أيعقل أن يجوع السودان وهو سلة غذاء العالم؟!
August 21, 2015

أيعقل أن يجوع السودان وهو سلة غذاء العالم؟!

أيعقل أن يجوع السودان وهو سلة غذاء العالم؟!

أعلنت وزارة المالية فك احتكار استيراد سلعتي الدقيق والقمح لشركات المطاحن الكبرى الثلاث للغلال (سيقا، وويتا، وسين)، بجانب فتح باب الاستيراد لبقية شركات المطاحن عبر العطاءات. وقال وزير المالية بدر الدين محمود: "إن الخطوة تأتي بالتزامن مع انخفاض أسعار القمح عالمياً، كاشفاً في الوقت ذاته عن اعتزام الحكومة استيراد كميات معتبرة من القمح عبر إدارة المخزون الاستراتيجي خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن دعم الحكومة للقمح بلغ 3 مليارات دولاراً في العام الماضي، بينما بلغ دعم الخبز والمواد البترولية نحو 12% من حجم الموازنة العامة للدولة، وأضاف بدر الدين خلال اجتماع ضم أصحاب المطاحن واتحاد الغرف الصناعية بالوزارة أمس، أن الحكومة ستوجه فَرْق الاستيراد بعد انخفاض الأسعار العالمية للقمح لتشجيع الإنتاج الزراعي، وتوطين زراعة وصناعة القمح، وتشجيع المنتج ودعم الخدمات الاجتماعية، مشيراً إلى أن جوال الدقيق زنة 50 كيلو يباع للمخابز بواقع (116) جنيهاً، مشدداً على توجيه القمح المدعوم من الدولة للخبز فقط. (جريدة آخر لحظة 2015/8/17).


الحقائق:


يواجه السودان أزمة اقتصادية بعد انفصال الجنوب في تموز/يوليو 2011م، وذهاب الإيرادات النفطية للجنوب، مما أدى إلى فقدان (46%) من إيرادات الخزينة العامة و(80%) من عائدات النقد الأجنبي. مما ترتب عليه زيادات مضطردة في أسعار كافة السلع بالأسواق السودانية. وطلبت الحكومة السودانية، من روسيا، أواخر العام الماضي، فتح خط ائتماني تجاري لتمويل واردات مليوني طن من القمح الروسي إلى السودان.


والسودان أحد أكبر ثلاثة بلدان إفريقية مساحة، وأحد أهم بلدان العالم التي تتوفر فيها المياه والأراضي الصالحة للزراعة، إلا أن زراعة القمح فيها لا تزال غير كافية لتغطية الاستهلاك المحلي الذي يتجاوز مليوني طن من القمح سنويا، في حين ينتج السودان حوالي 12 إلى 17% من هذا الاستهلاك السنوي. فى وقت يُعتبر محصول القمح من المحاصيل الغذائية والاستراتيجية المهمة التي تمثل المرتبة الثانية في الاستهلاك للحبوب بعد محصول الذرة، وقد شهد استهلاك القمح تزايداً مضطرداً نتيجة لارتفاع معدل السكان وتصاعد معدلات الهجرة من الريف إلى الحضر، وتغير نمط الاستهلاك لسكان السودان نحو القمح، وفي خطوة أشبه باليقين والاطمئنان، قال وزير الزراعة عبد الحليم المتعافي وقتها، إن السودان سيضع الزراعة ضمن أولوياته بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في غضون خمس سنوات، وعلى الرغم من مرور سبع سنوات من حديث وزير الزراعة، لم تنخفض فاتورة الاستيراد، ولم تقل نسبة الاستهلاك، بل زادت الفجوة وفاقت 200% لصعوبات وعوائق ظلت تواجه القمح منذ العام 1994م، أي العام الذي حقق فيه السودان الاكتفاء الذاتي من السلعة للمرة الأولى والأخيرة، في ظل تزايد مضطرد في الاستهلاك والاستيراد.


أصبح القمح الغذاء الرئيسي لأهل السودان بعد التحولات التي حدثت في نمط الحياة والغذاء بعد أن كان الاعتماد فيما مضى كلياً على الذرة الرفيعة والدخن بالنسبة للسودان الشمالي، وبعد أن كان حجم زراعة القمح بالسودان تبلغ نحو أكثر من 800 ألف فدان، والإنتاج نحو نصف مليون طن متري منها إنتاج مشروع الجزيرة وأراضي ولايتي الشمالية ونهر النيل التي تقع على ضفاف النيل الرئيسي، حدث تقلص في المساحات التي كانت تزرع بالمشاريع المروية القومية الأربعة، وهي مشاريع الجزيرة والرهد الزراعي وحلفا الجديدة والسوكي، وكان مشروع الجزيرة لوحده يزرع فيها نحو 400 ألف فدان قمح، بل بلغ في موسم 1996م إبان التكثيف والتنويع بالمشروع إلى 600 ألف فدان تقريباً.


وتشير الإحصائيات إلى انكماش في الإنتاجية حيث أصبحت لا تزيد عن 350 ألف طن متري وهي تعادل 25% من حجم الاستهلاك المحلي، مما جعل حكومة السودان تستورد الكميات التي تغطي الطلب الاستهلاكي إضافة إلى استيراد كميات من الذرة تحدث للمرة الثانية بعد مجاعة 1984م التي أعلنت فيها الأمم المتحدة أن السودان منطقة كوارث، مما تطلب (نداء السودان) قدمت فيه الدول الصديقة للسودان المعونات المطلوبة لدرء المجاعة التي حدثت من جراء العطش والتصحر في غرب السودان ومناطق أخرى.


هناك فرص أوسع للبلاد لإنتاج الذرة التي كانت تمثل الغذاء الرئيسي لقوت الناس بالاستيراد في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، والتي يمكن أن تصل إلى إيقاف تصدير القمح إلى السودان في أي لحظة، وأشار الخبراء إلى إمكانية تحقيق نقلة في زراعة القمح بالبلاد إذا ما توفرت المدخلات الأساسية للزراعة ممثلة في التقاوي المحسنة والجيدة، والأسمدة بجانب معالجة مشكلة الري ومكافحة الآفات، فضلاً عن تشجيع الزراعة الجماعية عن طريق تنظيمات المزارعين وتجمعاتهم الإنتاجية، وهي الطريقة المتبعة في جميع أنحاء العالم، لأنها تتيح زراعة مساحة كبيرة، وتسهل المتابعة والتمويل والإشراف، لأغلبية أهل السودان.


السودان ينفق ما لا يقل عن مليار دولار لاستيراد القمح سنوياً فيما يمكن توفير المبلغ والاستفادة منه وتوظيفه في مجالات أخرى بتوطين زراعة القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي. خبراء اقتصاديون يقولون إن سبب المشكلة زيادة عدد السكان والحل في قمة تونس وقمة الجزائر وقمة الرياض بإصدار بيان للأمن الغذائي والتنمية المستدامة لتأمين الغذاء للوطن العربي، فالسودان أكبر بلد عربي وأكثر مياهاً وأكثر خصوبة حيث تبلغ الأراضي الخصبة 2.5 مليون فدان يمكن أن تستغل لتأمين الغذاء للعالم العربي والإفريقي.


فإلى متى تعتمد الحكومة على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجات السودان من القمح؟! مع أن السودان يستطيع أن يطعم العالم أجمع؟!


أما حكومة السودان فقد تقاعست عن رعاية شؤون الناس عندما لم تحكم بشريعة رب العالمين، فقد رفعت يدها عن دعم الزراعة حيث حمل المزارع تكاليف الزراعة بالقروض التي أثقلت كاهله وتوقفت عجلة الإنتاج في أكبر مشروع، به إدارة موحدة في إفريقيا؛ مشروع تعتمد عليه كل المؤسسات الحكومية؛ والمصدر الوحيد لخزينة الدولة وتوفير العملات الصعبة 2.4 مليون فدان هي مساحة المشروع المروي انسيابيا من خزان سنار على النيل الأزرق، تزرع بالقطن (الذهب الأبيض)؛ المحصول الرئيس، ثم القمح والفول السوداني والخضروات. أما الآن فقد وصلت المساحة المستغلة من أراضي المشروع إلى 10% فقط وتم تدمير البنى التحتية للمشروع.


أكثر من 200 مليون فدان من الأراضي الزراعية الخصبة، ويجري بين ظهرانينا نهر النيل ويهطل علينا من السماء ماء يقدر بحوالي تريليون متر مكعب، وبعد ذلك نستورد القمح من روسيا وغيرها، هذا إنما يدل على فشل في السياسات وفشل السياسيين الذين يستجدون الحلول من صندوق النقد والبنك الدوليين بالإضافة إلى أن الحكومات ترهن القرار السياسي والاقتصادي وتخضعه لمصالح الدول الكبرى.


إنه لا خلاص للبشرية كلها إلا بتطبيق الإسلام في دولته دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، تنظر إلى المشكلة الاقتصادية نظرة صحيحة، فتعالجها علاجًا صحيحًا. فتبني رؤيتها للمعالجات على أساس أن حاجات الإنسان محدودة بينما الموارد ومنها الغذاء غير محدودة: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت:10]، وتحسن توزيع الملكيات والثروات، فلا يبقى المال دولة بين الأغنياء فقط، وتمنع احتكار السلع والأسواق، وتعطي كل ذي حق حقه فلا يتملك الأغنياء فقط الأراضي الشاسعة، وإنما تُعطى لمن يحييها وتعينه الدولة على إحيائها، يقول النبي ﷺ : «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ» [رواه الثلاثة، وحسنه الترمذي].


إن المعالجات التي يملكها الإسلام فوق كونها هي فقط العلاج الناجح والوحيد للأزمات الاقتصادية، فهي معالجات توافق ما في فطرة الإنسان من عجز واحتياج إلى الخالق المدبر. وإن العالم كله بعامة وأمة الإسلام بخاصة، ليتطلع إلى من ينقذه من شقاء الرأسمالية النفعية وجشعها. لقد حكمت الخلافة فعدلت وكانت خير مثال طبق ونجح في علاج كل مشكلات البشر، حتى إن من خلفائنا من قال انثروا القمح على رؤوس الجبال كي لا يُقال جاع طير في بلاد المسلمين، ولله در الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال: "لو كان الفقر رجلا لقتلته"، ولنا في عمر رضي الله عنه خير مثال؛ فلما أصاب الناس هولُ المجاعة والقَحط في عام الرمادة كان عمر رضي الله عنه لا ينام الليل إلا قليلاً، وما زال به الهمّ حتى تغيّر لونه وهزل، وقال من رآه: "لو استمرّت المجاعة شهوراً أخرى لمات عمر" من الهمّ والأسى لحال المسلمين. فكان أول من جاع عام الرمادة وآخر من أكل عندما شبع الناس، وعندما وُضع أمامه اللحم قال: "لقد آليتُ على نفسي أن لا أذوقَ السمن واللحم حتى يشبعَ منهما المسلمون جميعاً" [مسند ابن أبي شيبة]، ولم يقل (حتى يأكل) بل قال (حتى يشبع) فلله دره!، وكان خلفاء بني عثمان يجعلون أوقافاً خاصة للطيور الهائمة يبتنى منها أعشاشاً وتزود بالطعام.


هذا هو عمل دولة الخلافة الراشدة للطيور الهائمة فكيف بالبشر؟، وقد قال نبينا ﷺ : «أيّما أهل عَرْصَةٍ أصبح فيهم امرؤ جائعٌ فقد برئت منهم ذمة الله» [رواه أحمد]. وصدق سبحانه القائل: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. ريم جعفر - أم منيب

More from مقالې

نفائس الثمرات - د عارف ژبه د زړه شاته ده

نفائس الثمرات

د عارف ژبه د زړه شاته ده

حسن بصري یو سړي ته واورېدل چې ډېرې خبرې کوي، نو ويې ویل: اې زما وراره! خپله ژبه وساته، ځکه ویل شوي دي: د ژبې څخه زیات د بند کولو مستحق شی نشته.

او روایت دی چې نبي صلی الله علیه وسلم فرمایلي دي: (ایا خلک به په اور کې په خپلو پوزو نه غورځول کیږي مګر د خپلو ژبو په حاصلاتو سره) دا حدیث دارمي په مرسل ډول روایت کړی، او ابن عبدالبر، ابن ابی شیبه او ابن المبارک هم.

او هغه به ویل: د عارف ژبه د زړه شاته ده، کله چې هغه وغواړي خبرې وکړي، نو فکر کوي، که خبرې د هغه په ​​ګټه وي، نو هغه خبرې کوي، او که د هغه په ​​​​زیان وي، نو چوپ پاتې کیږي. او د جاهل زړه د هغه د ژبې شاته دی، هرکله چې هغه د خبرو کولو اراده وکړي، نو هغه خبرې کوي.

د حسن بصري آداب، زهد او ویناوې

د ابوالفرج ابن الجوزي لخوا

ای الله زموږ په سردار محمد او د هغه په ​​کورنۍ او ټولو ملګرو دې رحمت ولورېږي

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

اسلام څنګه سوډان ته داخل شو؟

نننی سوډان چې په خپلې جغرافیې سره پیژندل کیږي، د مسلمانانو له ننوتلو دمخه یو سیاسي، فرهنګي او یا دیني واحد نه و، بلکې مختلف توکمونه، قومیتونه او عقیدې پکې وېشل شوې وې. په شمال کې چې نوبیان دي؛ ارتودوکس نصرانیت د عقیدې په توګه خپور شوی و، او نوبي ژبه په خپلو مختلفو لهجو سره د سیاست، کلتور او خبرو اترو ژبه وه. په ختیځ کې بیا د بجې قبیلې ژوند کوي، چې د حامي قبیلو څخه دي (د نوح زوی حام ته منسوب دي) دوی خپله ژبه، جلا کلتور او مختلف عقیده لري لکه د شمال په څیر. او که چیرې موږ سویل ته لاړ شو، زنجي قبیلې د خپلو ځانګړو ځانګړتیاوو، خپلو ژبو او بت پرستۍ عقایدو سره ګورو. په لویدیځ کې هم همداسې ده. ([1])

همدا توکميز او کلتوري تنوع او تعدد د اسلام نه مخکې د سوډان د نفوسو د ترکیب له مهمو ځانګړتیاوو څخه ګڼل کیږي، او دا د څو عواملو له امله رامینځته شوی، په ځانګړې توګه دا چې سوډان د افریقا په شمال ختیځ کې یو ستراتیژیک جغرافیایي موقعیت لري. دا د افریقا د ښکر لپاره دروازه او د عربي نړۍ او شمالي افریقا، او د لویې صحارا افریقا د سویل ترمنځ د اړیکو کړۍ ده. دې موقعیت د تاریخ په اوږدو کې د تمدن، کلتور، سیاسي او اقتصادي تعاملاتو په برخه کې مهم رول لوبولی دی. سربیره پردې، دا په سره سمندرګي کې حیاتي سمندري بندرونه لري، چې د نړۍ یو له مهمو سوداګریزو لارو څخه ګڼل کیږي.

حبشې ته د صحابه کرامو رضوان الله علیهم اجمعین لومړنۍ هجرت (د نبوت په پنځم کال د رجب په میاشت کې، چې د دعوت د څرګندیدو دوهم کال و) د اسلام او د سوډان د ختیځو ټولنو ترمنځ د لومړنیو اړیکو لومړنۍ نښه ګڼل کیدی شي. که څه هم د هجرت هدف په اصل کې په مکه کې له ظلم څخه د خوندي ځای لټول و، دې ګام په افریقایي او سوډاني فضا کې د لومړني اسلامي حضور پیل وښود. پیغمبر ﷺ په ۶ هجري کې خپل استازی عمرو بن امیه د نجاشي په نامه یو لیک سره واستاوه او هغه یې اسلام ته دعوت کړ ([2]) او نجاشي په یوه لیک کې ځواب ورکړ او په هغه کې یې د اسلام منل څرګند کړل.

د خلیفه راشد عمر بن الخطاب په وخت کې په ۲۰ هجري/۶۴۱ میلادي کې د عمرو بن العاص په لاس د مصر له فتح کیدو سره، نوبیانو خطر احساس کړ کله چې اسلامي دولت د شمالي نیل په دره کې خپل اداري او سیاسي نفوذ ټینګول پیل کړ، په ځانګړې توګه د مصر په صعید کې چې د سوډاني نوبیا سلطنتونو لپاره یو ستراتیژیک او جغرافیایي غزیدل و. له همدې امله، د نوبیا سلطنتونو د دفاعي غبرګون په توګه د مصر په صعید باندې مخکینۍ بریدونه پیل کړل. خلیفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه د مصر والي عمرو بن العاص ته امر وکړ چې د مصر سویلي پولو د خوندي کولو او اسلامي دعوت د خپرولو لپاره د سوډان د نوبیا ځمکې ته لښکرې واستوي. په خپل وار سره، عمرو بن العاص په ۲۱ هجري کې د عقبه بن نافع الفهري په مشرۍ یو لښکر ورواستاوه، خو لښکر شاته تګ ته اړ شو، ځکه چې د نوبیا خلکو په ډیره سخته توګه مقابله وکړه، او ډیری مسلمانان ړانده شول، ځکه چې نوبیان په غشو ویشتلو کې ډیر ماهر وو، او حتی په سترګو کې به یې هم دقیق ګوزارونه کول، له همدې امله مسلمانانو دوی ته "د سترګو ویشتونکي" ویل. په ۲۶ هجري (۶۴۷ میلادي) کې د عثمان بن عفان په وخت کې عبدالله بن ابي سرح د مصر والي وټاکل شو او د یو ښه مجهز لښکر په مشرۍ د نوبیانو سره جګړې ته چمتو شو او وکولی شو چې په سویل کې دنقلې ته ورسیږي* د نوبیا د عیسوي سلطنت پلازمینه په ۳۱ هجري/۶۵۲ میلادي کې او ښار یې کلابند کړ. کله چې هغوی د سولې او جوړجاړي غوښتنه وکړه، عبدالله بن ابي سرح د هغوی غوښتنې ته ځواب ورکړ ([3]). او د دوی سره یې د بقط په نامه یو تړون لاسلیک کړ** او په دنقلة کې یې یو جومات جوړ کړ. څیړونکو د بقط په معنی کې ډیره هڅه کړې، ځینې یې وايي چې دا لاتیني کلمه ده (Pactum) چې د موافقې معنی لري، او تاریخپوهان او لیکوالان دا سوله د نورو سولې تړونونو په څیر نه ګڼي چې مسلمانانو په هغو کسانو باندې باج لګاوه چې دوی سره یې سوله کوله، بلکې دا د مسلمانانو او نوبیا ترمنځ یو تړون یا اوربند ګڼي.

عبدالله بن ابي سرح د دوی سره د امنیت ژمنه وکړه چې مسلمانان به ورسره جګړه نه کوي او نوبیان به د مسلمانانو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږي او نوبیان باید په خپل هیواد کې د مسلمانانو یا تړون کونکو ساتنه وکړي تر څو چې له هغه څخه وځي ([4]). او دوی باید هغه جومات وساتي چې مسلمانانو په دنقلة کې جوړ کړی دی او هغه پاک او روښانه وساتي او احترام یې وکړي او د لمانځه کوونکو څخه یې منع نه کړي او هر کال باید د خپلو متوسط غلامانو څخه ۳۶۰ سرونه ورکړي او په مقابل کې مسلمانان په کلني ډول د غلو او جامو په ورکولو کې مرسته کوي (ځکه چې نوبي پاچا په خپل هیواد کې د خوړو د کمښت څخه شکایت وکړ) مګر دوی د خپل هیواد په وړاندې د دښمن یا یرغلګر په ورکولو باندې مکلف نه دي. په دې سولې سره مسلمانان د سویل له خوا د خپلو پولو په خونديتوب ډاډه شول او د دواړو هیوادونو ترمنځ یې د پولې څخه د تیریدونکې سوداګرۍ ضمانت وکړ او د دولت په خدمت کې یې د نوبیا قوي لاسونه ترلاسه کړل. د مالونو د حرکت سره، نظرونه هم لیږدول کیدل، او مبلغینو او سوداګرو د سولې له لارې په نوبیا کې د اسلام په خپرولو کې مهم رول ولوباوه، په ځانګړې توګه د ښه چلند له لارې. سوداګریز قافلو خپل عقیده، ژبه، تمدن او د ژوند بڼه لکه د سوداګریزو توکو په څیر لیږدول.

همدارنګه عربي ژبه د سوډان په ټولنو کې په ځانګړې توګه د سوډان په شمال کې په ورځني ژوند کې مخ په زیاتیدونکي حضور لري. دې تړون د مسلمانانو او نوبیا عیسویانو ترمنځ د شپږو پیړیو لپاره یو ډول دایمي اړیکه رامینځته کړه ([5]). په دې موده کې، اسلامي عقیده د اوومې میلادي پیړۍ له نیمایي راهیسې د مسلمانو سوداګرو او عرب مهاجرینو په لاس د سوډان د ختیځې برخې شمال ته ننوتله. دا لوی عربي مهاجرتونه له دریو لارو څخه تیر شوي: لومړی: له مصر څخه، او دوهم له حجاز څخه د باضع، عيذاب او سواکن بندرونو له لارې، او دریم: له مغرب او شمالي افریقا څخه د سوډان د منځنیو سیمو له لارې. خو د دغو ډلو اغیز د دوی د کوچنۍ اندازې له امله اغیزمن نه و، که چیرې موږ دا د هغو لویو شمیرو سره پرتله کړو چې د نهمې میلادي پیړۍ راهیسې له مصر څخه جنوب ته تللي، او په پایله کې یې د بجې، نوبیا او منځني سوډان ځمکه د عربي عنصر سره یوځای شوه. ځکه چې په هغه وخت کې عباسي خلیفه المعتصم (۲۱۸-۲۲۷ هجري/۸۳۳-۸۴۲ میلادي) پریکړه وکړه چې په ترکي سرتیرو تکیه وکړي او د عربي سرتیرو څخه لاس واخلي، کوم چې په مصر کې د عربو په تاریخ کې یوه خطرناکه نقطه ګڼل کیږي. په دې توګه دریمه هجري/نهمه میلادي پیړۍ سوډان ته د پراخو عربي مهاجرتونو شاهده وه، او بیا په سویل او ختیځ کې پراخو میدانونو ته ننوتل ([6]) په دې سیمو کې ثبات د دې لامل شو چې د هیواد له خلکو سره اړیکه ټینګه شي او په دوی باندې اغیزه وکړي او دوی د اسلام منلو ته وهڅوي او په کې داخل شي.

په دولسمه میلادي پیړۍ کې، د صلیبیانو لخوا د فلسطین له اشغال وروسته، د مصري او مغربي حاجیانو لپاره د سینا لار خوندي نه وه، نو دوی د عيذاب بندر ته لاړل (چې د سرو زرو بندر په نوم پیژندل کیږي او د سره سمندرګي په ساحل کې موقعیت لري). کله چې هلته د حاجیانو تګ راتګ زیات شو او مسلمانانو د حجاز په سپیڅلو ځمکو کې د تګ راتګ پر مهال هلته تګ راتګ کاوه، هغه کښتۍ چې د یمن او هند توکي یې لیږدول هلته لنګر اچول او په پایله کې یې د هغه سیمه اباده کړه او حرکت یې زیات کړ او عيذاب د مسلمانانو په دیني او سوداګریزو ژوند کې یو ممتاز مقام ترلاسه کړ. ([7])

څنګه چې د نوبیا پاچاهانو هرکله چې دوی د مسلمانانو ضعف یا کمزوري لیدله، خپل تړونونه ماتول او په مصر کې په ځانګړې توګه د داود د پاچاهۍ په وخت کې په ۱۲۷۲ میلادي کې د مسلمانانو په اسوان او ځایونو باندې بریدونه کول، مسلمانان اړ شول چې د ظاهر بیبرس په وخت کې له دوی سره جګړه وکړي او په ۱۲۷۶ میلادي کې د دواړو خواوو ترمنځ یو نوی تړون لاسلیک شو او په پای کې سلطان الناصر بن قلاوون په ۱۳۱۷ میلادي کې دنقلة فتح کړه او د نوبیا پاچا عبدالله د پاچا داود وراره په ۱۳۱۶ میلادي کې اسلام قبول کړی و او هلته یې د اسلام په خپرولو کې اسانتیا رامنځته کړه او د نوبیا هیواد په بشپړه توګه په اسلام کې داخل شو. ([8])

خو د علوة نصراني سلطنت په ۱۵۰۴ میلادي کې د عربی عبدلاب او زنجي فونج قبیلو ترمنځ د اتحاد په پایله کې نسکور شو او د فونج اسلامي سلطنت تاسیس شو چې د پلازمینې په نوم د "سنار سلطنت" او د "آبي سلطنت" په نوم هم پیژندل کیږي، او د سنار سلطنت لومړنی عربي اسلامي دولت ګڼل کیږي چې په سوډان کې د اسلام او عربي ژبې له خپریدو وروسته تاسیس شوی. ([9])

د عربي اسلامي نفوذ د زیاتیدو په پایله کې د نوبیا، علوة، سنار، تقلي او دارفور په هیوادونو کې شاهي کورنۍ له هغه وروسته مسلمانې شوې چې نصراني یا بت پرستې وې. د حاکمې طبقې لخوا د اسلام منلو د سوډان په تاریخ کې یو څو اړخیز انقلاب رامینځته کړ. مسلمانې حاکمې کورنۍ جوړې شوې او ورسره د سوډان د اسلامي سلطنتونو لومړنۍ نمونې تاسیس شوې چې د دې دین په پیاوړتیا کې یې لوی رول درلود او د اسلام د خپرولو، د ستنو د ټینګولو او د سوډان په ځمکه کې د اسلامي تمدن د بنسټونو په ایښودلو کې یې فعاله ونډه واخیسته. ځینو پاچاهانو په خپلو هیوادونو کې د مبلغینو رول لوبولی او خپل رول یې د چارواکو په توګه درک کړی چې په غاړه یې د دې دین رسول او ساتنه ده، نو دوی په نیکۍ امر کاوه او له بدۍ څخه یې منع کول، د خدای شریعت ته یې رجوع کول او تر خپله وسه یې عدالت ټینګاوه او د خدای لوري ته یې بلنه ورکوله او د هغه په لار کې یې جهاد کاوه. ([10])

په دې توګه په دې سیمه کې د اسلام دعوت د بت پرستۍ او نصراني تبشیري کمپاینونو په مینځ کې په قوي او فعاله توګه پرمخ لاړ. په دې توګه سوډان د هغو سیمو څخه شمیرل کیږي چې سوله ایز دعوت په کې د اسلام د خپریدو ریښتینې بیلګه وړاندې کړې او مسلمانانو د قناعت، دلیل او ښه چلند له لارې د خپلې عقیدې په خپرولو کې وړتیا وښودله، نو د قافلو سوداګرۍ او فقیهانو د سوډان په خاوره کې د اسلام په خپرولو کې لوی رول ولوباوه، چیرته چې بازارونه د جګړې ډګرونو ځای ناستي شول او په توحیدي عقیده کې د تورې پر ځای امانت، صداقت او ښه چلند خپور شو ([11]) او په دې اړه فقیه تاریخپوه ابو العباس احمد بابا التنبکتي وايي: "د سوډان خلکو په خپله خوښه اسلام قبول کړ پرته له دې چې څوک یې په دوی باندې تسلط ولري لکه د کانو او برنو خلک، موږ نه دي اوریدلي چې چا د دوی له اسلام څخه دمخه په دوی تسلط موندلی وي".

#د_سوډان_بحران         #SudanCrisis

دا د حزب التحریر مرکزي مطبوعاتي دفتر لپاره لیکل شوی

م. درة البکوش

** د امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح څخه د نوبیا د لوی او د هغه د سلطنت ټولو خلکو ته د ژمنې ضمیمه:

"دا ژمنه د نوبیا له کوچني او لوی څخه د اسوان له ځمکې څخه تر علوة ځمکې پورې تړون شوې ده چې عبدالله بن سعد دوی ته د مسلمانانو او د مصر د صعید له خلکو او د نورو مسلمانانو او ذمه دارانو ترمنځ یو امان او هدنه ورکړې ده، تاسو د نوبیا ټولګی د خدای او د هغه د رسول محمد النبي ﷺ په امان کې خوندي یاست، چې موږ به ستاسو سره جګړه نه کوو، او نه به تاسو ته جګړه جوړوو او نه به په تاسو باندې یرغل کوو تر څو چې تاسو زموږ او ستاسو ترمنځ په شرایطو پاتې یاست، په دې شرط چې تاسو زموږ هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږئ، او موږ ستاسو هیواد ته د اوسیدو پرته تیریږو، او تاسو باید د هغه چا ساتنه وکړئ چې ستاسو هیواد ته راځي، یا د مسلمان یا تړون کونکي په توګه د هغه په لور ځي، تر څو چې له تاسو څخه وځي، او تاسو باید د مسلمانانو هر هغه تښتیدلی غلام بیرته راولیږئ چې تاسو ته راځي، تر څو چې تاسو هغه د اسلام ځمکې ته بیرته راولیږئ، او په هغه باندې تسلط ونه مومئ او د هغه څخه یې منع نه کړئ او د هغه مسلمان سره چې ستاسو په لور راځي مزاحمت مه کوئ او ورسره خبرې مه کوئ تر څو چې هغه له هغه څخه لاړ شي، او تاسو باید هغه جومات وساتئ چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی، او له هغه څخه د لمانځه کوونکو څخه منع نه کړئ، او تاسو باید هغه پاک او روښانه وساتئ او احترام یې وکړئ، او تاسو باید هر کال درې سوه او شپیته سرونه ورکړئ، تاسو هغه د مسلمانانو امام ته د خپل هیواد د متوسط غلامانو څخه ورکړئ پرته له عیب څخه، چې په هغې کې نارینه او ښځینه وي، په هغې کې زوړ سړی او نه بوډۍ او نه ماشوم چې بلوغ ته رسیدلی وي، تاسو دا د اسوان والي ته ورکوئ، او پر مسلمان باندې دښمن نه شته چې ستاسو په لور راشي او نه هغه د علوة له ځمکې څخه تر اسوان ځمکې پورې له تاسو څخه منع کوي، نو که تاسو د مسلمان غلام ته پناه ورکړئ یا مسلمان یا تړون کونکی ووژنئ، یا د هغه جومات ته چې مسلمانانو ستاسو د ښار په انګړ کې جوړ کړی دی د ړنګولو یا منع کولو په توګه مزاحمت وکړئ او یا د درې سوه سرونو او شپیته سرونو څخه یو څه منع کړئ، نو دا هدنه او امان له تاسو څخه لرې کیږي او موږ او تاسو بیرته سره برابر یو تر څو چې خدای زموږ ترمنځ فیصله وکړي، او هغه زموږ ترمنځ تر ټولو غوره فیصله کوونکی دی، په دې باندې د خدای ژمنه او میثاق او ذمه ده او د هغه د رسول محمد ﷺ ذمه ده، او زموږ لپاره په دې باندې ستاسو ترټولو لویه ژمنه ده چې تاسو په مسیح، د حواریونو او ستاسو د دین او ملت د هغو کسانو په ژمنه چې تاسو یې لوی ګڼئ ایمان لرئ.

خدای زموږ او ستاسو ترمنځ په دې باندې شاهد دی. دا د عمرو بن شرحبیل لخوا د رمضان په میاشت کې په یو دیرشم کال کې لیکل شوی دی".


[1] سوډان ته د اسلام ننوتل او د عقیدو په سمولو کې یې اغیز د ډاکټر صلاح ابراهیم عیسی لخوا

[2] د ابن الجوزي لخوا د سوډان او حبش د خلکو په فضیلت کې د تنویر الغبش د کتاب لسم باب

* د اسلام څخه مخکې د نوبیا هیوادونه په 3 سلطنتونو ویشل شوي وو، چې عبارت دي له نوبیا، مقره او علوة (د اسوان څخه سویل ته تر اوسني خرطوم پورې) بیا وروسته د نوبیا او مقره سلطنتونه د 570 میلادي څخه تر 652 میلادي پورې سره یوځای شول او د نوبیا سلطنت ونومول شو او پلازمینه یې دنقلة وه

[3] د امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادي (چې په البلاذري مشهور دی) لخوا د البلدانو فتوحات

** د ژمنې د بشپړ متن د لوستلو لپاره ضمیمه وګورئ

[4] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[5] په سوډان کې اسلام د ج. سپنسر ټریمنګهام لخوا لیکل شوی

[6] د یوسف فضل حسن لخوا د صحارا د سویل په افریقا کې د اسلام خپریدل

[7] د ډاکټر مکی شبیکه لخوا د پیړیو په اوږدو کې سوډان

[8] د محمود شاکر لخوا سوډان

[9] د ډاکټر طیب بوجمعة نعیمة لخوا د فونج اسلامي سلطنت په تاریخ کې یوه کتنه (910 - 1237 هجري/ 1504 – 1821 میلادي)

[10] د ډاکټر مصطفی محمد سعد لخوا په منځنیو پیړیو کې اسلام او نوبیا

[11] د ډاکټر نور الدین الشعباني لخوا د صحارا په سویل کې د اسلام او حاکمو کورنیو په تاریخ کې مطالعات