July 26, 2011

جواب سؤال رفض حركة العدل والمساواة توقيع وثيقة الدوحة للسلام في دارفور

جواب سؤال رفض حركة العدل والمساواة توقيع وثيقة الدوحة للسلام في دارفور 

السؤال:

رفضت حركة العدل والمساواة توقيع الاتفاق الموقع في 14/7/2011 بشأن دارفور في الدوحة بقطر بين النظام السوداني وبين رئيس إحدى حركات التمرد المعروفة باسم حركة التحرير والعدالة، وقد أطلق على هذا الاتفاق وثيقة الدوحة للسلام في دارفور...

فهل يعني هذا أن الاتفاق المذكور شأنه شأن الاتفاقات السابقة في أبوجا وغيرها مع هذه الحركات، حيث يُوقع الاتفاق مع حركة منفردة دون باقي الحركات وبالتدريج ينفرط عقده، أو أن هذا الاتفاق مختلف؟

الجواب:

بتدبر واقع هذا الاتفاق يُرجَّح أنه يختلف عن الاتفاقات السابقة...:

1- لقد كانت أوروبا (فرنسا وبريطانيا) هي وراء الاتفاقات السابقة لتجعل موطئ قدم لها في دارفور ردّاً على هيمنة أمريكا على مسألة جنوب السودان، حيث استطاعت أمريكا إقصاء أوروبا عن مشاريع الحلول لجنوب السودان التي انتهت بانفصاله في 9/7/2011. لذلك فقد جدَّت أوروبا بإبرام اتفاقات وأمريكا مشغولة في الجنوب...

وهكذا تم توقيع اتفاق أبوجا مع حركة تحرير السودان في 2006، والاتفاق الإطاري مع العدل والمساواة في 2009... ولكن كانت أمريكا بالاتفاق مع النظام في السودان تقوم بتعطيل مفعول هذه الاتفاقيات... وذلك لأن أمريكا كانت لا تريد حلاً لدارفور قبل فراغها من فصل جنوب السودان حتى لا تنفرد به أوروبا، وبخاصة وأن المنظمات الأساسية في دارفور كانت تابعة أوروبا، "فرنسا بشكل أساسي وتدعمها بريطانيا في ذلك".

ومن المعلوم أن حركة العدل والمساواة، وهي المنظمة الرئيسية هي صنيعة فرنسا مادياً، ومدعومة إعلامياً من بريطانيا، ولذلك فقد حرصت فرنسا على السعي الحثيث لعقد اتفاق مع النظام في السودان تكون هذه الحركة هي الاساس في التفاوض على الاتفاق، وذلَّلت كثيراً من الصعاب في وجهه فجعلت تشاد تتقارب مع السودان، وليَّنت بعض مواقف الحركة وبذلت بريطانيا جهداً في جعل الاتفاق يتم في قطر المعروفة بولائها لبريطانيا، واستعملت قطر الإغراء المالي في المساعدات للسودان والحركة لإتمام الاتفاق... وهكذا كان، ففي 17/2/2009 تم التوصل بين النظام وحركة العدل والمساواة إلى ما سمي "اتفاق حسن النوايا وبناء الثقة" أو "الاتفاق الإطاري".

ولكن أمريكا رغم لهجتها الليِّنة تجاه الاتفاق غير المعارضة له، وإن جعلته في باب الاحتمال، حيث صرحت سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة بعد توقيع الاتفاق "من المحتمل أن يكون الاتفاق خطوة متواضعة باتجاه السلام" كما جاء في الشرق الأوسط 18/2/2009.

رغم ذلك إلا أن أمريكا بالاتفاق مع النظام قد أبطلت مفعوله، وأفرغته من مضمونه، فأصبح حبراً على ورق شأنه شأن الاتفاق الذي سبقه بين النظام وحركة تحرير السودان جناح مناوي في أبوجا مايو/ أيار /2006، فكان واضحاً أن أمريكا لا تريد أي اتفاق ذي فاعلية تتحكم فيه أوروبا ومنظمات دارفور التي أنشأتها، وذلك إلى أن تفرغ من فصل جنوب السودان، وإيجاد منظمات خارج نطاق المنظمات التقليدية التابعة لفرنسا والمدعومة من بريطانيا.

2- في 9/7/2011 تم الإعلان رسمياً عن انفصال الجنوب، وأصبحت دولة، ونتج عن ذلك أن أي مشكلة بين الجنوب والشمال سينظر إليها كمشكلة بين دولتين لها قنواتها الدولية، مجلس الأمن والجمعية العمومية، والتأثيرات الفاعلة الدولية وبخاصة الولايات المتحدة، أي أن الانشغال بها كنظام وحركة تمرد قد انتهى، وبالتالي أصبح بإمكان أمريكا التفرغ إلى حسم مسألة دارفور بتتويج المفاوضات الأولية التي كانت تجريها مع منظمة جديدة "حركة التحرير والعدالة" أنشأتها منذ شهور، وهذا ما كان من توقيع الاتفاقية في 14/7/2011.

لقد كانت الخطوة الأولى هي أن أمريكا أنشأت تجمعاً جديداً من منفصلين عن حركات التمرد الأساسية في دارفور ومن التحقوا بهم، وأطلقت عليه "حركة التحرير والعدالة" بقيادة التيجاني سيسي وهو المعروف بعلاقاته السرية مع النظام، حتى إن فريقاً من هذه الحركة أعلن عزل التيجاني السيسي عن رئاسة الحركة بعدما أدركوا تردده على الخرطوم سراً وإقامة علاقات خاصة مع نظام البشير وغيره كما جاء في بيانهم الذي أصدروه باسم جيش حركة التحرير والعدالة في تشرين أول / أكتوبر/ 2010م! ومع ذلك فلم يتأثر السيسي بذلك بل استمر في رئاسة هذه الحركة مدعوماً من أمريكا والنظام.

3- إن أمريكا في موضوع دارفور تسير الخطوات نفسها التي سلكتها في موضوع جنوب السودان أي أنها تسعى بالتدريج للوصول بدارفور إلى الانفصال، وهذا واضح من واقع الاتفاق، ومن تصريحات مسئولي الإدارة الأمريكية بشأن هذا الاتفاق، وكذلك أقوال التيجاني السيسي:

- أما واقع الاتفاق فقد نص على صلاحيات كبيرة، حيث جاء في الفصل الثاني منه إنشاء سلطة دارفور الإقليمية ويكون لهذه السلطة الإقليمية مجلس مكون من 22 عضوا له سلطات وصلاحيات وصفت بأنها واسعة، ومهمته تنفيذ ما جاء في الاتفاق بالتعاون مع السلطة في الخرطوم، وأن يعين الرئيس السوداني نائبا له من دارفور ليس خاصا بدارفور وإنما كنائب للرئيس في عموم السودان المتبقي على غرار ما كان الانفصالي سيلفاكير ومن قبله جون قرنق كنائب للرئيس من جنوب السودان ولكن على عموم السودان. ونص الاتفاق على إنشاء مجلس تشريعي للسلطة الإقليمية مكون من 67 عضوا وإقامة محاكم خاصة بمشاركة مراقبين من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. وجرى الاتفاق على إجراء استفتاء على جعل دارفور إقليماً واحداً أو عدة ولايات تحت سلطة دارفور الإقليمية. ووضعت آلية لتنفيذ الاتفاق مكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين واليابان وكندا والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وقطر والحكومة السودانية والحركات الدارفورية وتشاد. والاتفاق مكون من 100 صفحة يشمل نقاطاً وتفصيلات كثيرة من موضوع حقوق الإنسان والحريات العامة إلى تقاسم السلطة والنظام الفدرالي المالي وتقاسم الثروة وما يتعلق بالقوات المسلحة والشرطة والجمارك وحرس الحدود وإنشاء أجهزة القضاء في دارفور وغيرها من الأجهزة العامة، وكذلك موضوع إعادة النازحين واللاجئين والتعويضات، وما يتعلق بإدارة الأراضي والموارد الطبيعية وإدارة قطاع النفط وإنشاء محكمة خاصة لدارفور تعطى لها سلطة قضائية على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي ارتكبت في دارفور منذ عام 2003.

- أما تصريحات مسئولي الإدارة الأمريكية فقد صرح المتحدث باسم وزارتها الخارجية مارك تونر قائلا: "هذا الاتفاق خطوة إلى الأمام نحو حل دائم للأزمة في دارفور". وقال: "سوف نمارس الضغط على الفصائل المسلحة الأخرى التي ترفض المشاركة في المفاوضات كي تلتزم كليا بعملية السلام". وحث المتحدث الأمريكي الخرطوم على "التعبير بوضوح عن رغبتها في مواصلة المفاوضات من أجل التوصل إلى سلام كامل في دارفور". (الجزيرة 15/7/2011)

فأمريكا لم تعتبر هذا الاتفاق نهائيا بل اعتبرته خطوة إلى الأمام نحو حل دائم للأزمة في دارفور ما يعني أن أمريكا تقول أنه سيليه خطوات أخرى تجبر النظام في السودان على تقديم تنازلات متوالية حتى تصل إلى حل دائم وهو الذي لم تعلن أمريكا عن ماهيته بكل صراحة. فإذا كان كل ذلك خطوة! فإن الخطوات الأخرى تعني أكثر من أن يكون إقليم دارفور يتمتع بحكم ذاتي بصلاحيات موسعة... ولا يعني ذلك إلا أن يصل الأمر إلى فصل دارفور نهائيا عن السودان بإيجاد اتفاقية أخرى على غرار اتفاقية نيفاشا بإعطاء حق تقرير المصير لأهالي دارفور إلى أن يتحقق الاستفتاء على ذلك، ومن ثم الانفصال كما حدث في جنوب السودان. هذا ما يفهم من كلام المتحدث باسم الخارجية الأمريكية. وهو يطلب من النظام في الخرطوم التعبير بوضوح عن رغبته في مواصلة المفاوضات من أجل التوصل إلى ما أسماه سلاماً كاملاً في دارفور، أي أن يستعد النظام في الخرطوم لتقديم التنازلات تلو الأخرى حتى يتحقق لأمريكا ما تريده من السلام الكامل لأنها تطلب من النظام في الخرطوم أن يعلن عن رغبته في مواصلة المفاوضات، أي هي تريد أن تقول بتعبير آخر أن اتفاق الدوحة غير كاف ويجب أن تستمر المفاوضات للتوصل إلى ما يسمى بالسلام الكامل!

وكذلك فإن أمريكا تعمل على تكبير حجم حركة التحرير والعدالة ورئيسها حتى تصبح كمثيلتها في جنوب السودان الحركة الشعبية التي أصبحت عميلة لأمريكا ومسيرة بأوامرها. ولا يستبعد أن يجري تعيين رئيس السلطة الإقليمة في دارفور ونائب الرئيس السوداني من حركة التحرير والعدالة. وكذلك ربما تمنح أهم المناصب لها حتى تضمن أمريكا بقاء قضية دارفور بيدها وتمسك بزمام الأمور فيها.

- وأما أقوال السيسي، فقد وصف التيجاني السيسي رئيس حركة التحرير والعدالة توقيع الاتفاق "بالإنجاز العظيم الذي يهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار في الإقليم لافتا النظر إلى أن: "هذه اللحظة التاريخية تتزامن مع انفصال جنوب البلاد وإعلان دولته المستقلة وأنه لا شك أن للحدثين علاقة بالكيفية التي تتم فيه معالجة القضايا في السودان". (أفريقيا اليوم 15/7/2011) فهو أي التجاني السيسي يبرز العلاقة بين توقيع الاتفاقية المتعلقة بدارفور بما حدث في جنوب السودان من انفصاله وإعلان دولته، ويشير إلى كيفية معالجة القضايا في السودان، وهي قابلية انفصال الأقاليم السودانية وقبول النظام السوداني بذلك، أي أن النظام السوداني يعالج الأمور على طريقته في معالجة قضية جنوب السودان، وذلك بإعطاء حق الانفصال للإقليم الذي يريد أن ينفصل عن السودان خطوة خطوة بتوقيع الاتفاقيات حتى تصل إلى اتفاقية تشبه اتفاقية نيفاشا. وكذلك يشير إلى أن حركة التحرير والعدالة تهدف في النهاية إلى انفصال الإقليم وإعلان دولته اقتداء سيئاً بما حدث في جنوب السودان. وما أدركه التجاني السيسي عن هذه الكيفية لمعالجة القضايا في السودان لدى النظام السوداني برئاسة عمر البشير ومن معه في فريق حكمه ومن يسير في ركابه يدركه كثير من السياسيين وهي التنازل خطوة خطوة وإعطاء حق تقرير المصير للإقليم الذي يريد أن ينفصل ومن ثم الاستفتاء وبعد ذلك يتقرر الانفصال وإعلان ولادة دويلة جديدة على أشلاء السودان.

وهكذا فإن أمريكا كما نجحت في الإمساك وحدها بخيوط جنوب السودان فإنها نجحت كذلك في الإمساك وحدها بخيوط دارفور، وإقصاء فرنسا وبريطانيا عنها وتبقيهم هم وعملاءهم في تشاد وقطر مشتركين في الاحتفالات بالتوقيعات وشاهدي زور عليها، ومشتركين في دفع المصاريف اللازمة والتعويضات للنازحين وخاصة قطر التي تلعب دورا معينا لصالح بريطانيا. وأكبر دور يمكن أن تعطيهم إياه هو جعلهم في لجنة آلية المراقبة لتنفيذ ما قررته أمريكا أي كمراقبين دوليين يُنفِّذون القرارات الأمريكية كما حدث عند توقيع هذه الوثيقة الأخيرة المتعلقة بدارفور. فقد باتت أمريكا تملك كافة أوراق الضغط على نظام عمر البشير وتمسك بخيوط اللعبة في دارفور إلا قليلا. وقد أعلنت أنها سوف تمارس الضغوط على الفصائل الأخرى التي ترفض المشاركة في المفاوضات. فهذه لهجة تهديدية من قبل أمريكا لتلك الحركات. أي أن أمريكا ستعمل على معالجة موضوع الحركات المتمردة الأخرى بشتى السبل حتى تخضعها لإرادتها سواء بالتهديد أو بالإغراء أو بتجاهلها وتهميشها وبإنهاء دورها أو بتفتيتها بحيث لا يبقى لها وجود يذكر. والجدير بالذكر أن وثيقة الاتفاق هذه المسماة بوثيقة الدوحة للسلام في دارفور ما وقعت إلا بعد أن وضعت أمريكا ثقلها، فقد بعث الرئيس الأمريكي في الأشهر الأخيرة مبعوثه الخاص للسودان برينسون ليمان مع كبير مستشاريه حول دارفور داين سميث ليشاركوا في مفاوضات الدوحة إلى أن تم التوقيع. وقد أصدرت يومئذ وزارة الخارجية الأمريكية بياناً وصفت فيه خطوة الإدارة الأمريكية هذه وهي إرسال مبعوثيها إلى الدوحة: "لحث الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور على استغلال الأسابيع المتبقية في محادثات الدوحة للتوصل إلى تسوية سياسية والالتزام بوقف فوري لإطلاق النار واتخاذ خطوات فورية لتحسين الشروط الأمنية والإنسانية على الأرض دارفور". (كونا 30/4/2011) وهذا دليل على أن أمريكا هي التي كانت وراء توقيع هذا الاتفاق بواسطة عملائها في النظام السوداني وفي دارفور في خطوة من أمريكا لتمسك بزمام الأمور في قضية دارفور وتبعد التأثير الفرنسي والبريطاني عنها.

4- لقد أدركت أوروبا (فرنسا وبريطانيا) نجاح أمريكا في هذا الاتفاق ووضع ثقلها خلفه، ولذلك فهي بدأت في محاولة جعل حركاتها المتمردة وبخاصة العدل والمساواة تخفف من لهجتها المعارضة. فقد صرح الناطق الرسمي باسم هذه الحركة جبريل آدم بلال وهو يعلن رفض حركته توقيع الاتفاقية بشكلها الحالي فقال: "إنها تصلح كأساس للعملية السلمية والنقاش حول القضايا ولكنها ليست نهائية للتوقيع". وقال أن "مجلس الأمن يتحدث عن أن هذه الوثيقة تشكل أساسا للسلام وأنه لن يتحدث عن أنها قابلة للتوقيع الآن وأنه حث الأطراف على ضرورة التوصل لسلام في أسرع وقت". (صفحة أفريقيا اليوم 14/7/2011) ولذلك يوجد هناك احتمال توقيع هذه الحركة فيما بعد حيث أعطي للحركات الأخرى التي لم توقع مهلة 3 أشهر، أو أن تشترك في توقيع اتفاقيات قادمة يتنازل نظام البشير في الخرطوم أكثر كما سيتعين عليه تقديمه في المستقبل، وخاصة إذا أعطي لهذه الحركة مقاعد ترضيها في التركيبة السياسية الجديدة لدارفور، لأنه على ما يظهر، فإن الحركة شعرت أن نصيب الوظائف ستكون لما يسمى بحركة التحرير والعدالة التي تشكلت من منفصلين عن الحركات المتمردة الأخرى وترأسها التجاني السيسي، وأنها هي سوف لا تنال كثيرا من المناصب التي تتهافت عليها وتتسابق عليها مع الحركات المتمردة الأخرى. والناطق الرسمي باسم هذه الحركة جبريل آدم قال في حق وثيقة الدوحة تلك بأنها: "اتفاقية توظيف تمنح وظائف دبلوماسية للذين يوقعون عليها وتفشل في حل للمشاكل الحقيقية في دارفور". (فرانس برس 14/7/2011).

وعليه فإن فرنسا إذا رأت أنها سوف تخسر في دارفور إذا لم يوقع عملاؤها فإنها سوف توعز لهم وخاصة حركة العدل والمساوة حتى يقوموا بالتوقيع على هذه الاتفاقية بعد الحصول على تعهد بإعطاء وظائف ترضيها في سلطة دارفور الإقليمية أو على اتفاقية أخرى يجرى تعديلات فيها حتى لا تخسر كل شيء في قضية دارفور التي أشعلتها وبدأت تخسرها لصالح أمريكا. مع العلم أن وفد هذه الحركة كان موجودا في الدوحة ولكنه لم يشترك بصورة رسمية في المفاوضات. وليس بعيداً عن الدول الاستعمارية أن تجعل عملاءها يغيِّرون موقفهم رأساً على عقب، أو حتى تلفظهم إذا رأت مصلحتها في ذلك، فهي عندما رأت كفة أمريكا راجحة في موضوع دارفور خلال المفاوضات مع حركة التحرير والعدالة التي قامت أمريكا بتجميعها بعد منتصف العام المنصرم وجعلت البشير يعقد اتفاقاً أولياً معها في آذار- مارس/2010، لما رأت ذلك، وأرادت أن يكون لها دور في محادثات دارفور، وأن البشير غير راض عن خليل إبراهيم كرئيس للعدل والمساواة، تقربت من البشير، وأوعزت إلى تشاد أن "تطرد" خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة إلى ليبيا القذافي عميل بريطانيا، في الوقت الذي أفنى فيه خليل إبراهيم عمره في خدمة فرنسا وتشاد وهو الآن أي خليل إبراهيم يقبع حاليا في طرابلس في استضافة مشؤومة له لدى نظام القذافي وهو في وضع حرج لا يدري ماذا يفعل. ولذلك فليس من المستبعد، كما قلنا، أن توافق فرنسا وبالتالي حركة العدل والمساواة على التوقيع بعد أن تُعطى لها مناصب معينة، وبعد إرضائها بإضافات ولو شكلية على الاتفاق.

ومع ذلك فإن أوروبا "فرنسا وبريطانيا" لن تسلم بسهولة أن تنفرد أمريكا بدارفور كما انفردت في جنوب السودان، وهي وإن ليَّنت موقفها تجاه الاتفاقية، وحتى لو أمرت حركة العدل والمساواة أن توقع عليها، فليس أكثر من "استراحة المواقف السياسية" إلى أن تجد أوروبا فرصة مناسبة تخترق فيها هذه الاتفاقية بما يجعلها قلقة غير مستقرة تتمكن من خلالها الإمساك مرة أخرى بخيوط دارفور كما أنشأتها في البداية، حتى وإن لم تكن كل الخطوط...

5- وأخيراً فإن الأمر المحزن والمؤلم أن هؤلاء الحكام يمزقون البلاد دون أن يستحيوا لا من الله ولا من رسوله ولا من المؤمنين، فقد تنازل النظام في السودان عن جنوب السودان جهاراً نهاراً، واعترف بفصل الجنوب قبل يوم من إعلانه رسميا، وقبل أن تعترف به أمريكا، حتى يكون أول المعترفين بجريمة فصل الجنوب وأول من وافق عليها وبارك بها بصفته رئيس النظام الذي يمثل عموم أرض السودان وأهله، ليعطي صفة المشروعية المحلية والإقليمية والدولية لانفصال الجنوب... ثم ذهب عمر البشير بنفسه إلى هناك ليشترك في احتفالات جريمة الفصل بدون حياء وبدون إحساس بالذنب أو الندم، فاتحاً الباب لإدخال مصير البلاد كلها في هذا الاتجاه نحو مزيد من التمزق ويشجع على ذلك.

وها نحن نرى ما آلت إليه دارفور: حكم ذاتي كبير مقدمة لخطوات على الطريق نفسه في جنوب السودان...

إن الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين تسير بنا إلى الخراب... وما لم يعمل المسلمون بجد لإقامة الخلافة الإسلامية مكان هذه الأنظمة وإلا فلن نكون أمام تجزئة بلاد المسلمين، بل أمام تجزئة التجزئة مرات ومرات...

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾  [ق:37]

More from Tanya Jawab

Jawaban Pertanyaan: Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Jawaban Pertanyaan

Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Pertanyaan:

Al Arabiya menerbitkan di situs webnya pada 27/6/2025: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil... Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"). Trump telah mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi, (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump... Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Semua itu terjadi setelah pasukan Trump pada 22/6/2025 menyerang fasilitas nuklir Iran, dan setelah entitas Yahudi melancarkan agresi luas yang tiba-tiba terhadap Iran sejak 13/6/2025... Pertanyaannya di sini adalah mengapa entitas Yahudi melakukan agresi mendadak ini, padahal mereka tidak melakukannya kecuali atas perintah Amerika? Bukankah Iran berjalan di orbit Amerika, jadi bagaimana Amerika berpartisipasi dalam menyerang fasilitas nuklir Iran? Terima kasih.

Jawaban:

Agar jawabannya jelas, mari kita tinjau hal-hal berikut:

1- Ya, program nuklir Iran dianggap sebagai bahaya yang sangat besar bagi entitas Yahudi, oleh karena itu mereka ingin menyingkirkannya dengan segala cara, dan untuk itu mereka menyambut baik penarikan diri Presiden Trump pada tahun 2018, dari perjanjian 2015, dan posisi entitas Yahudi jelas bahwa mereka hanya menerima model Libya dan pembongkaran program nuklir Iran, yaitu Iran melepaskan program nuklirnya sepenuhnya... Dan mereka mengintensifkan mata-mata mereka di dalam Iran untuk itu... Serangan entitas Yahudi pada hari pertamanya mengungkapkan adanya pasukan agen di dalam Iran yang memantau dan bekerja sama dengan badan intelijen entitas Yahudi "Mossad" dengan imbalan sejumlah kecil dirham, sehingga mereka mengimpor suku cadang pesawat tak berawak dan merakitnya di bengkel-bengkel kecil di dalam Iran dan meluncurkannya ke sasaran yang mencakup rumah-rumah para pemimpin rezim Iran dalam skenario yang mirip dengan apa yang terjadi pada Hizbullah Iran di Lebanon ketika entitas Yahudi melikuidasi para pemimpinnya!

2- Dan posisi Amerika adalah pendukung utama entitas Yahudi, bahkan pendorong mereka melawan proyek nuklir Iran, tetapi Trump menempatkan di atas meja untuk mencapai itu: solusi negosiasi dan solusi militer... Demikianlah Amerika dan Iran pada bulan April 2025 menuju Muscat-Oman untuk negosiasi, dan pemerintahan Trump memujinya atas kedalaman konsesi yang dibuat dalam negosiasi nuklir seolah-olah perjanjian nuklir baru sudah di depan mata... Trump telah menetapkan batas waktu dua bulan untuk menyelesaikan perjanjian ini, dan para pejabat entitas Yahudi bertemu dengan utusan Amerika untuk kawasan itu dan negosiator pertama untuk Iran, Witkov, hampir sekali sebelum setiap pertemuan dengan delegasi Iran untuk memberi tahu negosiator Amerika tentang apa yang terjadi dalam negosiasi...

3- Dan pemerintahan Trump telah mengadopsi pendapat garis keras dari beberapa tokohnya, pendapat yang sesuai dengan entitas Yahudi. Hal itu bertepatan dengan munculnya pendapat garis keras di Eropa juga, negara-negara Eropa merasa kesal bahwa Amerika menegosiasikan Iran sendirian, yaitu Amerika akan mendapatkan bagian terbesar dari setiap perjanjian dengan Iran, terutama karena Iran membuat pemerintahan Trump mengeluarkan air liur dengan berbicara tentang ratusan miliar dolar yang dapat diinvestasikan dan dimanfaatkan oleh perusahaan-perusahaan Amerika di dalam Iran seperti kontrak minyak dan gas, perusahaan penerbangan, dan banyak lagi, dan pendapat-pendapat garis keras itu memuncak dengan munculnya laporan garis keras dari Badan Energi Atom Internasional: (Untuk pertama kalinya dalam hampir 20 tahun, dewan gubernur Badan Energi Atom Internasional hari ini Kamis "12 Juni/Juni 2025" mengumumkan pelanggaran Iran terhadap kewajibannya di bidang non-proliferasi senjata nuklir... Deutsche Welle Jerman, 12/6/2025), dan Pemimpin Tertinggi Iran sebelumnya telah menolak untuk menghentikan pengayaan: (Khamenei berkata: "Karena negosiasi sedang berlangsung, saya ingin menyampaikan peringatan kepada pihak lain. Pihak Amerika, yang berpartisipasi dalam negosiasi tidak langsung ini dan mengadakan diskusi, tidak boleh berbicara omong kosong. Ucapan mereka "Kami tidak akan mengizinkan Iran untuk memperkaya uranium" adalah kesalahan besar; Iran tidak menunggu izin orang ini atau orang itu"... Witkov, utusan Trump ke Timur Tengah, mengatakan pada hari Minggu bahwa Washington tidak akan menerima tingkat pengayaan uranium apa pun dalam perjanjian potensial dengan Teheran. Witkov menambahkan dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC News": "Kami tidak dapat mengizinkan bahkan satu persen pun dari kapasitas pengayaan. Segala sesuatu dimulai dari sudut pandang kami dengan perjanjian yang tidak mencakup pengayaan". Surat kabar Iran International, 20/5/2025).

4- Dengan penolakan Iran untuk menghentikan pengayaan dan desakan Amerika untuk menghentikannya, negosiasi Amerika-Iran telah mencapai jalan buntu, bahkan jika akhir negosiasi tidak diumumkan, tetapi dengan dikeluarkannya laporan Badan Energi Atom Internasional pada 12/6/2025, entitas Yahudi bergegas dalam rencana yang diatur pada malam hari dengan Amerika dan melakukan serangan mendadak pada hari 13/6/2025 di mana mereka menyerang fasilitas nuklir Iran di situs Natanz, yang merupakan pabrik pengayaan uranium Iran terbesar dan berisi 14.000 sentrifugal, dan melakukan serangkaian pembunuhan terhadap para pemimpin tentara dan Garda Revolusi Iran, serta para ilmuwan nuklir, dan menyerang peluncuran rudal, dan terlepas dari pembenaran entitas Yahudi atas alasan serangannya bahwa Iran telah melanjutkan penelitian dan pengembangan senjata nuklir, menurut pernyataan Netanyahu (RT, 14/6/2025), tetapi semua ini dibantah oleh banyak pernyataan Iran bahwa Iran tidak berencana untuk memproduksi senjata nuklir apa pun, dan bahwa mereka menerima tingkat pengawasan internasional apa pun untuk memastikan sifat damai dari program nuklirnya. Tetapi yang pasti juga bahwa entitas Yahudi sedang menunggu lampu hijau Amerika untuk melaksanakan, dan ketika entitas melihat bahwa jendela ini telah dibuka dengan lampu hijau, serangan dimulai...

5- Demikianlah, tidak mungkin bagi orang yang berakal untuk membayangkan entitas Yahudi melakukan serangan semacam itu tanpa lampu hijau dari Amerika, ini sama sekali tidak mungkin, (Duta Besar Amerika untuk Israel, Mike Huckabee, mengatakan hari ini, Kamis, bahwa dia tidak mengharapkan Israel untuk menyerang Iran tanpa mendapatkan "lampu hijau" dari Amerika Serikat.. Arab 48, 12/6/2025). Dan setelah panggilan telepon selama 40 menit antara Trump dan Netanyahu (seorang pejabat Israel mengungkapkan kepada surat kabar "Times of Israel", hari ini, Jumat, bahwa Tel Aviv dan Washington melakukan "kampanye disinformasi media dan keamanan yang luas", dengan partisipasi aktif dari Donald Trump, dengan tujuan meyakinkan Iran bahwa serangan terhadap fasilitas nuklirnya tidak akan segera terjadi,..., dan menjelaskan bahwa media Israel menerima pada periode itu kebocoran yang mengklaim bahwa Trump telah memperingatkan Netanyahu agar tidak menyerang Iran, menggambarkan kebocoran itu sebagai "bagian dari operasi penipuan". Al Jazeera Net, 13/6/2025). Dapat ditambahkan ke semua itu pasokan Amerika ke entitas Yahudi dengan senjata khusus sebelum serangan dan digunakan dalam serangan: (Laporan media mengungkapkan bahwa Amerika Serikat secara diam-diam mengirim sekitar 300 rudal jenis AGM-114 Hellfire ke Israel Selasa lalu, menurut para pejabat Amerika. Menurut surat kabar Jerusalem Post, para pejabat menegaskan bahwa Washington mengetahui sebelumnya rencana Israel untuk menyerang target nuklir dan militer Iran pada Jumat dini hari. Mereka juga melaporkan bahwa sistem pertahanan udara Amerika kemudian membantu mencegat lebih dari 150 rudal balistik Iran yang diluncurkan sebagai tanggapan atas serangan tersebut. Mengutip seorang pejabat pertahanan senior Amerika yang mengatakan bahwa rudal Hellfire "bermanfaat bagi Israel", menunjukkan bahwa Angkatan Udara Israel menggunakan lebih dari 100 pesawat untuk menyerang para perwira senior Garda Revolusi, ilmuwan nuklir, dan pusat kendali di sekitar Isfahan dan Teheran... RT, 14/6/2025).

6- Demikianlah, pemerintahan Trump melakukan disinformasi terhadap Iran yang bernegosiasi dengannya untuk membuat serangan dari entitas Yahudi efektif dan berpengaruh dengan kejutan dan teror, dan pernyataan-pernyataan Amerika mengindikasikan hal ini, yaitu Amerika ingin serangan entitas Yahudi menjadi pendorong bagi Iran untuk membuat konsesi dalam negosiasi nuklir, yang berarti bahwa serangan itu adalah alat dari alat-alat negosiasi Amerika, dan ini diiringi dengan pembelaan Amerika secara terbuka terhadap serangan entitas Yahudi bahwa itu adalah pembelaan diri dan memasok entitas dengan senjata dan mengoperasikan pesawat Amerika dan pertahanan udara Amerika untuk menangkis tanggapan Iran, semua itu setara dengan serangan Amerika yang hampir langsung, dan dari pernyataan-pernyataan Amerika itu adalah ucapan Trump, selama pernyataannya kepada wartawan, pada hari Minggu, saat menuju ke KTT Kelompok Tujuh di Kanada, bahwa ("beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan".. Dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC", Trump mengisyaratkan kemungkinan intervensi Amerika Serikat untuk mendukung Israel dalam melenyapkan program nuklir Iran.. Arab 48, 16/6/2025).

7- Amerika menggunakan perang sebagai alat untuk menundukkan Iran seperti dalam pernyataan Trump sebelumnya bahwa (beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan), dan apa yang menegaskan hal itu adalah deskripsi Trump tentang serangan ini dengan mengatakan "Serangan Israel terhadap Iran sangat bagus", dan berkata "Itu memberi Iran kesempatan dan mereka tidak memanfaatkannya dan menerima pukulan yang sangat keras, menegaskan bahwa akan ada lebih banyak di masa depan"... ABC Amerika 13/6/2025). Trump berkata ("Orang-orang Iran" ingin bernegosiasi, tetapi mereka seharusnya melakukannya sebelumnya. Saya memiliki 60 hari, dan mereka memiliki 60 hari, dan pada hari ke-61 saya berkata kita tidak memiliki kesepakatan"... CNN Amerika, 16/6/2025). Pernyataan-pernyataan ini jelas bahwa Amerika-lah yang mengizinkan entitas Yahudi untuk melancarkan agresi ini, bahkan memerintahkannya untuk melakukannya... Trump menulis di platform "Truth Social": ("Iran seharusnya menandatangani "Perjanjian tentang program nuklirnya" yang saya minta mereka tanda tangani..." dan menambahkan: "Singkatnya, Iran tidak dapat memiliki senjata nuklir. Saya telah mengatakan itu berulang kali". RT, 16/6/2025). Seorang pejabat dari entitas Yahudi menjelaskan tentang partisipasi Amerika dalam pemboman situs Fordow yang dibentengi di bawah tanah di Iran (bahwa Amerika Serikat dapat bergabung dengan operasi militer terhadap Iran, menunjukkan bahwa Trump mengisyaratkan selama percakapan dengan Perdana Menteri Israel Benjamin Netanyahu bahwa dia akan melakukannya jika perlu. Al Arabiya, 15/6/2025).

8- Inilah yang benar-benar terjadi, Trump mengumumkan pada fajar hari Minggu 22/6/2025 (penargetan 3 fasilitas nuklir Iran, menegaskan keberhasilan serangan Amerika, dan Trump mengisyaratkan penargetan situs nuklir Fodro, Natanz, dan Isfahan, menyerukan Iran untuk membuat perdamaian dan mengakhiri perang, sementara itu, Menteri Pertahanan Amerika Bert Highesit menegaskan bahwa serangan Amerika telah melenyapkan ambisi nuklir Iran... BBC, 22/6/2025) dan kemudian (Jaringan CNN mengungkapkan pada Senin malam bahwa Iran telah menyerang Pangkalan Al Udeid Amerika di Qatar dengan rudal balistik jarak pendek dan menengah, menunjukkan bahwa pesawat militer Amerika yang ditempatkan di pangkalan udara dipindahkan pada akhir pekan lalu.. Kantor berita Reuters juga mengatakan: "Iran memberi tahu Amerika Serikat beberapa jam sebelum melancarkan serangan terhadap Qatar dan juga memberi tahu Doha". Sky News Arabia, 23/6/2025) dan Trump berkata pada hari Senin ("Saya ingin berterima kasih kepada Iran karena memberi tahu kami sebelumnya sehingga tidak ada korban". Sky News, 24/6/2025).

9- Kemudian setelah serangan-serangan Amerika dan entitas Yahudi ini dan tanggapan-tanggapan Iran di mana kerugian materi sangat besar selain kerugian manusia: (Seorang juru bicara Kementerian Kesehatan Iran mengatakan bahwa serangan Israel telah mengakibatkan kesyahidan 610 orang dan melukai 4746 lainnya sejak awal konflik.. Menurut Kementerian Kesehatan Israel.. jumlah korban tewas sejak 13 Juni meningkat menjadi 28 orang.. BBC News, 25/6/2025), setelah serangan-serangan ini, maka Trump sebagaimana ia memulainya dengan mendorong entitas Yahudi untuk melakukan agresi terhadap Iran dan ia berpartisipasi di dalamnya, sekarang kembali untuk mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju, seolah-olah Trump-lah yang mengelola perang antara kedua belah pihak dan juga menghentikannya! (Trump mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi).. (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump.. Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Ini berarti bahwa perang yang dinyalakan dan dihentikan oleh Trump ini adalah untuk mencapai tujuan-tujuannya dengan menghilangkan efektivitas senjata nuklir dan rudal dari Iran (Dalam sebuah wawancara dengan para wartawan sebelum keberangkatannya untuk menghadiri KTT Atlantik Utara "NATO" di Den Haag, Trump mengatakan ("Kemampuan nuklir Iran telah berakhir dan tidak akan membangun kembali program nuklirnya lagi" dan melanjutkan "Israel tidak akan menyerang Iran.. Gencatan senjata berlaku". Al Jazeera, 24/6/2025).

10- Adapun tentang Iran yang berputar di orbit Amerika, maka ya, Iran adalah negara yang berputar di orbit Amerika, sehingga berusaha untuk mencapai kepentingannya melalui pencapaian kepentingan Amerika. Dengan demikian, ia membantu Amerika dalam menduduki Afghanistan dan Irak dan memfokuskan pendudukan di dalamnya... Demikian juga, ia campur tangan di Suriah untuk melindungi agen Amerika Bashar al-Assad, dan seperti itu di Yaman dan di Lebanon. Dengan demikian, ia ingin mencapai kepentingannya di negara-negara ini dan menjadi negara regional besar di kawasan itu, bahkan dengan berputar di orbit Amerika! Tetapi mereka lupa bahwa jika Amerika melihat bahwa kepentingannya telah berakhir dari negara orbit dan ingin mengurangi peran dan kekuatannya, maka ia melakukan tekanan diplomatik padanya, dan jika perlu secara militer, seperti yang terjadi dengan Iran dalam serangan-serangan terakhir, untuk menyesuaikan irama negara yang berputar di orbit... Oleh karena itu, melalui serangan ini yang atas perintahnya dan pelaksanaan entitas Yahudi dan dengan dukungannya, ia melakukan pembersihan kepemimpinan militer, terutama bagian nuklir dan para penasihat yang mencoba dalam periode terakhir untuk memiliki pendapat dalam berurusan dengan entitas Yahudi yang bertentangan dengan keinginan Amerika, dan ia tidak peduli dengan negara-negara ini karena ia menyadari bahwa negara-negara ini pada akhirnya akan menerima solusi yang dibuat oleh Amerika!

11- Inilah yang mulai muncul secara terbuka dalam rencana Amerika setelah gencatan senjata untuk mengakhiri senjata militer nuklir Iran: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran untuk mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil, dan meringankan sanksi dan membebaskan miliaran dolar dari dana Iran yang dibatasi, dan semua itu adalah bagian dari upaya intensif untuk membawa Teheran kembali ke meja perundingan, menurut jaringan CNN Amerika.. Sumber-sumber melaporkan bahwa para pemain utama dari Amerika Serikat dan Timur Tengah mengadakan pembicaraan dengan Iran di belakang layar bahkan di tengah gelombang serangan militer terhadap Iran dan Israel selama dua minggu terakhir. Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi-diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"... Al Arabiya, 27/6/2025).

12- Akhirnya, musibah umat ini terletak pada para penguasanya, Iran terancam diserang tetapi tidak berinisiatif untuk menyerang membela diri, dan serangan adalah cara terbaik untuk membela diri terhadap Yahudi, tetapi tetap diam sampai fasilitas-fasilitasnya diserang dan para ilmuwannya dibunuh, kemudian mulai membalas, dan demikian pula untuk serangan Amerika... Kemudian Trump mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju... Dan setelah itu, inilah Amerika mengelola diskusi dan mengajukan proposal, dan mengatakan tentang "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya" bahwa itu tetap dan tidak dapat dinegosiasikan! Dan kami memperingatkan bahwa perang ini akan mengarah pada perdamaian apa pun dengan entitas Yahudi, atau pelucutan senjata Iran... Adapun para penguasa lain di negara-negara Muslim, terutama yang berada di sekitar entitas Yahudi, maka pesawat-pesawat musuh melintas di atas kepala mereka dan membom negara-negara Muslim dan kembali dengan tenang tanpa ditembak! Mereka adalah penurut Amerika... Mereka menafsirkan keengganan dan menguduskan perbatasan, dan lupa atau berpura-pura lupa bahwa negara-negara Muslim adalah satu, baik di ujung bumi maupun di bagian terdalamnya! Dan keselamatan orang-orang beriman adalah satu, dan perang mereka adalah satu, tidak benar bahwa mazhab-mazhab mereka memecah belah mereka selama mereka Muslim... Sesungguhnya para penguasa ini binasa atas apa yang mereka lakukan, mereka mengira bahwa dengan ketundukan ini kepada Amerika mereka akan selamat, dan mereka tidak tahu bahwa Amerika akan menyendiri dengan mereka dan melucuti senjata mereka yang dapat menjadi ancaman bagi entitas Yahudi, seperti yang dilakukannya di Suriah ketika ia mengizinkan entitas Yahudi untuk menghancurkan fasilitas-fasilitas militernya, dan demikian pula yang dilakukannya di Iran, dan kemudian mewariskan para penguasa ini kecil di atas kecil di dunia dan akhirat ﴿ORANG-ORANG YANG BERBUAT JAHAT AKAN DITIMPA KEHINAAN DI SISI ALLAH DAN AZAB YANG KERAS KARENA TIPU DAYA YANG MEREKA LAKUKAN﴾ Apakah mereka berpikir? Atau apakah mereka ﴿TULI, BISU DAN BUTA, MAKA MEREKA TIDAK BERPIKIR﴾, apakah?

Wahai Kaum Muslimin: Sesungguhnya kalian melihat dan mendengar apa yang dibuat oleh para penguasa kalian berupa kehinaan dan ketundukan dan ketergantungan kepada orang-orang kafir penjajah, bahkan Yahudi yang ditimpa kehinaan dan kemiskinan menduduki tanah yang diberkahi!.. Dan sesungguhnya kalian tanpa ragu mengetahui bahwa tidak ada kemuliaan bagi kalian kecuali dengan Islam dan negara Islam, Khilafah Rasyidah, yang dipimpin oleh seorang khalifah rasyid yang berperang dari belakangnya dan ia ditakuti, dan sesungguhnya itu akan terjadi dengan izin Allah di tangan orang-orang beriman yang jujur dan terwujud firman-Nya ﷺ: «KALIAN PASTI AKAN MEMERANGI ORANG-ORANG YAHUDI DAN KALIAN PASTI AKAN MEMBUNUH MEREKA..» Kemudian bumi bersinar dengan kemenangan Allah Yang Maha Kuat Maha Perkasa Maha Bijaksana...

Pada akhirnya, Hizbut Tahrir, pelopor yang tidak berbohong, menyeru kalian untuk menolongnya dan bekerja bersamanya untuk mengembalikan Khilafah Rasyidah dari awal sehingga Islam dan para penganutnya menjadi mulia dan kekufuran dan para penganutnya menjadi hina, dan itulah kemenangan yang agung; ﴿DAN PADA HARI ITU ORANG-ORANG MUKMIN BERGEMBIRA * DENGAN PERTOLONGAN ALLAH, DIA MENOLONG SIAPA YANG DIA KEHENDAKI, DAN DIA-LAH YANG MAHA PERKASA LAGI MAHA PENYAYANG﴾.

Pada tanggal tiga Muharram 1447 H

28/6/2025 M