"انهيار الأسرة" في المجتمعات الغربية العلمانية الجزء الثاني أسباب الانهيار الأسري في الدول العلمانية الغربية
October 05, 2018

"انهيار الأسرة" في المجتمعات الغربية العلمانية الجزء الثاني أسباب الانهيار الأسري في الدول العلمانية الغربية

"انهيار الأسرة" في المجتمعات الغربية العلمانية

الجزء الثاني

أسباب الانهيار الأسري في الدول العلمانية الغربية

(مترجم)

لقد حاولت الحكومات الغربية تقديم مبادرات مختلفة لوقف موجة انهيار الأسرة داخل مجتمعاتها، ومع ذلك، كانت هذه المحاولات دون جدوى؛ وذلك لأنهم فشلوا في الاعتراف بأن السبب الأساسي لهذا الانهيار الأسري هو القيم العلمانية الأساسية وعدم وجود الاهتمام الكافي بحماية الزواج والحياة الأسرية داخل المجتمعات الليبرالية الرأسمالية.

الحريات الشخصية والحرية الجنسية الليبرالية:

إن ثقافة "الحرية الشخصية والحرية الجنسية" التي تقوم عليها المجتمعات الليبرالية قد عززت رأياً اندفاعياً وخاليا من المسؤولية في النظرة للحياة، يقوم على السعي إلى النزوات والرغبات الجسدية والفردية بدلا من تنشئة عقلية تتمتع بالمسؤولية في أعمالها وتنمية مسؤولية الفرد تجاه الآخرين. وقد خلق ذلك نفوراً من الزواج لدى العديد من الأفراد بسبب الخوف من الالتزام والإخلاص والمسؤولية المطلوبة؛ فهم ينظرون إلى الزواج على أنه "كبح لحريتهم"، فيفضل المرء أن يكون "حراً وأعزباً" ويكوّن علاقات جنسية مع "أيّ كان، أينما كان". وقد أدى ذلك إلى إضعاف ثقافة الارتباط بالزواج مما أدى إلى ارتفاع معدلات الحمل بين المراهقات خارج إطار الزواج، والإجهاض ووجود الأمهات العازبات والزنا وهو أحد الأسباب الرئيسية للطلاق في كثير من المجتمعات الليبرالية. ووفقا للبحوث التي ذكرتها "إنديبندنت"، فإن 50-60٪ من الرجال المتزوجين و45-55٪ من المتزوجات في بريطانيا يرتكبون الزنا. ووفقا لأرقام من التايمز، فإن الخيانة الزوجية بالزنا تشكل 12٪ من أسباب الطلاق في بريطانيا. أبيغيل لوثر، المحامي المساعد مع شركة قانون الأسرة ذكر أن الخيانة في بريطانيا كانت "مرتفعة" مقارنة مع أنواع أخرى من السلوكيات المسببة للطلاق. وفي الدنمارك، 46٪ من الأزواج المتزوجين كانوا على علاقة وفقا لأرقام من ستاتيستا. وفي أمريكا، وجدت بعض الدراسات الاستقصائية أن حوالي 1 من 3 أشخاص اعترفوا بخيانة أزواجهم. في الواقع، في المجتمعات الليبرالية قد تآكلت قدسية الزواج والإخلاص إلى حد أن الشركات التي تقدم "خدمات الزنا" تعمل بشكل قانوني داخل الدولة! ومع ذلك، فإن هذه الفلسفة لتعظيم الحرية الشخصية لا تقدم السعادة التي يرغب بها الأفراد بالضرورة. ووجد تقرير صادر عن الصليب الأحمر البريطاني والتعاونية، نشر في كانون الأول/ديسمبر 2016، أن الطلاق والتفكك الأسري أدى إلى وباء الوحدة في بريطانيا. في الواقع، فقد أصبح 9 ملايين من البريطانيين يعانون من الوحدة.

وقد خلقت هذه الثقافة الليبرالية وأسلوب الحياة أيضا حالة حيث يكون الرجل علاقات خارج نطاق الزواج مع عدد لا يحصى من النساء ويكون للأب أطفالٌ من أمهات مختلفة، ولكن لا يتحمل الأب أية مسؤولية جسدية أو عاطفية تجاه طفله أو أمه غير شيك بمبلغ مالي في ظرف مرة في الشهر. وأدى ذلك إلى إضعاف حياة الملايين من الأطفال والنساء. ووصف القاضي بول كولريدج، وهو قاض سابق في المحكمة العليا البريطانية في قسم الأسرة، وصف ذلك على أنه "لعبة لا نهاية لها من "العلاقات الموسيقية" أو"ترك الشريك" والتي يشارك فيها جزء كبير من السكان... ساعين في طريق لا نهاية له ولا جدوى منه لإقامة علاقة مثالية". وهو الوضع الذي خلق أيضا عدم الثقة في الأفراد الذين يبحثون عن شريك للزواج، لأنهم غير متأكدين ما إذا كانت هذه العلاقة تقوم على الولاء والإخلاص والرعاية والاهتمام لبعضهم البعض وإن كانت ستبقى مستمرة في مثل هذا المناخ المجتمعي المشبع بالمصالح والإشباع الذاتي. وهو أحد أسباب انخفاض معدلات الزواج في الغرب الليبرالي.

وعلاوة على ذلك، فإن العقلية الخطيرة التي تغذيها القيم الليبرالية التي تشجع الرجال على السعي والعمل على أهوائهم ورغباتهم، إلى جانب الحط من قيمة النساء داخل المجتمعات الليبرالية التي تفرض عقوبات على جنسهن وموضوعهن من قبل صناعات مختلفة، تشكل عاملا رئيسيا يساهم في انتشار الوباء المحلي من العنف الذي يصيب المجتمعات الغربية. فقد أبلغت امرأة من كل ثلاث نساء عن شكل ما من أشكال الاعتداء البدني أو الجنسي منذ سن الخامسة عشرة بحسب وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية. وفي بريطانيا، تعاني امرأة من كل أربع نساء من العنف الأسري في حياتها، وتقتل امرأتان أسبوعيا من قبل شريك حالي أو سابق وفقاً لمكتب بريطانيا للإحصاءات الوطنية. في أمريكا، تتعرض امرأة للضرب من قبل زوجها أو شريكها كل 15 ثانية وفقاً لمكتب التحقيقات الفدرالي و3 يقتلون من قبل شريك حياتهم كل يوم وفقاً للجمعية الأمريكية لعلم النفس. وفي أستراليا، يتم إدخال حالة كل 3 ساعات إلى المستشفى بسبب العنف المنزلي وفقاً لمركز أبحاث دراسات الإصابات، جامعة فلندرز، أستراليا.

الفردية:

إن التفكير الفردي "السرطاني" لـ"أنا وأنا ثم أنا"، الذي نشأ داخل المجتمعات الرأسمالية التي تقدس تحقيق المصالح الذاتية الفردية على كل شيء آخر قد طغت على أسس هيكل الأسرة. وقد دفعت الأفراد إلى التركيز على ما هو أفضل لأنفسهم بدلا مما هو أفضل لزوجهم أو زواجهم، مما أدى إلى زيادة الطلاق. فقد تسببت في أن يضع الأفراد رغباتهم فوق رفاهية أطفالهم ومجتمعهم، وأن ينفصلوا عن أعمالهم وأنماط حياتهم الذاتية دون الاكتراث بالتأثير الضار الذي يلحقه بالآخرين. وقد ساهم ذلك في رفض أو تأخير إنجاب الأطفال حتى وقت لاحق من أجل تحسين حياتهم المعيشية والمالية الشخصية والحرية الشخصية. ووفقا لمكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا، انخفضت نسبة الأطفال المولودين للنساء دون سن الخامسة والعشرين في إنجلترا وويلز من 47 في المائة في عام 1971 إلى 25 في المائة في عام 2008. وذكر تقرير الاتجاهات (الاجتماعية) لعام 2010 الصادر عن مكتب الإحصاءات الوطنية لعام 2010 أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في منازل عائلية مع أطفال هبط من 52 في المائة في عام 1961 إلى 36 في المائة في عام 2009، في حين ارتفع عدد الأسر المعيشية الفردية من 1.7 مليون إلى 7 ملايين في الفترة نفسها. ووفقا لأحدث الإحصاءات، فإن احتمال كون النساء اللواتي في منتصف الأربعينات في بريطانيا بلا أطفال هو الضعف مقارنة مع جيل آبائهن، فهناك واحدة من كل خمس نساء ولدن في عام 1969 هن بلا أطفال اليوم. تحذر كلير ماكنيل، كاتبة تقرير "سلالة الجيل"، وهو تقرير صدر مؤخرا عن معهد بحوث السياسة العامة، من أن "عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65-74 عاما دون أطفال لرعايتهم في سن الشيخوخة سيضاعف تقريبا قبل نهاية المرحلة التالية، "وبحسب المسح السكاني الذي أجراه مكتب الإحصاء الأمريكي في عام 2015، فإن ما يقرب من نصف (47.6٪) من إجمالي عدد السكان في هذه الفئة العمرية لن يكون لديهم أطفال، مقارنة بـ580.000 طفل في عام 2012" من النساء في أمريكا بين سن 15 و44 لم يكن لهن أطفال. وهي تمثل أعلى نسبة من النساء اللواتي لا يملكن أطفالا منذ أن بدأ المكتب في تتبع تلك البيانات في عام 1976.

وفي دراسة استقصائية أجرتها أمريكا عن الرجال والنساء حول العيش بلا أطفال تحت عنوان "اثنان يكفي: دليل الزوجين على العيش بلا أطفال باختيارهم" (سكوت، 2009 ) علم النفس اليوم، وكان 80٪ من المستطلعين لا سيما أولئك الذين تقل أعمارهم عن 40 كان لديهم دافع قوي لذلك قائلين: "أنا أقدر الحرية والاستقلال".

كما تسببت النزعة الفردية في إهمال أبنائهم في الوقت الذي كانوا فيه يسعون إلى تحقيق مصالحهم الشخصية، وتسببوا في إهمال أولياء أمورهم المسنين، واعتبارهم أعباء على وقتهم وأموالهم الشخصية، ووضعهم في منازل للآخرين لرعايتهم. وتسبب القلق الفردي لأسرة الفرد وتجاهل أو إهمال أقارب آخرين في عدم وجود نظام دعم للأسر الممتدة التي تواجه مشاكل بدنية ومالية وعاطفية، مما تسبب في معاناة الكثيرين في صمت وحدهم.

المساواة بين الجنسين:

في المجتمعات العلمانية الرأسمالية حدث انخفاض في قيمة الأمومة والحياة الأسرية لصالح الحياة الاقتصادية. وعلى المستوى التاريخي، وضع الكفاح الغربي من أجل المساواة بين الجنسين وظهور النسوية في الحياة العامة والدور التقليدي الذي يلعبه الرجل هو المعيل في الحياة الخاصة والأمومة هي الدور التقليدي للمرأة فهي ربة المنزل. وذهب العديد من داعمي المساواة بين الجنسين إلى أن احترام المرأة وحريتها لا يتفقان مع الاعتماد الاقتصادي على زوجها ولا على المسؤولية المحلية الكاملة، ومن ثم فإن الأمر ليس مجرد مسألة حق المرأة في العمل، بل إنه يكاد يكون إلزامية العمل. وقال كريستابل بانخورست، المنادي بالمساواة بين الجنسين الراديكالية المعروفة والعضو في حركة سوفراجيت في أوائل القرن العشرين بأن مسؤوليات الحياة المنزلية كانت تشكل عبئاً لا يطاق على النساء المتزوجات، ومضيعة للوقت والطاقات الاقتصادية، وكانت غير مدفوعة وغير معترف بها.

واليوم، كانت إحدى عواقب هذه النظرة إلى الحياة المنزلية ومفهوم "المساواة بين الجنسين" هي إنشاء مجتمعات لا تتمتع فيها المرأة ببساطة بالحق في العمل بل من المتوقع أن تعمل حتى لو كانت الأم الوحيدة التي تتحمل المسؤولية الوحيدة عن رعاية أطفالها وتربيتهم. إن مفهوم المساواة بين الجنسين الذي كان من الناحية النظرية سينتج "أن تملك المرأة كل شيء"، في الواقع أنتج "أن تفعل المرأة كل شيء"؛ كانت تواصل تحمل مسؤوليات الأمومة والأعمال المنزلية ولكن الآن أيضا تكافح مع العبء الإضافي من الحفاظ ماليا على الأسرة. مع كل من الوالدين المعيلين في العديد من الأسر هناك نضال مستمر لإيجاد الوقت للأطفال أو الوقت لجعل الزواج قوياً، وغالبا ما يجهد العلاقة بين الزوج والزوجة. وبالتالي، فإن المساواة بين الجنسين والتي ينظر من خلالها إلى ما هو أفضل للمرأة وما هو أفضل للرجل بدلا مما هو أفضل للأسرة أو المجتمع والذي يؤدي لما هو أفضل لزواج قوي للأطفال والمجتمع بشكل عام.

وعلاوة على ذلك، فإن المساواة بين الجنسين التي تضعف تقدير الفروق والأدوار الجنسية، قد أثرت أيضا على الاعتراف في مكان العمل والمجتمع بأهمية الأمومة، مما أدى إلى عجز العديد من أرباب العمل عن استيعاب النساء اللائي لديهن أطفال صغار، وساعات العمل أو غيرها من الاحتياجات المطلوبة، مع استبعاد أهمية واجباتهم تجاه أسرهم.

المادية:

إن النظام الرأسمالي المادي الذي وضع السعي لتحقيق الثروة كهدف أيديولوجي أساسي، قد وضع قوانين للربح على الناس والتمويل على الأسر. وقد ركز بشكل مستمر على تأمين خزائن الحكومة أو إيرادات الشركات على تأمين الأسرة. وقد أدى هذا الدافع المستمر للربحية على المدى القصير إلى التقليل من شأن الأمومة والحياة الأسرية واضطر الأمهات الوحيدات إلى العمل، مما ترك لهن وقتا قليلا لرعاية أطفالهن بفعالية. وفي الواقع، كثيرا ما تكون هناك حوافز مالية للأمهات للعودة إلى العمل؛ عدد قليل جدا من الحوافز للبقاء في المنزل لضمان التنشئة الفعالة لأطفالهم. وقد أدى هذا التقدير المادي للأمومة إلى حالة تعتبر فيها المرأة الحامل أو امرأة مع أطفال صغار عبئا على الشركة بدلا من كونها أمورا للمجتمع. وأظهر استطلاع للرأي أجرته شركة المحاماة البريطانية سلاتر أند غوردون في عام 2014، والذي شمل 500 مدير، أن أكثر من 40٪ اعترفوا بأنهم حذرون عموما من تعيين امرأة في سن الإنجاب، في حين إن عددا مماثلا سيكون حذرا من توظيف امرأة لديها بالفعل طفل أو أن يوظف أماً لمنصب كبير. وذكر ثلث المديرين في هذه الدراسة أنهم يفضلون توظيف رجل في العشرينات أو الثلاثينات من عمره على امرأة من نفس العمر خوفا من أخذ إجازة أمومة. ووجدت دراسة استقصائية أجريت عام 2005 شملت 98 شركة في بريطانيا من قبل اتحاد التوظيف أن 3/4 الأعمال التجارية ستحل محل القانون بدلا من توظيف امرأة حامل أو في سن الإنجاب. والنتيجة هي أن النساء لا يجبرن على العمل فحسب، بل يتوقع منهن أن يكن عاملات بأجر لأسرهن، وأنهن يتعرضن للتمييز في مكان العمل بسبب وجود رحم! والنتيجة هي أن العديد من النساء يفضلن تأخير وجود أطفال أو البقاء بلا أطفال بدلا من مواجهة "عقوبة الخصوبة" على دخلهن أو حياتهن المهنية. ويبدو أنه بالنسبة للعديد من النساء في الغرب فبدلاً من كونهن مقيدات في أعمال المطبخ أصبحن مقيدات في السوق الاقتصادي. هذا هو أحد العوامل المساهمة في انخفاض معدلات المواليد و"أزمة الخصوبة" التي تؤثر على العديد من الدول الرأسمالية الغربية اليوم والتي لها آثار ضارة مختلفة على مجتمعاتهم، بما في ذلك عدد أقل من الناس لرعاية السكان المسنين. ولا ينبغي للمرء أيضا أن ينسى المحنة العاطفية التي تعاني منها النساء اللواتي أجبرن على الخضوع لعلاج التلقيح الاصطناعي من أجل الحمل، وذلك بسبب انخفاض الخصوبة والإجهاض وزيادة المضاعفات المرتبطة بالحمل والمرتبطة بتأخير الأمومة.

الخلاصة:

من الواضح أن قيم وقوانين النظام الليبرالي العلماني الرأسمالي المطبقة في معظم الدول الغربية هي السبب الجذري للفوضى والخراب في هيكل الأسرة داخل مجتمعاتها. والواقع أن النظام مصمم بطبيعته لخلق عدم استقرار الأسرة وانهيارها، مما يؤدي إلى معاناة إنسانية لا توصف لكثير من الأفراد والأطفال ومشاكل لا حصر لها بالنسبة للدولة.

لسوء الحظ، فإن الأمة الإسلامية التي تعيش في الغرب أو في العالم الإسلامي لم تُحْمَ من هذه القيم العلمانية أو المادية بسبب غمرها في البيئات والمعيشة في ظل النظم التي تعزز وتحتفل بهذه المثل غير الإسلامية. والنتيجة هي أن مفهوم "الزيجات القوية" و"الوحدات العائلية القوية" التي فهمها المسلمون دائما على مر الأجيال لتكون القلب أو اللبنة لمجتمع قوي، قد تآكلت أيضا داخل الأمة الإسلامية. وكمسلمين من الأفضل أن نتخذ دروسا جادة من انهيار هيكل الأسرة الذي ظهر داخل المجتمعات الغربية ورفض المعتقدات والقيم والنظام الذي تسبب في هذه الفوضى الاجتماعية، حتى لا تتبع مجتمعاتنا المسار المدمر نفسه. هذا جنبا إلى جنب مع فهم واضح واحتضان القيم السليمة والقوانين الاجتماعية ونظام الإسلام التي هي وحدها مجهزة لحل العديد من المشاكل التي تؤثر على الانسجام ووحدة الحياة الأسرية في الأمة لدينا.

"في العقود القادمة، سوف يتحقق النجاح لتلك الثقافات التي تحافظ على مكانة العائلة". جويل كوتكين - مؤلف "أين ذهب كل الأطفال؟" وزميل في الدراسات الحضرية في جامعة تشابمان في أورانج، كاليفورنيا.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات