الكلمة الرابعة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": بناء تعليم متميز على مستوى العالم في ظل دولة الخلافة
March 11, 2017

الكلمة الرابعة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": بناء تعليم متميز على مستوى العالم في ظل دولة الخلافة

 الكلمة الرابعة

إندونيسيا

بناء تعليم متميز على مستوى العالم في ظل دولة الخلافة

(مترجمة)

منذ ألف عام وجدت الجامعات المتميزة في جانديشابور، وبغداد، والكوفة، وأصفهان، وقرطبة، والإسكندرية، والقاهرة، ودمشق، وفي عدة مدن كبرى أخرى في شتى أنحاء البلاد الإسلامية. وقد وجدت بعض مراكز التعليم العالي خارج الدولة الإسلامية خلال تلك الحقبة فقط في القسطنطينية، وكايفنغ في الصين، ونالاندا في الهند. وحتى في ذلك الوقت، كانت جامعة القسطنطينية تقلد الجامعات في بغداد وقرطبة. أما في أوروبا الغربية، فلم يكن هناك أي وجود للجامعات. وأقدم جامعة في إيطاليا هي جامعة بولونيا وقد تأسست عام 1088. أما جامعة باريس وجامعة أوكسفورد فقد تأسستا في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وحتى القرن السادس عشر لم تكن تملك سوى المراجع التي تم الحصول عليها من العالم الإسلامي.

وقد ساهم التنوع الكبير في المواد الدراسية في مرحلة التعليم العالي في ظل دولة الخلافة في نهضة الحضارة الإسلامية وانتشارها. فقد سبق عباس بن فرناس الأخوين رايت بمئات السنين في إجراء التجارب الهندسية لصناعة الآلات الطائرة. فقد قفز في سنة 852 من مئذنة المسجد الكبير في قرطبة، وهو يرتدي عباءة مدعمة بإحكام بقوائم خشبية. وقد نجح ابن إسماعيل بن الرزاز الجزري، وقد كان عالماً ومهندساً، في تطوير أول إنسان آلي (روبوت) في العالم خلال القرن الثاني عشر، وقد عاش في بلاد ما بين النهرين، وعمل لمدة 25 عاماً في قصر السلطان ناصر الدين محمود. وبصرف النظر عن نجاحه في تطوير تقنية تصميم الإنسان الآلي، فقد قام أيضاً باختراع أدوات تبسط قيام الإنسان بالأعمال اليومية، من خلال تطوير آلات تعمل بشكل تلقائي وبتدخل بشري محدود جداً. وبالإضافة إلى هذا، فقد كان هناك العديد من الأبحاث والاختراعات في عهد دولة الخلافة والتي غيرت وجه العالم.

إلا أنه بسقوط دولة الخلافة، فقد تغيرت النظرة إلى التعليم في العالم اليوم. فقد تم استغلال التعليم بطريقة ليصبح الآن أداة استعمارية ووسيلة لتعزيز أهداف السياسة الخارجية الغربية وليس وسيلة لبناء عصر ذهبي وحضارة إنسانية مشرقة. وقد ساهمت الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي في ذلك.

وفيما يلي سنتعرض للمشاكل الحالية التي يواجهها التعليم العالي، وهيكلية التعليم العالي وكيف أن تمويله يعتبر أولوية في دولة الخلافة، وكيف ستقوم دولة الخلافة بتنظيم التعليم العالي عملياً من أجل تحقيق التطلعات التعليمية والعلمية للأمة، والكيفية التي سيجري بها إحياء وبناء جيل علمي عظيم ومبدع، وكيفية ضمان تحقيق التطوير وإجراء البحوث لرعاية وخدمة مصالح واحتياجات الأمة.

أ. مشاكل التعليم العالي

يجري اليوم استغلال التعليم العالي في البلاد الإسلامية وفقاً للخطط الغربية. فقد أصبح التعليم العالي في العالم الإسلامي بوابة ينفذ من خلالها الاستعمار الفكري ووسيلة لبسط الهيمنة والدعاية العلمانية. ولذلك فقد أصبح التعليم العالي أداة استعمارية لتعزيز أهداف السياسات الخارجية الغربية. وصار التعليم العالي في غياب دولة الخلافة لا يهدف أبداً لبناء الأجيال الذهبية والحضارة المشرقة. وأما الأنظمة في العالم الإسلامي فقد وُجدت لتساعد هذه البرامج الاستعمارية العلمانية.

ففي إندونيسيا، يُقال إنه في عام 2017، أن الحكومة ستوقف تراخيص إنشاء مؤسسات التعليم الجامعي العالي وستدفع باتجاه تنمية التعليم المهني العالي (المصدر: صحيفة كومباس الإندونيسية، 29 كانون الأول/ديسمبر 2016). فقد أصبحت الاعتبارات الرئيسية هي خدمة المصالح الصناعية وتقليد هيكلية التعليم العالي في الدول المتقدمة. وهذا دليل قوي على أن هيكلية التعليم العالي في إندونيسيا تقوم على النفعية، وهو تقليد للحضارة الغربية، ولا يتمتع بالرؤية الحقيقية لإعداد الكفاءات البشرية التي ستعمل على تطوير الدولة وقيادة الحضارة. فالتعليم العالي، بدلاً من أن يكون دائرة تعمل على إعداد الكفاءات البشرية القادرة على الوفاء باحتياجات الأمة وتحقيقها، وتنتج الاختراعات والإبداعات التي يمكن أن تستفيد الأمة منها على نطاق واسع - أصبح يُستغل لخدمة مصالح العالم الصناعي والأسواق العالمية. وهذا يدل على أن التعليم العالي النفعي قد صمم لينتج فقط عمالاً للدولة، بينما يجب أن يكون الهدف الحقيقي لهذا التعليم هو بناء أجيال ممتازة للمساهمة في بناء حضارة مشرقة وليس مجرد عمالة ماهرة.

وأما على صعيد تطوير البحث في مجال التعليم العالي، فتسيطر عليه الشركات الأجنبية. وهذا مذكور في الأنظمة المعمول بها في وزارة التربية والتعليم والثقافة رقم 92، سنة 2014 المتعلق بشروط للحصول على الأستاذية. فأحد هذه الشروط يلزم نشر الأبحاث في المجلات الدولية المشهورة التي تفهرس من قبل "شبكة العلوم"، أو "سكوبوس"، أو "أكاديمية مايكروسوفت للبحوث"، أو مؤشرات البحث الأخرى وفقاً للمديرية العامة للتعليم العالي. وقد أصبح العلم الرأسمالي قوة تجارية عالمية تسيطر على القوى الأكاديمية العاملة في إندونيسيا، وبطبيعة الحال، يفترض أن تساعد المصالح والمشاريع العلمية أهل إندونيسيا على تحسين واقع حياتهم وليس مجرد نشر الأبحاث في مجلات النخبة المرموقة. وفي الوقت نفسه، فإن غالبية الوسط الأكاديمي ليس قادراً على الوصول إلى تلك المجلات نظراً لصعوبة النشر فيها، وبسبب اللغة، وبسبب أنها تركز على تفاصل دقيقة أو تركز على النظريات المجردة بشكل كبير. والمنطق الذي تتعامل به الرأسمالية أمر لا مفر منه في هذه الحالة، خصوصاً عندما يتم النظر إليها من منظور حقوق التأليف والنشر التي تتطلب من المؤلف أن يقوم بنقل حقه في المادة المنشورة إلى الناشر. ويعد هذا ظلماً، فأي حقوق يملكها المؤلف عندما لا ينشر مقاله إلا إذا وَقَّع على اتفاقية نقل الحقوق! [تيرتا، 2016]

ويخطط وزير تقنيات البحث والتعليم العالي محمد ناصر في أوائل 2017 لاقتراح لاستقطاب العلماء المشهورين الأجانب إلى إندونيسيا. وسيأتون من الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا وبريطانيا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. بل إن هناك حديث يدور حول استقطاب رؤساء الجامعات من الخارج. والسياسة التي تم انتهاجها من المرجح أن تسارع في تحقيق أهداف دفع التعليم العالي في إندونيسيا للدخول في فئة "طراز الجامعة العالمي" من خلال زيادة برامج الدكتوراه والنشر والبحوث والشراكة الدولية مع الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. ويجب أن نعترف بصراحة أن هذه السياسة تعتبر دليلاً يكشف عن ضعف إندونيسيا أمام المؤسسات التعليمية في الدول الأخرى. ومن ناحية أخرى، تؤكد هذه السياسة على الهيمنة ومحاولة الاستقطاب العالمية التي تمارسها الدول العلمانية الرأسمالية الغربية على التعليم العالي في العالم الإسلامي [أنديرا، 2016].

والتوجه نحو "طراز الجامعة العالمي" بالتأكيد لم يأت من تلقاء نفسه. فقد بدأت منظمة اليونيسكو بالترويج له لأول مرة من خلال الإعلان العالمي بشأن التعليم العالي للقرن 21: رؤية وبرنامج عمل في باريس في عام 1998. وقد استندوا في حجتهم على الحاجة الملحة لصنع أدوار للتعليم العالي في إعداد القدرة التنافسية للدول لدخول عصر العولمة. وقد صادقت عليها المديرية العامة للتعليم العالي في إندونيسيا تحت مسمى استراتيجية التعليم العالي طويلة المدى. وقد قال الدكتور نيكماه (باحث في جامعة إيرلاغا)، إن أحد مؤشرات "طراز الجامعة العالمي" هو برنامج لمجموعة من المواد يجري تدريسها باللغة الإنجليزية. وتعتبر معايير الدراسة باللغة الإنجليزية شرطاً إلزامياً وذلك بذريعة كون الهدف هو العالمية. لذلك، فكل تخصص دراسي يحتوي على برنامج دراسي باللغة الإنجليزية. ويبدو أنه العامل الحاسم في تطوير التعليم العالي. وضمن "طراز الجامعة العالمي"، يجب على المؤسسة المعنية توفير المرافق المناسبة للطلاب الأجانب، بينما بحسب الدكتور نيكماه، فإن المرافق الموجودة ليست مناسبة حتى بالنسبة للطلاب المحليين. ويتم دفع المحاضرين للحصول على مستوى دراسي أعلى، والأساتذة المشاركين يدفعون للحصول على الأستاذية الكاملة، وفي الوقت نفسه يفرض العالم الرأسمالي الغربي معايير الإدارة المتعلقة بالعمل الأكاديمي. وبالتالي، فإن هذا يؤدي إلى إهدار الوقت والجهد من خلال السعي فقط للحصول على الترقية في الرتب والمناصب. وبالإضافة لذلك، فإن هناك الآن تغييراً في التركيز في جامعة "تراي دارما" نحو مزيد من التركيز على الابتكارات والبحوث، بدلاً من التوجه نحو خدمة مصالح الشعب. وفي الوقت نفسه، لا يتم دعم البحوث الأساسية وتمويلها بشكل كاف بالمقارنة مع البحوث التي تصب في اتجاه حقوق الملكية الفكرية.

وهناك قضية أخرى متعلقة بالتعليم العالي في العالم الإسلامي وهي ضعف التمويل والتنظيم من خزينة الدولة، ويتجلى ذلك في انخفاض الفرص المتاحة لمزيد التخصص في الدراسة والبحث. والنتيجة هي هجرة العقول من بلادنا بشكل كبير، بحيث إن الدول الغربية تستفيد من العقول الفذة والمهارات لأبناء هذه الأمة بدلاً من العالم الإسلامي. والإنفاق الضعيف من أموال خزينة الدولة يؤثر سلباً فيجعل تكلفة التعليم العالي مرتفعة. فعلى سبيل المثال، تبلغ الرسوم الدراسية لدراسة الطب في إحدى الجامعات الرائدة في إندونيسيا 100 مليون روبية لكل فصل دراسي.

وهجرة الأدمغة أو هجرة الطاقات البشرية هو رحيل الخبراء والعلماء والمثقفين لدول أخرى والتي هي عادة أكثر تطوراً من بلدهم الأصلي. ويرجع ذلك إلى عدم وجود الفرص للقيام بالأعمال الإبداعية، وهو ما دفعهم للانتقال إلى الدول التي منحتهم المزيد من الفرص لتطوير أنفسهم ومعارفهم. فقد ذكر تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (أميش الهمامي، 2007) إنه من الأسهل البحث عن الأخصائيين الطبيين من أصول إثيوبية في الولايات المتحدة بالمقارنة مع البحث عنهم في إثيوبيا نفسها.

وعادة ما تتميز ظاهرة هجرة العقول بهجرة الشباب، الذين يحملون إمكانيات كبيرة وقدرات أعلى من المتوسط، من بلدانهم. وبعضهم أكاديميون ومهندسون وأطباء وخبراء في مجال كمبيوتر وخبراء في مجال تقنية المعلومات والفضاء وعلم الفلك وخبراء في مجالات أخرى. وهم يقومون بإجراء عدد من الأبحاث تمولها دول أجنبية، ونتيجة ذلك أن الاختراع ونتائجه تسجل كبراءة اختراع في الخارج. والنتيجة لذلك هي أن تقوم إندونيسيا بدفع الأموال لدول أجنبية مقابل استخدام اختراعات قام بها أبناؤها. وتبلغ ميزانية الأبحاث في إندونيسيا نحو 1.73 تريليون روبية Okezone.com))، وحتى مع ذلك، فإن نمط الأبحاث يتداخل مع المواضيع الدراسية. فلا يوجد اتجاه واضح أو تخطيط من الدولة، وتركيزها ينصب فقط على نشر الأبحاث في المجلات الدولية. وعلى الرغم من عدم وجود بيانات إحصائية دقيقة، فإن التقديرات تشير إلى أن نسبة هجرة الأدمغة من إندونيسيا تبلغ 5٪. وهذا يُعد رقماً كبيراً بالنظر إلى انهيار الموارد البشرية في إندونيسيا بسبب ضعف الميزانية التي تخصصها الدولة للتعليم. ومشكلة أخرى تتسبب بها ظاهرة هجرة العقول هي افتتان هؤلاء المثقفين بالحضارة الغربية العلمانية الرأسمالية، وبعد ذلك يعودون إلى العالم الإسلامي ليصبحوا سفراء لهذه الثقافة الغربية في بلادهم، وذلك بسبب المكانة والمناصب العالية التي يتقلدونها نتيجة لمؤهلاتهم. ولذلك، فإن التعليم العالي في العالم الإسلامي اليوم لا يؤدي إلى تقدم واستفادة البلاد الإسلامية لأنه لا يجري تنظيمه أو تمويله لحل القضايا الحيوية ومصالح واحتياجات البلاد الإسلامية وشعوبها. ولا تُدرس التخصصات بطريقة تهدف إلى المساعدة في تحقيق القضايا الحيوية ومصالح واحتياجات بلادنا وشعوبها والتطوير الحقيقي للمنطقة، ولكنها دراسة فردية بعيدة كل البعد عن تحقيق هذه الأهداف.

ولكن على الخلاف من ذلك، فإن الأولوية في دولة الخلافة ستكون لتنظيم وتمويل التعليم العالي. ولذلك فإن الخلافة ستبني التعليم العالي عملياً من أجل تحقيق تطلعات الأمة العلمية والتعليمية، وستحيي جيلاً فذاً رائداً في العلم والإبداع. وستضمن أيضاً وجود التنمية والبحوث الحقيقية في بلاد المسلمين، وسترعى بكل الطاقات القضايا الحيوية والمصالح واحتياجات الأمة وخدمتها من خلال تمكينها فكرياً. ويمكن الاطلاع على هيكلية التعليم العالي في دولة الخلافة وأهدافه وأنواعه ومؤسساته في كتاب حزب التحرير: "أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة".

ب. هيكلية التعليم العالي في دولة الخلافة

هناك ثلاثة أهداف للتعليم العالي في دولة الخلافة: (1) تركيز وتعميق الشخصية الإسلامية في طلاب التعليم العالي، وإيجاد العلماء المسلمين المتخصصين في جميع فروع الثقافة الإسلامية؛ (2) إيجاد الطواقم القادرة على خدمة مصالح الأمة الحيوية والطواقم القادرة على وضع الخطط قريبة المدى وبعيدة المدى (الاستراتيجية)؛ (3) إعداد الطواقم اللازمة لرعاية شؤون الأمة من أطباء ومعلمين وممرضين ومهندسين وغيرهم.

وللتعليم العالي في دولة الخلافة نوعان رئيسيان:

أولاً - تعليم التلقي (حيث يزيد فيه التلقي على البحث): وهو التعليم المنظم من خلال مناهج ومحاضرات وجداول دراسية، في جامعات وكليات تقوم بذلك. ويحصل فيه الطالب على شهادة "الإجازة الأولى" سواء أكان تعليمه تقنياً أم وظيفياً؛ أو يحصل على "الإجازة الثانية"، والمسماة اليوم "الليسانس" أو "البكالوريوس" في موضوع معين من إحدى الكليات الجامعية.

ثانياً - التعليم البحثي: وهو التعليم الذي يلي تعليم التلقي، ويزيد فيه البحث على التلقي. وفيه يتعلم الطالب الإبداع في البحث العلمي، ويتخصص في فرع معين من فروع الثقافة أو العلوم، فيقوم فيه بالأبحاث الدقيقة والمتخصصة بحيث يصل إلى فكرة جديدة أو اختراع جديد غير مسبوقين. ويفضي هذا النوع من التعليم إلى حصول الطالب على شهادة "الإجازة العالمية الأولى"، أو ما يسمى شهادة "الماجستير" ثم يفضي بعد ذلك إلى شهادة "الإجازة العالمية الثانية"، في مبحث من مباحث الثقافة أو العلوم، أو ما يعرف الآن بشهادة "الدكتوراه".

مؤسسات التعليم العالي

لتحقيق أهداف التعليم تقوم دولة الخلافة بإنشاء مؤسسات تتولى تحقيق هذه الأهداف. وهذه المؤسسات هي:

  1. المعاهد التقنية.
  2. المعاهد الوظيفية.
  3. الجامعات.
  4. مراكز البحث والتطوير.
  5. المعاهد العسكرية.

  6. 1. المعاهد التقنية

إن مهمة هذه المعاهد إعداد طواقم فنية متخصصة بالتقنيات الحديثة، كتصليح الأجهزة الإلكترونية مثل أجهزة الاتصالات والكمبيوتر وغيرها من المهن التي يحتاج تعلمها إلى معارف وعلوم أكثر عمقاً من متطلبات الحرف البسيطة. ومن هذه المعاهد معاهد الزراعة والتي تتبع دائرة الزراعة بالتنسيق مع دائرة التعليم في الدولة. وتخصص للأمور الزراعية التي لا تحتاج إلى دراسة جامعية وتقوم هذه المعاهد بإعداد الطواقم المؤهلة للعمل في الزراعة عملياً، مثل فنون الري وتنظيم زراعة الحبوب والأشجار، ثم رعايتها بالتسميد والتقليم والتطعيم وغيره، ومثل تربية الحيوانات كالماشية والطيور، ومثل تصنيع المنتجات النباتية والحيوانية، وهكذا.

  1. 2. المعاهد الوظيفية

ومهمة هذه المعاهد إعداد الطواقم المؤهلة للقيام ببعض الوظائف التي يحتاج العمل فيها إلى التحاق الطالب بالجامعة. ويشترط فيمن يدخل هذه المعاهد أن يكون قد اجتاز، على الأقل، الامتحان العام للمراحل الدراسية.

ومن هذه المعاهد، معاهد إعداد الممرضين والمهن الطبية المساعدة مثل فنيي الأشعة وفنيي المختبرات وفنيي الأسنان. ومنها معاهد المهن المالية والإدارية البسيطة، والتي تلزم لإدارة الشركات الصغيرة وتولي الأعمال المحاسبية الخاصة بها، ولا يلزم دراستها الالتحاق بالجامعة، مثل مسك الدفاتر، والصناديق المالية، وحسابات الزكاة.

ومن هذه المعاهد، معاهد إعداد المعلمين المؤهلين للعمل في المراحل الدراسية المختلفة، والتي تقوم أيضاً بإعداد الدورات الخاصة للذين يرغبون في العمل في مجال التدريس من خريجي الجامعات.

وتنتشر المعاهد في الولايات وتتنوع حسب حاجات الولايات. فالولايات البحرية مثلاً، تضم معاهد للحرف البحرية، كصيد الأسماك وإصلاح السفن وإدارة الموانئ، بينما تضم الولايات التي تشتهر بالزراعة معاهد زراعية، وهكذا.

  1. 3. الجامعات

يحق للطالب الذي اجتاز "الامتحان العام للمراحل الدراسية" أن يتقدم بطلب للالتحاق بجامعات الدولة. وتستقبل الجامعات الطلبة الناجحين مرتين في السنة. ويعتمد القبول في تخصص معين على الأمور التالية:

  1. المعدل العام لعلامات الطالب في "الامتحان العام للمراحل الدراسية".
  2. نوعية الفرع الذي تخصص فيه الطالب في المرحلة المدرسية الثالثة، ثقافياً كان أم علمياً أم تجارياً.
  3. علامات الطالب في مواد معينة في الامتحان العام تتعلق بالفرع الذي ينوي التخصص فيه. فطالب كلية الفقه والعلوم الشرعية، مثلاً، يجب أن يكون حاصلاً على علامات عالية في مواد الثقافة الإسلامية ومواد اللغة العربية؛ والطالب الذي ينوي دراسة الهندسة يجب أن يكون متفوقاً في مباحث الرياضيات والفيزياء، وطالب العلوم الطبية يجب أن يكون متفوقاً في مباحث علوم الكيمياء، وهكذا. ويحدد أهل الخبرة المواد المتعلقة بكل تخصص من تخصصات الجامعة، ومعدل العلامة في كل منها.

وتضم الجامعة عدة كليات، مثل:

-      كلية الثقافة الإسلامية وعلومها: كالتفسير والفقه والاجتهاد والقضاء والعلوم الشرعية.

-      كلية اللغة العربية وعلومها.

-      كلية العلوم الهندسية: كالهندسة المدنية، والميكانيكية، والكهربائية، والإلكترونية، وهندسة الاتصالات، وهندسة الطيران، وهندسة الكمبيوتر وغيرها.

-      كلية علوم الكمبيوتر: كالبرمجة ونظم المعلومات وهندسة البرمجيات.

-      كلية العلوم: الرياضيات والكيمياء والفيزياء والكمبيوتر والفلك والجغرافيا والجيولوجيا، وغيرها.

-      كلية العلوم الطبية: كالطب والتمريض والتحاليل الطبية وطب الأسنان والصيدلة.

-      كلية العلوم الزراعية: كالعلوم الزراعية النباتية، والعلوم الحيوانية، وتربية المواشي والدواجن، وحفظ الأغذية، والأمراض الزراعية والحيوانية.

-      كلية العلوم المالية والإدارية: كالمحاسبة، وعلوم الاقتصاد، والتجارة.

وقد تستحدث كليات أخرى أو تدمج حسب الحاجة.

  1. 4. مراكز الدراسات والبحوث

إن مهمة هذه المراكز هي عمل الأبحاث المتخصصة والدقيقة في مختلف المجالات الثقافية والعلمية. ففي المجالات الثقافية، تسهم في الوصول إلى أفكار عميقة سواء في وضع الخطط بعيدة المدى (الاستراتيجيات) والأساليب في حمل الدعوة، عن طريق السفارات والمفاوضات، أم في الفقه والاجتهاد وعلوم اللغة وغيرها. وفي المجالات العلمية، تعمل على اختراع وسائل وأساليب جديدة في المجالات التطبيقية، كالصناعات وعلوم الذرة والفضاء، وغيرها ما يتطلب عمقاً وتخصصاً في البحث.

ومن هذه المراكز ما هو تابع للجامعات، ومنها ما هو مستقل يتبع إدارة التعليم مباشرة. ويعمل في هذه المراكز العلماء وأساتذة الجامعات وبعض الطلبة المتميزين الذين يظهرون أثناء دراستهم الجامعية قدرة على البحث والاختراع والتطوير.

  1. 5. مراكز ومعاهد الأبحاث العسكرية

ومهمتها إعداد القادة العسكريين، وتطوير وسائل وأساليب عسكرية لتحقيق إرهاب أعداء الله وأعداء المسلمين. وتتبع هذه المعاهد والمراكز أمير الجهاد.

فمن خلال ذلك، أيتها الأخوات، فإن دولة الخلافة ستقوم، إن شاء الله، ببناء نظام تعليمي عالمي من الطراز الأول، وستقوم بإحياء العصر الذهبي الذي يمتاز بالعلم والإبداع، وكذلك ستصنع إنجازات ضخمة في مجالات التطوير والأبحاث. ولذلك، فقد آن الأوان لوضع حد لتدخل الحضارات الغربية في شؤون التعليم العالي في بلاد المسلمين. وقد آن الأوان لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة حتى نجعل العالم مكاناً أفضل. وهي الدولة الوحيدة التي ستجعل العلم والمعرفة تخدمان الأهداف الحقيقية لخدمة البشرية، مثل المطر الذي تستفيد منه الأرض وكل ما ينبت فيها. قال النبي r: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضاً، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» [أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه]

نداء سعادة

عضو مجلس القيادة المركزية لنساء حزب التحرير في إندونيسيا

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات