اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا
June 09, 2015

اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا


لا تزال المصائب تتوالى علينا واحدة تلو الأخرى، فقد نشرت وسائل الإعلام خبر مأساة الأطفال الستة الذين لقوا حتفهم غرقًا فيما لا تزال عمليات البحث متواصلة عن خمسة أطفال يعتبرون في عداد المفقودين إثر حادث غرق وقع يوم الاثنين 2015/06/08 بأحد الشواطئ غير المحروسة المحاذية لواد الشراط بعمالة الصخيرات تمارة (جنوبي الرباط). وقبل حوالي شهرين في 2015/04/10، صدمنا بحادثة سير طانطان التي قتل على إثرها 34 شخصًا معظمهم أطفال في عمر الزهور، ليصدر تقرير التحقيق بعد ذلك، ويحمل المسئولية للسائق الذي قتل في الحادث ويقفل الملف وتُغيَّب الحقيقة. ثم توالت حوادث السير المميتة بعيدًا عن الأضواء والتغطية الإعلامية، لتقرع رؤوسنا صدمة من نوع آخر مع صدور الفيلم السينمائي الساقط الذي هز الرأي العام بمستوى بذاءته وفحشه، وبدل أن تسارع الجهات المعنية إلى معاقبة أصحاب هذا الفيلم بتهمة الجرم الفاضح الذي يُجرِّمه حتى القانون الذي خطوه بأيديهم، في الفصل 483 الذي ينص على أن: "من ارتكب إخلالاً علنيًا بالحياء، وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم. ويعتبر الإخلال علنيًا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتُكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره، أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار العموم"، والفصل 490 الذي ينص على أن: "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة". أي أن للحكومة مسوغًا قانونيًا، بما أن جميع عناصر الجريمة مجتمعة وواضحة، لمعاقبة أصحاب هذا الفيلم، وجعلهم عبرة لمن يعتبر إن كانت فعلًا حريصةً على ذلك، إلا أنها مع ذلك اختارت التسامح كعادتها مع كل من أعلن الحرب على الله ورسوله وشرعه، واكتفت وزارة الإعلام من الغنيمة بالإياب وشربت حليب الأسود وقررت منع عرض الفيلم، فيما يسرح مخرج الفيلم والممثلون الذين شاركوا فيه ويمرحون دفاعًا عن تحفتهم ومدى جرأتها في تناول الواقع المسكوت عنه، وتغزو مقاطع من الفيلم الساقط المواقع (الاجتماعية). وقبل أن نصحو من هذه الصدمة، قرعت رؤوسنا فضيحة أخرى بصور الفاجرتين الفرنسيتين اللتين نشرتا صورهما عاريتين يتبادلن القبل في ساحة مسجد حسان، ومرة أخرى، وبدل أن تعتقلهما الدولة وتعاقبهما على هذا الجرم الفاضح، اكتفت بترحيلهما حرصًا على ألا تكدر صفاء العلاقات المغربية الفرنسية شائبة. وكأن كل هذا لا يكفي، فقد بثت القناة العمومية الثانية (دوزيم) مباشرة مساء الجمعة 2015/05/29 سهرة إحدى المغنيات الأمريكيات، المشاركات في مهرجان موازين سيئ الذكر، في لباس فاضح وهي تقوم برقصات مخلة بأدنى درجات الحياء.


ما هذا؟ وما سبب تلاحق المصائب والفضائح بهذا الشكل المتسارع؟ هل هو من قبيل الصدفة أم أن شيئًا ما يقف وراءه؟


إن السبب واضح، لقد فقدت الدولة الأساس الذي من أجله وجدت ابتداءً وهو الرعاية، فالدولة لم تعد ترعى شؤون شعبها ولم يعد همُّها جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم، فأصبح الأمر أقرب إلى الفوضى. وبالعودة إلى المجموعة، نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء، والتي ذهبت للاستجمام في شاطئ غير محروس (لا يبعد عن العاصمة إلا بثلاثين كيلومترًا)، فإننا نتساءل: ماذا لو كانت هذه المجموعة تتكون من بعض الشباب الملتحين الذين يشك في كونهم من "الإسلاميين"؟ لو كان الأمر كذلك لرأينا قوات الأمن قد استنفرت وخرجت عليهم من حيث لا يحتسبون، ولوقفت لهم عن أيمانهم وعن شمائلهم، وحاصرت المكان وأخلتهم قبل أن تلامس أقدامهم الشاطئ. أما وأن المصطافين ليسوا "إسلاميين خطرين" فلا أحد يهتم بهم أو ينصحهم، وليسبحوا حيث شاءوا حتى لو فعلوا ذلك في برك التماسيح!


نعم، لقد أهملت الدولة رعاية شعبها، وتركت الطرق نهبًا لمافيات الطرق، والمستشفيات نهبًا للفساد والإهمال والتسيب واستغلال معاناة الناس وآلامهم، والمحاكم نهبًا للبيروقراطية ووسطاء الرِّشا، والاقتصاد مرتعًا للأقوياء يلتهمون الضعفاء، والتعليم بين كماشتي التعليم العمومي المتهالك والتعليم الخاص باهظ التكلفة، وتركت الشوارع نهبًا للعصابات تروع الآمنين وتسلبهم ممتلكاتهم في وضح النهار، وأشغلت نفسها بشيء واحد هو مطاردة الإسلاميين، فجعلت الشغل الشاغل لمعظم قوتها الشرطية والاستخباراتية هو اعتقال كل من تتحرك فيه الغيرة على المسلمين ويفكر مجرد التفكير في القيام بعمل من شأنه نصرة إخوانه، وفي هذه الأثناء يرتع الفاسدون في فسادهم وينشط الناهبون في نهبهم دون حسيب ولا رقيب، ولعل آخرها فضيحة الموثق الذي اختلس ودائع زبائنه المقدرة بخمسمائة مليون درهم (51.3 مليون دولار) قبل أن يفر إلى كندا، علمًا أنه كان متابعًا في حالة سراح مؤقت مقابل كفالة مالية بعد ارتكابه حادثة سير مميتة نتج عنها قتل أم وابنتها، أي أنه قتل شخصين ورغم ذلك أطلق سراحه، واستطاع الخروج من البلد وتهريب هذه المبالغ الضخمة دون أن يشعر به أحد، أيعقل هذا؟


أما عن الفضائح الأخلاقية، فلقد أصبح واضحًا للجميع أن الانحطاط الأخلاقي المتسارع هو نتيجة جهدٍ دؤوب مقصودٍ من أجهزة الدولة في نشر الفواحش والتسامح مع مرتكبيها وليس قدرًا مقدروًا لا طاقة لنا على وقفه، فمهرجان موازين مثلًا بُحَّت أصوات المعترضين عليه، وها قد وصل هذه السنة إلى دورته الرابعة عشرة، علمًا أنه في كل عام ترتفع الأصوات المطالبة بإلغائه أو على الأقل تغيير موعده الذي يصادف امتحانات البكالوريا، أو دفع المشاركين فيه إلى احترام أخلاقيات أهل هذا البلد، لكن كل هذه الدعوات لا تصادف إلا آذانًا صماء، فالمهرجان باقٍ ويتمدد، ويزداد فحشًا عامًا بعد عام، وتزداد فاتورته عامًا بعد عام، ويتم نقل قاذوراته على الهواء مباشرة في القنوات العمومية التي تُموَّل من الضرائب التي تُجبى من جيوب الشعب.


والأمر نفسه يقال عن الفيلم الساقط، فقد عرض الفيلم على لجنة دعم الأعمال السينمائية في الدورة الأولى والثانية خلال عام 2014. في المرة الأولى، لم يتم قبول المشروع، وطلبت لجنة الدعم من المخرج أن يعيد كتابة سيناريو فيلمه، لتجدد اللجنة قرارها بعدم اختيار الفيلم في الدورة الموالية، بعدما تبيّن لها أن المخرج لم يجرِ تعديلات كبيرة على السيناريو، وإنما أضاف أحداثًا جديدة فقط. أي أن اللجنة، والوزارة من ورائها كانتا على علم بما في الفيلم، وإنها وإن لم تقدم له الدعم المالي إلا أنها منحته رخصة التصوير، لكنها حين رأت الضجة التي أثارها الفيلم، ركبت الموجة، وقامت بمنع عرض الفيلم حفظًا لماء الوجه، وليس غيرةً على شرع الله. وللتدليل على تواطؤ أجهزة الدولة مع هذا السافل، نكتفي بالإشارة أن المخرج سيئ الذكر هو عضو معين في المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي الذي يناط به "الإدلاء برأيه في التوجهات العامة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة وفي جميع القضايا الأخرى ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتعلقة بالجهوية المتقدمة؛ وتحليل الظرفية وتتبع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية وانعكاساتها... أي أن الشخص يعتبر من علية القوم، أما عن فتوحاته السينمائية، فقد تلقى منحة الدعم السينمائي ثماني مرات بما يقارب العشرين مليون درهم لإنتاج أفلام كان معظمها مثيراً للجدل لتضمنها مشاهد إباحية، ولا يزال عيوش، عن طريق شركته "عليان للإنتاج" أحد المخرجين ذوي الحظوة في التلفزيون المغربي حيث يفوز سنويًا بحصة الأسد من صفقات برامجها التافهة خصوصًا الرمضانية، والتي تقدر بعشرات الملايين من الدراهم، وعليه يكون قرار منعه في السينما، حيث لا يتعدى عدد صالات العرض على كل التراب المغربي أربعين قاعة، وفتح الأبواب أمامه في التلفزيون الذي يدخل كل البيوت دون استثناء، ضحكًا سافرًا على الذقون.


يا أهل المغرب،


لقد قلنا ولا نزال نقول ولن نمل من التكرار، لن يستقيم الظل والعود أعوج، إن همَّ حكامكم لم يكن يومًا خدمتكم ولا رعاية مصالحكم، وإنما كان على الدوام خدمة أسيادهم وتسهيل مهمتهم في نهب خيراتكم وسرقة ثرواتكم، وها هم حكامكم يقومون بالأدوار المنوطة بهم على أكمل وجه، فهم يفتحون الأبواب للشركات الأجنبية ويسلمونهم مقاليد الأمور، ويشغلونكم عن المطالبة بحقوقكم بإشاعة الفاحشة بينكم وإلهائكم بالغناء والرقص وكرة القدم وباقي الأعمال التافهة، ويمعنون في إهمال شؤونكم والتضييق عليكم حتى لا يبقوا لأحدكم برهة من زمن يتفكر فيها فيما آلت إليه الأمور فينهض للتغيير، وها هي نتيجة سياستهم ظاهرة للعيان، الموت يحصد أبناءكم في الطرقات وعلى شواطئ البحار، يحصدهم فقرًا وجوعًا ومرضًا وإهمالًا وجريمةً، وهم عنكم لاهون، وفي جمع الأموال منشغلون.


أيها المسلمون، يا أهل المغرب،


إن حالنا لن ينصلح إلا بما ارتضاه لنا ربنا، وإن موازينهم حين تنصب الموازين ستكون وبالاً على من أقامها أو أيدها أو سكت عنها وهو قادر على إزالتها، ولن يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس من شرع ربهم وسنة نبيهم، فهلموا معنا نُقِمْ شرع ربنا، وضعوا أيديكم في أيدينا نُعِدْ خلافة الله في أرضه بلسمًا لأمراضنا وعلاجًا ناجعًا لكل ما نعانيه من فقر وضيق وظلم وفساد في الأرض. فوحدها الخلافة الراشدة على منهاج النبوة هي التي ستنجيكم في الدنيا وتحفظكم وتحفظ أبناءكم وبناتكم من شر يكاد لكم ولهم، وهي وحدها التي ستعيد عزكم وتجعلكم تمشون في الأرض رافعي رءوسكم مهابي الجانب لا يتجرأ على محارمكم سفلة الأرض وشذاذها.


فهل من مجيب؟

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الله

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات