القومية: جدار عازل يقف حائلا أمام إنقاذ إندونيسيا لأطفال ونساء الروهينجا المسلمين
June 06, 2015

القومية: جدار عازل يقف حائلا أمام إنقاذ إندونيسيا لأطفال ونساء الروهينجا المسلمين

القومية: جدار عازل يقف حائلا أمام إنقاذ إندونيسيا لأطفال ونساء الروهينجا المسلمين

(مترجم)


مرت ثلاث سنوات ومأساة الروهينجا لم تنته بعد. آلاف المسلمين لا يزالون يقتلون ويذبحون. ونتيجة لذلك، لم يكن أمامهم إلا أن يفروا إلى بلدان مجاورة على متن طوافات خشبية. والآن، هنالك الآلاف من الروهينجا الذين أصبحوا ضحايا لجماعات الاتجار بالبشر وقد تقطعت بهم السبل في بحر آتشيه. إنهم ينتظرون أي مدد وأية مساعدة من إخوانهم المسلمين. من إخوتهم وأخواتهم في العقيدة. فهل سيحصلون على الحماية كما كانوا يتوقعون؟ وهل من الممكن أن تضع إندونيسيا نفسها - كونها أكبر بلد إسلامي في العالم - حامية ومساعدة رئيسية أساسية للمسلمين الذين يتعرضون للاضطهاد في أماكن كثيرة مختلفة وبخاصة نساء وأطفال الروهينجا المسلمين؟


إن موقف الحكومة الإندونيسية في مواجهة هذه المشكلة واضح الآن. فالحكومة لا ترغب في أن يشكل الروهينجا أي عبء عليها ولا أن يتسببوا لها بالمشاكل فحسب. لذا، لا عجب في أن الجيش الإندونيسي نهى الصيادين في آتشيه عن مساعدة اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل بل وفرض عقوبات على كل من ينتهك ويخالف ذلك. كما أكدت الحكومة الإندونيسية مرارا وتكرارا أن ما قدمته كمساعدة للروهينجا أكثر من كاف. وقال وزير الخارجية الإندونيسي بأن الحكومة قد انتهجت سياسات تجاوزت المطالب الدولية باسم المساعدات الإنسانية. وفي الواقع، فقد تغير موقف الحكومة قليلا بعد أن نشرت وسائل الإعلام الوطنية والعالمية وعلى نطاق واسع عملية الإنقاذ لمئات اللاجئين الروهينجا على يد صيادين من آتشيه الشهر الماضي. وقد دفع الإلحاح الشديد لمكونات المجتمع المختلفة فيما يتعلق بوجوب عدم التخلي عن اللاجئين الرئيس جوكوي إلى الموافقة على إيواء الروهينجا لعام واحد. وقد وعد القائد العام للجيش الوطني الإندونيسي (بانغليما) بنشر قوات لتحديد مواقع ومساعدة الروهينجا الذين لا يزالون عالقين وسط البحر الإندونيسي. وقد وعد القائد العام للشرطة (كابولري) بضمان أمن الروهينجا حيث سيتم إيواؤهم لعام كامل في البلاد. لكن دعونا نقف عند الحقيقة ونراها بوضوح، فإن الحكومة الإندونيسية باهتة المشاعر لم تنتهج سياسات تقدم حقا العون والغوث والحماية إضافة إلى ضمان مستقبل هؤلاء اللاجئين. كما أنهم يوضعون في مخيمات لاجئين متهالكة متداعية ويعاملون فيها كمتسولين يقفون في طوابير للحصول على الطعام بعد أن يتم تسجيل هويتهم.


الاستفادة من أزمة الروهينجا


يبدو بأن استيعاب اللاجئين من الروهينجا وإيواءهم لمدة عام يحقق ميزات واضحة للحكومة. ففي خضم تراجع ثقة الناس بهذه الحكومة الجديدة بسبب السياسات ذات الطابع الليبرالي الحديث الذي يتم تسليط الضوء عليه وانخفاض النمو الاقتصادي، جعل من قضية الروهينجا "شيئا" بالنسبة للحكومة. فبهذا تستطيع الحكومة الإندونيسية أن تكسب قلوب الناس وبخاصة المسلمين منهم. وقد ردت الحكومة بلطف على الاحتجاجات والمظاهرات التي قامت بها عناصر مختلفة من المجتمع لحث البرلمان ودعوته إلى التحرك، وتعاملت بلطف كذلك مع الضغوط التي قامت بها منظمات مختلفة متعهدة بأنها لن تعيد قوارب الروهينجا إلى البحر (سياسة الإرجاع للخلف) كما فعلت أستراليا.


إن جدية الحكومة الإندونيسية في إنهاء معاناة إخوتنا وأخواتنا من الروهينجا المسلمين أمر مشكوك فيه بالفعل. ففي الاجتماع الذي عُقد في تايلاند (2015/5/29) والذي دعي ممثلو 17 دولة للحضور إليه، لم يكن فيه أي مسؤول على المستوى الوزاري من إندونيسيا. ما الذي يمكن توقعه من الاجتماع؟ في وقت سابق تحدث وزير الخارجية الإندونيسي أثناء زيارته إلى ميانمار في (2015/05/21) بأن قضية الروهينجا جزء من جدول أعماله. ولكنه لم يُدن وبشدة ما يجري بل إنه لم يقطع العلاقات الدبلوماسية مع نظام ميانمار الذي يغطي ويوافق على المجازر التي ترتكب بحق مسلمي الروهينجا. وعوضا عن ذلك، فقد دعا الوزير إلى مزيد من التعاون لتحقيق مصالح اقتصادية وتجارية مع إندونيسيا. كما ناقشت حكومتا إندونيسيا وميانمار أيضا إمكانية التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والتعليم والبنية التحتية والاتصالات. ووفقا لبيان رسمي لوزارة الخارجية جاء فيه: "كلا البلدين ملتزمان بزيادة حجم التبادل التجاري وهدفنا هو الوصول إلى المليار بحلول عام 2016". وقد وافقت ميانمار في النهاية على زيادة حجم الواردات من بعض المنتوجات الإندونيسية. كما أن إندونيسيا وميانمار اتفقتا على بضعة أمور متعلقة بالإفراج عن صيادين غير شرعيين كانوا لا يزالون محتجزين في إندونيسيا. ولا تزال قضية الروهينجا مبهمة غير واضحة، ولا تذكرها الحكومة إلا لمعالجة قضية الهجرة التي تتم وعلى نطاق واسع أطلقت عليه اسم "التنقلات غير المنتظمة".


وحتى هذا اليوم، لم تُدل الحكومة بأي خطاب يقدم مستقبلا واضحا لمسلمي الروهينجا. بل إن الحكومة رفضت حتى إعادة مسألة التوطين التي كانت تقوم بها سابقا بل قامت بها بالفعل عند تعاملها مع النزوح الجماعي لسكان فيتنام بسبب الأزمة السياسية التي اجتاحت بلادهم أواخر عام 1970، وذلك عندما قامت بجمعهم ووضعهم في جزيرة غالانج، باتام.


سموم الوطنية تقتل الأخوة


إن سبب فتور شعور المسلمين بإخوانهم هو سموم الوطنية، فالحدود المرسومة بين الدول تحول دون الإحساس بالقلق والمسؤولية تجاه الآخرين. فالوطنية ليس معناها الوحيد هو حب المكان الذي ننتمي إليه، الذي لم ينه عنه الإسلام. إنما مفهوم الوطنية هو المفهوم الذي يجعل المسلم يتخلى عن الإسلام كقيادة فكرية من أجل ما يسمى المصلحة الوطنية أكان الوطن على صواب أم على خطأ. إن الحكومة الإندونيسية تعتبر أنه يكفي أن توفر مساعدة وملجأ مؤقتين للروهينجا، بلا حماية، ولا رعاية ولا أمن من أجل مستقبلهم، والسبب حسب رأيها هو أن الشعب الإندونيسي كثير العدد وله مشاكل متعددة يجب الاهتمام بها جديا، فالمصالح الوطنية يجب أن يكون لها الأولوية على مساعدة الغرباء، يعني أنها تعتبر أن إخواننا من المسلمين غرباء!!


إن حكومة إندونيسيا الرأسمالية هي أيضا سبب في فشل إيجاد إخواننا الروهينجا مستقبلا في هذا البلد. وقد وضعت الحكومة الرأسمالية خطوطا عريضة تفرض أن تولّد جميع السياسات منافع مادية. إن الحكومة الإندونيسية لا تملك أي حل لأزمة الروهينجا وبقيت تختبئ وراء قرار عدم التدخل الذي اتخذته رابطة أمم جنوب شرق آسيا، لأنها لا تريد أن تعطل مصالحها الاقتصادية مع ميانمار ودول آسيوية أخرى. لن يكون هناك أي قرار بقطع العلاقات أو مقاطعة لهذا النظام المجرم في ميانمار، لأن المسألة لا توفر منافع مادية. فما يمكن للحكومة القيام به هو مجرد إقناع النظام في ميانمار البوذية بوجوب وقف نزوح الروهينجا الذي يمثل مشكلا بالنسبة للدول المجاورة.


أما الأعمال البطولية التي قام بها الصيادون الفقراء في 'آتشيه' لإنقاذ قوارب الروهينجا، يجب أن تكون مثالاً يحتذي به الجميع. في الواقع فإن الطبيعة الإنسانية ستشجع أي شخص على مساعدة من هو في حاجة إليه بكل ما يقدر وبصدق، على الرغم من الخصاصة التي به. عندما تحقق الحكومة هذه الطبيعة الإنسانية من خلال شكل سياساتها، فمن المؤكد أنها ستساهم بشكل كبير في إنقاذ المسلمين الروهينجا. فليس من الصعب على هذا البلد توفير أرضية مناسبة لهم وتوفير سبل العيش للرجال بزراعة الأرض أو موارد أخرى. أليس هناك مئات من الجزر المهجورة بلا سكّان والغنية بالموارد الطبيعية؟ فمن السهل على الحكومة الإندونيسية نشر قواتها لردع نظام ميانمار الوحشي وتحرير المسلمين وأطفالهم الذين تُركوا مرعوبين في البلاد. لكن في الحقيقة، فالوطنية والرأسمالية قتلت هذه الشخصية الطبيعية داخل السلطات وسياساتها، وأدت هذه المفاهيم الكفرية إلى انخفاض درجات الإنسانية إلى الانعدام.


أما بالنسبة للمسلمين الذين يدركون مسؤوليتهم تجاه إخوانهم المسلمين فهم كالجسد الواحد، فهذا الرابط العقدي أهم من حقوق الإنسان والإنسانية. رابط الأخوة لا يميز بين القبلية والعرقية ويتجاوز المناطق الجغرافية.كلنا نعلم أن الروهينجا تم إذلالهم وقمعهم بوحشية لمجرد أنهم مسلمون. ولكن حكام المسلمين يفتقدون كل مسؤولية، ويمنعون جيوش المسلمين والمسلمين في هذا البلد من إنقاذ إخوانهم وبناتهم من شراسة البوذيين. ففكرة الوطنية والقومية تعيق المسلمين في إعطاء الروهينجا حقوقهم، وقد أثبتت هذه الفكرة إضعاف قوة المسلمين وإضعاف رابط الأخوة الإسلامية الذي يجمعهم. وقد كان من الواضح أيضا أنها تعيق المسلمين في إندونيسيا عن إنقاذ أخواتهم وأبنائهم الروهينجا من الظلم الذي يواجهونه كل هذا الوقت.


حاجة ملحة لإرادة سياسية


أزمة الروهينجا يجب أن تنشر الوعي لدى جميع الأطراف بفشل النظام السياسي الديمقراطي وأنظمته في تحقيق حل للمشاكل الإنسانية، وكذلك في حماية دم وشرف المسلمين من كل أشكال الظلم. يجب على الأمة الإسلامية أن تمارس فورا جميع إمكانياتها لتحقيق وحدة الأمة وإيجاد السلطة السياسية التي تكون قادرة على تنفيذ جميع أحكام الله في كل نواحي الحياة. فقط بوجود إرادة وقوة سياسية سيتم الحفاظ على دم وشرف المسلمين من الهتك وكذلك سيتم تحقيق العدل والرفاهية وحماية حقوق المسلمين في العالم كله، أما هذه السلطة والإرادة السياسية فهي دولة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة.


باختصار، رابطة الأخوة الإسلامية تلزم جميع المسلمين بتوحيد صفوفهم من أجل تطبيق الشريعة في ظل الخلافة. لأن المسلمين أمة واحدة فالمحنة التي يعيشها الروهينجا هي بالأساس محنة لجميع المسلمين في العالم، بما في ذلك المسلمين الإندونيسيين، بكاؤهم بكاؤنا، معاناتهم معاناتنا وتجاهل معاناتهم ضرب لرابطة الأخوة الإسلامية وزعزعة لعقيدة المسلم. بالمقابل، فإنه يجب على كل مسلم في كل مكان أن ينظر إلى هذه القضية باعتبارها مسألة خطيرة مرتبطة بالعقيدة وبرابطة الأخوة. وعلينا جميعا، وخاصة العلماء وقادة المجتمع ووسائل الإعلام، أن نكون في الطليعة لتمهيد الطريق لحل شامل لأزمة الروهينجا.


قال رسول الله ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ»

عفة أينور رحمة
الناطقة الرسمية لحزب التحرير في إندونيسيا

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات