara itu, Menteri Pertahanan Amerika Bert Highesit menegaskan bahwa serangan Amerika telah melenyapkan ambisi nuklir Iran... BBC, 22/6/2025) dan kemudian (Jaringan CNN mengungkapkan pada Senin malam bahwa Iran telah menyerang Pangkalan Al Udeid Amerika di Qatar dengan rudal balistik jarak pendek dan menengah, menunjukkan bahwa pesawat militer Amerika yang ditempatkan di pangkalan udara dipindahkan pada akhir pekan lalu.. Kantor berita Reuters juga mengatakan: "Iran memberi tahu Amerika Serikat beberapa jam sebelum melancarkan serangan terhadap Qatar dan juga memberi tahu Doha". Sky News Arabia, 23/6/2025) dan Trump berkata pada hari Senin ("Saya ingin berterima kasih kepada Iran karena memberi tahu kami sebelumnya sehingga tidak ada korban". Sky News, 24/6/2025).

9- Kemudian setelah serangan-serangan Amerika dan entitas Yahudi ini dan tanggapan-tanggapan Iran di mana kerugian materi sangat besar selain kerugian manusia: (Seorang juru bicara Kementerian Kesehatan Iran mengatakan bahwa serangan Israel telah mengakibatkan kesyahidan 610 orang dan melukai 4746 lainnya sejak awal konflik.. Menurut Kementerian Kesehatan Israel.. jumlah korban tewas sejak 13 Juni meningkat menjadi 28 orang.. BBC News, 25/6/2025), setelah serangan-serangan ini, maka Trump sebagaimana ia memulainya dengan mendorong entitas Yahudi untuk melakukan agresi terhadap Iran dan ia berpartisipasi di dalamnya, sekarang kembali untuk mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju, seolah-olah Trump-lah yang mengelola perang antara kedua belah pihak dan juga menghentikannya! (Trump mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi).. (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump.. Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Ini berarti bahwa perang yang dinyalakan dan dihentikan oleh Trump ini adalah untuk mencapai tujuan-tujuannya dengan menghilangkan efektivitas senjata nuklir dan rudal dari Iran (Dalam sebuah wawancara dengan para wartawan sebelum keberangkatannya untuk menghadiri KTT Atlantik Utara "NATO" di Den Haag, Trump mengatakan ("Kemampuan nuklir Iran telah berakhir dan tidak akan membangun kembali program nuklirnya lagi" dan melanjutkan "Israel tidak akan menyerang Iran.. Gencatan senjata berlaku". Al Jazeera, 24/6/2025).

10- Adapun tentang Iran yang berputar di orbit Amerika, maka ya, Iran adalah negara yang berputar di orbit Amerika, sehingga berusaha untuk mencapai kepentingannya melalui pencapaian kepentingan Amerika. Dengan demikian, ia membantu Amerika dalam menduduki Afghanistan dan Irak dan memfokuskan pendudukan di dalamnya... Demikian juga, ia campur tangan di Suriah untuk melindungi agen Amerika Bashar al-Assad, dan seperti itu di Yaman dan di Lebanon. Dengan demikian, ia ingin mencapai kepentingannya di negara-negara ini dan menjadi negara regional besar di kawasan itu, bahkan dengan berputar di orbit Amerika! Tetapi mereka lupa bahwa jika Amerika melihat bahwa kepentingannya telah berakhir dari negara orbit dan ingin mengurangi peran dan kekuatannya, maka ia melakukan tekanan diplomatik padanya, dan jika perlu secara militer, seperti yang terjadi dengan Iran dalam serangan-serangan terakhir, untuk menyesuaikan irama negara yang berputar di orbit... Oleh karena itu, melalui serangan ini yang atas perintahnya dan pelaksanaan entitas Yahudi dan dengan dukungannya, ia melakukan pembersihan kepemimpinan militer, terutama bagian nuklir dan para penasihat yang mencoba dalam periode terakhir untuk memiliki pendapat dalam berurusan dengan entitas Yahudi yang bertentangan dengan keinginan Amerika, dan ia tidak peduli dengan negara-negara ini karena ia menyadari bahwa negara-negara ini pada akhirnya akan menerima solusi yang dibuat oleh Amerika!

11- Inilah yang mulai muncul secara terbuka dalam rencana Amerika setelah gencatan senjata untuk mengakhiri senjata militer nuklir Iran: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran untuk mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil, dan meringankan sanksi dan membebaskan miliaran dolar dari dana Iran yang dibatasi, dan semua itu adalah bagian dari upaya intensif untuk membawa Teheran kembali ke meja perundingan, menurut jaringan CNN Amerika.. Sumber-sumber melaporkan bahwa para pemain utama dari Amerika Serikat dan Timur Tengah mengadakan pembicaraan dengan Iran di belakang layar bahkan di tengah gelombang serangan militer terhadap Iran dan Israel selama dua minggu terakhir. Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi-diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"... Al Arabiya, 27/6/2025).

12- Akhirnya, musibah umat ini terletak pada para penguasanya, Iran terancam diserang tetapi tidak berinisiatif untuk menyerang membela diri, dan serangan adalah cara terbaik untuk membela diri terhadap Yahudi, tetapi tetap diam sampai fasilitas-fasilitasnya diserang dan para ilmuwannya dibunuh, kemudian mulai membalas, dan demikian pula untuk serangan Amerika... Kemudian Trump mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju... Dan setelah itu, inilah Amerika mengelola diskusi dan mengajukan proposal, dan mengatakan tentang "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya" bahwa itu tetap dan tidak dapat dinegosiasikan! Dan kami memperingatkan bahwa perang ini akan mengarah pada perdamaian apa pun dengan entitas Yahudi, atau pelucutan senjata Iran... Adapun para penguasa lain di negara-negara Muslim, terutama yang berada di sekitar entitas Yahudi, maka pesawat-pesawat musuh melintas di atas kepala mereka dan membom negara-negara Muslim dan kembali dengan tenang tanpa ditembak! Mereka adalah penurut Amerika... Mereka menafsirkan keengganan dan menguduskan perbatasan, dan lupa atau berpura-pura lupa bahwa negara-negara Muslim adalah satu, baik di ujung bumi maupun di bagian terdalamnya! Dan keselamatan orang-orang beriman adalah satu, dan perang mereka adalah satu, tidak benar bahwa mazhab-mazhab mereka memecah belah mereka selama mereka Muslim... Sesungguhnya para penguasa ini binasa atas apa yang mereka lakukan, mereka mengira bahwa dengan ketundukan ini kepada Amerika mereka akan selamat, dan mereka tidak tahu bahwa Amerika akan menyendiri dengan mereka dan melucuti senjata mereka yang dapat menjadi ancaman bagi entitas Yahudi, seperti yang dilakukannya di Suriah ketika ia mengizinkan entitas Yahudi untuk menghancurkan fasilitas-fasilitas militernya, dan demikian pula yang dilakukannya di Iran, dan kemudian mewariskan para penguasa ini kecil di atas kecil di dunia dan akhirat ﴿ORANG-ORANG YANG BERBUAT JAHAT AKAN DITIMPA KEHINAAN DI SISI ALLAH DAN AZAB YANG KERAS KARENA TIPU DAYA YANG MEREKA LAKUKAN﴾ Apakah mereka berpikir? Atau apakah mereka ﴿TULI, BISU DAN BUTA, MAKA MEREKA TIDAK BERPIKIR﴾, apakah?

Wahai Kaum Muslimin: Sesungguhnya kalian melihat dan mendengar apa yang dibuat oleh para penguasa kalian berupa kehinaan dan ketundukan dan ketergantungan kepada orang-orang kafir penjajah, bahkan Yahudi yang ditimpa kehinaan dan kemiskinan menduduki tanah yang diberkahi!.. Dan sesungguhnya kalian tanpa ragu mengetahui bahwa tidak ada kemuliaan bagi kalian kecuali dengan Islam dan negara Islam, Khilafah Rasyidah, yang dipimpin oleh seorang khalifah rasyid yang berperang dari belakangnya dan ia ditakuti, dan sesungguhnya itu akan terjadi dengan izin Allah di tangan orang-orang beriman yang jujur dan terwujud firman-Nya ﷺ: «KALIAN PASTI AKAN MEMERANGI ORANG-ORANG YAHUDI DAN KALIAN PASTI AKAN MEMBUNUH MEREKA..» Kemudian bumi bersinar dengan kemenangan Allah Yang Maha Kuat Maha Perkasa Maha Bijaksana...

Pada akhirnya, Hizbut Tahrir, pelopor yang tidak berbohong, menyeru kalian untuk menolongnya dan bekerja bersamanya untuk mengembalikan Khilafah Rasyidah dari awal sehingga Islam dan para penganutnya menjadi mulia dan kekufuran dan para penganutnya menjadi hina, dan itulah kemenangan yang agung; ﴿DAN PADA HARI ITU ORANG-ORANG MUKMIN BERGEMBIRA * DENGAN PERTOLONGAN ALLAH, DIA MENOLONG SIAPA YANG DIA KEHENDAKI, DAN DIA-LAH YANG MAHA PERKASA LAGI MAHA PENYAYANG﴾.

Pada tanggal tiga Muharram 1447 H

28/6/2025 M