جواب سؤال صراع تركيا واليونان في شرق المتوسط
October 12, 2020

جواب سؤال صراع تركيا واليونان في شرق المتوسط

جواب سؤال

صراع تركيا واليونان في شرق المتوسط

السؤال: كشف وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو في 8/10/2020م عن توصله إلى اتفاق جديد بين بلاده واليونان. وقال الوزير في تصريحات له، وفق موقع تركيا الآن: (إنه اتفق مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، على إجراء محادثات استكشافية بين البلدين. جاء ذلك في تصريحات عقب لقائه مع ديندياس على هامش مشاركته في منتدى براتيسلافا للأمن العالمي المقام بسلوفاكيا. وأوضح أن تركيا ستستضيف المحادثات، في حين إن اليونان يتقدم بالمقترحات لمواعيدها... موقع تركيا الآن، 08/10/2020م). وكان قد سبق ذلك أن قامت تركيا بتأزيم كبير لعلاقاتها مع اليونان وتحدّتها بإرسال سفن التنقيب التركية مع سفن حربية مرافقة... فما هي حقيقة هذه الأزمة بين تركيا واليونان؟ وما هي حقيقة المواقف الدولية من هذه الأزمة؟ وهل أمريكا وراء ذلك أو تركيا تتصرف بمفردها؟ ثم ما تفسير التوتر الكبير الذي كان في البداية ثم انتهى للقبول بالتفاوض؟ ولكم الشكر.

الجواب: إن النظر إلى الأزمة التركية اليونانية يجب أن يكون من حيث أسبابها وتداعياتها المحلية في تركيا وكذلك أبعادها الاقتصادية والدولية... وللوقوف على ذلك يجب استعراض الأمور التالية ابتداء من اتفاقية لوزان في الربع الأول من القرن الماضي:

أولاً: اتفاقية لوزان:

1- إن تركيا تمتلك أطول شاطئ على بحر إيجة وشرق المتوسط لكن اتفاقية لوزان التي وقعها في 24/7/1923م ممثلو مجرم العصر مصطفى كمال باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا في أنقرة المنشقة عن الخلافة في إسطنبول، هذه الاتفاقية هي التي حصرت تركيا في بحر إيجة فلا تكاد تفارق شواطئها حيث إن الجزر داخل بحر إيجة أصبحت كلها أو جلها لليونان! وكان ذلك عندما أرسل مصطفى كمال ممثليه إلى لوزان في سويسرا عارضاً على الحلفاء أن حكومته في أنقرة المنشقة عن الخلافة في إسطنبول يمكنها أن توقع معهم، أي الحلفاء، الاتفاقية التي يريدون! وهكذا تم توقيع اتفاقية لوزان في سويسرا بين ممثلي بريطانيا وفرنسا ودول أخرى مع ممثلي مصطفى كمال برئاسة عصمت إينونو باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى في أنقرة...

2- وقد وردت في الاتفاقية أمور مذهلة وافق عليها مصطفى كمال وممثلوه ومنها ما جاء في المادة 12 حيث أصبحت جزر بحر إيجة كلها أو جلها تابعة لليونان مع أن منها ما يبعد عن البر اليوناني نحو 600كم فيما هي تقابل البر التركي على مسافة كيلومترين في بعض الأحيان كما في حالة جزيرة ميس التي تتبع اليونان ويسمونها كاستيلو روز قبالة مدينة كاش بولاية أنطالية، وهذه المعاهدة هي ما تعطي اليونان (الشرعية) بمطالبة تركيا بعدم التنقيب قبالة السواحل التركية لأنها حق خالص لليونان بموجب اتفاقية لوزان! ثم المادة 15 بأن تتنازل تركيا لصالح إيطاليا عن جميع الحقوق والملكية على الجزر التالية: ستامباليا (أستراباليا)، رودس (رودوس)، كالكي (خاركي)... إلخ، وكذلك المادة 20 التي تقر تركيا بموجبها ضم قبرص إلى الحكومة البريطانية الذي أعلنته بريطانيا في تشرين الثاني/نوفمبر 1914م. وأيضاً ما جاء في المادة 23 الذي ينص على أن الأطراف (السامية) المتعاقدة اتفقت على الاعتراف بمبدأ حرية المرور والملاحة وإعلانهما، عن طريق البحر والجو، في وقت السلم كما في زمن الحرب، في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة والبوسفور! وهكذا أصبحت تركيا، ذاتُ أطول شاطئ شرق البحر المتوسط، فاقدةً حرية الحركة حول الجزر الموجودة في هذه البحار، وهي التي تذكَّرها أردوغان اليوم باسم (وطنه "الأزرق" المسلوب)! وهو يتظلم منها في الوقت الذي تطل فيه من فوق رأسه صورة مجرم العصر مصطفى كمال الذي أقر هذه التنازلات في لوزان، ومع كل هذا وذاك فلا يجرؤ على ذكر مصطفى بكلمة تؤذيه!! بل يدغدغ مشاعر الشعب التركي بتسمية سفن التنقيب بأسماء قادة العثمانيين العظام محمد الفاتح والقانوني، رغم بُعده في كافة سياساته عن هؤلاء القادة العظام! وهو يعلن (أن الجميع يدرك أن تركيا قادرة سياسيا واقتصاديا وعسكريا على "تمزيق الوثائق والخرائط المجحفة المستندة إلى انعدام الأخلاق والمماحكة ضدها". ويضيف أن بلاده مستعدة لإيضاح ذلك "عبر المرور بتجارب مؤلمة سواء على طاولة المفاوضات أو في الميدان"... الجزيرة، 5/9/2020م) ولكنه يكتفي بذلك ويظن أنه يحسن صنعاً! ولعل الشعب التركي رأى أن اليونان التي لا يكاد يكون لها جيش مؤثر قد أرسلت جنودها إلى جزيرة ميس علماً بأن اتفاقية لوزان تنص على أنها منزوعة السلاح، ومع ذلك فلم يجابه اليونان بالقوة التي يستحق!

3- ومع أن هذه الاتفاقية صفقة خيانية عقدها مصطفى كمال مع الحلفاء إلا أنه عقدها باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى في أنقرة، فلم تكتف بريطانيا بذلك بل أرادت منه أن يكمل الشروط التي وضعتها له وأبرزها إلغاء الخلافة إلغاء تاماً وإقرار علمانية الدولة، وقد استجاب مصطفى كمال ومن ثم فقد تم ذلك في صبيحة الثالث من آذار سنة 1924م حيث أعلن إلغاء الخلافة، وفصل الدين عن الدولة. وفي الليلة ذاتها أرسل مصطفى كمال أمراً إلى حاكم إسطنبول يقضي بأن يغادر الخليفة عبد المجيد تركيا قبل فجر اليوم التالي، فذهب تصحبه حامية من رجال البوليس والجيش إلى قصر الخليفة في منتصف الليل، وهناك أجبر الخليفة أن يستقل سيارة حملته عبر الحدود في اتجاه سويسرا... وبعد يومين حشد مصطفى كمال جميع أمراء العهد وأميراته ورحلوا إلى خارج البلاد. وألغيت كل الوظائف الدينية، وأصبحت أوقاف المسلمين ملكاً للدولة، كما أن المدارس الدينية تحولت إلى مدنية، وباتت تحت رقابة وزارة المعارف. وبهذا نفذ مصطفى كمال الشروط الأربعة التي طلبها كرزون من مصطفى كمال وهي: إلغاء الخلافة إلغاءً تاماً، وطرد الخليفة خارج الحدود، ومصادرة أمواله، وإعلان علمانية الدولة، ومن ثم فإن اتفاق لوزان الذي كان قبل إلغاء الخلافة قد أكد عليه ونفذ بعد إلغاء الخلافة...! وهكذا تُوّجت اتفاقية لوزان بإلغاء الخلافة، واعترفت الدول باستقلال تركيا، وانسحب الإنجليز من إسطنبول والمضايق. وعلى أثر ذلك قام أحد النواب الإنجليز واحتج على كرزون في مجلس العموم لاعترافه باستقلال تركيا فأجابه كرزون قائلاً: "القضية أن تركيا قد قضي عليها، ولن تقوم لها قائمة، لأننا قد قضينا على القوة المعنوية فيها: الخلافة والإسلام". وهكذا فقد تم للإنجليز القضاء على الخلافة وعلى الإسلام بواسطة مصطفى كمال رغم أنوف المسلمين في جميع أنحاء الأرض بوجه عام، ورغم أنف المسلمين في تركيا بالذات بوجه خاص. وبذلك غاض الحكم بما أنزل الله من جميع بقاع الأرض، وظل الحكم بغير ما أنزل الله، ظل حكم الكفر، ظل حكم الطاغوت وحده هو الذي يتحكم في الناس جميعاً، ويطبق في جميع العالم!

ثانياً: هذه هي الاتفاقية التي وقعها ممثلو مصطفى كمال في مدينة لوزان السويسرية حيث قُيدت تركيا في بحر إيجة وجعلت جزره وشواطئها لليونان ومن ثم تمنع تركيا من التنقيب فيه! وهذا الأمر قد مضى عليه نحو مئة عام وتركيا خاضعة له فما الذي حرك تركيا الآن؟ إن المتدبر لمجريات الأمور يتبين له أن هذه الأزمة وراءها عاملان؛ داخلي بسبب ظروف تركيا الاقتصادية، وخارجي وراءه الولايات المتحدة الأمريكية:

1- العامل الداخلي:

أ- تركيا بلد مستهلك للطاقة وغير منتج لها، وحديثاً وصل إنتاجها من النفط إلى 53 ألف برميل يومياً (وكالة الأناضول 25/7/2020م)، وهو رقم صغير للغاية قياساً باستهلاكها مليون برميل نفط يومياً (العربي الجديد، 22/4/2020م). وتنتج حوالي 475 مليون متر مكعب من الغاز وتستورد أكثر من 45 مليار متر مكعب منه (الجزيرة نت، 31/8/2020م). وهكذا فإن تركيا تقف أمام فاتورة باهظة للنفط والغاز اللذين تستوردهما والتي بلغت 41 مليار دولار سنة 2019 انخفاضاً من 43 ملياراً لسنة 2018 بسبب الانخفاض النسبي لسعر الطاقة عالمياً (صحيفة ديلي صباح التركية، 27/2/2020م). وهذا عامل يرهق الاقتصاد التركي بشكل كبير.

ب- ولأن تركيا تقع بين الدول المنتجة للنفط في المنطقة العربية وإيران وأذربيجان وبين الدول المستهلكة له، أي الدول الأوروبية، فقد بنت الكثير من استراتيجاتها للطاقة على أساس كونها "دولة الممر"، وصار ميناء جيهان التركي ميناء تصدير النفط الأذري وأقيمت فيها وعبرها شبكة من الأنابيب ليس آخرها خط السيل التركي لنقل الغاز الروسي إلى غرب تركيا ومنها إلى أوروبا والذي جرى افتتاحه في 8/1/2020م. وعلى الرغم من الرسوم التي تجنيها تركيا كونها دولة ممر للطاقة إلا أن فاتورة النفط والغاز لا تزال باهظة التكاليف لاقتصادها.

ج- منذ سنة 2009 أخذ كيان يهود وشركات دولية تصدر إعلانات جديدة عن اكتشاف كميات خيالية من الغاز شرقي المتوسط، ففي حقل تامار 80 كلم غربي مدينة حيفا تم اكتشاف 9 تريليون قدم مكعبة من الغاز القابل للاستخراج، ثم بعد شهور عدة اكتشف حقل داليت غربي وسط فلسطين المحتلة بمقدار 500 مليار قدم مكعبة، وفي عام 2010 تم اكتشاف كميات فاقت الخيال في حقل جوناثان غربي فلسطين بمقدار 16 تريليون قدم مكعبة، وقالت صحيفة فورين بوليسي الأمريكية وقتها "وهو أكبر اكشاف للغاز الطبيعي على مستوى العالم منذ عقد من السنين".

د- ولذلك فإن تركيا قد بادرت بحجز وشراء سفينة تنقيب حديثة وكبيرة من كوريا الجنوبية هي سفينة "الفاتح" لتبحر للمرة الأولى سنة 2011 وتبدأ بالتنقيب عن النفط والغاز. ومن بعدها بدأت سلسلة من الأزمات بينها وبين قبرص واليونان على ادعاء أن تركيا تنقب في المناطق البحرية الخالصة لقبرص، وكانت تركيا تتذرع بالقبارصة الأتراك وحقوقهم. لكن في الشهور الأخيرة زادت تركيا من وتيرة أعمال التنقيب بعد شرائها سفينة تنقيب أخرى (حفر بحري) من بريطانيا ليصبح لديها أسطول معقول من سفن الحفر البحري والمسح الجيولوجي وقادر على البحث والتنقيب في آن واحد في البحر الأسود وغربي شواطئ تركيا وجنوب قبرص في شرقي المتوسط.

هـ- وهكذا فإن تركيا كانت بحاجة لإصلاح وضعها الاقتصادي عن طريق استكشاف النفط والغاز... ولعل مما يجب ذكره أيضاً أن الاقتصاد التركي يتعرض لضربات كبيرة ظهرت أوجاعها في هبوط مستمر للعملة التركية "الليرة" ما دفع بالرئيس أردوغان لزيادة وتيرة التنقيب عن الغاز على أمل أن يجد بريق أمل لهذا الاقتصاد يستطيع به أن يحافظ على شعبيته المتهاوية على أثر هبوط الليرة وتمرد قيادات من حزبه عليه وتشكيلها لأحزاب معارضة تأكل من شعبية أردوغان، لذلك كانت أعمال التنقيب التركية شاملة للبحر الأسود وليست مقتصرة على المناطق المتنازع عليها مع اليونان في المتوسط.

2- العامل الخارجي:

أ- إن الولايات المتحدة تدعم إطلاق المساعي التركية هذه، وذلك من زاويتين: الأولى محلية ومفادها أن رجلها في تركيا "أردوغان" سيكون في وضع أفضل إن تمكن من إزالة كوابح الاقتصاد وزاد من شعبيته وأعادها إلى مستويات عالية كما كانت عليه قبل 2014، وهذا يسهل عليه تنفيذ السياسات الأمريكية كما في تدخله في ليبيا حيث يمكنه الإنفاق على تدخلاته الإقليمية لصالح أمريكا، وأما الثانية، فإن أمريكا في الوقت الذي لا تريد فيه لأوروبا أن تكون تحت التأثير السياسي للغاز الروسي فإنها لا تريد لها الاستقلال في مسألة الغاز، فاليونان وقبرص وهما عضوان في الاتحاد الأوروبي وخطوط الأنابيب منهما إلى أوروبا، كل ذلك لا يروق لأمريكا، لذلك فإنها تدعم تهديد الاستقلال الأوروبي في مسألة الغاز عبر تركيا. بمعنى أن الرئيس التركي أردوغان يقوم بتهديد اليونان والتنقيب فيما تعتبره مناطقها البحرية الخالصة ودون اتفاق معها بدعم أمريكي خفي، لذلك شاركت سفن عسكرية أمريكية في المناورات العسكرية التركية، فقد أعلنت وزارة الدفاع التركية عن مشاركة المدمرة الأمريكية "يو إس إس واشنطن" في تلك المناورات (صحيفة تركيا الآن، 26/8/2020م)، كل ذلك رغم الحرج الأمريكي الشديد من مناصرة دولة داخل حلفها الناتو ضد دولة أوروبية هي الأخرى داخل الناتو، وكان ذلك مقابل مشاركة فرنسا، وهي الأخرى من دول الناتو، في المناورات العسكرية اليونانية، تلك المناورات وبعض الحشود العسكرية ونبرة التحدي... كل ذلك أوجد وضعاً خطيراً شرقي المتوسط هدد باندلاع مواجهات عسكرية بين دول الناتو، أي بين تركيا المدعومة من أمريكا من وراء ستار وبين اليونان المدعومة علناً من فرنسا، لولا ضبط هذا الأمر لاحقاً.

ب- ومن زاوية أخرى فإن سماح أمريكا بحدوث نزاع كبير كاد أن يتطور إلى أعمال عسكرية بين دولتين عضوين في حلف الناتو الذي تتزعمه دون أن تلقي بثقلها الكبير لحل الأزمة، يدل على انشغالها بمشاكلها الداخلية مثل فيروس كورونا وموضوع الانتخابات... وأنها توكل حالياً هذه الأعمال تجاه أوروبا وخاصة اليونان إلى أردوغان مع دعمها له بأساليب تراعي الحرج الأمريكي كون تركيا واليونان عضوين في الحلف الأطلسي الذي تتزعمه أمريكا، ولذلك تشارك أمريكا تركيا في المناورات العسكرية كدعم لها في هذه الظروف، هذا من جانب، ومن جانب آخر يقوم بومبيو بزيارة خاطفة لقبرص اليونانية، وتنشر آر تي (ودعا بومبيو تركيا إلى سحب قواتها من شرق المتوسط، حيث تنشط سفينة استكشافية تركية مدعومة بفرقاطات عسكرية. آر تي، 13/9/2020م). بمعنى أن أمريكا الداعمة لتركيا قد وجدت نفسها أمام حرج كبير من حلفائها الأوروبيين فاضطرت للطلب من الرئيس التركي أردوغان سحب سفينة التنقيب وهو ما كان، ثم التوجه للحوار والمفاوضات مع اليونان، وذلك لأن اليونان اشترطت للحوار سحب سفينة التنقيب التركية.

ثالثاً: مواقف الدول الأخرى:

1- إن موقف فرنسا كان هو الموقف الأوروبي الأقوى، فقد أعلنت منذ اللحظة الأولى وقوفها إلى جانب اليونان، وتحركت منفردة وقال رئيسها ماكرون ("قررت تعزيز الوجود العسكري الفرنسي مؤقتا في شرق المتوسط في الأيام المقبلة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، بما في ذلك اليونان". وكالة الأناضول التركية، 13/8/2020م)، وقامت بمناورات بحرية مشتركة مع اليونان بمشاركة طائرات رافال التي نشرتها في قبرص، ثم قامت بمناورات أخرى في 26/8/2020م أشركت معها إيطاليا بالإضافة إلى اليونان وقبرص "الرومية"، كل ذلك على الرغم من أن لا نفوذ لها في المنطقة! وكل ذلك يدل على أنها تحاول أن تبني لها نفوذاً معتبراً من جديد، فقيامها بمناورات عسكرية مع اليونان في وقت تقوم فيه أمريكا بالمشاركة في مناورات مع تركيا فيه تحدٍ مبطن لأمريكا، وإشراكها لإيطاليا معها يدل على أنها تجند الدول الأوروبية معها ضد تركيا، وكذلك الاجتماع الذي عقدته لبعض الدول الأوروبية المتوسطية (إيطاليا ومالطا وإسبانيا بالإضافة إلى اليونان وقبرص الرومية)، وضغطها داخل الاتحاد الأوروبي والناتو لاتخاذ مواقف صارمة ضد تركيا، (وقال الرئيس الفرنسي: "نحن كأوروبيين علينا أن نكون واضحين وحازمين مع حكومة الرئيس أردوغان التي تقوم اليوم بتصرفات غير مقبولة"... ورأى أن "تركيا لم تعد شريكة في هذه المنطقة". فرانس24، 10/9/2020م). وكذلك (قال وزير خارجية فرنسا، جان إيف لو دريان، إن اجتماع المجلس الأوروبي المقبل مخصص لمعاقبة تركيا. وأشار إلى أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يواصل التصعيد مع اليونان للتغطية على وضع بلاده الاقتصادي الصعب. إندبندنت عربي، 7/9/2020م).

وعلى الرغم من جرأة الموقف الفرنسي المناهض لتركيا ومحاولتها كسر عظم الرئيس التركي، وعلى الرغم من أن الرئيس التركي أردوغان ليس بـ"الفاتح" أو "القانوني" اللذين يسمي سفنه بأسمائهما وأنه لم يلقن فرنسا درساً في المتوسط ولم يغرق لها سفينة على الأقل نكالاً لآلاف الأميال التي قطعتها سفنها وطائراتها لكسر عظمه في فناء منزله... على الرغم من كل ذلك إلا أن السياسات الفرنسية تبقى ارتجالية وتفتقد إلى العمق، فقد سارعت مالطا للتنصل من حلفها مع فرنسا فقال وزير خارجية مالطا إيفاريست بارتولو خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو (إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي النظر إلى علاقاته مع تركيا من منظور استراتيجي. وأضاف بارتولو: "أعتقد أن الوقت قد حان ليتعامل الاتحاد الأوروبي بجدية مع تركيا، خصوصا في التجارة، وحقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب". وكالة الأناضول التركية، 12/9/2020م).

2- وأما بريطانيا فلم تعلق على توتر شرق المتوسط ما زاد من مخاوف فرنسا، بل إن فرنسا ومنذ "بريكست" قد أخذت تنظر بريبة للدور البريطاني، فتراها أحياناً تناوئها كما في الجزائر. وإذا كانت أسواق المال الهائلة في لندن تعطي بريطانيا مكانة في أسواق النفط والغاز خاصة في التسعير نظراً لارتباطها بخام برنت وما يتبعه من تسعيرات لباقي أنواع النفط، بل وللغاز الطبيعي أيضاً، فإن فرنسا وهي ترى بريطانيا تخرج من الاتحاد الأوروبي تبحث لنفسها عن مكانة في هذا القطاع فائق الحيوية دولياً، لذلك رأت أن ترسخ لنفسها قدماً في اليونان لعل ذلك يعينها أن تكون فاعلاً لا مستهلكاً فقط في مسائل الطاقة.

وفي المقابل فإن بريطانيا وهي تنظر إلى ما يشبه السياسة العقابية للاتحاد الأوروبي ضدها بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي فإنها تشق طريقها وترسم سياستها لنفسها، ولعلها تخوفت من الارتفاع المفاجئ للتوتر شرقي المتوسط، لذلك لم تتخذ مواقف معادية لتركيا، فاليونان لا تساوي لبريطانيا شيئاً قياساً بمصالحها التركية، ولا يركب موجة اليونان إلا متعصب أعمى كفرنسا! وهي قياساً ببريطانيا وألمانيا فاقدة لأي بصيرة ما يجعلها تعود بخفي حنين بعد الأعمال السياسية الشاقة التي تقوم بها، لكل ذلك هاجمه الرئيس التركي بقوة، فقال: ("سيد ماكرون سيكون لديك المزيد من المشاكل معي شخصيا". وأضاف: "إنك لا تمتلك معلومات تاريخية وتجهل حتى تاريخ فرنسا، فدعك من الانشغال بتركيا وشعبها"... القدس العربي، 12/9/2020م).

3- وأما ألمانيا فإنها هي الأخرى لم تنزلق خلف الموقف الفرنسي المعادي لتركيا، وعرضت الوساطة فيما فسره البعض على أنها تلعب دوراً كان يجب على واشنطن أن تلعبه، وظلت تنأى بنفسها عن الموقف الفرنسي وتتوسط وتدعو للحوار، وكان أبلغ مواقفها ضد تركيا ما صرح به وزير الخارجية الألماني هايكو ماس خلال زيارة لأثينا ("بخصوص التنقيب التركي في شرق المتوسط، لدينا موقف واضح جدا... يجب احترام القانون الدولي. لذا فإن إحراز تقدم في علاقات الاتحاد الأوروبي بتركيا سيكون ممكنا فقط إذا أوقفت أنقرة الاستفزازات في شرق المتوسط". وتابع أنّ التنقيب التركيّ قبالة سواحل قبرص يجب أن يتوقف. فرانس24، 22/7/2020م).

4- وأما روسيا، فقد عرضت أن تستخدم علاقاتها الحسنة مع تركيا للتوسط بين الطرفين، إلا أنها كعادتها عاجزة عن القيام بأي تحرك ذاتي، وإن كانت أعلنت عن مناورات عسكرية شرقي المتوسط رداً على المناورات الفرنسية، وربما أنها تريد التذكير بنفسها، (من المقرر أن تبدأ روسيا مناورات بحرية عسكرية بالذخيرة الحية في البحر المتوسط الثلاثاء المقبل، وتمتد حتى 22 سبتمبر، وأخرى من 17 إلى 25 سبتمبر الحالي، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ نقلاً عن البحرية التركية. وقال المتحدث باسم البحرية الروسية إيجور ديجالو، "لدينا علاقات اقتصادية ودفاعية قوية مع تركيا، لكن سياستنا هي تجنب دعم أي من الجانبين". وتأتي المناورات الروسية عقب تدريبات عسكرية أخرى نفذتها فرنسا بالمنطقة، حيث قامت بنشر طائرات عسكرية وسفينة حربية لدعم اليونان وقبرص في النزاع. إندبندنت عربي، 7/9/2020م). أي أن الموقف الروسي يبقى هامشياً بانتظار الإشارة من وراء المحيط، لكنه يذكر بقوته.

رابعاً: لكل ذلك فإن الأزمة التركية اليونانية إن طالت فمن شأنها أن تحدث شرخاً عميقاً في العلاقات الدولية، فمن ناحية العلاقات على جانب الأطلسي فإن الدول الأوروبية تريد أن ترى مكانتها في عالم تنسحب أمريكا من قيادته باتجاه تركيزها على الصين ومشاكلها الداخلية المتنامية، فهذه الدول قد صارت تبحث عن دور بمعزل عن أمريكا، وأمريكا في ظل إدارة ترامب لا تتراجع عن تهديد المصالح الأوروبية باستخدام غيرها كما في أدوار روسيا وتركيا في ليبيا اليوم، والدول الأوروبية تتخوف بقوة من أن تجر أزمة شرق المتوسط إلى ضمور أحلامها بمصدر آمن للغاز الطبيعي إذا ما سيطرت تركيا على جزء كبير منه، ولأن تركيا مدعومة من خلف الكواليس من واشنطن فإن السياسة الفرنسية شرقي المتوسط تحاول رفض الأدوار التي ترسم في واشنطن لتركيا وكذلك لروسيا. وهذا الخلاف عبر الأطلسي لا يقل عن خلاف آخر داخل أوروبا نفسها، فإن الموقف الألماني هو ما حرم فرنسا من دفع أوروبا لمعاقبة تركيا، أي لم تنجح بإيجاد توافق داخل الاتحاد الأوروبي ضد تركيا فذهبت وجمعت دول أوروبا المتوسطية! إن ألمانيا تفكر كثيراً في مصالحها، بل وتاريخها مع تركيا، فقد حاربت ألمانيا والدولة العثمانية جنباً إلى جنب ضد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، والعلاقات الألمانية ظلت قوية مع تركيا لا يشوبها إلا (تشويشات) الرئيس أردوغان المدفوعة بالسياسات الأمريكية في كثير من الأحيان... هذا بالإضافة إلى الجالية التركية الكبيرة في ألمانيا.

خامساً: أما هل انتهت الأزمة أم لا فإن تركيا قد أعلنت عن اكتشاف مهم للغاز في البحر الأسود بمقدار 320 مليار متر مكعب، وهذا يدفعها للمزيد من التنقيب في البحر الأسود وشرقي المتوسط، فجهود تركيا لتخفيف أعبائها الاقتصادية متواصلة، والدعم الأمريكي لها متواصل لمضايقة أوروبا والضغط عليها وخاصة على فرنسا حتى لا تسير بعيداً في معاكسة السياسة الأمريكية في المنطقة والتشويش عليها!

لكن المؤلم حقاً أن البلاد الإسلامية خلال السنوات المئة الأخيرة بعد زوال الخلافة، دولة الإسلام الحقة ومبعث عز المسلمين، أصبحت هذه البلاد في ذيل الأمم، يتلاعب الكفار المستعمرون بمصائرها بأدواتهم من الحكام في بلاد المسلمين!! ومع ذلك فإن بزوغ الفجر يولد بعد ظلمة الليل خاصة وأن حزب التحرير يعمل في جنباتها لإعادتها بإذن الله كما كانت مكللة بالعز والنصر والنور، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾.

في الرابع والعشرين من صفر الخير 1442هـ

2020/10/11م

More from Tanya Jawab

Jawaban Pertanyaan: Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Jawaban Pertanyaan

Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Pertanyaan:

Al Arabiya menerbitkan di situs webnya pada 27/6/2025: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil... Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"). Trump telah mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi, (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump... Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Semua itu terjadi setelah pasukan Trump pada 22/6/2025 menyerang fasilitas nuklir Iran, dan setelah entitas Yahudi melancarkan agresi luas yang tiba-tiba terhadap Iran sejak 13/6/2025... Pertanyaannya di sini adalah mengapa entitas Yahudi melakukan agresi mendadak ini, padahal mereka tidak melakukannya kecuali atas perintah Amerika? Bukankah Iran berjalan di orbit Amerika, jadi bagaimana Amerika berpartisipasi dalam menyerang fasilitas nuklir Iran? Terima kasih.

Jawaban:

Agar jawabannya jelas, mari kita tinjau hal-hal berikut:

1- Ya, program nuklir Iran dianggap sebagai bahaya yang sangat besar bagi entitas Yahudi, oleh karena itu mereka ingin menyingkirkannya dengan segala cara, dan untuk itu mereka menyambut baik penarikan diri Presiden Trump pada tahun 2018, dari perjanjian 2015, dan posisi entitas Yahudi jelas bahwa mereka hanya menerima model Libya dan pembongkaran program nuklir Iran, yaitu Iran melepaskan program nuklirnya sepenuhnya... Dan mereka mengintensifkan mata-mata mereka di dalam Iran untuk itu... Serangan entitas Yahudi pada hari pertamanya mengungkapkan adanya pasukan agen di dalam Iran yang memantau dan bekerja sama dengan badan intelijen entitas Yahudi "Mossad" dengan imbalan sejumlah kecil dirham, sehingga mereka mengimpor suku cadang pesawat tak berawak dan merakitnya di bengkel-bengkel kecil di dalam Iran dan meluncurkannya ke sasaran yang mencakup rumah-rumah para pemimpin rezim Iran dalam skenario yang mirip dengan apa yang terjadi pada Hizbullah Iran di Lebanon ketika entitas Yahudi melikuidasi para pemimpinnya!

2- Dan posisi Amerika adalah pendukung utama entitas Yahudi, bahkan pendorong mereka melawan proyek nuklir Iran, tetapi Trump menempatkan di atas meja untuk mencapai itu: solusi negosiasi dan solusi militer... Demikianlah Amerika dan Iran pada bulan April 2025 menuju Muscat-Oman untuk negosiasi, dan pemerintahan Trump memujinya atas kedalaman konsesi yang dibuat dalam negosiasi nuklir seolah-olah perjanjian nuklir baru sudah di depan mata... Trump telah menetapkan batas waktu dua bulan untuk menyelesaikan perjanjian ini, dan para pejabat entitas Yahudi bertemu dengan utusan Amerika untuk kawasan itu dan negosiator pertama untuk Iran, Witkov, hampir sekali sebelum setiap pertemuan dengan delegasi Iran untuk memberi tahu negosiator Amerika tentang apa yang terjadi dalam negosiasi...

3- Dan pemerintahan Trump telah mengadopsi pendapat garis keras dari beberapa tokohnya, pendapat yang sesuai dengan entitas Yahudi. Hal itu bertepatan dengan munculnya pendapat garis keras di Eropa juga, negara-negara Eropa merasa kesal bahwa Amerika menegosiasikan Iran sendirian, yaitu Amerika akan mendapatkan bagian terbesar dari setiap perjanjian dengan Iran, terutama karena Iran membuat pemerintahan Trump mengeluarkan air liur dengan berbicara tentang ratusan miliar dolar yang dapat diinvestasikan dan dimanfaatkan oleh perusahaan-perusahaan Amerika di dalam Iran seperti kontrak minyak dan gas, perusahaan penerbangan, dan banyak lagi, dan pendapat-pendapat garis keras itu memuncak dengan munculnya laporan garis keras dari Badan Energi Atom Internasional: (Untuk pertama kalinya dalam hampir 20 tahun, dewan gubernur Badan Energi Atom Internasional hari ini Kamis "12 Juni/Juni 2025" mengumumkan pelanggaran Iran terhadap kewajibannya di bidang non-proliferasi senjata nuklir... Deutsche Welle Jerman, 12/6/2025), dan Pemimpin Tertinggi Iran sebelumnya telah menolak untuk menghentikan pengayaan: (Khamenei berkata: "Karena negosiasi sedang berlangsung, saya ingin menyampaikan peringatan kepada pihak lain. Pihak Amerika, yang berpartisipasi dalam negosiasi tidak langsung ini dan mengadakan diskusi, tidak boleh berbicara omong kosong. Ucapan mereka "Kami tidak akan mengizinkan Iran untuk memperkaya uranium" adalah kesalahan besar; Iran tidak menunggu izin orang ini atau orang itu"... Witkov, utusan Trump ke Timur Tengah, mengatakan pada hari Minggu bahwa Washington tidak akan menerima tingkat pengayaan uranium apa pun dalam perjanjian potensial dengan Teheran. Witkov menambahkan dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC News": "Kami tidak dapat mengizinkan bahkan satu persen pun dari kapasitas pengayaan. Segala sesuatu dimulai dari sudut pandang kami dengan perjanjian yang tidak mencakup pengayaan". Surat kabar Iran International, 20/5/2025).

4- Dengan penolakan Iran untuk menghentikan pengayaan dan desakan Amerika untuk menghentikannya, negosiasi Amerika-Iran telah mencapai jalan buntu, bahkan jika akhir negosiasi tidak diumumkan, tetapi dengan dikeluarkannya laporan Badan Energi Atom Internasional pada 12/6/2025, entitas Yahudi bergegas dalam rencana yang diatur pada malam hari dengan Amerika dan melakukan serangan mendadak pada hari 13/6/2025 di mana mereka menyerang fasilitas nuklir Iran di situs Natanz, yang merupakan pabrik pengayaan uranium Iran terbesar dan berisi 14.000 sentrifugal, dan melakukan serangkaian pembunuhan terhadap para pemimpin tentara dan Garda Revolusi Iran, serta para ilmuwan nuklir, dan menyerang peluncuran rudal, dan terlepas dari pembenaran entitas Yahudi atas alasan serangannya bahwa Iran telah melanjutkan penelitian dan pengembangan senjata nuklir, menurut pernyataan Netanyahu (RT, 14/6/2025), tetapi semua ini dibantah oleh banyak pernyataan Iran bahwa Iran tidak berencana untuk memproduksi senjata nuklir apa pun, dan bahwa mereka menerima tingkat pengawasan internasional apa pun untuk memastikan sifat damai dari program nuklirnya. Tetapi yang pasti juga bahwa entitas Yahudi sedang menunggu lampu hijau Amerika untuk melaksanakan, dan ketika entitas melihat bahwa jendela ini telah dibuka dengan lampu hijau, serangan dimulai...

5- Demikianlah, tidak mungkin bagi orang yang berakal untuk membayangkan entitas Yahudi melakukan serangan semacam itu tanpa lampu hijau dari Amerika, ini sama sekali tidak mungkin, (Duta Besar Amerika untuk Israel, Mike Huckabee, mengatakan hari ini, Kamis, bahwa dia tidak mengharapkan Israel untuk menyerang Iran tanpa mendapatkan "lampu hijau" dari Amerika Serikat.. Arab 48, 12/6/2025). Dan setelah panggilan telepon selama 40 menit antara Trump dan Netanyahu (seorang pejabat Israel mengungkapkan kepada surat kabar "Times of Israel", hari ini, Jumat, bahwa Tel Aviv dan Washington melakukan "kampanye disinformasi media dan keamanan yang luas", dengan partisipasi aktif dari Donald Trump, dengan tujuan meyakinkan Iran bahwa serangan terhadap fasilitas nuklirnya tidak akan segera terjadi,..., dan menjelaskan bahwa media Israel menerima pada periode itu kebocoran yang mengklaim bahwa Trump telah memperingatkan Netanyahu agar tidak menyerang Iran, menggambarkan kebocoran itu sebagai "bagian dari operasi penipuan". Al Jazeera Net, 13/6/2025). Dapat ditambahkan ke semua itu pasokan Amerika ke entitas Yahudi dengan senjata khusus sebelum serangan dan digunakan dalam serangan: (Laporan media mengungkapkan bahwa Amerika Serikat secara diam-diam mengirim sekitar 300 rudal jenis AGM-114 Hellfire ke Israel Selasa lalu, menurut para pejabat Amerika. Menurut surat kabar Jerusalem Post, para pejabat menegaskan bahwa Washington mengetahui sebelumnya rencana Israel untuk menyerang target nuklir dan militer Iran pada Jumat dini hari. Mereka juga melaporkan bahwa sistem pertahanan udara Amerika kemudian membantu mencegat lebih dari 150 rudal balistik Iran yang diluncurkan sebagai tanggapan atas serangan tersebut. Mengutip seorang pejabat pertahanan senior Amerika yang mengatakan bahwa rudal Hellfire "bermanfaat bagi Israel", menunjukkan bahwa Angkatan Udara Israel menggunakan lebih dari 100 pesawat untuk menyerang para perwira senior Garda Revolusi, ilmuwan nuklir, dan pusat kendali di sekitar Isfahan dan Teheran... RT, 14/6/2025).

6- Demikianlah, pemerintahan Trump melakukan disinformasi terhadap Iran yang bernegosiasi dengannya untuk membuat serangan dari entitas Yahudi efektif dan berpengaruh dengan kejutan dan teror, dan pernyataan-pernyataan Amerika mengindikasikan hal ini, yaitu Amerika ingin serangan entitas Yahudi menjadi pendorong bagi Iran untuk membuat konsesi dalam negosiasi nuklir, yang berarti bahwa serangan itu adalah alat dari alat-alat negosiasi Amerika, dan ini diiringi dengan pembelaan Amerika secara terbuka terhadap serangan entitas Yahudi bahwa itu adalah pembelaan diri dan memasok entitas dengan senjata dan mengoperasikan pesawat Amerika dan pertahanan udara Amerika untuk menangkis tanggapan Iran, semua itu setara dengan serangan Amerika yang hampir langsung, dan dari pernyataan-pernyataan Amerika itu adalah ucapan Trump, selama pernyataannya kepada wartawan, pada hari Minggu, saat menuju ke KTT Kelompok Tujuh di Kanada, bahwa ("beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan".. Dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC", Trump mengisyaratkan kemungkinan intervensi Amerika Serikat untuk mendukung Israel dalam melenyapkan program nuklir Iran.. Arab 48, 16/6/2025).

7- Amerika menggunakan perang sebagai alat untuk menundukkan Iran seperti dalam pernyataan Trump sebelumnya bahwa (beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan), dan apa yang menegaskan hal itu adalah deskripsi Trump tentang serangan ini dengan mengatakan "Serangan Israel terhadap Iran sangat bagus", dan berkata "Itu memberi Iran kesempatan dan mereka tidak memanfaatkannya dan menerima pukulan yang sangat keras, menegaskan bahwa akan ada lebih banyak di masa depan"... ABC Amerika 13/6/2025). Trump berkata ("Orang-orang Iran" ingin bernegosiasi, tetapi mereka seharusnya melakukannya sebelumnya. Saya memiliki 60 hari, dan mereka memiliki 60 hari, dan pada hari ke-61 saya berkata kita tidak memiliki kesepakatan"... CNN Amerika, 16/6/2025). Pernyataan-pernyataan ini jelas bahwa Amerika-lah yang mengizinkan entitas Yahudi untuk melancarkan agresi ini, bahkan memerintahkannya untuk melakukannya... Trump menulis di platform "Truth Social": ("Iran seharusnya menandatangani "Perjanjian tentang program nuklirnya" yang saya minta mereka tanda tangani..." dan menambahkan: "Singkatnya, Iran tidak dapat memiliki senjata nuklir. Saya telah mengatakan itu berulang kali". RT, 16/6/2025). Seorang pejabat dari entitas Yahudi menjelaskan tentang partisipasi Amerika dalam pemboman situs Fordow yang dibentengi di bawah tanah di Iran (bahwa Amerika Serikat dapat bergabung dengan operasi militer terhadap Iran, menunjukkan bahwa Trump mengisyaratkan selama percakapan dengan Perdana Menteri Israel Benjamin Netanyahu bahwa dia akan melakukannya jika perlu. Al Arabiya, 15/6/2025).

8- Inilah yang benar-benar terjadi, Trump mengumumkan pada fajar hari Minggu 22/6/2025 (penargetan 3 fasilitas nuklir Iran, menegaskan keberhasilan serangan Amerika, dan Trump mengisyaratkan penargetan situs nuklir Fodro, Natanz, dan Isfahan, menyerukan Iran untuk membuat perdamaian dan mengakhiri perang, sementara itu, Menteri Pertahanan Amerika Bert Highesit menegaskan bahwa serangan Amerika telah melenyapkan ambisi nuklir Iran... BBC, 22/6/2025) dan kemudian (Jaringan CNN mengungkapkan pada Senin malam bahwa Iran telah menyerang Pangkalan Al Udeid Amerika di Qatar dengan rudal balistik jarak pendek dan menengah, menunjukkan bahwa pesawat militer Amerika yang ditempatkan di pangkalan udara dipindahkan pada akhir pekan lalu.. Kantor berita Reuters juga mengatakan: "Iran memberi tahu Amerika Serikat beberapa jam sebelum melancarkan serangan terhadap Qatar dan juga memberi tahu Doha". Sky News Arabia, 23/6/2025) dan Trump berkata pada hari Senin ("Saya ingin berterima kasih kepada Iran karena memberi tahu kami sebelumnya sehingga tidak ada korban". Sky News, 24/6/2025).

9- Kemudian setelah serangan-serangan Amerika dan entitas Yahudi ini dan tanggapan-tanggapan Iran di mana kerugian materi sangat besar selain kerugian manusia: (Seorang juru bicara Kementerian Kesehatan Iran mengatakan bahwa serangan Israel telah mengakibatkan kesyahidan 610 orang dan melukai 4746 lainnya sejak awal konflik.. Menurut Kementerian Kesehatan Israel.. jumlah korban tewas sejak 13 Juni meningkat menjadi 28 orang.. BBC News, 25/6/2025), setelah serangan-serangan ini, maka Trump sebagaimana ia memulainya dengan mendorong entitas Yahudi untuk melakukan agresi terhadap Iran dan ia berpartisipasi di dalamnya, sekarang kembali untuk mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju, seolah-olah Trump-lah yang mengelola perang antara kedua belah pihak dan juga menghentikannya! (Trump mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi).. (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump.. Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Ini berarti bahwa perang yang dinyalakan dan dihentikan oleh Trump ini adalah untuk mencapai tujuan-tujuannya dengan menghilangkan efektivitas senjata nuklir dan rudal dari Iran (Dalam sebuah wawancara dengan para wartawan sebelum keberangkatannya untuk menghadiri KTT Atlantik Utara "NATO" di Den Haag, Trump mengatakan ("Kemampuan nuklir Iran telah berakhir dan tidak akan membangun kembali program nuklirnya lagi" dan melanjutkan "Israel tidak akan menyerang Iran.. Gencatan senjata berlaku". Al Jazeera, 24/6/2025).

10- Adapun tentang Iran yang berputar di orbit Amerika, maka ya, Iran adalah negara yang berputar di orbit Amerika, sehingga berusaha untuk mencapai kepentingannya melalui pencapaian kepentingan Amerika. Dengan demikian, ia membantu Amerika dalam menduduki Afghanistan dan Irak dan memfokuskan pendudukan di dalamnya... Demikian juga, ia campur tangan di Suriah untuk melindungi agen Amerika Bashar al-Assad, dan seperti itu di Yaman dan di Lebanon. Dengan demikian, ia ingin mencapai kepentingannya di negara-negara ini dan menjadi negara regional besar di kawasan itu, bahkan dengan berputar di orbit Amerika! Tetapi mereka lupa bahwa jika Amerika melihat bahwa kepentingannya telah berakhir dari negara orbit dan ingin mengurangi peran dan kekuatannya, maka ia melakukan tekanan diplomatik padanya, dan jika perlu secara militer, seperti yang terjadi dengan Iran dalam serangan-serangan terakhir, untuk menyesuaikan irama negara yang berputar di orbit... Oleh karena itu, melalui serangan ini yang atas perintahnya dan pelaksanaan entitas Yahudi dan dengan dukungannya, ia melakukan pembersihan kepemimpinan militer, terutama bagian nuklir dan para penasihat yang mencoba dalam periode terakhir untuk memiliki pendapat dalam berurusan dengan entitas Yahudi yang bertentangan dengan keinginan Amerika, dan ia tidak peduli dengan negara-negara ini karena ia menyadari bahwa negara-negara ini pada akhirnya akan menerima solusi yang dibuat oleh Amerika!

11- Inilah yang mulai muncul secara terbuka dalam rencana Amerika setelah gencatan senjata untuk mengakhiri senjata militer nuklir Iran: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran untuk mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil, dan meringankan sanksi dan membebaskan miliaran dolar dari dana Iran yang dibatasi, dan semua itu adalah bagian dari upaya intensif untuk membawa Teheran kembali ke meja perundingan, menurut jaringan CNN Amerika.. Sumber-sumber melaporkan bahwa para pemain utama dari Amerika Serikat dan Timur Tengah mengadakan pembicaraan dengan Iran di belakang layar bahkan di tengah gelombang serangan militer terhadap Iran dan Israel selama dua minggu terakhir. Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi-diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"... Al Arabiya, 27/6/2025).

12- Akhirnya, musibah umat ini terletak pada para penguasanya, Iran terancam diserang tetapi tidak berinisiatif untuk menyerang membela diri, dan serangan adalah cara terbaik untuk membela diri terhadap Yahudi, tetapi tetap diam sampai fasilitas-fasilitasnya diserang dan para ilmuwannya dibunuh, kemudian mulai membalas, dan demikian pula untuk serangan Amerika... Kemudian Trump mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju... Dan setelah itu, inilah Amerika mengelola diskusi dan mengajukan proposal, dan mengatakan tentang "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya" bahwa itu tetap dan tidak dapat dinegosiasikan! Dan kami memperingatkan bahwa perang ini akan mengarah pada perdamaian apa pun dengan entitas Yahudi, atau pelucutan senjata Iran... Adapun para penguasa lain di negara-negara Muslim, terutama yang berada di sekitar entitas Yahudi, maka pesawat-pesawat musuh melintas di atas kepala mereka dan membom negara-negara Muslim dan kembali dengan tenang tanpa ditembak! Mereka adalah penurut Amerika... Mereka menafsirkan keengganan dan menguduskan perbatasan, dan lupa atau berpura-pura lupa bahwa negara-negara Muslim adalah satu, baik di ujung bumi maupun di bagian terdalamnya! Dan keselamatan orang-orang beriman adalah satu, dan perang mereka adalah satu, tidak benar bahwa mazhab-mazhab mereka memecah belah mereka selama mereka Muslim... Sesungguhnya para penguasa ini binasa atas apa yang mereka lakukan, mereka mengira bahwa dengan ketundukan ini kepada Amerika mereka akan selamat, dan mereka tidak tahu bahwa Amerika akan menyendiri dengan mereka dan melucuti senjata mereka yang dapat menjadi ancaman bagi entitas Yahudi, seperti yang dilakukannya di Suriah ketika ia mengizinkan entitas Yahudi untuk menghancurkan fasilitas-fasilitas militernya, dan demikian pula yang dilakukannya di Iran, dan kemudian mewariskan para penguasa ini kecil di atas kecil di dunia dan akhirat ﴿ORANG-ORANG YANG BERBUAT JAHAT AKAN DITIMPA KEHINAAN DI SISI ALLAH DAN AZAB YANG KERAS KARENA TIPU DAYA YANG MEREKA LAKUKAN﴾ Apakah mereka berpikir? Atau apakah mereka ﴿TULI, BISU DAN BUTA, MAKA MEREKA TIDAK BERPIKIR﴾, apakah?

Wahai Kaum Muslimin: Sesungguhnya kalian melihat dan mendengar apa yang dibuat oleh para penguasa kalian berupa kehinaan dan ketundukan dan ketergantungan kepada orang-orang kafir penjajah, bahkan Yahudi yang ditimpa kehinaan dan kemiskinan menduduki tanah yang diberkahi!.. Dan sesungguhnya kalian tanpa ragu mengetahui bahwa tidak ada kemuliaan bagi kalian kecuali dengan Islam dan negara Islam, Khilafah Rasyidah, yang dipimpin oleh seorang khalifah rasyid yang berperang dari belakangnya dan ia ditakuti, dan sesungguhnya itu akan terjadi dengan izin Allah di tangan orang-orang beriman yang jujur dan terwujud firman-Nya ﷺ: «KALIAN PASTI AKAN MEMERANGI ORANG-ORANG YAHUDI DAN KALIAN PASTI AKAN MEMBUNUH MEREKA..» Kemudian bumi bersinar dengan kemenangan Allah Yang Maha Kuat Maha Perkasa Maha Bijaksana...

Pada akhirnya, Hizbut Tahrir, pelopor yang tidak berbohong, menyeru kalian untuk menolongnya dan bekerja bersamanya untuk mengembalikan Khilafah Rasyidah dari awal sehingga Islam dan para penganutnya menjadi mulia dan kekufuran dan para penganutnya menjadi hina, dan itulah kemenangan yang agung; ﴿DAN PADA HARI ITU ORANG-ORANG MUKMIN BERGEMBIRA * DENGAN PERTOLONGAN ALLAH, DIA MENOLONG SIAPA YANG DIA KEHENDAKI, DAN DIA-LAH YANG MAHA PERKASA LAGI MAHA PENYAYANG﴾.

Pada tanggal tiga Muharram 1447 H

28/6/2025 M