النداء قبل الأخير... من حزب التحرير (1) بشائرُ نَزُفُّها ومُعَوِّقاتٌ نُذَلِّلُها بإِذن اللّه
June 23, 2015

النداء قبل الأخير... من حزب التحرير (1) بشائرُ نَزُفُّها ومُعَوِّقاتٌ نُذَلِّلُها بإِذن اللّه

النداء قبل الأخير... من حزب التحرير
(1)
بشائرُ نَزُفُّها ومُعَوِّقاتٌ نُذَلِّلُها بإِذن اللّه

جمعةٌ رمضانيةٌ استثنائيةٌ بكل ما للكلمة من معنى، أضفت على رمضان كلِّه نكهةَ النصرِ لأُمتنا، رائحةُ بدرٍ تفوحُ مع دقات عقارب ساعات هذا الشهر الكريم، نعم هكذا كانت الجمعة الأولى من شهر الخير والبركة هذا العام، فالصوت قادم من هناك من غرفةِ عملياتٍ انعقدت منذ عشرات السنين وعلى مدار الساعة ترعى شؤون الدعوة إلى استئناف الحياة الإسلامية عن طريق الحكم بما أنزل الله، بإقامة دولة الخلافة الإسلامية، إنها غرفة عمليات "حزب التحرير" الرائد الذي لا يكذب أهله، فصوته يملأ المكان كلَّه كما ملأ آذاننا بصوتٍ كلُّه عطاءٌ مثمرٌ بإذن الله بصوت أمير حزب التحرير يبشِّرنا بنداءٍ هو النداءُ قبل الأخير للأمة ولأهل القوة والمنعة فيها.. ستقوم الخلافة، وسنسير إلى بيت المقدس فاتحين، وإلى مكة مكبرين مهللين فلا تأشيراتٍ من آل سعود بعد اليوم، ولا حدود تمنعنا. نعم أمتنا أوشكت أن تُولد من جديد، سنرفع الأذان في أُذنها عن اليمين ونُقيم الصلاة في أُذنها عن الشمال، لترفع سبابتها فيستظل بظلالها كلُ عالمنا الإسلامي وهي تُردد ونُردد معها "نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمداً رسول الله"، فالحمد لله وحده الذي نصر عبده ﷺ، والحمد لله فها هو ينصر أحباب عبده ﷺ، فيهتز العالم كله وتتبعثر أوراقه ويختلط ترتيب الأمم كلها بولادة دولة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة، أمة الإسلام لا تخافي حيَّ على الفلاح انهضي فمكانك ما زال شاغرًا، فليس هناك من يملؤه بالحق والعدل والحب والسلام إلا أنتِ ورجالك، انهضي أمتنا فالبحر والمحيط يشتاق قبطانك، والقِفار تَحِنُّ إلى سماع سنابك عادياتك وهي تثير الأرض نقعاً، انهضي أمتي فقد أَطلت علينا الغياب، انهضي أمتي فقد تجمع لاستقبالك كل الأحباب؛ أحباب رسولك محمد ﷺ.


هكذا كانت الجمعة الأولى من هذا الشهر الفضيل فعلاً حين استقبلنا وأمتنا هذا النداء قبل الأخير من حزب التحرير، صرنا نُحدث أنفسنا الحمد لله فلم يبقَ إلا النداءُ الأخير، فيقول أحدُنا لا يا أخي لم يبقَ إلا البيانُ الأول الذي نعلن فيه ولادة دولتنا العملاقة، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، كيف تجتاحنا آمالٌ تداعب خواطرنا، فبعضنا يحس أننا أبرمنا بيعة العقبة الصغرى، وبعضنا يسأل ترى أين سيذهب مصعب بن عمير ليهيئ المكان، وبعض آخر يقول لا لسنا بحاجة إلى مصعب في حالنا هذه فقد كنا كلَنا مصعب طوال الوقت الماضي كله، فنحن موجودون في كل مكان، لقد تجاوزنا كل هذه المرحلة وهيأنا المكان بمن فيه، وما بقي علينا إلا أن يكرمنا الله بإعلان قيام الدولة على لسان أميرنا، آمالٌ وبشائرُ تسري في نفوسنا، تتحاور بداخلنا العقول مع القلوب، نحن نعرف حزبنا حق المعرفة؛ كيف سار ويسير وسيسير بإذن الله ثابتَ الخطوةِ إلى هدفه لا يستثير فينا العواطف ولا يبث فينا الأماني والآمال، بل يسير بنا صادقا بقوله وفعله، يقدر لكل أمرٍ قدْره، فيقول العقلُ: هذا النداء بشارة واضحة ما دام قد قدَّرَ له حزبنا أن يكون النداءَ قبل الأخير، ويطمئنُ القلب لذلك بحجة أن قلوبنا لم تعهد على الحزب ولو مرة واحدة أنه شحذ همتنا بآمال وأماني عريضة لا واقع لها، وهكذا فقد تهيأت النفوس والأفئدة والعقول وكأني أرى شبابنا وشاباتنا في حزب التحرير وعلى عادتهم قد بدأوا هذه المرة يرصون الصفوف وينظمونها لقادم العمل والجهد الكبير المنتظر منهم.


نعم إنها البشارة وأي بشارة للأمة بدنو لحظة عزها ونصرها بإذن الله، وهي الإشارة وأي إشارة لشباب الحزب وشاباته بأن تهيأوا لهذه اللحظة التاريخية التي عملتم طوال السنين الماضية للوصول إليها، إشارة تطلب منا مضاعفة الجهد والعمل لرفع معنويات الأمة وبث الوعي اللازم لاستقبال هذا المولود بما يستحق من حفاوة وتكريم... وأنت أيها الحزب العظيم أبشر بما بشَّرتَ به وزيادة، فها هم شبابك كما عهدتهم رهن الإشارة في المنشط والمكره، تَجهَّز كل واحد منهم ليكون وحده جيشاً طيعاً رهن إشارتك، فسر بنا على بركة الله فنحن إن شاء الله أحباب محمد ﷺ الذي فاخر بنا أصحابه، ولن تجدنا إلا مثل ما وجد محمد ﷺ من أصحابه، امضِ بنا يحفظك الله ويسدد على طريق النصر خطاك، فوالله لو خضت بنا عباب البحار والقفار لخضناها معك، امضِ بنا إلى وعد رسولنا وحبيبنا محمد ﷺ خلافة على منهاج النبوة، واعلم أنه لا يوجد فوق الأرض الآن من هم كرجالك ونسائك بقوة إيمانهم وفكرهم وسياستهم ورحمتهم على أمتهم وشجاعتهم وثباتهم أمام أعداء الله، فأبشر بمثل ما بشرت وأكثر.


ولأننا نعرف حجم المخاوف وأنواعها لدى أبناء أمتنا من أنظمة الكفر التي جثمت وما زالت تجثم على صدورهم وسامتهم سوء المعاملة كلما قربوا أو اقتربوا من إسلامهم ليعيشوه، فلأننا نعرف ذلك وأكثر فقد رأينا أن نساهم في محاولة تبديد هذه المخاوف من قلوب ونفوس بعض أبناء أمتنا، كي لا تكون هذه المخاوف حائلا دون أن يلتحقوا بنا وينصرونا وينصروا دينهم. وقبل أن نخوض في محاولة تبديد هذه المخاوف فإننا سنجملها كنقاط رئيسية لمسناها ووقفنا عليها خلال سيرنا وتفاعلنا معهم، وبعد إجمالها سنقوم بتناولها واحدة تلو الأخرى بحيث نخصص لكل عنوان من عناوين المخاوف هذه حلقة خاصة بها كي نجليها على أفضل ما يكون، ذلك أن أبناء أمتنا في غالبيتهم الساحقة يتفقون معنا على أن قيام الخلافة الإسلامية أمر لا يعارضه أحد، لا بل هو قمة من قمم أمجادهم التي ما زالوا يعيشون على ذكراها عندما يحسون بأن هويتهم تكاد أن تضيع، فكل أبناء أمتنا يتغنون بأبي بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ، والفاروق عمر وذي النورين عثمان وأبي الحسن علي رضوان الله عليهم جميعا، ولكن المشكلة عند بعض أبناء أمتنا أنهم في غالبيتهم لا يعرفون كيف يأتون بأبي بكر أو بعمر أو بعثمان أو بعلي، ففي نظرهم أن هذه الكوكبة أتى بها الله وهيأهم لنبيه ﷺ كما هيأ الحواريين لعيسى، فهم لا يستطيعون أن يتصوروا أن مثلهم سيعود بنفس هذه المواصفات التي يعرفون، لا سيما وأنهم يؤمنون بأن محمداً ﷺ هو خاتم الأنبياءِ والمرسلين، هذا بالإضافة إلى ما خضع له أبناء أمتنا وعلى مدار قرابة القرن من الزمان من غزو فكري وثقافي لتجهيلهم بإسلامهم، ثم احتلال عسكري لتركيع كل قواهم الحية، ثم بحكم بغير ما أنزل الله ليعتادوا على نمط عيش على طريقة أهل الكفر وأعداء الإسلام، الأمر الذي ساعد إلى حد بعيد في شل قدرتهم على مجرد التخيل أن الإسلام نظام حياة وليكتفوا بزيارة المساجد كما يزور النصارى كنائسهم، هذه العقود من الزمان التي كان هدفها إلحاق الهزيمة النفسية وزعزعة الثقة بالنفس وبالدين، ناهيك عن الدور السلبي الذي لعبه علماء السلاطين من تكريس حالة الجهل والتضليل لبعض أبناء أمتنا وحرفهم عن الطريق الصحيح لفهم دينهم والالتفاف حوله.


من أجل ذلك فسوف نأتي فيما يلي على عناوين المخاوف التي تكتنف نفوس وقلوب البعض من أبناء أمتنا، نأتي عليها بكل جرأة لنميط اللثام عن كل هذه المخاوف المزعومة ونبين أنها ما هي إلا وهم صُنع وما زال يُصنع في أذهان أبناء أمتنا كي تعشش هذه المخاوف في أذهانهم لتحول دون أن يستفيقوا ويلتفوا حول إسلامهم كما فعل أسلافهم، وكي يبقى الكافر ومعه أزلامه من بعض أبناء جلدتنا المأجورين له يسرحون ويمرحون وينهبون ويسرقون دونما حسيب أو رقيب، وفيما يلي عناوين الحلقات القادمة التي سنأتي عليها بشيء من التفصيل كي يحيا من حي عن بينة، فلا يبقى لدى أي منا عذر لعدم نصرة دينه.


• الهزيمة النفسية التي لحقت ببعض أبناء أمتنا وجهل بعضنا بأن الإسلام دين فيه العبادة وفيه نظام الحياة.


• كيف تصدق وكيف تؤمن بالعقل أن دعوة حزب التحرير ونداءه قبل الأخير هذا هو خطوة باتجاه إقامة دين الله في الأرض؟.


• الدولة الحديثة ودواليبها والديمقراطية وعيوبها المشاهدة بالحس، ونمط الحياة الفاسد الذي تفرضه على الناس وأثرها في بعد أهل الإسلام عن إسلامهم.


• الخوف من الأنطمة الحاكمة في حالة الرغبة بتلبية نداء حزب التحرير ونصرته والخوف من مواجهة السلطة والخوف على الأهل والرحم والرواتب والأرزاق والمعاشات.


• الخوف من الأنظمة الحاكمة في حالة قيام دولة الخلافة، والخوف من أمريكا والغرب وكيان يهود وأساطيلهم العسكرية حال قيامها.


• هل يمكن أن يقبل أهل القوة والمنعة هذا النداء فيلبوا مسرعين؟.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الرؤوف بني عطا - أبو حذيفة


لقراءة الجزء الثاني اضـغـط هـنا

لقراءة الجزء الثالث اضـغـط هـنا

لقراءة الجزء الرابع اضـغـط هـنا

لقراءة الجزء الخامس اضـغـط هـنا

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات