كسر إرادة الأمة
May 22, 2015

كسر إرادة الأمة

كسر إرادة الأمة

الإرادة هي قرار داخلي يكون في أغلب الأحيان مرتبطاً بواقع معين يحيط بالإنسان، لكن القليل من الناس يستطيع تطبيقه في الواقع. وهي إحساس ينتج إما عن فكر وإما عن عاطفة. ونتيجتها يكون أمراً رائعاً لا يشعر به إلا الأقوياء، وهي ليست مرتبطة بالضرورة بالتربية أو بالثقافة، وتعتبر أفعال الناس وسلوكهم مظاهر لهذه الإرادة. ويمكن القول أن العالم المحيط بالإنسان هو من المؤثرات الشديدة على القرارات المتعلقة بالإرادة. فالعالم المحيط، منظور إليه من خلال المتغيرات من ظروف داخلية أو ذاتية ومن خلال الحاجات والمصالح والرغبات المتعلقة بالمرء، يمكّنه من أن يحدد لنفسه أهدافًا ثابتة، وأن يتخذ قرارات قوية، وأن يتصرف على نحو آخر ربما غير مألوف عند العامة. أما الإرادة التي تُختار فقط على أساس الرغبات الذاتية أي ناتجة عن عواطف أو أحاسيس أو ردات فعل فإنها ليست إرادة ثابتة ولا منتجة. فهي سرعان ما تتقهقر وتتراجع ويحل محلها الخوف والتردد. وإنما الإرادة المنتجة والناهضة فهي التي تنتج عن تفكير عميق مستنير فتكون كالصخر لا تتفتت.


تحدث الفلاسفة من أمثال إنجلز أن حرية الإرادة لا تعني شيئًا إلا المقدرة على اتخاذ القرارات بمعرفة الذات. وأن الطابع الإرادي لفعل ما، يظهر بوضوح شديد حينما يتعين على شخص أن يتغلب على عقبات معينة، خارجية أو داخلية، ليحقق هدفه، والمرحلة الأولى لفعل إرادي تكمن في وضع الهدف واستيعابه، ويتبع هذا قرار الفعل واختيار أنجح وسائل الفعل. ولا يمكن وصف فعل بأنه فعل إرادة إلا إذا كان تنفيذاً لقرار ذاتي. (انتهى كلامهم).


إن قوة الإرادة ليست منحة تولد مع المرء بل هي ناتجة عن الفكر الأساسي الذي تشبع به العقل وأصبح مقياسًا طبيعيًا لصاحبه في الحياة، كالتسليم المطلق بأن الله بيده كل شيء، وكالقناعة بأنه "على قدر أهل العزم تأتي العزائم". وتزداد الإرادة هذه وتقوى متناغمةً مع قوة العقيدة. فالمهارة والمقدرة على اختيار هدف ما، واتخاذ قرارات سليمة وتنفيذها، وإتمام ما بُدئ فيه هي ثمار الفكر والمعرفة والخبرة. وعدو الإرادة هو التردد، وهو مما ابتليت به الأمة نتيجة سيطرة الفكر المتخاذل عليها والمطبق من قبل وكلاء الكافر المستعمر، حكام العالم الإسلامي، الذين ساموا الأمة سوء العذاب بمخططات خارجية، كانت مخفية قبل عصر الثورات لا يراها إلا أصحاب الفكر المستنير والإرادة الصلبة من أبناء الأمة، ثم أصبحت واضحة جلية في عصر الثورات وخاصة من مجريات ثورة الشام الكاشفة الفاضحة.


وتظهر أهمية الإرادة عند اصطدام المرء بظروف قاهرة، كالمرض الشديد أو التغيير الجذري في الحياة أو اتخاذ قضية ما قضية مصيرية. وهذا ما علمنا إياه رسولنا الكريم ﷺ من قرارته الحاسمة في ظروف قاهرة كانت تحتاج لإرادة صلبة قوية، كعرض قريش عليه المال والنساء والملك ورفضه لكل ذلك وهو بأمس الحاجة والفاقة وبإصراره على موقفه وتبيانه ذلك بكلمات واضحة نيرة: «يَا عَمُّ، وَاَللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُهُ». ومن ذلك تخويف العرب للرسول الكريم بأن قريشا جمعت الجموع لسحق دولته قبيل غزوة الأحزاب فكان موقفه صلبًا راسخًا لا يتفتت فرد عليهم قولهم وأرعبهم بقوة إرادته حين قال: «يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ، لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ، مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ، فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الَّذِي أَرَادُوا، وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ، دَخَلُوا فِي الْإِسْلاَمِ وَهُمْ وَافِرُونَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ، فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ، وَاللَّهِ إِنِّي لَا أزالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللَّهُ لَهُ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ لَهُ أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ».


إن ثورات الأمة اليوم بحاجة لمثل هذه الإرادة العارفة والمستنيرة كي لا تتقهقر قوتها ولا تضيع تضحياتها ولا تتزحزح عن هدفها، وفي كل موقف من هذه المواقف المصيرية تحتاج الأمة لقائد فذّ مُلهم يقف صلبًا بإرادة وعزيمة ورؤية ساطعة نيرة كفلقة البدر في الليلة المعتمة، يأخذ بيدها ويجنبها منزلقات الأعداء وفخاخ المنافقين. تثق به وتتبعه بدقة. تبرز هذه الحاجة الملحة اليوم في الأمة عامة وفي بلاد الثورات خاصة. فها هي الشام تُستهدف من كل حدب وصوب كي تبتعد عن هدفها بتحكيم شرع الله وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فماذا تفعل؟


ليس لها إلا عملين تقوم بهما وتعض عليهما بالنواجذ، الالتجاء إلى الله أولًا، ثم الوثوق بحملة الدعوة المخلصين أصحاب الإرادة الصلبة والقرارات الثابتة ثبات الشرع الحنيف ثانيا، حينها ستهزم كل المؤامرات وستركل كل الحوارات وسترى أن مكر الله أشد وأبقى وأن العمل الصالح والإرادة الصلبة هما مفتاح النصر والظفر. ذلك أنها - أي الأمة - رأت أن من التفّت حولهم وعلقت الآمال عليهم كي يخلّصوها من جلاديها، قد خذلوها وتنازلوا عن ثوابتها وتراجعوا عن تبني إرادتها الصلبة التي أعلنتها من أول يوم قامت به لخلع رويبضاتها واسترداد سلطانها المغتصب. وأيقنت أنها أخطأت حين أعطتهم القيادة - مع أنها قيادة جزئية - وأنهم ليسوا أهلًا للثقة التي منحتها لهم. فقد رأتهم يهرولون إلى دول ترتهن في قراراتها لأعدائها وعلمت وأيقنت أنهم تنازلوا عن مواقفهم وتبنوا خططاً متخاذلة ستودي بهم وبثورتهم للهلاك وللهزيمة. ورأت أنه رغم المال والسلاح المكدس عند هؤلاء إلا أنهم لم يحركوا ساكنًا لرفع الحصار عنهم وللدفاع عن أعراضهم وبيوتهم، بل إن منهم من يتحداهم أي يتحدى الأمة في خروجه من الحصار ورجوعه بأمان وفي استعراضات للمال والسلاح والجند والغذاء دون إحساس بآلامها ودون ذب عن أوجاعها ولا حتى بمواجهتها بجرأة وصدق، لذا سارعت بطبيعتها الخيّرة كخير أمة أخرجت للناس لدمغه بالخيانة والتواطؤ ضدها.


لم تكن هذه الأحداث أبدًا عرضية في معترك الثورات، ولم تكن الأمور بحاجة لأن تتفاقم بهذا الشكل في الشام حتى تتضح الصورة وتبرز كل ملامحها لو أن الأمة أمسكت بمقياسها الشرعي وقاست به كل هؤلاء المتشدقين الراكبين لكبريائها ولثوراتها من أول يوم، إلا أن الهروب من إرادة اتخاذ القرارات الصعبة والانزلاق في البحث عن الحلول السهلة التي تلمع في أعين الناس المنهكين من الحصار والقصف والتشرد جعلهم يقنعون أنفسهم أن هذا الذي يلمع هو ذهب رغم يقينهم أنه معدن بخس لا قيمة له. ولكن، هل بهذا السلوك تنجو الأمة وتتخلص من آلامها؟


بكل تأكيد أن الذي سيحصل هو العكس تمامًا، فآلامها ستزداد وتضحياتها ستتوسع وخلاصها سيتأخر. لذا فإن حلها الوحيد لكل ما يجري فيها هو نفض غبار الولاء لكل من يمد يده للخارج. والخارج هنا يعني خارج الشرع الحنيف وخارج أهداف الثورة. فقد رأت الأمة أن الكل خذلها، فلا يصح أن تقيس موقف تركيا إلى موقف الأردن أو لبنان فتخرج بنتيجة إيجابية! بل الأصل أن تقيس موقف تركيا بالإسلام، فيجيبها الشرع أن تركيا هي بلاد إسلامية وجيشها جيش إسلامي قوي ولم ينصرها هذا الجيش وتخاذل عن رفع آلامها رغم أن الإسلام يفرض عليه ذلك، لكنه استجاب للقانون الدولي الكافر وابتعد عن القانون الإسلامي الملزم. وهكذا كل من يضع يده بيد تركيا أو غيرها فإنه يشد على يد مَنْ منع نجدة المسلمين وقبل بأنصاف الحلول أي بالتخاذل والهوان لأمته رغم الكلمات الرنانة التي يستعملونها من "إنهاء المعاناة" و"إيقاف القتل" و"القبول بأية مبادرة تنقذ الناس" وغير ذلك من تخاذلٍ لا ولن يقبل به من ضحى وصبر بانتظار الظفر.


أما كسر الإرادة، فعندما تقف موقفًا شديدًا أمام عدوك ويظهر له أن إرادتك قوية صلبة وأن لا حيلة بيده أمامك وأمام ثباتك، فإنه يعمد إلى الالتفاف عليك والقيام بما يفضي إلى كسر إرادتك. من ذلك قول أوباما "لا حل لما يحدث في سوريا إلا حلًا سياسيًا" أو قوله: "لا بد من الحفاظ على الدولة في سوريا". فإن هذه التصريحات تهدف إلى تيئيس الثوار والضغط النفسي عليهم أن لا مخرج لكم إلا بالقبول بالحل الأمريكي. ومن ذلك بث شائعات إعلامية أن الثوار لا يستطيعون إسقاط النظام إلا بمساعدة الغرب أو إلا بموافقة مجلس الأمن أو أن النظام بيد إيران وروسيا. كل ذلك كي يكسروا إرادة الثورة وحتى يوجدوا الغطاء الذي يحمي أولئك الذين يحاولون تنفيذ خطط أمريكا فيهرولون من أجل ذلك إلى جنيف وإلى روسيا وإلى الرياض، وهم يزعمون "أننا نفعل ذلك حبًا بالثورة وخوفًا على أرواح الناس"!.


إن كسر إرادة الأمة تم في الماضي وانتصر أعداء الإسلام ليس بقوتهم المادية وإنما بتحطيم إرادة المسلمين. ومن ذلك بث الأكاذيب عن ظلم الخلفاء أو بث الرعب من تطبيق الإسلام. وهذا ما قام به حكام المسلمين عملاء الغرب في موضوع فلسطين فرسموا للأمة أن دولة يهود هي نمر سيفترسكم، ثم تبين للأمة بعد نصف قرن أنها نمر من ورق وأن حكامهم كذبوا عليهم.


ولمنع كسر إرادة الأمة وكسر إرادة أهل الثورة يلجأ المؤمنون لله وحده ويعتصمون بحبله المتين دون تأويلات المتلونين الذين يتحدثون بلسان الغرب، حين يطالبون بدولة مدنية لا إسلامية، ويلصقون الديمقراطية الغربية بالإسلام كي يحرفوها عن نقاوتها، ويمدحون دعاة الحوار كي تقبل بهم الأمة وبعد أن تقبل بهم يفاوضون باسمها ويتنازلون باسمها ثم يكتمون ما تنازلوا عنه خوفًا من غضبها، ثم بعد عقود تتكشف الحقائق ويكون الوقت قد فات كما حدث في وعد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى بتحويل دار الخلافة من الأتراك إلى العرب. ثم نكثوا وغدروا بهم، فانكسرت إرادة الأمة وغرقت في يأسها، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾، قال ابن جريج في تفسير الأية هذه، عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا، أي: لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بباقي صنيعهم، فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون أي: ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم، ولا ناصر يخلصكم من عذابه. انتهى.


لهذا لم يبق لأهل ثورة الشام إلا أن يثبتوا مع من دعاهم لما يحييهم، إنهم حملة الدعوة المخلصين الذين لا يرجون من دعوتهم للأمة لا منصباً ولا مالاً بل فقط رضوان الله تعالى، تعرفهم من رفعهم لراية نبيهم ﷺ، إنهم الثابتون على طريقته المثلى السائرون على سنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام المتمسكون بهدفهم رغم كل المؤامرات. فلا نجاة ولا حياة كريمة لهذه الثورات إلا بالسير معهم والتماس طريق العزة باتباع طريقهم. قال تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ * فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ﴾.


اللهم لا تكسر إرادة أمتنا واجعل بأس أعدائها بينهم شديداً، اللهم وامضِ لهذه الأمة أمر رشد ترتفع به عزائمها وتقوى إرادتها وتنتصر باعتصامها بحبلك المتين يا رب العالمين.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
م. هشام البابا
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from Artikel

Nafaais Ats-Tsamaraat - Lisan Al-'Aarif dari Balik Hatinya

Nafaais Ats-Tsamaraat

Lisan Al-'Aarif dari Balik Hatinya

Al-Hasan Al-Bashri mendengar seorang laki-laki banyak berbicara, lalu ia berkata: Wahai anak saudaraku, tahanlah lisanmu, karena dikatakan: Tidak ada sesuatu yang lebih pantas dipenjara daripada lisan.

Diriwayatkan bahwa Nabi shallallahu alaihi wasallam bersabda: (Apakah yang menyebabkan manusia terjerembab wajahnya ke dalam neraka selain hasil panen lidah mereka?) diriwayatkan oleh Ad-Darimi secara mursal, dan Ibnu Abdil Barr, dan Ibnu Abi Syaibah, dan Ibnul Mubarak.

Dahulu ia berkata: Lisan orang arif itu dari balik hatinya, jika ia ingin berbicara maka ia berpikir, jika perkataan itu bermanfaat baginya, maka ia berbicara, dan jika perkataan itu membahayakannya, maka ia diam. Dan hati orang bodoh itu di balik lisannya, setiap kali ia ingin berbicara, ia langsung berbicara.

Adab Al-Hasan Al-Bashri, Zuhudnya, dan Nasihat-nasihatnya

Karya Abu Al-Faraj Ibnul Jauzi

Semoga Allah melimpahkan shalawat kepada junjungan kami Nabi Muhammad, beserta keluarga dan sahabatnya semua

Wassalamualaikum warahmatullahi wabarakatuh

Bagaimana Islam Masuk ke Sudan?

Bagaimana Islam Masuk ke Sudan?

Sudan yang dikenal sekarang dengan geografinya tidak mewakili entitas politik, budaya, atau agama yang bersatu sebelum masuknya umat Islam. Di dalamnya tersebar berbagai ras, kebangsaan, dan keyakinan. Di utara, tempat orang Nubia berada, Kristen Ortodoks tersebar sebagai keyakinan, dan bahasa Nubia dalam berbagai dialeknya adalah bahasa politik, budaya, dan komunikasi. Adapun di timur, suku Beja hidup, yang merupakan suku Hamitik (dinamai menurut Ham bin Nuh) yang memiliki bahasa sendiri, budaya yang terpisah, dan keyakinan yang berbeda dari yang ada di utara. Jika kita menuju ke selatan, kita akan menemukan suku-suku Zanj dengan ciri khas mereka, bahasa mereka sendiri, dan kepercayaan pagan mereka. ([1])

Keanekaragaman dan pluralitas etnis dan budaya ini adalah salah satu ciri dan karakteristik paling menonjol dari komposisi demografis Sudan sebelum masuknya Islam dan mungkin berasal dari beberapa faktor, terutama karena Sudan menikmati lokasi geografis yang strategis di timur laut Afrika. Ia mewakili pintu gerbang ke Tanduk Afrika dan penghubung antara dunia Arab dan Afrika Utara, dan antara selatan Sahara Afrika. Lokasi ini memberinya peran utama dalam komunikasi peradaban dan budaya serta interaksi politik dan ekonomi sepanjang sejarah. Selain itu, ia memiliki akses laut yang vital ke Laut Merah, salah satu jalur perdagangan terpenting di dunia.

Migrasi pertama para sahabat, semoga Allah meridhai mereka, ke tanah Habasyah (pada Rajab tahun kelima kenabian, yaitu tahun kedua dari penampakan dakwah) dapat dianggap sebagai indikasi pertama dari kontak awal antara Islam yang baru lahir dan masyarakat Sudan timur. Meskipun tujuan migrasi pada awalnya adalah untuk mencari perlindungan yang aman dari penganiayaan di Mekah, langkah ini merupakan awal dari kehadiran Islam pertama di ruang Afrika dan Sudan. Nabi ﷺ pada tahun 6 H mengirim surat dengan utusannya Amr bin Umayyah kepada Najasyi yang menyerunya untuk masuk Islam ([2]) dan Najasyi menjawabnya dengan surat yang menunjukkan penerimaannya.

Dengan penaklukan Mesir oleh Amr bin al-Aas pada masa Khalifah Rasyidin Umar bin Khattab pada tahun 20 H / 641 M, orang-orang Nubia merasakan bahaya ketika negara Islam mulai mengukuhkan pengaruh administratif dan politiknya di lembah Sungai Nil utara, terutama di Mesir Hulu, yang merupakan perpanjangan strategis dan geografis dari kerajaan-kerajaan Nubia Sudan. Oleh karena itu, kerajaan-kerajaan Nubia mulai melancarkan serangan pendahuluan ke Mesir Hulu, sebagai reaksi defensif. Khalifah Umar bin Khattab, semoga Allah meridainya, memerintahkan gubernur Mesir, Amr bin al-Aas, untuk mengirim detasemen ke tanah Nubia di Sudan untuk mengamankan perbatasan selatan Mesir dan untuk menyampaikan dakwah Islam. Pada gilirannya, Amr bin al-Aas mengirim pasukan yang dipimpin oleh Uqba bin Nafi al-Fihri pada tahun 21 H, tetapi pasukan itu terpaksa mundur, karena orang-orang Nubia menemuinya dengan kekuatan yang besar, dan banyak Muslim kembali dengan mata yang buta, karena orang-orang Nubia adalah pemanah yang terampil dengan anak panah, mereka mengenai dengan akurat bahkan di mata, dan oleh karena itu umat Islam menyebut mereka "pemanah mata". Pada tahun 26 H (647 M), Abdullah bin Abi al-Sarh diangkat menjadi gubernur Mesir pada masa Utsman bin Affan dan bersiap untuk bertemu dengan orang-orang Nubia memimpin kampanye yang dilengkapi dengan baik dan mampu menembus ke selatan hingga Dongola* ibu kota kerajaan Nubia Kristen pada tahun 31 H / 652 M dan mengepung kota itu dengan pengepungan yang ketat. Ketika mereka memintanya untuk berdamai dan berunding, Abdullah bin Abi al-Sarh menyetujuinya ([3]). Dia menandatangani perjanjian dengan mereka yang disebut perjanjian atau perjanjian Baqt** dan membangun masjid di Dongola. Para peneliti telah berusaha keras dalam arti Baqt, beberapa dari mereka mengatakan itu adalah Latin, yaitu (Pactum) yang berarti perjanjian, dan para sejarawan dan penulis tidak melihat perdamaian ini seperti perjanjian perdamaian lainnya di mana umat Islam memaksakan jizyah pada mereka yang berdamai dengan mereka, tetapi mereka menganggapnya sebagai perjanjian atau gencatan senjata antara umat Islam dan Nubia.

Abdullah bin Abi al-Sarh berjanji kepada mereka keamanan bahwa umat Islam tidak akan memerangi mereka dan bahwa orang-orang Nubia akan memasuki negara-negara Muslim sebagai pejalan kaki dan tidak tinggal, dan Nubia harus melindungi mereka yang turun ke negara mereka dari Muslim atau orang-orang yang terikat perjanjian sampai mereka keluar darinya ([4]). Mereka harus memelihara masjid yang dibangun umat Islam di Dongola dan menyapu, menerangi, dan menghormatinya dan tidak mencegah orang yang shalat darinya, dan mereka harus membayar setiap tahun 360 kepala dari budak mereka yang paling biasa, dan sebagai gantinya umat Islam akan menyumbangkan pasokan tahunan biji-bijian dan pakaian (karena raja Nubia mengeluhkan kurangnya makanan di negaranya), tetapi mereka tidak berkewajiban untuk membayar musuh atau pengubah di negara mereka. Dengan perdamaian ini, umat Islam diyakinkan akan keselamatan perbatasan mereka dari selatan dan menjamin perdagangan lintas batas antara kedua negara dan memperoleh bantuan orang-orang Nubia yang kuat dalam melayani negara. Dengan pergerakan barang, ide-ide dipindahkan, dan para dai dan pedagang memiliki peran sentral dalam menyebarkan Islam di negeri Nubia melalui dakwah damai, terutama melalui perlakuan yang baik. Kafilah dagang membawa serta keyakinan, bahasa, peradaban, dan gaya hidup seperti mereka membawa barang dagangan.

Bahasa Arab juga semakin hadir dalam kehidupan sehari-hari masyarakat Sudan, terutama di Sudan utara. Perjanjian ini merupakan semacam kontak permanen antara umat Islam dan Nubia Kristen yang berlangsung selama enam abad ([5]). Selama itu, keyakinan Islam menyusup ke bagian utara Sudan timur sejak pertengahan abad ketujuh Masehi di tangan pedagang Muslim dan imigran Arab. Migrasi Arab besar-besaran ini menyusup melalui 3 rute: Pertama: dari Mesir, dan kedua dari Hejaz melalui pelabuhan Badia, Aydhab, dan Suakin, dan ketiga: dari Maroko dan Afrika Utara melalui tengah Sudan. Tetapi dampak kelompok-kelompok ini tidak efektif karena ukurannya yang kecil jika dibandingkan dengan jumlah besar yang bergerak dari Mesir ke selatan sejak abad kesembilan Masehi, yang dengannya tanah Beja, Nubia, dan Sudan Tengah dilebur dengan unsur Arab. Saat itu, Khalifah Abbasiyah Al-Mu'tasim (218-227 H / 833-842 M) memutuskan untuk bergantung pada tentara Turki dan meninggalkan tentara Arab, yang dianggap sebagai titik balik yang berbahaya dalam sejarah orang Arab di Mesir. Dengan demikian, abad ketiga Hijriah / abad kesembilan Masehi menyaksikan migrasi Arab yang luas ke Sudan dan kemudian menembus ke dataran luas di selatan dan timur ([6]). Stabilitas di daerah-daerah ini membantu kontak dengan penduduk setempat, memengaruhi mereka, dan menerima Islam dan memeluknya.

Pada abad kedua belas Masehi, dan setelah pendudukan Tentara Salib atas tanah Palestina, jalan Sinai bagi jamaah haji Mesir dan Maroko tidak lagi aman, sehingga mereka beralih ke pelabuhan Aydhab (dikenal sebagai pelabuhan emas dan terletak di pantai Laut Merah). Ketika pergerakan jamaah haji aktif di sana dan umat Islam sering mengunjunginya dalam perjalanan pergi dan pulang dari tanah suci di Hejaz, kapal-kapal yang membawa barang-barang Yaman dan India mulai berlabuh di sana, dan akibatnya daerahnya makmur dan pergerakannya meningkat, sehingga Aydhab menempati posisi yang sangat baik dalam kehidupan keagamaan dan komersial umat Islam. ([7])

Karena raja-raja Nubia melanggar perjanjian setiap kali mereka menemukan kelemahan atau kelemahan dari umat Islam dan menyerang Aswan dan situs-situs Muslim di Mesir, terutama pada masa pemerintahan raja mereka Daud pada tahun 1272 M, umat Islam terpaksa memerangi mereka pada masa pemerintahan Al-Zahir Baibars dan perjanjian baru ditandatangani antara kedua belah pihak pada tahun 1276 M dan akhirnya Sultan Al-Nasir bin Qalawun membuka Dongola pada tahun 1317 M, dan raja Nubia Abdullah, keponakan Raja Daud, memeluk Islam pada tahun 1316 M, sehingga memfasilitasi penyebarannya di sana dan tanah Nubia masuk Islam secara permanen. ([8])

Adapun kerajaan Alwa Kristen, kerajaan itu digulingkan setelah aliansi antara suku-suku Abdallab Arab dan Funj Zanj pada tahun 1504 M dan kerajaan Funj Islam didirikan, yang juga dikenal sebagai "Kesultanan Sennar" yang dinamai menurut ibu kota dan juga "Kerajaan Biru", dan kerajaan Sennar dianggap sebagai negara Arab Islam pertama yang didirikan di negara-negara Sudan setelah penyebaran Islam dan bahasa Arab di dalamnya ([9]).

Sebagai hasil dari meningkatnya pengaruh Arab Islam, keluarga kerajaan di negara-negara Nubia, Alwa, Sennar, Taqali, dan Darfur menjadi Muslim setelah sebelumnya Kristen atau pagan. Konversi kelas penguasa ke Islam cukup untuk menciptakan revolusi multi-dimensi dalam sejarah Sudan. Keluarga penguasa Muslim terbentuk dan dengan mereka model pertama kerajaan-kerajaan Sudan Islam didirikan yang memiliki dampak besar dalam memberdayakan agama ini dan secara efektif berkontribusi dalam menyebarkan agama Islam, memperkuat pilar-pilarnya, meletakkan dasar-dasarnya, dan membangun fondasi peradaban Islam di tanah Sudan. Beberapa raja mengadopsi peran sebagai dai di negara mereka dan memahami peran mereka sebagai wali urusan yang memiliki kewajiban untuk menyampaikan agama ini dan melestarikannya, jadi mereka mulai memerintahkan apa yang benar dan melarang apa yang salah, merujuk pada hukum Allah dan menegakkan keadilan sejauh yang mereka bisa, menyeru kepada Allah dan berjuang di jalan-Nya. ([10])

Dengan demikian, dakwah Islam di wilayah ini berjalan dengan kuat dan efektif di tengah badai paganisme dan kampanye misionaris Kristen. Oleh karena itu, Sudan dianggap sebagai salah satu daerah paling terkenal di mana dakwah damai mewakili model nyata untuk penyebaran Islam dan di mana kemampuan umat Islam untuk menyebarkan keyakinan mereka dengan persuasi, argumen, dan perlakuan yang baik menonjol. Perdagangan kafilah dan ahli hukum memainkan peran besar dalam menyebarkan Islam di negeri-negeri Sudan, di mana pasar menggantikan medan perang dan kejujuran, kebenaran, dan perlakuan yang baik menggantikan pedang dalam menyebarkan keyakinan tauhid ([11]). Dalam hal ini, ahli hukum sejarawan Abu al-Abbas Ahmad Baba al-Tunbukti mengatakan: "Penduduk Sudan memeluk Islam secara sukarela tanpa ada yang menguasai mereka seperti penduduk Kano dan Bornu, kami tidak pernah mendengar bahwa ada yang menguasai mereka sebelum mereka memeluk Islam."

#Krisis_Sudan         #SudanCrisis

Ditulis untuk Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

M. Durra Al-Bakoush

** Lampiran Perjanjian dari Pangeran Abdullah bin Saad bin Abi al-Sarh, untuk penguasa Nubia dan untuk semua penduduk kerajaannya:

"Perjanjian yang disepakati untuk yang tua dan muda dari Nubia dari perbatasan tanah Aswan hingga perbatasan tanah Alwa bahwa Abdullah bin Saad, membuat untuk mereka jaminan dan gencatan senjata yang berlaku antara mereka dan antara umat Islam yang bertetangga dengan mereka dari penduduk Mesir Hulu, dan umat Islam dan Ahli Kitab lainnya, bahwa Anda, masyarakat Nubia, aman dengan jaminan Allah dan jaminan Rasul-Nya Muhammad Nabi ﷺ, bahwa kami tidak akan memerangi Anda, dan kami tidak akan memasang perang untuk Anda, dan kami tidak akan menyerang Anda selama Anda mematuhi persyaratan yang ada di antara kami dan Anda, bahwa Anda memasuki negara kami sebagai pejalan kaki dan tidak tinggal di dalamnya, dan kami memasuki negara Anda sebagai pejalan kaki dan tidak tinggal di dalamnya, dan Anda harus melindungi mereka yang turun ke negara Anda, atau mengunjunginya dari Muslim atau orang-orang yang terikat perjanjian, sampai dia keluar dari Anda, dan Anda harus mengembalikan setiap budak yang melarikan diri yang keluar kepada Anda dari budak Muslim, sampai Anda mengembalikannya ke tanah Islam, dan jangan mengambil alihnya dan jangan mencegahnya darinya dan jangan menyerang seorang Muslim yang bermaksud dan berbicara dengannya sampai dia pergi darinya, dan Anda harus memelihara masjid yang dibangun umat Islam di halaman kota Anda, dan jangan mencegah orang yang shalat darinya, dan Anda harus menyapu, menerangi, dan menghormatinya, dan Anda harus membayar setiap tahun tiga ratus enam puluh kepala, yang Anda bayarkan kepada imam umat Islam dari budak-budak negara Anda yang paling biasa yang tidak cacat, yang di dalamnya terdapat jantan dan betina, yang di dalamnya tidak ada orang tua yang pikun, atau wanita tua, atau anak kecil yang belum mencapai usia dewasa, Anda membayarkan itu kepada wali Aswan, dan tidak ada kewajiban bagi seorang Muslim untuk membayar musuh yang datang kepada Anda atau mencegahnya dari Anda, dari perbatasan tanah Alwa hingga tanah Aswan, jika Anda melindungi budak Muslim atau membunuh seorang Muslim atau orang yang terikat perjanjian, atau menyerang masjid yang dibangun umat Islam di halaman kota Anda dengan menghancurkannya atau mencegah sesuatu dari tiga ratus kepala dan enam puluh kepala, maka gencatan senjata dan jaminan ini telah berakhir dari Anda dan kami telah kembali, Anda dan kami, sama sampai Allah menghakimi di antara kami, dan Dia adalah sebaik-baik hakim atas hal itu adalah janji Allah dan perjanjian-Nya dan jaminan-Nya dan jaminan Rasul-Nya Muhammad ﷺ, dan bagi kami atas Anda dengan itu adalah hal terbesar yang Anda yakini dari jaminan Kristus, dan jaminan para Hawariyyun, dan jaminan dari siapa pun yang Anda agungkan dari orang-orang agama dan keyakinan Anda.

Allah adalah saksi antara kami dan Anda atas hal itu. Ditulis oleh Amr bin Shurahbil pada bulan Ramadhan tahun tiga puluh satu."


[1] Masuknya Islam ke Sudan dan dampaknya dalam mengoreksi keyakinan oleh Dr. Salah Ibrahim Issa

[2] Bab kesepuluh dari buku Tanwir al-Ghabsh fi Fadhl Ahl al-Sudan wa al-Habash, oleh Ibn al-Jawzi

* Negeri Nubia sebelum Islam dibagi menjadi 3 kerajaan, yaitu Nubia, Maqarra, dan Alwa (dari Aswan selatan hingga Khartoum saat ini), kemudian setelah itu dua kerajaan Nubia dan Maqarra bersatu antara tahun 570 M hingga tahun 652 M dan dinamai kerajaan Nubia dan ibu kotanya adalah Dongola

[3] Futuh al-Buldan oleh Imam Ahmad bin Yahya bin Jabir al-Baghdadi (terkenal dengan nama al-Baladhuri)

** Lihat lampiran untuk membaca teks perjanjian lengkap

[4] Islam dan Nubia di Abad Pertengahan oleh Dr. Mustafa Muhammad Saad

[5] Islam di Sudan oleh J. Spencer Trimingham

[6] Penyebaran Islam di Afrika Sub-Sahara oleh Youssef Fadl Hassan

[7] Sudan Lintas Abad oleh Dr. Makki Shubayka

[8] Sudan oleh Mahmoud Shaker

[9] Pembacaan dalam sejarah kerajaan Funj Islam (910 - 1237 H / 1504 - 1821 M) oleh Dr. Tayeb Boujamaa Naimeh

[10] Islam dan Nubia di Abad Pertengahan oleh Dr. Mustafa Muhammad Saad

[11] Studi dalam sejarah Islam dan keluarga penguasa di Afrika Sub-Sahara oleh Dr. Nour El-Din Al-Shaabani