الكلمة الثامنة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": اللغة العربية بين عز الإسلام ومكر الاستعمار
March 11, 2017

الكلمة الثامنة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": اللغة العربية بين عز الإسلام ومكر الاستعمار

الكلمة الثامنة

تونس

اللغة العربية بين عز الإسلام ومكر الاستعمار

إن حمل المبدأ إلى العالم هو الدور الأساسي للدولة، وباعتبار أن اللغة هي العمود الفقري لحضارة الأمم وهي أداة التواصل بقصد خدمة ذلك المبدأ، كانت اللغة العربية مستهدفة من الغرب. وقد بذلوا كل الوسع في تهميشها وإفراغها من دورها الأساسي. وسنورد جوانب عديدة لأدوارهم الدنيئة في ذلك ماضيا وحاضرا. يقول وليام غرانارا مدير مركز دراسات الشرق الأوسط: "إن الشرق الأوسط هو جزء من العالم لا يمكن فهمه إلا متى وضعنا قدمينا فيه ورأيناه بأم أعيننا". وقد تم فتح مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لجامعة هارد فورد في تونس والتي تعتبر موطنا لثقافتهم منذ القدم إلى يومنا هذا. فماذا سينشره مركز أمريكي في تونس؟!

إن عشرات غيره من المعاهد الأمريكية والإنجليزية والفرنسية على شاكلته تستقطب أبناء العائلات المترفهة ليكونوا هم الأنموذج الذي يحتذى في مفاهيم استقوها منها. وليس الأمر مستحدثا بل تزامناً مع سقوط الخلافة، والغرب يعمل جاهدا على تركيز علمانيته في بلاد المسلمين من خلال ترسيخ لغته وإهمال اللغة العربية، فلم يكتف بتقسيم البلاد إلى دويلات وتقويض المفهوم الجغرافي للأمة بل عمد إلى أهم مقوماتها وهي اللغة العربية، فأقصى دورها في نظام التعليم لتحل محلها لغته في جل التخصصات أهمها ما يتعلق بعلوم الطب والهندسة والرياضيات والفيزياء والكيمياء والزراعة وغيرها... ففي تونس أسس معهد كارنو الفرنسي لتدريس اللغة الفرنسية وأحدثت بعثات إلى جامعة السوربون، وفي المقابل كان التصدي للتعليم الزيتوني، وشن حملات على الكتاتيب، وإثارة الريب في دورها. لقد صرح بورقيبة تلميذ السوربون في صحيفة "لوموند الفرنسية" بتاريخ 11 آذار/مارس 1976حول أبرز خياناته: "أعتز بثلاث قضايا.. أغلقت جامع الزيتونة، حررت المرأة، وأصدرت قانون الأحوال الشخصية"، فجامعة الزيتونة لم يجرؤ عليها الاستعمار وتطاول عليها العميل بورقيبة ليتحقق تكريس التعليم الفرنكفوني.

إن جامع الزيتونة وجامع القيروان عقبة بن نافع بتونس، وجامع القرويين بالمغرب وجامع الأزهر بمصر وغيرها الكثير في بلاد المسلمين أعدمت مكانتها بعد أن كان لها الأثر الكبير في توجيه التعليم في العالم وذلك ليضيعوا على المسلمين مناراتهم بإفراغها من مضمونها ودورها في تثقيف المجتمع ثقافة إسلامية تتوافق وعقيدته، وليتم تعويضها بمدارس ومعاهد بنمط غربي وثقافة علمانية سهر على إرسائها حكام المسلمين العملاء القائمون على خدمة أسيادهم الذين سطروا لهم البرامج وسنوا القوانين والمراتب وكل ما يتعلق بسياسة التعليم. والغاية من ذلك ضرب القاعدة الفكرية، وأول سلاح هو تهميش اللغة العربية وإقصاؤها بعد أن كانت وعاءً يضخ مناهل العلم الثابت والنافع: فَصَلوا العلوم الشرعية عن باقي المعارف وغيّبوا اللغة العربية عن معظم الجامعات واختزلوها في بضع ساعات في المدارس والمعاهد ببرامج وأساليب مسقَطة عليها قسرا. فما الذي جنيناه من تغريب اللغة العربية في تدريس أبنائنا؟ وما الذي جناه الغرب؟

- صعوبة حذق اللغة وفهمها والنفور منها والانبهار بغيرها.

- تدني الإحساس والشعور بالهوية وتنامي ضعف الثقة بكفاية اللغة العربية الفصحى.

- إنشاء مدرسين لا يحذقون العربية، ويستعملون العامية عوضا عن الفصحى في تلقين العلوم والمعارف، وليس الأمر عفويا أن يخرج البعض من أبناء جلدتنا ينتسبون إلى أمتنا ويتكلمون بألسنتنا ليطالبوا بتدريس اللهجات العامية في الصفوف الأولى بدلا من العربية الفصحى، مروجين أنها أصعب اللغات تعلما وحذقها يتطلب وقتا طويلا.

- خلق إطار يكاد يكون مرجعيا للمتعلمين على أن لغة الغرب هي لغة العلم والمستقبل والبحث والحداثة والتحضر، تسمح لهم بالانفتاح على العالم. فمن حذقها عُدَّ مثقفا عصريا متقدما وهي مقياس المناصب وفرص العمل. في حين إن اللغة العربية هي لغة الأدب والأخلاق لا تسمح لهم بالتعامل مع البرامج المعرفية.

- ضياع الموروث الفكري والحضاري؛ فجهله المتعلمون وغاب عنهم الطريق الصحيح لاسترجاع مجدهم وعزهم، في المقابل زاد انبهارهم بحضارة الغرب وثقافته التي لم يعرفوا غيرها، فاستساغوها وأقبلوا عليها دون وعي أو بصيرة.

- انفصالهم عن دينهم وجهلهم لأبسط مقومات العيش بالإسلام.

وبذلك ضمن الغرب غلق باب الاجتهاد، فالعاجز عن ممارسة اللغة العربية سيكون عاجزا حتما عن فهم القرآن والسنة، وبالتالي عاجزا عن الاستنباط والاجتهاد ومعالجة القضايا المستحدثة، وبالتالي اللجوء إلى معالجات غربية تسمح للمستعمر أن يتملك الأمة ويسيطر على مفاصلها.

بذلك تمكن الغرب من فرض استعماره ونشر مبدئه ليفسد الحرث والنسل، فما عجز عنه عسكريا قدر عليه بالتغريب وصنع أجيالا منبتّةً عن لغتها وبالتالي عن هويتها.

إن من البديهي أن للغة دورا في تشكيل وعي الجماعة وسلوك أفرادها، وهي التي تعكس فكرهم وحضارتهم وتطورهم، بها يسجل إنتاج الأمة وبها تُدوّن ثقافتها ومعارفها وتاريخها، وبها تستطيع صوغ مقومات وخصائص وجودها، فاللغة لا تقوم بالوصف فحسب، بل هي قدرة ملكة تعبيرية ومنزلتها بين اللغات هي صورة لمنزلة دولتها، واللغة العربية هي أهم خاصية للأمة الإسلامية وآكد مقوم لاستمراريتها وأوضح دليل على وجودها.

فإن أدرك الغرب أهمية لغتنا ودورها في بناء حضارتنا وأدرك أن في إهمالها غلق لباب الاجتهاد فكيف للمسلمين أن يتغافلوا عما وعاه الغرب وهم أولى بوعيه؟! كيف لا يرونها عزيزة؟! كيف لا يذكرون ماضيهم المجيد، يوم كان العلماء المسلمون موسوعة؟! جمعوا بين مختلف العلوم دون إهمال أمر اللغة العربية.

قال الإمام الشافعي رحمه الله: "لسان العربي أوسع الألسنة وأكثرها ألفاظا والعلم بها عند العرب كالعلم بالسنن عند أهل الفقه".

يومها كانت في مقدمة اللغات العالمية، وحتى الأراضي التي كان أهلها لا ينطقون بها مثل إسبانيا وآسيا الوسطى والهند يوم دخلها الإسلام برز فيها أفضل العلماء، كانوا يتقنونها ويكتبون بها علمهم، مما ساعد على بناء مجتمع ناهض في فكره ومتقدم في علمه:

ابن سينا صاحب كتاب "القانون في الطب" أضحى مرجعا أساسيا لفترات طويلة وهو من بخارى.

ابن خلدون أول من تكلم في العمران.

ابن الهيثم المؤسس الأول لعلم المناظر.

الإدريسي برز في علم الجغرافيا ورسم الخرائط.

الخوارزمي مؤسس علم الجبر، صنف كتبا كثيرة في تاريخ العلم وكلها باللغة العربية، مؤكدا مكانة اللغة في العلم والثقافة.

ابن النفيس هو الفقيه اللغوي وهو الطبيب وأول من وصف وشرح دورة الدم بين القلب والرئتين.

أدركوا العلاقة الوطيدة بين العلوم واللغة والمبدأ فأوّلوها مكانتها في التعلم خاصة بعد أن انتشر الإسلام في الأمصار ودان به العرب والعجم. فكان أبو الأسود الدؤلي أول من وضع قواعد النحو والنقاط على الأحرف وشكل أحرف المصحف بأمر من الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ثم تبعه علماء آخرون عرب وغير عرب فكان الجرجاني والفراهيدي والأصمعي وسبويه - وهو فارسي ولكن طبع اسمه مع تاريخ علوم اللغة العربية.

هذه إشارة لأهمية اللغة في بناء مجد المسلمين، فالدولة الإسلامية لم تكن قادرة على استنباط حلول لما تواجهه من محدثات ومشاكل إلا بالاجتهاد وما كان ذلك ليكون لولا حذق المجتهدين للغة العربية. فالقرآن الكريم والحديث الشريف يتضمنان معاني عامة لمعالجة الشؤون، وعلى المجتهد أن يستفرغ الوسع في استنباط الأحكام.

هذه اللغة التي نزل بها القرآن ونطق بها سيد الخلق وجعلها الله لغة أهل الجنة، يحسن بنا أن نبرز دورها في بناء هويتنا وإعادة مجدنا، ويفرض علينا أن نعمل لنعيد لها دورها، وذلك لن يكون إلا في ظل دولة تطبق الإسلام وتتبنى هذه اللغة بشكل جاد في سياستها العامة، بها تبرم المعاهدات وبها يكون التعامل. وتعتمدها في برامجها وسياستها الإعلامية والثقافية، وجميع مناحي ونشاطات الحياة، وكذلك مناهجها التعليمية، بل لا بد من مراعاة إتقانها في سائر مواد التدريس واستعمال الوسائل والأساليب الكفيلة لإعادتها وعاءً للفكر ولغة للتخاطب، والمعتمد الأساسي لفقه ثروتنا التشريعية التي لا تنضب.

فتغدو هي اللغة الأم والأصل، وتضمن بذلك:

- نشر الثقافة الإسلامية في كل الأوساط التعليمية؛

- الاعتراف بقيمة البحث العلمي المنتج باللغة العربية؛

- تقوية مكانة اللغة العربية عند أهلها وعند غيرهم وتوسيع دائرة استعمالها؛

- توفير المراجع العلمية المكتوبة بالعربية وتوفير المصطلح العلمي العربي، إذ من المعلوم أن من مصادر بناء اللغة العربية التعريب.

وهكذا نعيد جيلا واعيا معتزا بلغته وبالتالي بعقيدته.

قال تعالى: ﴿‏إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

الأستاذة شادية الصيّادي

عضو حزب التحرير في ولاية تونس

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات