"انهيار الأسرة" في المجتمعات الغربية العلمانية الجزء الأول: واقع الانهيار الأسري في الدول العلمانية الغربية
October 03, 2018

"انهيار الأسرة" في المجتمعات الغربية العلمانية الجزء الأول: واقع الانهيار الأسري في الدول العلمانية الغربية

"انهيار الأسرة" في المجتمعات الغربية العلمانية

الجزء الأول:

واقع الانهيار الأسري في الدول العلمانية الغربية

(مترجم)

في نيسان/أبريل 2008، ألقى القاضي بول كولريدج وهو القاضي المسؤول عن محاكم الأسرة في جنوب غرب إنجلترا خطابا أمام محامي الأسرة من منظمة "الحل"، حيث وصف الحياة الأسرية في بريطانيا بـ"الانهيار" والذي هو وباء التفكك الأسري. وقال إن "عددا كبيرا من الأسر الآن متكونة من أطفال تربيهم أمهات لديهن أطفال من عدد من الآباء المختلفين الذين لا يشاركون أياً من أبنائهم في حياتهم أو في دعمهم أو تنشئتهم... وهذه الأسر ليست مهملة فهي تشكل جزءاً من تجارة محاكم الأسرة". وتابع قائلا: "تقريبا كل المشاكل التي يعاني منها المجتمع يمكن أن تعزى مباشرة إلى انهيار الحياة الأسرية، ونحن نعلم ذلك، ابحث في سبب وجود كل طفل في نظام الرعاية أو نظام قضاء الشباب وستكتشف أسرة مكسورة وكذلك مدمن مخدرات ومدمن الكحول، حتى أولئك الأطفال الذين يتغيبون عن المدرسة أو الذين لا يحسنون التصرف في المدرسة. اخدش سطح هذه الحالات وستعثر على عائلة بائسة تشرف عليها علاقة مختلة ومكسورة بين الوالدين أو لا مشرف لها".

وجاء هذا الوصف العليل للحياة الأسرية في بريطانيا في أعقاب الأخبار الأخرى، بما في ذلك انخفاض معدلات الزواج في إنجلترا وويلز إلى أدنى مستوى لها منذ بدأت السجلات في عام 1862م (مكتب الإحصاءات الوطنية (أونس)) ووجود ارتفاع في معدلات الطلاق إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1996. وقد ترددت هذه الآراء المتعلقة بانهيار هيكل الأسرة في بريطانيا أيضا من قبل العديد من السياسيين والأكاديميين والمعلمين في البلاد. بما فيهم روبرت ويلان من مركز أبحاث سيفيتاس: معهد دراسات المجتمع المدني، الذي كثيرا ما ينصح الحكومة البريطانية بشأن القضايا المدنية، فقد وصف التفكك الأسري بأنه مشكلة كبيرة جدا لمساعدة الدولة على حلها. وقال إن "الدولة قد تكون قادرة على صب المال وقصف الأطفال بمساعدة إذا كانت هناك نسبة ضئيلة من الأسر المتفككة، لكنها لا تستطيع التعامل مع مشكلة على هذا النطاق". كما قال كارين وودال من مركز الأسر المنفصلة: "انفصال الأسرة هو في الواقع حقيقة من حقائق الحياة في بريطانيا في جميع أنحاء المجتمع. إذا أحصيت أعداد أجداد الأطفال الذين انفصلوا عن آبائهم والبالغين من الأزواج وغيرهم من الآباء المنفصلين، فمن المرجح أن الطلاق والانفصال هو قضية تؤثر على نصف السكان". كما قال المعلمون والمحاضرون في المؤتمر السنوي لعام 2008 لرابطة المعلمين بأن هناك "حلقة سامة" من الانهيار العائلي الذي يؤثر على قدرة الأطفال على التعلم فضلاً عن صحتهم العقلية ورفاهيتهم.

وعلى مدى العقد الماضي،كان حجم الانهيار في وحدة الأسرة في بريطانيا قد ازداد. في الواقع، فقد كان في الهاوية. حذر كريستيان غي، مدير مركز (العدالة الاجتماعية)، وهو مركز تفكير بريطاني يقدم المشورة بشأن القضايا الاجتماعية في بريطانيا، في تقرير نشر في عام 2013 بعنوان "الأسر المتفككة: ومسائل الاستقرار" قال بأن هناك ""تسونامي" من انهيار الأسرة ضرب البلاد". وقال إن التكاليف البشرية والاجتماعية والمالية "مدمرة" للأطفال والكبار على حد سواء ولكن بغض النظر عن مواجهة هذه "الطوارئ" الوطنية، إلا أن استجابة السياسيين من اليسار واليمين كانت "ضعيفة".

هذا التسونامي من انهيار الأسرة يتجلى في الدول في جميع أنحاء العالم الغربي. ففي بريطانيا يبلغ معدل الطلاق 42٪ (وفقاً لمكتب الإحصاءات الوطنية). وفي عام 2012 كان هناك 13 حالة طلاق كل ساعة في إنجلترا وويلز. وفي أمريكا 53٪ من الزيجات تنتهي بالطلاق، وفي السويد نسبتها 64٪، وفي بلجيكا 70٪ (بحسب أرقام من رجال الأعمال من الداخل). ووفقا للمكتب الإحصائي للجماعات الأوروبية (يوروستات)، تضاعف معدل الطلاق بين عامي 1965 و2013 في بلدان الاتحاد الأوروبي الـ28.

وقد صاحب هذه الزيادة الضخمة في الطلاق زيادة كبيرة في الأسر وحيدة الوالد - الأسر التي يعيش فيها الطفل مع أمه أو أبيه. وفي بريطانيا، ارتفع عدد الأسر وحيدة الوالد بنسبة تتراوح بين 25 في المائة إلى حوالي 2 مليون أسرة في الفترة ما بين عامي 1996 و2012، وتمثل الآن ربع جميع الأسر التي لديها أطفال معالون. في الواقع، وفقا للأرقام الحكومية، فإن ما يقرب من نصف مَن أعمارهم 15 سنة في البلاد لا يعيشون مع والديهم بشكل طبيعي. وفي التجمعات المحلية الأشد فقرا، يرتفع هذا المعدل إلى 2/3 من جميع المراهقين. وترأس الأمهات الغالبية العظمى (92 في المائة) من الأسر الوحيدة الوالد التي لديها أطفال معالون، وكثيرون يكافحون من أجل تربية أطفالهم بمفردهم، في حين إنهم أيضا هم المزود الوحيد لأسرهم. وفي كل عام، ينضم 20.000 شخص معظمهم من النساء إلى أولئك الذين يربون أطفالهم وحدهم. والنتيجة هي أن أعدادا كبيرة من الأطفال في بريطانيا، 1 من كل 3 في الواقع، يكبرون دون أب في المنزل، مع ما يقدر بنحو 1-2 مليون منهم حرموا من أي اتصال هادف مع آبائهم (وفقاً لمكتب الإحصاءات الوطنية)، وكثير منهم ليس لديهم أي اتصال على الإطلاق بآبائهم. وأظهر الرقم الرسمي لتسجيل المواليد لعام 2015 أن أكثر من نصف الأمهات المراهقات الجدد لا يعشن مع الأب أو أن اسم الأب غير مسجل. ويذكر معهد الأبوة أنه عندما يبلغ الطفل 16 عاما من عمره، فإن 1 من كل 6 أطفال في بريطانيا لا يرون والدهم على الإطلاق. وقال ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني السابق في خطابه في مؤتمر حزب المحافظين 2015 "اليوم، المراهقون ممن يسعون للحصول على شهادة الثانوية هم أكثر ميلاً لامتلاك الهاتف الذكي بدلاً من أب يعيشون معه".

إنها قصة مماثلة لما هو الحال في دول علمانية غربية أخرى. فوفقا لتعداد أمريكا لعام 2010، يعيش 1 من بين كل 3 أطفال في أمريكا (الـ15 مليون) بدون أب، ويعيش ما يقرب من 5 ملايين طفل دون أم. وفي بعض المناطق الحضرية، يوجد طفل واحد فقط من بين كل 10 أطفال يعيش مع أبيه.

إلى جانب هذا الوباء من انهيار الأسرة داخل الدول الغربية العلمانية كان الانخفاض الهائل في معدلات الزواج داخل هذه البلدان على مدى العقود القليلة الماضية. ووفقا للمكتب الإحصائي للجماعات الأوروبية، بين عامي 1965 و2013، انخفض معدل الزواج في بلدان الاتحاد الأوروبي الـ28 بما يقرب من 50٪ من حيث القيمة النسبية. في بريطانيا، على مدى السنوات الأربعين الماضية، انخفضت نسبة السكان البالغين المتزوجين من حوالي 70٪ من السكان إلى أقل من النصف. وشهد عام 2013 أدنى معدل زواج في السجل. ووفقا لمكتب الإحصاءات الوطنية، لن يتزوج سوى نصف المراهقين اليوم في البلد. وفي معظم بلدان الشمال الأوروبي مثل آيسلندا والدنمارك والنرويج، لا تتزوج سوى حوالي 30 في المائة من النساء، بينما ينخفض ​​ذلك إلى أقل من 20 في المائة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 25 و29 عاما (worldatlas.com).

وعلى النقيض من هذا الانخفاض في معدلات الزواج، فإن السكن المشترك (الأزواج الذين يعيشون معا خارج إطار الزواج) داخل الولايات الغربية قد صعدت السماء عندما أصبحت معترفاً بها في المجتمعات الليبرالية كشكل مقبول من "هيكل الأسرة"، أخلاقيا على قدم المساواة مع الزواج. وهكذا، في بريطانيا، فإن أقل من 1% من البالغين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما يعيشون سوياً خارج إطار الزواج وذلك عام 1960، وقد ارتفعت هذه النسبة إلى 1 من كل 5 اليوم (مكتب الإحصاءات الوطنية)، حيث أصبحت تضم 3.3 مليون أسرة. والواقع أن العيش خارج إطار الزواج كان أسرع أنواع الأسر نموا على مدى العقدين الماضيين في البلد. هذا على الرغم من أن التقرير بعد التقرير، والدراسة تلو الدراسة كشفت أن الزواج هو الطريقة الأكثر استقرارا لإنجاب الأطفال، مع كون الأسر على أساس المعيشة خارج إطار الزواج أكثر عرضة للانفصال عن تلك القائمة على الزواج. ووفقا للأرقام الصادرة عن مؤسسة الزواج، فإن الأطفال البريطانيين المولودين لأبوين غير متزوجين هم أكثر عرضة بنسبة 94٪ لرؤية انفصال آبائهم قبل سن 12 عاما مقارنة بالأطفال المولودين لأبوين متزوجين.

ونتيجة لهذا النمط من الحياة الليبرالية في الغرب، فإنه ليس من المستغرب بالتالي أن الولادات خارج نطاق الزواج ارتفعت في هذه الدول. وتشير أرقام المكتب الإحصائي للجماعات الأوروبية إلى أن نسبة المواليد الأحياء خارج إطار الزواج في بلدان الاتحاد الأوروبي الـ28 في عام 2014 بلغت 42 في المائة. وفي عام 2015، تجاوز عدد الولادات خارج إطار الزواج عدد الولادات داخل الزواج في عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي: فرنسا - 59 في المائة، السويد - 55 في المائة، الدنمارك - 56 في المائة، إستونيا وسلوفينيا (58 في المائة) (يوروستات). في بريطانيا، ولد ما يقرب من النصف (47٪) من جميع الأطفال خارج الزواج (مكتب الإحصاءات الوطنية)، في حين إن النسبة كانت في عام 1940 حوالي 6٪. ووفقا لدراسة أجراها أكاديميون في جامعة جون هوبكنز الأمريكية، نشرت في عام 2012 فإن 57٪ من الآباء والأمهات في أمريكا الذين تتراوح أعمارهم بين 26-31 أنجبوا أطفالاً خارج إطار الزواج.

وبالإضافة إلى تسونامي انهيار الأسرة في الغرب، هناك أيضا مشاكل رئيسية أخرى تؤثر على الحياة الأسرية، مثل ضيق الوقت الذي يقضيه الآباء مع الأطفال نظرا لأن كلا من الأب والأم يطالبان بتوقعات عمل مما يحد من الزيجات أيضا؛ معاناة "الأم المثالية" التي تكافح من أجل تحقيق التوازن بين مسؤوليات الحياة المنزلية مع وظيفة عالية الأجر؛ وتقلص حجم الوحدة الأسرية مع اختيار الأزواج أن يكون عدد الأطفال أقل أو حتى لا يوجد أطفال على الإطلاق مما تسبب في فجوة وجود "الطفل" في عدد من البلدان بما في ذلك فرنسا وألمانيا وإسبانيا، مما أدى إلى شيخوخة السكان وعدد أقل من الشباب بالمقارنة مع عدد كبار السن.

ومن الواضح أن انخفاض قيمة الحياة الأسرية في بريطانيا وفي كثير من المجتمعات العلمانية الغربية الأخرى، كما هو الحال بالنسبة لعواقب الأسر المتفككة أو المختلة دمرت حياة الكثيرين، ولا سيما الأطفال وزرعت العديد من المشاكل الاجتماعية لهذه الدول. ووصف القاضي بول كولريدج هذا الانهيار العظيم في بريطانيا بأنه "... حالة لا تنتهي أبدا من البؤس الإنساني". ونهر متواصل من المحنة للإنسان".

الجزء الثاني من هذه المقالة سوف يدرس الأسباب الجذرية للانهيار الأسري في الدول الليبرالية العلمانية الغربية.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات