النظام الدولي القادم... دولة الخلافة الإسلامية
May 06, 2015

النظام الدولي القادم... دولة الخلافة الإسلامية

النظام الدولي القادم... دولة الخلافة الإسلامية


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «..ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة». النظام الدولي يتم تشكيله وصياغته من دولة عظمى تحمل مبدًأ يتكون من عقيدة ونظام، لأنها تكون قويةً وقادرةً على تنفيذ ونشر المبدأ الذي تعتنقه للدول الأخرى وشعوبها، وعليه فنظرة تاريخية غير بعيدة، تري الناظر والمفكر والسياسي وكل من له شأن، كيف كانت دولة الخلافة الإسلامية على مدى ثلاثة عشر قرنًا من الزمن ولغاية عام 1924م من القرن المنصرم الدولة الأولى عالميًا وبلا منازع بل حتى بلا شريك، وحال تآمرت الدول الأخرى عليها وبعض من أبناء جلدتنا، تم تقسيمها إلى دويلات سايكس وبيكو، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ظهرت أمريكا والاتحاد السوفياتي، وأخذ ينتظم النظام الدولي ضمن اتفاقات سياسية منها السري والعلني، وانقسم العالم إلى معسكرين: معسكر شرقي موالٍ للاتحاد السوفياتي الذي يحمل المبدأ الاشتراكي، ومعسكر غربي بقيادة أمريكا التي تحمل المبدأ الرأسمالي.


ومعلوم أنه في أواخر ثمانينات القرن الماضي تم انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفككت دول المعسكر الشرقي، وبقيت روسيا أقوى دولة تتأرجح بين قوة وضعف حتى أقصتها أمريكا من المسرح الدولي العالمي، ووصل الأمر قبل عام تقريبًا بفرض عقوبات اقتصادية عليها في القضية الأوكرانية، وانفردت أمريكا بالنظام الدولي منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، وأخذت تسوس العالم بنظامها الرأسمالي، ونشر الديمقراطية بأدواتها من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهيئة الأمم المتحدة، وقد كان من نتاج تلك القيادة أن حدثت الأمور الآتية:


• خاض العالم حربين عالميتين قتل على أثرهما ما يزيد على ستين مليون من البشر.


• وضعت قوانين جعلت من الدولار الأمريكي غطاءً ومرجعيةً لكل عملات العالم.


• أوجدت منظمة التجارة العالمية وفكرة تحرر السوق، حيث أكل القوي الضعيف، وتقلصت الطبقة الوسطى.


• أشعلت العديد من الحروب، وقتل الملايين من البشر، وهجر غيرهم، ودمرت أكثر من بلد (أفغانستان والعراق).


• تحكم أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى بمصير دول وشعوب (شركات النفط الأمريكية والإنجليزية).


• الدعوة للفجور والمجون والسفور وانتشار المخدرات تحت دعوى الحرية الشخصية وتحرر المرأة.


• ازدياد القتل والجريمة والتمييز العنصري وهجرة العقول وإشاعة الحروب الإقليمية والطائفية والتفجيرات.


• ازدياد الجوع والتشرد والفقر والأمراض المستعصية وغيرها.


• ازدياد الأسعار العالمية، واستعباد الناس بالقليل من الأجور وهضم الحقوق.


• وغير ذلك كثير من الأمور التي يطول تعدادها وبحثها.


وعليه فإن العالم بعد هذا الاستعراض لما سبق، حدث به العديد من التحركات التي تنذر بثورات عالمية وتنذر بسقوط وتنحي الدولة الأولى (أمريكا) عن عرشها وخصوصًا بعد دخولها بالأزمة المالية العالمية، وعدم القدرة على الخروج منها، وحصول تحركات عديدة كان أقواها وأشهرها ما سمي بالربيع العربي، وقلب أنظمة حكم جثمت فوق الصدور عقودًا من الزمن تتحكم بالشعوب، وقد كانت صنيعةً للغرب وأمريكا، وقد تلاها مظاهرات وول ستريت في عقر أمريكا نفسها، وقتل فيها العديد وتم التعتيم عليها، ومن ثَم مظاهرات إسبانيا واليونان ونيوزلندا..، وأخيرًا تحركات الفرنسيين ضد التقشف، ولم يستطع العالم إيجاد حل لأموره الاقتصادية التي تنذر بالهاوية جميع الناس غنيهم قبل فقيرهم، وكذلك لم تستطع أمريكا ومعها أوروبا من إيجاد حل لكثير من قضايا العالم مثل قضايا دول الربيع العربي، وأوكرانيا وأفريقيا وقضايا الأقليات العالمية، وقضية ثورة الشام التي امتدت للعام الخامس على التوالي، ومثلها ليبيا واليمن انزلقت للمحظور، فكل ذلك يدل على التخبط والفشل العالمي للدولة الأولى التي تتحكم بمصير الشعوب والعالم.


ومما يعلمه المتابع للسياسة الدولية وتاريخ الدول والشعوب، وكما يقول ابن خلدون: "إن أعمار الدول كأعمار الأفراد، فإنها تشيخ وتهرم..".


وحيث إن المبدأين اللذين سادا العالم وهما: "الاشتراكية والرأسمالية" قد ثبت فشلهما عقائديًا وتشريعيًا، وهما مبدآن من وضع البشر، فإن المبدأ العالمي الثالث وهو الإسلام عقيدة ونظام حياة، منذ قرابة القرن لا تمثله أية دولة في العالم كله، وقد هدمت دولته عام 1924م كما أسلفنا، وهو يشبه هذه الأيام بـ "مارد الخلافة" الذي يتململ ليخرج من القمقم، وقد امتاز عن غيره من المبادئ بالمميزات الآتية:


• مبدأ عقيدته ربانية، ونظامه رباني من جنسه.


• مبدأ أثبت وجوده قرابة الثلاثة عشر قرنًا، ولم يستعبد البشرية، ولم ينهب ثرواتها.


• مبدأ عالمي، يعالج جميع المشاكل لكل بني البشر بإنصاف سماوي، وعدل ورحمة.


• مبدأ الرحمة للعالمين، يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. [الأنبياء: 107]


• مبدأ إنساني يهدي للتي هي أقوم، يقول تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْ‌آنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. [الإسراء: 9]


• مبدأ لا يُكره الناس على اتباع دين معين يقول تعالى: ﴿لا إِكرَ‌اهَ فِي الدِّينِ قَد تبَيَّنَ الرُّ‌شْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ‌ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ استمْسَكَ بِالْعُرْ‌وَةِ الْوُثقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. [البقرة: 256]


• مبدأ حاكمه إنسان، ومحاسبة الحاكم فرض فرضه على الإنسان ربُّ الإنسان.


• مبدأ دولته دولة بشرية، لا دولة إلهية أو كنسية، وقوانينه إلهية لا قوانين إنسانية علمانية.


• مبدأ دولته خلافة على منهاج النبوة.


إن النظام الدولي القادم يتشكل بشكل طبيعي، وذلك بتقدم طبيعي ممن يحملون فكرة هذا المبدأ الإسلامي العالمي رحمةً للعالمين، فيحملونه بطريقة فكرية لا بطريقة القتل والتفجير والتدمير، ولا بطريقة أمريكا التي تستعمر وتستعبد الشعوب، وتمتص خيراتهم وثرواتهم لصالح أسياد المبدأ الرأسمالي أي أصحاب رؤوس الأموال وخدمهم من السياسيين الذين يتحكمون بمصير شعوب العالم، وكما يحلو لهم ولأهوائهم ورغباتهم وشهواتهم، نعم إنه فكر يسري بجسد الأمة الإسلامية من أدناها إلى أقصاها، حتى إذا جاء أوانها واستأهلت أمة الإسلام دولة الخلافة على منهاج النبوة جاءها نصر من الله تعالى وفتح مبين، وانهزم الأحزاب وأحلافهم وعملاؤهم.


وهذه ليست أحلامًا وتخرصاتٍ وأمانيَّ، بل نتاج عمل سياسي وفكري دؤوب وصبور وتضحيات جسام، ونتاج دراسات وأبحاث مراكز استراتيجية، فانظروا لمجلة الوعي - حيث نشرت موضوعًا تحت عنوان: "حتمية المصالحة مع دولة الخلافة الخامسة رسالة جون شيا إلى الرئيس أوباما". ويمكنكم متابعته من خلال هذا الرابط: "...www.al-waie.org/issues/279/article.php?id=888_0_69_0_C".


بسم الله الرحمن الرحيم مرة أخرى يعود مشروع «الخلافة» للتداول على المسرح الدولي بالرغم من وجود... الكاتب جون شيا للرئيس الأمريكي: "إن عليك أن تضع استراتيجيةً للتعامل مع الدولة التي ستقوم لكيفية التعامل معها....". وحذر "محمد الإبياري" مستشار الرئيس الأمريكي للأمن الداخلي، من مواجهة قيام الخلافة الإسلامية، مؤكدًا أن الخيار الوحيد للولايات المتحدة هو احتواؤها لجعلها مثل الاتحاد الأوروبي، كتنظيم منظم على حد قوله.


وقال "الإبياري" في تغريدة له على موقع التواصل (الاجتماعي) "تويتر"، أثارت الجدل في أمريكا: "كما قلت من قبل: إن عودة الخلافة أمر حتمي... والخيار الوحيد لنا أن ندعم رؤيةً تجعلها مثل الاتحاد الأوروبي"، ومن يريد الاستزادة فليراجع دراسات المراكز الاستراتيجية، وأقوال المفكرين والسياسيين في العالم العربي والغربي.


وقبل النهاية ندعو المسلمين والمفكرين في العالم أجمع للعمل على تخليص شعوب العالم من جيفة النظام الدولي الحالي، والذي أزكمت رائحته الأنوف، وقتل الملايين من البشر، واستعبد البشرية لصالح قلة قليلة من أصحاب رؤوس الأموال من تجار السلاح والبترول ومافيا الدواء وأمثالهم...، وأن يستعدوا ليكون لهم دور في إنقاذ البشرية وإخراجها من الظلمات إلى النور، ومن جور النظام الرأسمالي إلى رحمة الإسلام، ومن الفقر والجوع إلى بحبوحة إطعام الجائع وابن السبيل، إلى ذلك ندعو المسلمين وكل البشر لاستقبال النظام الدولي الجديد القادم، ألا وهو نظام دولة الخلافة على منهاج النبوة. قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ‌ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ وليد نايل حجازات
عضو لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير - ولاية الأردن

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات