جواب سؤال: تساؤلات في القياس
October 02, 2020

جواب سؤال: تساؤلات في القياس

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

تساؤلات في القياس

إلى زاهد طالب نعيم

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الجليل بارك الله جهودكم وسدد خطاكم وأجزل لكم العطاء وذلل لكم الصعاب وأعزنا بنصرة دينه إنه سميع مجيب الدعاء.

الموضوع: تساؤلات في القياس

بداية أعذروني على الإطالة، أعانكم الله على طاعته وجعل صبركم في ميزان حسناتكم

أولا: ورد في جواب السؤال بتاريخ 2014/02/07م

(أما ملاحظتك حول ما ورد في الكتاب: "وقد ثبت كون القياس دليلاً شرعياً بدليل قطعي، وأدلة ظنية."، فإن قولك له وجه صحيح، فعلى الرغم من أن الدليل يطلق في الأصول وفي الفقه، ولكن مدلوله مختلف من حيث القطع والظن، ولأن الموضوع هنا هو عن أدلة الأصول، فالأولى أن يقتصر على الدليل القطعي دون الظني، وعليه فالأفضل تصحيحه، وسنصححه إن شاء الله.) انتهى

وقد ورد التصحيح في النسخة المحدثة بتاريخ 2019/07/16 ص322 في موضعين،

ولكني لما أكملت الموضوع اعترضتني بعض الجمل التي أشكلت علي الفهم، ولم أستطع التوفيق بينها وبين ما جاء من جديد التصحيح وهي على النحو التالي:

ص323 (فهذه الأحاديث كلها دليل على أن القياس حجة، ووجه الاحتجاج بها أن الرسول ألحق ديْن الله بديْن الآدمي في وجوب القضاء ونفعِه، وهو عين القياس.)

ص325 (فهذه الحوادث لم يُعلم أن هناك منكِراً لها وكانت مشهورة بين الصحابة مع أنها مما يُنكَر، فكان سكوتهم عليها وهي مما لا يسكتون عليه، إجماعاً منهم على كون القياس حجة شرعية.)

ص326 (من ذلك يتبين أن الحديث وإجماع الصحابة وتعليل الرسول لكثير من الأحكام دليل على أن القياس دليل شرعي من الأدلة التي تكون حجة على أن الحكم المستنبَط به حكم شرعي... ولهذا لا تكون هذه الأدلة حجة على مطلق القياس، بل هي حجة على القياس الذي تكون العلّة فيه قد دل عليها دليل من الشرع، وهذا هو القياس المعتبَر شرعاً.)

فظهر لي وكأن هذه الثلاث مواضع متعارضة مع ما سبق في الموضعين المشار إليهما أعلاه، أرجو منكم التكرم بتوضيح ما أشكل علي.

ثانياً: ورد في كتاب البحر المحيط للزركشي - كتاب القياس - الباب الثالث في وجوب العمل بالقياس (وَثَانِيهَا: هَلْ دَلَالَةُ السَّمْعِ عَلَيْهِ قَطْعِيَّةٌ أَوْ ظَنِّيَّةٌ؟ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ، وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَالْآمِدِيَّ.) انتهى وقال أيضاَ في موضع آخر (الثَّالِثُ: إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ: فَإِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْهُمْ قَوْلاً وَفِعْلاً. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ: وَقَدْ بَلَغَ التَّوَاتُرُ الْمَعْنَوِيُّ عَنْ الصَّحَابَةِ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَهُوَ قَطْعِيٌّ.) انتهى

فهل من الممكن أن تكون الأدلة السمعية الظنية قد وصلت حد التواتر المعنوي ودليلاً قطعياً على حجية القياس؟

ثالثاً: وورد في كتاب الشخصية الجزء الثالث ص323 (فهذه الأحاديث كلها دليل على أن القياس حجة، ووجه الاحتجاج بها أن الرسول ألحق ديْن الله بديْن الآدمي في وجوب القضاء ونفعِه، وهو عين القياس.)

1- فهل القياس الذي قام به الرسول عليه الصلاة والسلام الوارد في الفقرة هو على المعنى اللغوي لتقريب الصورة وتيسير الفهم للسامع أم استخدمه بالمعنى الاصطلاحي وينطبق عليه التعريف الوارد في كتاب الشخصية الجزء الثالث ص321 (فقد عُرّف القياس بأنه إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علّة الحكم عند المثبِت)؟

2- وهل علة القضاء وهي كونها دَيناً المستفادة من النصوص يقاس عليها، مثل أن يقضي الرجل عن والده الذي مات وهو تارك للصلاة جميع الصلوات المكتوبة التي أعرض عنها والده في حياته قياسأً على قضاء الحج لاشتراكهما في العلة (كونهما دينا)، مع التنويه إلى أن العبادات لا تعلل؟

3- ولماذا يسمى حج الولد عن والده غير المستطيع قضاء واعتبار الحج ديناً لله ومعلوم أن فرض الحج منوط بالاستطاعة؟

رابعاً: ورد في كتاب الشخصية الجزء الثالث ص336 في شروط الفرع (الرابع: أن لا يكون حكم الفرع منصوصاً عليه، وإلاّ ففيه قياس المنصوص. وليس أحدهما بالقياس على الآخر أوْلى من العكس. ولا يقال إن ترادف الأدلة على المدلول الواحد جائز. لأن هذا إنّما يكون في غير القياس، كأن يثبت الحكم بالكتاب والسنّة وإجماع الصحابة، أمّا القياس فإن الثابت فيه هو العلّة وتعديها لحكم الفرع هو الذي جعل القياس موجوداً فإذا كان هناك نص على حكم في الفرع فالحكم حينئذ يثبت بالنص لا بالعلة فلا محل للقياس.) انتهى، فكيف يكون القياس من الرسول عليه الصلاة والسلام، ومعلوم أن كل ما يصدر عنه عليه الصلاة والسلام يعتبر نصاً شرعياً ينفي القياس؟ كما أشار إلى هذا المعنى الإمام الشوكاني في كتابه إرشاد الفحول مجيباً على من يعتبرون الأحاديث دليلاً على حجية القياس (يجاب عن ذلك: بأن هذه الأقيسة صادرة عن الشارع المعصوم، الذي يقول الله سبحانه فيما جاءنا به عنه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوْحَى﴾، ويقول في وجوب اتباعه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وذلك خارج عن محل النزاع، فإن القياس الذي كلامنا فيه هو قياس من لم يثبت له العصمة، ولا وجب اتباعه، ولا كان كلامه وحيا، بل من جهة نفسه الأمارة، وبعقله المغلوب بالخطأ، وقد قدمنا أنه قد وقع الاتفاق على قيام الحجة بالقياسات الصادرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم.) انتهى

خامساً: ورد في كتاب الشخصية الجزء الثالث ص335 (فاستعمال القياس يحتاج إلى فهم دقيق. ولا يجوز القياس لاستنباط حكم إلاّ للمجتهد ولو كان مجتهد المسألة) فكيف ننسب القياس للرسول عليه الصلاة والسلام ولا يجوز في حقه عليه الصلاة والسلام أن يكون مجتهداً؟

اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بداية بارك الله فيك على دعائك الطيب لنا، ونحن كذلك ندعو لك بخير...

إنك يا أخي أكثرت من الأسئلة على صعيد واحد وكان الأفضل أن تكتفي بسؤال واحد فإذا أجبناك عليه فيمكن أن تتبعه بسؤال آخر لا أن ترسل سبعة أسئلة مجتمعة... ومع ذلك فإننا رأينا أن نجيب عليها لأنها متعلقة بكتبنا وثقافتنا... ولكن مستقبلاً لا تُرسل أسئلة عدة مرة واحدة، فخفف عنا يرحمك الله.

1- بالنسبة لسؤالك الأول حول تلك المواضع الثلاثة في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث:

صحيح أننا أجرينا تعديلاً على كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث في مبحث القياس بناء على ما جاء في جوابنا المؤرخ في 7 من ربيع الآخر 1435هـ الموافق 2014/02/07م... ولكننا حرصنا في التعديل على أن نجعل البحث ينقسم إلى قسمين:

- قسم أول يتعلق بأدلة إثبات القياس فقصرنا الأمر على الدليل القطعي ولم نضم إليه أدلة ظنية.

- وقسم ثان يتعلق بالإرشاد إلى القياس وبيان واقعه، وهذا القسم استدللنا فيه بأدلة من السنة والإجماع ولم نحصر الأمر فيه بالأدلة القطعية لأنه ليس سياق إثبات كون القياس دليلاً شرعياً حيث أثبتنا ذلك في القسم الأول من البحث...

ولا شك أن الأدلة التي سقناها في القسم الثاني من البحث من السنة والإجماع هي أدلة ظنية تُبيِّن واقع القياس، ولكنها ليست أدلة قطعية على حجية القياس، وهذا لا يضر لأننا لم نستدل بها في سياق إثبات حجية القياس كما ذكرت آنفاً بل في سياق آخر وهو الإرشاد إلى القياس وبيان واقعه... ولتوضيح الأمر أكثر أنقل لك الموضع اللازم من النص السابق من كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث قبل التعديل ثم الموضع الذي يقابله من النص الجديد بعد التعديل:

أ- النص قبل التعديل:

(والقياس دليل شرعي على الأحكام الشرعية، فهو حجة لإثبات أن الحكم حكم شرعي. وقد ثبت كون القياس دليلاً شرعياً بدليل قطعي وأدلة ظنية. أمّا الدليل القطعي فهو أن محل اعتبار القياس دليلاً شرعياً إنّما هو في الحالة التي يُرجع فيها القياس إلى نفس النص،...

وأمّا الأدلة الظنية فإنها أدلة على القياس وأدلة كذلك على نوع القياس الذي يعتبر دليلاً شرعياً. وقد ثبت كون القياس حجة بالسنّة وإجماع الصحابة، فقد ثبت أن الرسول ﷺ أرشد إلى القياس وأقر القياس، فعن ابن عباس...) انتهى.

ب- النص بعد التعديل:

(والقياس دليل شرعي على الأحكام الشرعية، فهو حجة لإثبات أن الحكم حكم شرعي. وقد ثبت كون القياس دليلاً شرعياً بالدليل القطعي وهو أن محل اعتبار القياس دليلاً شرعياً إنما هو في الحالة التي يرجع فيها القياس إلى نفس النص؛...

وقد أرشد رسول الله ﷺ إلى القياس، وأقر القياس. فعن ابن عباس...) انتهى.

فكما هو واضح من التعديل فإننا في الفقرة الأولى عند إثبات كون القياس حجة أصولية اقتصرنا على الدليل القطعي ولم نتطرق إلى الأدلة الظنية... وأما في بداية الفقرة الثانية التي كانت قبل التعديل بمثابة متابعة لأدلة إثبات القياس فقد أجرينا التعديل على نحو يجعلها موضوعاً آخر غير إثبات أن القياس أحد الأصول، بل جعلناها حول الإرشاد إلى القياس وحول بيان واقعه... وهذا تكفي فيه الأدلة الظنية التي سقناها من السنة والإجماع... ولذلك لا توجد حاجة لتعديل تلك المواضع الثلاثة التي أشرت إليها لأنها ليست في سياق إثبات القياس كأحد الأصول، بل في سياق آخر كما بيَّناه آنفاً (الإرشاد إلى القياس وبيان واقعه)...

ولعله أشكل عليك ما أوردناه من أحاديث بعد ذلك فيها دلالة على القياس وقلنا: (فهذه الأحاديث كلها دليل على أن القياس حجة، ووجه الاحتجاج بها أن الرسول ألحق دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه، وهو عين القياس.) ولا شيء في ذلك، فما دمنا أوردنا الدليل القطعي على القياس فلا يمنع هذا من ذكر أدلة أخرى ظنية فيها ما يحتج به على القياس... ونحن عندما أدخلنا ذلك التعديل كان من باب التركيز أولاً على قطعية الدليل على القياس وليس إنكاراً لوجود أدلة ظنية...

2- بالنسبة للسؤال الثاني حول كون الأدلة السمعية متواترة تواتراً معنوياً:

لا يبعد أن تكون الأدلة على القياس من السنة ومن إجماع الصحابة، لا يبعد أن تكون لكثرتها وتنوعها قد بلغت حد التواتر المعنوي كما نوَّه إلى ذلك الإمام الزركشي في البحر المحيط وفق نقلك عنه في سؤالك... لكننا لم نلجأ إلى هذا الاستدلال في إثبات حجية القياس لأن الأمر قد ينازع فيه المخالف... ولأن الدليل القطعي الذي سقناه في إثبات القياس هو دليل قطعي دامغ يكفي وحده لإثبات حجية القياس ويصعب على المخالف المنازعة فيه...

3- بالنسبة لسؤالك الثالث وسؤاليك السادس والسابع وكلها من الباب نفسه:

إن الرسول عليه الصلاة والسلام أرشد إلى القياس ولم يقم بالقياس لأن النبي ﷺ يعرف الحكم الشرعي من الوحي وليس باجتهاد منه فالنبي ﷺ لا يصح في حقه أن يكون مجتهداً كما هو مبين في مواضعه... والأمثلة التي أوردناها من السنة كلها فيها إرشاد من النبي ﷺ للقياس ولكيفية استعماله، وهذا من باب التعليم للمسلمين... ولكنها لا تعني أن النبي ﷺ قام بالقياس لأن ثمرة القياس هي الوصول إلى الحكم الشرعي الذي لا يعرفه المجتهد، والرسول ﷺ يعرف الحكم الشرعي من الوحي فلا يحتاج إلى قياس ولا اجتهاد لمعرفة الحكم الشرعي... وقد وضحت هذا الأمر في كتابي "تيسير الوصول إلى الأصول" بشكل تام عند الحديث عن حجية القياس كما يلي:

[وقد أرشد الرسول ﷺ إلى استعمال القياس، فهو ﷺ لما سئل عن قضاء الحج وعن قبلة الصائم لم يعطِ الحكم للسائل مباشرة، بل أجابه بعد أن أورد العلة الجامعة في قضاء دين الآدمي وفي المضمضة مرشداً المسلمين إلى استعمال القياس.

(روي عنه ﷺ أن رجلا من خثعم سأله فقال: إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ، أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْجُجْ عَنْهُ»).

(عن عمر قال: هَشِشْتُ يَوْماً فَقَبَّلْتُ وَأَنا صائِمٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْراً عَظِيماً! قَبَّلْتُ وَأَنا صائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صائِمٌ؟» قُلْتُ: لا بَأْسَ. فَقالَ ﷺ: «فَفِيمَ؟»).

غير أن هذا الحكم لا يعني أن الرسول قاس بل إنه ﷺ أعطى الحكم وحيا من الله إليه، بصيغة ترشد إلى استعمال القياس، لأن كل ما ورد عن الرسول ﷺ من قول أو فعل أو تقرير هو وحي من الله  كما بينا في بحث السنة السابق.) انتهى الاقتباس من كتاب التيسير.

4- بالنسبة لسؤالك الرابع حول قياس الصلاة على الدَّين:

إن القياس الذي أرشدت إليه الأحاديث في موضوع الحج فيه أمران:

أ- قياس دين الله سبحانه على دين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه، أي أن العبادة التي لم يقم المرء بأدائها هي دين في ذمته لا بد من قضائها وأن قضاءها يُسقط الدين الذي في ذمته تماماً كما يجب أداء دين الآدمي الذي في الذمة وأن قضاءه يُسقط هذا الدين الذي في الذمة...

ب- أن قضاء المرء الدين الذي لله في ذمته يسقط عنه هذا الدين، وكذلك قضاء الغير (الولد) الدين الذي لله في ذمة المرء يسقط الدين عن المرء مع أنه ليس هو الذي قام بقضائه وذلك قياساً على دين الآدمي الذي يسقط عن المرء بقضاء الغير عنه...

وبتطبيق ذلك على موضوع الصلاة يتبين ما يلي:

- أن الصلاة التي في ذمة المرء مما لم يؤدها من غير عذر شرعي يجب عليه قضاؤها، وإذا قضاها المرء عن نفسه فإنها تسقط عنه بهذا القضاء وذلك قياساً على دين الآدمي الذي يجب قضاؤه وإذا قضاه فإنه يسقط عنه بهذا القضاء، وهذا القياس صحيح لأنه يسلم من معارض... وبطبيعة الحال فإن سقوط دين الله سبحانه بقضاء الصلاة لا يعني سقوط الإثم عن المرء بسبب تأخير الصلاة وعدم أدائها في وقتها بل يعني فقط سقوط الدين الذي في ذمته أي أنه لم يعد مطالباً بأداء تلك الصلاة التي في ذمته لأنه قضاها... فموضوع الإثم بسبب تأخير الصلاة عن وقتها هو موضوع آخر...

- أما قياس دين الله على دين الآدمي في سقوط الدين بقضاء الغير (الولد) بالنسبة لقضاء الولد الصلاة عن أبيه، فهذا القياس لا يسلم من مُعارض فلا يستقيم، وذلك لأن من شروط الفرع المقيس (أن يكون خالياً من معارض راجح يقتضي نقيض ما اقتضته علة القياس، ليكون القياس مفيداً.)، والفرع هنا وهو الصلاة وردت أدلة في وجوب أن يؤديه المرء عن نفسه وأنه لا يسقط عن المرء بأداء الغير عنه ولا يقبل النيابة ولا الوكالة كسائر الواجبات العينية، قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، وقد أوجب الشرع على المسلم الصلاة قاعداً إن لم يستطع القيام، وبالإيماء إن لم يستطع غيره ولم يجعل لأحد أن يقوم مقامه فيها... ومفهوم الأداء منه في هذه الحالات المَرَضية القاسية يعني أنها لا تجوز عنه من غيره، ولذلك فإن قياس الصلاة على دين الآدمي من ناحية سقوطها عن المرء بقضاء الغير عنه، هذا القياس غير صحيح ولا يستقيم لوجود الأدلة المعارضة التي تحصر القيام بهذا الواجب بالشخص نفسه دون غيره، فيعمل بتلك الأدلة المعارضة الراجحة ويُترك مقتضى القياس كما هو مقرر في علم الأصول...

ولا يقال إن دين الله سبحانه سقط في الحج والصيام والزكاة ونحوها بقضاء الغير قياساً على دين الآدمي فيسقط كذلك بقضاء الصلاة من قبل الغير قياساً على دين الآدمي... لا يقال ذلك لأن سقوط الحج والصيام والزكاة... إلخ، بقضاء الغير لم يثبت بالقياس بل ثبت بالنص عليه في الأحاديث النبوية الشريفة التي أرشدت إلى القياس، فيقتصر على ما جاءت به النصوص... والقضاء عن الغير في الصلاة لم ترد به سنة عن رسول الله ﷺ فيبقى على أصله من وجوب أدائه وقضائه من قبل المرء نفسه ومن عدم جواز الإنابة والوكالة فيه... فالنصوص الواردة في قضاء الصلاة متعلقة بمن فاتته الصلاة وليس غيره، ومنها:

- أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي».

- وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن أنس قال: قال النبي ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا».

- وأخرج الدارقطني في سننه عَنْ بِلاَلٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ «فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّوُا الْغَدَاةَ».

وواضح من النصوص أنها متعلقة بمن فاتته الصلاة ولم يرد نص في أنه يجوز لغيره أن يقضي الصلاة عنه كالولد عن أبيه، ولذلك يبقى القضاء متعلقاً بمن فاتته الصلاة عن وقتها.

5- بالنسبة لسؤالك: (ولماذا يسمى حج الولد عن والده غير المستطيع قضاء واعتبار الحج ديناً لله ومعلوم أن فرض الحج منوط بالاستطاعة؟) والجواب على ذلك أننا وضحنا في الشخصية الثالث في باب (عموم اللفظ في خصوص السبب) أن العموم هو في موضوع الحادثة والسؤال وليس عموماً في كل شيء، وقلنا: (إن عموم الخطاب في الحادثة وجواب السؤال إنما هو في موضوع السؤال وليس عاماً كل شيء، أي هو عام لذلك الموضوع في تلك الحادثة وغيرها... وعليه فإن العموم إنما هو في الموضوع، موضوع الحادثة والسؤال، فيكون خاصاً بها ولا يشمل غيرها، فلا يدخل الموضوع في قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ لأنه غير السبب، أي غير الحادثة وغير السؤال، ولأن الكلام وارد عليه لا على غيره فيكون خاصاً به؛ لأن لفظ الرسول معلق بموضوع السؤال وبموضوع الحادثة، فيكون الحكم معلقاً بذلك الموضوع. فالنص الذي يقال في حادثة معينة، والنص الذي هو جواب سؤال، يجب تخصيصه في موضوع السؤال أو الحادثة، ولا يصح أن يكون عاماً في كل شيء؛ لأن السؤال معاد في الجواب، ولأن الكلام في موضوع معين، فيجب أن يقتصر الحكم على ذلك الموضوع؛ لأن لفظ الرسول الذي بين فيه حكم السؤال أو الحادثة معلق بالسؤال وحده وبالحادثة وحدها، وليس معلقاً بغيرها مطلقاً، فيكون الحكم معلقاً بموضوع السؤال وبموضوع الحادثة، أي بالأمر المسؤول عنه أو الذي يجري الحديث عنه، وليس معلقاً بغيره، فلا يعم غير الموضوع، بل يكون خاصاً به... فعموم اللفظ في خصوص السبب ليس عموماً في كل شـيء، بل هو عموم في الموضوع الذي جرى الحديث عنه، أو جرى السؤال عنه.)، وهنا فإن الموضوع الذي سُئل عنه في الحديث هو (حج الولد المستطيع عن أبيه غير المستطيع) لا غير، فيبقى العموم في حج الولد عن أبيه إذا كان الولد مستطيعاً وكان الأب غير مستطيع، فيحج الولد عن أبيه، حتى لو لم يكن الحج واجباً على الأب غير المستطيع، وغير هذه المسألة يلزمها دليل آخر...

وقد سبق أن أجبنا عن مثل هذا السؤال في 04 رجب 1434هـ / 14 أيار/مايو 2013م، وجاء في الجواب ما يلي:

(... بالنسبة إلى الحديث الذي ذكرته: عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ، وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «آنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَحُجَّ عَنْهُ».

أخرجه النسائي، وتفرد يوسف بن الزبير في ذكر كلمة "أنت أكبر ولده"، ولذلك قال فيه بعض المحققين مقالاً بسبب هذا الأمر، وأما باقي الحديث فهو صحيح عند جمهور المحققين، وهناك من صححه حتى بلفظ "أكبر ولده". ومع ذلك فإن الحديث رويَ بدون ذكر "أكبر ولده" عن ابن عباس:

أخرج ابن حبان في صحيحه عن سُلَيْمَان بن يسار قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي دَخَلٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَإِنْ أَنَا شَدَدْتُهُ عَلَى رَاحِلَتِي، خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهُ، وَإِنْ لَمْ أَشُدَّهُ، لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرَأَيْتَ لَوَ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ».

وقد تكلم الفقهاء في الحديث آخذين في الحسبان أن الله سبحانه جعل فرض الحج متوقفاً على الاستطاعة ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾، فجعل بعض الفقهاء حديث الشيخ الكبير خاصاً لذلك السائل وليس لغيره حتى لا يتعارض الحديث مع الاستطاعة التي ذكرتها الآية، وأما في غير تلك الحالة فلا يجب على الابن الحج عن أبيه غير المستطيع إلا من باب بر الوالدين، على اعتبار أن ذلك الحكم خاص بذلك السائل، مثل الحكم الخاص بأبي بردة في الأضحية بالماعز الجذعة، الذي أخرجه البخاري عن البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ... فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ البَرَاءِ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقاً لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». والجذعة من الماعز لا تجزئ في الأضحية ولكنها خاصة بأبي بردة.

والذي أرجحه هو الجمع بين الحديث والآية قبل الذهاب إلى الخصوص لأن الأصل أن الأحكام مخاطب بها الناس، ولا يُصرف أحدها إلى الخصوص إلا إذا ورد نص في ذلك مثل حالة أبي بردة، وقول الرسول ﷺ له «نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»، وإلا إذا تعذر الجمع... وهنا لا يوجد نص على الخصوص، وكذلك لا يتعذر الجمع، فيمكن أن يجمع بين الآية والحديث بأن الحج لا يجب إلا عند الاستطاعة في المال والبدن، يستثنى من ذلك حالة الابن مع أبيه، فإن كان الابن مستطيعاً والأب غير مستطيع فيجب على الابن أداء الحج عن أبيه لأن الرسول ﷺ عدّ الحج عن الوالد في هذه الحالة كالدين الذي يجب على الولد قضاؤه عن أبيه...) انتهى النقل من جواب السؤال السابق، أي أن الحديث ليس خاصاً بشخص السائل وحده بل هو عام ولكن في موضوع السؤال وحده أي في حالة (الابن المستطيع يحج عن الأب غير المستطيع)... هذا ما أرجحه في هذه المسألة، والله أعلم وأحكم.

آمل أن تكون الإجابات التي في الأعلى قد أزالت أي التباس في الفهم بإذن الله.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

14 صفر الخير 1442هـ

الموافق 2020/10/01م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

More from Tanya Jawab

Jawaban Pertanyaan: Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Jawaban Pertanyaan

Agresi Entitas Yahudi terhadap Iran dan Dampaknya

Pertanyaan:

Al Arabiya menerbitkan di situs webnya pada 27/6/2025: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil... Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"). Trump telah mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi, (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump... Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Semua itu terjadi setelah pasukan Trump pada 22/6/2025 menyerang fasilitas nuklir Iran, dan setelah entitas Yahudi melancarkan agresi luas yang tiba-tiba terhadap Iran sejak 13/6/2025... Pertanyaannya di sini adalah mengapa entitas Yahudi melakukan agresi mendadak ini, padahal mereka tidak melakukannya kecuali atas perintah Amerika? Bukankah Iran berjalan di orbit Amerika, jadi bagaimana Amerika berpartisipasi dalam menyerang fasilitas nuklir Iran? Terima kasih.

Jawaban:

Agar jawabannya jelas, mari kita tinjau hal-hal berikut:

1- Ya, program nuklir Iran dianggap sebagai bahaya yang sangat besar bagi entitas Yahudi, oleh karena itu mereka ingin menyingkirkannya dengan segala cara, dan untuk itu mereka menyambut baik penarikan diri Presiden Trump pada tahun 2018, dari perjanjian 2015, dan posisi entitas Yahudi jelas bahwa mereka hanya menerima model Libya dan pembongkaran program nuklir Iran, yaitu Iran melepaskan program nuklirnya sepenuhnya... Dan mereka mengintensifkan mata-mata mereka di dalam Iran untuk itu... Serangan entitas Yahudi pada hari pertamanya mengungkapkan adanya pasukan agen di dalam Iran yang memantau dan bekerja sama dengan badan intelijen entitas Yahudi "Mossad" dengan imbalan sejumlah kecil dirham, sehingga mereka mengimpor suku cadang pesawat tak berawak dan merakitnya di bengkel-bengkel kecil di dalam Iran dan meluncurkannya ke sasaran yang mencakup rumah-rumah para pemimpin rezim Iran dalam skenario yang mirip dengan apa yang terjadi pada Hizbullah Iran di Lebanon ketika entitas Yahudi melikuidasi para pemimpinnya!

2- Dan posisi Amerika adalah pendukung utama entitas Yahudi, bahkan pendorong mereka melawan proyek nuklir Iran, tetapi Trump menempatkan di atas meja untuk mencapai itu: solusi negosiasi dan solusi militer... Demikianlah Amerika dan Iran pada bulan April 2025 menuju Muscat-Oman untuk negosiasi, dan pemerintahan Trump memujinya atas kedalaman konsesi yang dibuat dalam negosiasi nuklir seolah-olah perjanjian nuklir baru sudah di depan mata... Trump telah menetapkan batas waktu dua bulan untuk menyelesaikan perjanjian ini, dan para pejabat entitas Yahudi bertemu dengan utusan Amerika untuk kawasan itu dan negosiator pertama untuk Iran, Witkov, hampir sekali sebelum setiap pertemuan dengan delegasi Iran untuk memberi tahu negosiator Amerika tentang apa yang terjadi dalam negosiasi...

3- Dan pemerintahan Trump telah mengadopsi pendapat garis keras dari beberapa tokohnya, pendapat yang sesuai dengan entitas Yahudi. Hal itu bertepatan dengan munculnya pendapat garis keras di Eropa juga, negara-negara Eropa merasa kesal bahwa Amerika menegosiasikan Iran sendirian, yaitu Amerika akan mendapatkan bagian terbesar dari setiap perjanjian dengan Iran, terutama karena Iran membuat pemerintahan Trump mengeluarkan air liur dengan berbicara tentang ratusan miliar dolar yang dapat diinvestasikan dan dimanfaatkan oleh perusahaan-perusahaan Amerika di dalam Iran seperti kontrak minyak dan gas, perusahaan penerbangan, dan banyak lagi, dan pendapat-pendapat garis keras itu memuncak dengan munculnya laporan garis keras dari Badan Energi Atom Internasional: (Untuk pertama kalinya dalam hampir 20 tahun, dewan gubernur Badan Energi Atom Internasional hari ini Kamis "12 Juni/Juni 2025" mengumumkan pelanggaran Iran terhadap kewajibannya di bidang non-proliferasi senjata nuklir... Deutsche Welle Jerman, 12/6/2025), dan Pemimpin Tertinggi Iran sebelumnya telah menolak untuk menghentikan pengayaan: (Khamenei berkata: "Karena negosiasi sedang berlangsung, saya ingin menyampaikan peringatan kepada pihak lain. Pihak Amerika, yang berpartisipasi dalam negosiasi tidak langsung ini dan mengadakan diskusi, tidak boleh berbicara omong kosong. Ucapan mereka "Kami tidak akan mengizinkan Iran untuk memperkaya uranium" adalah kesalahan besar; Iran tidak menunggu izin orang ini atau orang itu"... Witkov, utusan Trump ke Timur Tengah, mengatakan pada hari Minggu bahwa Washington tidak akan menerima tingkat pengayaan uranium apa pun dalam perjanjian potensial dengan Teheran. Witkov menambahkan dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC News": "Kami tidak dapat mengizinkan bahkan satu persen pun dari kapasitas pengayaan. Segala sesuatu dimulai dari sudut pandang kami dengan perjanjian yang tidak mencakup pengayaan". Surat kabar Iran International, 20/5/2025).

4- Dengan penolakan Iran untuk menghentikan pengayaan dan desakan Amerika untuk menghentikannya, negosiasi Amerika-Iran telah mencapai jalan buntu, bahkan jika akhir negosiasi tidak diumumkan, tetapi dengan dikeluarkannya laporan Badan Energi Atom Internasional pada 12/6/2025, entitas Yahudi bergegas dalam rencana yang diatur pada malam hari dengan Amerika dan melakukan serangan mendadak pada hari 13/6/2025 di mana mereka menyerang fasilitas nuklir Iran di situs Natanz, yang merupakan pabrik pengayaan uranium Iran terbesar dan berisi 14.000 sentrifugal, dan melakukan serangkaian pembunuhan terhadap para pemimpin tentara dan Garda Revolusi Iran, serta para ilmuwan nuklir, dan menyerang peluncuran rudal, dan terlepas dari pembenaran entitas Yahudi atas alasan serangannya bahwa Iran telah melanjutkan penelitian dan pengembangan senjata nuklir, menurut pernyataan Netanyahu (RT, 14/6/2025), tetapi semua ini dibantah oleh banyak pernyataan Iran bahwa Iran tidak berencana untuk memproduksi senjata nuklir apa pun, dan bahwa mereka menerima tingkat pengawasan internasional apa pun untuk memastikan sifat damai dari program nuklirnya. Tetapi yang pasti juga bahwa entitas Yahudi sedang menunggu lampu hijau Amerika untuk melaksanakan, dan ketika entitas melihat bahwa jendela ini telah dibuka dengan lampu hijau, serangan dimulai...

5- Demikianlah, tidak mungkin bagi orang yang berakal untuk membayangkan entitas Yahudi melakukan serangan semacam itu tanpa lampu hijau dari Amerika, ini sama sekali tidak mungkin, (Duta Besar Amerika untuk Israel, Mike Huckabee, mengatakan hari ini, Kamis, bahwa dia tidak mengharapkan Israel untuk menyerang Iran tanpa mendapatkan "lampu hijau" dari Amerika Serikat.. Arab 48, 12/6/2025). Dan setelah panggilan telepon selama 40 menit antara Trump dan Netanyahu (seorang pejabat Israel mengungkapkan kepada surat kabar "Times of Israel", hari ini, Jumat, bahwa Tel Aviv dan Washington melakukan "kampanye disinformasi media dan keamanan yang luas", dengan partisipasi aktif dari Donald Trump, dengan tujuan meyakinkan Iran bahwa serangan terhadap fasilitas nuklirnya tidak akan segera terjadi,..., dan menjelaskan bahwa media Israel menerima pada periode itu kebocoran yang mengklaim bahwa Trump telah memperingatkan Netanyahu agar tidak menyerang Iran, menggambarkan kebocoran itu sebagai "bagian dari operasi penipuan". Al Jazeera Net, 13/6/2025). Dapat ditambahkan ke semua itu pasokan Amerika ke entitas Yahudi dengan senjata khusus sebelum serangan dan digunakan dalam serangan: (Laporan media mengungkapkan bahwa Amerika Serikat secara diam-diam mengirim sekitar 300 rudal jenis AGM-114 Hellfire ke Israel Selasa lalu, menurut para pejabat Amerika. Menurut surat kabar Jerusalem Post, para pejabat menegaskan bahwa Washington mengetahui sebelumnya rencana Israel untuk menyerang target nuklir dan militer Iran pada Jumat dini hari. Mereka juga melaporkan bahwa sistem pertahanan udara Amerika kemudian membantu mencegat lebih dari 150 rudal balistik Iran yang diluncurkan sebagai tanggapan atas serangan tersebut. Mengutip seorang pejabat pertahanan senior Amerika yang mengatakan bahwa rudal Hellfire "bermanfaat bagi Israel", menunjukkan bahwa Angkatan Udara Israel menggunakan lebih dari 100 pesawat untuk menyerang para perwira senior Garda Revolusi, ilmuwan nuklir, dan pusat kendali di sekitar Isfahan dan Teheran... RT, 14/6/2025).

6- Demikianlah, pemerintahan Trump melakukan disinformasi terhadap Iran yang bernegosiasi dengannya untuk membuat serangan dari entitas Yahudi efektif dan berpengaruh dengan kejutan dan teror, dan pernyataan-pernyataan Amerika mengindikasikan hal ini, yaitu Amerika ingin serangan entitas Yahudi menjadi pendorong bagi Iran untuk membuat konsesi dalam negosiasi nuklir, yang berarti bahwa serangan itu adalah alat dari alat-alat negosiasi Amerika, dan ini diiringi dengan pembelaan Amerika secara terbuka terhadap serangan entitas Yahudi bahwa itu adalah pembelaan diri dan memasok entitas dengan senjata dan mengoperasikan pesawat Amerika dan pertahanan udara Amerika untuk menangkis tanggapan Iran, semua itu setara dengan serangan Amerika yang hampir langsung, dan dari pernyataan-pernyataan Amerika itu adalah ucapan Trump, selama pernyataannya kepada wartawan, pada hari Minggu, saat menuju ke KTT Kelompok Tujuh di Kanada, bahwa ("beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan".. Dalam sebuah wawancara dengan jaringan "ABC", Trump mengisyaratkan kemungkinan intervensi Amerika Serikat untuk mendukung Israel dalam melenyapkan program nuklir Iran.. Arab 48, 16/6/2025).

7- Amerika menggunakan perang sebagai alat untuk menundukkan Iran seperti dalam pernyataan Trump sebelumnya bahwa (beberapa pertempuran tidak terhindarkan sebelum mencapai kesepakatan), dan apa yang menegaskan hal itu adalah deskripsi Trump tentang serangan ini dengan mengatakan "Serangan Israel terhadap Iran sangat bagus", dan berkata "Itu memberi Iran kesempatan dan mereka tidak memanfaatkannya dan menerima pukulan yang sangat keras, menegaskan bahwa akan ada lebih banyak di masa depan"... ABC Amerika 13/6/2025). Trump berkata ("Orang-orang Iran" ingin bernegosiasi, tetapi mereka seharusnya melakukannya sebelumnya. Saya memiliki 60 hari, dan mereka memiliki 60 hari, dan pada hari ke-61 saya berkata kita tidak memiliki kesepakatan"... CNN Amerika, 16/6/2025). Pernyataan-pernyataan ini jelas bahwa Amerika-lah yang mengizinkan entitas Yahudi untuk melancarkan agresi ini, bahkan memerintahkannya untuk melakukannya... Trump menulis di platform "Truth Social": ("Iran seharusnya menandatangani "Perjanjian tentang program nuklirnya" yang saya minta mereka tanda tangani..." dan menambahkan: "Singkatnya, Iran tidak dapat memiliki senjata nuklir. Saya telah mengatakan itu berulang kali". RT, 16/6/2025). Seorang pejabat dari entitas Yahudi menjelaskan tentang partisipasi Amerika dalam pemboman situs Fordow yang dibentengi di bawah tanah di Iran (bahwa Amerika Serikat dapat bergabung dengan operasi militer terhadap Iran, menunjukkan bahwa Trump mengisyaratkan selama percakapan dengan Perdana Menteri Israel Benjamin Netanyahu bahwa dia akan melakukannya jika perlu. Al Arabiya, 15/6/2025).

8- Inilah yang benar-benar terjadi, Trump mengumumkan pada fajar hari Minggu 22/6/2025 (penargetan 3 fasilitas nuklir Iran, menegaskan keberhasilan serangan Amerika, dan Trump mengisyaratkan penargetan situs nuklir Fodro, Natanz, dan Isfahan, menyerukan Iran untuk membuat perdamaian dan mengakhiri perang, sementara itu, Menteri Pertahanan Amerika Bert Highesit menegaskan bahwa serangan Amerika telah melenyapkan ambisi nuklir Iran... BBC, 22/6/2025) dan kemudian (Jaringan CNN mengungkapkan pada Senin malam bahwa Iran telah menyerang Pangkalan Al Udeid Amerika di Qatar dengan rudal balistik jarak pendek dan menengah, menunjukkan bahwa pesawat militer Amerika yang ditempatkan di pangkalan udara dipindahkan pada akhir pekan lalu.. Kantor berita Reuters juga mengatakan: "Iran memberi tahu Amerika Serikat beberapa jam sebelum melancarkan serangan terhadap Qatar dan juga memberi tahu Doha". Sky News Arabia, 23/6/2025) dan Trump berkata pada hari Senin ("Saya ingin berterima kasih kepada Iran karena memberi tahu kami sebelumnya sehingga tidak ada korban". Sky News, 24/6/2025).

9- Kemudian setelah serangan-serangan Amerika dan entitas Yahudi ini dan tanggapan-tanggapan Iran di mana kerugian materi sangat besar selain kerugian manusia: (Seorang juru bicara Kementerian Kesehatan Iran mengatakan bahwa serangan Israel telah mengakibatkan kesyahidan 610 orang dan melukai 4746 lainnya sejak awal konflik.. Menurut Kementerian Kesehatan Israel.. jumlah korban tewas sejak 13 Juni meningkat menjadi 28 orang.. BBC News, 25/6/2025), setelah serangan-serangan ini, maka Trump sebagaimana ia memulainya dengan mendorong entitas Yahudi untuk melakukan agresi terhadap Iran dan ia berpartisipasi di dalamnya, sekarang kembali untuk mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju, seolah-olah Trump-lah yang mengelola perang antara kedua belah pihak dan juga menghentikannya! (Trump mengumumkan berlakunya gencatan senjata yang diusulkannya antara Iran dan entitas Yahudi).. (Netanyahu mengatakan bahwa dia menyetujui proposal Trump.. Kantor berita Reuters juga mengutip seorang pejabat senior Iran yang mengatakan bahwa Teheran telah menyetujui gencatan senjata yang ditengahi oleh Qatar dan proposal Amerika. Al Jazeera, 24/6/2025). Ini berarti bahwa perang yang dinyalakan dan dihentikan oleh Trump ini adalah untuk mencapai tujuan-tujuannya dengan menghilangkan efektivitas senjata nuklir dan rudal dari Iran (Dalam sebuah wawancara dengan para wartawan sebelum keberangkatannya untuk menghadiri KTT Atlantik Utara "NATO" di Den Haag, Trump mengatakan ("Kemampuan nuklir Iran telah berakhir dan tidak akan membangun kembali program nuklirnya lagi" dan melanjutkan "Israel tidak akan menyerang Iran.. Gencatan senjata berlaku". Al Jazeera, 24/6/2025).

10- Adapun tentang Iran yang berputar di orbit Amerika, maka ya, Iran adalah negara yang berputar di orbit Amerika, sehingga berusaha untuk mencapai kepentingannya melalui pencapaian kepentingan Amerika. Dengan demikian, ia membantu Amerika dalam menduduki Afghanistan dan Irak dan memfokuskan pendudukan di dalamnya... Demikian juga, ia campur tangan di Suriah untuk melindungi agen Amerika Bashar al-Assad, dan seperti itu di Yaman dan di Lebanon. Dengan demikian, ia ingin mencapai kepentingannya di negara-negara ini dan menjadi negara regional besar di kawasan itu, bahkan dengan berputar di orbit Amerika! Tetapi mereka lupa bahwa jika Amerika melihat bahwa kepentingannya telah berakhir dari negara orbit dan ingin mengurangi peran dan kekuatannya, maka ia melakukan tekanan diplomatik padanya, dan jika perlu secara militer, seperti yang terjadi dengan Iran dalam serangan-serangan terakhir, untuk menyesuaikan irama negara yang berputar di orbit... Oleh karena itu, melalui serangan ini yang atas perintahnya dan pelaksanaan entitas Yahudi dan dengan dukungannya, ia melakukan pembersihan kepemimpinan militer, terutama bagian nuklir dan para penasihat yang mencoba dalam periode terakhir untuk memiliki pendapat dalam berurusan dengan entitas Yahudi yang bertentangan dengan keinginan Amerika, dan ia tidak peduli dengan negara-negara ini karena ia menyadari bahwa negara-negara ini pada akhirnya akan menerima solusi yang dibuat oleh Amerika!

11- Inilah yang mulai muncul secara terbuka dalam rencana Amerika setelah gencatan senjata untuk mengakhiri senjata militer nuklir Iran: (4 sumber yang mengetahui mengatakan bahwa pemerintahan Presiden Donald Trump membahas kemungkinan membantu Iran untuk mengakses hingga $30 miliar untuk membangun program nuklir untuk produksi energi untuk tujuan sipil, dan meringankan sanksi dan membebaskan miliaran dolar dari dana Iran yang dibatasi, dan semua itu adalah bagian dari upaya intensif untuk membawa Teheran kembali ke meja perundingan, menurut jaringan CNN Amerika.. Sumber-sumber melaporkan bahwa para pemain utama dari Amerika Serikat dan Timur Tengah mengadakan pembicaraan dengan Iran di belakang layar bahkan di tengah gelombang serangan militer terhadap Iran dan Israel selama dua minggu terakhir. Sumber-sumber menambahkan bahwa diskusi-diskusi ini berlanjut minggu ini setelah tercapainya perjanjian gencatan senjata... Pejabat pemerintahan Trump menegaskan bahwa beberapa proposal telah diajukan, yang merupakan proposal awal dan berkembang dengan satu klausul tetap yang tidak dapat dinegosiasikan, yaitu "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya"... Al Arabiya, 27/6/2025).

12- Akhirnya, musibah umat ini terletak pada para penguasanya, Iran terancam diserang tetapi tidak berinisiatif untuk menyerang membela diri, dan serangan adalah cara terbaik untuk membela diri terhadap Yahudi, tetapi tetap diam sampai fasilitas-fasilitasnya diserang dan para ilmuwannya dibunuh, kemudian mulai membalas, dan demikian pula untuk serangan Amerika... Kemudian Trump mengumumkan gencatan senjata di mana Yahudi dan Iran setuju... Dan setelah itu, inilah Amerika mengelola diskusi dan mengajukan proposal, dan mengatakan tentang "penghentian pengayaan uranium Iran sepenuhnya" bahwa itu tetap dan tidak dapat dinegosiasikan! Dan kami memperingatkan bahwa perang ini akan mengarah pada perdamaian apa pun dengan entitas Yahudi, atau pelucutan senjata Iran... Adapun para penguasa lain di negara-negara Muslim, terutama yang berada di sekitar entitas Yahudi, maka pesawat-pesawat musuh melintas di atas kepala mereka dan membom negara-negara Muslim dan kembali dengan tenang tanpa ditembak! Mereka adalah penurut Amerika... Mereka menafsirkan keengganan dan menguduskan perbatasan, dan lupa atau berpura-pura lupa bahwa negara-negara Muslim adalah satu, baik di ujung bumi maupun di bagian terdalamnya! Dan keselamatan orang-orang beriman adalah satu, dan perang mereka adalah satu, tidak benar bahwa mazhab-mazhab mereka memecah belah mereka selama mereka Muslim... Sesungguhnya para penguasa ini binasa atas apa yang mereka lakukan, mereka mengira bahwa dengan ketundukan ini kepada Amerika mereka akan selamat, dan mereka tidak tahu bahwa Amerika akan menyendiri dengan mereka dan melucuti senjata mereka yang dapat menjadi ancaman bagi entitas Yahudi, seperti yang dilakukannya di Suriah ketika ia mengizinkan entitas Yahudi untuk menghancurkan fasilitas-fasilitas militernya, dan demikian pula yang dilakukannya di Iran, dan kemudian mewariskan para penguasa ini kecil di atas kecil di dunia dan akhirat ﴿ORANG-ORANG YANG BERBUAT JAHAT AKAN DITIMPA KEHINAAN DI SISI ALLAH DAN AZAB YANG KERAS KARENA TIPU DAYA YANG MEREKA LAKUKAN﴾ Apakah mereka berpikir? Atau apakah mereka ﴿TULI, BISU DAN BUTA, MAKA MEREKA TIDAK BERPIKIR﴾, apakah?

Wahai Kaum Muslimin: Sesungguhnya kalian melihat dan mendengar apa yang dibuat oleh para penguasa kalian berupa kehinaan dan ketundukan dan ketergantungan kepada orang-orang kafir penjajah, bahkan Yahudi yang ditimpa kehinaan dan kemiskinan menduduki tanah yang diberkahi!.. Dan sesungguhnya kalian tanpa ragu mengetahui bahwa tidak ada kemuliaan bagi kalian kecuali dengan Islam dan negara Islam, Khilafah Rasyidah, yang dipimpin oleh seorang khalifah rasyid yang berperang dari belakangnya dan ia ditakuti, dan sesungguhnya itu akan terjadi dengan izin Allah di tangan orang-orang beriman yang jujur dan terwujud firman-Nya ﷺ: «KALIAN PASTI AKAN MEMERANGI ORANG-ORANG YAHUDI DAN KALIAN PASTI AKAN MEMBUNUH MEREKA..» Kemudian bumi bersinar dengan kemenangan Allah Yang Maha Kuat Maha Perkasa Maha Bijaksana...

Pada akhirnya, Hizbut Tahrir, pelopor yang tidak berbohong, menyeru kalian untuk menolongnya dan bekerja bersamanya untuk mengembalikan Khilafah Rasyidah dari awal sehingga Islam dan para penganutnya menjadi mulia dan kekufuran dan para penganutnya menjadi hina, dan itulah kemenangan yang agung; ﴿DAN PADA HARI ITU ORANG-ORANG MUKMIN BERGEMBIRA * DENGAN PERTOLONGAN ALLAH, DIA MENOLONG SIAPA YANG DIA KEHENDAKI, DAN DIA-LAH YANG MAHA PERKASA LAGI MAHA PENYAYANG﴾.

Pada tanggal tiga Muharram 1447 H

28/6/2025 M